النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ١٣ - (سُقُوطُ الْقَوَدِ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ) - حديث رقم ٤٧٤٦ جميعا، فإن الإسلام ينبوع الكرامة، والكفر ينبوع الهوان، وأيضا إباحة دم الذمي شبهة قائمة؛ لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض، منع القتل مع بقاء العلة، فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلم ذميا، فان اتفق القتل لم يتجه القول بالقود؛ لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة، ومع قيام الشبهة لا يتجه القود. قال الحافظ: وذكر أبو عبيد بسند صحيح، عن زفر، أنه رجع عن قول أصحابه، فأسند عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت لزفر: إنكم تقولون: تدرأ الحدود بالشبهات، فجئتم إلى أعظم الشبهات، فأقدتم عليها المسلم يُقتل بالكافر، قال: فاشهد على أني رجعت عن هذا. وذكر ابن العربي أن بعض الحنفية، سأل الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر، قال: وأراد أن يستدل بالعموم، فيقول: أخصه بالحربي، فعدل الشاشي عن ذلك، فقال: وجه دليلي السنة، والتعليل؛ لأن ذكر الصفة في الحكم، يقتضي التعليل، فمعنى: ((لا يقتل المسلم بالكافر)»: تفضيل المسلم بالإسلام، فأسكته. ومما احتج به الحنفية: ما أخرجه الدارقطني، من طريق عمار بن مطر، عن إبراهيم ابن أبي يحيى، عن ربيعة، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، قال: قتل رسول اللَّه وَلـ مسلما بكافر، وقال: ((أنا أولى مَنْ وفى بذمته))، قال الدارقطني: إبراهيم ضعيف، ولم يروه موصولا غيره، والمشهور عن ابن البيلماني، مرسلًا، وقال البيهقي: أخطأ روايه عمار بن مطر على إبراهيم، في سنده، وإنما يرويه إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني، هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطع، وراويه غير ثقة، كذلك أخرجه الشافعي، وأبو عبيد جميعا، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. قال الحافظ: لم ينفرد به إبراهيم، كما يوهمه كلامه، فقد أخرجه أبو داود في ((المراسيل))، والطحاوي من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن ابن البيلماني، وابن البيلماني ضعفه جماعة، ووُثّق، فلا يحتج بما ينفرد به إذا وصل، فكيف إذا أرسل؟ فكيف إذا خالف؟ قاله الدارقطني. وقد ذكر أبو عبيد، بعد أن حدث به عن إبراهيم: بلغني أن إبراهيم قال: أنا حدثت به ربيعة، عن ابن المنكدر، عن ابن البيلماني، فرجع الحديث على هذا إلى إبراهيم، وإبراهيم ضعيف أيضا، قال أبو عبيد: وبمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين . قال الحافظ: وتبين أن عمار بن مطر خبط في سنده. وذكر الشافعي في ((الأم)) كلاما: حاصله أن في حديث ابن البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن، الذي قتله عمرو بن أمية، قال: فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا؛ لأن حديث: ((لا يقتل مسلم ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ بكافر))، خطب به النبي ◌َّل يوم الفتح، كما في رواية عمرو بن شعيب، وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان. قال الحافظ: ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم عن الشافعي، فان خطبة يوم الفتح، كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة، وكان له عهد، فخطب النبي ◌َّ، فقال: ((لو قتلت مؤمنا بكافر، لقتلته به))، وقال: ((لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهد))، فأشار بحكم الأول، إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي، بالمعاهد الذي قتله، وبالحكم الثاني إلى النهي عن الإقدام على مافعله القاتل المذكور. والله أعلم. ومن حججهم: قطع المسلم بسرقته مال الذمي، قالوا: والنفس أعظم حرمة. وأجاب ابن بطال: بأنه قياس حسن، لولا النص. وأجاب غيره: بأن القطع حق للَّه، ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها، لم يسقط الحد ولو عفا، والقتل بخلاف ذلك، وأيضا القصاص يشعر بالمساواة، ولا مساواة للكافر والمسلم، والقطع لا تُشتَرط فيه المساواة. انتهى ((الفتح)) ٢٥٩/١٤ - ٢٦٠. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن قول الجمهور بعدم ثبوت القصاص بقتل المسلم الكافر مطلقًا هو الحقُّ؛ لقوة أدلّته، كما مرّ توضيحه آنفًا، ومما يؤيده كما قال الشوكانيّ- قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، ولو كان للكافر أن يقتص من المسلم، لكان في ذلك أعظم سبيل، وقد نفى اللَّه تعالى أن يكون له عليه السبيل نفيا مؤكدًا، وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِىّ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ اُلْجَنَّةِ أَصْحَبُ اُلْجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠]، ووجهه أن الفعل الواقع في سياق النفي، يتضمن النكرة فهو في قوة: لا استواء، فيعم كل أمر من الأمور إلا ما خص . ويؤيد ذلك أيضا قصة اليهودي، الذي لطمه المسلم، لَمّا قال: لا، والذي اصطفى موسى على البشر، فلطمه المسلم، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يثبت له الاقتصاص، كما في ((الصحيح))، وهو حجة على الكوفيين؛ لأنهم يثبتون القصاص باللطمة، ومن ذلك حديث: ((الإسلام يعلو، ولا يُعلَى عليه))، وهو وإن كان فيه مقال، لكنه قد علقه البخاري في ((صحيحه)). انظر («نيل الأوطار)) ٧/ ١٤. والحاصل أن مذهب الجمهور هو الحقّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٤٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ بِشَيْءٍ، دُونَ ٤٣ ١٣- (سُقُوطُ القَوَدِ مِنَ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ) - حديث رقم ٤٧٤٨ النَّاسِ إِلَّ فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابٍ سَيْفِي، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ، حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ، فَإِذَا فِيهَا: ((الْمُؤَمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدِّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنْ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا . و(همّام)): هو ابن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ. و((أبو حَسّان)): هو مسلم بن عبد اللَّه الأعرج الأجرد البصريّ، صدوق رُمي برأي الخوارج [٤] ١٤/ ٤٧٣ . وقوله: ((ما عَهِدَ)): بفتح العين المهملة، وكسر الهاء: أي ما أصى إليّ، وما أمرني بشيء . وقوله: ((قراب سيفي)): بكسر القاف: هو وعاء يكون فيه السيف بغِمْده، وحمائله. وقوله: ((تكافأ)) بحذف إحدى التاءين، وأصله: تتكافا: أي تتماثل، وتتشابه. والحديث صحيحٌ، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في ٩/ ٤٧٣٦ فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٤٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْتَرِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَفَشَّغَ بِهِمَّ مَا يَسْمَعُونَ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْدًا، فَحَدِّثْنَا بِهِ، قَالَ: مَا عَهِدَ إِلَّيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَه عَهْدَا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّ فِي قِرَابٍ سَيْفِي صَحِيفَةً، فَإِذَا فِيهَا: ((الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَذْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنْ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ))، مُخْتَصَرٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد تقدّم أول الباب، إلى ((الحجّاج بن الحجّاج)): وهو الباهليّ البصريّ الأحول، ثقة [٦] ٦١٤/٥٣. و((الأشتر)): هو مالك بن الحارث النخعيّ الكوفيّ المخضرم [٢] ٩/ ٤٧٣٤. وقوله: ((قد تفشّغ بهم)): بفاءن وشين، وغين معجمتين: أي فشا، وانتشر فيهم ما يسمعون، أي منك، من كثرة ((سبحان الله، صدق الله ورسوله))، فإنه رَّه كان يُكثر ذلك، فزعم الناس أن عنده علمًا مخصوصًا به. قاله السنديّ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ويحتمل أن يكون معنى قوله: ((ما يسمعون)): أي مما يتحدّث الناس بأن عند عليّ رَّه علمًا خصّه به النبيّ ◌َّرَ، ويؤيّد الأول ما أخرجه أحمد في ((مسنده)) من طريق علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال: كنا مع علي رضي الله عنه، فكان إذا شهد مشهدا، أو أشرف على أَكَمَة، أو هبط واديا، ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ قال: سبحان الله، صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين، حتى نسأله عن قوله: صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا، أو هبطت واديا، أو أشرفت على أكمة، قلت: صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول اللَّه إليك شيئا في ذلك؟ قال: فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأى ذلك، قال: والله ما عهد إلي رسول اللّه وَّرِ، عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان رضي الله عنه، فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا مني، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا، أم أخطأنا؟ . وفي إسناده علي بن زيد بن جُدْعان، والأكثرون على تضعيفه. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ضبط السيوطيّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) قوله: ((تَفَشَّغَ)) بأنه بالقاف، والشين المعجمة، والعين المهملة: أي تصدّع، وأقلع. انتهى. وردّه عليه السنديّ، ونصّه: وقد ذكر السيوطي ههنا ما لا يناسب المقام، فليُتنبّه لذك. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه اللفظة اختلفت فيها النسخ، ففي معظم نسخ ((المجتبى)): ((تفشّغ))، بتقديم الفاء، وآخره غين معجمة، وفي بعضعها: ((تقشّع)) بتقديم القاف، وآخره عين مهملة، كما هو عند السيوطيّ، وفي ((الكبرى)): ((تشفّغ)) بتقديم الشين على الفاء، وآخره غين معجمة. والظاهر أن ما في معظم النسخ هو الصواب، كما أشار إليه السنديّ، فإنه الذي في ((مسند أحمد))، كما سيأتي قريبًا، وأما ما وقع في ((الكبرى)) فالظاهر أنه تصحيف؛ لأني لم أجد مادة ((شفغ)) في (القاموس))، ولا في غيره من كتب اللغة التي بين يديّ، وغاية ما هنالك أنه يوجد في ((اللسان)) شفشغ)) بالتكرار، ومعناه: أدخل الشيء، وأخرجه، أو بمعنى حرك اللجام في الفم، ولا يناسب هنا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((مختصرٌ)): أي هذا الحديث مختصر من الحديث الطويل، وقد ساقه الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى مطوّلًا في ((مسنده))، فقال: ٩٦٢ - حدثنا بهز، حدثنا همام، أنبأنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليا رضي اللَّه عنه، كان يأمر بالأمر، فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول: قد تفشغ في الناس، أفشيء عهده إليك رسول اللَّه وَّهُ؟ قال علي ◌َّ: ما عهد إلي رسول اللّه وَ ل شيئا، خاصة دون الناس، إلا شيء سمعته منه، فهو في صحيفة، في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به، حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: ((من أحدث حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله، ٤٥ ١٤- (تَعْظِيمُ قَتَلِ الْمُعَاهِدِ) - حديث رقم ٤٧٤٩ والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبَل منه صرف ولا عدل))، قال: وإذا فيها: ((إن إبراهيم حَرَّمَ مكة، وإني أحرم المدينة، حرام ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يختلى خلاها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمن أشار بها، ولا تقطع منها شجرة، إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يُحمَل فيها السلاح لقتال))، قال: وإذا فيها: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده)). والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ١٤- (تَعْظِيمُ قَتْلِ الْمُعَاهِدِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((المعاهد)) بفتح الهاء، وكسرها: الذميّ، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: العهد: الأمان، والْمَوْثِقُ، والذمّة، ومنه قيل للحربيّ، يدخل بالأمان: ذوعهد، ومعاهد أيضًا بالبناء للفاعل والمفعول؛ لأن الفعل من اثنين، فكلّ واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعله صاحبه به، فكلّ واحد في المعنى فاعلٌ، ومفعولٌ، وهذا كما يقال: مكاتِبٌ، ومكاتبٌ، ومضارِبٌ، ومضارَبٌ، وما أشبه ذلك، والمعاهدة: المعاقدة، والمحالفة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٧٤٩- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عُبَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا، فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) أبو مسعود الْجَخدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (عُيينة) -بضم العين المهملة، مصغّرًا -: هو ابن عبد الرحمن بن جَوْشن الْغَطَفَانيّ البصريّ، صدوقٌ [٧] ١٩١٢/٤٤. ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ٤- (أبوه) عبد الرحمن بن جَوْشَن- بفتح الجيم، والشين المعجمة، وسكون الواو- الْغَطَفانيّ- بفتح المعجمة، والطاء المهملة، والفاء- البصريّ، ثقة [٣] ١٩١٢/٤٤. ٥- (أَبُو بَكْرَةَ) نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة- بفتحتين- بن عمرو الثقفيّ الصحابيّ المشهور بكنيته، وقيل: اسمه مَسْرُوح بمهملات- أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات رَاثُه بها سنة (١) أو (٥٢هـ) وتقدمت ترجمته في ٨٣٦/٤١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أبا بكرة ممن لُقّب بصورة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، وإنما لُقَب بأبي بكرة؛ لكونه تدلّى من حصن الطائف ببكرة البئر، فأسلم، فكُنِيَ بذلك. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُيَيْنَةَ) بن عبد الرحمن الغطفانيّ، أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي) عبد الرحمن بن جَوْشَن الغطفانيّ (قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ) نُفَيع بن الحارث رضي اللَّه تعالى عنه (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لّهِ (مَنْ) شرطيّة مبتدأ، جوابها قوله: ((حرّم الله الخ))، وهو الخبر على الأصحّ (قَتَلَ) بالبناء للفاعل (مُعَاهِدًا) قال في ((النهاية)) ٣/ ٣٢٥ -: يجوز أن يكون بكسر الهاء، وفتحها، على الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد من كان بينك وبينه عهدٌ، وأكثر ما يُطلق في الحديث على أهل الذّمّة، وقد يُطلق على غيرهم، من الكفّار إذا صولحوا على ترك الحرب مدّةً مّا. انتهى. وقال في ((الفتح)) ١٤/ ٢٥٧ - المراد بالمعاهد من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هُذْنة، من سلطان، أو أمان من مسلم. انتهى. (فِي غَيْرِ كُنْهِهِ) بضم الكاف، وسكون النون: قال في ((النهاية)) ٢٠٦/٤ -: كُنْهُ الأمرِ: حقيقته، وقيل: وقته وقدره. وقيل: غايته- يعني من قتله في غير وقته، أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله. انتهى. وقال في ((اللسان)) ٥٣٦/١٣-٥٣٧ -: كُنْهُ كلّ شيءٍ: قدرُهُ، ونهايته، وغايته، يقال: أعرِفه كُنْهَ المعرِفَةِ. قال: تقول: بلغت كنه هذا الأمر: أي غايته، وفعلتُ كذا في غير كنهه: أي وقته، قال الشاعر [من الطويل]: وَإِنَّ كَلَامَ الْمَرْءِ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ لَكَالثَّبْلِ تُوِي لَيْسَ فِيهَا نِصَالُهَا قال الجوهريّ: لا يُشتقّ منه فعلٌ، وقولهم: لا يَكْتنهه الوصف، بمعنى لا يبلُغُ ٤٧ ١٤ - (تَعْظِيمُ قتَلَ الْمُعَاهِدِ) - حديث رقم ٤٧٤٩ كُنهه، كلامٌ مولّدٌ. انتهى. وقال الأزهريّ: اكتنهتُ الأمر اكتناهًا: إذا بلغتَ كنهه. انتھی . وفي الرواية التالية: ((من قتل نفسًا مُعاهدةً بغير حِلُها)). وللبيهقي من رواية صفوان بن سليم، عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللّه وَّه، عن آبائهم، عن رسول اللّه وَّل، بلفظ: ((من قتل معاهدا، له ذمة الله ورسوله وَ لَه)). (حَرَّمَ) بتشديد الراء، من التحريم (اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) أي منعه من دخولها أوّلًا، أو بالاستحقاق. أفاده السنديّ. وقال في ((العون)) ٧/ ٣١٣ -: أي لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر. وقال الحافظ في «الفتح» ٢٥٧/١٤ -: والمراد بهذا النفي، وإن كان عاما التخصيص بزمانٍ مّا؛ لِمَا تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية، أن من مات مسلما، ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه، غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذِّبَ قبل ذلك. انتهى . وقال الشوكانيّ: وأما قاتل المعاهد، فالحديثان مصرّحان بأنه لا يجد رائحة الجنة، وذلك مستلزم لعدم دخولها أبدًا، وهذان الحديثان، وأمثالهما ينبغي أن يُخصّص بهما عموم الأحاديث القاضية بخروج الموحّدين من النار، ودخولهم الجنة بعد ذلك. انتهى ((نيل الأوطار)) ٧/ ١٥. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى الشوكانيّ تخصيص العمومات بهذا الحديث، فيه نظرٌ لا يخفى، فالأولى ما عليه الجمهور، كما تقدّم آنفًا عن الحافظ، فتبصّر. والله تعالى أعلم. وفي الرواية التالية: ((حرّم اللَّه عليه الجنّة أن يشُمّ ريحها)). وفي حديث القاسم بن مُخيمِرة، عن رجل من أصحاب النبيّ وَّر الآتي بعد حديث: ((من قتل رجلاً من أهل الذمّة لم يجد ريح الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا)). وفي حديث عبد الله بن عمرو الآتي في هذا الباب أيضًا: ((من قتل قتيلاً من أهل الذّمّة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا)). وسيأتي الجمع بين هذه الروايات في الحديث الثالث، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي بكرة ◌َّ هذا صحيح. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٧٤٩/١٤ و٤٧٥٠- وفي ((الكبرى)) ٦٩٤٩/١٣ و٦٩٥٠. وأخرجه (د) في ((الجهاد)) ٢٧٦٠ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٨٦٤ و١٩٨٨٤ و ٢٧٥٣٣ و١٩٩٩٣ و٢٠٠٠٠ (الدارمي) في ((السير)) ٢٣٩٢ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تعظيم قتل المعاهد. (ومنها): جواز معاهدة الكفّار، وعقد الذّمّة لهم. (ومنها): بيان عظمة الإسلام، ورفعة مكانته، حيث إنه يُراعي حقوق كلّ الناس، ولو كانوا غير مسلمين، ما داموا مسالمين لأهل الإسلام، واعتباره الاعتداء عليهم جريمة كبرى، بحيث يستحقّ به المسلم، إذا ارتكبه حرمان الجنّة التي ثبتت له بإسلامه، فلما اعتدى في الإسلام، ولم يحترم حدوده عاقبه الله تعالى بمنعه عن مقامه الرفيع، الذي نوّه الله تعالى بأنه من مقام الفوز الأكبر، حيث قال عز وجل: ﴿فَمَن زُحْزِجَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٥] . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٥٠ - (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَكَم ابْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ قَتَلَّ نَفْسًا مُعَاهِدَةً، بِغَيْرِ حِلْهَا، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسين بن حُريث)): هو الْخُزاعيّ مولاهم، أبو عمّار المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٢/٤٤. و((إسماعيل)): هو ابن عُليّة. و((يونس)): هو ابن عُبيد، أبو عبيد البصريّ، الثقة الثبت الفاضل الورع [٥] ١٠٩/٨٨ . و ((الحكم بن الأعرج)): هو ابن عبد الله بن إسحاق بن الأعرج البصريّ، ثقة، ربّما وَهِم [٣]. روى عن ابن عبّاس، وابن عمر، وعمران بن حُصين، ومعقِل بن يسار، وأبي بكرة، وأبي هريرة. وعنه ابن أخيه أبو خُشَينة، حاجب بن عُمر، وخالد الحذاء، وسعيد الجريريّ، ومعاوية بن عمرو بن غلاب، ويونس بن عُبيد، وعليّ بن زيد بن جُدعان، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، وقال مرّة: فيه لين. وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال يعقوب بن سُفيان: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، له ٤٩ ١٤ - (تَعْظِيمُ قَتَلِ الْمُعَاهِدِ) - حديث رقم ٤٧٥١ عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((الأشعث بن ثُرْمُلَة))- بضمّ الثاء المثلثة، بعدها راء ساكنة، ثم ميم مضمومة، ثم لام مفتوحة خفيفة- البصريّ ثقة [٣]. روى عن أبي بكرة تَظَّه: ((من قتل نفسًا معاهدة)). وعنه الحكم بن الأعرج، ويونس بن عُبيد. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة مشهور. وقال البزّار: قديمٌ، لم يرو غير هذا الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وصحح حديثه هو والحاكم. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط . وقوله: ((معاهدة)) تقدّم أنه يجوز ضبطه بفتح الهاء وكسرها. وقوله: ((بغير حلّها»: أي بغير سبب يُحلّ قتلها، من نقض عهد، أو غير ذلك. وقوله: ((أن يشمّ ريحها)) ((أن)) مصدريّة، وهو في تأويل المصدر بدل من ((الجنّة)) بدل اشتمال. والحديث صحیح، وقد تقدّم الكلام عليه في الذي قبله. [تنبيه]: أخرج المصنّف رحمه الله تعالى هذا الحديث في ((السير)) من ((الكبرى)) عن إبراهيم بن يعقوب، عن حجاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة به، وقال: هذا خطأ، والصواب حديث ابن عليّة- يعني الإسناد الذي في هذا الباب- قال: وابن عُليّة أثبت من حمّاد. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٥١- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَرِ، قَالَ: ((مَنَ قَتَلَ رَجَّلًا مِنْ أَهْلِ الذُمَّةِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النضر)): هو ابن شُمَيل المازنيّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقة، ثبتٌ، من كبار [٩]٤٥/٤١. و((منصور)): هو ابن المعتمر. و(هلال بن يساف))- بكسر التحتانية، ثم مهملة، ثم فاء، ويقال: إساف، الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٣] ٤٣/٣٩. و((القاسم بن مُخَيمِرَة))- مصغّرًا -: هو أبو عروة الْهَمْدانيّ الكوفيّ، نزيل الشام، ثقة فاضلٌ [٣] ١٢٨/٩٩. وقوله: ((من أهل الذّمّة)): أي العهد، ويقال للمعاهد الذمي نسبة إلى الذمة، ومنه: ((ذمة المسلمين واحدة)). قاله في ((الفتح)). (١) راجع ((تحفة الأشراف)) ٩/ ٣٧ و٤٢ . - - ٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ وقوله سبعين عاما)) وفي حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعده: ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا)). وكذا هو في ((صحيح البخاريّ))، قال في ((الفتح)): كذا وقع للجميع، وخالفهم عمرو بن عبد الغفار، عن الحسن بن عمرو، عند الإسماعيلي، فقال: ((سبعين عاما))، ومثله في حديث أبي هريرة، عند الترمذي، من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عنه، ولفظه: ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا))، ومثله في رواية صفوان بن سليم، المشار إليها، ونحوه لأحمد، من طريق هلال بن يساف، عن رجل، عن النبي ◌ُّير: ((سيكون قوم لهم عهد، فمن قَتَل منهم رجلا، لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما)»، وعند الطبراني في ((الأوسط))، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، بلفظ: ((من مسيرة مائة عام))، وفي الطبراني عن أبي بكرة: ((خمسمائة عام))، ووقع في ((الموطإ)) في حديث آخر: ((إن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام))، وأخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) من حديث أبي هريرة، وفي حديث لجابر ذكره صاحب ((الفردوس)): ((إن ريح الجنة يُدرك من مسيرة ألف عام)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذا اختلاف شديد، وقد تكلم ابن بطال على ذلك، فقال: الأربعون هي الأشَدُّ، فمن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه، فكأنه وجد ريح الجنة التي تبعثه على الطاعة، قال: والسبعون آخر المعترك، ويَعرِض عندها الندم، وخشية هجوم الأجل، فتزداد الطاعة، بتوفيق الله، فيجد ريحها من المدة المذكورة، وذكر في الخمسمائة كلاما متكلفا، حاصله أنها مدة الفترة التي بين كل نبي ونبي، فمن جاء في آخرها، وآمن بالنبيين، يكون أفضل من غيره، فيجد ريح الجنة. وقال الكرماني: يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا، بل المقصود المبالغة، في التكثير، ولهذا خص الأربعين، والسبعين؛ لأن الأربعين يشتمل على جميع أنواع العدد؛ لأن فيه الأحاد، وأحاده عشرة، والمائة عشرات، والألف مئات، والسبع عدد فوق العدد الكامل، وهو ستة، إذ أجزاؤه بقدره، وهي النصف، والثلث، والسدس، بغير زيادة ولا نقصان، وأما الخمسمائة فهي ما بين السماء والأرض. قال الحافظ: والذي يظهر لي في الجمع، أن يقال: إن الأربعين أقل زمن يُدرِك به ريحَ الجنة مَنْ في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمسمائة، ثم الألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى، أفضل ممن أدركه من المسافة القربى، وبين ذلك، وقد أشار إلى ذلك شيخنا- يعني الحافظ العراقيّ- في ((شرح الترمذي))، فقال: الجمع بين هذه الروايات، ٥١ = ١٤ - (تَعْظِيمُ قتل المُعَاهِدِ) - حدیث رقم ٤٧٥٢ أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، بتفاوت منازلهم، ودرجاتهم. ثم رأيت نحوه في كلام ابن العربي، فقال: ريح الجنة لا يُدرك بطبيعة، ولا عادة، إنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارة من مسيرة خمسمائة. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله الحافظ العراقيّ رحمه اللّه تعالى عندي أظهر. والله تعالى أعلم. ونقل ابن بطال، أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم، إذا قَتَل الذمي، أو المعاهد، لا يقتل به، للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي، دون الدنيوي. وقد تقدّم البحث في هذا الحكم مستوفّى في الباب الذي قبل هذا، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق . والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ١٤ / ٤٧٥١ - وفي ((الكبرى)) ١٣/ ٦٩٥١. وأخرجه (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٧٦٠٦ و((مسند الأنصار)) ٢٢٦١٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٤٧٥٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، دُخَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ عَامًا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((عبد الرحمن بن إبراهيم)): هو العثمانيّ مولاهم، أبو سعيد الدمشقيّ، لقبه دُخَيم- بمهملتين، مصغّرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقنٌ [١٠] ٥٦/٤٥. و((مروان)): هو ابن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، وكان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] ٨٥٠/٥٠. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) هارون)) بدل («مروان))، وهو تصحيف فاحشٌ، والصواب ((مروان))، كما هو في ((الكبرى)) ٢٢١/٤ ولفظه: ((حدّثنا مروان، وهو ابن معاوية)). وكذا هو في ((تحفة الأشراف)) ٦/ ٢٨٥، فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((الحسن بن عمرو)): هو الْفُقَيميّ- بضمّ الفاء، وفتح القاف- التيميّ الكوفيّ، ثقة ثبتٌ [٦]. وفي (تهذيب التهذيب)) ٤٠٩/١-٤١٠: رَوَى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والحكم بن عتيبة، وأبي الزبير، ومنذر الثوري، وأخيه الفضل بن عمرو الفقيمي، = ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ومحارب بن دثار، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وعنه الثوري، وابن المبارك، وابن حي، وحفص بن غياث، وعبد الواحد بن زياد، وابن أخيه عمرو بن عبد الغفار بن عمرو، وأبو معاوية، وأبو بكر بن عياش، ومحمد بن فضيل، وعدة. قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أعجب إليك الحسن بن عبيد، أو الحسن بن عمرو؟ قال: ابن عمرو أثبتهما، وقال أحمد، وابن معين، والنسائي: ثقة، وزاد ابن أبي مريم، عن ابن معين: حجة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح. قال ابن سعد: توفي في أول خلافة أبي جعفر. وقال الحاكم، عن الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاري، والمصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب الأشربة)) ٥٧٤٩/٥٧- حديث إبراهيم: ((كانوا يرون أن من شرب شرابًا، فسكِر منه لم يصلح له أن يعود إليه)). و((مجاهد)): هو ابن جبر، أبو الحجاج المخزوميّ، المكيّ الإمام المفسّر. و((جُنادة))- بضم الجيم، ثم نون- ابن أبي أَميّة الأزدي، ثم الزهراني، ويقال: الدوسي، أبو عبد الله الشامي، ويقال: اسم أبي أمية كثير، مختلف في صحبته وفي (تهذيب التهذيب ٣١٧/١: رَوَى عن النبي ◌َّ، وعن عمر، وعلي، ومعاذ، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وبُسر بن أبي أرطاة. وعنه ابنه سليمان، وعُمير بن هانئ، وعُبادة بن نُسَيّ، وبسر بن سعيد، وشُيَيم بن بَيْتان، وغيرهم. قال ابن يونس: كان من الصحابة، شهد فتح مصر، وولي البحرين لمعاوية. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، من كبار التابعين، سكن الأَزْدُنَّ. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى، من تابعي أهل الشام. قال الحافظ: وممن أثبت صحبته يحيى بن معين، ففي سؤالات إبراهيم بن الجنيد عنه: جنادة بن أبي أمية الأزدي، الذي روى عنه مجاهد، له صحبة؟ قال: نعم، قلت: الذي روى عن عبادة؟ قال: هو هو. وذكره ابن حبان، في ثقات التابعين، وقال: قيل إن له صحبةً، وليس ذلك بصحيح. قال الحافظ: الحقّ أنهما اثنان: أحدهما صحابي، والآخر تابعي، وقد بينت ذلك بأدلته في ((معرفة الصحابة)) . قال الواقدي، وخليفة، وغيرهما: مات سنة (٨٠) زاد الواقدي: وكان ثقة، صاحب غزو. وقيل: مات سنة (٨٦)، وقيل: سنة (٧٥). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب قطع السارق)) ١٦ / ٤٩٨١ - حديث بسر ابن أرطاة رَزّه قال: سمعت رسول اللّه وَ له يقول: ((لا تُقطع الأيدي في السفر)). والله تعالى أعلم. ٥٣ = ١٤ - (تَعْظِيمُ قَتَلِ الْمُعَاهِدِ) - حديث رقم ٤٧٥٢ و((عبد الله بن عمرو ((: هو ابن العاص رضي الله تعالى عنهما. [تنبيه]: تفرّد مروان بن معاوية بإدخال ((جنادة بن أُميّة)) بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، وقد خالفه غيره، فجعلوه: عن مجاهد، عن عبد اللَّه، فقد أخرج الحديث البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عمرو، قال: حدّثنا مجاهدٌ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فلم يذكر جنادة. قال في ((الفتح)): قوله: ((مجاهد، عن عبد الله بن عمرو)): أي بن العاص كذا قال عبد الواحد، عن الحسن بن عمرو، وتابعه أبو معاوية، عند ابن ماجه، وعمرو بن عبد الغفار الفُقَيمي، عند الإسماعيلي، فهؤلاء ثلاثة، رووه هكذا، وخالفهم مروان بن معاوية، فرواه عن الحسن بن عمرو، فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، وهو جُنادة بن أبي أمية، أخرجه من طريقه النسائي، ورجح الدارقطني رواية مروان؛ لأجل هذه الزيادة، لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بِمُدَلْس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أَوّلًا من جنادة، ثم لَقِي عبد الله بن عمرو، أو سمعاه معا، وثَبَّته فيه جنادة، فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة، وحدث به عن جُنادة أخرى، ولعل السر في ذلك ما وقع بينهما من زيادة، أو اختلاف لفظ، فإن لفظ النسائي من طريقه: ((من قتل قتيلا، من أهل الذمة، لم يجد ريح الجنة))، فقال: ((من أهل الذمة))، ولم يقل: ((مُعاهدًا))، وهو بالمعنى، ووقع في رواية أبي معاوية: ((بغير حق))، كما تقدم ووقع في رواية الجميع: ((أربعين عاما))، إلا عمرو بن عبد الغفار، فقال: (سبعين))، ووقع مثله في حديث أبي هريرة، عند الترمذي. انتهى ((فتح)) ٤٠٦/٦ . والله تعالى أعلم. (تنبيه آخر): قال في ((الفتح)) أيضًا: اتفقت النسخ- يعني نسخ ((صحيح البخاري)) على أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، إلا ما رواه الأصيلي، عن الجرجاني، عن الفربري، فقال: عبد الله بن عُمَر - بضم العين، بغير واو- وهو تصحيف، نَّه عليه الجيّانيّ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ((لم يجد ريح الجنة)): وفي رواية البخاريّ: ((لم يرح رائحة الجنة)): وهو - بفتح الياء والراء- وأصله يَرَاح، من راح يَرَاح: أي وجد الريح. وحكى ابن التين ضم أوله، وكسر الراء، قال: والأول أجود، وعليه الأكثر. وحكى ابن الجوزي ثالثة، وهي فتح أوله، وكسر ثانيه، من راح يَرِيح. قاله في ((الفتح)) ٤٠٦/٦. وقال الفيّوميّ: راح زيدٌ الريح يَرَاحها رَوْحًا، من باب خاف: اشتمّها، وراحها رَيْحًا، من باب سار، وأراحها بالألف كذلك، وفي الحديث: ((لم يرح رائحة الجنة)) ٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ مرويّ باللغات الثلاث. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاري. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٤ / ٤٧٥٢- وفي ((الكبرى)) ٦٩٥٢/١٣. وأخرجه (خ) في ((الجزية والموادعة)) ٣١٦٦ و((الديات)) ٦٩١٤ (ق) في ((الديات)) ٢٦٨٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ١٥- (سُقُوطُ الْقَوَدِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في ترجمة المصنّف رحمه الله تعالى هذه إشارة إلى أن المراد بالغلام في الحديث هو العبد، وبهذا يقول أبو داود، فقد ترجم في ((سننه)) بقوله: ((باب جناية العبد، يكون للفقراء)). وفيها إشارة أيضًا إلى أن قطع العبد أذن العبد كان عمدًا، وإنما لم يجعل النبيّ وَل لهم شيئًا: أي قصاصا، أو غيره؛ لعدم مشروعيّة القصاص بين العبيد فيما دون النفس، وهذا مذهب طائفة من العلماء، وسيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء الله تعالى. وقد مال الخطّبيّ رحمه الله تعالى إلى أن الغلام الجاني كان حرّا، وكانت جنايته خطأ، وأن عاقلته كانت فقراء، وإنما تواسي العاقلة عن وُجْد، وسَعَةٍ، ولا شيء على الفقير منهم. قال: ويُشبه أن يكون الغلام المجنيّ عليه أيضًا كان حرّا؛ لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنّى؛ لأن العاقلة لا تَحمِل عبدًا، كما لا تحمِل عمدًا، ولا اعترافًا، وذلك في قول أكثر أهل العلم. فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد، أو حرّ، فجنايته في رقبته، في قول عامّة أهل العلم. انتهى ((معالم السنن)) ٣٨١/٦-٣٨٢. ١٥- (سُقُوطُ الْقَوَدِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ فِیمَا . - حديث رقم ٤٧٥٣ ٥٥ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه المصنّف رحمه الله تعالى هو الأظهر، والله تعالى أعلم. ٤٧٥٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ نُقَرَاءَ، قَطَعَ أَذْنَ غُلَّامِ لِأُنَاسِ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوُا النَِّيَّ ◌َِّ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمَّ شَيْئًا). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الإمام الحافظ الحجة [١٠] ٢/٢. ٢- (معاذ بن هشام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ ربما وهم [٩] ٣٤/٣٠. ٣- (أبوه) هشام بن أبي عبد اللَّه/ سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار [٧] ٣٤/٣٠ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصريّ، ثقة ثبت يدلس [٤] ٣٤/٣٠. ٥- (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقة [٣] ٢١/ ٥٣٨ . ٦ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن) بن عُبيد بن خَلَف، أبو نُجيد الخزاعيّ، الصحابيّ المشهور، أسلم عام خيبر، وصحب النبيّ وَلَّ، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة، ومات رَبّه بالبصرة سنة (٥٢هـ) وتقدّمت ترجمته في ٣٢١/٢٠١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن) بن عُبيد الصحابي ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما (أَنَّ غُلَامًا) بضم الغين المعجمة، هو الأصل الابن الصغير، وجمعه في القلّة غِلْمة، بكسر، فسكون، وفي الكثرة غِلمان بكسر، فسكون أيضًا، ويُطلق على الرجل مجازًا، باعتبار ما كان عليه، وهو المراد هنا، كما يقال: للصغير شيخٌ مجازًا باعتبار ما يؤول إليه، وجاء في الشعر غلامة بالهاء، وقال الأزهريّ: سمعت العرب تقول للمولود، حين يولد ذكرًا: غلامٌ، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في كلامهم. أفاده الفيّوميّ . [فائدة]: قد نظمت الأسماء التي تُطلق على الإنسان: ٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ دَعَوْهُ بِالْجَنِينِ حَتَّى يُولَدَا اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنَّ الْوَلَدَا ثُمَّ إِلَى سَبْعِ غُلَامَا يُرْعَى لِخَمْسَ عَشْرَةَ أَتَاكَ الْخَبَرُ ثُمَّ صَبِهَا لِلْفِطَامِ يُذْعَى وَيَافِعْ لِعَشْرَةٍ حَزَوَّرُ وَقُمُدٌ لِلْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ثُمُ عَنْطْتَطًا إِلَى ثَلَاثِينَ تَضُمْ ثُمَّ إِلَى خَمْسِينَ قَالُوا كَهْلُ ثُمَّ لأَرْبَعِينَ قُلْ مُمِلُّ ثُمَّ إِذَا زَادَ بِمَّ يُزْعَى إِلَى ثَمَانِينَ بِشَيْخِ يُذْعَى فَأَحْفَظْ حَمَاكَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَذَی أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ في (الْفَتْح)) كَذَا (لِنَاسٍ) بضمّ الهمزة لغة في الناس (فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَام ◌ِأُنَاسِ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوُا) أي أولياء المقطوع أذنه، وهم الأغنياء (النَّبِيَّ نََّ) وفي رواية أبي داود: ((فأتى أهله النبيّ مَر، فقالوا: يا رسول الله إنا ناسٌ فقراء))، وعلى هذا فالذين أتوا هم أهل القاطع (فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا) أي لم يجعل لهؤلاء الأغنياء مقابل قطع أذن عبدهم شيئًا، وفي رواية أبي داود: ((فلم يجعل عليهم شيئًا)): يعني أنه وُّ لم يجعل على الأناس الفقراء الذين جنى غلامهم بقطع الأذن شيئًا يدفعونه لأولياء المقطوع أذنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح الإسناد (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٧٥٣/١٥- وفي ((الكبرى)) ٦٩٥٣/١٤. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٩٠ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٢٦٢. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في وجوب القصاص بين العبيد في النفس، أو فیما دونها : أما في النفس، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يجري القصاص بين العبيد في النفس، رُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وسالم، والنخعي، والشعبي، والزهري، وقتادة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد. ورُوي عن أحمد رواية أخرى: أن من شرط القصاص تساوي قيمتهم، وإن اختلفت قيمتهم، لم يجر بينهم قصاص، قال الموفّق: وينبغي أن يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر، فإن كانت أقل فلا، وهذا قول عطاء. ١٦- (القِصَاصُ فِي السُّنّ) - حديث رقم ٤٧٥٤ وذهب ابن عباس إلى أنه ليس بين العبيد قصاص في نفس، ولا جرح؛ لأنهم أموال. واحتجّ الأولون بقول اللَّه تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَبْلِ الْخِرُ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٨] وهذا نص من الكتاب، فلا يجوز خلافه، ولأن تفاوت القيمة كتفاوت الدية والفضائلِ، فلا يمنع القصاص، كالعلم، والشرف، والذكورية، والأنوثية. وأما فيما دون النفس، فقد ذهبت طائفة إلى أنه أيضًا يجري القصاص بينهم فيها، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وسالم، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر. وذهبت طائفة إلى أنه لا يجري القصاص بينهم فيما دون النفس، وهو قول الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وهي رواية عن أحمد؛ لأن الأطراف مال، فلا يجري القصاص فيها، كالبهائم، ولأن التساوي في الأطراف معتبر في جريان القصاص، بدليل أنّا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء، ولا كاملة الأصابع بالناقصة، وأطراف العبيد لا تتساوى. واحتجّ الأولون بقول اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]؛ ولأنه أحد نوعي القصاص، فجرى بين العبيد، كالقصاص في النفس. أفاده في ((المغني) ١١/ ٤٧٥-٤٧٦ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور، من وجوب القصاص بين العبيد في النفس، وفيما دونها هو الأرجح عندي؛ لما ذُكر من النصوص. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ١٦- (الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ) ٤٧٥٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو خَالِدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَانَ، قَالَ: حَذَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ ◌ّهِ، قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي السِّنِّ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ : ((كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((أبو خالد، سليمان بن حيّان)): هو الأزديّ الأحمر الكوفيّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] =٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ٩٢١/٣٠. و((حُميد)): هو ابن أبي حميد الطويل البصريّ. والسند من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٣٢) من رباعيات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ. والحديث صحيح، وهو بهذا السياق من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١٦ / ٤٧٥٤- وفي ((الكبرى)) ٦٩٥٤/١٥. وشرحه يأتي بعد حديثين، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٥٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه إيراد المصنّف رحمه الله تعالى هذا الحديث في هذا الباب أن قوله: ((ومن جدع عبده)) يشمل قلع السنّ؛ لأن معنى الجدع في اللغة: القطع،، وقيل: هو القع البائن في الأنف، والأذن، والشفة، واليد، ونحوها، قاله في ((اللسان))، فيدخل فيه قلع السنّ. والله تعالى أعلم. والحديث ضعيف للكلام في سماع الحسن عن سمرة، وعلى تقدير سماعه، ففيه عنعنته، وهو مدلّس، وقد تقدّم في ٤٧٣٨/١٠- فراجعه هناك تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٥٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ))، وَاللَّفْظُ لِابْنِ بَشَارٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((معاذ بن هشام)): هو الدستوائيّ، والحديث ضعيف، وقد سبق القول فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٥٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّع، أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَِّّ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((الْقِصَاصَّ الْقِصَاصَ))، فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ، لَا وَاللَّهِ، لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الرَّبِيعِ الْقِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ))، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا يُقْتَصُ مِنْهَا أَبَدًا، فَمَا زَالَتْ حَتَى قَبِلُوا الدِّيَةَ، قَالَ: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة الحافظ [١١] ٤٢/٣٨. ٥٩ ١٦- (القِصَاصُ فِي السُّنْ) - حديث رقم ٤٧٥٧ ٢- (عفّان) بن مسلم الصفّار البصريّ ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٤٢٧/٢١. ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة الصريّ، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت [٨] ٢٨٨/١٨١ . ٣- (ثابتٌ) بن أسلم البنانيّ البصريّ، ثقة عابد [٤] ٥٣/٤٥. ٥- (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه٦ /٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه أيضًا، فإنه رُهاويّ. (ومنها): أن فيه أنس بن مالك تَظّه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَس) بنِ مالك ◌َيُ (أَنَّ أَخْتَ الرُّبَيّع) بضم الراء، وتشديد المثنّاة التحتانيّة، بصيغة التصغير (أُمَّ حَارِثَةَ) بالنصب بدل من ((أَخْتَ)) (جَرَحَتْ إِنْسَانًا) قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: كذا وقع هذا اللفظ في كتاب مسلم، قال القاضي عياض: المعروف أن الرُّبَيِّع هي صاحبة القصّة، وكذا جاء مفسّرًا في البخاريّ، في الروايات الصحيحة أنها الرُّبيّع بنت النضر، وأَخت أنس بن النضر، وعمّة أنس بن مالك، وأن الذي أقسم هو أخوها أنس بن النضر، وكذا في المصنّفات، وجاء مفسّرًا عند البخاريّ وغيره: أنها لطمت جاريةً، فكسرت ثنيّتها. ورواية البخاريّ هذه تدلّ على أن الإنسان المجروح المذكور في رواية مسلم هو جاريةٌ، فلا يكون فيه حجةٌ لمن ظنّ أنه رجلٌ، فاستدل به على أن القصاص جارٍ بين الذكر والأنثى فيما دون النفس، والصحيح أن الإنسان يطلق على الذكر والأنثى، وهو من أسماء الأجناس، وهي تعمّ الذكر والأنثى، كالفرس، يعمّ الذكر والأنثى. انتهى ((المفهم)) ٣٤/٥-٣٥ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رواية البخاريّ التي أشار إليها القاضي هي الآتية في الباب التالي، وحال الاختلاف بينها وبين هذه الرواية من وجهين: [أحدهما]: أن الجارية في هذه الرواية هي أخت الرُّبَيِّع، وفي الرواية الآتية أنها الرُّبَيّع نفسها. [والثاني]: أن الحالف في هذه الرواية أن لا تكسر ثنيتها هي أم الرَّبِيع - بفتح الراء- وفي الرواية الآتية هو أنس بن النضر رتّه. ٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامّةِ قال النوويّ: قال العلماء المعروف في الروايات رواية البخاري- يعني الرواية الآتية في الباب التالي- وقد ذكرها البخاريّ من طرقه الصحيحة، وكذا رواه أصحاب ((كتب السنن)) . قال: إنهما قضيتان: أما الرُّبَيِّع الجارحة في رواية البخاري، وأخت الجارحة في رواية مسلم، فهي بضم الراء، وفتح الباء، وتشديد الياء، وأما أم الرَّبِيع الحالفة في رواية مسلم، فبفتح الراء، وكسر الباء، وتخفيف الياء. انتهى (شرح مسلم)) ١١/ ١٦٤ - ١٦٥ . وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٤/ ٢٠١ -: جزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان، وقعتا لامرأة واحدة: [إحداهما]: أنها جرحت إنسانا، فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية، فقضي عليها بالقصاص، وحلفت أمها في الأولى، وأخوها في الثانية. وقال البيهقي- بعد أن أورد الروايتين -: ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان، فإن قُبِل هذا الجمع، وإلا فثابت أحفظ من حميد. قال الحافظ: في القصتين مغايرات: منها: هل الجانية الرُّبَيِّع، أو أختها، وهل الجناية كسر الثنية، أو الجراحة، وهل الحالف أم الرَّبِيع، أو أخوها أنس بن النضر، وأما ما وقع في أول («الجنايات)) عند البيهقي من وجه آخر، عن حميد، عن أنس، قال: لطمت الرُّبَيِّعُ بنت مُعَوِّذ جارية، فكسرت ثنيتها، فهو غلط في ذكر أبيها، والمحفوظ أنها بنت النضر، عمة أنس رَّه كما وقع التصريح به، في صحيح البخاري. انتهى ((فتح)) ١٤/ ٢٠١ . (فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ نَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ) قال النوويّ: هما منصوبان: أي أَدُّوا القصاص، وسَلْموه إلى مستحقه. انتهى. وقال القرطبيّ: الرواية بنصب ((القصاص)) في اللفظين، ولا يجوز غيره، وهو منصوب بفعل مضمر، لا يجوز إظهاره، تقديره: ألزمكم القصاص، أو أقيموا القصاص، غير أن هذا الفعل لا تظهره العرب قطّ؛ لأنهم استغنوا عنه بتكرار اللفظ، كما قالوا: الجدارَ الجدارَ، والصبيَّ الصبيَّ. انتهى . (فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ) بفتح الراء، وكسر الموحّدة، وتخفيف الياء (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ، لَا وَاللَّهِ، لَّا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا) هذا إخبارٌ منها بأن الكسر لا يتحقّق، وليس رذا للحكم. وقال النوويّ: هذا ليس معناه ردّ حكم النبيّ ◌َّ، بل المراد به الرغبة إلى مستحقّ القصاص أن يعفو، وإلى النبيّ وَّ في الشفاعة إليهم في العفو، وإنما حلفت ثقة بهم أن لا يُحَنُِّوها، أو ثقة بفضل الله، ولطفه أن لا يحنثها بل يلهمهم العفو. انتهى.