النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح
سُبْنِالنَّائِيّ
المُسَمَّى
ذَخِيَّرَة ◌ٌلْعُقْبَى فِي شَرْحِ المَجَتَّبَى
لجامِعِه الفَقيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِىّ القَدِيُ
محمَّ ابَ الشَّيخ العَّ ◌َّ ◌َى بْآدَمُ بُوَالأُوني الوَّبيّ
المُدرّسْ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة
عَفَا اللّه عَنَّهِ وَعَنْ وَالَدَيُّه آمِينْ
الجزء الخامس والثلاثون
مَكتب تنسيق وتُمْرِ يج وتحقيق
ـ: زَخِصُرْ العملاء قم: ٢٥٢٤٠
دَارَآل بروم النشْرُ وَالتّوزيعُ

حَيْعِ الحِقُوق محِفُوظُتّة
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
دَ ارَالِ بُرُويُ للنشروَ التّرتْخ
المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التغيُ
صَبُ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

شرح
سُبْ النَّائي

بسم الله الرحمن الرحيم

٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨٠
٥٠- (بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ
الذُّهَبِ بِالْفِضَّةِ)
٤٥٨٠- (وَفِيمَا قَرَأَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِّهِ، قَالَ: ((نََّى
رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، عَنْ بَيْع الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ
نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، كْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا»).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (أحمد بن منيع) أبو جعفر البغويّ، نزيل بغداد الثقة الحافظ [١٠] تقدم في ٨٠٪
١٠١١ .
[تنبيه]: قوله: ((وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع)): وقع في مُعظم نسخ ((المجتبى))،
والكبرى)) قرىء)) بالبناء للمجهول، وعليه فالجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله: ((أحمد
ابن منيع قال الخ)) مبتدأ مؤخّرٌ محكيٍّ لقصد لفظه، ويكون القارىء مجهولًا، وأن
المصنّف لم يسمعه من أحمد بن منيع، وأشار في هامش ((الهنديّة)) إلى أن في بعض
النسخ بلفظ ((قرأ)) مبنيًّا للفاعل، وعليه يكون قوله: ((أحمد بن منيع)) فاعلًا، ويكون
المصنّف سمع قراءته .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه النسخة عندي هي الصحيحة؛ لأن أحمد بن منيع من
شیوخه الذین روی عنهم بلا واسطة، فقد روى عنه في خمسة مواضع، وهذا آخرها، فروى
عنه ١ - في («كتاب الصلاة)) ٣٢/ ٥٦٢ حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما في النهي عن
الصلاة بعد الصبح. ٢- وفيه أيضًا ٨٠/ ١٠١١ حديث ابن عبّاس أيضًا في قوله عز وجل:
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ الآية. ٣- وفي ((كتاب الصيام)) ٢٣٨٨/٧٦ حديث عبد الله ابن عمرو
رضي الله تعالى عنهما في أفضل الصيام ٤- وفي ((كتاب الصيد)) ١٨/ ٤٣٠٠ حديث عديّ
بن حاتم ◌َّه في السؤال عن الصيد. وفي كلها يقول: أخبرنا أحمد منيع، إلا في
((الصيام))، فقال: فيه: ((وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع الخ))، فالظاهر أن ما هنا مثله، فيكون
المصنّف رحمه اللّه تعالى سمع منه قراءته. والله تعالى أعلم.
٢- (عبّاد بن العوّام) بن عمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقة [٨] ٢/
٣٩٠٧ .
٣- (يحيى بن أبي إسحاق) الحضرميّ مولاهم البصريّ النحويّ، صدوقٌ ربما أخطأ

٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
[٥] ١/ ١٤٣٨ .
٤- (عبد الرحمن بن أبي بكرة) نُفيع بن الحارث الثقفيّ البصريّ، أول مولود في
الإسلام بالبصرة، ثقة [٢] ١٤ / ٤٣٩١.
٥- (أبوه) نُفيع بن الحارث بن كُلَدَة بن عمرو الثقفيّ الصحابيّ المشهور بكنيته،
وقيل: اسمه مسروح - بمهملات- أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة (٥١)
أو (٥٢) وتقدم في ٨٣٦/٤١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وعباد،
فواسطيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه أبو بكرة ممن
اشتهر بهذه الكنية، وهي لقب بصورة الكنية، لقّب بها لكونه نزل من حصن الطائف
ببكرة البئر، فأسلم، وكنيته أبو عبد الرحمن. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبي بكرة) نُفيع بن الحارثِ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، عَنِ بَيْع الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ) أي إلا متماثلين في
الوزن (وَأَمَرَنَّا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، كَيْفَ شِئْتًا) أي من حيث الكمّية، لا من حيث
تأخير التقابض، فإنه من شرطه؛ لما في الرواية التالية بلفظ: ((إلا عينًا بعين، سواء
بسواء))، والعين خلاف الدين، قال في ((التهذيب)): العين : النقد، يقال: اشتريت
بالدين، أو بالعين. ذكره الفيّوميّ. وزاد في رواية مسلم في آخره: ((قال: فسأله رجلٌ،
فقال: يدًا بيد؟، فقال: هكذا سمعت))، وأخرج من طريق يحيى بن أبي كثير، عن
يحيى بن أبي إسحاق، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانة في ((مستخرجه))، فقال في
آخره: ((والفضّة بالذهب، كيف شئتم يدًا بيد»، فدلّ على أن التقابض في المجلس
شرط، قال في ((الفتح)) ١٢٥/٥ -: واشتراط القبض في الصرف متفقٌ عليه، وإنما وقع
الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد انتهى (وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا) أي في
الكمّ، لا في التقابض، كما بيّاه آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته :

٧
٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨١
=
حديث أبي بكرة رَّه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٤٥٨٠/٥٠ و٤٥٨١ - وفي ((الكبرى)) ٦١٧٠/٥١ و٦١٧١. وأخرجه
(خ) في ((البيوع)) ٢١٧٥ و٢١٨٢ (م) في ((البيوع)) ١٥٩٠ (أحمد) في ((مسند البصريين))
١٩٨٨٢ . واللّه تعالياً علم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم بيع الفضّة بالذهب،
وبالعكس، وهو الجواز وإن تفاضلا، لكن بشرط التقابض في المجلس. (ومنها):
وجوب التساوي في بيع الفضّة بالفضّة، والذهب بالذهب. (ومنها): جواز بيع الربويّات
بعضها ببعض، إذا كان يدًا بيد، وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت وَّه عند مسلم
بلفظ: ((فإذا اختلفت الأصناف، فبيعوا كيف شئتم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ كَثِيرِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَّةً،
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: (نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، أَنَ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إِلَّا عَيْنَا بِعَيْنِ، سَوَاءٌ
بِسَوَاءِ، وَلَا نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا عَيْنَا بِعَيْنٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
(تَبَايَعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ)»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن يحيى بن محمد بن كثير)): هو الكلبيّ
الحرّانيّ، الملقّب لؤلؤ، ثقة [١١] ٤٠٣/٤ من أفراد المصنّف. و((أبو توبة)): هو الربيع
بن نافع الحلبيّ، نزيل طَرَسُوس، ثقة حجة عابد [١٠] ٣٩٠٩/٢. و((معاوية بن سلَّام))
بتشديد اللام: هو الدمشقيّ الثقة [٧] ١٣/ ١٤٧٩.
[تنبيه] : ظاهر هذا الإسناد أنه ليس بين يحيى بن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي
بكرة، واسطة، ولكن قال في ((الكبرى)) بعد إيراد هذه الرواية: ما نصّه: قال أبو عبد
الرحمن: خبر أبي توبة، أدخل بين يحيى بن أبي كثير، وبين عبدالرحمن بن أبي بكرة
يحيى بنَ أبي إسحاق)) انتهى. وهذا يدلّ على أن يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من عبد
الرحمن، وإنما رواه عنه بواسطة يحيى بن أبي إسحاق، وهذا هو الذي في ((صحيح
مسلم))، فقد رواه عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن صالح، عن معاوية بن سلّام،
عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق: أن عبد الرحمن بن أبي بكرة أخبره -
الحديث .

٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
فكأن المصنّف رحمه الله تعالى أشار بكلامه السابق أن يحيى بن أبي كثير دلّسه في
هذه الرواية، وهو معروف بالتدليس، لكن الحديث صحيح، لثبوته من الطريق السابقة،
ولأن الواسطة هنا معروف، فلا يضرّ تدليسه، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((عينًا بعين)): معناه يدًا بيد، كما سبق قريبًا. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق
بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٤٥٨٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ،
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ قَالَ: ((لَّا رِبًا إِلّ فِي
النَّسِيئَةِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد
تقدّموا.
و((سفيان)): هو ابن عُيينة. و((عُبيد الله بن أبي يزيد)): هو المكيّ، مولى آل قارظ بن
شيبة، ثقة كثير الحديث [٤] ٧٠/ ٢٣٧٠ .
والسند في حكم رباعيّات المصنّف رحمه اللّه تعالى، فإن ابن عبّاس، وأسامة
صحابيّان، فهما في درجة واحد، فكأنهما راو واحد. وشرح الحديث سيأتي في
الحديث التالي، إن شاء اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨٣- (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِح،
سَمِعَ أَبًا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ، أَشَيْئًا وَجَدَّتَهُ
فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُوَّلِ اللَّهِ إِ؟، قَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِ، أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَ ◌ّهِ، قَالَ: ((إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد: خمسة، وقد تقدمت تراجمهم قريبًا،
وكلهم من رجال الصحيح، و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عمرو)): هو ابن دينار. و((أبو
صالح)): هو ذكوان السمّان. والسند مسلسل ببغلانيّ، فمكيّينٍ، فمدنيَيْنِ. وفيه رواية
تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد الخدريّ ◌َّه أحد المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي صَالِح) ذكوان السمّان والزيّات، أنه (سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ) سعد بن
مالك ابن سِنَان الصحابيّ المشهور ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما (يَقُولُ: قُلْتُ

٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨٣
٩
لِبْنِ عَبَّاسٍ) وفي رواية البخاريّ، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن أبا صالح
أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدريّ تَظنّه يقول: ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم))،
زاد في رواية مسلم: ((مثلًا بمثل، من زاد، أو ازداد، فقد أربى))، فقلت له: فإن ابن
عبّاس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته، فقلت: سمعته من النبيّ ◌َّ، أو وجدته في
كتاب الله؟ الحديث.
(أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (هَذَا الَّذِي تَقُولُ) بحذف ضمير النصب، وهو جائز، لكونه
فضلة، كما قال ابن مالك في خلاصته:
وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَابًا اوْ حُصِرْ
أي تقوله، والذي يقوله: هو أنه لا ربا في الفضل فيما كان يدًا بيد، وهكذا ابن عمر
، يقول، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) ج: ٣ ص: ١٢١٧ من طريق أبي نضرة،
قال: سألت ابن عمر وابن عباس، عن الصرف؟ فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي
سعيد الخدري، فسألته عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما،
فقال: لا أحدثك إلا ما سمعتُ من رسول اللّه وَّر، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر
طيب، وكان تمر النبي وَ لّ هذا اللون، فقال له النبي وَلّ: ((أَنَّى لك هذا؟))، قال:
انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا
كذا، فقال رسول اللّه وَ الر: (ويلك أربيت، إذا أردت ذلك، فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر
بسلعتك أَيَّ تمر شئت؟))، قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا، أم الفضة
بالفضة؟، قال: فأتيت ابن عمر بعد ذلك، فنهاني، ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني
أبو الصهباء، أنه سأل ابن عباس عنه بمكة؟ فكرهه. انتهى.
قال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)): ١١/ ٢٣: معنى ما ذكره أوّلا عن ابن
عمر وابن عباس
أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدا بيد، وأنه يجوز بيع
درهم بدرهمين، ودينار بدينارين، وصاع تمر بصاعين من التمر، وكذا الحنظة، وسائر
الربويات، كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا، وأن الربا لا يحرم في
شئ من الأشياء، إلا إذا كان نسيئة، وهذا معنى قوله: إنه سألهما عن الصرف، فلم يريا
به بأسا، يعني الصرف متفاضلا، كدرهم بدرهمين، وكان مُعتَمَدهما حديث أسامة بن
زيد: (إنما الربا في النسيئة))، ثم رجع ابن عمر وابن عباس ه عن ذلك، وقالا:
بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا، حين بلغهما حديث أبي سعيد، كما ذكره
مسلم من رجوعهما صريحا .
وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، تدل على أن ابن عمر وابن عباس *** لم يكن

= ١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ
بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة، فلما بلغهما رجعا إليه. انتهى كلام
النوويّ. في ((شرحه)) ٢٦/١١-٢٧.
(أَشَيْئًا) قال السنديّ: أي أيكون شيئًا، واعتباره منصوبًا على الإضمار بشرط التفسير
بعيدٌ؛ نظرًا إلى المعنى. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا بعد فيه، بل هو واضح؛ فإن النصب على
الاشتغال هكذا طريقته، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
(وَجَذْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ؟ ، قَالَ: مَا وَجدْتُهُ فِي
كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لَّ) وفي رواية البخاريّ: ((قال: كلَّ ذلك لا
أقول)). قال في ((الفتح)): بنصب ((كل)) على أنه مفعول مقدم، وهو في المعنى نظير قوله
عليه الصلاة والسلام، في حديث ذي اليدين: ((كل ذلك لم يكن))، فالمنفيّ هو المجموع.
وفي رواية مسلم: ((فقال: لم أسمعه من رسول اللّه بَلهر، ولا وجدته في كتاب الله عز
وجل))، ولمسلم أيضًا من طريق عطاء: أن أبا سعيد، لقي ابن عباس فذكر نحوه، وفيه:
(«فقال: كل ذلك لا أقول، أما رسول الله، فانتم أعلم به، وأما كتاب اللَّه، فلا أعلمه))، أي
لا أعلم هذا الحكم فيه، وإنما قال لأبي سعيد: أنتم أعلم برسول اللّه وَ لّ مني؛ لكون أبي
سعيد وأنظاره، كانوا أسن منه، وأكثر ملازمة لرسول اللّه بَ لّ. انتهى.
(وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) حبّ رسول اللّهِ وََّ، وابنُ حبّه رضي اللّه تعالى عنهما
(أَخْبَرَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وََّ، قَالَ: ((إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)) وفي الرواية السابقة: ((لا ربا
إلا في النسيئة))، وهي رواية البخاريّ، وفي رواية مسلم: ((الربا في النسيئة))، وله من
طريق عبيد الله بن أبي يزيد، وعطاء جميعا، عن ابن عباس: ((إنما الربا في النسيئة))، زاد
في رواية عطاء: ((ألا إنما الربا))، وزاد في رواية طاوس، عن ابن عباس: ((لا ربا فيما
كان يدا بيد)). وروى مسلم من طريق أبي نضرة، قال: سألت ابن عباس، عن الصرف؟
فقال: ((أيدًا بيد؟)) قلت: نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد، فقال: أَوَ قال ذلك؟
إنّا سنكتب إليه، فلا يفتيكموه)). وله من وجه آخر، عن أبي نضرة: ((سألت ابن عمر،
وابن عباس *** عن الصرف؟ فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد، فسألته عن
الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك؛ لقولهما، فذكر الحديث، قال: فحدثني
أبو الصهباء، أنه سأل ابن عباس عنه بمكة؟ فكرهه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:

١
٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَنْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨٣
حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٥٠/ ٤٥٨٢ و٤٥٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٦١٧٢/٥١ و٦١٧٣٦١٧٤ .
وأخرجه (خ) في ((البيوع)) ٢١٧٩ (م) في ((البيوع)) ١٥٩٦ (ق) في ((التجارات)) ٢٢٥٧
(أحمد) في (مسند الأنصار)) ٢١٢٣٦ و٢١٢٥٠ و ٢١٢٥٥ و٢١٢٨٨ و ٢١٣٠٨ و٢٣١٠
(الدارمي) في (البيوع)) ٢٤٦٧ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم بيع الفضّة بالذهب،
وعكسه، وهو الجواز إذا كان يدًا بيد. (ومنها): أن في قصة أبي سعيد، مع ابن عمر،
ومع ابن عباس ه المتقدّمة أن العالم يناظر العالم، ويوقفه على معنى قوله، ويرده
من الاختلاف إلى الاجتماع، ويحتج عليه بالأدلة. (ومنها): أن فيه إقرارَ الصغير للكبير
بفضل التقدم. (ومنها): أن في السياق دليلاً على أن أبا سعيد، وابن عباس متفقان،
على أن الأحكام الشرعية، لا تطلب إلا من الكتاب، أو السنة. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في الصرف:
الصرفُ - بفتح المهملة -: دفع ذهب، وأخذ فضة وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة
مع اتفاق النوع، واختلافه، وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما،
وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر، ثم رجع، وابن عباس، واختُلف في
رجوعه، وقد رَوَى الحاكم من طريق حيان العدوي -وهو بالمهملة، والتحتانية - سألت
أبا مِجْلَز عن الصرف؟ فقال: كان ابن عباس، لا يرى به بأسا زمانا من عمره، ما كان
منه عينا بعين، يدا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد، فذكر القصة
والحديث، وفيه: ((التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد، مِثْلا بمثل، فمن زاد فهو ربا»، فقال ابن عباس:
أستغفر اللَّه، وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشد النهي. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فتبيّن بما تقدّم أن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما
ثبت رجوعه، كما ثبت رجوع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فتكون المسألة إجماعية،
فلا يجوز ربا الفضل، كما لا يجوز ربا النسيئة بالإجماع. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب .
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في تأويل حديث أسامة : ((لا ربا

== ١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
إلا في النسيئة)) :
قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: ما حاصله: هذا الخلاف شاذْ متقدّم،
مرجوع عنه، كما قد نصّ عليه هنا من رجوع ابن عمر، وابن عبّاس * عنه، وممن
قال بقولهما من السلف: عبد الله بن الزبير، وزيد بن أرقم، وأُسامة بن زيد، ولا شكّ
في معارضة هذا الحديث لحديث عبادة، وأبي سعيد، وغيرهما، فإنها نصوصٌ في
إثبات ربا الفضل، ولَمّا كان كذلك اختلف العلماء في كيفيّة التخلّص من ذلك على
أوجه، أشبهها وجهان :
[أحدهما] : أن حديث ابن عبّاس منسوخٌ بحديث عبادة، وأبي سعيد، غير أنهم لم
ينقلوا التاريخ صريحًا، وإنما أخذوه من رجوع ابن عبّاس عن ذلك، ومن عمل الجمهور
من الصحابة، وغيرهم، من علماء المدينة على خلاف في ذلك.
قال القرطبيّ: وهذا لا يدلّ على النسخ، وإنما يدلّ على الأرجحيّة.
[وثانيهما] : أن قوله: ((لا ربا إلا في النسيئة)) إنما مقصوده نفي الأغلظ الذي حرّمه
اللَّه بنص القرآن، وتوعّد عليه بالعقاب الشديد، وجعل فاعله محاربًا لله، وذلك بقوله
تعالى: ﴿اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْرِبَؤْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾
إلى آخر الآيات [البقرة: ٢٧٥-٢٨١] وما كانت العرب تعرف ربا إلا ذلك، فكانت إذا
حلّ دينها قالت للغريم: إما أن تقضي، وإما أن تربي: أي تزيد في الدين، وهذا هو
الذي نسخه النبيّ وَّ يوم عرفة، لَمّا قال: ((ألا إن كلّ ربا موضوع، وإن أول ربا أضعُهُ
ربانا، ربا عباس))، متّفقٌ عليه. وهذا كما تقول العرب: إنما المال الإبل، وإنما الشجاع
عليٍّ، وإنما الكريم يوسف ابن نبيّ اللّه، ولا عالم في البلد إلا زيد، ومثله كثير، يعنون
بذلك نفي الأكبر والأكمل، لا نفي الأصل، وهذا واضح، ومما يقرب فيه هذا التأويل
جدّا رواية من روى: ((لا ربا فيما كان يدًا بيد)): أي لا ربا كثيرٌ، أو عظيمٌ، كما قال:
((لا صلاة لجار المسجد، إلا في المسجد))(١): أي لا صلاة كاملة.
قال: ويظهر لي وجه آخر، وهو حسنٌ، وذلك أن دلالة حديث ابن عبّاس على نفي
ربا الفضل دلالة بالمفهوم، ودلالة إثباته دلالةٌ بالمنطوق، ودلالة المنطوق راحجة على
دلالة المفهوم، باتّفاق النُّظار. انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف ((المفهم)) ٤/ ٤٨٤-
٤٨٥ .
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: في ((شرح مسلم)): أما حديث أسامة: ((لا ربا إلا في
(١) حديث ضعيف رواه البيهقيّ، والدارقطنيّ، والحاكم.

١٣
٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨٤
النسيئة)) فقد قال قائلون بأنه منسوخ بهذه الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على ترك
العمل بظاهره، وهذا يدل على نسخه. وتأوله آخرون تأويلات: [أحدها] : أنه محمول
على غير الربويات، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا، بأن يكون له عنده ثوب موصوف،
فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا، فإن باعه به حالًا جاز. [الثاني] : أنه محمول على
الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز تفاضلها يدا بيد.
[الثالث]: أنه مجمل، وحديث عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما
مُبَيَّن، فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه، هذا جواب الشافعي رحمه الله
تعالى. انتهى كلام النوويّ. في (شرحه)) ٢٦/١١-٢٧.
وقال في ((الفتح)) ١٢٤/٥ -: اتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في
الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وقيل: المعنى في قوله: ((لا ربا)) الربا الأغلظ الشديد التحريم، المتوعدُ عليه بالعقاب
الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما
القصد نفي الأكمل، لا نفي الأصل، وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل، من حديث أسامة،
إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق، ويُحمَل حديث
أسامة على الربا الأكبر، كما تقدم. والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أقرب التأويلات الترجيح بأن دلالة حديث
أسامة بالمفهوم، ودلالة حديث أبي سعيد بالمنطوق، فيرجّح المنطوق على المفهوم،
كما سبق استحسانه في كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨٤- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَخْتِى، عَنْ أَبِي نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمِّرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِلَ بِالْبَقِيعِ،
فَأَبِيعُ بِالذَّنَانِيرِ، وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ، فَأَتَيْثُ النِّيَّ ◌َّهِ، فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوَلَ
اللّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ، إِنِّي أَبِيعُ الْإِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ:
(لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث من أحاديث الباب التالي، فكان الأولى
إيراده هناك، كما فعل في ((الكبرى))، فإنه أورده هناك، والله تعالى أعلم.
ورجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن يحيى) الأوديّ، أبو جعفر الكوفيّ العابد، ثقة [١١] ١٢٧٤/٣٨.
٢- (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين الحافظ الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ٥١٦/١١ .

١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
٣- حماد بن سلمة) أبو سلمة الربَعِيّ الثقة العابد، من كبار [٨] ٢٨٨/١٨١.
٤- (سماك بن حرب) هو أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ ، وروايته عن عكرمة خاصّةً
مضطربة، وقد تغيّر بآخره، فكان ربّما يُلقّن [٤] ٣٢٥/٢ .
٥- (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم الثقة الثبت الفقيه الكوفيّ [٣] ٤٣٦/٢٨.
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير
حماد، فبصريّ، والصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن
عمر من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِلَ بِالْبَقِيعِ) بالباء
الموحّدة هو الموضع المعروف ببقيع الغَرْقد، وهو مقبرة أهل المدينة. وقيل: هو
بالنون بدل الماء الموحّدة: موضع قريب من المدينة، قال الفيّوميّ في مادة ((بقع)):
والبقيع: المكان المتّسع، ويقال: الموضع الذي فيه شجرٌ، ويقيع الْغَرْقد بمدينة النبيّ
وَّر، كان ذا شجر، وزال، وبقي الاسم، وهو الآن مقبرة، وبالمدينة أيضًا موضع يقال
له: بقيع الزُّبير. انتهى. وقال في مادة ((نقع)): نَقيع موضع بقرب مدينة النبيّ بَّ، وهو
في صدر وادي العقيق، وحماه عمر رَّه لإبل الصدقة، قال في (الْعُبَاب)): والنقيع
موضعٌ في بلاد مُزينة على عشرين فرسخًا من المدينة. انتهى.
(فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ) أي مكان الدنانير، زاد في رواية أبي داود: ((وأبيع
بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه)»، يعني أنه تارة يبيع
بالدنانير، ويأخذ الدراهم، وتارة يبيع بالدراهم، ويأخذ الدنانير (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّةِ، فِي
بَيْتِ حَقْصَةَ) متعلّق بحال مقدّر: أي حال كونه كائنًا في بيت حفصة بنت عمر، أم
المؤمنين، وأخته الشقيقة . * (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ، إِنِّي أَبِيعُ
الْإِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَاِيرِ، وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ) ◌َِّ (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا)) أن)) يحتمل
أن تكون بفتح الهمزة، على أنها مصدريّة، والفعل بعدها منصوبٌ بها، ويحتمل أن
تكون بالكسر على أنها شرطيّةٌ، والفعل بعدها مجزوم بها. والمعنى: أنه لا بأس أن
تأخذ بدل الدنانير الدراهم، وبالعكس لكن بشرط التقابض، كما يدلّ عليه قوله: ((ما لم

=
٥٠- (بَيْعُ الفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ ... - حديث رقم ٤٥٨٤
١٥
تفترقا الخ)) وقوله (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) قيل: التقييد به على سبيل الاستحباب، وفيه نظر لا
يخفى، بل الحقّ أنه للوجوب، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء اللَّه تعالى (مَا لَمْ تَفْتَرِقَا) ((ما)»
مصدريّة ظرفيّة: أي مدةَ عدم افتراقكما (وَبَيْنَكُمَا شَيْءٍ))) جملة في محلّ نصب على
الحال من الفاعل، يعني أنه لا بأس بأخذ الدنانير مكان الدراهم، وبالعكس مدة عدم
افتراقكما، والحال أنه لم يبق بينكما شيء من البدلين غير مقبوض.
قال الخطّابِيّ رحمه الله تعالى: اقتضاء الذهب من الفضّة، والفضّة من الذهب عن
أثمان السلعة، هو في الحقيقة بيع ما لم يُقبض، فدلّ جوازه على أن النهي عن بيع ما لم
يُقبض إنما ورد في الأشياء التي يُبتغى ببيعها، وبالتصرّف فيها الربح، كما رُوي أنه وَل
((نهى عن ربح ما لم يُضمن))، واقتضاءُ الذهب من الفضّة خارجٌ عن هذا المعنى؛ لأنه
إنما يُراد به التقابض، والتقابض من حيث لا يشقّ، ولا يتعذّر، دون التصارف،
والترابح .
ويبيّن لك صحّة هذا المعنى قوله: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها)): أي لا تطلب
فيها ربح ما لم تضمن، واشترط أن لا يفترقا، وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من
الدنانير صرفٌ، وعقد الصرف لا يصحّ إلا بالتقابض. انتهى. ((معالم السنن)) ٢٥/٥-
٢٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا ضعيف، مرفوعًا، وإنما يصحّ موقوفًا
على ابن عمر، وذلك لتفرّد سماك بن حرب عن سعيد بن جبير برفعه، وقد خالفه داود
ابن أبي هند، وهو أحفظ منه، وأثبت، فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفًا
عليه، كما لم يرفعه سائر أصحاب ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما.
فقد أخرج البيهقيّ في ((المعرفة)) ٣٥٣/٤- بسنده عن علي بن عبد الله، قال:
سمعت أبا داود الطيالسيّ، يقول: كنّا عند شعبة، فجاءه خالد بن طليق، وأبو ربيع
السمّان، وكان خالد الذي سأله، فقال: يا أبا بسطام، حدّثنا بحديث سماك بن حرب،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر في اقتضاء الورق من الذهب، والذهب من الورق،
وقال شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثنا قتادة، عن سعيد
ابن المسيّب، عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدّثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم، عن ابن عمر، ولم

١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب، وأنا أفرقه. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فتبيّن بهذا أن سماكًا خالف من هو أحفظ منه، وهو
داود ابن أبي هند، حيث رواه عن سعيد بن جبير، فوقفه على ابن عمر، مع أن الأثبات
الثلاثة، من أصحاب ابن عمر رضي الله عنهما على وقفه، وهم نافع، وابن المسيب،
وسالم.
والحاصل أن الحديث موقوفًا صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٥٨٤/٥٠ و٤٥٨٥/٥١ و٤٥٨٦ و٤٤٥٨٨ ٤٥٩١/٥٢- وفي
(الكبرى)) ٦١٧٥/٥٢ و٦١٧٦ و٦١٧٧ و٦١٧٨ و٦١٧٩٦١٨٠ و٦١٨١. وأخرجه
(د) في ((البيوع)) ٣٣٥٤ (ت) في ((البيوع)) ١٢٤٢ (ق) في ((التجارات)) ٢٢٦٢ (أحمد)
في ((مسند المكثرين)) ٤٨٦٨ و٥٥٣٠ و٥٧٣٩ ٦٢٠٣ و٦٣٩١ (الدارمي) في ((البيوع))
٢٤٦٨ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز اقتضاء أحد النقدين من الآخر:
قال الإمام الخطّابيّ رحمه اللّه تعالى: وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من
الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن،
وابن شُبْرُمة. وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه، ولم يَعتبر غيره السعر، ولم
يتأولوا، كان ذلك بأغلى، أو بأرخص من سعر يومه، والصواب ما ذهب إليه، وهو
منصوص في الحديث، ومعناه ما بيّنته لك، فلا تذهب عنه، فإنه لا يجوز غير ذلك.
والله أعلم. انتهى ((معالم السنن)) ٢٥/٥-٢٦.
وقال الموفّق رحمه الله تعالى في ((المغني)) ١٠٧/٦-١٠٨: يجوز اقتضاء أحد
النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، في قول أكثر أهل العلم، ومنع منه ابن
عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن شبرمة، وروي ذلك عن ابن مسعود؛ لأن
القبض شرط، وقد تَخَلّف. ولنا ما روى أبو داود، والأثرم في ((سننهما)) عن ابن عمر،
قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ
الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت النبي وَلّر في بيت حفصة،
فقلت: يا رسول اللَّه، رُويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ
الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير أخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال
رسول اللَّه ◌َله: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء)).

١٧
٥١- (أَخْذُ الوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبِ ... - حديث رقم ٤٥٨٥
قال أحمد: إنما يقضيه إياها بالسعر، لم يختلفوا أنه يقضيه إياها بالسعر، إلا ما قال
أصحاب الرأي: إنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي؛ لأنه بيع في الحال، فجاز ما
تراضيا عليه، إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا، ووجه الأول قول النبي
وَ ير: ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها»، وروي عن ابن عمر، أن بكر بن عبد الله
الْمُزَنيّ، ومسروقا العجلي، سألاه عن كَرِيّ لهما، له عليهما دراهم، وليس معهما إلا
دنانير، فقال ابن عمر: أعطوه بسعر السوق، ولأن هذا جرى مجرى القضاء، فَقُيّد
بالمثل، كما لو قضاه من الجنس، والتماثل ههنا من حيث القيمة؛ لتعذر التماثل من
حيث الصورة .
قيل لأبي عبد اللّه: فإن أهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار، وما أشبهه؟
فقال: إذا كان مما يتغابن الناس به، فسهل فيه ما لم يكن حيلة، ويزاد شيئا كثيرا.
انتھی .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن قول من قال بجواز اقتضاء أحد
النقدين مكان الآخر بشرط أن يكون بسعر يومه، يدًا بيد هو الصواب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١- (أَخْذُ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَب،
وَالذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافٍ
أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- فِيهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف فیه واضح، حيث إن سماكًا رواه عن
سعيد بن جبير، مرفوعًا، وخالفه أبو هاشم الزّمانيّ، فرواه عنه موقوفًا على ابن عمر
رضي اللّه تعالى عنهما، وخالفهما موسى بن نافع، فوقفه على سعيد. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٤٥٨٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنٍ
ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، أَوِ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ،
فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ، فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْتَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ))).

١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ.
وقوله: ((لبسٌ)) بفتح اللام، وسكون الباء الموحّدة: أي خلط بسبب أن يبقى بينكما بقيّة .
والحديث ضعيف مرفوعًا كما سبق تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، قَالَ: أَنْبَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِم، وَالدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّثَنِيرِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((موسى بن نافع)) الأسَديّ، ويقال: الْهُذليّ، أبو
شهاب الحنّاط بمهملة، فنون- مشهور بكنيته، وهو الأكبر الكوفيّ، ويقال: البصريّ،
صدوق [٦].
رَوَى عن مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي علي النعمان بن علي الوالبي.
وعنه الثوري، وعيسى بن يونس، ووكيع، والقطان، والمحاربي، وأبو أسامة، ومحمد
ابن عبيد الطنافسي، وأبو نعيم، وغيرهم. قال علي بن المديني: سألت يحيى بن
سعيد، عن موسى بن نافع؟ فقال: أفسدوه علينا. وقال أبو حاتم: قال عثمان بن أبي
شيبة: أثنى أبو نعيم على موسى بن نافع خيرا. وقال أيضا: قال أبو جعفر الحمال: قال
أحمد بن حنبل: موسى بن نافع منكر الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن بن
معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: يكتب حديثه، قال: وغيري يحكي عن أبي، أنه
قال: ثقة. وقال ابن عدي: وموسى بن نافع هذا بصري، ليس بالمعروف، ولم يحضرني له
شيء. وقال البخاري: قال عثمان بن أبي شيبة: هو أسدي، وأثنى عليه خيرا. وقال ابن
سعد: كان مولى بني أسد، وكان ثقة، قليل الحديث، وقال ابن شاهين: في ((الثقات)): قال
ابن عمار: هو ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له في ((الصحيحين)) حديثه عن عطاء،
عن جابر، في حجة الوداع. روى له البخاريّ، ومسلم، والمصنّف، وله عند المصنّف في
هذا الكتاب هذا الحديث فقط، ذكره في هذا الباب مرّتين.
[تنبيه] : موسى هذا هو المعروف بأبي شهاب الحنّاط الأكبر، ولهم أبو شهاب
الحنّاط الأصغر، واسمه: عبد ربّه بن نافع الكنانيّ الحنّاط، نزيل المدائن، صدوقٌ بهم
[٨] مات سنة (١٧١) أو (١٧٢)، وسيأتي له في ((كتاب الزينة)) برقم ١٠ / ٥٠٦٤ حديث
أبي وائل قال: خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت،
بعد ما قرأت من في رسول اللّه وَ ل بضعا وسبعين سورة، وإن زيدا مع الغلمان له
ذؤابتان. وليس له في هذا الكتاب غيره. والله أعلم.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أثر سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى هذا مما تفرّد به

١٩
٥١- (أَخْذُ الوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبٍ ... - حديث رقم ٤٥٨٨
المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٤٥٨٦/٥١ و٤٥٨٩ - وفي ((الكبرى)) ٥٢/
٦١٧٦ و٦١٨٠ . وهو مقطوعٌ صحيح الإسناد، لكن سيأتي آخر الباب بهذا السند نفسه
خلافه، وهو أصحّ مما هنا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا - يَعْنِي فِي قَبْضِ الدَّرَاهِمِ
مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِم)»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((مؤمّل)): هو ابن إسماعيل، أبو عبد الرحمن
البصريّ، نزيل مكة، صدوقٌ سيّء الحفظ، من صغار [٩] ٤٠٩٤/٢٢. و((سفيان)):
هو الثوريّ. و((أبو هاشم)): هو الرُّمّانيّ الواسطيّ، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: بن
الأسود، وقيل: ابن نافع، ثقة [٦] ٢٩٦/١٨٨ .
والحديث موقوف صحيحٌ، وتقدّم تخريجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٥٨٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَبْضِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِم، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهَا، إِذَا كَانَ مِنْ
قَرْض).
قَال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو
الثوريّ. و((أبو الْهُذَيل)) غالب بن الْهُذيل الأَوديّ الكوفيّ، صدوقٌ، رُمي بالرفض [٥].
رَوَى عن أنس، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وکلیب الأودي، وابن رَزِین،
وروى عنه الثوري، وإسرائيل، وشريك، وعلي بن صالح بن حي. قال ابن أبي حاتم،
عن أبيه: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: وأيُّ شيء عنده؟ قليل، وقال ابن أبي
مريم، عن ابن معين: ثقة. وعن أبي سعيد الأشج، عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه،
حدثنا غالب أبو الهذيل، وكان رافضيا. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرد به المصنف
بهذا الأثر فقط.
و((إبراهيم)): هو النخعيّ.
وقوله: ((إذا كان من قرض)) وإنما كرهه إذا كان من قرض؛ لئلا يؤدّي إلى جرّ نفع،
والقرض إذا جرّ النفع يكون مكروهًا.
والأثر مقطوعٌ صحيح، تفرد به المصنّف، أخرجه هنا-٤٥٨٨/٥١- وفي ((الكبرى)) ٥٢/
٦١٧٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع
٤٥٨٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مُوسَى أَبِي شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((عن موسى أبي شهاب)) كذا وقع في ((الهنديّة))،
وبعض نسخ ((الكبرى))، وهو الصواب، ووقع في معظم النسخ ((عن موسى بن شهاب))،
وهو غلطً فاحش، ولا يوجد في الرواة من اسمه موسى بن شهاب أصلاً، وموسى هذا هو
ابن نافع المذكور قبل حديثين، والآتي في السند التالي، وهو أبو شهاب الأكبر. فتنبه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
٤٥٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعِ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد تقدّمَ قبل ثلاثة أحاديث.
وقوله: ((كذا وجدته الخ)) أشار به إلى المخالفة بينه وبين الرواية السابقة، حيث إن
فيها أن سعيدًا كان يكره أن يأخذ الدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير، وهذه
الرواية أرجح من تلك؛ لموافقتها لرواية الثوريّ التي قبلها.
والأثر صحيح، من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٥٨٩/٥١- وفي
((الكبرى)) ٦١٨٠/٥٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥٢- (أَخْذُ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ)
٤٥٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَىِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّه
فَقُلْتُ: رُوَنِدَكَ أَسْأَلُكَ، إِنِّي أَبِيعُ الْإِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيَرِ، وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: ((لَّ بَأْسَ
أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا، وَبَيْتَكُمَاَ شَيْءٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عمّار)): هو الْمُخَرِّميّ الأزديّ، أبو
جعفر، نزيل الموصل، ثقة حافظ [١٠] ١٢٢٠/٢٠ من أفراد المصنّف. و((المعافى)): هو
ابن عمران الأزديّ الفهميّ، أبو مسعود الموصِليّ، ثقة فقيه عابدٌ، من كبار [٩]١٢٧١/٣٦.