النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ == ٤٤ - (بيعُ الشَّعِيرِ بِالشَّعِير) - حديث رقم ٤٥٦٦ من المماثلة وزنًا، وأن يكون يدا بيد، وإن كان بالذهب فلا بد من التقابض في المجلس، والبيع بالأعطيات الظاهر أنه هو البيع بما يتقاضونه من راتبهم التي يعطيهم أميرهم، فلا يتحقق فيها التساوي، ولا التقابض. وقوله: ((لا أدري ما هي)) أي لا أعلم أهي جائزة، أم لا؟ ولعله لم يتبيّن له بيوعهم بالتفصيل، وإلا فما عملوه هو الربا بعينه. وقوله: ((تبرها، وعينها)) مبتدأ حذف خبره: أي سواء، و((التبر)) بكسر، فسكون: غير المضروب، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: التبر: ما كان من الذهب غيرَ مضروب، فإن ضُرب دنانير، فهو عينٌ، وقال ابن فارس: التبر: ما كان من الذهب والفضّة غير مصوغ، وقال الزجاج: التبر: كلُّ جوهر قبل استعماله، كالنحاس، والحديد، وغيرهما. انتهى. وقوله: ((والفضّة أكثرهما)) الجملة في محلّ نصب على الحال، وهذا ليس قيدًا، وإنما هو بناء على المتعارف عادةً، وإلا فلو كان الذهب أكثر فلا يختلف الحكم، كما ثبت في الأحاديث الأخرى بلفظ: ((وإذا اختلفت الأجناس، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد)). وقوله: ((مُذْيّا بمُذي)): أي مكيالًا بمكيال، و((الْمُدْيُ)) بضم الميم، وسكون الدال المهملة، كقُفْل: مكيالٌ لأهل الشام، يسع خمسة عشر مَكْوكًا، والْمَكْوك بفتح الميم، وتشديد الكاف: صاع ونصف، وقيل: أكثر من ذلك. قاله في ((النهاية)) ٤/ ٣١٠. وقال الفيّوميّ: الْمُذْيُ وزانُ قفل: مكيال يسع تسعة عشر صاعًا، وهو غير المدّ. انتهى. وفي نسخة: ((مدّا بمدّ)). وفي الحديث دلالة على أن البرّ والشعير جنسان، كما هو مذهب الجمهور، لا جنس واحد، كما قال به مالك. والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٦٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبَ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمِ الْمَكْيْ، عَنْ أَبِيِ الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيْ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، تِبْرُهُ وَعَيْتُهُ، وَزْنَا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، تِيْرُهُ وَعَيْتُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالثَّمْرُ بِالثَّعْرِ، وَالْيُرُّ بِالْبُرْ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، سَوَاءَ بِسَوَاءِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى)). ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، لَمْ يَذْكُرٍ يَعْقُوبَ: (وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((ويعقوب بن إبراهيم)) هكذا وقع في جميع نسخ ((المجتبى))، وهو غلط، والصواب: ((إبراهيم بن يعقوب))، وهو الْجُوزجانيّ الحافظ الثبت، نبّه على هذا الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ٤/ ٢٥٠، ونصّه: وقع في رواية أبي بكر ابن السُّنّيّ، عن النسائيّ، عن محمد بن المثنّى، و((يعقوب بن إبراهيم))، عن عمرو بن عاصم، وهو وَهَمٌ، وإنما هو ((إبراهيم بن يعقوب))، كما في رواية أبي الحسن بن حيّويه، وأبي عليّ الأسيوطيّ، عن النسائيّ. انتهى. والحاصل أن للنسائيّ شيخين: أحدهما يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقيّ، والثاني: إبراهيم بن يعقوب، وهو الْجُوزجانيّ، وهذه الرواية له، لا ليعقوب الدورقيّ، فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((عمرو بن عاصم)): هو الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيء، من صغار [٩] ١٧/ ١٥٥٢. و((هَمّام)): هو ابن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ. و((أبو الخليل)): هو صالح بن أبي مريم الضبعيّ مولاهم البصريّ، ثقة [٦] ٣٣٠٨/٥١ . وقوله: ((الذهب بالذهب)): بالرفع نائب فاعل لفعل محذوف: أي يُباع الذهب بالذهب، أو مبتدأ على حذف مضاف، وخبره محذوف: أي بيع الذهب بالذهب جائز ويحتمل النصب على أنه مفعولٌ لفعل محذوف: أي بيعوا الذهب بالذهب، وكذا قوله: ((والفضّة بالفضّة)) وما بعده. وقوله: ((تبره وعينه)) بالرفع بدل من «الذهبُ)). وقوله: ((لم يذكر يعقوب)) تقدم آنفًا أن الصواب أنه إبراهيم بن يعقوب، فالصواب هنا: لم يذكر إبراهيم الخ. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٦٧- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكُلِ، مَرَّ بِهِمْ فِي السُّوقِ، فَقَامَ إِلَيْهِ قَوْمٌ، أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: قُلْنَا: أَتَيْنَاكَ لِتَسْأَلَكَ عَنِ الصَّزْفِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَتِهَ غَيْرُ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؟، قَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُهُ، قَالَ: ((فَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ))، قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: ((وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرَّ بِالْبُرُّ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرَ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، سَوَاءَ بِسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، وَالْآخِذُ وَالَّمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ»). : ٣٦٣ ٤٤ - (بيعُ الشَّعِير بالشّعِير) - حديث رقم ٤٥٦٧ رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدريّ المذكور أول الباب. ٢- (خالد) بن الحارث الهجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢ /٤٧. ٣- (سليمان بن عليّ) الرَّبَعيّ الأزديّ، أبو عكاشة البصريّ، ثقة [٥]. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (أبو المتوكّل) عليّ بن داود، وقيل: دؤاد الناجيّ البصريّ، مشهور بكنيته، ثقة [٣] ١٦٩/ ٢٦٢ . ٥- (أبو سعيد الخدريّ) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنهما١٦٩/ ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد رَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٌّ) الرَّبَعِيّ (أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكُلِ) عليّ بن داود (مَرَّ بِهِمْ) أي بسليمان، ومن معه (فِي السُّوقِ، فَقَامَ إِلَيْهِ قَوْمٌ، أَنَا مِنْهُمْ) وفي ((الكبرِى)): أنا فيهم، والجملة في محلّ رفع صفة (قوم)) (قَالَ) سليمان (قُلْنَا: أَتَيْنَاكَ لِتَسْأَلَكَ عَنِ الصَّرْفِ؟) أي عن حكمه، و((الصرف)) بفتح، فسكون: المراد به هنا بيع الذهب بالفضّة، وهو في الأصل: الفضل والزيادة، قال ابن منظور رحمه الله تعالى: الصرف: فضل الدرهم على الدرهم، والدينار على الدينار؛ لأن كلّ واحد منهما يُصرَف عن قيمة صاحبه، والصرف: بيع الذهب بالفضّة، وهو من ذلك؛ لأنه يُنصرَف به عن جوهر إلى جوهر. والتصريف في جميع البِيّاعات: إنفاق الدراهم، والصرّاف، والصَّيْرف، والصَّيْرَفيّ: النَّقاد من الْمُصارَفة، وهو من التصرّف، والجمع صَيَّارِفُ، وصيارفةٌ، والهاء للنسبة، وقد جاء في الشعر الصيارف. قال: ويقال: صَرَفتُ الدراهم بالدنانير، وبين الدرهمين صَرْفٌ: أي فضلٌ؛ لجودة فضّة أحدهما. انتهى ((لسان العرب)) ٩/ ١٩٠. (قَالَ) أي أبو المتوكّل (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ) ◌َّ (قَالَ لَهُ رَجُلٌ) أي قال لأبي ٣٦٤ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع المتوكّل رجل من القوم الذين سألوه عن الصرف (مَا) وفي «الكبرى»: «أما)) (بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؟) يعني أنك لم تسمع هذا الحديث من غير أبي سعيد ◌َّه . ويحتمل أن يكون المراد التأكّد من سماعه، أي أنك سمعت هذا من أبي سعيد، وليس بينك وبينه واسطة، والأول أقرب. والله تعالى أعلم. (قَالَ) أبو المتوكْل (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُهُ، قَالَ ((فَإِنَّ) هكذا نسخ ((المجتبى))، وفي ((الكبرى)): قال: قال الخ، وعلى الأول ففاعل ((قال)) هو النبيّ وَّر، فيكون من حذف القول قبله: والتقدير: قال: قال: فإن الذهب الخ))، أي قال أبو سعيد: قال رسول الله وَل: ((فإن (الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) قال في ((الفتح)) ١٢٢/٥ -: ويدخل في الذهب جميع أصنافه، من مضروب، ومنقوش، وجيّد، وريء، وصحيح، ومُكَسَّرٍ، وحليّ، وتبر، وخالص، ومغشوش، ونقل النوويّ، تبعًا لغيره في ذلك الإجماع. انتهى. (وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ))) هو مثل سابقه، يدخل فيه جميع أصنافه (قَالَ سُلَيْمَانُ) بن عليّ (أَوْ قَالَ: ((وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ) بدل قوله: ((والورق بالورق))، وهو بمعناه، كما تقدّم (وَالْبُرِّ بِالْبُرْ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرَ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ) منصوب على الحال: أي متساويين (فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ) أي أعطَى الزيادة (أَوِ ازْدَادَ) أي أخذ الزيادة (فَقَدْ أَزْبَى) أي أكل الربا، قال الفيّوميّ: أربى الرجل بالألف: دخل في الربا (وَالْآخِذُ) للربا (وَالْمُعْطِي) له (فِيهِ) أي في حكمه، ووعيده (سَوَاءٌ) فيه تصريح بأن آكل الربا ومؤكله مستويان في الإثم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ رَّه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٤ / ٤٥٦٧ و ٤٥٧٢/٤٧ و ٤٥٧٣- وفي ((الكبرى)) ٦١٥٨/٤٥ و٤٨/ ٦١٦٢ و٦١٦٣. وأخرجه (خ) في ((البيوع)) ٢١٧٦ و٢١٧٧ (م) في ((البيوع)) ١٥٨٤ (ت) في ((البيوع)) ١٢٤١ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٠٦٢٣ و ١٠٦٧٨ و١١٠٣٧ و١١٠٨٨ و١١١٠٢ و١١١٩١ و١١٣٠٣ و١١٣٦٢ (الموطأ) في ((البيوع)» ١٣٢٤. وفوائد الحديث وبقيّة مسائله تقدّمت، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٦٨- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: ٤٤ - (بيعُ الشَّعِير بِالشَّعِير) - حديث رقم ٤٥٦٨ ٣٦٥ == حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَابِرِ حٍ وَأَنْبَأْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((الذَّهَبُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ))، وَلَمْ يَذْكُرْ يَغَقُوبُ: ((الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ))، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا، قَالَ عُبَادَةُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَبَالِ، أَنْ لَا أَكُونَ بِأَرْضٍ يَكُونُ بِهَا مُعَاوِيَةُ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ، يَقُولُ ذَلِكَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير: ١- (حكيم بن جابر) بن طارق بن عوف الأحمسيّ، ثقة [٣]. أرسل عن النبي ◌َّ، وروى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وطلحة، وعبادة بن الصامت. وعنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان، وطارق بن عبد الرحمن. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال: مات في آخر إمارة الحجاج. وكذا قال ابن سعد، وزاد: كان ثقة، قليل الحديث. وأرخه ابن زَبْر سنة (٨٢)، وأرخه أبو يعقوب القَرّاب سنة (٩٥)، وقيل: غير ذلك. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال النسائي: ثقة. وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)): قال حكيم: أخبرت عن عبادة في الصرف. قال الحافظ: قلتُ: يُعَلِّل بذلك الحديث الذي أخرجه النسائي له، عن عبادة بالعنعنة. انتهى. روى له المصنّف، وابن ماجه، وأبو داود في ((المراسيل))، والترمذيّ في ((الشمائل))، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((هارون بن عبد الله)): هو الحمّال البغداديّ الحافظ. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدَّورقيّ. و((أبو أسامة)): هو حماد بن أسامة. و((يحيى)): هو ابن سعيد القطّان. و((إسماعيل)): هو ابن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ الثقة الكوفيّ. وقوله: ((الذهب الكفّة بالكفّة)) هكذا نسخ ((المجتبى)) مختصرة على هذه الجملة فقط، ونصّ ((الكبرى)): ((الذهب الكفّة بالكفّة، والفضّة الكفّة بالكفّة، حتى حصى(١)، قال: ((الملح الكفّة بالكفّة))، فقال معاوية الخ و((الذهب)) مبتدأ، و((الكفّة)) بدل منه، و((بالكفة)) خبر المبتدإ، والمعنى: أن كفّة الذهب تباع بكفّة مثلها. ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف: أي بيعوا كفّة الذهب بكفّة الذهب. و ((الكفّة)) بكسر الكاف، وتشديد الفاء: هو كفّة الميزان، قال الفيّوميّ: وكفّة الميزان بالكسر، والضمُّ لغةٌ، وأما الكفّةُ لغير الميزان، فقال الأصمعيّ: كلُّ مستدير، فهو (١) هكذا النسخة، ولم يظهر لي معناه، ولعل فيه تصحيفًا، فالله تعالى أعلم. ٣٦٦ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ بالكسر، نحو كفّة اللثة، وهو ما انحدر منها، وكفّة الصائد، وهي حِبَالته، وكلُّ مستطيل، فهو بالضمّ، نحو كُفّة الثوب، وهي حاشيته، وكُفّة الرمل. انتهى. وقال في (اللسان)): قال ابن سِيده: والكفّة بالكسر: كلّ شيء مستدير، كدارة الوشم، وعُود الدُّفْ، وحِبالة الصيد، والجمع كِفَفْ، وكِفَافٌ، قال: وكِفّةُ الميزان الكسر فيها أشهر، وقد حُكي فيه الفتح، وأباها بعضهم. والكُفّة: كل شيء مستطيل، ككُفّة الرمل، والثوب، والشجر، قال: وكفّة كلّ شيء بالضمّ: حاشيته، وطرّته. انتهى باختصار. وقوله: ((ولم يذكر يعقوب الخ)) هذا يقتضي أن يعقوب ذكر لفظة ((الذهب)) فقط، وليس كذلك، بل المراد أنه ذكر بدل لفظ الكفّة غيره، فإن الحديث مختصر من روايات عبادة ◌َّ المتقدّمة بطولها. وقوله: ((إن هذا لا يقول شيئا)) تقدّم توجيه إنكار معاوية رَظّيه على عبادة رَّه في حديثه هذا، فلا تغفل. وقوله: ((يقول ذلك)) زاد في ((الكبرى)): ما: نصّه: ((اللفظ لهارون)). والحديث صحيح(١)، تفرّد به المصنّف رحمه اللّه تعالى بهذا السياق، أخرجه هنا- ٤٥٦٨/٤٤- وفي ((الكبرى)) ٦١٥٩/٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٤٥- (بَيْعُ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الدينار)): معروفٌ، والمشهور في الكتب أن أصله دِنّار بالتضعيف، فأَبدل حرفَ علّة للتخفيف، ولهذا يُردّ في الجمع إلى أصله، فيقال: دَنَّانير، وبعضهم يقول: هو فِيعالٌ، وهو مردود بأنه لو كان كذلك لوُجدت الياء في الجمع، کما ثبتت في دِیماس ودیامیس، ودِیباج ودیابیج، وشبهه، والدینار وزنُ إحدى (١) لا يقال: تقدم في ترجمة حكيم بن جابر أنه لم يسمعه من عبادة؛ لأنا تقول: يتقوى بالطرق السابقة. فتنبه . ٤٥- (بَيْعُ الدِّينَارِ بِالدِینَارِ) - حديث رقم ٤٥٦٩ ٣٦٧= وسبعين شَعِيرة ونصفَ شعيرة تقريبًا، بناءً على أن الدانق ثماني حبّات وخمساحبّة، وإن قيل: الدانِقُ ثماني حبّات فالدينار ثمانٍ وستّون وأربعة أسباع حبّة. والدينار: هو المثقال. قاله في ((المصباح)). وقال ابن منظور رحمه اللّه تعالى: الدينار فارسيّ مُعرّبٌ، وأصله دِنّارٌ بالتشديد، بدليل قولهم: دنانير، ودُنَينير، فقُلبت إحدى النونين ياء؛ لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فِعّال، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُواْ بَِايَلِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٢٨] إلا أن يكون بالهاء، فيُخرّج على أصله، مثلُ الصِّنّارة، والدِّنّامة(١)؛ لأنه مأمون الآن من الالتباس، ولذلك جُمع على دنانير، ومثله قيراط، ودِيبَاجٌ، وأصله دِبّاجْ. قال أبو منصور: دينارٌ، وقيراطٌ، ودِيباجْ أصلها أعجميّةٌ، غير أن العرب تكلّمت بها قديمًا، فصارت عربيّةً. انتهى. ((لسان العرب)) ٤/ ٢٩٢ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٥٦٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، قَالَ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّزَّهَمُ بِالدِّزْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا))). رجال هذا الإ: خمسة : ١- (قتيبة بن سعيد) الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدنيّ [٧] ٧/ ٧ . ٣- (موسى بن أبي تميم) المدنيّ، ثقة [٦]. روى عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ◌َّه في الصرف. وعنه مالك، وزُهير بن محمد العنبريّ، وسليمان بن بلال. قال أبو حاتم: ثقة ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به مسلم، والمصنّف، وله عندهما هذا الحديث فقط. ٤- (سعيد بن يسار) أبو الْحُبَاب المدنيّ، ثقة متقنٌ [٣] ٧٤٠/٤٦. ٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ، إلا أن الظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك وغيره. (ومنها): أن فيه أبا هريرة تَظفيه من (١) الصِّنَّارة بالكسر: الأُذن، والرجل السيئ الخُلُق. والدّنَّمَة بالكسر وتشديد النون: القصيرة والذَّرَّةُ. قاله في ((القاموس)). ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبِّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ، قَالَ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ) يجوز في ((الدينار)) الرفع والنصب، فالرفع على أنه نائب فاعل لفعل محذوف: أي يباع الدينار، أو مبتدأ على حذف مضاف، والخبر محذوف: أي بيع الدينار جائز، والنصب بفعل مقدّر: أي بيعوا الدينار (وَالدِّرْهَمُ بِالدَّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْتَهُمَا) أي لا يجوز تفضيل أحدهما على الآخر. ولفظ مسلم: ((الدينارَ بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رَني هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٥٦٩/٤٥ و٤٥٧٠/٤٦ - وفي ((الكبرى)» ٦١٦٠/٤٦ و٤٨ / ٦١٦٢ . وأخرجه (م) في ((البيوع)) ١٥٨٨ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٧١٤ (الموطأ) في ((البيوع)) ١٣٢٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٤٦- (بَيْعُ الدُّزْهَم بِالدُزهَمِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الدّرهم)) كمنبر، ومِحراب، وزِبْرِج: معروف، جمعه: دراهمُ ودراهيمُ. قاله في ((القاموس)). وقال الفيوميّ رحمه الله تعالى: الدرهم الإسلاميّ: اسم للمضروب من الفضّة، وهو معرَّبٌ وَزْنه فِعْلَلٌ، بكسر الفاء، وفتح اللام في اللغة المشهورة، وقد تُكسر هاؤه، فيقال: دِرْهِمْ؛ حملًا على الأوزان الغالبة. والدرهم ستّة دَوَانِقَ، والدرهم نصف دينار وخُمُسُهُ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٦٩ = ٤٦- (بَيْعُ الدِّرْهَم بِالدِّرْهَم) - حديث رقم ٤٥٧١ ٤٥٧٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكْيُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ((الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا وَلَّ إِلَيْنَا»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((حُميد بن قيس المكيّ)): هو الأعرج، أبو صفوان القارىء، لا بأس به [٦] ١٨٩/ ٢٩٩٥ . [تنبيه]: وقع في جميع نسخ ((المجتبى))، وكذا في نسخة ((الكبرى)) التي عندي: ((قال عمر))، وهو تصحيف فاحشٌ، والصواب ((ابن عمر))، كما في ((تحفة الأشراف)) ٦/ ٣٢. وأشار في الهامش إلى أنه وقع في نسخة ((الكبرى)) ((ابن عمر)) على الصواب. فتنبّه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((عهد نبينا وَّر إلينا)): أي وصيّته، يقال: عهد إليه، من باب علم: إذا أوصاه. والحديث صحيح(١)، وقد سبق شرحه في الباب الماضي، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى أخرجه هنا-٤٦/ ٤٥٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٦١٦١/٤٧. وأخرجه (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٣١٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٧١- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَزْبی))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا قبل ثلاثة أبواب، سوى ((ابن أبي نعم)): وهو عبد الرحمن بن أبي نُعم بضم، فسكون البجليّ، أبو الحكم الكوفيّ العابد، صدوقٌ عابد [٣] ٢٥٧٨/٧٩. وشرح الحديث واضح، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رَمّ هذا أخرجه مسلم. (١) وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: صحيح بما قبله، وهذا ظنّ منه أنه منقطع، حيث إن مجاهداً لم يلق عمر رَّه ، وهذا الظنّ مبنيّ على غلط النسخ، والصواب أنه صحيح متّصل؛ لأنه عن مجاهد، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، كما أوضحناه. والله تعالى أعلم. ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٥٧١/٤٦- وفي ((الكبرى)) ٦١٦٢/٤٧. وأخرجه (م) في ((البيوع)) ٤٠٤٤ (ق) في ((التجارات)) ٢٢٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٤٧- (بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذّهَبِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الذّهَب)) التبر، ويؤنّث، واحدته بهاء، جمعه أَذهابٌ، وذُهُوبٌ، وذُهبانٌ بالضمّ. انتهى. وقال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى: الذهب معروفٌ، ويؤنّث، فيقال: هي الذهب الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، وقد يؤنّث بالهاء، فيقال: ذَهَبةٌ. وقال الأزهريّ: الذهب مذكّرٌ، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن يُجعل جمعًا لذهبة، والجمع أَذهاب، مثلُ أسباب، وذُهبانٌ، مثلُ رُغْفانٍ، وأذهبته بالألف: مَوَّهته بالذهب. قاله في ((القاموس)). والله تعالى أعلم بالصواب . ٤٥٧٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلَاً بِمِثْلٍ، وَلَّا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلَا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة، والسند من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٢٢) من رباعيات الكتاب، وهو مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ. وقوله: ((إلا مثلًا بمثل)) في موضع الحال: أي الذهب يباع بالذهب موزونا بموزون. وقوله: ((ولا تُشفّوا)) بضم أوله، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الفاء: أي لا تفضّلوا، وهو رباعيّ من أشفّ: إذا أعطى زائدًا، والشِّفّ بالكسر الزيادة، وتُطلق على النقص، فهو من الأضداد، يقال: شَفّ الدرهم بفتح الشين يَشِفْ بكسرها: إذا زاد، وإذا نقص، وأشفّه غيره يُشفّه .. قاله النوويّ في ((شرح مسلم)) ١١/ ١٢. وقوله: ((ولا تبيعوا غائبًا بناجز)) بنون، وجيم، وزاي: أي مؤجّلًا بحالّ. والمراد = ٣٧١ ٤٧- (بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذّهَب) - حديث رقم ٤٥٧٢ بالغائب أعم من المؤجّل، كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجّلًا كان، أو حالًا، والناجز الحاضر. قال النووي: وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب، أو بالفضّة مؤجّلًا، وكذلك الحنطة بالحنطة، أو بالشعير، وكذلك كلّ شيئين اشتركا في علّة الربا، أما إذا باع دينارًا بدينار كلاهما في الذّمّة، ثم أخرج كلّ واحد الدينار، أو بعث من أحضر له دينارًا من بيته، وتقابضا في المجلس، فيجوز بلا خلاف عند الشافعيّة؛ لأن الشرط أن لا يتفرّقا بلا قبض، وقد حصل، ولهذا قال ◌َلهر: ((ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منه بناجز، إلا يدا بيد)). وأما قول القاضي عياض: اتّفق العلماء على أنه لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا كان أحدهما مؤجّلًا، أو غاب عن المجلس، فليس كما قال، فإن الشافعيّ وأصحابه، وغيرهم متفقون على جواز الصور التي ذكرتها. والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١١/ ١٢-١٣ ٠ وقال ابن بطال: فيه حجة للشافعي في قوله: من كان له على رجل دراهم، ولآخر عليه دنانير، لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له؛ لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا؛ لأنه إذا لم يجز غائب بناجز، فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب. وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فسألت رسول اللّه وَ لّ عن ذلك؟، فقال: ((لا بأس به إذا كان بسعر يومه، ولم تفترقا وبينكما شيء))، فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا؛ لأن النهي بقبض الدراهم عن الدنانير، لم يقصد إلى التأخير في الصرف. انتهى. واستدل بقوله: ((مثلا بمثل)) على بطلان البيع بقاعدة مُدّ عَجْوَة، وهو أن يبيع مدعجوة ودينارا، بدينارين مثلا، وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع، حديث فَضَالة بن عبيد عند مسلم، في رد البيع في القلادة التي فيها خَرَزْ وذهب، حتى تُفَصَّل، أخرجه مسلم، وفي رواية أبي داود: ((فقلت: إنما أردت الحجارة، فقال: ((لا حتى تميز بينهما)). قاله في ((الفتح)) ١٢٢/٥. وسيأتي حديث فَضالة رَّه في الباب التالي، وسنتكلّم عليه هناك، إن شاء الله تعالى. والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه قبل بابين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٧٣- (أَخْيَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع ابْنُ زُرَنِع - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، فَذَّكَرَ النَّهِيَ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، إِلَّا سَوَاءَ بِسَوَاءٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِتَاجِزٍ، وَلَا تُشِقُوا أَحَدَهُمَا عَلَّى الْآخَرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه إسماعيل، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و((ابن عون)): هو عبد الله. وقوله: ((بصُر عيني، وسمع أذني))، قال ابن الأثير: البصَرُ بمعنى الإبصار، وقد تكرّر هذا اللفظ في الحديث، واختلف في ضبطه، فرُوي بَصُرَ، وسَمِعَ، وبَصَّرَ، وسَمَّع أي بالتشديد- وبَصَرٌ، وسَمْعٌ على أنهما اسمان. انتهى ((النهاية)) ١/ ١٣١. وقوله: ((إلا سواء بسواء، مثلًا بمثل)): قال النوويّ رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون الجمع بين هذه الألفاظ توكيدًا، ومبالغةً في الإيضاح. انتهى. ((شرح مسلم)) ١١/ ١٤ . وهذا الحديث فيه قصّة لأبي سعيد الخدريّ مع ابن عمر *، وقد ساقها مسلم، من طريق الليث، عن نافع، ولفظه: أن ابن عمر قال له رجل، من بني ليث: إن أبا سعيد الخدري، يَأْثُر هذا عن رسول اللَّه وَّر، قال نافع: فذهب عبد اللّه، وأنا معه، والليثيّ، حتى دخل على أبي سعيد الخدري، فقال: إن هذا أخبرني أنك تخبر أن رسول اللَّه ◌َّل، نهى عن بيع الورق بالورق، إلا مثلًا بمثلٍ، وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، فأشار أبو سعيد بإصبعه إلى عينيه وأذنيه، فقال أبصرت عيناي، وسمعت أذناي رسول اللّه وَال يقول: ((لا تبيعوا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل))، الحديث، ولمسلم أيضًا من طريق أبي نضرة، في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد، أن ابن عمر نهى عن ذلك، بعد أن كان أفتى به لَمّا حدثه أبو سعيد بنهي النبي وَّل . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث عنه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٥٧٤- (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَّةً بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنَهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وََّ ، يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (زيد بن أسلم) العدويّ مولى عمر، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه يرسل [٣] ٨٠/٦٤ ٠ ٤٧ - (بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَب) - حديث رقم ٤٥٧٤ ٣٧٣= ٢- (عطاء بن يسار) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] ٨٠/٦٤. ٣- (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسمه، وإنما هو مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعُويمر لقبه، صحابي جليل، أول مشاهده أحد، مات في خلافة عثمان رَّ ، وقيل: عاش بعد ذلك، تقدم في ٨٤٧/٤٨، والباقيان ترجما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، كما سبق قريبًا. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: زيد، عن عطاء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) مولى ميمونة رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ مُعَاوِيَةً) بن أبي سفيان بن حرب رضي اللَّه تعالى عنهما (بَاعَ سِقَائَةً) بكسر السين المهملة، وتخفيف القاف: هو الإناء الذي يُسقَى به، قاله في ((القاموس)) (مِنْ ذَهَبٍ) أي مصنوع من ذهب (أَوْ وَرِقٍ) ولا يلزم من هذا أنه كان يشرب به، إذ يحتمل أنّ يكون مصنوعًا قبل النهي، وبقي عندهم، أو لعلهم يستعملونه للزينة والجمال، والله تعالى أعلم (بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا) هذا محمولٌ على أن معاوية رَّه كان يرى أن الصناعة لها قسط من الثمن، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في الباب التالي، إن شاء اللّه تعالى (فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد ابن قيس الأنصاريّ، مختلف في اسم أبيه، وهو مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعُويمر لقبه، الصحابيّ الجليل ◌َّ أول مشاهده أحدٌ، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان رَّ، وقيل: عاش بعد ذلك (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّه يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) يعني أنه لا يجوز بيع الأشياء المصنوعة من الذهب، أو الفضة بجنسها، إلا إذا تساوت في الوزن، ولا قيمة للصناعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي الدرداء تظنّه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٥٧٤/٤٧- وفي ((الكبرى)) ٦١٦٤/٤٨ . وأخرجه (أحمد) في ((مسند القبائل)) ٢٦٩٨٣ (الموطأ) في ((البيوع)) ١٣٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع (إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٤٨- (بَيْعُ الْقِلَادَةِ فِيهَا الْخَرَزُ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القلادة)) بالكسر: ما جُعل في العنق، يكون للإنسان، والفرس، والكلب، والبدنة التي تُهدى، ونحوها، وقلّدتُ المرأةَ، فتقلّدت هي. قال ابن الأعرابيّ: قيل لأعرابيّ: ما تقول في نساء بني فلان؟ قال: قلائد الخيل: أي هنّ كرامٌ، ولا يُقلّد من الخيل إلا سابقٌ كريم. قاله في ((اللسان)) ٣٦٦/٣. و((الْخَرَز)) بخاء معجمة، فراء مفتوحتين، وآخره زاي، واحدته خرزة، مثل قصبة وقصب. قال في ((اللسان)): الْخَرَز بالتحريك: الذي يُنْظَمُ، الواحدة خَرَزة، وقال أيضًا: الخَرَز: فُصُوص من حجارة، واحدتها خَرَزَةٌ. وقيل: الْخَرَزُ: فصوص من جيّد الجوهر، ورديئه، من الحجارة، ونحوه. انتهى. وقوله: ((بالذهب)) متعلّقٌ ب(بيع))، ومعنى الترجمة: هذا باب في ذكر الحديث الدالّ على حكم بيع القلادة المنظومة من الخرز، والذهب بالذهب. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٥٧٥- (أَخْبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعِ، سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَتَشِ الصَّنْعَانِيّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزْ، بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَِّّ وَِّ، فَقَالَ: ((لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَضَّلَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (قتيبة) بن سعيد المذكور قريبًا. ٢- (الليث) بن سعد الإمام المصريّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٥/٣١ . ٣- (أبو شجاع سعيد بن يزيد) الحميريّ القِتبانيّ الإسكندرانيّ، ثقة عابد [٧] ١٤٦/ ٢٣٧ . ٤- (خالد بن أبي عمران) التجيبيّ، أبو عمر، قاضي إفريقية، فقيه صدوق [٥] ٧٨/ ١٣٤٤ . = ٣٧٥ ٤٨- (بَيْعُ القِلَادَةِ فِيهَا الْخَرَزُ، وَالذَّهَبُ ... - حديث رقم ٤٥٧٥ ٥- (حتَش)- بفتح الحاء المهملة، والنون الخفيفة، بعدها شين معجمة- ابن عبد الله، ويقال: ابن عليّ بن عمرو بن حنظلة السَّبَئيّ - بفتح المهملة، والموحدة، بعدها همزة- أبو رِشدِين الصنعانيّ، من صنعاء دمشق، نزيل إفريقية، ثقة [٣]. رَوَى عن علي، وابن مسعود، ورُويفع بن ثابت، وفَضَالة بن عبيد، وأبي سعيد، وابن عباس، وكعب الأحبار، وغيرهم، وعنه ابنه الحارث، وخالد بن أبي عمران، وبكر بن سَوَادة، والْجُلاح أبو كثير، وقيس بن الحجاج، وعامر بن يحيى المعافري، وأبو مرزوق التجيبي، وغيرهم. قال العجلي، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني: حنش الذي رَوَى عن فضالة، هو حنش بن علي الصنعاني، وليس هو حنش بن المعتمر الكناني، صاحب علي، ولا حنش ابن ربيعة الذي صلى خلف علي، ولا حنش صاحب التيمي. وقال ابن يوسف: كان مع علي بالكوفة، وقدم مصر، وغزا المغرب، مع رُويفع بن ثابت، توفي بإفريقية سنة مائة. وقال أبو عبد الله الحميدي: يقال: إن جامع سرقسطة من بنائه. وذكر أبو الوليد الوقشي أن قبره بها . ووثقه يعقوب بن سفيان، وابن حبان. وقال الآجري، عن أبي داود: هو حنش بن علي. روى له مسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديث فضالة رَظّه هذا فقط. ٦ - (فضالة بن عُبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ المشهور، أول مشاهده أحدٌ، ثم نزل دمشق، وولي قضاءها، ومات رَماشيه بها سنة (٥٨) وقيل: قبلها، تقدّمت ترجمته في ١٢٨٤/٤٨ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، غير شيخه، والظاهر أنه دخلها . (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ فَضَالَةً) بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة - (ابْنِ عُبَيْدٍ) - بصيغة التصغير - رضي الله تعالى عنه (قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ) أي يوم فتح خيبر (قِلَادَةً) بكسر القاف تقدم معناها أول الباب (فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزْ) بفتحتين تقدم معناها (بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَفَصَّلْتُهَا) يحتمل أن يكون بتخفيف الصاد، من الفصل: يقال: فصلته فصلًا، من باب ضرب: نخيته، أو قطعته، فانفصل. ويحتمل أن يكون بتشديدها، من التفصيل: يقال: فصّلتُ الشيء تفصيلًا: جعلته فُصولًا متمايزة، قاله الفيوميّ. ٣٧٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع والمعنى هنا: أنه فرَزَ ما فيها من خرز وذهب، كلَّ نوع لحاله (فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا) أي أكثر من الثمن الذي اشتراها به (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ رََّ) ببناء الفعل للمفعول، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، ويكون فيه التفات، إذا الظاهر أن يقول: ((فذكرت الخ))، وفي رواية مسلم: ((فذكرت ذلك للنبيّ وَّ)) (فَقَّالَ) وَلَّهِ (لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ) بالبناء للمفعول: أي لا يجوز بيع هذه القلادة إلا بعد التمييز بين الذهب والخرز؛ لكونه بيع مال ربويّ بجنسه، فيشترط فيه التماثل، ولا يتحقّق ذلك إلا بالفصل . وفي رواية لمسلم من طريق عامر بن يحيى المعافري، عن حنش، أنه قال: كنا مع فَضَالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب، وورق، وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال انزع ذهبها، فاجعله في كِفّة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول اللَّه وَل يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلا بمثل)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث فضالة بن عبيد تَمّ هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٥٧٥/٤٨ و٤٥٧٦ - وفي ((الكبرى)) ٦١٦٥/٤٩ و٦١٦٦ . وأخرجه (م) في ((البيوع)) ١٥٩١ (د) في ((البيوع)) ٣٣٥١ و٣٣٥٢ (ت) في ((البيوع)) ١٢٥٥ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٣٤٢١ و٢٢٤٤٢ و٢٣٤٤٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم بيع القلادة المشتملة على الذهب والخرز بالذهب، وهو التحريم إلا إذا فُصِّلَت، ومُيّزت، وعُلِمَ الوزنُ. (ومنها): أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب، حتى يُفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبا، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة، وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات، بل لا بد من فصلها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولا قليلا أو كثيرا، وكذلك باقي الربويات، وهذا القول هو الراجح، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٧٧= ٤٨- (بَيْعُ القِلَادَةِ فِيهَا الْخَرَزُ، وَالذَّهَبُ ... - حديث رقم ٤٥٧٥ (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن باع شيئا مما فيه الربا بعضه ببعض، ومعهما، أو مع أحدهما من غير جنسه: قال النوويّ رحمه الله تعالى: وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي، وأصحابه وغيرهم، المعروفة بـ((مسألة مُدّعجوة))، وصورتها: باع مُدّعجوة ودرهما، بمدي عجوة، أو بدرهمين، لا يجوز؛ لهذا الحديث، وهذا منقول عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وابنه، وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحق، ومحمد بن عبد الحكم المالكي. وقال أبو حنيفة، والثوري، والحسن بن صالح: يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الذهب، ولا يجوز بمثله، ولا بدونه. وقال مالك، وأصحابه، وآخرون: يجوز بيع السيف المحلّى بذهب وغيره، مما هو في معناه، مما فيه ذهب، فيجوز بيعه بالذهب، إذا كان الذهب في المبيع تابعا لغيره، وقدرُوه بأن یکون الثلث، فما دونه. وقال حماد بن أبي سليمان: يجوز بيعه بالذهب مطلقا، سواء باعه بمثله من الذهب، أو أقل، أو أكثر، وهذا غلط، مخالف لصريح الحديث. واحتج أصحاب القول الأول بحديث القلادة، وأجابت الحنفية بأن الذهب كان فيها أكثر من اثني عشر دينارا، وقد اشتراها باثني عشر دينارا، قالوا: ونحن لا نجيز هذا، وإنما نجيز البيع إذا باعها، بذهب أكثر مما فيها، فيكون ما زاد من الذهب المنفرد، في مقابلة الخرز ونحوه، مما هو مع الذهب المبيع، فيصير كعقدين، وأجاب الطحاوي، بأنه إنما نهي عنه؛ لأنه كان في بيع الغنائم؛ لئلا يُغبن المسلمون في بيعها، قال الشافعيّة: وهذان الجوابان ضعيفان، لا سيما جواب الطحاوي، فإنه دعوى مجردة، قالوا: ودليل صحة قولنا، وفساد التأويلين، أن النبي وَّر، قال: ((لا يباع حتى يفصل))، وهذا صريح في اشتراط فصل أحدهما عن الآخر في البيع، وأنه لافرق بين أن يكون الذهب المبيع قليلا، أو كثيرا، وأنه لا فرق بين بيع الغنائم وغيرها. انتهى ((شرح مسلم)) ٢٠/١١-٢١ . ببعض تصرّف. وقال الموفّق رحمه الله تعالى: في ((المغني)): وإن باع شيئا فيه الربا، بعضعه ببعض، ومعهما أو مع أحدهما من غیر جنسه، كمد ودرهم، بمد ودرهم، أو بمدین أو بدرهمين، أو باع شيئا مُحَلّى بجنس حليته، فهذه المسألة تُسمّى («مسألة مُدّ عَجْوَة))، والمذهب أنه لا يجوز ذلك، نص على ذلك أحمد في مواضع كثيرة، وذكره قدماء الأصحاب، قال ابن أبي موسى في السيف الْمُحَلّى، والمنطقة، والمراكب المحلاة شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع ٣٧٨ بجنس ما عليها، لا يجوز قولا واحدا، وروي هذا عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وشُريح، وابن سيرين، وبه قال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وعن أحمد رواية أخرى، تدل على أنه يجوز، بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه، فإن مُهَنّا نقل عن أحمد، في أن بيع الزُّبْد باللبن يجوز، إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد، الذي في اللبن. ورَوَى حرب، قال: قلت لأحمد: دفعتُ دينارا كوفیا ودرهما، وأخذت دينارا شامیا، وزنهما سواء، لكن الكوفي أوضع؟، قال: لا يجوز إلا أن ينقص الدينار، فيعطيه بحسابه فضة، وكذلك روى عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي، وروى الميموني أنه سأله: لا يشتري السيف، والمنطقة حتى يفصلها؟ فقال: لا يشتريها حتى يفصلها، إلا أن هذا أهون من ذلك؛ لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله، وفيه غير النوع الذي يشتري به، فإذا كان من فضل الثمن، إلا أن مَن ذهب إلى ظاهر القلادة لا يشتريه حتى يفصله، قيل له : فما تقول أنت؟ قال: هذا موضع نظر. وقال أبو داود: سمعت أحمد، سئل عن الدراهم الْمُسَيَِّيّة(١) بعضها صفر، وبعضها فضة بالدراهم؟ قال: لا أقول فيه شيئا. قال أبو بكر: روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خمسة عشرة نفسا، كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل، إلا الميموني، ونقل مهنا كلاما آخر. وقال حماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة: يجوز، هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه. وقال الحسن: لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم، وبه قال الشعبي، والنخعي. واحتج من أجاز ذلك، بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة، لم يحمل على الفساد؛ لأنه لو اشترى لحما من قَصّاب جاز، مع احتمال كونه ميتة، ولكن وجب حمله على أنه مُذَكّی؛ تصحیحا للعقد، ولو اشتری من إنسان شيئا جاز، مع احتمال كونه غير ملكه، ولا إذن له في بيعه؛ تصحيحا للعقد أيضا، وقد أمكن التصحيح ههنا بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل. واحتجّ الأولون بحديث فضالة بن عبيد تَّه المذكور في الباب. ولأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس، وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض، بيانه أنه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة، كان ثمن أحدهما ثلثي العشرة والآخر (١) والمسيّبيّة: درهم من ضرب الإسلام اهـ معجم البلدان ٥١٩/١ . ٣٧٩= ٤٨- (بَيْعُ القِلَادَةِ فِيهَا الْخَرَزُ، وَالذَّهُبُ ... - حديث رقم ٤٥٧٦ ثلثها، فلو رد أحدهما بعيب رده بقسطه من الثمن، ولذلك إذا اشترى شِقْصًا وسيفا بثمن أخذ الشفيع الشقص بقسطه من الثمن، فإذا فعلنا هذا فيمن باع درهما ومُدّا، قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة، حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مُدّ، والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث، فهذا إذا تفاوتت القيم، ومع التساوي يُجهَل ذلك؛ لأن التقويم ظنّ وتخمينٌ، والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه، في باب الربا، ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص. وقولهم: يجب تصحيح العقد، ليس كذلك، بل يُحمل على ما يقتضيه من صحة وفساد، ولذلك لو باع بثمن، وأطلق وفي البلاد نقود بطل، ولم يُحمل على نقد أقرب البلاد إليه، أما إذا اشترى من إنسان شيئا فإنه يصح؛ لأن الظاهر أنه ملكه؛ لأن اليد دليل الملك، وإذا باع لحما، فالظاهر أنه مُذَكّى؛ لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة. انتهى ((المغني)) ٦/ ٩٢-٩٥ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر من الحجج أن الأرجح في ((مسألة مدّ عجوة)) هو المذهب الأول، وهو عدم الجواز؛ لما ذكر من الحجج، وأقواها حديث فضالة رَّ المذكور في الباب، وتأويله بأنه للجهالة، غير صحيح؛ لأنه وَّ نصّ على عدم الجواز حتى تفضّل، ثم يقابل المثل بالمثل، لا بأزيد منه، فقال وَلير: ((الذهب بالذهب وزنّا بوزن)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٤٥٧٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَتَشِ الصَّنْعَانِيّ، عَنْ فَضَالَةٌ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبُ وَخَرَزْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ نَِّ، فَقَالَ: ((افْصِلْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ بِعْهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن منصور)): هو أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨ من أفراد المصنّف. و((محمد بن محبوب)) البُنانيّ بضمّ الموحدة، وتخفيف النون، أبو عبد الله البصريّ، ثقة [١٠]. وفي ((تهذيب التهذيب)) ٦٨٨/٣-٦٨٩ -: روى عن الحمادين، وحفص بن غياث، وعبد الواحد بن زياد، وهشيم، وأبي عوانة، وغيرهم. وعنه البخاري، وأبو داود، وروى النسائي، عن عمرو بن منصور عنه، وأحمد بن يوسف السلمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان، وعيسى بن شاذان، وآخرون. قال أبو داود: سمعت ابن معين يثني عليه، ويقول: هو كَيّس صادق كثير الحديث، ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ قال يحيى: وكان أكيس في الحديث من مُسَدَّد، وكان مسدد خيرا منه. وقال الآجري: قلت لأبي داود: كان يرى شيئا من القدر؟ فقال ضعيف القول فيه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاري: مات قريبا من سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقال غيره: مات سنة اثنتين، وجزم بثلاث ابنُ أبي عاصم، وابنُ قانع، وغيرهما. تفرّد به البخاريّ، قيل: روى له سبعة أحاديث، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط . والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٤٩- (بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النّسيئة)): بفتح النون، وكسر السين المهملة -: فَعِيلة، من النسأ، وهو التأخير، قال الفيّوميّ: والنسيء مهموزٌ على فَعِيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه زائد، وهو التأخير، والنسيئة على فّعِيلة مثله، وهما اسمان، من نسأ الله أجله، من باب نَفَعَ، وأنسأه بالألف: إذا أخْره، ويتعدّى بالحرف أيضًا، فيقال: نَسَأَ اللَّهُ في أجله، وأنسأ فيه، ونسأته البيع، وأنسأته فيه أيضًا، وأنسأته الدينَ: أخْرته. انتهى. وفي ((اللسان)): نَسَأَ الشيءَ ينسؤه نَسْأَ، وأنسأه: أخْرِه، فَعَلَ، وأفعلَ بمعنَّى، والاسم النسيئة، والنسيء، ونسأ الله في أجله، وأنسأ أجله: أخره. قال: والشّرْءُ: التأخير يكون في العُمْرِ والدّيْنِ. قال: ونَسَأَ الشيءَ: باعه بتأخير، والاسم النسيئة، تقول: نسأته البيع، وأنسأته، وبعته بنُسْأَةٍ، وبِعته بكُلَأَةٍ، وبعته بنسيئة: أي بتأخير. انتهى. [تنبيه]: قال في ((الفتح)) ١٢٤/٥-١٢٥: البيع كلّه إما بالنقد، أو بالعرض، حالًا، أو مؤجّلًا، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله، وهو المراطلة، أو بنقد غيره، وهو الصرف، وبيعُ الْعَرْضِ بنقد يُسمّى النقد ثمنًا، والعرضُ عِوَضًا، وبيعُ العرض بالعرض يُسمّى مقايضةً، والحلول في جميع ذلك جائزٌ، وأما التأجيل، فإن كان النقد بالنقد مؤخّرًا، فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخّرًا، فهو السلم، وإن كانا مؤخّرين، فهو بيع الدين بالدين، وليس بجائز، إلا في الحوالة عند من يقول: إنها