النص المفهرس

صفحات 381-400

٤- (الرَّجُلُ يَتَجَاوَزُ لِلسَّارِقِ عَنْ سَرقَتِهِ، ... - حديث رقم ٤٨٨٠
٣٨١ =
(المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط الحرز في وجوب قطع
السارق :
قال الموفّق رحمه الله تعالى: ما حاصله: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن من شروط
قطع السارق أن يسرق من حرز، ويخرجه منه، وهو مذهب عطاء، والشعبي، وأبي
الأسود الدؤلي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وعمرو بن دينار، والثوري، ومالك،
والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن أحد من أهل العلم خلافهم، إلا
قولًا حُكي عن عائشة، والحسن، والنخعي، فيمن جمع المتاع، ولم يَخرُج به من الحرز
عليه القطع، وعن الحسن مثل قول الجماعة، وحُكي عن داود، أنه لا يعتبر الحرز؛
لأن الآية لا تفصيل فيها، وهذه أقوال شاذة، غير ثابتة عمن نقلت عنه، قال ابن المنذر:
وليس فيه خبر ثابت، ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه، فهو كالإجماع، والإجماع حجة
على من خالفه، ورَوَى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا من مُزينة، سأل
النبي وَّل عن الثمار؟ فقال: ((ما أُخذ في غير أكمامه، فاحتُمِل، ففيه قيمته، ومثله معه،
وما كان في الخزائن، ففيه القطع، إذا بلغ ثمن الْمِجَنَّ))، رواه أبو داود، والنسائيّ، وابن
ماجه، وغيرهما، وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في اعتبار النصاب. انتهى
((المغني)) ٤٢٦/١٢-٤٢٧.
وقال الحافظ أبو عمر رحمه اللّه تعالى: واختلف العلماء في السارق من غیر حرز،
فأما فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، فإنهم اعتبروا جميعا الحرز في وجوب
القطع، باتفاق منهم على ذلك، وقالوا: من سرق من غير حرز، فلا قطع عليه، بلغ
المقدار، أو زاد، والحجة لما ذهب إليه الفقهاء في ذلك، قوله وَلير: ((لا قطع في
حريسة جبل(١)، حتى يأويها المراح (٢)))، وأجمعوا أن السارق من مال المضاربة
والوديعة، لا قطع عليه، وقال ◌َّر: ((لا قطع على خائن، ولا مختلس))، وأجمعوا على
ذلك، وفي إجماعهم على أن لا قطع على خائن، ولا مختلس دليل على مراعاة الحرز.
وقال أهل الظاهر، وبعض أهل الحديث، وأحمد بن حنبل، في رواية عنه: كل
سارق يقطع، سرق من حرز، وغير حرز؛ لأن الله أمر بقطع السارق أمرا مطلقًا، وبين
النبي وَليل المقدار، ولم يذكر الحرز، قال أبو عمر: الحجة عليهم ما ذكرنا، وبالله
توفيقنا. انتهى ((التمهيد)) ٢٢١/١١-٢٢٢.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الأدلّة أن الحقّ هو ما عليه
(١) أي ليس فيما يُحرس بالجبل إذا سُرق قطع، لأنه ليس بحرز.
(٢) حديث صحيح سيأتي للمصنف رحمه الله تعالى برقم ٤٩٥٩/١١ .

=
٣٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
الجمهور، من اشتراط الحرز لوجوب قطع السارق؛ لوضوح أدلّته. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في معنى الحرز:
قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى: واختلف الفقهاء في أبواب من معاني الحرز،
يطول ذكرها، فجملة قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي،
وأصحابهم: أن السارق من غير حرز، لا قطع عليه، وجملة قول مالك، والشافعي في
الحرز: أن الحرز كل ما يَحرز به الناس أموالهم، إذا أرادوا التحفظ بها، وهو يختلف
باختلاف الشيء المحروز، واختلاف المواضع، فإذا ضم المتاع في السوق إلى موضع،
وقعد عليه صاحبه، فهو حرز، وكذلك إذا جعل في ظرف، فأخرج منه، وعليه من
يحرزه، أو كانت إبلٌ قُطِر(١) بعضها إلى بعض، أو أنيخت في صحراء، حيث يُنظر
إليها، أو كانت غنما في مَراحها، أو متاعا في فسطاط، أو بيتا مغلقا على شيء، أو
مقفولا عليه، وكل ما تنسبه العامة إلى أنه حرز، على اختلاف أزمانها، وأحوالها .
قال الشافعي: ورداء صفوان كان محرزا، باضطجاعه عليه، فقَطَعَ النبي ◌َّ سارقه،
قال: ويقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر؛ لأن هذا حرز مثله، ومذهب
المالكيين، والشافعيين في هذا الباب متقارب جدا، ولا سبيل إلى إيراد مسائل السرقة،
على اختلاف أنواع الحرز، وقد ذكرناها هنا جُملا تَكفي، ومن أراد الوقوف على
الفروع، نظر في كتب الفقهاء، وبان له ما ذكرناه، وبالله التوفيق. انتهى ((التمهيد)) ١١/
٢٢٢ .
وقال الموفّق رحمه الله تعالى: إذا ثبت اعتبار الحرز، والحرز ما عُدَّ حرزا في
العرف، فإنه لَمّا ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه، عُلِمٍ أنه رَدَّ ذلك إلى
أهل العرف؛ لأنه لا طريق إلى معرفته، إلا من جهته، فيُرجَع إليه كما رجعنا إليه في
معرفة القبض، والفرقة في البيع، وأشباه ذلك.
إذا ثبت هذا فإن مِن حرز الذهب والفضة والجواهر الصناديقَ تحت الأغلاق،
والأقفال الوثيقة في العمران، وحرز الثياب، وما خَفَّ من المتاع، كالصفر، والنحاس،
والرصاص في الدكاكين، والبيوت المقفلة في العمران، أو يكون فيها حافظ، فيكون
حرزا، وإن كانت مفتوحة، وإن لم تكن مغلقة، ولا فيها حافظ، فليست بحرز، وإن
كانت فيها خزائن مغلقة، فالخزائن حرز لما فيها، وما خرج عنها فليس بمحرز، وقد
(١) قطرت الإبل، من باب قتل: جعلتها قِطارًا، والقطار بالكسر من الإبل عدد على نسق واحد.
((المصباح)) .

٣٨٣
٤ - (الرَّجُلُ يَتَجَاوَزُ لِلسَّارِقِ عَنْ سَرِقَتِهِ، ... - حديث رقم ٤٨٨١
روي عن أحمد في البيت الذي ليس عليه غلق يسرق منه، أراه سارقا، وهذا محمول
على أن أهله فيه .
فأما البيوت التي في البساتين، أو الطرق، أو الصحراء، فإن لم يكن فيها أحد،
فليست حرزا، سواء كانت مغلقة، أو مفتوحة؛ لأن من ترك متاعه في مكان خال من
الناس والعمران، وانصرف عنه، لا يُعَدّ حافظا له، وإن أغلق عليه، وإن كان فيها
أهلها، أو حافظ فهي حرز، سواء كانت مغلقة، أو مفتوحة، وإذا كان لابسا للثوب، أو
متوسدا له، نائما، أو مستيقظا، أو مفترشا له، أو متكئا عليه، في أي موضع كان من
البلد، أو بريّة، فهو محرز، بدليل أن رداء صفوان، سُرق وهو متوسد له، فقَطَّع النبي
وَ له سارقه، وإن تدحرج عن الثوب، زال الحرز، إن كان نائما، وإن كان الثوب بين
يديه، أو غيره من المتاع، كبز البزازين، وقُماش الباعة، وخبز الخبازين، بحيث
يشاهده، وينظر إليه فهو محرز، وإن نام، أو كان غائبا عن موضع مشاهدته، فليس
بمحرز، وإن جعل المتاع في الغرائز، وعَلَّم عليها، ومعها حافظ يشاهدها، فهي
محرزة، وإلا فلا. انتهى ((المغني)) ٤٢٧/١٢-٤٢٨.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد اتّضح مما سبق أن الحرز هو ما تعارفه الناس
لحفظ أموالهم، وهيّؤوه لذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٨١- (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُطَاءٍ، عَنْ طَارِقِ بْنٍ مُرَقَّعِ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَةً، فَرَفَعَهُ إِلَى النَِّيِّ ◌ِ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: ((فَلَوْلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ، يَا أَبَا وَهْبٍ»،
فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ﴾.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل)): الشيبانيّ،
أبو عبد الرحمن، ولد الإمام المشهور، ثقة [١٢] ٢٢٥٣/٤٥ من أفراد المصنف.
و(«أبوه)): هو الإمام المشهور العلم الحجة أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
الشيبانيّ، أبو عبد الله المروزيّ، نزيل بغداد الثقة الثبت الحجة الفقيه، رأس [١٠]
٤٩/ ٩٥٨ .
و((محمد بن جعفر)): هو المعروف بـ(غندر)). و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة.
[تنبيه]: قوله: ((حدثنا سعيد)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى، و((الكبرى))، وكذا هو
في ((تحفة الأشراف)) ١٨٨/٤- بل قال فيه: وهوابن أبي عروبة. لكن أشار في هامش

٣٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
((الهنديّة))، وغيرها إلى أنه وقع في بعض نسخ ((المجتبى)) ((حدّثنا شعبة)) بدل ((حدّثنا
سعید))، وهو الذي وقع عند أبي عمر ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) ٢١٨/١١ - كما سبق:
((حدّثنا شعبة)) بدل ((سعيد))، وأشار إلى أنه هكذا عند النسائيّ، حيث قال بعد إخراجه
بسنده: وذكره النسائيّ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده مثله سواءً. انتهى.
ومعلومٌ أن غندرًا يروي عن كلّ من شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، لكنه بشعبة ألصق،
فقد جالسه نحوًا من عشرين سنة، وهو ربيبه، وكتابه عنه من أصح الكتب، وكان
أصحاب شعبة إذا اختلفوا يرجعون إليه، فهو الحكم بينهم، فليُتأمّل، وليُحرّر، فاللَّه
تعالى أعلم بالصواب.
و((طارق بن مُرَفّع)) حجازيّ مقبول [٣].
رَوَى عن صفوان بن أمية، وعنه عطاء بن أبي رباح.
ذكر ابن مندة في ((الصحابة)) طارق بن المرقع، وساق حديث ميمونة بنت كَرْدَم،
وفيه فدنا أبي من رسول اللَّه وَ لهر، فأخذ بقدمه، وقال أبي، شَهِدت جيش عيزار، فقال
طارق بن المرقع مَن يُعطيني رمحا بثوابه، قال: قلت وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت
لي ... الحديث. وقال أبو نعيم في ((الصحابة)): طارق بن المرقع، إن كان إسلاميا
فهو تابعي، وأما المرقع بن كَرْدم فلا يعرف له في الإسلام أثر، ولا ذكر، فكيف في
الصحابة، وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب))، وقال رَوَى عنه ابنه عبد الله، وعطاء بن
أبي رباح، وفي صحبته نظر. وذكر خليفة أن معاوية وَلَّي مكة أخاه عنبسة، فكان إذا
شخص إلى الطائف، استخلف طارق بن المرقع. انتهى (تهذيب التهذيب)) ٢٣٤/٢ .
تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
[تنبيه]: ((مرفّع)) لم يتبيّن لي ضبطه، هل هو بصيغة اسم المفعول المضعّف، كما هو
مضبوط بالقلم، أو هو بصيغة اسم الفاعل المضعّف، لم أر من حقّق ذلك. والله تعالى
أعلم .
والحديث صحيح.
[فإن قلت]: کیف یصحّ، وفيه مجهولٌ؛ وهو طارق بن مرقّع، فإنه لم يرو عنه غير
عطاء؟ .
[قلت]: لم ينفرد به طارق، بل تابعه عليه طاوس، وعكرمة، كما سيأتي في الباب
التالي، وأيضًا فقد مرّ آنفًا أنّ ابن عبد البرّ ذكر ممن روى عنه ابنه عبد الله، فإن صحّ هذا
فقد زالت جهالة عينه .
والحاصل أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،

٥- (مَا يَكُونُ حِزْزاً، وَمَا لَا يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٨٣
٣٨٥ ==
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
[تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) آخر الحديث الماضي: ما نصّه: ((خالفه الأوزاعيّ،
فأرسل الحديث)): يعني أن الأوزاعيّ خالف قتادة، فرواه مرسلًا، ثم بيّن طريق
الأوزاعيّ بقوله:
٤٨٨٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ نُعَيْم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ،
عَنِ الْأَوْزَاعِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بَّنُ أَبِي رَبَّحٍ: أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ ثَوْبًا، فَأَتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ لَهُ، قَالَ: «فَهَلَّا قَبْلَ الْآنَ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن حاتم بن نُعيم)): هو المروزيّ الثقة [١٢]
١/ ٣٩٧ من أفراد المصنّف. و((حبّان))- بكسر الحاء المهملة -: هو ابن موسى بن سَوّار
السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ٣٩٧/١. و((عبد الله)): هو ابن المبارك
الإمام المشهور. و((الأوزاعيّ)): هو عبد الرحمن بن عمرو الإمام المشهور.
وقوله: ((فهلّا قبل الآن)): ((هلّ)) بتشديد اللام من أدواة التحضيض، كما قال ابن
مالك رحمه الله تعالى: في «خلاصته)):
إِذَامْتِنَاعَا بِوُجُودٍ عَقَدَا
(لَوْلَا)) و(لَوْمَا)) يَلْزَمَانِ الابْتِدَا
((أَلَّا)) أَلَا)) وَأُوِلِيَنْهَا الْفِعْلَا
وِبِهِمَا النَّخضِيضَ مِزْ و((هَلَّا))
وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلِ مُضْمَرٍ عُلْقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرٍ
والمعنى هنا: هلّا وهبت له قبل هذا الوقت الذي وجب فيه قطع يده.
والحديث مرسلٌ صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)) .
٥- (مَا يَكُونُ حِزْزًا، وَمَا لَا يَكُونُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه الله تعالی بأحاديث الباب
على ما يكون حرزًا، واضح؛ لأنه يدلّ على أنه إذا كان صاحب المتاع عنده، كنوم
صفوان على ردائه، فإنه في حرز، وأما استدلاله على ما لا يكون حرزًا، ففيه خفاء.

٣٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
واللَّه تعالى أعلم.
و((الحِرْزُ))- بكسر الحاء المهملة، وسكون الراء، آخره زاي -: المكان الذي يُحفظ
فيه، والجمع أَحراز، مثلُ حِمْل وأَحمال، وأحرزتُ المتاعَ: جعلته في الحرز، ويقال:
حِرْزٌ حَرِيزٌ للتأكيد، كما يقال: حِصْنٌ حَصِين، واحترز من كذا: أي تحفّظ، وتحرّز مثلُهُ،
وأحرزتُ الشيءَ إحرازًا: ضممته، ومنه قولهم: ((أحرز قَصَب السَّبْقِ)): إذا سبق إليها،
فضمّها، دون غيره. قاله الفيوميّ.
وقد تقدّم اختلاف العلماء في اشتراط الحرز لوجوب القطع في السرقة في الباب
الماضي، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٨٨٣- (أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ - هُوَ ابْنُ أَبِي بَشِيرٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ
طَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى، ثُمَّ لَفُّ رِدَاءَ لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحَتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصِّ،
فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحَتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ، فَأَتَى بِهِ النَِّيِّ ◌ِِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبَا بِهِ، فَاقْطَعَا يَدَهُ))، قَالَ
صَفْوَانُ: مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فِي رِدَائِي، فَقَالَ لَهُ: فَلَوْمَا قَبْلَ هَذَا)). خَالَفَهُ أَشْعَثُ
بْنُ سَوَّارٍ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هلال بن العلاء)) سبق في الباب الماضي.
و ((حُسين)): هو ابن عيّاش بن حازم السلميّ مولاهم، أبو بكر الباجُدّائيّ- بموحّدة،
وجيم مضمومة، ودال ثقيلة، وبعد الألف همزة- ثقة [١٠] ١٤٨٤/٥ من أفراد
المصنّف. و((زُهير)): هو ابن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل
الجزيرة، ثقة ثبتٌ [٧] ٣٧ /٤٢ .
و((عبد الملك بن أبي بشير)) البصريّ، نزيل المدائن، ثقة [٦].
رَوَى عن عكرمة، وعبد الله بن مساور، وحفصة بنت سيرين، وآخرون. وعنه ليث
ابن أبي سليم، والثوري، وزهير بن معاوية، والمحاربي، وجنيد بن العلاء، ومحمد بن
حمران القيسي، وغيرهم.
قال: مؤمل، عن سفيان، حدثنا عبد الملك بن أبي بشير، وكان شيخ صدق. وقال
علي، عن القطان: كان ثقة. وقال الأثرم، عن أحمد: زعموا أنه كان رجلا صالحا.
وقال أحمد أيضا، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، والنسائي:
ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وله ذكر في ((صحيح البخاريّ))، في سند أثر معلق في ((الأطعمة))، قال البخاري:

٥- (مَا يَكُونُ حِرْزاً، وَمَا لَا يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٨٤
٣٨٧
قال أبو بكر رضي الله عنه: الطافي حلال، ووصله الدارقطني، من طريق سفيان
الثوري، عن عبد الملك هذا، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر
بهذا. وفي (البر والصلة)) لابن المبارك، في أثناء إسناد: كان مرضيًا. روى له البخاريّ
في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والمصنّف، والترمذيّ، وله عند المصنّف هذا
الحديث فقط .
و ((عكرمة)): هو مولى ابن عبّاس.
وقوله: ((أنه طاف بالبيت)) هذه الزيادة شاذّة؛ لأن المشهور أن هذه القصّة وقعت في
المدينة، فسيأتي للمصنّف بعد حديثين: ما لفظه: ((وهو نائم في مسجد النبيّ وَلآ))، وقد
تقدّم من رواية مالك في ((الموطا)) أنه قيل له: إنه من لم يهاجر هلك، فقدِم صفوان بن
أمية المدينة، فنام في المسجد ... الحديث، فثبت أن الواقعة ليست بمكة، وإنما هي
بالمدينة، فتنبّه .
وقوله: ((فاستلّه)): أي أخذه بخفية.
وقوله: ((اذهبا به الخ)) بضمير التثنية، ولعله كان عنده رَ ل وقت ذاك رجلان.
وقوله: ((فلوما قبل هذا)): تقدّم أن ((لو ما)) مثل ((لولا))، و((هلّا))، و((ألا)) تستعمل
للتحضيض، أي هلّا كان هذا العفو عنه قبل هذا الوقت.
والحديث صحيح إلا الزيادة المذكورة، كما سبق آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (خَالَفَهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ) يعني أن أشعث بن سوّار خالف عبد الملك بن أبي
بشير في إسناد هذا الحديث، فقال: ((عن عكرمة، عن ابن عبّاس))، لكن مخالفته هذه
لا تضرّ برواية عبد الملك، فإنه ثقة، بخلاف أشعث، فإنه ضعيفٌ، كما سيأتي
للمصنّف، ثم ساق رواية أشعث بقوله:
٤٨٨٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَام - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خِيَرَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ - يَعْنِي
ابْنَ الْعَلَاءِ الْكُوفِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ
نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، وَرِدَاؤُهُ تَحْتَهُ، فَسُرِقَ، فَقَامَ، وَقَدْ ذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَدْرَكَهُ، فَأَخَذَهُ،
فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، قَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَلَغَ رِدَائِي أَنْ يُقْطَعَ
فِيهِ رَجُلٌ، قَالَ: ((هَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا بِهِ)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: أَشْعَثُ ضَعِيفٌ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن هشام بن أبي خِيَرَة))- بكسر المعجمة،
وفتح التحتانيّة -: هو البصريّ، نزيل مصر، ثقة مصنّفٌ [١٠] ٢٢٠٦/٤٠ من أفراد

٣٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
المصنّف، وأبي داود.
و((الفضل بن العلاء)) أبو العباس، ويقال: أبو العلاء، الكوفيّ، نزيل البصرة،
صدوقٌ، له أوهام [٩] .
رَوَى عن فطر بن خليفة، وعثمان بن حكيم، وليث بن أبي سليم، وموسى بن
عُبيدة، وأشعث بن سَوّار، وإسماعيل بن أمية، وإبراهيم بن مسلم الْهَجَري، وطلحة بن
عمرو المكي، وجماعة. وعنه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي
الفلاس، وأبو بكر بن الأسود، ومحمد بن هشام بن شبيب بن أبي خِيَرَة، ومحمد بن
إبراهيم بن صدران، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وخليفة بن خياط، وعلي بن
الحسين الدرهمي، وأزهر بن جميل، وأحمد بن بكار، وآخرون.
قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في
(الثقات)). وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن معين: لا بأس به. وقال علي بن
المديني: ثقة. وقال الدارقطني: كان كثير الوهم.
رَوَى له البخاري حديثا واحدا، مقرونا بغيره، من مسند ابن عباس أيضا، في بعث
معاذ إلى اليمن، والمصنّف هذا الحديث فقط.
و((أشعث)): هو ابن سَوّار الكنديّ النجّار الكوفي، مولى ثقيف، ويقال له: أشعث
النجار، وأشعث التابوتي، وأشعث الأفرق، ويقال: الأثرم، صاحب التوابيت، وكان
على قضاء الأهواز، ضعيف [٦] .
رَوَى عن الحسن البصري، والشعبي، وعدي بن ثابت، وعكرمة، وأبي إسحاق،
وعون بن أبي جحيفة، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، وهشيم،
وحفص بن غياث، والفضل بن العلاء، وابنه عبد الله بن أشعث، ويزيد بن هارون،
آخر من حدث عنه، رَوَى عنه أبو إسحاق السبيعي، وهو من شيوخه.
قال الثوري: أشعث أثبت من مجالد. وقال يحيى بن سعيد: الحجاج بن أرطاة،
ومحمد بن إسحاق عندي سواء، وأشعث دونهما. وقال عمرو بن علی: کان یحیی،
وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ورأيت عبد الرحمن يَخُطُّ على حديثه. وقال أبو موسى:
ما سمعت يحيى، ولا عبد الرحمن حدثا، عن سفيان عنه بشيء قط. وقال الدوري،
عن ابن معين: أشعث بن سَوّار أحب إلي من إسماعيل بن مسلم، وسمع من الشعبي،
ولم يسمع من إبراهيم، وقال مرة: ضعيف. وقال ابن الدورقي عنه: ثقة. وقال أحمد:
هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف الحديث. وقال
العجلي: أمثل من محمد بن سالم. وقال أبو زرعة: لين. وقال النسائي، والدارقطني:

٥- (مَا يَكُونُ حِرْزاً، وَمَا لَا يَكُون) - حديث رقم ٤٨٨٥
٣٨٩ =
ضعيف. وقال ابن عدي: ولا شعث بن سَوّار روايات عن مشايخه، وفي بعض ما
ذكرت يخالفونه، وفي الجملة يكتب حديثه، وأشعث بن عبد الملك خير منه، ولم أجد
له فيما يرويه متنا منكرا، إنما في الأحايين يخلط في الإسناد، ويخالف. وقال البرقاني:
قلت للدارقطني: أشعث عن الحسن؟ قال: هم ثلاثة يحدثون جميعا، عن الحسن:
الحمرانيُّ وهو ابن عبد الملك، أبو هانئ، ثقة، وابن عبد الله بن جابر الْحُدَّاني، يعتبر
به، وابن سَوّار يعتبر به، وهو أضعفهم، روى عنه شعبة حديثا واحدا. وقال ابن حبان:
فاحش الخطاء، كثير الوهم. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في حديثه. وقال العجلي:
ضعيف يُكتب حديثه. وقال مرة: لا بأس به، وليس بالقوي، قال وقال ابن مهدي: هو
أرفع من مجالد، قال: والناس لا يتابعونه على هذا، مجالد أرفع منه. وقال ابن شاهين
في ((الثقات)): عن عثمان بن أبي شيبة: صدوق، قيل: حجة؟ قال: لا. وقال بندار:
ليس بثقة. وقال الآجري: قلت لأبي داود: أشعث، وإسماعيل بن مسلم، أيهما أعلى؟
قال: إسماعيل، دون أشعث، وأشعث ضعيف. وقال البزار: لا نعلم أحدا ترك
حديثه، إلا من هو قليل المعرفة، واستنكر له العقيلي روايته، عن الحسن، عن أبي
موسى، حديث: ((الأذنان من الرأس))، وقال: لا يتابع عليه. قال عمرو بن على: مات
سنة (١٣٦).
روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم في المتابعات، والترمذي،
والمصنّف، وله عنده حديثان: هذا، وفي ٤٩٧٨/١٣- حديث جابر وَزملائه: «ليس
علی خائن قطع)).
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: أَشْعَثُ ضَعِيفٌ) قد تقدّم ما قاله غيره من الأئمة في
ترجمته الآنف الذكر.
والحديث صحيح، كما سبق، لكن هذا الإسناد ضعيف؛ لمخالفة أشعث، وهو
ضعيف، لعبد الملك بن أبي بشير، وهو ثقة، لكن سبق الحديث بالأسانيد الصحيحة،
فلا يضرّه ضعف هذا الإسناد، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٨٥- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنْ
سِمَاكِ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ، عَنْ صُفْوَانَ بْنِ أُمَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي
الْمَسْجِدِ، عَلَى خَمِيصَةٍ لِ، ثَمَنُهَا ثَلاثُونَ دِرْهَمَا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذُّ
الرَّجُلُ، فَأَتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ، فَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ
دِرْهَمَا؟ أَنَا أَبِيعُهُ، وَأَنْسِتُهُ ثَمَنَهَا، قَالَ: ((فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ)).

٣٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن عثمان بن حكيم)): هو الأوديّ، أبو عبد
اللَّه الكوفيّ، ثقة [١١] ٢٥٢/١٦٠.
و((عمرو)): هو ابن حمّاد بن طلحة القَنَّاد أبو محمد الكوفي، وقد يُنسَبُ إلى جدّه،
صدوق رُمِيَ بالرفض [١٠].
روى عن أسباط بن نصر، وعلي بن هاشم، وعامر بن يسار وغيرهم. وروى عنه
مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وغيرهم.
قال ابن معين وأبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: كان من الرافضة ذكر عثمان
بشيء، فطلبه السلطان فهرب. وقال مطيّن: ثقة تُوفي في صفر سنة (٢٢٢)، وكذا ذكره
ابن حبان في ((الثقات)). وكذا أرّخه ابن سعد، وقال: كان ثقة إن شاء الله. وقال
الساجي: كان يُتَّهَمُ في عثمان، وعنده مناكير. رَوَى له البخاري في ((الأدب المفرد))،
ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه في ((التفسير)). وله في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
و ((أسباط: هو ابن نصر الهمدانيّ، الكوفيّ، صدوقٌ، كثير الخطأ، يُغرب [٨] ١٤/
٤٠٩ .
و((سماك)): هو ابن حرب، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، مضطرب في حديث
عكرمة، وتغيّر بآخره، فكان يتلقّن [٤] ٣٢٥/٢.
و ((حُميد ابن أخت صفوان)) بن أميّة المكيّ، وقيل: اسمه جُعيد، مقبول [٧] .
روى عن خاله صفوان قصّة الخميصة. وعنه سماك بن حرب، وبعضهم سمّاه
جُعيدًا، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). سمّاه البخاريّ حُميد بن حُجير، وقال: إن زائدة
صحّفه، فقال: جُعيد بن حُجير. وقال ابن القطّان: إنه مجهول الحال. تفرّد به أبو
داود، والمصنّف، له عندهما هذا الحديث فقط.
وقوله: ((فأخذ الرجل، فأتي به الخ)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((فأمر)) بالبناء للفاعل.
وقوله: (ليُقطع)) بالبناء للمفعول.
وقوله: «أنسئه ثمنها)): أي أَأَخْرُ عنه .
[فإن قلت]: هذا مخالف للروايات السابقة، بأنه قال: ((تجاوزت عنه))، وفي رواية:
((هو له))، وفي بعض الروايات: ((هو عليه صدقة))، وفي بعضها أنه وهبه له.
[قلت]: هذه الرواية ضعيفة، لجهالة حميد ابن أخت صفوان، فلا تعارض الروايات
الصحيحة، وعلى تقدير صحّتها، يحتمل أنه قال أوّلًا: ((أبيعه))، فلما عزم ◌َلّر بقطعه،
وهبه له، ظنًا منه أنه إنما عزم على القطع؛ لكونه باعه منه، ولم يحصل منه القبول،

=
٥- (ما یکُونُ حِزْزاً، وما لا یکُونُ) - حديث رقم ٤٨٨٧
٣٩١
فربما لا يرضى بالبيع، وربما لا يفي بثمنه، فوهبه له؛ ليخفّف عنه التبعة، حتى يترك
وَ لّ قطعه؛ لدخوله في ملكه بلا عوض، يُخشى أن لا يقوم بدفعه. والله تعالى أعلم.
والحديث -وإن كان في سنده حميد، وهو مجهول، إلا أنه صحيح بالأسانيد
الماضية، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٤٨٨٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَي، قَالَ:
حَدَّثَنَا - وَذَكَرَ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ
سُرِقَتْ خَمِيصَتُهُ، مِنْ تَحَتِ رَأْسِهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِّ ◌َِّ، فَأَخَذَ اللَّصَّ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َِّ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: أَتَقْطَعُهُ؟ قَالَ: ((فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ تَرَكْتَهُ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم)): هو ابن الْبَرْقيّ
المصريّ، ثقة [١١] ١٥٤٠/١٧ من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((أسد بن موسى)):
هو الأمويّ المعروف بأسد السنّة، المصريّ، صدوقٌ، يُغْرِب، وفيه نَصْبٌ [٩]٤١/
٣١٧٦ .
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٨٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِم، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جِّدْهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((تَعَافَوْا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ
تَأْتُونِي بِهِ، فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ، فَقَدْ وَجَبَ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: مناسبة هذا الحديث، للباب غير واضحة، فكان
الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يورده في الباب الماضي، فإنه به أليق، وله
أنسب. والله تعالى أعلم.
ورجال إسناده: ستة :
١- (محمد بن هاشم) القرشيّ البعلبكيّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٤٥٤/٣ من
أفراد المصنّف .
٢- (الوليد) بن مسلم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة، كثير التدليس والتسوية [٨] ٥٪
٤٥٤ . ٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ، ثقة فقيه فاضل،
يدلس [٦] ٣٢/٢٨ .
٤- (عمرو بن شعيب) المدنيّ، ويقال: الطائفيّ، صدوق [٥] ١٤٠/١٠٥.
٥- (أبوه) شُعيب بن محمد بن عبد الله الطائفيّ، صدوق [٣] ١٤٠/١٠٥.

٣٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
٦- (جدّه) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى
عنهما ٨٩/ ١١١ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد (عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن
العاص، وفي رواية ابن وهب، عن ابن جُريج التالية: ((عن عبد الله بن عمرو))،
ولأبي داود: ((عن عبد الله بن عمرو بن العاص) (عَنِ النَّبِيِّ وَّ) أنه (قَالَ: (تَعَافَوُا) أمر
من التعافي، والخطاب لغير الأئمة؛ لأنهم لا يجوز لهم أن يعفوا بعد أن يثبت لديهم
بالبينة، أو الاعتراف، اللَّهم إلا إذا كانت السرقة منهم، فعفوا عن السارق دون الرفع إلى
مجلس الحكم، فإنه يجوز (الْحُدُودَ) أي تجاوزا عنها، ولا ترفعوها إليّ، ولفظ رواية ابن
وهب: ((تعافوا الحدود فيما بينكم)) (قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ) أي قبل أن تأتوا إليّ بمن وجبت
عليه الحدود، فتذكير الضمير باعتبار ((من وجبت عليه)) (فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ، فَقَدْ وَجَبَ)
أي فما ثبت من حدّ بالبيّنة الشرعيّة، فقد وجب عليّ تنفيذه، ولا يجوز تركه؛ لعفو
صاحبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح، إن سلم
من عنعنة ابن جريج، فإني لم أر له تصريحًا بالتحديث، ونحوه، وقد صححه الشيخ
الألباني رحمه اللّه تعالى، وذكر في ((السلسلة الصحيحة)) ما يشهد له، ولكن لا تطمئنّ
له النفس. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٤٨٨٧/٥ و ٤٨٨٨- وفي ((الكبرى)) ٨/ ٧٣٧٢ و ٧٣٧٣ . وأخرجه (د)
في ((الحدود)) ٤٣٧٦. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): استحباب التعافي في الحدود، قبل الرفع إلى الإمام. (ومنها): أنه لا يجوز
للإمام أن يعفو عن الحدود إذا رفعت إليه. (ومنها): ما قاله القاري في ((المرقاة)): إنه
بإطلاقه يدلّ على أن ليس للمالك أن يُجري الحدّ على مملوكه، بل يعفو عنه، أو يرفع
إلى الحاكم أمره، فإنه دخل تحت هذا الأمر، وهو للاستحباب. انتهى.

٥- (مَا يَكُونُ حِرْزاً، وَمَا لَا يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٨٩
٣٩٣ ===
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قول القاري ((ليس للمالك أن يجري الحدّ إلخ)) فيه
نظر لا يخفى، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإقامة السيد الحدَّ على مماليكه، انظر ما
كتبه أبو محمد ابن حزم في كتابه ((المحلّى)) جـ ١١ ص ١٦٤ - ١٦٧. والله تعالى
أعلم. (ومنها): استحباب الستر على المسلم، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة:
[فمنها]: ما أخرجه الشيخان، من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله
وَل* قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان
اللَّه في حاجته، ومن فَرّج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة،
ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)).
(ومنها): ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رَّه، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((من
نَفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر
على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا
والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه
علما، سهل اللَّه له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون
كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم
الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بَطّأ به عمله، لم يُسرع به نسبه)). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٨٨- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْج، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِوَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَ سِ، قَالَ: (تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيَمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدِّ فَقَدْ وَجَبَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((ابن وهب)): هو عبد الله. والحديث تقدّم تمام
البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٨٩- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ((أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً، كَانَتْ تَسْتَعِيرُ
الْمَتَاعَ، فَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَِّيُّ ◌َّهِ بِقَطْعِ يَدِهَا»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأحاديث الآتية مناسبتها للباب غير واضحة؛ فكان
الأولى له أن يفردها بباب، كما فعل غيره، فاللّه تعالى أعلم.
ورجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة

٣٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
[١٠] ٣٧/٣٣ .
٢- (عبد الرزّاق) بن همّام بن نافع الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقة حافظ
مصنّ شهير، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] ٦١/ ٧٧ .
٣- (معمر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧]
١٠/١٠ .
٤- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت حجة فقيه
عابد [٥] ٤٨/٤٢.
٥- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢.
٦- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ
الأسانيد مطلقًا، كما نُقل عن الإمام البخاريّ رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن صحابيّه
أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَةً) نسبة إلى مخزوم بن يَقَظة- بفتح
التحتانيّة، والقاف، بعدها ظاء معجمة مُشالة- ابن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب،
ومخزوم أخو كلاب بن مُرّة الذي نُسب إليه بنو عبد مناف. واسم المرأة على الصحيح
فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي بنت أخي أبي
سلمة بن عبد الأسد الصحابيّ الجليل، الذي كان زوج أم سلمة قبل النبيّ ◌َّر، وسيأتي
تمام البحث في هذا في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى (كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ) وفي
الرواية التاية: ((تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها))، وفي رواية: ((كانت تستعير الحليّ
للناس، ثم تُمسكه))، وفي رواية: ((استعارت حليا على لسان أناس)).
قيل: ذكرت العارية تعريفًا لحالها الشنيعة، لا لأنها سبب قطعها، فإن سببه هو
السرقة، كما جاء في الرواية، لا جحد العارية، وبهذا قطع الجمهور، وقالوا: لا قطع
على من جحد العارية، وخالف في ذلك أحمد، وإسحاق، وبعض طائفة، فقالوا:
يقطع جاحد العارية .
قال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): قال العلماء: قُطعت بالسرقة، وإنما

٥- (مَا يَكُونُ حِزْزاً، وَمَا لَ يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٩٠
٣٩٥
ذُكرت العارية تعريفًا لها، ووصفا لها، لا أنها سبب القطع، وقد ذكر مسلم هذا الحديث
في سائر الطرق المصرّحة بأنها سرقت، وقُطعت بسبب السرقة، فيتعيّن حمل هذه
الرواية على ذلك جمعًا بين الروايات، فإنها قضيّة واحدة، مع أن جماعة من الأئمة قالوا:
إن هذه الرواية- يعني رواية معمر، عن الزهريّ لحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها
بلفظ الاستعارة- شاذّة، فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذّة لا يُعمل بها. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: دعوى الشذوذ للرواية المذكورة، غير صحيحة،
وسيأتي الردّ عليها في الباب الآتي، إن شاء الله تعالى.
(فَتَجْحَدُهُ) أي تنكر كونها استعارت ذلك المتاع (فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِقَطْعِ بَدِهَا) أي بسبب
جحدها المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذاصحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٨٨٩/٥ و٤٨٩٠ و٤٨٩١ و٤٨٩٢- وفي ((الكبرى)) ٧٣٧٤/٨
و ٧٣٧٥ و٧٣٧٦/٩ و٧٣٧٧ . وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٣٩٥ . وبقيّة المسائل
ستأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ، تَسْتَعِيرُ
مَتَاعًا، عَلَى أَلْسِّنَةِ جَارَاتِهَا، وَتَجَحَدُهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِقَطْعِ بَدِهَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه.
وقوله: ((على ألسنة جاراتها)): ((الجاراة)) جمع جارة، مؤنّث جار، وهو الذي يجاورك
بيتَ بيتَ، أفاده في ((المصباح)) .
والمعنى: أن تلك المرأة تأتي إلى بيوت الناس، فتستعير المتاع منهم، مدّعية أن
إحدى جاراتها أرسلتها، تستعير لها، وذلك لكونها غير معروفة عندهم، فتحتال عليهم
بمن يعرفونها من بعض جاراتها، حتى لا يمنعوها العارية؛ لكونها غير معروفة عندهم.
والله تعالى أعلم.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم

٣٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩١- (أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو ابْنُ هَاشِمِ الْجَنِيُّ، أَبُو مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا، أَنَّ امْرَأَةَ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ لِلنَّاسِ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَه: (لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَرُدَّ مَا تَأْخُذُّ عَلَى الْقَوْم)»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(وَلجر: (قُمْ يَا بِلَالُ، فَخُذْ بِيَدِهَا، فَاقْطَعْهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ترجم في (الكبرى)) هنا بقوله: ((ذكر الاختلاف على
عبيد الله في حديث نافع)). ووجه الاختلاف فيه أن عمرو بن هاشم الجنبيّ رواه عنه،
عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، فوصله، وخالفه شُعيب بن إسحاق،
فرواه عنه، عن نافع: أن امرأة كانت الخ، فأرسله، والحكم هنا للواصل، فقد تابع عبيدَ
الله أيوبُ السخيانيّ-كما في الروايتين السابقتين قبله-، فرواه عن نافع، عن ابن عمر
رضي اللَّه تعالى عنهما، موصولًا. والله تعالى أعلم.
و((عثمان بن عبد الله)): هو ابن خُرَّزَاد، أبو عمرو البصريّ، نزيل أَنطاكية، ثقة [١١]
١٥٥/١١٢ من أفراد المصنّف.
و ((الحسن بن حَمّاد)) بن كُسيب- بضم الكاف، مصغّرًا- المحضرميّ، أبو عليّ
البغداديّ، يُلقّب سجّادة، صدوقٌ [١٠].
روى عن أبي بكر بن عيّاش، وحفص بن غياش، ويحيى بن سعيد الأمويّ، وأبي
مالك الجَنْبِيّ، وغيرهم. وعنه أبو داود، وابن ماجه، وروى له النسائي بواسطة عثمان
ابن خُرَّزاد، وأبو زرعة، وعليّ بن الحسين بن الجنيد، وغيرهم. قال أحمد: صاحب
سنّة، ما بلغني عنه إلا خير. وقال الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
وقال البخاريّ: مات يوم السبت لثمان بقين من رجب سنة (٢٤١). روى له المصنّف،
وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
((عمرو بن هاشم، أبو عليّ الْجَنْبيّ))- بفتح الجيم، وسكون النون، بعدها موحّدة-
الكوفيّ، ليّن الحديث، أفرط فيه ابن حبّان [٩].
رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن
سعيد الأنصاري، وحجاج بن أرطاة، والأجلح الكندي، وغيرهم. وعنه ابنه عمار،
وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، ومحمد بن عبيد المحاربي، ويحيى بن معين،
ويعقوب الدورقي، والحسن بن حماد الحضرمي، ومحمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني،
وآخرون.

٥- (مَا يَكُونُ حِزْزاً، وَمَا لَ يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٩٢
٣٩٧=
قال أحمد: صدوق، ولم يكن صاحب حديث. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو
حاتم: لين الحديث، يُكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو
صدوق إن شاء الله. وقال ابن سعد: كان صدوقا، ولكنه كان يخطىء كثيرا. وقال
مسلم في ((الكنى)): ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال
النسائي في ((الكنى)): أنا سليمان بن الأشعث، سألت ابن معين عنه، فقلت: أبو مالك
الجنبي؟ قال: سمعت منه، ولم يكن به بأس. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد،
ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال العقيلي
بعد أن ساق له عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: («لا نكاح إلا بولي،
وشاهدين)) -: لم يتابع عليه، والرواية في الشاهدين لَيْنَة. روى له البخاري في ((الأدب
المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و((عُبيد اللَّه بن عمر)): هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو
عثمان المدنيّ، ثقة ثبتٌ، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين
في القاسم، عن عائشة على الزهريّ، عن عروة، عنها [٥] ١٥/١٥.
وقوله: ((الحلي)): يحتمل أن يكون- بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، وتخفيف
المثناة التحتانية، مفردًا، ويحتمل أن يكون- بضم الحاء، وكسر اللام، وتشديد
التحتانيّة، جمع حَلْي، بفتح، فسكون، كفلس وفُلُوس، ويؤيّد الأول قوله: «ثم تُمسكه)»
بضمير المذكّر، لأنه لو كان بصيغة الجمع لكان التأنيث أولى.
قال المجد رحمه الله تعالى في ((القاموس)): الْحَلْيُ- بالفتح: ما يُتزيّن به، من
مصوغ المعدنيّات، أو الحجارة، جمعه حُلِيّ، كدُلِيَ، أو هو جمعٌ، والواحد حَلْية،
كظَبْيَةٍ، والْحِلْيَةُ- بالكسر -: الْحَلْيُ، جمعها حِلَّى، وحُلّى. انتهى.
وقوله: ((للناس): أي تستعير الحلي لأجل الناس، ثم تُمسكه لنفسها.
والحديث - وإن كان في سنده عمرو بن هاشم، وهو متكلّم فيه، كما سبق آنفًا - إلا
أنه صحيح؛ لأنه يشهد له ما سبق قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ
نَافِعِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، فَاسْتَعَارَتْ مِنْ ذَلِكَ
حُلِيًّا، فَجَمَعَتْهُ، ثُمَّ أَمْسَكَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ، لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَتُؤَدِّي مَا عِنْدَهَا،
مِرَارًا، فَلَمْ تَفْعَلْ، فَأَمَرَ بِهَا، فَقُطِعَتْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن الخليل)) بن حمّاد بن سليمان الْخُشَنيّ-

٣٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
بمعجمتين مضمومة، ثم مفتوحة، ثم نون- أبو عبد اللَّه الدمشقيّ الْبَلاطيّ- بفتح
الموحّدة، مخفّفًا: نسبة إلى قرية، صدوقٌ [١٠].
رَوَى عن شعيب بن إسحاق، ومروان بن معاوية الفزاري، وإسماعيل بن عياش،
وغيرهم. ورَوَى عنه النسائي، وابن ابنه محمد بن أحمد بن الخليل، وأبو حاتم
الرازي، ومحمد بن وضاح القرطبي، وإبراهيم بن دحيم، وآخرون. قال أبو حاتم:
شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة. صدوق. تفرّد به المصنّف بحديثين:
هذا، وفي ((كتاب الاستعاذة))- ٦٠/ ٥٥٣٢.
وشُعيب بن إسحاق)): هو الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة، رُمي
بالإرجاء، من كبار [٩] ١٧٦٦/٦٠ .
وقوله: ((مرارًا: أي كرّر هذا القول عدّة مرّات.
والحديث مرسل، صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مَعْقِلْ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومِ سَرَقَتْ، فَأَتِيَ بِهَا النَِّيُّ
وَّ، فَعَاذَتْ بِأَمِّ سَلَّمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا،
فَقُطِعَتْ يَدُهَا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه،
محمد بن معدان بن عيسى الْحَرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة [١١] ٦٤٩/١٦.
و((الحسن بن أعين)): هو الحسن بن محمد بن أعين، أبو عليّ الحرّانيّ، نسب لجدّه،
صدوقٌ [٩] ٦٤٩/١٦. و((معقِل)): هو ابن عُبيد اللَّه العبْسيّ مولاهم، أبو عبد الله
الْجزريّ، صدوقٌ يُخطىء [٨]٩٤٠/٣٧. و((أبو الزبير)): هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس
المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] ٣٥/٣١.
وقوله: ((سرقت)): هذا هو الذي تمسّك به الجمهور على أن قطع هذه المرأة كان
لسرقتها، لا لجحدها العارية، ويؤيّد هذا ما سبق في الحديث الذي قبله، من قوله رَ له :
(لتتب هذه المرأة، وتؤدّي ما عندها، مرارًا))؛ لأنه لكان القطع للجحد لما أمرها
بالتوبة، وردّ ما أخذته، بل قطعها فورًا؛ لأن السارق لا يؤمر بالتوبة بعد ثبوت السرقة
عليه، بل يُقطع، وهذا واضحٌ، فما قاله الجمهور هو الأرجح، وسيأتي تمام البحث في
ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.

٥- (مَا يَكُونُ حِرْزاً، وَمَا لاَ يَكُونُ) - حديث رقم ٤٨٩٥
٣٩٩ =
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٨٩٣/٥- وفي ((الكبرى)) ٧٣٧٨/٩. وأخرجه (م) في ((الحدود))
١٦٨٩ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٤٧٢٩ و١٤٨٢٥. وشرح الحديث، وبقيّة
مسائله، ستأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُوم،
اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى لِسَانِ أَنَّاسٍ، فَجَحَدَثَهَا، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ نَّهِ، فَقُطِعَتْ.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو معاذ)): هو هشام الدستوائيّ. و(سعيد بن يزيد))
البصريّ، لم يرو عنه غير قتادة، إلا أنه قديم الموت [٦].
رَوَى عن ابن المسيّب هذا الحديث، وعنه قتادة. قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال ابن
المدينيّ: شيخٌ بصريّ، لا أعرفه. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
وقوله: استعارت الخ)): أي ثم سرقت بعد ذلك، فأمر ◌َّر بقطع يدها للسرقة، كما
سبق .
والحديث مرسلٌ صحيحٌ بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِم، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَهُ نَحْوَهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الصمد)): هو ابن عبدالوارث بن سعيد
البصريّ، صدوقٌ [٩] ١٧٤/١٢٢. و((همّام)): هو يحيى الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة، ربما
وَهِم [٧] ٤٦٥/٥. و((داود بن أبي عاصم)): ابن عروة بن مسعود الثقفيّ المكيّ، ثقة
[٣] ٣٥٤٤/٥٦ .
والحديث مرسلٌ صحيحٌ بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٤٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى
الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا اللَّه تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين:
قد انتهيت من كتابة الجزء السادس والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي
عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو
((غاية المنى في شرح المجتنى)).
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا
وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَيْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاً أَنْ هَدَمَا اللّهُ﴾.
﴿سُبْحَنَ رَئِكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك
حميد مجيد)) .
((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السابع والثلاثون مفتتحًا بالباب ٦ - ((ذكرُ اختلاف
ألفاظ الناقلين لخبر الزهريّ في المخزومية التي سرقت)) الحديث رقم ٤٨٩٦ .
((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)).