النص المفهرس
صفحات 261-280
٩٥ - (الرَّجُلُ يَبَتَاعُ الْبَيْعَ، فَيَفْلِسُ، ... - حديث رقم ٤٦٧٨ ٢٦١= ألفاظ، نذكرها بعدُ إن شاء الله تعالى- ومذهب مالك أولى؛ لأن حديثه أصحّ من حديث الشافعيّ؛ لأن أبا المعتمر مجهولٌ على ما ذكره أبو داود، وللفرق بين الْفَلَس والموت، وذلك أن ذمّة المفلس باقيةٌ، غير أنها انعابت(١)، ويُمكن أن يزول ذلك العيب بالإيسار، فيجد الغرماء الذين لم يأخذوا من السلعة شيئًا، ما يرجعون عليه، وليس كذلك في الموت، فإن ذمّة الميت قد انعدمت، فلا يرتجعون شيئًا، فافترقا. والله تعالى أعلم. وقد تعسّف بعض الحنفيّة في تأويل أحاديث الإفلاس تأويلات، لا تقوم على أساس، ولا تتمشّى على لغة، ولا قياس، فلنُضرِبْ عن ذكرها؛ لوضوح فسادها. انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللّه تعالى ((المفهم)) ٤٣٢/٤ -٤٣٣. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي حقّقه القرطبيّ رحمه الله تعالى حسنٌ جدّا، وحاصله أن الحقّ هو ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ رحمهما الله تعالى من أن مشتري السلعة إذا أفلس، ووُجدت السلعة بعينها، فالبائع أحقّ بها من سائر الغرماء؛ لصحّة حديث الباب، وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله من كونه أسوة للغرماء، فمجرّد قياس، في مقابلة النصّ، فيكون باطلًا، ثم إن ما ذهب إليه مالك من الفرق بين الإفلاس، والموت، فيكون في الإفلاس أحقّ من سائر الغرماء، وفي الموت أسوة لهم هو الأرجح؛ وذلك للفرق الذي ذكر في الحديث الذي احتج به مالك، وهو حديث متّصلٌ صحيح، وأما الحديث الذي تمسّك به الشافعي في التسوية بين الإفلاس والموت، فلم يصحّ، كما تقدّم. والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)): وحمله بعض الحنفية، على ما إذا أفلس المشتري، قبل أن يقبض السلعة. وتُعُقّب بقوله في حديث الباب: ((عند رجل))، ولابن حبان من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد: ((ثم أفلس، وهي عنده))، وللبيهقي من طريق ابن شهاب، عن يحيى: ((إذا أفلس الرجل، وعنده متاع))، فلو كان لم يقبضه ما نَصَّ في الخبر على أنه عنده، واعتذارهم بكونه خبر واحد فيه نظر، فإنه مشهور من غير هذا الوجه، أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد، وأبو داود من حديث سمرة، وإسناده حسن، وقضى به عثمان، وعمر بن عبد العزيز، كما مضى، وبدون هذا يخرج الخبر عن كونه فردا غريبا. قال ابن المنذر: لا نعرف لعثمان ◌َّه في هذا مخالفا من الصحابة. وتُعُقّب بما (١) أي حصل لها عيب. ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع رَوَى ابن أبي شيبة، عن علي ◌َّه أنه أسوة الغرماء. وأجيب بأنه اختُلِف على علي في ذلك، بخلاف عثمان تَطَّهِ . وقال القرطبي في ((المفهم)): تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس. وقال النووي: تأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة. انتهى. واختلف القائلون في صورة، وهي: ما إذا مات، ووجدت السلعة، فقال الشافعي: الحكم كذلك، وصاحب السلعة أحق بها من غيره، وقال مالك، وأحمد: هو أسوة الغرماء، واحتجا بما في مرسل مالك: ((وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء))، وفرقوا بين الفلس والموت، بأن الميت خربت ذمته، فليس للغرماء محل يرجعون إليه، فاستووا في ذلك، بخلاف المفلس. واحتج الشافعي بما رواه من طريق عُمَر بن خَلْدَة، قاضي المدينة، عن أبي هريرة رَاتّه، قال: ((قضى رسول الله وَلّ، أَيُّما رجل مات، أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إذا وجده بعينه))، وهو حديث حسن، يحتج بمثله، أخرجه أيضا أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وزاد بعضهم في آخره: ((إلا أن يترك صاحبه وفاء))، ورجحه الشافعي على المرسل، وقال: يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن؛ لأن الذين وصلوه عنه، لم يذكروا قضية الموت، وكذلك الذين رووا عن أبي هريرة وغيره، لم يذكروا ذلك، بل صرح ابن خلدة، عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت، فتعين المصير إليه؛ لأنها زيادة من ثقة. وجزم ابن العربي المالكي بأن الزيادة التي في مرسل مالك، من قول الراوي، وجمع الشافعي أيضا بين الحديثين، بحمل حديث ابن خلدة على ما إذا مات مفلسا، وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن، على ما إذا مات مليئا. والله أعلم. انتهى (فتح)) ٣٤٥/٥- ٣٤٦ . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في كلام الحافظ هذا نظر لا يخفى، فإن تحسينه حديث الشافعيّ، وترجيحه على حديث مالك ليس كما ينبغي؛ فإنه ضعيف، لأن في إسناده أبا المعتمر، وهو مجهول الحال، كما نصّ هو عليه في ((التقريب))، وأما حديث مالك، وإن رواه هو في ((الموطا)) مرسلًا، لكنه روي متّصلّاً في غيره، ولقد أجاد ابن القيّم رحمه اللّه تعالى في (تهذيب السنن)) في هذا البحث، ودونك نصّه: وقد أعله الشافعيّ بأنه كالمدرج في حديث أبي هريرة رَزّه -يعني قوله: «فإن كان قضى من ثمنها شيئًا- إلى آخره. قال الشافعيّ في جواب من سأله لم لم تأخذ بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا - يعني المرسل- فقال: الذي أخذت به أولى من قبل أن ما ٩٥ - (الرَّجُلُ يَتَاعُ البَيْعَ، فَقْلِسُ، ... - حديث رقم ٤٦٧٨ = ٢٦٣ أخذت به موصولٌ يجمع فيه النبيّ وَ ل بين الموت والإفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يُثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انتفى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن یروي عن أبي هريرة حديثه، لیس فیما روی ابن شهاب عنه مرسلا، إن کان رواه کله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث، وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر، عن أبي هريرة تَّه، عن النبيّ بَّر: أنه انتهى فيه إلى قوله، فهو أحقّ به، وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولًا من أبي بكر، لا رواية، تمّ كلامه. وقد روى الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رَّيه، يرفعه: ((أيّما رجل أفلس، ثم وجد رجلٌ سلعته عنده بعينها، فهو أولى بها من غيره))، قال الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: ((أما من مات ممن أفلس، ثم وجد رجلٌ سلعته بعينها، فإنه أُسوةٌ الغرماء))، يحدّث بذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن. قال البيهقيّ: هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبيّ وَّل٤- في آخره، وفي ذلك كالدلالة على صحّة ما قال الشافعيّ. وقال غيره: هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة تَّه، عن النبيّ ◌َّ، قاله ابن عبد البرّ. وقد رواه إسماعيل بن عيّاش، عن الزبيديّ، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ◌َّه . ومن هذه الطريق أخرجه أبو داود، والزُبيديّ: هو محمد بن الوليد، شاميّ حمصيّ. وقد قال الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وغيرهما: حديث إسماعيل ابن عيّاش، عن الشاميين صحيح. فهذا الحديث على هذا صحيح، وقد رواه موسى بن عُقبة، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رَّه ، عن النبيّ وَّ، ذكره ابن عبد البرّ. فهؤلاء ثلاثةٌ وصلوه عن الزهريّ: مالك، في رواية عبد الرزّاق، وموسى بن عقبة، ومحمد بن الوليد، وكونه مدرجًا لا يثبت إلا بحجة، فإن الراوي لم يقل: قال فلان بعد ذكره المرفوع، وإنما هو ظنّ. وأما قول الليث: بلغنا أن ابن شهاب قال: ((أما من مات)) إلى آخره، فهو مع انقطاعه ليس بصريح في الإدراج، فإنه فسّر قوله بأنه رواية عن أبي بكر، لا رأي منه، ولم يقل: إن أبا بكر قاله من عنده، وإنما قال: يحدّث بذلك عن أبي بكر، والحديث صالح للرأي، والرواية، ولعلّه في الرواية أظهر. وبالجملة فالإدراج بمثل هذا لا يثبت، ولا يُعلّل به الحديث، والله أعلم. انتهى كلام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى ((تهذيب السنن)) من هامش ((عون المعبود)) ٤٣٤/٩-٤٣٦. ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن القيّم من تصحيح الحديث الذي فيه الفرق بين الإفلاس والموت، وهو قوله بَّلي: ((أيما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحقّ به، وإن مات المشتري، فصاحب المتاع أسوة الغرماء))، هو الحقّ، فيُستفاد منه أن ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى من التفرقة بين الإفلاس والموت هو الصواب، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: ذكر الموفّق رحمه الله تعالى أن استحقاق الرجوع في السلعة بخمس شرائط: [أحدها]: أن تكون السلعة باقية بعينها، فلو تغيرت بأن تلف بعضها، لم يكن له الرجوع. [الثاني]: أن لا يكون المبيع زاد زيادة متّصلةً، كالسمن، والكبر، وتعلم الصناعة، وإلا ففي الرجوع خلافٌ. [الثالث]: أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئًا، وإلا فلا رجوع؛ لقوله في الحديث: ((ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا)). [الرابع]: أن لا يتعلّق بها حقّ الغير، فإن رهنها المشتري، ثم أفلس، أو وهبها، لم يكن له الرجوع. [الرابع]: أن يكون المفلس حيّا، فإن مات فالبائع أسوة الغرماء. وقد ذكر الموفّق رحمه الله تعالى تفاصيل هذه الشروط، فمن أراد الاطلاع عليها، فليرجع إلى كتاب ((المغني)) ٥٤٣/٦-٥٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا تغيّرت السلعة: قال الموفّق رحمه اللّه تعالى: ما حاصله: أحدها إنما يستحقّ الرجوع في السلعة إذا كانت باقية بعينها، لم يَتَلَف بعضها، فإن تلف جزء منها، كبعض أطراف العبد، أو ذهبت عينه، أو تلف بعض الثوب، أو انهدم بعض الدار، أو اشترى شجرا مثمرا، لم تظهر ثمرته، فتلفت الثمرة، أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع، وكان أسوة الغرماء، وبهذا قال إسحاق، وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، والعنبري: له الرجوع في الباقي، ويضرب مع الغرماء بحصة التالف؛ لأنها عين يملك الرجوع في جميعها، فملك الرجوع في بعضها، كالذي له الخيار، وكالأب فيما وهب لولده. قال: ولنا قول النبي وَلّ: ((من أدرك متاعه بعينه عند إنسان، قد أفلس، فهو أحق به))، فشرط أن يجده بعينه، ولم يجده بعينه، ولأنه إذا أدركه بعينه، حصل له بالرجوع فصل الخصومة، وانقطاع ما بينهما من المعاملة، بخلاف ما إذا وجد بعضه، ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن، أو يأخذه بقسطه من الثمن؛ لأنه فات شرط الرجوع. انتهى ((المغني)) باختصار٦ / ٥٤٣ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما مالَ إليه الحنبليّة، من عدم استحقاق ٢٦٥ ٩٥ - (الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ، فَيَفْلِسُ، ... - حديث رقم ٤٦٧٨ الرجوع في حالة تغيّر شيء من السلعة هو الأرجح؛ عملًا بظاهر قوله: ((بعينه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحجر على المفلس: قال في ((الفتح)): ما حاصله: ذهب الجمهور إلى أن من ظهر فَلَسُهُ، فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله، حتّى يبيعه عليه، ويَقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم. وخالف الحنفية، واحتجّوا بقصّة جابر ◌َظلّه، حيث قال في دين أبيه: ((فلم يُعطهم الحائط، ولم يكسره لهم))، ولا حجة فيه؛ لأنه أخّر القسمة ليحضر، فتحصل البركة في الثمر بحضوره، فيحصل الخير للفريقين، وكذلك كان. انتهى ((فتح)) ٣٤٧/٥ . وقال في ((المفهم)): ما حاصله: إذا قصر ما بيده عن وفاء ما عليه من الديون، فللحاكم أن يحجر عليه، ويمنعه من التصرّف فيما بيده، ويُحصّله، ويجمع الغرماء، فيقسّمه عليهم، وهذا مذهب الجمهور، من الصحابة، وغيرهم، كعمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، وعروة بن الزبير، والأوزاعيّ، ومالك، والشافعيّ، وأحمد. وقال النخعيّ، والحسن البصريّ، وأبو حنيفة: للحاكم أن يحجر عليه، ولا يمنعه من التصرّف في ماله، لكن يحبسه ليوفي ما عليه، وهو يبيع ما عنده، والحجة للجمهور على هؤلاء حديث تفليس معاذ ◌َظّ الآتي، وقد قال الزهريّ: ادّان معاذ، فباع رسول اللَّه وَّ ماله حتى قضى دينه (١)، وكذلك فعل عمر بن الخطّاب وَظّ بالجهنيّ الذي قال فيه: ((ألا إن أُسيفع جهينة رضي لدينه وأمانته أن يقال: سبق الحاجّ، ثم ادّان معرضًا، فمن كان له عليه دينٌ فليحضر، فإنا نبيع ماله))(٢)، ولم يخالفه أحدٌ، ثم يباع عليه كلّ ماله، وعقاره. وقال أبو حنيفة: لا يباع عليه عقاره، وقوله مخالفٌ للأدلّة التي ذكرناها، فإنها عامّة لجميع الأموال، ولأن الدين حقّ ماليّ في ذمّته، فيباع عليه فيه عقاره، كما يباع في نفقة الزوجات، ولأن الْفَلَسَ معنى طارىء يوجب قسمة المال، فيباع فيه العقار كالموت. انتهى ((المفهم)) ٤٣١/٤-٤٣٢. وقال الموفّق رحمه الله تعالى: ومتى لزم الإنسان ديون حالّة، لا يفي ماله بها، فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه، لزمته إجابتهم، ويُستحب أن يظهر الحجر عليه؛ لتُجتنب معاملته، فإذا حُجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام: [أحدها]: تعلق حقوق الغرماء بعين ماله. [والثاني]: منع تصرفه في عين ماله. [والثالث]: أن من وجد عين ماله عنده، فهو أحق بها من سائر الغرماء، إذا وجدت الشروط. [الرابع]: أن للحاكم بيع ماله وإيفاء (١) أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) ٢٧/٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين. (٢) رواه مالك في ((الموطإٍ)) ٢/ ٧٧٠. = ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ الغرماء، والأصل في هذا ما رَوَى كعب بن مالك: ((أن رسول اللَّه ◌َله، حجر على معاذ ابن جبل، وباع ماله)) رواه الخلال بإسناده. وعن عبد الرحمن بن كعب، قال: كان معاذ ابن جبل ◌َّ من أفضل شباب قومه، ولم يكن يُمسك شيئا، فلم يزل يَدّانُ حتى أَغرَق ماله في الدين، فكلم النبي وَالر غرماؤه، فلو تُرك أحد من أجل أحد، لتركوا معاذا من أجل رسول اللَّه وَ لَ، فباع لهم رسول اللّه وَلّر ماله، حتى قام معاذ بغير شيء. قال بعض أهل العلم: إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين كلمهم رسول اللّه وَّ؛ لأنهم كانوا يهودا. انتهى («المغني)) ٥٣٧/٦-٥٣٨. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز حجر الحاكم على المفلس، إن طلب ذلك غرماؤه هو الأرجح؛ لظهور أدلّته. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٧٩- (أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي خُسَيْنٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، أَخْيَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِّ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَّهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثٍ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، عَنِ الرَّجُلِ يُعْدِمُ، إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ، وَعَرَفَهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن خالد)): هو القطّان الواسطيّ، ثم الرّقّيّ، صدوقٌ [١١] ٧٥٣/٧. و((ابن أبي حُسين)): هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل النوفليّ المكيّ، ثقة، عالم بالمناسك [٥] ١٨٧١/٢٣. والباقون تقدموا قريبًا. وقوله: ((عن الرجل)): أي عن قضيّة الرجل، أو حكمه، وقال السنديّ: في الرجل، يعني أن ((عن)) بمعنى ((في)). وقوله: ((يُعدِم)) بضمّ أوله من أعدم الرجل: إذا افتقر، والجملة صفة لـ((الرجل))؛ لأن تعريفه للجنس لا للعهد. وقوله: ((إذا وُجد)) بالبناء للمفعول، و((المتاع)) نائب فاعله. وقوله: ((وعرفه)): أي عرف ذلك الرجل المعدِم ذلك المتاع بأنه لفلان، والمراد أنه اعترف للبائع أنه حقّه. ويحتمل أن يكون فاعل ((عرف)) لصاحب المتاع، وإن لم يجر له ذكر، أي أن صاحب المتاع عرف متاعه، ويطالب به. وقوله: ((إنه لصاحبه الخ)) بكسر همزة ((إن)) والضمير لـ((المتاع))، والجملة جواب ((إذا)). والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، ٢٦٧ ٩٦- (الرَّجُلُ يَبِيعُ السَّلْعَةَ، فَيَسْتَحِقُهَا ... - حديث رقم ٤٦٨١ وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٨٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجْ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: ((أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّه فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا، وَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ))، فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((عياض بن عبد اللَّه)) هو: ابن سعد بن أبي سَرح القرشي العامري المكي، ثقة؛ [٣] ٢٦ / ١٠٤٨ . وقوله: ((وليس لكم إلا ذلك)) فيه وضع الجوائح، يعنى أنه لا يؤخذ منه ما عجز عنه، وقيل في معناه غير ذلك، مما تقدّم بيانه مستوفّى. والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ٣٠/ ٤٥٣٢ - ((وضع الجوائح))، ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فارجع إليه تستفد، وبالله تعالى التوفيق، وهو أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩٦- (الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ، فَيَسْتَحِقُهَا مُسْتَحِقٌّ) ٤٦٨١- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَةِ، قَضَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَهَا فِي ◌َدِ الرَّجُلِ، غَيْرِ الْمُتَّهَم، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، وَقَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((هارون بن عبد الله)): هو أبو موسى الحمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٦٢/٥٠. و((حماد بن مسعدة)): هو التيميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقة [٩] ٩٧/ ١٠٤٠. والباقون يأتون في السند التالي. ٠ ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع [تنبيه]: وقع عند المصنف في إسناد هذا الحديث قوله: ((حدثني أَسيد بن حضير بن سماك))، وهو غلطً، والصواب ((حدّثني أُسيد بن ظُهير))، وقد نبه على هذا الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ في (تهذيب الكمال)) ٢٥٣/٣-٢٥٤. وفي ((تحفة الأشراف)) ١/ ٧٢ بعد أن ساقه بسند المصنّف: ما نصّه: قال هارون: وقال أحمد بن حنبل: هو في كتابه - يعني ابن جريج - ((أسيد بن ظُهير))، ولكن كذا حدّثهم بالبصرة، قال: وقول أحمد بن حنبل هو الصواب؛ لأن أسيد بن حُضير مات في زمن عمر رَّه، وصلّى عليه، ومن مات في زمن عمر لا يُدركه أيام معاوية. انتهى. و((أُسيد بن ظهير)) بن رافع بن عديّ بن زيد بن جُشم بن حارثة بن الحارث، أبو ثابت الأنصاريّ الحارثيّ، تقدّمت ترجمته في ٣٨٦٢/٤٤ وهو من رجال الأربعة. والحديث صحيح، ويأتي شرحه في الحديث التالي، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٨٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ ذُؤَنِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ خَّضَيْرِ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ، أَخْبَرَّهُ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَامَةِ، وَأَنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ، أَنَّ مُعَاوِيَةً كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ أَيَّمَا رَجُلٍ سُرِقَ مِنْهُ سَرِقَةٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، حَيْثُ وَجَدَهَا، ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ إِلَيَّ، فَكَتَبْتُ إِلَى مَرْوَانٌ: «أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِِّ، قَضَى بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنِ الَّذِي سَرَقَهَا، غَيْرَ مُتَّهَم، يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ بِثَمَنِهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ))، ثُمَّ قَضَى بِذَلِكْ أَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَبَعَثَ مَّزْوَانُ بِكِتَابِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَزْوَانَ: إِنَّكَ لَّسْتَ أَنْتَ، وَلَا أُسَيْدٌ تَقْضِيَانِ عَلَيَّ، وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيمَا وُلِّيتُ عَلَيْكُمَا، فَأَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابٍ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: لَا أَقْضِي بِهِ مَا وُلِيتُ بِمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ الثقة الثبت [١١]١٤٧/١٠٨ من أفراد المصنّف. ٢- (سعيد بن ذُؤيب) أبو الحسن المروزيّ، نسائيّ الأصل، ثقة [١٠](١). روى عن أبي ضمرة، وأبي أسامة، وابن عيينة، وعبد الرزّاق، ويزيد بن هارون، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وغيرهم. وعنه النسائيّ في غير ((السنن))، وروى له في ((السنن)) بواسطة عمرو بن منصور النسائيّ، وعنه أيضًا حاشد بن إسماعيل البخاريّ، والحسن بن سفيان، وعُبيد الله بن واصل البيكنديّ. ذكره النسائيّ في ((الكنى))، فقال: (١) جعله في ((التقريب)) من الحادية عشرة، والذي يظهر لي أنه من العاشرة، لأنه من أقران أحمد بن حنبل، فتأمّل. ٢٦٩ = ٩٦- (الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ، فَيَسْتَحِقُهَا ... - حديث رقم ٤٦٨٢ ثقة مأمون، حدّث عنه محمد بن رافع. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٣٧). وقال أبو حاتم: مجهول. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٣- (عبد الرزاق) بن همّام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ منصف، مشهور، عمي في بآخر عمره فتغيرن وكان يتشيع [٩] ٦١ / ٧٧ . ٤- (ابن جريج) المذكور في الباب الماضي. ٥- (عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام المخزوميّ المكيّ، ثقة [٣] ٩٤٠/٣٧. والله تعالى ٦ - (أسيد بن حضير) رضي اللَّه تعالى عنه، تقدّم أن صوابه ((أُسيد بن ظُهير))، فتنبّه. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإن هما من أفراده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ) عبد الملك بن عبد العزيز (ابْنِ جُرَيْجٍ) الأمويّ مولاهم المكيّ، أنه قال (وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) المخزوميّ المكيّ ◌َأَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرِ الْأَنْصَارِيَّ) تقدم في الحديث الماضي أنه هذا غلط، والصواب ((أن أسيد بن ظهير الأنصاري))، ويدلّ على ذلك قوله (ثُمَّ أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ) لأن هذا نسب أسيد بن ظهير، وأما أُسيد بن حُضير، فإنه أشهليّ، كما يظهر ذلك من مراجعة ترجمته في كتب الرجال (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَامَةِ) بفتح المثنّاة التحتيّة، وتخفيف الميم: بلدة من بلاد العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عُرُوض اليمن، وقيل: من بادية الحجاز. قاله الفيّوميّ (وَأَنَّ مَرْوَانَ) أي ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبا عبد الملك الأمويّ المدنيّ (كَتَبَ إِلَيْهِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان / صخر بن حرب بن أميّة الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما (كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ أَيَّمَا رَجُلِ سُرِقَ مِنْهُ سَرِقَةٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) أي السرقة، بمعنى الأمتعة، أو الأموال المسروقة، وكذا المغصوبة (حَيْثُ وَجَدَهَا) أي في أيّ مكان وجد تلك السرقة (ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ) أي بما كتبه معاوية رَّهِ (مَرْوَانُ إِلَيَّ، فَكَتَبْتُ إِلَى مَرْوَانَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ، قَضَى بِأَنَّهُ) الضمير للشأن: أي بأن الشأن (إِذَا كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهَا) أي اشتراها (مِنِ الَّذِي سَرَقَهَا، غَيْرَ مُتَّهَم) بمشاركته مع السارق بأن يتواطأ معه في أخذها ظلمًا (يُخَيَّرُ سَيُّدُهَا) أي صاحب السّلعة المسروقة، والفعل مبنيّ للمفعول، و((سيّدها)) ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع نائب فاعله: أي خيّره الشارع، ويحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، و((سيدها)) مرفوع على الفاعل: بمعنى: يختار سيّدها. والله تعالى أعلم (فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ) ببناء الفعل للمفعول، وذكّر ضمير ((منه)) نظرًا للفظ ((الذي)): أي الشيء الذي سُرق منه، وأنثه في قوله (بِثَمَنِهَا) نظرًا إلى لفظ ((السرقة))، ولفظ ((الكبرى)): ((بثمنه))، وهو ظاهر (وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ) حتّى يضمّنه قيمتها. والمعنى أن المسروق منه بالخيار بين شيئين: أحدهما أن يأخذ متاعه المسروق من المشتري، بعد دفع ثمنه؛ لئلا يتضرّر من غير تقصير منه، والثاني: أن يتّبع السارق، فيضمّنه قيمة المتاع؛ لأنه المعتدي عليه بأخذ متاعه. قال السنديّ رحمه الله تعالى: ولا يخفى ما بين هذا الحديث، وبين حديث سمرة تنظيم الآتي من المعاضة، لكن إن ثبت أن الخلفاء قضوا بهذا الحديث، فينبغي أن يكون العمل به أرجح، إلا أن كثيرًا من العلماء مال إلى خلافه، والله تعالى أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي أن حديث سمرة رَّه ضعيف، فلا يعارضُ هذا الحديث، فتنبّه. والله تعالى أعلم. (ثُمَّ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيقِ رَّهِ (وَعُمَرُ) بن الخطّاب ◌َّهِ (وَعُثْمَانُ) بن عفّان رَّيِ (فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَزْوَانَ: إِنَّكَ لَسْتَ أَنْتَ، وَلَا أُسَيْدٌ تَقْضِيَانِ عَلَيَّ) أي تلزماني بشيء لا أراه صوابًا، والظاهر أن معاوية رَ اليه يرى العمل بحديث سمرة ◌َّه الآتي، لكن هذا الحديث أصحّ منه، فالعمل به متعيّنٌ، فنعتذر لمعاوية رَِّ بأنه اجتهاد منه، والاجتهاد يصيب، ويُخطىء (وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيمَا وُلِّيتُ عَلَيْكُمَا، فَأَنْفِذْ لِمَا أَمَزْتُكَ بِهِ) أي من أن المسروق منه أحقّ بماله، بلا خيار (فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابٍ مُعَاوِيَةً) ◌َّهِ (فَقُلْتُ: لَا أَقْضِي بِهِ) أي بما قال معاوية رَّم (مَا وُلِيتُ) ((ما)) مصدريّةَ ظرفيّة، والفعل مبنيّ للمفعول: أي مدّة ولايتي، وقوله (بِمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ) بدل من قوله: (به))، فيه ماكان عليه الصحابة ﴿ه، من التمسّك بالنصّ، وإن خالفوا فيه ولاة الأمور؛ عملاً بقوله بَّله: ((إنما الطاعة في المعروف))، متّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أُسيد بن ظهير تظلّه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٩٦/ ٤٦٨١ و٤٦٨٢- وفي ((الكبرى)) ٦٢٧٥/٩٧ و٦٢٧٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٨٣- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلّهِ: (الرَّجُلُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَالِهِ، إِذَا وَجَدَهُ، وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ مَنْ بَاعَهُ»). ٩٦- (الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ، فَيَسْتَحِقُهَا ... - حديث رقم ٤٦٨٤ ٢٧١ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن داود)): هو أبو جعفر الْمِصْيصيّ، ثقة فاضلٌ [١١] ٢٨٧٩/١١٢. و((عمرو بن عون)): هو أبو عثمان البزار البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ١٣٣٢/٧٧. و((هُشيم)): هو ابن بشير الواسطيّ الثقة الثبت. و((موسى بن السائب))، أبو سَعْدة البصريّ، ويقال: الواسطيّ، صدوقٌ [٧]. قال أحمد: ثقة. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو داود: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وأبو داود بهذا الحديث فقط. و((الحسن)): هو ابن أبي الحسن / يسار البصريّ. و(سمرة)): هو ابن جندب رَّه. وقوله: ((الرجل أحقّ بعين ماله الخ)) قال الخطابيّ: هذا في المغصوب، والمسروق، ونحوهما، إذا وجد ماله المغصوب، والمسروق عند رجل، كان له أن يُخاصمه فيه، ويأخذ عين ماله منه، ويرجع المأخوذ منه على من باعه إيّاه. انتهى ((معالم السنن)) ٥٪ ١٨٤ . وقوله: ((ويتبع البائع))، يحتمل أن يكون بفتح أوله، وسكون ثانيه، من تبع ثلاثيًا، من باب تَعِبَ، ويحتمل أن يكون بتشديد ثانيه، أمر من اتَّبَع خماسيّا، والمراد بـ(البائع)) هنا المشتري؛ لأن البيع يُطلق لغة على الشراء، كما يُطلق على البيع، ولفظ ((الكبرى)): ((ويتبع البيّع من باعه)): وهو بفتح الموحّدة، وتشديد الياء، ومعناه: المشتري. والحديث دليل على أن المسروق منه إذا وجد متاعه عند المشتري، فهو أحقّ به، دون خيار، وفيه مخالفة للحديث السابق، إلا أنه ضعيف، فلا يعارض الصحيح، كما سبق بيانه، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سمرة بن جندب ◌َّ هذا ضعيف؛ أما على قول من يقول بعدم سماع الحسن عن سمرة غير حديث العقيقة، فظاهرٌ، وأما على القول بسماعه غيره، فلعنعنته، وعنعنة قتادة، وهما مدلّسان. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٩٦/ ٤٦٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٦٢٧٧/٩٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٨٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّةِ، قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَانِ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ = ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث لا يُطابق هذا الباب، فكان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يترجم له ترجمة مستقلّة، كما صنع في ((الكبرى))، حيث ترجم بقوله: ((باب الرجل يبيع السلعة من رجل، ثم يبيعها بعينها)). والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((غُندر)): هو محمد بن جعفر. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) بن جندب رَبِّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ) أي الرجلين (فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أي للناكح الأول من الناكحين، أو للوليّ الأول، من الوليّين، يَنفُذ فيها تصرّفه، دون تصرّف الثاني. وقال في ((تحفة الأحوذيّ)) ١٨٧/٤ -: ((فهي للأول منهما)): أي للسابق منهما ببيّنة، أو تصادق، فإن وقعا معًا، أو جُهل السابق منهما بطلا معًا. انتهى. وقال الشوكانيّ رحمه اللّه تعالى: فيه دليلٌ على أن المرأة إذا عقد لها وليّان الزوجين، كانت لمن عقد له أولُ الوليين، من الزوجين، وبه قال الجمهور، وسواء كان قد دخل بها الثاني، أم لا، وخالف في ذلك مالك، وطاوسٌ، والزهريّ، وروي عن عمر، فقالوا: إنها للثاني إذا كان قد دخل بها؛ لأن الدخول أقوى. انتهى. ((نيل الأوطار)) ٥٪ ١٦٦ . (وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا) أي مبيعًا، فهو من إطلاق المصدر، وإرادة اسم المفعول، ويحتمل أن يكون باقيًا على مصدريّته، ويكون مفعولا مطلقا ل(باع)) أي من عقد عقدًا (مِنْ رَجُلَيْنِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) فيه دليل على أن من باع شيئًا من رجل، ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الثاني حكم، بل هو باطلٌ؛ لأنه باع غير ما يملك، إذ قد صار في ملك المشتري الأول، ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني في مدّة الخيار، أو بعد انقراضها؛ لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرّد البيع. قاله في ((نيل الأوطار)) ١٦٦/٥. [تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) سندًا آخر للحديث، ونصّه: أخبرني قَطَنُ بن إبراهيم، قال: حدثنا حفصٌ، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عُقبة بن عامر، وسمرة بن جندب، قالا: قال رسول اللّه ◌َّه: مثله، سواء. انتهى. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : -٢٧٣ ٩٦- (الرَّجُلُ يَبِيعُ السَّلْعَةَ، فَيَسْتَحِقُهَا ... - حديث رقم ٤٦٨٤ حديث ضعيف؛ لما سبق في الحديث الماضي. قال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى: وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا، وقيل: سمع منه حديثا في العقيقة. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم في ((المستدرك))، قال الحافظ: وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات، لكن اختلف فيه على الحسن، ورواه الشافعي، وأحمد، والنسائي من طريق قتادة أيضا، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح. وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة شيئا. وأخرجه ابن ماجه من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عقبة بن عامر. انتهى ((تحفة الأحوذي)) ٢٠٩/٤. والحاصل أن الحديث لم يثبت اتّصاله من وجه يصحّ، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب . (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٩٦/ ٤٦٨٤- وفي ((الكبرى)) ٦٢٧٨/٩٨ و٦٢٧٩. وأخرجه (د) في (النكاح)) ٢٠٨٨ (ت) في ((النكاح)) ١١١٠ (ق) في ((التجارات)) ٢١٩٠ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٥٨١ و١٩٦٠٩ و١٩٦٢٨ و١٩٦٩٤ (الدارمي) في ((النكاح)) ٢٠٩٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في العمل بهذا الحديث: قال الإمام التر مذيّ رحمه الله تعالى في ((جامعه)) بعد تخريج الحديث: ما نصّه: والعمل على هذا، عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر، فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوجا جميعا، فنكاحهما جميعا مفسوخ، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الترمذي من أنه لا خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، أثبت غيره الخلاف فيه، فقال الموفّق رحمه اللّه تعالى: إن كان للمرأة وليان، فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز، سواء أذنت في رجل معين، أو مطلقا، فقالت: قد أذنت لكل واحد من أوليائي، في تزويجي من أراد، فإذا زوجها الوليان لرجلين، وعُلم السابق منهما فالنكاح له دخل بها الثاني، أو لم يدخل، وهذا قول الحسن، والزهري، وقتادة، وابن سيرين، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وبه قال عطاء، ومالك، ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها الثاني، صار أولى؛ لقول عمر: إذا أنكح الوليان فالأول أحق، ما لم يدخل بها ٢٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ الثاني، ولأن الثاني اتصل بعقده القبض، فكان أحق. قال: ولنا ما روى سمرة وعقبة، عن النبي وَلقر، أنه قال: ((أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول منهما))، أخرج حديث سمرة أبو داود، والترمذي، وأخرجه النسائي عنه، وعن عقبة، وروي نحو ذلك عن علي، وشريح، ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج، فكان باطلا كما لو عَلِمَ أن لها زوجا، ولأنه نكاح باطل، لو عري عن الدخول، فكان باطلا، وإن دخل كنكاح المعتدة والمرتد، وكما لو علم، فأما حديث عمر رضي الله عنه فلم يصححه أصحاب الحديث، وقد خالفه قول علي رضي الله عنه، وجاء على خلاف حديث النبي ◌َّر، وما ذكروه من القبض لا معنى له، فإن النكاح يصح بغير قبض، على أنه لا أصل له، فيقاس عليه، ثم يبطل بسائر الأنكحة الفاسدة. انتهى ((المغني)) ٤٢٨/٩-٤٣٠ . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث سمرة، وعقبة رضي الله تعالى عنهما أيضًا غير ثابت، كما سبق بيانه، فتنبه. والذي يترجّح عندي المذهب الأول، وهو ما دلّ عليه حديث الباب، وهو وإن لم يصحّ، لكنه مذهب جلّ أهل العلم، حتى ادّعى الترمذي الإجماع عليه كما سبق بيانه، وإن لم يسلّم له ذلك، فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٩٧- (الاسْتِقْرَاضُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هو طلب القرض، قال في ((اللسان)): القرضُ، والقِرض -أي بفتح القاف، وكسرها -: ما يَتَجَازى به الناس بينهم، ويتقاضَونه، وجمعُه قُرُوض، وهو ما أسلفته من إحسان، ومن إساءة، وهو على التشبيه، قال أميّة بن أبي الصَّلْتِ [من البسيط]: كُلُّ امْرِي سَوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَنًا أَوْ سَيْئًا أَوْ مَدِينًا مِثْلَ مَا دَانًا وقال تعالى: ﴿وَأَفْرِضُوْ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآية. ويقال: أقرضتُ فلانًا، وهو ما تُعطيه لِيَقضيكه، قال الجوهريّ: والقَرْضُ: ما يُعطيه من المال ليُقضاهُ، والقِرْضُ -بالكسر - لغةٌ فيه، حكاها الكسائيّ. وقال ثعلبٌ: القَرْض - بالفتح -: المصدر، والقرض -بالكسر- الاسم. وقال ابن سِيدَه: لا يُعجبني. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٩٧- (الاسْتِقراضُ) - حديث رقم ٤٦٨٥ ٢٧٥= E ٤٦٨٥- (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ◌َِّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَجَاءَهُ مَالٌ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْأَدَاءُ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ، أبو حفص البصري، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري الإمام الثقة الثبت الحجة [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفي الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ . ٤- (إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة) هو إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ المدنيّ، ثقة (١) [٦]. روى عن أبيه، ومحمد بن كعب الْقُرظيّ. وعنه الثوريّ، وفُضيل بن سليمان النُّميريّ، ووكيع، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو داود: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) في التابعين، ثم أعاده في أتباع التابعين، وقال: مات في آخر ولاية المهديّ سنة (١٦٩). تفرّد به المصنّف، وابن ماجه بحديث الباب فقط. ٥- (أبوه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ المدنيّ، أمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصّدّيق، مقبول [٣]. روى عن جده عبد الله بن أبي ربيعة، وخالته عائشة، وأمه، وجابر. وعنه ابنه إسماعيل، وأبو حازم المدنيّ، والزهريّ، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن القطّان: لا يُعرف له حال. روى له البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه. [تنبيه]: قد تقدّم الكلام في إبراهيم هذا في ((كتاب النكاح)) ٣٢٢٥/٨ حيث ذكره المصنّف بلفظ ((ابن عبد الله بن ربيعة))، وتقدّم بيان الاختلاف فيه، ورجّحت تبعًا للإمام محمد بن يحيى الذُّهليّ أنه هو، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٦- (جدّه) هو عبد الله بن أبي ربيعة، واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، المخزومي، أبو عبد الرحمن المكي، والد عمر الشاعر، له صحبة، كان (١) قال في ((التقريب)): مقبول، والظاهر أنه غلط، فإنه لم يتكلّم فيه أحد، مع أنه روى عنه جماعة، ووثقه جماعة، فتنبّه. ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع اسمه بَحِيرًا، فسماه رسول اللَّهِ وَلّ عبد الله، وولاه الْجَنَد (١)، ومخاليفها (٢)، فلم يزل عليها حتى قُتل عمر، وأقره عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته، فمات قرب مكة، حديثه عند حفيده إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده: أن النبي ◌َّر، استسلف منه. وحكى ابن عبد البر، عن بعض أهل النسب، أنه هو الذي استجار بأم هانئ، يوم الفتح، قال: ويقولون: لم يرو عنه غير إبراهيم - يعني ابن ابنه- وقال البخاري: إبراهيم لا أدري سمع منه، أم لا. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه بحديث الباب فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير إسماعيل، وجده، فقد تفرّد بهما هو، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من إسماعيل، وسفيان كوفي، وعمرو، وعبد الرحمن بصريان. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، عن جدّه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ) أي جدّ إبراهيم، وهو عبد الله بن أبي ربيعة رَّه، أنه (قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ◌َّهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا) أي طلب أن أعطيه قرضًا حتى يردّ عليّ بدله (فَجَاءَهُ مَالٌ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ) هذا معطوف على محذوف، أي فأعطيته ما طلبه منّي، فجاءه بعد ذلك مال، فدفعه إليّ بدل قرضي (وَقَالَ) وََّ (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) إنما دعا له مكافأة على إحسانه؛ لأن القرض إحسان يستحقّ المكافأة بالدعاء، كما أشار إليه بقوله (إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ) أي القرض (الْحَمْدُ) أي الثناء بجميل إحسانه (وَالْأَدَاءُ) أي أداء بدله من غير مماطلة، ولا تغليظ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) ((الْجَنَدُ)) -بفتحتين -: بلد باليمن. قاله في ((المصباح المنير)). (٢) قال في (المصباح)): ((الْمِخلاف)) بكسر الميم بلغة اليمن: الْكُورةِ، والجمع المخاليف، واستُعمِلَ على مَخاليف الطائف: أي نواحيه. وقيل: في كل بلد مِخلافٌ: أي ناحية. انتهى. ٩٨- (التَّغْلِيظُ فِي الدَّيْنِ) - حديث رقم ٤٦٨٦ ٢٧٧= حديث عبد الله بن أبي ربيعة وَّه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٩٧ /٤٦٨٥ - وفي ((الكبرى)) ٦٢٨٠/٩٩. (ق) في ((الأحكام)) ٢٤٢٤. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم الاستقراض، وهو الجواز. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَلّر من الاهتمام بشأن صحابته، فإن هذا المبلغ الكثير إنما يقترضه ليُعين به أهل الفاقة، ويجهّز به في سبيل الله عز وجل، ونحو ذلك من وجوه الخير. (ومنها): استحباب الدعاء للمقرض ببركة أهله وماله، مكافأة على إحسانه. (ومنها): أن مما يتعيّن على المستقرض أن يقوم بالثناء على المقرض، ويشكره على معروفه، ويؤدّي إليه بدل قرضه، من غير مماطلة، ولا تطاول، ولا تناقل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٩٨- (التَّغْلِيظُ فِي الدَّيْنِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (الدّين)) بالفتح يحتمل أن يكون بمعناه المصدريّ: أي في الاستدانة، ويحتمل أن يكون بمعنى المال المأخوذ بأجل: أي في شأن الدين. قال المجد في ((القاموس)): الدَّين: ماله أجل، كالدّينة بالكسر، وما لا أجل له، فقرض، والموت، وكلُّ ما ليس حاضرًا، جمعه أَذْيُنٌ، ودُيونٌ. انتهى. وقال الفيّومي: دان الرجل يَدينِ دَينًا، من المدينة. قال ابن قتيبة: لا يُستعمل إلا لازما فيمن يأخذ الدَّينَ. وقال ابن السّكُيت أيضًا: دان الرجلُ: إذا استقرض، فهو دائنٌ، وكذلك قال ثَعْلَبٌ، ونقله الأزهريّ أيضًا، وعلى هذا، فلا يقال منه: مَدِينٌ، ولا مَذْيونٌ؛ لأن اسم المفعول إنما يكون من فعل متعدّ، وهذا لازمٌ، فإذا أردت التعدّي قلت: أدنته، وداينته، قاله أبو زيد الأنصاريّ، وابن السّكْيت، وابن قُتيبة، وثَغْلبٌ، وقال جماعة: يُستعمل لازمًا ومتعدّيًا، فيقال: دِنتُهُ: إذا أقرضته، فهو مدِينٌ، ومديونٌ، واسم الفاعل دائنٌ، فيكون الدائن من يأخذ الدين على اللزوم، ومن يُعطيه على التعدّي. وقال ابن القطّاع أيضًا: دِنته: ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع أقرضته، ودِنته استقرضت منه. وقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]: أي إذا تعاملتم بدين، من سَلَم، وغيره، فثبت بالآية، وبما تقدّم أن الدين لغةً: هو القرض، وثمن المبيع، فالصداق، ونحوه ليس بدين لغةً، بل شرعًا، على التشبيه؛ لثبوته، واستقراره في الذّمّة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٦٨٦- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِي كَثِيرِ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَخْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَخْشٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَلَه فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَّبْهَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا نُزَّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟))، فَسَكَتْنَا، وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، سَأَلْتُهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزْلَ؟، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُخْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُخْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. ٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنيّ ثقة ثبت [٨] ١٦ /١٧ . ٣- (العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرقيّ المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٥] ١٠٧ / ١٤٣ . ٤- (أبو كثير مولى محمد بن جحش) ويقال: مولى آل جحش، ويقال: مولى الليثيّين، مقبول [٢]. حجازيّ، ويقال: له صحبة، ومنهم من ضبطه بالموحّدة، والتأنيث. روى عن سعد بن أبي وقّاص، ومحمد بن عبد الله بن جحش. وعنه العلاء بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن أبي يحيى الأسلميّ، وصفوان بن سُليم. قال العسكريّ: وُلد في حياة النبيّ وَّر. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قولي في أبي كثير هذا إنه مقبول هو الظاهر، وقال في ((التقريب)): ثقة، وفيه نظر لا يخفى؛ لأنه وإن روى عنه جماعة إلا أنه لم يوثقه أحد مع قلة روايته، كما سبق آنفًا في ترجمته فالأولى ما قلته، فَلْيُتَأَمَّلْ. والله تعالى أعلم. ٥- (محمد بن جحش) محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، أمه فاطمة بنت أبي حبيش، مختلف في صحبته، روى عن النبي وَّر، وعن عمتيه حمنة، وزينب، وعن عائشة، روى عنه ابنه إبراهيم، ومولاه أبو كثير، والمعلى بن عرفان، قال البخاري في ((التاريخ)) قتل أبوه يوم أحد، ويقال: عن ابن إسحاق، حليف بني أمية، هاجر مع ٢٧٩ = ٩٨- (التَّغْلِيظُ فِي الدَّيْن) - حديث رقم ٤٦٨٦ أبيه، وعمه أبي أحمد، وقال في ((الصحيح))، ويُرْوَى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد ابن جحش، عن النبي ◌ُّ، قال: ((الفخذ عورة)). وقال ابن حبان: سمع النبي ◌َّ، وقال البخاري: له صحبة، وقال الزبير بن بكار: حدثنا أبو ضمرة، عن محمد بن أبي يحيى، حدثني أبو كثير، سمعت محمد بن عبد الله ابن جحش، وكانت له صحبة. وقال ابن عبد البر: هاجر مع أبيه وعمه إلى الحبشة، وكان مولده قبل الهجرة إلى المدينة، بخمس سنين قاله الواقدي. علّق عنه البخاري، وأخرج له المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أبي كثير، فإنه من أفراد المصنّف، ومحمد بن جحش، فإنه تفرد به هو وابن ماجه، وعلّق عنه البخاريّ. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غیر شیخه، فإنه مروزيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن عبد اللَّه (بْنِ جَحْش) الأسديّ رَّهِ، أنه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) جمع جالس (عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ نَِّهِ، فَرَفَعَ) وَرِ (رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ) هو بطن الكفّ، جمعه رَاحٌ، وراحاتٌ (عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ قَالَ) بَ (سُبْحَانَ اللَّهِ) تعجّبًا مما نزل (مَاذَا نُزَّلَ) ((ما)) استفهاميّة، و((نُزْل)) بتشديد الزاي، مبنيًا للمفعول، ويحتمل أن يكون بتخفيفها، مبنيّا للفاعل، والاستفهام للتعظيم، والتهويل (مِنَ التَّشْدِيدِ؟) بيان لـ «ما نُزِّلَ)) (فَسَكَتْنَا) تأذّبًا معه وَِّ، عملاً بقوله عز وجل: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [الحجرات: ١] (وَفَزِغْنَا) بكسر الزاي، من باب تَعِب: أي خِفنا أن ينزل مكروه (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، سَأَلْتُهُ، وَِّ، قائلًا (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟) بالضبطين السابقين (فَقَالَ) ◌َِّ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه إثبات اليد للّه تعالى على ما يليق بجلاله (لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ) بالبناء للمفعول، وكذا الأفعال التي بعده (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لإعلاء كلمة الله تعالى (ثُمَّ أُخْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) جملة في محلّ نصب على الحال، من نائب الفاعل (مَا دَخَالَ) بالبناء للفاعل (الْجَنَّةَ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) يحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، أي حتى يقضي هو دينه بنفسه، بالقصاص الذي يقع في الآخرة، ويحتمل أن يكون مبنيّا للمفعول: أي حتى يقضي أحد من ورثته، أو غيرهم دينه عنه، . = ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع وهذا لا ينافي أن يحصل له رضا خصمه عنه في الدنيا، أو في الآخرة؛ لأنه في معنى القضاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث محمد بن جحش ◌َظُّه حسنٌ من أجل أبي كثير، كما سبق في ترجمته، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٦٨٦/٩٨- وفي ((الكبرى)) ١٠٠/ ٦٢٨١. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢١٩٨٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تغليظ الوعيد في الدين. (ومنها): ما كان عليه الصحابة 4 من التأدّب معه رَله، عملًا بتأديب اللَّه سبحانه وتعالى لهم، بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [الحجرات: ١]. (ومنها): شدّة عناية الشارع بحقّ المؤمن، حيث شدّد الوعيد فيه، فينبغي للمسلم أن يتخلّص من هذا الخطر العظيم قبل أن يأتيه عذاب يوم أليم، وقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌َّه، أن رسول اللّه وَل، قال: («أتدرون ما المفلس؟، قالوا: المفلس فينا، من لا درهم له، ولا متاع، فقال: ((إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة، بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَت حسناته، قبل أن يُقضَى ما عليه، أُخذ من خطاياهم، فطُرِحت عليه، ثم طرح في النار)). اللَّهم إن لك عليّ حقوقًا كثيرةً فيما بيني وبينك، وحقوقًا كثيرةً فيما بيني وبين خلقك، اللَّهمّ ما كان لك منها، فاغفره لي، وما كان منها لخلقك، فأرضهم عني بفضلك، وجودك، وكرمك، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٨٧- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سَمْعَانَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: ((أَهَهُنَاَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ؟)) ثَلَاثًا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: «مَا مَنَعَكَ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، أَنْ لَا تَكُونَ أَجَبْتَنِي؟، أَمَا إِنِّي لَمْ أَنَوَّهُ بِكَ، إِلَّ بِخَيْرٍ، إِنَّ فَلَانَا - لِرَجُلٍ