النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٣٧- (کَمْ دِیةُ الکافِر) - حديث رقم ٤٨٠٩ المعاهدين دية المسلم، وأخرج أيضا عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وَدَى ذميا دية مسلم. ويجاب عن حديث ابن عباس، بأن في إسناده أبا سعيد البَقّال، واسمه سعيد بن الْمَرْزُبان، ولا يحتج بحديثه، والراوي عنه أبو بكر بن عياش، وحديث الزهري مرسل، ومراسيله قبيحة؛ لأنه حافظ كبير، لا يرسل إلا لعلة، وحديث ابن عباس الآخر في إسناده أيضا أبو سعيد البقال المذكور، وله طريق أخرى فيها الحسن بن عُمارة، وهو متروك، وحديث ابن عمر في إسناده أبو كُزز، وهو أيضا متروك، ومع هذه العلل، فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب، وهو أرجح منها، من جهة صحته، وكونه قولا، وهذه فعلٌ، والقول أرجح من الفعل. ولو سلمنا صلاحيتها للاحتجاج، وجعلناها مخصصة لعموم حديث الباب، كان غاية ما فيها إخراج المعاهد، ولا ضير في ذلك، فإن بين الذمي والمعاهد فرقا؛ لأن الذمي ذَلَّ، ورضى بما حكم به عليه من الذلة، بخلاف المعاهد، فلم يرض بما حكم عليه به منها، فوجب ضمان دمه وماله، الضمانَ الأصليَّ الذي كان بين أهل الكفر، وهو الدية الكاملة التي ورد الإسلام بتقريرها. ولكنه يعكُر على هذا ما وقع في رواية من حديث عمرو بن شعيب عند أبي داود، بلفظ: ((دية المعاهد نصف دية الحر))، وتخلص عن هذا بعض المتأخرين، فقال: إن لفظ ((المعاهد)) يُطلق على الذمي، فيحمل ما وقع في حديث عمرو بن شعيب عليه؛ ليحصل الجمع بين الأحاديث، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف، والراجح العمل بالحديث الصحيح، وطرح ما يقابله، مما لا أصل له في الصحة، وأما ما ذهب إليه أحمد من التفصيل باعتبار العمد والخطإ، فليس عليه دليل. انتهى ((نيل الأوطار)) ٧/ ٦٩ - ٧١ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن التنصيص الواقع في حديث الباب بقوله: ((وهم اليهود والنصارى)) بعد قوله: ((عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين)) واضح الدلالة على أن غير أهل الكتاب من الكفار يخالفهم في الدية، فحمل قوله في الحديث التالي: ((عقل الكافر نصف عقل المؤمن)) على أهل الكتاب هو الأولى، فالأرجح أن دية المجوسي وغيره من المعاهدين ثمانمائة درهم، كما أسلفت إيضاحه، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٠٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي 1 ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ أُسَامَةُ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أسامة بن زيد)): هو الليثيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ يهم [٧] ٢١٧٧/٣٣ . والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٨- (دِيَةُ الْمُكَاتَب) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: يجوز فتح تائه، وكسرها، قال الأزهريّ: الكِتاب، والمكاتبة أن يُكاتب الرجل عبده، أو أمته على مال مُنَجَّم، ويَكتُب العبد عليه أنه يَعتِقُ إذا أدّى النُّجُوم، وقال غيره: بمعناه، وتكاتبا كذلك،َ فالعبد مكاتب بالفتح، اسم مفعول، وبالكسر اسم فاعل؛ لأنه كاتب سيّده، فالفعل منهما، والأصل في باب المفاعلة أن يكون من اثنين، فصاعدًا، يفعل أحدهما بصاحبه ما يَفعل هو به، وحينئذ فكلُّ واحد فاعل، ومفعولٌ من حيث المعنى. ذكر الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٨١٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فِي الْمُكَاتَبٍ يُقْتَلُ، بِدِيَةِ الْحُرِّ، عَلَّى قَدْرٍ مَا أَدَّى). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (وكيع) بن الحرّاح بن مَلِيح، أبو سفيان الرُّؤَاسي الكوفي، ثقة ثبت عابجد [٩] ٢٥/٢٣ . ٢-عليّ بن المبارك) الْهُنَائِيّ البصريّ، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما: سماعٌ، والآخر إرسالٌ، فحديث الكوفيين عنه فيه شيءٌ، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١ . ٣٨- (دِيَةُ الْمُكَاتَب) - حديث رقم ٤٨١٠ ٢٠٣ ٣- (یحیی) بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر الیمامي، ثقة ثبت، لکنه یدلس ویرسل [٥]٢٤/٢٣. والباقون تقدموا قبل بابين، وكذا لطائف الإسناد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَضَى) أي حكم (رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فِي الْمُكَاتَبِ) تقدم أول الباب أنه يجوز فتح تائه، وكسرها، وقوله: (يُقْتَلُ) بالبناء للمفعول في محلّ نصب حال، من ((المكاتب))، أو في محلّ جرّ صفة له، بناء على أن ما عُرّف بأل)) الجنسية في حكم النكرة، كما في قول الشاعر [من الكامل]: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي (بِدِيَةِ الْحُرِّ) متعلّقٌ بـ((قضى)) (عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى) بتشديد الدال: أي على مقدار ما دفعه لسيّده من بدل الكتابة. والمعنى: أنه رَّ حكم للمكاتب إذا قُتِل أنه يُعطى دية الحرّ بقدر ما أدى من مال الكتابة؛ لأنه حرّ بقدر ذلك، ويُعطى دية العبد بقدر ما بقي، فلو أدّى نصفه مثلًا، يعطى نصف دية الحرّ، ونصف دية العبد. وهذا هو القول الراجح؛ لصحة هذا الحديث فيه، كما سيأتي بيان ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. [فإن قلت]: تقدم الكلام في رواية عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، إذا روى عنه الکوفیّون، ووكيع کوفيّ، فكيف يصح؟. [قلت]: لم ينفرد عليّ به، بل تابعه عليه معاوية بن سلّام، وحجاج الصّاف، كما سيأتي قريبًا، وهشام الدستوائيّ في ((العتق) من ((الكبرى))، وكذا عند أبي داود، فتنبّه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨/ ٤٨١٠ و٤٨١١ و٤٨١٢ و٤٨١٣ و٤٨١٤- وفي ((الكبرى)) ٣٧/ ٧٠١١ و٧٠١٢ و٧٠١٣ و٧٠١٤ و٧٠١٥. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٨١ (ت) في ((البيوع)) ١٢٥٩ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ١٩٤٥ و١٩٨٥ و٢٣٥٢ و٢٦٥٥ و٣٤١٣ و٣٤٧٩ . والله تعالى أعلم. ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في دية المكاتب: قال في ((المغني)): قال الخطابي: أجمع عوام الفقهاء، على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، في جنايته، والجناية عليه، إلا إبراهيم النخعي، فإنه قال في المكاتب يُؤدي بقدر ما أدى من كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد، ورُوي في ذلك شيء عن علي رضي الله عنه، وقد رَوَى أبو داود في ((سننه))، والإمام أحمد في ((مسنده))، قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه، ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قضى رسول اللَّه وَلّ في المكاتب، يُقتل أنه يُودَى(١) ما أدى من كتابته دية الحر، وما بقي دية العبد))، قال الخطابي: وإذا صح الحديث وجب القول به، إذا لم يكن منسوخًا، أو معارضا بما هو أولى منه. انتهى («المغني)) ٥٨/١٢-٥٩ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد صحّ هذا الحديث، ولم يأت ما يُعارضه، ولا ينسخه، ولا أجمع أهل العلم على خلافه، فوجب القول به، فالحقّ ما قاله إبراهيم النخعيّ رحمه الله تعالى؛ لأنه المنصوص عليه في هذا الحديث الصحيح، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في دية العبد الذي لم يُكاتب: قال في ((المغني)): أجمع أهل العلم أن في العبد الذي لا تبلغ قيمته دية الحر قِيمَتَّهُ، وإن بلغت قيمته ديةً الحر، أو زادت عليها، فذهب أحمد رحمه اللَّه إلى أن فيه قيمته بالغة ما بلغت، وإن بلغت دياتٍ، عمدا كان القتل، أو خطأ، سواء ضمن باليد، أو بالجناية، وهذا قول سعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وإياس بن معاوية، والزهري، ومكحول، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي يوسف. وقال النخعي، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: لا تُبلغ به دية الحر. وقال أبو حنيفة: يُنقَص عن دية الحر دينارًا، أو عشرة دراهم، القدر الذي يقطع به السارق، وهذا إذا ضمن بالجناية، وإن ضمن باليد بأن يَغصِب عبدا، فيموت في يده، فإن قيمته تجب، وإن زادت على دية الحر. واحتجوا بأنه ضمان آدمي، فلم يزد على دية الحر، كضمان الحر، وذلك لأن الله تعالى لَمّا أوجب في الحر دية، لا تزيد، وهو أشرف لخلوصه من نقيصة الرق، كان تنبيها على دية العبد المنقوص، لا يزاد عليها، فنجعل مالية العبد مِغْيَارًا للقدر الواجب (١) قوله: ((يودى)) بالبناء للمفعول: أي يُعطَى الدية. ٢٠٥ ٣٨- (دیةُ المُکاتب) - حديث رقم ٤٨١١ فيه، ما لم يزد على الدية، فإذا زاد علمنا خطأ ذلك، فنرده إلى دية الحر، كأرش ما دون الموضحة يجب فيه ما تخرجه الحكومة، ما لم يزد على أرش الموضحة، فنرده إليها . وحجة القول الأول أنه مال مُتَقَوَّمٌ، فيُضمن بكمال قيمته، بالغة ما بلغت، كالفرس، أو مضمون بقيمته، فكانت جميع القيمة، كما لو ضمنه باليد، ويخالف الحر، فإنه ليس بمضمون بالقيمة، وإنما ضُمِن بما قدره الشرع، فلم يتجاوزه، ولأن ضمان الحر ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته، وهذا ضمان مال، يزيد بزيادة المالية، وينقص بنقصانها فاختلفا. وقد حَكَى أبو الخطاب عن أحمد رحمه الله رواية أخرى، أنه لا يبلغ بالعبد دية الحر، والمذهب الأول. انتهى ((المغني)) ٥٠٤/١١ -٥٠٥ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأول، وهو وجوب القيمة، وإن زادت على دية الحرّ، هو الأرجح عندي؛ لظاهر حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما المذكور في الباب، حيث قضى وَّر أن يودَى دية الحرّ بقدر ما عتق، ودية العبد بقدر ما بقي، ولم يقيّده بأن لا يزيد على دية الحرّ، فدلّ على أنه يودّى بقيته بالغةً ما بلغت. ولأنه من باب ضمان الأموال المتلفة، وهي إنما تجب قيمتها بالغة ما بلغت، فكذا هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وََّ، قَضَى فِي الْمُكَاتَبٍ، أَنْ يُودَى بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْخُرِّ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبيد الله بن يزيد)): هو الشيبانيّ مولاهم، أبو جعفر الحرّانيّ الْقُرْدُوانيّ القاضي، صدوقٌ فيه لينٌ [١١] ٢٢٧٢/٥١ من أفراد المصنّف. و((عثمان بن عبد الرحمن الطرائفيّ)): هو الحرّانيّ، صدوقٌ، أكثرَ الروايةَ عن الضعفاء، والمجاهيل، فضُعّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمير إلى الكذب، وقد وثّقه ابن معين [٩] ٢٢٧٢/٥١ . [تنبيه]: وقع في النسخ التي بين يديّ كلها: ((الطائفيّ))، وهو تصحيفٌ، والصواب: ((الطرائفيّ))، كما في ((تحفة الأشراف)) ١٧٤/٥ وكذا هو في كتب الرجال، كـ(التقريب))، و((التهذيب))، وغيرهما، بل ضبطه الخزرجيّ في ((الخلاصة)) ص٢٦١، فقال: ((الطرائفيّ)) بالفاء؛ كان يتبع طرائف الحديث. انتهى. والله تعالى أعلم. و((معاوية)): هو ابن سلّام، أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حمص، ثقة [٧] ١٣/ ١٤٧٩ . وقوله: ((أن يودَى)) بالبناء للمفعول: أي يعطى الديةً. وقوله: ((عَتَق)) بفتح العين ٢٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ المهملة، والتاء المثناة الفوقانيّة، من باب ضرب: أي صار حرّا. وقوله: ((ديةَ الحرّ)) بالنصب على أنه مصدر للنوع، قاله السنديّ. والحديث صحيح، وقد سبق بيان ذلك في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١٢- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فِيَ الْمُكَاتَبِ، يُودَى بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَّةَ الْخُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْعَبْدِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف أبوه بابن عُليّة البصريّ، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢ من أفراد المصنّف. و(يعلى)): هو ابن عُبيد الطنافسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة، إلا في حديثه عن الثوريّ، ففيه لينٌ، من كبار [٩] ١٠٥/ ١٤٠. و((الحجاج الصّاف)): هو الحجاج بن أبي عثمان/ ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكِنديّ مولاهم البصريّ الثقة الحافظ [٦]. ١٢ / ٧٩٠. والحديث صحيحٌ، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ النَّقَّاشِ، قَالَ: حَدِّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عيسى بن النّقّاش))، أبو جعفر البغداديّ، نزيل دمشق، مقبول [١١] . رَوَى عن يزيد بن هارون، وشَبَابة بن سَوّار، ويحيى بن أبي كثير، وعبد الله بن أبي عِلاج، وداود بن مهران الدباغ، ومكي بن إبراهيم. ورَوَى عنه النسائي، والحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك، وعبد الرحيم بن عمر المازني، والقاسم بن عيسى العصار(١)، ومحمد بن إدريس بن الحجاج أبي حماد. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و((حمّاد)): هو ابن سلمة. و((خِلاس)) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف اللام -: هو ابن عمرو الْهَجَريّ البصريّ، ثقة يرسل، وكان على شرطة عليّ ([٢] ٤٦/ ٥٧. وقوله: ((وعن أيوب))- هو السختيانيّ- عطفٌ على قتادة، فحماد بن سلمة يروي (١) هكذا بالصاد المهملة، وفى نسخة ((العطار)) بالطاء المهملمة. ٢٠٧ ٣٨- (دِيُّ الْمُكَاتَب) - حديث رقم ٤٨١٤ الحديث عن قتادة، عن خلاس، عن عليّ رَظّه ، وعن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: طريق عليّ رَمنّي أيضًا مرفوع، فقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده))، فقال: ٨٢٠ - حدثنا عفّان، حدثنا وُهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن علي بن أبي طالب رَّ عن النبيِ وَلَّه قال: ((يُودَى المكاتبُ بقدر ما أدَّى)). انتهى. وقال أبو داود في ((سننه)): رواه وُهيبٌ، عن عكرمة، عن عليّ رَّه ، عن النبيّ وَلخير، وأرسله حماد بن زيد، وإسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبيّ وَل، وجعله إسماعيل ابن عُليّة قول عكرمة. انتهى. وقوله: ((ويرث بقدر ما عَتَق منه)): يعني أنه إذا ثبت للمكاتب دية، أو ميراث، ثبت له من الدية، والميراث بحسب ما عتَقَ منه، كما لو أدّى نصف كتابته، ثم مات أبوه، وهو حرّ، ولم يخلُف غيره، فإنه يرث منه نصف ماله، أو كما إذا جُني على المكاتب جنايةٌ، وقد أدَّى بعض كتابته، فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما أدى من كتابته دية حرّ، ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد، مثلًا إذا كاتبه على ألف، وقيمته مائة، فأدى خمسمائة، ثم قُتل، فلورثة العبد خمسمائة من ألف، نصف دية حرّ، ولمولاه خمسون نصف قيمته. كذا في ((المرقاة)). ذكره في ((عون المعبود)) ٢٠٩/١٢ -٢١٠. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١٤- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنْ يَخْتِىِ بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَأَمَرَ أَنْ يُودَى مَا أَذَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَالَا دِيَةَ الْمَمْلُوكِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القاسم بن زكريّا بن دينار)): هو أبو محمد الكوفيّ الطخان، وربما نسب إلى جدّه، ثقة [١١]٤١٠/٨. و((سعيد بن عمرو الأشعثيّ)): هو أبو عثمان الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٢٨٨/٥٤. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ٣٩- (بَابُ دِيَةٍ جَنِينِ الْمَرْأَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجنين))- بفتحالجيم، وكسر النون الأولى: هو الحمل ما دام في بطن أمه، والجمع أجنّة، مثلُ دليل وأدلّة، قيل: سُمّي بذلك لاستتاره، فإذا وُلد فهو منفوسٌ. قاله الفيّوميّ. وقال في ((الفتح)): الجنين- بجيم، ونونين، وزن عظيم: حمل المرأة ما دام في بطنها، سُمي بذلك لاستتاره، فان خرج حيا فهو ولد، أو ميتا فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين، قال الباجي في ((شرح رجال الموطإ)): الجنين ما ألقته المرأة، مما يعرف أنه ولد، سواء كان ذكرا، أو أنثى، ما لم يَستَهِلَّ صارخا. كذا قال. انتهى. قلت: قد تقدّم أن نظمت الأسماء التي يسمّى بها الإنسان قبل الولادة، وبعدها، فارجع إليها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٨١٥- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ امْرَأَةَ حَذَفَتِ امْرَأَةَ، فَأَسْقَطَتْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ لَّه فِي وَلَدِهَا خَمْسِينَ شَاةً، وَنَّى يَوْمَئِذٍ عَنِ الْخَذْفِ. أَرْسَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّورقيّ الحافظ الثقة، أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة [١٠] ٢١ / ٢٢ . [تنبيه]: هذا الذي ذكرته من ترجمة يعقوب المذكور هو على ما في نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الكبرى)) بدله: ((إبراهيم بن يعقوب))، وهو الذي في ((تحفة الأشراف)) ٢/ ٩٣ وهو أبو إسحاق الْجُوزجانيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظ، رمي بالنصب [١١] ١٧٤/١٢٢. وكلّ من يعقوب، وإبراهيم من شيوخ المصنّف، ولعله يروي عنهما هذا الحديث، وكلاهما ثقتان، فلا يضرّ الاختلاف فيهما، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٢- (إبراهيم بن يونس بن محمد) البغداديّ، نزيل طَرَسوس، لقبه حَرَميّ، بلفظ النسبة إلى الحرم، صدوقٌ [١١] ١٧٥٣/٥٤ من أفراد المصنّف. ٣- (عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة، يتشيّع [٩] ١٣٢٦/٧٢. ٤- (يوسف بن صُهيب) الكنديّ الكوفيّ، ثقة [٦] ١٣/١٣ . ٢٠٩ ٣٩- (بَأَبُ دِيَةٍ جَنِين المَرأةِ) - حديث رقم ٤٨١٥ ٥- (عبد الله بن بُريدة) أبو سهل الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقة [٣] ٣٩٣/٢٥. ٦- (أبوه) بُريدةُ بن الْحُصيب- بمهملتين مصغّرًا- الأسلميّ الصحابي المشهور، أسلم قبل بدر، ومات تَظّه سنة (٦٣هـ) تقدّم ١٣٣/١٠١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ) بريدة بن الْحُصيب رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتِ امْرَأَةً) بالخاء، والذال المعجمتين، يقال: خذفت الحصاة، ونحوَها خذْفًا، من باب ضرب: إذا رميتها بطرفي الإبهام والسبّابة، وقولهم: يأخذ حصى الخذف: معناه حصى الرمي، والمراد الحصى الصغار، لكنه أُطلق مجازًا. قاله الفيوميّ. وروي: ((حَذَفت)) بالحاء المهملة، بدل المعجمة: أي رمتها، والمراد أنها رمتها بحجر (فَأَسْقَطَتْ) أي وضعت المرأة المضروبة حملها بسبب الخذف، وفي الرواية التالية: ((فأسقطت المخذوفة، فرُفع ذلك إلى النبيّ وََّ)) (فَجَعَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فِي وَلَدِهَا) أي حملها الذي ألقته ميتًا (خَمْسِينَ شَاةً) هكذا نسخ ((المجتبى)) بلفظ: ((خمسين شاةً»، والذي في ((الكبرى)) ٢٣٦/٤ رقم ٧٠١٦: ((خمسائة شاة))، وهو الذي في ((سنن أبي داود)) رقم ٤٥٦٥ (وَنَّى) وَ (يَوْمَئِذٍ عَنِ الْخَذْفِ) أي الرمي بالحصاة، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: الخذفُ: هو رَميُك حصاةً، أو نواةً، تأخذها بين سبّابتيك، وترمي بها، أو تتّخذ مِخذ من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبّابة. انتهى ((النهاية)) ١٦/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث بريدة بن الحصيب وَظَّه هذا صحيح الإسناد، إلا أن الظاهر أن متنه لا يصح؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة التي فيها أنه وَ الل قضى للجنين بغرة عبد أو أمة، كما سيأتي في الأحاديث المذكورة بعد هذا، والظاهر أن صنيع المصنف يشير إلى هذا حيث أورد هذا الحديث أولًا ثم تلك الأحاديث بعده، كما هي عادته الغالبة في إيراد الأحاديث الْمُعَلَّة أولًا، ثم الصحيحة بعدها والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: ٢١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ أخرجه هنا-٣٩/ ٤٨١٤ و٤٨١٥- وفي ((الكبرى)) ٧٠١٦/٣٨ و٧٠١٧ . وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٧٨، وبقية مسائل الحديث ستأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (أَرْسَلَهُ أَبُو نَعِیم) يعني أن أبا نعیم الفضل بن دُکین روى هذا الحديث عن يوسف ابن صُهيب، عن عبد الله بن بريدة، مرسلًا، ولم يذكر أباه، ثم بيّن روايته بقوله: ٤٨١٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةَ خَذَفَتِ امْرَأَةَ، فَأَسْقَطَتِ الْمَخْذُوفَةُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَىِ النَّبِيِّ وََّ، فَجَعَلَ عَقْلَ وَلَدِهَا خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَنََّى يَوْمَئِذٍ عَنِ الْخَذْفِ. قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا وَهَمّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِائَةً مِنَ الْغَنَمَ . وَقَدْ رُوِيَ الثَّهْيُ عَنِ الْخَذْفِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ مُغَفَّلٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن يحيى)): هو الأوديّ، أبو جعفر الكوفيّ العابد الثقة [١١] ١٢٧٤/٣٨ من أفراد المصنف. و((أبو نعيم)): هو الفضل بن دُكين، وهو لقب أبيه، واسمه عمرو بن حمّاد بن زهير التيميّ الكوفيّ الحافظ الحجة الثقة الثبت [٩] ٥١٦/١١ . وقوله: ((المخذوفة)) بالخاء والذال المعجمتين، وروي بالحاء المهملة بدل الخاء المعجمة . وقوله: ((عقل ولدها)): أي ديته. وقوله: ((من الغنم)) هو الذي في ((النسخة الهنديّة)) و(الكبرى))، وهو الصواب، ووقع في بعض النسخ، بلفظ: ((من الغرّ))، والظاهر أنه تصحيف، ولا يقال: ((المراد الغرّة، لأن الغرّة بالهاء، ولا يُعرف بحذفها، فتنبه. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه اللّه تعالى (هَذَا وَهَمٌ) بفتحتين، كالغلط وزنًا ومعنَى، أو بفتح، فسكون، وهو بمعناه، كما أشار إليه المجد في ((القاموس)) (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِائَةً مِنَ الْغَتَم) يعني أن قوله: ((خمسمائة من الغنم)) غلطٌ، والصواب: مائة من الغنم، وهذا الذي قاله المصنّف قاله أبو داود أيضًا، فقال في ((سننه)) بعد أن أخرجه عن عبّاس بن عبد العظيم، عن عبيد الله بن موسى بسند المصنّف، بلفظ: ((فجعل في ولدها خمسمائة شاة)): ما نصّه: قال أبو داود: كذا الحديث خمسمائة شاة، والصواب مائة شاة، قال أبو داود: هکذا قال عبّاس، وهو وهم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن قوله: ((قال عباس الخ)) يوهم أن الوهم من شيخه عبّاس بن عبد العظيم، وليس كذلك، فإنه وقع عند المصنّف من رواية غيره ٢١١ ٣٩- (بَأَبُ دِيَّةٍ جَنِين المَرأةِ) - حديث رقم ٤٨١٧ أيضًا، والظاهر أن الوهم من غيره، فتنبه. والله تعالى أعلم. والحديث مرسلٌ، وقد تقدّم الكلام فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (وَقَدْ رُوِيَ الثَّهْيُ عَنِ الْخَذْفِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) يعني أنه ثبت النهي عن الخذف من رواية عبد الله بُريدة، عن عبد الله بن مُغَفَّل ◌َّهَ، كما بيّنه بقوله: ٤٨١٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ، فَقَالَ: لَا تَخَذِفْ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللّهِ وََّ، كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ يَكْرَهُ الْخَذْفَ، شَكَّ كَهْمَسٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة الحافظ [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد المصنّف . ٢- (يزيد) بن هارون السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ الحافظ الثبت العابد [٩] ٢٤٤/١٥٣ . ٣- (كهمس) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقة [٥] ٦٨/٣٩. ٤- (عبد بن بريدة) المذكور قبله. ٥- (عبد اللَّه بن مغفل) بن عبيد بن نهم، أبو عبد الرحمن المزني الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، ثم نزل البصرة، ومات سنة (٥٧) وقيل: بعد ذلك، تقدمت ترجمته في ٣٦/٣٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل) رَبِّهِ (أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا) لم يعرف اسمه، ووقع في رواية مسلم، من رواية معاذ بن معاذ، عن كهمس: ((رأى رجلا من أصحابه))، وله من رواية سعيد بن جبر، عن عبد الله بن مغفّل أنه قريبٌ لعبد الله بن مغفّل (يَخْذِفُ) بخاء معجمة، من باب يضرب: أي يرمي بحصاة، أو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام ٢١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ والسبابة، أو على ظاهر الوسطى، وباطن الإبهام. وقال ابن فارس: خذفت الحصاة: رميتها بين إصبعين. وقيل في حصى الخذف: أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمني، والإبهام من اليسرى، ثم يَقذِفها بالسبابة من اليمين. وقال ابن سِيدَهْ: خَذَف بالشيء يَخذِف، فارسي وخَصّ بعضهم به الحصي، قال: والْمِخْذَفة: التي يوضع فيها الحجر، ويُرمى بها الطير، ويطلق على الْمِقْلاع أيضا. قاله في ((الصحاح)). (فَقَّالَ) أي عبد الله بن مغفّل رَّهِ (لَا تَخَذِفْ) ((لا)) ناهية، والفعل بعدها مجزوم (فَإِنَّ نّبِيَّ اللَّهِ ◌ِِّ، كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ يَكْرَهُ الْخَذْفَ) ((أو)) للشكّ من الراوي، وهو كهمس بن الحسن، كما بيّنه بقوله: (شَكَّ كَهْمَسٌ) يعني أن كهمسًا شك في روايته، هل هو بلفظ ((نهى عن الخذف))، أو بلفظ: ((يكره الخذف))، ولفظ البخاريّ: ((أو كان يكره الخذف)). ووقع في رواية أحمد عن وكيع: ((نهى عن الخذف))، بدون شكّ. [تنبيه]: رواية المصنّف رحمه الله تعالى هذه مختصرة، وقد ساقه البخاريّ في ((صحيحه)): ٥/ ٢٠٨٨ مطوّلًا، فقال : - حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، ويزيد ابن هارون - واللفظ ليزيد- عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله ابن مغفل، أنه رأى رجلا يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول اللّه ◌َّر، نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: ((إنه لا يُصاد به صيد، ولا يُنكى به عدوّ، ولكنها قد تكسر السن، وتَفقأ العين))، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له، أُحدثك عن رسول اللَّه وَ لّ، أنه نهى عن الخذف، أو كره الخذف، وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا)). وقوله: أنه لا يصاد به صيد)): قال المهلب: أباح الله الصيد على صفة، فقال: ﴿َتَنَالُ: أَيْدِيَكُمْ وَرِمَامُكُمْ﴾، وليس الرمي بالبندقة، ونحوها من ذلك، وإنما هو وَقِيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به؛ لأنه ليس من الْمُجْهِزَات، وقد اتفق العلماء، إلا من شَذَّ منهم، على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر. انتهى. وإنما كان كذلك؛ لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده. موقوله: ((ولا يُنكأ به عدو)): قال عياض: الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره، وهي لغة، والاشهر بكسر الكاف، بغير همز، وقال في ((شرح مسلم)): لا ينكأ بفتح الكاف مهموز، ورُوي ((لا يَنكى)) بكسر الكاف، وسكون التحتانية، وهو أوجه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القُرحة، وليس هذا موضعه، فإنه من النّكاية، لكن قال في ((العين)): نكأت لغة في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه: المبالغة في الأذى. وقال ابن سِيدَهُ: نكأ العدوَّ نكايةً: أصاب منه، ثم قال: نكأت العدو أنكؤهم، لغة في نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها. وأغرب ابن التين، فلم يُعَرِّج على الرواية التي بالهمز أصلا، بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير ٢١٣ ٣٩- (بابُ دِيَةٍ جَنِينِ الْمَرْأَةِ) - حديث رقم ٤٨١٧ همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز. قاله في ((الفتح)). وقوله: ((ولكنها قد تكسر السن)): أي الرمية، وأطلق السن، فيشمل سن المرمي، وغيره من آدمي وغيره. وقوله: ((لا أَكلّمك كذا وكذا)): في رواية معاذ، ومحمد بن جعفر: ((لا اكلمك كلمةً كذا وكذا))، و((كلمةً)) بالنصب والتنوين، كذا وكذا أبهم الزمان، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم: ((لا أكلمك أبدا)). انتهى ((فتح)) ٣١/٣٠/١١ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عبد الله بن مغفّل رَّه هذ متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٨١٧/٣٩- وفي ((الكبرى)) ٧٠١٩/٣٨. وأخرجه (خ) في ((التفسير)) ٤٨٤٢ و((الذبائح والصيد)) ٥٤٧٩ و((الأدب)) ٦٢٢٠ (م) في ((الذبائح)) ١٩٥٤ (د) في (الأدب)) ٥٢٧٠ (ق) في ((الصيد)) ٣٢٢٧ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٦٣٥٢ و٢٠٠٢٨ و٢٠٠٣٨ و(مسند البصريين)) ٢٠٠٥٠ (الدارمي) في ((المقدّمة)) ٤٤٠ و٤٤١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): تحريم الخذف؛ لكونه ضررًا محضًا. (ومنها): جواز هجران من خالف السنة، وتركُ كلامِهِ، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث، فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه. (ومنها): فيه تغيير المنكر. (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): فيه منع الرمي بالبندقة، لأنه إذا نَفَى الشارع أنه لا يصيد، فلا معنى للرمي به، بل فيه تعريض للحيوان بالتلّف، لغير مالكه، وقد ورد النهي عن ذلك، نعم قد يُدرك ذكاة ما رَمَى بالبندقة، فيحل أكله، ومن ثم اختُلِف في جوازه، فصرّح مجلي في ((الذخائر)) بمنعه، وبه أفتي ابن عبد السلام، وجزم النووي بحله؛ لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذُكِر في الحديث امتنع، وإن كان عكسه جاز، ولا سيما إن کان المرميّ مما لا يصل إلیه الرمي، إلا بذلك، ثم لا يقتله غالبا،ے وقد كره الحسن في الرمي بالبندقة في القرى والأمصار، ومفهومه أنه لا يكره في (١) المراد فوائد الحديث بطوله، لا خصوص سياق المصنّف، فتنبه. ٢١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ الفلاة، فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر، على أحد من الناس. انتهى ((الفتح)) بتصرّف ٣١/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١٨- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِيَ الْجَنِينِ غُرَّةً، قَالَ طَاوُسٌ: إِنَّ الْفَرَسَ غُرَّةٌ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((حماد)): هو ابن زيد؛ لأنه إذا قال قتيبة: حدثنا حماد، وسكت فهو ابن زيد، كما بينه السيوطيّ في ((تدريب الراوي)) ٢/ ٣٢٤، فاحفظه يفدك في مواضع كثيرة. والله تعالى وليّ التوفيق. و((عمرو)): هو ابن دينار. و((حمل))- بفتحتين- ابن مالك بن النابغة الْهُذليّ، أبو نَضْلة الصحابيّ، نزيل البصرة تَاليه. وقوله: ((بغرّة)) بضمّ الغين المعجمة، وتشديد الراء، وأصلها البياض في وجه الفرس، والمراد هنا: العبد، أو الأمة، كما فُسّر في الروايات. وقوله: ((قال طاوس: إن الفرس غُرّة)) يعني أن طاوس بن كيسان الراوي للحديث قال: إن الغرة التي قضى بها النبيّ ◌َّل في الجنين يدخل في معناها الفرس، وهو من قول طاوس، ولا يصحّ مرفوعًا. قال في ((الفتح)): وقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه: ((قضى رسول اللَّه ◌َ ◌ّر في الجنين بغرة: عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل))، وكذا وقع عند عبد الرزاق، في رواية ابن طاوس، عن أبيه، عن عمر مرسلًا، فقال حمل بن النابغة: ((قضى رسول اللّه وَّله بالدية في المرأة، وفي الجنين غرة: عبد، أو أمة، أو فرس)). وأشار البيهقي أن ذكر الفرس في المرفوع وَهَمّ، وأن ذلك أَدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، بلفظ: ((فقضى أن في الجنين غرة))، قال طاوس: الفرس غرة. وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((قال: الفرس غرة))، وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي. ونقل ابن المنذر، والخطابي، عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير: الغرة عبد، أو أمة، أو فرس، وتوسع داود، ومن تبعه من أهل الظاهر، فقالوا: يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة. والغرة في الأصل: البياض يكون في جبهة الفرس، وقد استعمل ٢١٥ ٣٩- (بَأَبُ دِيَّةٍ جَنِينِ الْمَرْأَةِ) - حديث رقم ٤٨١٩ للآدمي في الحديث المتقدم في ((الوضوء)): ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا))، وتطلق الغرة على الشيء النفيس، آدميا كان، أو غيره، ذكرا كان أو أنثى، وقيل: أُطلق على الآدمي غرة؛ لأنه أشرف الحيوان، فإن محل الغرة الوجه، والوجه أشرف الأعضاء. انتهى ((فتح)) ٢٤٢/١٤-٢٤٤ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: سيأتي تمام البحث في هذا قريبًا في المسائل، إن شاء الله تعالى. والحديث صحيح، وقد تقدم في ١١ / ٤٧٤١ شرحه، وبيان مسائله غير ما ترجم له المصنّف، فسيأتي في شرح حديث أبي هريرة ◌َمنّه قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨١٩- (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ، مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، سَقَطَّ مَيًّا، بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَاَ بِالْغُرَّةِ، تُؤُفْيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِيَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت المصريّ [٧] ٣٥/٣١. ٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الفقيه [٤] ١/١. ٤- (ابن المسيب) سعيد الإمام الفقيه الحجة الثبت، من كبار [٣] ٩/٩ . ٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، والليث، فمصريّ. (ومنها): أنه من أصحّ أسانيد أبي هريرة رَمثله. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن المسيّب أحد الفقهاء السبعة المعروفين بالمدينة. (ومنها): أن فيه أبا هريرة وظفيه أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ) سعيد (ابْنِ الْمُسَيَّبِ) هكذا في رواية الليث، وفي رواية يونس ٢١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ التالية ٤٨٢٠ -: ((عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيّب))، وفي رواية ابن وهب- ٤٨٢١ -: ((عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن))، وفي رواية ابن القاسم - ٤٨٢٢- ((عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب))، مرسلًا، وكلها طرق صحيحة، ثابتة، لا تعارض بينهما. قال في ((الفتح)) في رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: ما حاصله: كذا قال عبد الله بن يوسف، عن مالك، وقال -كما في الباب الذي يليه- عن الليث، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وكلا القولين صواب، إلا أن مالكا كان يرويه عن ابن شهاب، عن سعيد مرسلا، وعن أبي سلمة موصولًا، وقد مضى في ((الطب)) عن قتيبة، عن مالك بالوجهين، وهو عند الليث من رواية أبي سلمة أيضا، لكن بواسطة، كما تقدم في (الطب)) أيضا، عن سعيد بن عُفَير، عن الليث، عن عبد الرحمن ابن خالد، عن ابن شهاب، ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عنهما جميعا، كما في الباب الذي يليه أيضا، ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، أخرجه مسلم، وأخرجه أبو داود، والترمذي، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. انتهى ((الفتح)) ٢٤١/١٤-٢٤٢. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َّهِ، أنه (قَالَ:)) قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ، مِنْ بَنِي لِخِيَانَ) بكسر اللام، وسكون المهملة- ابن هُذيل بن مُدركة بن إلياس بن مُضَر. وفي رواية يونس التالية: ((اقتتلت امرأتان، من هُذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر))، وفي رواية حمل بن مالك التي سبقت: ((إحداهما لحيانية))، ولحيان بطن من هذيل، كما سبق آنفًا، وهاتان المرأتان كانتا ضرتين، وكانتا تحت حَمَل بن النابغة الْهُذَلي، فقد تقدّم في ١١/ ٤٧٤١ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر ، أنه نشد قضاء رسول اللَّه وَ لخير في ذلك، فقام حمل بن مالك، فقال: كنت بين حُجرتي امرأتين، وفي رواية أبي داود: بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى ... الحديث، هكذا رواه موصولا، وأخرجه الشافعي، عن سفيان بن عيينة: ((عن عمر))، فلم يذكر ((ابن عباس)) في السند، ولفظه: أن عمر قال: أَذَكِّرُ اللَّهَ امرأ سمع من النبي ◌َّر في الجنين شيئا»، وكذا قال عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: ((أن عمر استشار))، وأخرج الطبراني من طريق أبي الْمَلِيح بن أسامة بن عمير الهذلي، عن أبيه، قال: كان فينا رجل، يقال له: حَمَلُ بن مالك، له امرأتان: إحداهما: هذلية، والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية، وأخرجه الحارث، من طريق أبي المليح، فأرسله، لم يقل: ((عن أبيه))، ولفظه: أن حمل بن النابغة، كانت ٢١٧= ٣٩- (بَأَبُ دِيَةٍ جَنِينِ الْمَزْأَةِ) - حديث رقم ٤٨١٩ له امرأتان: مُليكة، وأم عفيف، وأخرج الطبراني من طريق عون بن عويم، قال: كانت أختي مليكة، وامرأة منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح، تحت حمل بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة، ووقع في رواية عكرمة، عن ابن عباس في آخر هذه القصة، قال ابن عباس: ((إحداهما مليكة، والأخرى أم غُطيف))، أخرجه أبو داود (٤٥٦١) والنسائيّ (٤٨٣٠) وبالآخر جزم الخطيب في ((المبهمات))، وزاد بعض شراح ((العمدة)): وقيل: أم مكلف، وقيل: أم مليكة. انتهى ما في ((الفتح)) بتصرّف. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((أم عفيف)) هكذا نسخة ((الفتح))، والذي عند المصنّف، وأبي داود: ((أم غُطيف))، بالغين المعجمة، وفي ((الإصابة)): ((أم عفيف، ويقال: أم غُطيف بنت مسروح الهذليّة، زوج حَمَل بن مالك الهُذليّ، تقدّم ذكرها في مليكة. انتهى. وسيأتي تمام البحث فيها في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. (سَقَطَ مَيْتًا) أي بعد أن ضربتها، ففي رواية يونس التالية: ((رمت إحداهما الأخرى بحجر، وفي حديث المغيرة بن شعبة تعمّه الآتي: ((ضربت ضرّتها بعمود فُسطاط، فقتلتها)) (بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ) المشهور تنوين (غُرّة))، وما بعده بدل منه، أو عطف بيان، ورواه بعضهم بالإضافة، و((أو)) للتقسيم، لا للشكّ، فإن كلّا من العبد، والأمة يقال له: (غُرّة))، إذ الغرّة اسم للإنسان المملوك، ويُطلق على معان أَخَر أيضًا. قاله السنديّ. وقال في («المغني)) ٥٩/١٢ -: يقال: غُرَّةٌ، عبدٌ بالصفة، وغُرَّةُ عبدٍ بالإضافة، والصفة أحسن؛ لأن الغرة اسم للعبد نفسه، قال مهلهل : كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّهُ حَتَّى يَنَالِ الْقَتْلُ آلَ مُرَّهُ وقال النوويّ في (شرح مسلم)): ١٧٥/١: قوله: ((بغرّة عبد)»، ضبطناه على شيوخنا في الحديث والفقه، ((بغرة)) بالتنوين، وهكذا قيده جماهير العلماء في كتبهم، وفي مصنفاتهم في هذا، وفي شروحهم، وقال القاضي عياض: الرواية فيه ((بغرة)) بالتنوين، وما بعده بدل منه، قال: ورواه بعضهم بالإضافة، قال: والأول أوجه وأقيس. وذكر صاحب ((المطالع)) الوجهين، ثم قال: الصواب رواية التنوين، قلنا: ومما يؤيده، ويوضحه رواية البخاري في ((صحيحه)) في ((كتاب الديات)) في ((باب دية جنين المرأة»، عن المغيرة بن شعبة، قال: قضى رسول اللّه وَّلير بالغرة، عبدا، أو أمة))، وقد فَسَّر الغرة في الحديث بعبد، أو أمة . قال العلماء: و((أو)) هنا للتقسيم، لا للشك، والمراد بالغرة عبد، أو أمة، وهو اسم لكل واحد منهما، قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله، كما قالوا: أعتق ٢١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ رقبة، وأصل الغرة بياض في الوجه، ولهذا قال أبو عَمْرو- يعني ابن العلاء -: المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة، قال: ولا يجزي الأسود، قال: ولولا أن رسول اللَّه وَاليه أراد بالغرة معنى زائدا، على شخص العبد والأمة، لَمَا ذَكَرها، ولاقتصر على قوله: ((عبد، أو أمة))، هذا قول أبي عمرو، وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء: أنه تجزي فيها السوداء، ولا تتعين البيضاء، وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب، قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشئ، وأُطلقت هنا على الإنسان؛ لأن اللّه تعالى خلقه في أحسن تقويم. وأما ما جاء في بعض الروايات، في غير ((الصحيح)): ((بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، : أو بغل))، فرواية باطلة، وقد أخذ بها بعض السلف، وحكى عن طاوس، وعطاء، ومجاهد: أنها عبد، أو أمة، أو فرس. وقال داود: كل ما وقع عليه اسم الغرة يُجزى. انتهى ((شرح مسلم)) للنوويّ ١٧٦/١١. وقال في ((الفتح)): قال الإسماعيلي: قرأه العامة بالإضافة، وغيرهم بالتنوين، وحكى القاضي عياض الخلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيان للغرة ما هي؟ وتوجيه الآخر أن الشيء قد يضاف إلى نفسه، لكنه نادر. وقال الباجي: يحتمل أن تكون ((أو)) شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن تكون للتنويع، وهو الأظهر، وقيل المرفوع من الحديث قوله: ((بغرة))، وأما قوله: ((عبد، أو أمة)) فشك من الراوي في المراد بها، قال: وقال مالك: الحمرانُ أولى من السودان في هذا، وعن أبي عمرو ابن العلاء قال: الغرة عبد أبيض، أو أمة بيضاء، قال: فلا يجزي في دية الجنين سوداء، إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد، لَمَا ذكرها، ولقال: عبد، أو أمة، ويقال: إنه انفرد بذلك، وسائر الفقهاء على الإجزاء، فيما لو أخرج سوداء، وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا، فلذلك فسره بعبد أو أمة؛ لأن الآدمي أشرف الحيوان، وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، من زيادة ذكر الفرس في هذا الحديث وهم، ولفظه: ((غرة: عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل))، ويمكن إن كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة، كما تقدم. انتهى ((فتح)) ١٤ / ٢٤٤. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور من إجزاء العبد الأسود هو الحقّ؛ لأن المراد بالغرّة هو الشيء النفيس. والله تعالى أعلم. (ثُمَّ إِنَّ الْمَزْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِّيَتْ) قال النوويّ: قال العلماء: هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجنِيّ عليها، أمُّ الجنين، لا الجانية، وقد صرح به في الحديث بعده بقوله: ((فقتلتها، وما في بطنها)»، فيكون ٢١٩= ٣٩- (بَأَبُ دِيَّةٍ جَنِينِ الْمَرْأَةِ) - حديث رقم ٤٨١٩ المراد بقوله: ((التي قضى عليها بالغرة)): أي التي قَضَى لها بالغرة، فعبر بـ((عليها)) عن (لها)). انتهى. (فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِيَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا) المراد عصبة القاتلة، وكأن تخصيص الميراث لبنيها وزوجها لكونهم هم الذين وجدوا من الورثة في هذه الواقعة، وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيّا كانوا، ويدلّ على ذلك ما في الرواية التالية بلفظ: ((ووزّثها ولدها، ومن معهم)). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث أبي هريرة تَّه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٨١٩/٣٩ و٤٨٢٠ و٤٨٢١ و٤٨٢٢ - وفي ((الكبرى)) ٧٠٢١/٣٨ و٧٠٢٢ و٧٠٢٣ و٧٠٢٤. وأخرجه (خ) في ((الطبّ)) ٥٧٥٨ و٥٧٦٠ و((الفرائض)) ٦٧٤٠ و((الديات)) ٦٩٠٤ و٦٩٠٩ و٦٩١٠ (م) في ((القسامة)) ١٦٨١ و((الديات)) ٤٥٧٦ و٤٥٧٩ (ت) في ((الديات)) ١٤١٠ (ق) في ((الديات)) ٢٦٣٩ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٠٠٨٩ و١٠٥٣٣ و١٠٥٧٠ (الموطأ) في ((العقول)) ١٦٠٨ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٢٧٦ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان دية جنين المرأ إذا أسقطته ميّا. (ومنها): بيان أن دية الجنين يُسمّى بالغرّة، ثم فُسّر في الحديث بأنه عبد أو أمة. (ومنها): ما قاله النوويّ: اتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرّة، سواء كان الجنين ذكرًا، أو أُنثى، قالوا: وإنما كان كذلك؛ لأنه قد يخفى، فيكثر فيه النزاع، فضبطه الشرع بضابط، يقطع النزاع، وسواء كان خلقه كامل الأعضاء، أم ناقصها، أو كان مضغة، تصور فيها خلق آدمي، ففي كل ذلك الغرة بالإجماع، ثم الغرة تكون لورثته على مواريثهم الشرعية، وهذا شخص يُورث ولا يَرِث، ولا يعرف له نظير، إلا من بعضه حُرّ، وبعضه رقيق، فإنه رقيق لا يرث عندنا، وهل يورث فيه قولان: أصحهما يورث. وهذا مذهبنا، ومذهب الجماهير، وحكى القاضي عن بعض العلماء: أن الجنين كعضو من أعضاء الأم، فتكون ديته لها خاصة. (واعلم): أن المراد بهذا كله، إذا انفصل الجنين ميتا، أما إذا انفصل حيا، ثم مات، ٢٢٠ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكرا وجب مائة بعير، وإن كان أنثى فخمسون، وهذا مجمع عليه، وسواء في هذا كله العمد والخطأ، ومتى وجبت الغرة فهي على العاقلة، لا على الجاني، هذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيين، رضي الله عنهم، وقال مالك، والبصريون: تجب على الجاني. وقال الشافعي، وآخرون: يلزم الجاني الكفارة، وقال بعضهم: لا كفارة عليه، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، رضي الله عنهما. والله أعلم. انتهى كلام النوويّ في ((شرح مسلم)) ١٧٦/١١ - ١٧٧. (ومنها): ما استنبطه الجمهور من قوله: ((غرّة)) أن أقل ما يجزي من العبد، أو الأمة ما سلم من العيوب، التي يثبت بها الرد في البيع؛ لأن المعيب ليس من الخيار. (ومنها): أنه استنبط الشافعي منه أن يكون منتفعا به، فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه، فيحتاج الى التعهد بالتربية، فلا يجبر المستحق على أخذه. (ومنها): أن بعضهم أخذ من لفظ الغلام أن لا يزيد على خمس عشرة، ولا تزيد الجارية على عشرين، ومنهم من جعل الحد ما بين السبع والعشرين، والراجح كما قال ابن دقيق العيد أنه يجزيء، ولو بلغ الستين وأكثر منها، ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم. (ومنها): أنه استُدِلَّ به على عدم وجوب القصاص في القتل بالمثقل؛ لأنه وَل# لم يأمر فيه بالقود، وانما أمر بالدية. وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط، يختلف بالكبر والصغر، بحيث يقتل بعضه غالبا، ولا يقتل بعضه غالبا، وطرد المماثلة في القصاص، إنما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا، وفي هذا الجواب نظر، فان الذي يظهر أنه انما لم يوجب فيه القود؛ لأنها لم يقصد مثلها، وشرط القود العمد، وهذا انما هو شبه العمد، فلا حجة فيه للقتل بالمثقل، ولا عكسه. قاله في ((الفتح)) ١٤/ ٢٤٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في دية الجنين: قال الموفّق رحمه الله تعالى: ما حاصله أن قول أكثر أهل العلم: إن في جنين الحرة المسلمة غُرّةً، وممن رُوي ذلك عنه: عمر بن الخطاب، وعطاء، والشعبي، والنخعي، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقد ثبت أنّ عمر رضي اللّه عنه، أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي وَّرَ، قضى فيه بغرة عبد، أو أمة، قال: لتأتينّ بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة)). متّفقٌ عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه،