النص المفهرس

صفحات 161-180

٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَفِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاَءِ) - حديث رقم ٤٧٩٦
١٦١ ===
الفتح، وقيل: عن ابن عمر، رَوَى عنه القاسم بن ربيعة، ومحمد بن سيرين، وعلي بن
زيد بن جدعان، قال الدوري، عن ابن معين: عقبة بن أوس، هو يعقوب بن أوس.
وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وذكره ابن
حبان في (الثقات))، وزعم خليفة بن خياط: أن عقبة، ويعقوب أَخَوَانٍ، ووقع عند ابن
أبي خيثمة: عن يعقوب بن أوس، رجل من الصحابة، قال: خطب ... فذكره،
وتعقبه بأن قال: كذا وقع، وليس ليعقوب صحبة، وإنما رواه عن ابن عمرو.
روى له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، أخرجوا له هذا الحديث الواحد فقط،
واختلف فيه على القاسم بن ربيعة، كما بينه المصنّف رحمه اللّه تعالى في هذا الباب.
والسند مسلسلٌ بثقات البصريين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
وقوله: ((ألا)): أداة استفتاح، وتنبيه. وقوله: ((إن قتيل الخطا)) على حذف مضاف:
أي إن دية قتيل الخطإ الخ))، ولفظ أبي داود: ((ألا إن دية الخطإ، شبه العمد الخ)).
وقوله: ((شبه العمد)) بالجرّ عطف بيان لـ((الخطإ))، أو بدل منه. وقوله: ((ما كان بالسوط
والعصا)) خبر المحذوف: أي هو ما كان الخ، ويحتمل أن يكون بدلاً من «الخطإ)).
وقوله: ((مائةٌ من الإبل)) خبر ((إنّ)).
والحديث أخرجه أبو داود في ((سننه)) ٤/ ١٩٥، فقال:
٤٥٨٨ - حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد المعنى، قالا: ثنا حماد، عن خالد، عن
القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول اللَّه الر ...
قال مسدد: خطب يوم الفتح، ثم اتفقا، فقال: ((ألا إن كل مَأَثَرَة كانت في الجاهلية،
من دم، أو مال، تُذكُر، وَتُدَّعَى تحت قدميَّ، إلا ما كان من سِقاية الحاج، وسِدَانة
البيت))، ثم قال: ((ألا إن دية الخطإ، شبه العمد، ما كان بالسوط، والعصا، مائة من
الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها».
والحديث صحيح، وقدم تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٤٧٩٦- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجْلِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: خَطَبَ النَِّيُّ ◌ََّ،
يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: ((أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ، شِبْهِ الْعَمْدِ، بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ،
مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فِيهَا أَرْبَعُونَ ثَنِيَّةَ، إِلَى بَازِلِ عَامِهَا، كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن كامل)): هو المروزيّ، ثقة، من صغار

١٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
[١٠] ١٨٨/ ٣٠١ من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((هُشيم)): هو ابن بَشِير الواسطيّ.
و ((خالد)): هو الحذاء.
وقوله: ((فيها أربعون ثنيّةً))- بفتح المثلّثة، وكسر النون، وتشديد التحتانيّة -: هي
الناقة التي دخلت في السنة السادسة. قال الفيّوميّ: الثنيّ من الأسنان: جمعها ثنايا،
وثَنِيّات، وفي الفم أربعٌ، والثنيّ: الجمل يدخل في السنة السادسة، والناقة ثنيّة، والثّنيّ
أيضًا الذي يُلقي ثنيّته، يكون من ذوات الظُّلْف، والحافر في السنة الثالثة، ومن ذوات
الْخُفّ في السنة السادسة، وهو بعد الجذع، والجمع ثِنَاء بالكسر، والمدّ. انتهى.
وقوله: ((إلى بازل عامها)): متعلقٌ بـ((ثنية))، وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس
بعده اسم، بل يقال: بازل عام، وبازل عامين. قاله السنديّ. وقال ابن الأثير: البازل
من الإبل: الذي أتمّ ثمان سنين، ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلُع نابه، وتكمل قوّته،
ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين. انتهى ((النهاية)) ١٢٥/١.
وقال في ((اللسان)): يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة، وطعن في التاسعة، وفَطَرّ
نابه، فهو حينئذ بازلٌ، وكذلك الأنثى بغير هاء، وهو أقصى أسنان البعير، سُمّي بازلًا
من البَزْل، وهو الشقّ، وذلك أن نابه إذا طلع يقال له: بازلٌ؛ لشقّه اللحمَ عن مَنبته
شَقًا. قال: والبازل أيضًا اسم السنّ التي تطلع في وقت البُزُول، والجمع بوازل، قال
القطاميّ [من الوافر]:
تَسَمَّعُ مِنْ بَوَازِلِهَا صَرِيفًا كَمَا صَاحَتْ عَلَى الْخَرِبِ الصُّقَارُ
قال: وقد يقال: رجل بازلٌ على التشبيه بالبعير، وربما قالوا ذلك يعنون به كماله في
عقله، وتجربته، قال الشاعر [من الرجز]:
مَا تُنْكِرُ الْحَزْبُ الْعَوَانُ مِنْي بَازِلُ عَامَينِ حَدِيثٌ سِنِّي
أي مستجمع الشباب، ومستكمل القوّة. انتهى بتصرّف.
وقوله: ((خلِفَة))- بفتح، فكسر: هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها، ثم هي عِشَارٌ.
وقال الفيّوميّ: الْخَلِفة بكسر اللام: هي الحامل من النوق، وجمعها مَخَاضِّ، من غير
لفظها، كما تُجمع المرأة على النساء من غير لفظها، وهي اسم فاعل، يقال: خَلِفَتِ
خَلَفًا، من باب تعب: إذا حمَلَت، فهي خَلِفَةٌ، مثلُ تَعِبَةٍ، وربّما جُمعت على لفظها،
فقيل: خَلِفَاتٌ، وتُحذف الهاء أيضًا، فقيل: خَلِفٌ. انتهى.
وقوله: «مغلّظة)»: أي ديةٌ مغلّظة، وإنما قال: مغلّظة؛ لأن دية الخطإ مخفّفة، حيث
إنها تجب ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقّة، وعشرة بني لبون، كما
سيأتي في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، في آخر الباب، إن شاء الله تعالى.

٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاَءِ) - حديث رقم ٤٧٩٩
١٦٣=
والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٩٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
عُقْبَةَ ابْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((أَلَ إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ، قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، فِيهِ
مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مُغَلَّظَةٌ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم. و((خالد)):
هو الحذّاء.
وقوله: ((قتيل الخطا)) على حذف مضاف: أي دية قتيل الخطإ.
والحديث مرسلٌ، وقد تقدّم أن الموصول أصحّ منه، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٩٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ
الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، قَالَ: ((أَلَا وَإِنَّ كُلَّ قَتِيلِ خَطٍَّ الْعَمْدِ، أَوْ
شِبْهِ الْعَمْدِ، قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يعقوب بن أوس)): هو عقبة بن أوس المذكور في
الأسانيد الماضية.
وقوله: ((ألا وإن كلَّ قتيل خطإ العمد)) الواو فيه للعطف، على مقدّر، فإن الرواية
عنده المصنّف مختصرة، وقد تقدّم مطوّلًا من رواية أبي داود التي سبق ذكرها، فقد ذكر
فيها قبلها أشياء، فتنبه .
وقوله: ((خطإ العمد)) هو بتقدير مضاف: أي خطإ شبه العمد.
وقوله: ((أو شبه العمد)) ((أو)) فيه للشكّ من الراوي.
وقوله: ((منها أربعون الخ)) فيه تقدير، تدلّ عليه الروايات الماضية: أي مائة من
الإبل، منها أربعون الخ، ومثل هذا في الروايتين التاليتين، فلا تغفُل.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٧٩٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ،
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ حَدَّثَهُ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَهَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، عَامَ الْفَتْحِ قُّالَ: ((أَلَ وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَّلِ الْعَمْدِ، قَتِيلَ السَّوْطِ
وَالْعَصَا، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِها أَوْلَادُهَا))).

١٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن بزيع)) - بفتح الموحّدة، وكسر
الزاي -: هو البصريّ الثقة [١٠] ٥٨٨/٤٣. و((يزيد)): هو ابن زُريع البصريّ الثقة
الثبت [٨] ٥/٥. و((خالد)): هو الحذّاء.
والحديث صحيح، كما سبق البحث عنه مستوفّى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٠٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ
وَهُ، دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قَالَ: ((أَلَاَ وَإِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ الْعَمْدِ،َ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِنْهَا
أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الرواية هي الرواية السابقة سندًا ومتنًا، ولا يظهر فيها
فرقٌ كبير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٠١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ،
سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، عَلَى
دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ، فَحَمِّدَ اَللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَإِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، شِبْهِ الْعَمْدِ، فِيهِ
مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مُغَلّظَةٌ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِها أَوْلَادُهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ الثقة [١٠]
من أفراد المصنّف. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((ابن جُذْعان)): هو عليّ بن زيد بن عبد
اللَّه بن زهير بن عبد الله بن جُدعان التيميّ البصريّ، حجازيّ الأصل، وهو المعروف
بعليّ بن زيد بن جُدعان، يُنسب أبوه إلى جدّ جدّه، ضعيف [٤] ٤١/ ٣٨٧٧.
وقوله: ((على دَرَجة الكعبة)): قال في ((اللسان)): دَرَجُ البناءِ- أي بفتحتين-،
ودُرَّجُهُ- بالتثقيل: أي بضمّ أوله، وتشديد ثانيه -: مراتب بعضها فوق بعض، واحدتها
دَرَجَةٌ - أي بفتحات- ودُرَجة، مثلُ هُمزة- أي بضم، ففتح -. انتهى.
وقوله: ((فحمد الله، وأثنى عليه))، وفي رواية لأبي داود: ((فكبّر ثلاثًا)). وقوله: ((وقال:
الحمد لله وحده الح)) وفي رواية أبي داود: ((ثم قال: لا إله إلا الله وحده الخ)).
وقوله: ((وهزم الأحزاب)): هم الذين تجمّعوا لحرب المسلمين يوم الخندق،
ويحتمل أن يكون المراد أحزاب الكفّار، في أيّ دهر، وفي أيّ مصر. وقوله: ((وحد)):
أي من غير قتال أحد من الناس، بل أرسل عليهم ريحًا، وجنودًا، لم يرها الناس.
وقوله: ((ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط والعصا شبه العمد)) هكذا هو في هذه

٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٢
١٦٥
الرواية بتقديم ((العمد))، وله وجه، وذلك أن هذا القتل وُصف بالوصفين، فإنه بالنظر
إلى القصد عمدٌ؛ حيث رماه قاصدًا إياه، وبالنظر إلى الآلة خطأ، حيث إنها لا يُقصد بها
القتل غالبًا، فإن السوط، والعصا ليست مما يقتل في العادة، وإنما يُقصد بها التأديب،
ونحوه، فصحّ وصفه بهما باعتبارين. ولفظ ابن ماجه: ((ألا إن قتيل الخطإ، قتيلَ السوط
والعصا، فيه مائة من الإبل))، وهي واضحة.
وقوله: (شبه العمد)) بالجرّ بدل من ((العمد الخطا)).
[تنبيه]: رواية المصنّف رحمه الله تعالى هذه مختصرة، وقد ساقها الإمام ابن ماجه
رحمه اللّه تعالى في ((سننه)) مطوّلًا، فقال: ٢٦٢٨ - حدثنا عبد الله بن محمد الزهري،
حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر: أن
رسول اللّه وَّر، قام يوم فتح مكة، وهو على دَرَجَ الكعبة، فحمد الله، وأثنى عليه،
فقال: ((الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل
الخطإ، قتيلَ السوط والعصا، فيه مائة من الإبل، منها أربعون خَلِفة، في بطونها
أولادها، ألا إن كل مَأْثَرة كانت في الجاهلية، ودَم تحت قدميَّ هاتين، إلا ما كان من
سِدَانة البيت، وسِقَاية الحاجّ، ألا إني قد أمضيتهما لأهلهما كما كانا)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه
المصنّف هنا-٤٨٠١/٣٣- وفي ((الكبرى)) ٧٠٠٢/٣٢. وأخرجه (ق) في ((الديات))
٢٦٢٨ .
وهو بهذا الإسناد ضعيف؛ لتفرّد ابن جُدْعان به، ومخالفته أيوب السختيانيّ، وخالدًا
الحذاء، وهما إمامان مشهوران بالحفظ والإتقان، وهو مشهور بالضعف، فتكون روايته
منكرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٤٨٠٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حُمَيْدٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((الْخَطَأُ شِبْهُ الْعَمْدِ - يَعْنِي بِالْعَصَا
وَالسَّوْطِ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سهل بن يوسف)) الأنماطيّ، أبو عبد الرحمن ويقال
أبو عبد الله البصريّ، ثقة رُمي بالقدر، من كبار [٩].
وقال في ((تهذيب التهذيب)) ١٢٧/٢: رَوَى عن ابن عون، وعبيد الله بن عمر،
وعوف الأعرابي، وحميد الطويل، وسعيد بن أبي عروبة، وسليمان التيمي، والعوام بن
حَوْشَب، وشعبة، والمثنى بن سعيد الطائي، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، ويحيى

= ١٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
ابن معين، وبندار، وأبو موسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة، ونصر بن علي
الجهضمي، والعباس بن يزيد البحراني، وغيرهم. قال الدوري، عن ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال
البخاري: قال أحمد: سمعت منه سنة مائة وتسعين، ولم أسمع بعدُ منه شيئا، أُراه كان
قد مات. وفيها أرخه ابن حبان، وقال الساجي: صدوق، والذي وَضَعَ منه القَدَرُ. وقال
الدار قطني: ثقة. وقال الطحاوي، عن إبراهيم بن أبي داود: بصري ثقة. روى له
البخاري، والأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
و((حُميد)): هو الطويل.
وقوله: ((الخطأ)) على حذف مضاف: أي دية قتل الخطإ. وقوله: ((شبه العمد)) بالرفع
بدل من ((الخطإ)) .
والحديث مرسلٌ، وقد تقدّم موصولًا صحيحًا، فلا تغفل. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٠٣ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَ لِ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ خَطَأْ، فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْأَبِلِ: ثَلََّثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ
لَيُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ، ذُكُورٍ))،َ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ، يُقَوِّمُهَا
عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، أَرْبَعَمِاتَّةِ دِينَارٍ، أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوْمُهَا عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ، إِذَا
غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ، مَا كَانَ، فَبَلَغَ
قِيمَتُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ، إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ عِدْلِهَا
مِنَ الْوَرِقِ، قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ لَهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ، عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ،
مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاةِ، أَلْفَيْ شَاةٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، أَنَّ الْعَقَلَ
مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ، عَلَى فَرَائِضِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، أَنْ
يَعْقِلَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ
قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلُّهَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث ليس مطابقًا لهذا الباب، إذ ليس فيه
بيان دية شبه العمد، وإنما فيه بيان دية الخطإ، فكان الأولى للمصنّف رحمه اللَّه تعالى
أن يذكره تحت الترجمة التالية، لكن جرت له عادة غريبة، وذلك أنه يذكر في نهاية بعض
الأبواب حديثًا من أحاديث الباب الذي يليه، وهذا تقدّم له غير مرّة، وقد نبّهت عليه في
مواضعه، ولعله يريد بذلك الربط بين البابين، والله تعالى أعلم.

١٦٧=
٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٣
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ الحافظ الثقة [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد
المصنّف .
٢- (يزيد بن هارون) أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقنٌ عابدٌ [٩] ٢٤٤/١٥٣.
٣- (محمد بن راشد) المكحوليّ الْخُزاعيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى
الدمشقيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ يهم، ورُمي بالقدر [٧] .
رَوَى عن مكحول الشامي، وليث بن أبي رُقَّة، وسليمان بن موسى، وعبد الله بن
محمد بن عَقِيل، وعوف الأعرابي، ويحيى بن يحيى الغساني، وعمرو بن عبيد، وعبدة
ابن أبي لبابة، وعدة.
وعنه الثوري، وشعبة، وهما من أقرانه، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطان،
وزيد بن أبي الزرقاء، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، ويزيد بن هارون، ويحيى بن
حسان، وحَبّان بن هلال، وخالد بن يزيد السلمي، ومحمد بن بكار بن بلال العاملي،
وحفص بن عمر الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، وشيبان بن فروخ، وآخرون.
قال ابن المبارك: صدوق اللسان، وأراه اتُهم بالقدر. وقال أحمد، عن أبي النضر،
عن شعبة: أما إنه صدوق، ولكنه شيعي، أو قدري، شك أحمد. وقال أحمد بن أبي
ثابت: سُئل عنه أحمد بن حنبل؟ فقال: ثقة ثقة. قال: قال لنا عبد الرزاق: ما رأيت
أحدا أروع في الحديث منه. وقال أبو طالب، عن أحمد: ثقة سمع من مكحول. وقال
إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ثقة صدوق. وقال غير واحد، عن ابن معين: ثقة.
وقال إبراهيم الجوزجاني: كان مشتملا على غير بدعة، وكان فيما سمعت متحريا
للصدق في حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق. وقال يعقوب بن سفيان: سألت
عبد الرحمن بن إبراهيم عنه؟ فقال: كان يُذكَر بالقدر، إلا أنه مستقيم الحديث. وقال
أبو حاتم: كان صدوقا، حسن الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: لا
بأس به. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان من أهل الورع،
والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، وكثر المناكير في روايته، فاستحق الترك. وقال
الدار قطني: يعتبر به. وقال ابن عدي: يروي عن مكحول أحاديث، وليس برواياته
بأس، وإذا حدث عنه بقية، فحديثه مستقيم. وقال أبو زرعة الدمشقي: بلغني عن أبي
مسهر، قال: كان يرى الخروج على الأئمة. قال أبو زرعة: وحدثني محمد بن العلاء،
قال: مات محمد بن راشد بعد سنة ستين ومائة. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: لم
يكن به بأس، وكان يقول بالقدر. وقال أبو زرعة الدمشقي أيضا: قلت لدحيم يعني

= ١٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
عبد الرحمن بن إبراهيم- ومحمد بن عثمان بن أبي الجماهر: ما تقولان في
المكحوليّ، فقالا: ثقة، زاد ابن عثمان: وقد كان يميل إلى هوى، قلت: فأين هو من
سعيد بن بشير؟ فقدما سعيدا عليه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن
المديني: ثقة. وقال الساجي: صدوق، إنما تكلموا فيه لموضع القدر، لا غير. وقال
ابن خراش: ضعيف الحديث.
روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، والحديث
الآتي بعد ثلاثة أبواب- ٤٨٠٨/٣٧- عن عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما،
مرفوعًا: ((عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى)).
٤- (سُليمان بن موسى) الأمويّ مولاهم، الدمشقيّ الأشدق، صدوقٌ فقيةٌ، في
حديثه بعض لين، وخُولط قبل موته بقليل [٥] ٥٠٤/٧ .
٥- (عمرو بن شعيب) بن محمد المدنيّ، أو الطائفي، صدوق [٥] ١٠٥/ ١٤٠.
٦- (أبوه) شعيب بن محمد بن عبد اللَّه الطائفي، صدوق [٣] ١٤٠/١٠٥.
٧- (جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما ١١١/٨٩. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
موثقون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن جدّه، وتابعي عن تابعيّ. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عَنْ أَبِيهِ) الضمير
هنا لعمرو، وأبوه: هو شعيب بن محمد (عَنْ جَدِّهِ) الضمير هنا لشعيب، لا لعمرو،
وجدّه: هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اَلـ
قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ) بالبناء للمفعول (خَطَأَ، فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ: ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ) بنصب
((بنت)) على التمييز، وهي التي طعنت في الثانية، سُمّيت بذلك لأن أمها صارت ذات
مَخاض بأخرى. قال الفيّوميّ: المخاض بفتح الميم، والكسرُ لغةٌ: وَجَعُ الولادة،
ومَخِضت المرأة، وكلُّ حامل، من باب تَعِبَ: دنا ولادُها، وأخذها الطلق، فهي
ماخضِّ، بغير هاء، وشاة ماخْضّ، ونُوقٌ مُخَّضّ، ومَوَاخض، فإن أردتَ أنها حاملٌ،
قلتَ: نُوقُ مَخَاضٌ بالفتح، الواحدة خَلِفَةٌ من غير لفظها، كما قيل لواحدة الإبل: ناقةٌ،

١٦٩ ==
٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٣
من غير لفظها، وابنُ مخاض: ولدُ الناقة، يأخذ في السنة الثانية، والأنثى بنتُ مخاض،
والجمع فيهما بنات مخاض، وقد يقال: ابن المخاض بزيادة اللام، سُمّي بذلك؛ لأن
أمه قد ضربها الفحل، فحملت، ولَحِقت بالمخاض، وهنّ الحوامل، ولا يزال ابن
مخاض، حتّى يستكمل السنة الثانية، فإذا دخل في الثالثة، فهو ابن لَبُون. انتهى
((المصباح المنير.
(وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ) بالنصب، كسابقه، وهي بفتح اللام وهي التي طعنت في السنة
الثالثة، سُمّيت بذلك؛ لأن أمها ولدت غيرها، فصار لها لبن، والذكر ابن لبون،
وجمعهما: بنات لبون (وَثَلَاثُونَ حِقَّةً) بكسر الحاء المهملة، وتشديد القاف: هي التي
طعنت في السنة الرابعة، وحُقَّ لها أن تُركب، وتُحمل، وجمع الحقّة حِقَقٌّ، مثلُ سِذْرة
وسِدَر، والذكر حِقٍّ، والجمع حِقاق بالكسر (وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ) بجرّ ((بني)) بالإضافة؛
لأن تميز العشرة، فما دونها يجب جرّه بالإضافة، كما قال في ((الخلاصة)):
فِي عَدْ مَا آحَادُه مُذَكَّرَة
ثَلَاثَةً بِالتَّاءِ قُلْ لِلْعَشَرَةِ
◌ْعًا بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ
فِي الضّدْ جَرُدْ وَالْمُمَيْزَ اجْرُرْ
وقوله (ذُكُورٍ) بالجرّ صفة لـ((لبون)).
(قَالَ) الراوي، والظاهر أنه عبد اللّه رَّهِ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، يُقَوِّمُهَا) بتشديد
الواو المكسورة، من التقويم: أي يجعل قيمة دية الخطإ، يقال: قوّمت المتاعَ تقويمًا:
جعلت له قيمةً معلومةً. قاله الفيّوميّ (عَلَى أَهْلِ الْقُرَى) بالضمّ جمع قرية، وهي الضيعة،
وقال في («كفاية المتحفّظ)): القرية كلّ مكان اتصلت به الأبنية، واتُخِذْ قَرَارًا، وتقع على
المدن وغيرها، والجمع قُرّى على غير قياس، قال بعضهم؛ لأن ما كان على فَعْلَة من
المعتلّ، فبابه أن يُجمع على فِعَالِ بالكسر، مثلُ ظبية وظِباء، ورَكْوة ورِكَاء، والنسبة
إليها فَرَويّ بفتح الراء، على غير قياس. انتهى (أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ عَذْلَهَا) بفتح العين،
وكسرها، قيل: في هذه الرواية للأكثر بالفتح: أي مثلها في القيمة، قال في
((القاموس)): العدل- أي بفتح، فسكون: المثل، والنظير، كالعدل- أي بكسر،
فسكون-، والعَدِيل، جمعه أَعْدالٌ، وعُدلاءُ. انتهى. وقال في ((المصباح)): عِدل الشيءٍ
بالكسر مثله من جنسه، أو مقدارِهِ، قال ابن فارس: والعدل: الذي يُعادل في الوزن
والقدر، وعَدْلُهُ: ما يقوم مقامه من غير جنسه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾
[المائدة: ٩٥]، وهو مصدر في الأصل، يقال: عدَلتُ بهذا عَدْلًا، من باب ضرب: إذا
جعلته مثله، قائمًا مقامه. انتهى (مِنَ الْوَرِقِ) بفتح، فكسر: أي الفضّة، وقال الفيّوميّ:
الورق بكسر الراء، والإسكانُ للتخفيف: النُّقرة- أي الفضّة- المضروبة، ومنهم من

١٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
يقول: النُّقْرةُ، مضروبةً كانت، أو غير مضروبةٍ. قال الفارابيّ: الوَرِق: المال، من
الدراهم، ويُجمع على أوراق، والرِّقَة، مثلُ عِدَة: مثلُ الورِقِ. انتهى (وَيُقَوِّمُهَا) أي
يقوّم دية الخطا (عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ، إِذَا غَلَتْ) أي الإبل، يعني ارتفع ثمنها، وزاد (رَفَعَ)
أي زاد (فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ) أي رخصت (نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ) أي
على قيمة الوقت (مَا كَانَ) أي أيّ قدر كان، زائدًا، أو ناقصًا. قال السنديّ: وهذا أن
أهل الإبل تؤخذ منهم الإبل بقيمتها في ذلك الزمان، وأما أهل القرى، فعليهم مقدارٌ
معيّنٌ من النقد، يؤخذ عنهم في مقابلة الإبل. انتهى (فَبَلَغَ قِيمَتُهَا) أي قيمة إبل الدية
(عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ) هكذا النسخ بإدخال ((أل)) على الجزء
الأول، وهذا خلاف القاعدة التي ذكرها النحاة، من أنه إذا كان العدد مضافًا عرّف
المضاف إليه، لا المضاف، فتقول: مائة الدرهم، وألف الدينار، وخمسمائة الألف،
وخمسمائة ألف الدينار، وأجاز الكوفيّون تعريف الجزأين، فتقول: الألف الدينار، وإن
كان العدد مركبًا عرّفت الأول، فتقول: الأحد عشر درهمًا، وأجاز الأخفش،
والكوفيّون تعريف الجزأين أيضًا، فتقول: الأحد العشر درهمًا، وإذا كان معطوفًا عرّفت
الجزأين معًا، فتقول: الأحد والعشرون درهمًا، وإلى هذه القاعدة أشار العلامة
الأجهوريّ بقوله:
وَعَدّدَا تُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَا فَـ((أَلْ)) بِجُزْأَيْهِ صِلَنْ إِنْ عُطِفَا
وَفِي مُضَافٍ عَكْسُ هَذَا يُفْعَلُ
وَإِنْ يَكُنْ مَرَكَّبًا فَالأَوَّلُ
فَعَرَّفَ الْجُزْأَيْنِ يَا سَمِيرِي
وَخَالَفَ الْكُوفِيُّ فِي الأَخِيرِ
قال المحقّق الصبّان: والمراد بالأخير غير الأول، فيشمل الثاني، وهو المركب؛
لأن الكوفيّ خالف فيه أيضًا، وكان الأحسن أن يقول بدل الأخير:
وَخَالَفَ الْكُوفِيُّ فِي هَذَيْنِ فَفِيهِمَا قَدْ عَرَّفَ الْجُزْأَيْنِ
ووقع في ((صحيح البخاريّ)) في ((باب الكفالة في القرض والديون)): ما نصّه: ((ثم قَدِمَ
الذي كان أسلفه، وأتى بالألف دينار))، فأوله الدَّمَامينيّ بتقدير مضاف، مبدل من الْمُعَرَّفِ:
أي بالألف، ألف دينار، قال: ولا يقال: إن ((أل)) زائدة؛ لأن ذلك لا ينقاس. انتهى ((شرح
الأشموني على ألفية ابن مالك))، مع ((حاشية الصبّان)) عليه ١٩٥/١ - ١٩٦ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي وقع في رواية المصنّف هنا نظير ما وقع في
((صحيح البخاري))، فيؤوّل بتأويله، فنقول تقديره: ما بين الأربعمائة، أربعمائة دينار)).
والله تعالى أعلم.

٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ الْحَذاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٣
١٧١ ==
(إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ) يعني أن قيمتها في زمن رسول اللَّه ◌َ له كانت تختلف من وقت
لآخر، إلى أن بلغ تفاوت قيمها من أربعمائة دينار، إلى ثمانمائة (أَوْ عِدْلِهَا مِنَ الْوَرِقِ)
أي ما يُعادلها من الفضّة. قال الطيبيّ: وهذا يدلّ على أن الأصل في الدية هو الإبل،
فإن أعوزت وجبت قيمتها، بالغةً ما بلغت، كما قاله الشافعيّ في الجديد، وأوَّلَ ما رُوي
من تقدير دراهم ودنانير بأنه تقويم، وتعديل باعتبار ما كان في ذلك الزمن، لا مطلقًا.
انتهى ((المرقاة شرح المشكاة)) ٦٥/٧ .
(قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ، أَنَّ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الْبَقَرِ) الظاهر أن خبر (أنّ))
محذوفٌ: أي يؤدّي منها، يعني أن من ليست له إبلٌ، وكانت له بقرٌ، فإنه يؤدّي العقل
من بقره، وقوله: (عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ) جملة مستأنفة، أتى بها لبيان مقدار البقر
التي تدفع في العقل، ثم الرواية بنصب ((مائتي بقرة))، والظاهر أنه مفعول لفعل مقدّر مع
((أن))، تقديره: أن يعطوا مائتي بقرة، وهو في تأويل المصدر مبتدأ، خبره الجارّ
والمجرور قبله: تقديره: إعطاء مائتي بقرة كائن على أهل البقر. والله تعالى أعلم (وَمَنْ
كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاةِ) هكذا النسخ عند المصنّف ((في الشاة)) بالهاء في آخره، والظاهر أنه
تصحيف من (الشاء)) بهمز آخر، كما هو في ((سنن أبي داود))؛ لأن الشاة)) بالهاء
للواحدة، وأما الجنس فهو الشاء بالهمز، وهو المناسب هنا، فتنبّه. والله تعالى أعلم
(أَلْفَيْ شَاةٍ) بالنصب أيضًا، مفعولٌ لفعل مقدّر: أي أعطى ألفي شاة، ويكون المقدّر
جوابًا لـ((من))، إن كانت شرطيّة، أو خبرًا لها، إن كانت موصولة.
وحاصل المعنى: أنه وَّير وسّع على القاتل، وأوليائه، حيث لم يُلزمهم بدفع العقل
من الإبل فقط، بل جوز العقل في البقر، والشاء، فمن لم يكن له إبل، وكانت له بقر،
أدى العقل منها، وهي مائتابقرة، ومن لم يكن له إبلٌ، وكانت له شاء، أدّى العقل منها،
ومقدارها ألفا شاة. والله تعالى أعلم.
(وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِِّ، أَنَّ الْعَقْلَ) أي الدية (مِيرَاثٌ) أي موروث (بَيْنَ وَرَثَّةِ الْقَتِيلِ)
أي المقتول (عَلَى فَرَائِضِهِمْ) أي على مقدار أنصبائهم التي قدّرها، وحدّدها لهم الله عز
وجل في كتابه الكريم (فَمَا فَضَلَ) بفتح الضاد المعجمة، من باب قتل: أي بقي، وفي
لغة فَضِلَ يفضَلُ، من باب تَعِب، وفَضِلَ بالكسر يَفْضُلُ بالضمّ، لغةٌ، ليست بالأصل،
ولكنها من تداخل اللغتين. قاله في ((المصباح)). والمعنى: أن ما بقي بعد أنصباء أهل
الفروض من المال (ذَ) هو (لِلْعَصَبَةِ) أي للقرابة الذين ليست لهم فريضة مسمّاة، قال في
(اللسان)) ٦٠٥/١ -: كلّ من لم تكن له فريضة مسمّاة، فهو عصبة، إن بقي شيء بعد
الفرائض أخذ. قال الأزهريّ: عصبة الرجل أولياؤه الذكور، من ورثته، سُمّوا عصبةً؛

١٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
لأنهم عَصَبُوا بنسبه: أي استكفّوا به، فالأب طَرَفٌ، والابن طرف، والعمّ جانبٌ،
والأخ جانبٌ، والجمع العصبات، والعرب تُسمّي قرابات الرجل: أطرافه، ولَمّا
أحاطت به هذه القرابات، وعَصَبَت بنسبه سُمُّوا عَصَبَةً، وكلّ شيء استدار بشيء، فقد
عصب به. انتھی.
وقال الفيّوميّ: العَصَبة: القرابة الذكور الذين يُدلون بالذكور، هذا معنى ما قاله أهل
اللغة، وهو جمع عاصب، مثلُ كفَرَة، جمع كافر، وقد استعمل الفقهاء العَصَبَة في
الواحد، إذا لم يكن غيره؛ لأنه قام مقام الجماعة في إحراز جميع المال، والشرعُ جعل
الأنثى عَصَبَةً في مسألة الإعتاق، وفي مسألةٍ، من المواريث، فقلنا بمقتضاه في مورد
النصّ، وقلنا في غيره: لا تكون المرأة عَصَبَةٌ، لا لغةً، وشرعًا. انتهى. (وَقَضَى رَسُولُ
اللَّهِ وَفِ، أَنْ يَعْقِلَ) بفتح أوله، وكسر القاف، من باب ضرب: أي يدفع الدية (عَلَى
الْمَرْأَةِ) الظاهر أن ((على)) بمعنى ((عن)) (عَصَبَتُهَا) فاعل ((يعقل)): والمعنى أن عصبة المرأة
يتحمّلون عنها الدية الواجبة عليها بسبب جنايتها. وقوله: (مَنْ كَانُوا) أي عصبة كانوا،
قريبين لها، أو بعيدين عنها (وَلَا يَرِثُونَ مِنْهُا شَيْئًا) أي لا يرث عصبة المرأة التي تحمّلوا
عنها العقل من مالها شيئًا (إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا) المراد بهم أصحاب الفروض.
وحاصل المعنى: أن المرأة إذا جنت بالقتل، فتحمّل عصبتها عقل جنايتها، فدفعوه
إلى أولياء من قتلته، ثم ماتت القاتلة، فإن عصبتها لا يرثون شيئًا من مالها، إلا ما فضل
عن أصحاب الفروض، كما كانوا يأخذونه قبل تحمّل الدية.
وإنما بينّ النبيّ وَّر هذا؛ لأنه ربما يُتوهّم أن العصبة لَمّا تحمّلوا الدية عنها، أنهم
الوارثون لمالها؛ لكون دفعوا عنها دية جنايتها، فبيّن رَّلو أنهم لا يرثون بسبب هذا،
وإنما الإرث لأصحاب الفروض، فإن بقي بعد فروضهم شيء أخذه العصبة، فهم
كحالهم قبل تحمّل الدية، من غير فرق. والله تعالى أعلم.
ووقع في بعض النسخ بلفظ ((ولا يرثون منه شيئا» بضمير المذكّر، والظاهر أن ((منها)»
هو الصواب، وهو الذي وقع في النسخة الهنديّة، وذلك لأنه إذا كان بضمير المذكّر
يرجع إلى ما سبق إلى العقل الذي دفعوه، وهذا معنى باطل، وإنما المعنى الصحيح أن
العصبة لا يرثون من مال المرأة التي أدّوا العقل عن جنايتها إذا ماتت بعد ذلك إلا ما
فضل من ذوي الفروض، فتنبه. والله تعالى أعلم.
(وَإِنْ قُتِلَتْ) بالبناء للمجهول: أي قُتلت المرأة خطأ، فوجب لذلك دية (فَعَقْلُهَا) أي
ديتها التي وجبت للورثة بسبب قتلها (بَيْنَ وَرََتِهَا) أي أصحاب الفروض على قدر
ميراثهم، فإن فضل فلعصبتها (وَهُمْ) أي ورثتها (يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا) أي إذا كان عمدًا،

٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ الحذاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٣
١٧٣
والمعنى أنها إذا قُتلت عمدًا فالورثة هم الذين يستحقّون القصاص، دون العصبة.
[تنبيه]: هذا الحديث ساقه الإمام أحمد في ((مسنده)) مطوّلًا بسند آخر، فقال:
٦٩٩٤ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر حديثا، قال ابن
إسحاق: وذكر عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه،
عن جده، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((من قَتَل مؤمنا متعمدا، فإنه يُدفع إلى أولياء
القتيل، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة،
وأربعون خلفة، فذلك عقل العمد، وما صالحوا عليه من شيء فهو لهم، وذلك شديد
العقل، وعقل شبه العمد مغلظة، مثل عقل العمد، ولا يُقتل صاحبه، وذلك أن يَنْزَغَ
الشيطانُ بين الناس، فتكون دماء، في غير ضغينة، ولا حمل سلاح، فإن رسول الله
وَالر، قال- يعني -: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، ولا رصد بطريق، فمن قتل
على غير ذلك، فهو شبه العمد، وعقله مغلظة، ولا يقتل صاحبه، وهو بالشهر الحرام،
وللحرمة وللجار، ومن قتل خطأ فديته مائة من الإبل، ثلاثون ابنة مخاض، وثلاثون ابنة
لبون، وثلاثون حقة، وعشر بكارة بني لبون ذكور، قال: وكان رسول اللَّه ◌َل يقيمها
على أهل القرى، أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، وكان يقيمها على أثمان الإبل،
فإذا غَلَت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها، على عهد الزمان ما كان، فبلغت
على عهد رسول اللَّه ◌َلَّ، ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، وعدلها من الورق،
ثمانية آلاف درهم، وقضىٍ أن من كان عقله على أهل البقر، في البقر مائتي بقرة،
وقضى أن من كان عقله على أهل الشاء، فألفي شاة، وقضى في الأنف إذا جُدع كله
بالعقل كاملا، وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل، وقضى في العين نصف العقل،
خمسين من الإبل، أو عدلها ذهبا، أو ورقا، أو مائة بقرة، أو ألف شاة، والرجل نصف
العقل، واليد نصف العقل، والمأمومة ثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل، أو قيمتها
من الذهب، أو الورق، أو البقر، أو الشاء، والجائفة ثلث العقل، والمنقلة خمس عشرة
من الإبل، والموضحة خمس من الإبل، والأسنان خمس من الإبل.
قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قضى رسول اللَّه وَّرَ، في
رجل طعن رجلا بقرن في رجله، فقال: يا رسول اللَّه أقدني، فقال له رسول اللَّه ◌َلّ:
((لا تعجل حتى يبرأ جرحك))، قال فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول اللَّه وَلـ
منه، قال: فَعَرِج المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأَتَى المستقيد إلى رسول اللّه وَّ، فقال
له: يا رسول اللَّه عَرِجت، وبرأ صاحبي، فقال له رسول اللّه وَلّر: «ألم آمرك
ألا تستقيد، حتى يبرأ جرحك، فعصيتني، فأبعدك اللّه، وبطل جرحك))، ثم أمر

١٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
رسول اللّه وَّله، بعد الرجل الذي عرج، من كان به جرح، أن لا يستقيد حتى تبرأ
جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد. انتهى.
وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلّسٌ، ولم يُصرّح بالتحديث، لكن تابعه
ببعضه سليمان بن موسى الأشدق عند المصنّف في هذا الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيحٌ.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وقد صرح المصنف بأنه منكر، فقال في ((الكبرى)) ٤/
٢٣٤ رقم ٧٠٠٤ -: قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس
بالقويّ في الحدیث، ولا محمد بن راشد. انتهى.
[قلت]: سليمان بن موسى، ومحمد بن راشد قد وثقهما، وأثنى عليهما كثير من
الأئمة، بل المصنّف نفسه وثّق محمد بن راشد في رواية أخرى، كما سيأتي قريبًا،
ودونك بعض أقوال الأئمة فيهما:
فأما سليمان بن موسى، فقد وثّقه ابن معين، ودُحيم، وقال ابن معين ليحيى بن
أكثم: سليمان بن موسى ثقة، وحديثه صحيح عندنا. ووقال ابن سعد: كان ثقة، أثنى
عليه ابن جريج. وقال الدارقطنيّ في ((العلل)): من الثقات، أثني عليه عطاء، والزهريّ.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من
أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. وقال ابن عديّ: فقيه راو، حدّث عنه
الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو
عندي ثَبْتُ صدوقٌ. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ١١١/٢- ١١٢ .
وأما محمد بن راشد، فإنما تكلّموا فيه للقدر، والتشيّع، وقد وثقه أحمد، وابن
معين، وابن المدينيّ، والنسائيّ في رواية عنه، وفي رواية: لا بأس به، وضعّفه هنا،
وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، حسن الحديث. وعن ابن المبارك: صدوق اللسان، اتُم
بالقدر. وقال أحمد: ثقة ثقة، قال لنا عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أورع في الحديث
منه. وقال الجوزجاني: وكان فيما سمعت متحرّيا للصدق في حديثه. وقال ابن عديّ :
ليس برواياته بأسّ، وإذا حدّث عنه ثقة، فحديثه مستقيم. وقال دُحيم: كان يُذكر
بالقدر، إلا أنه مستقيم الحديث. وغير هؤلاء، راجع ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٣/
٥٥٩-٥٦٠ .

١٧٥ ===
٣٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ الْحَذَاءِ) - حديث رقم ٤٨٠٣
إذا تبيّن لك هذا، فاعلم أنهما ثقتان، لا يضرّهما كلام المصنّف هذا؛ لمخالفته
لأقوال الجمهور، ولا سيما وقد تابع سليمان محمد بن إسحاق، كما سبق في رواية
أحمد .
والحاصل أن الحديث صحيح، وقد حسنه الشيخ الألباني، والظاهر أنه بسبب الكلام
في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، لكن سبق لنا غير مرّة أن هذه الترجمة صحيحة
على الراجح، كما قاله غير واحد من المحققين، فالحقّ أن الحديث صحيح. والله
تعالى أعلم .
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٨٠٣/٣٣ - وفي ((الكبرى)) ٧٠٠٤/٣٢. وأخرجه (د)في ((الديات))
٤٥٤١ و٤٥٦٤ (ق) في ((الديات)) ٢٦٣٠ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٧٠٤٨. والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): بيان مقدار دية قتل الخطإ، وهو مائة من الإبل، أرباعًا، كما فُصّل في
الحديث، وبهذا قال طاوس، وهو أرجح الأقوال في المسألة، وأما قول الخطّابي: لا
أعلم أحدًا قال بهذا الحديث من الفقهاء، فلعله أراد المتأخرين، وإلا فقد ثبت عن
طاوس القول به، كما ذكره ابن قدامة في ((المغني)) ١٢/ ٢٠ - فتنبّه، وقد تقدّم البحث
عن اختلاف العلماء في ذلك مستوفّى في الباب الماضي، فلا تغفل. (ومنها): أن
الأصل في الدية الإبل، لكن إذا لم توجد، جاز دفع قيمتها، وهي تتفاوت غلاءً،
ورخصة، فأقلها أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق. (ومنها): أن الدية في البقر مائتا
بقرة، وفي الشاء ألفا شاة. (ومنها): أن الدية موروث لورثة القتيل، كسائر أمواله التي
ملكها في حياته، فيكون لأصحاب الفروض، ومنهم الزوجان، ثم إذا فضل منه شيء،
فللعصبة. (ومنها): أن العصبة هم الذين يتحمّلون العقل، وأنهم لا يستحقّون الإرث
بسبب هذا التحمل، بل حالهم بعده كحالهم قبله، يرثون ما يبقى بعد أصحاب
الفروض. (ومنها): أن القصاص حقّ للورثة، فإن شاءوا اقتصّوا، وإن شاءوا عفوا، ولا
حقّ لغيرهم من الأقارب، كالعصبات، إلا إذا فُقد الورثة. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه
أنیب» .

١٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
٣٤- (ذِكْرُ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأ)
قا لالجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الأسنان))- بفتح الهمزة -: جمع سِنّ- بكسر السين
المهملة، وتشديد النون -: أي مقدار عمر الإبل التي يجوز أن تُدفع في دية قتل الخطإ.
والله تعالى أعلم بالصواب
٤٨٠٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ،
يَقُولُ: قَضَى رَسُوَّلُ اللَّهِ وَهِ دِيَةَ الْخَطَإِ، عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ،
ذُكُورًا، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةُ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (عليّ بن سعيد بن مسورق) الكنديّ، أبو الحسن الكوفيّ، صدوقٌ [١٠].
رَوَى عن حفص بن غياث، وابن المبارك، وعبد الرحيم بن سليمان، ويحيى بن أبي
زائدة، وأبي المحياة، يحيى بن يعلى التيمي، وعيسى بن يونس، ومروان بن معاوية،
وعلي بن مسهر، وعبد الله بن إدريس، وعدة. رَوَى عنه الترمذي، والنسائي، وأبو
حاتم، ويعقوب بن سفيان، وابن خزيمة، والحكيم الترمذي، وعلي بن العباس
المعانقي، وأحمد بن يحيى بن زهير، والباغندي، وإسحاق بن إبراهيم بن جميل،
وأحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال
النسائي: ثقة، وفي موضع آخر: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال
محمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، مات في جمادى الأولى، سنة (٢٤٩).
تفرد به المصنّف، والترمذي، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث، هذا و٤٠ /٤٨٢٦-
حديث المغيرة بن شعبة رَظاليه قال: ((ضربت امرأة من بني لحيان ضرّتها ... الحديث،
وفي (كتاب قطع السارق)) ٤٨٧٨/٢- حديث معاوية بن حيدة رَّه: ((أن رسول الله
وَله حبس رجلا بتهمة، ثم خلّى سبيله))، وفيه ٤٨٩٩/٦- حديث عائشة رضي الله
تعالى عنها: ((أن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه وَ ل .. الحديث، وفي ((كتاب
القضاء)) ٥٤٢٧/٣٦- حديث ابن أبي مليكة، قال: كانت جاريتان تخرُزان ...
الحديث، وفيه ٥٥٦١/١٠ - حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، قال: نهى
رسول اللّه و ◌َ ل عن خليط التمر، والزبيب، وعن التمر والبسر)).
٢- (يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الهمدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة متقنّ، من كبار

٣٤- (ذِكْرُ أَسْنَانِ دِيَّةِ الْخَطَأٍ) - حديث رقم ٤٨٠٤
١٧٧
[٩] ٢٢٦/١٤٤ .
٣- (حجّاج) بن أرطاة بن هُبيرة النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ القاضي، أحد الفقهاء،
صدوقٌ، كثير الخطأ، والتدليس [٧] ٢١٢٧/١٣.
٤- (زيد بن جُبير) بن حرمل - بفتح المهملة، وسكون الراء- الطائيّ الكوفيّ، من
بني جشم بن معاوية، ثقة [٤] .
رَوَى عن ابن عمر، وخِشْف بن مالك، وأبي يزيد الضبي، وأبي البختري. وعنه
شعبة، والثوري، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وحجاج بن أرطاة، وأبو عوانة. قال
أحمد: صالح الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدوري:
قلت لابن معين: أليس في حديثه شيء؟ قال: لا والله، قلت: هو أخو حكيم بن
جبير؟ قال: لا والله، ما بينهما قرابة. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة، يروي
ستة أحاديث، أو سبعة. وقال العجلي: ثقة ليس بتابعي، في عداد الشيوخ. وقال
النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في التابعين. وقال بن شاهين في
((الثقات)): قال أحمد: زيد، وحكيم ليسا بأخوين، زيد جُشَمي، وهو أحب إلي من آدم
بن علي. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق، وفي نسخة: ثقة صدوق.
روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا، وفي
(كتاب الأشربة)) ٥٦٩٨/٤٨ حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: أن رجلا سأل عن
الأشربة ... الحديث، و٥٦٩٩: سألت ابن عمر عن الأشربة ... الحديث.
٥- (خشف- بكسر الخاء، وسكون الشين المعجمتين، آخره فاء - ابن مالك) الطائيّ
الكوفيّ، وثّقه النسائيّ والأكثرون على أنه مجهول [٢].
روى عن أبيه، وعمر، وابن مسعود. وعنه زيد بن جُبير الْجُشَميّ. قال النسائيّ:
ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الدارقطنيّ في ((السنن)): مجهول، وتبعه
البغويّ في ((المصابيح)). وقال الأزديّ: ليس بذاك. روى له الأربعة، وله عند المصنّف
في هذا الكتاب حديث الباب فقط .
٦- (ابن مسعود) عبد الله رضي الله تعالى عنه٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ خِشْفٍ) بكسر، فسكون (ابْنِ مَالِكِ) الطائيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ)
رَّهِ (يَقُولُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ،َ دِيَّةَ الْخَطَإِ) أي دية القتل الخطإ (عِشْرِينَ بِنْتَ
مَخَاضٍ) تقدّم أنها التي أكملت السنة، ودخلت في السنة الثانية؛ سُميت بذلك؛ لكون
أمها صارت مخاض بأخرى، والمخاض بفتح الميم، وكسرها: وجع الولادة (وَعِشْرِينَ

١٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
ابْنَ مَخَاضٍ، ذُكُورًا) صفة كاشفة (وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ) تقدّم أنها التي أتى عليها حولان،
ودخلت في السنة الثالثة، سُميت بذلك؛ لكون أمها ذات لبن بأخرى (وَعِشْرِينَ جَذَعَةً)
بفتحتين: هي التي طعنت في السنة الخامسة، وهي أكبر سنّ يؤخذ في الزكاة (وَعِشْرِينَ
حِقَّةً) بكسر الحاء المهملة، وتشديد القاف: هي التي طعنت في السنة الرابعة، وحُقّ لها
أن تُركب، ويُحمل. زاد أبو داود بعد ذكر الحديث: ما نصّه: ((وهو قول عبد اللَّه)).
يعني أن ابن مسعود رَّه يقول بهذا الحديث، وبه يقول أبو حنيفة، وذهب الليث،
ومالك، والشافعيّ إلى أن دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون،
وعشرون ابن لبون، وعشرون حقّة، وعشرون جذعة. وقد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه
المسألة قبل باب، فلا تنس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث ابن مسعود رَّه هذا ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطاة، قال المصنّف
رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) ٢٣٤/٤ رقم ٧٠٠٥: قال أبو عبد الرحمن: الحجّاج بن
أرطاة ضعيفٌ، لا يُحتجّ به. انتهى.
وقال المنذري رحمه الله تعالى في ((مختصر السنن))-٣٤٩/٦-٣٥١ -: وأخرجه
الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه،
وقد روي عن عبد الله موقوفًا. وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه، روي عن
عبد الله مرفوعا، إلا بهذا الإسناد، هذا آخر كلامه.
وذكر الخطابي أن خِشْف بن مالك مجهول، لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعدل
الشافعي عن القول به؛ لما ذكرنا من العلة في رواته، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل
لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات . وقد رُوي عن النبي ◌َّهر في قصة القسامة،
أنه وَدَى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.
وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، وبسط
الكلام في ذلك، وقال: لا نعلمه رواه إلا خِشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل
مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جُبير، ثم قال: لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير، إلا
حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عن من لم يَلْقَهُ، ولم
يسمع منه، ثم ذكر أنه قد اختُلِف فيه على الحجاج بن أرطاة.
وقال البيهقي: وخِشف بن مالك مجهول، واختلف فيه على الحجاج بن أرطاة،

١٧٩=
٣٤- (ذِكْرُ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطِأ) - حديث رقم ٤٨٠٤
والحجاج غير محتج به. والله تعالى أعلم.
وقال الموصلي: خشف بن مالك ليس بذلك، وذكر له هذا الحديث، وخشف-
بكسر الخاء، وسكون الشين المعجمة، وفاء -. انتهى كلام المنذريّ رحمه الله تعالى.
والحاصل أن الحديث ضعيفٌ؛ لما ذُكر. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٨٠٤/٣٤- وفي ((الكبرى)) ٧٠٠٥/٣٣. وأخرجه (د) في ((الديات))
٤٥٤٥ (ت) في ((الديات)) ١٣٨٦ (ق) في ((الديات)) ٢٦٣١ (أحمد) في ((مسند
المكثرين)» ٤٢٩١ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٢٦١.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في أسنان إبل الدية:
قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: اختلف الفقهاء في أسنان إبل الدية،
فروى أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه وَلتر،
قضى أن من قُتِل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون،
وثلاثون حقة، وعشر بني لبون.
قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر
العلماء: دية الخطإ أخماس، كذا قال أصحاب الرأي، والثوري، وكذلك مالك، وابن
سيرين، وأحمد بن حنبل، إلا أنهم اختلفوا في الأصناف، قال أصحاب الرأي،
وأحمد: خُمُسٌ بنو مخاض، وخُمُس بنات مخاض، وخُمُس بنات لبون، وخُمس
حِقَاق، وخمس جِذاع. ورُوي هذا القول عن ابن مسعود.
وقال مالك، والشافعي: خُمُس حِقاق، وخمس جذاع، وخمس بنات لبون،
وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون، وحُكي هذا القول عن عمر بن عبدالعزيز،
وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة، والليث بن سعد.
قال الخطابي: ولأصحاب الرأي فيه أثر، إلا أن راويه عن عبد اللَّه - يعني ابن
مسعود-خِشْفُ بنُ مالك، وهو مجهول، لا يعرف إلا بهذا الحديث، وعَدَل الشافعي
عن القول به؛ لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل لبني
مخاض في شئ من أسنان الصدقات، وقد رُوي عن النبي بَّر في قصة القسامة، أنه
وَدَى قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.
قال أبو عمر: وقد رَوَى زيد بن جُبير عن خِشْف بن مالك، عن عبدالله بن مسعود
رَيه أن رسول اللّه ◌َ ليل، جعل الدية في الخطإ أخماسا، إلا أن هذا لم يرفعه إلا خشف
ابن مالك الکوفي الطائي، وهو مجهول؛ لأنه لم يروه عنه إلا زید بن جبير بن حزمل

=
١٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
الطائي الْجُشَمي، من بني ◌ُشّم بن معاوية، أحد ثقات الكوفيين.
قال القرطبيّ: قد ذكر الدارقطني في ((سننه)) حديث خشف بن مالك، من رواية
حجاج بن أرطاة، عن زيد بن جُبير، عن خِشْف بن مالك، عن عبدالله بن مسعود
رَّهِ، قال: قضى رسول اللَّه ◌َله، في دية الخطإ مائة من الإبل، منها عشرون حقة،
وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض،
قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف، غير ثابت، عند أهل المعرفة بالحديث، من وجوه
عدة: [أحدها]: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه بالسند
الصحيح، عنه، الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه،
وبمذهبه وفتياه، من خِشْف بن مالك، ونظرائه، وعبدالله بن مسعود أتقى لربه، وأشح
على دينه، من أن يَروي عن رسول اللَّه وَلّ، أنه يقضي بقضاء، ويفتي هو بخلافه، هذا
لا يتوهم مثله على عبدالله بن مسعود، وهو القائل في مسألةٍ وردت عليه، لم يسمع فيها
من رسول اللَّه وَّر شيئا، ولم يبلغه عنه فيها قول: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن
اللَّه ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله
وَلجر في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا شديدا، لم يروه فرح مثله؛ لموافقة فتياه
قضاء رسول اللّه وَلّر، فمن كانت هذه صفته، وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروي
عن رسول اللّه وَل شيئا، ويخالفه.
[ووجه آخر]: وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض، لا نعلمه رواه إلا
خشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن
حرمل الجشمي، وأهل العلم بالحديث، لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير
معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر، إذا كان راويه عدلا مشهورا، أو رجلا قد
ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروى عنه رجلان فصاعداً، فإذا
كانت هذه صفته، ارتفع عنه حينئذ اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفا، فأما من لم يرو
عنه إلا رجل واحد، وانفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك، حتى يوافقه عليه
غيره، والله أعلم.
[ووجه آخر]: وهو أن حديث خشف بن مالك، لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير
عنه إلا الحجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم
يلقه، ولم يسمع منه، وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان،
وعیسی بن یونس، بعد أن جالسوه وخبروه، و کفاك بهم علما بالرجل ونبلا، وقال یحیی
ابن معين: حجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثه. وقال عبدالله بن إدريس: سمعت الحجاج