النص المفهرس
صفحات 301-320
..---- ١١- (الشَّرْقَاءُ، وَهِيَ مَشْقَوَقَةُ الأذْنِ) - حديث رقم ٤٣٧٨ ٣٠١ E نمير، توثيقه. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. و((زياد بن خَيْثمة)) الجعفيّ الكوفيّ، ثقة [٧]. روى عن أبي إسحاق السبيعي، ونعيم بن أبي هند، وسعد بن مجاهد الطائي، وسماك بن حرب، وعطية العوفي، ومجاهد، وثابت البناني، والأسود بن سعيد، وجماعة. وعنه أبو خيثمة الجعفي، وهشيم، وأبو بدر، ومحمد بن الْمُعَلَّى الكوفي، نزيل الرَّيّ، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو داود: زياد بن خيثمة قَرَابة زهير ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له مسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. والحديث ضعيف، كما سبق الكلام فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٧٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنَّ سَلَمَّةَ - وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلِ- أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيَّةَ بْنَ عَدِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((حُجيّة)) - بضم الحاء المهملة، مصغّرًا، بوزن عُلَيّة- ابن عليّ الكنديّ، صدوق، يُخطىء [٣]. روى عن علي، وجابر، وعنه الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق السبيعي. قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه إلا سلمة بن كهيل. وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه، شيبه بالمجهول. وقال ابن سعد: كان معروفا، وليس بذاك. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وروى الْبَزْقانيّ في اللفظ، من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، وعن زيد بن وهب، أن سويد بن غَفَلَة دخل على علي في إمارته، فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر، يذكرون أبا بكر وعمر ... الحديث، قال البرقاني: أبو الزعراء هذا، هو حُجّة بن عدي، وليس هو صاحب ابن مسعود، ذاك اسمه عبد الله بن هانئ. قال الحافظ: ووثق أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم الْبُوشَنجيّ أبا الزعراء المذكور، في الإسناد الماضي، فقال: هو ثقة مأمون. انتهى ((تهذيب التهذيب)) ج١ ص٣٦٦. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٣٠٢ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابَا مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٣٧٨/١١ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٦٦/١١. وأخرجه (ت) في ((الأضاحي)) ١٥٠٣ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٤٣ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٥٩٩ و٨٢٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ١٢ - (بَابُ الْعَضْبَاءِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((العضباء)) بفتح، فسكون، تأنيث الأعضب، يقال: عَضِبَت الشاة عَضَبًا، من باب تَعِبَ: إذا انكسر قرنها، وعَضِبت الشاة، والناقة أيضًا عَضَبًا: إذا شُقّ أذنها، فالذكر أعضب، والأنثى عَضْبَاء، مثلُ أحمر، وحمراء. وكانت ناقة النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم تُلقَّب العضباء؛ لنجابتها، لا لشقّ أذنها. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٧٩ - (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ سُفَيَانَ - وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنْ شُعْبَةً، عَنِ قَتَادَةَ، عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ يُضَخَّى، بِأَعْضَبٍ الْقَرْنِ، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، قَالَ: نَعَمْ، إِلَّ عَضَبَ النّصْفِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((جُريّ بن كُليب)) - بالتصغير فيهما- السدوسيّ البصريّ، مقبول [٣]. روى عن عليّ، وبَشِير بن الخصاصيّة. وعنه قتادة، وكان يُثني عليه خيرًا. وقال همام، عن قتادة: حدّثني جُريّ بن كُليب، وكان من الأزارقة. وقال ابن المدينيّ: مجهول، ما روى عنه غير قتادة. وقال أبو حاتم: شيخ، لا يُحتجّ بحديثه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، بروايته عن عليّ، لكن جعله نهديًا. وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة. وصحّح الترمذيّ حديثه. روى له الأربعة حديث الباب فقط. وقوله: ((بأعضب القرن)»: هي المكسورة القرن. وقوله: ((فذكرت ذلك لسعيد بن المستّب الخ))، وفي رواية أبي داود، من طريق هشام الدستوائيّ، عن قتادة، قال: قلت ١٢ - (بَابُ الْعَضْبَاءِ) - حديث رقم ٤٣٧٩ ٣٠٣ = لسعيد بن المسيّب: ما الأعضب؟، قال النصف، فما فوقه. انتهى. وقوله: ((إِلَّا عَضَبَ النصفِ الخ، هكذا وقع في النسخ المطبوعة، بلفظ ((إلا)) الاستثنائيّة، وإضافة عضب إلى النصف، وهو تصحيف فاحش، والصواب: ((الأعضب النصف)) و(أل)) هي المعرّفة، دخلت على ((عَضْبٍ)) بفتح، فسكون- وهو مضاف إلى (القرن))، وقوله: ((وأكثر من ذلك)) بالرفع عطفٌ على ((النصفُ))، فتنبّه. ومعنى كلام ابن المسيّب رحمه اللَّه تعالى: أن الأعضب هي التي ذهب نصف قرنها، أو أكثر من ذلك، فلا يجوز التضحية بها. وسيأتي تحقيق الخلاف قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه هذا حسنٌ؛ وجُريّ بن كُليب، وإن قال ابن المدينيّ، وأبو حاتم، تابعيّ، أثني عليه قتادة الراوي عنه، ووثقه العجليّ، وابن حبّان، وصحح الترمذيّ حديثه هذا، وصححه أيضًا الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٤/٤، ووافقه الذهبيّ، فأقلّ أحواله أن يكون حسن الحديث، وله شاهد من رواية جابر الجعفيّ، عن عبد الله بن نُجيّ، عن عليّ رضي اللَّه تعالى عنه، أخرجه أحمد في ((مسنده)) ١٠٩/١، وجابر ضعيف. والحاصل أن الحديث حسنٌ. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٢/ ٤٣٧٩- وفي ((الكبرى)) ٤٤٦٧/١٢. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٨٠٥ (ت) في ((الأضاحي)) ١٥٠٤ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٤٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في التضحية بأعضب القرن: قال ابن قدامة في ((المغني)) ١٣/ ٣٧٠-٣٧١: وأما العضب، فهو ذهاب أكثرَ من نصف الأذن، أو القرن، وذلك يمنع الإجزاء أيضًا، وبه قال النخعيّ، وأبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة، والشافعي: تجزىء مكسورة القرن، ورُوي نحو ذلك عن علي، وعمار، وابن المسيب، والحسن. وقال مالك: إن كان قرنها يَدْمَى لم يجز، وإلا جاز. وقال عطاء، ومالك: إذا ذهبت الأذن كلها لم يجز، وإن ذهب يسير جاز. واحتجوا بأن قول النبي وتلي: ((أربع لا تجوز في الأضاحي))، يدل على أن غيره يجزىء؛ ولأن في حديث البراء، عن عبيد بن فيروز، قال: قلت للبراء: فإني أكره النقص من ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا القرن، ومن الذنب، فقال: اكرَهْ لنفسك ما شئت، وإياك أن تضيق على الناس؛ ولأن المقصود اللحم، ولا يؤثر ذهاب ذلك فيه. واحتجَ الأولون بما رَوَى علي رضي الله عنه قال: نهى رسول اللَّه وَّهِ أن يُضَخَّى بأعضب القرن والأذن، قال قتادة: فسألت سعيد بن المسيب؟ فقال: نعم الْعَضَبُ النصف، فأكثر من ذلك. رواه الشافعي، وابن ماجه. وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول اللّه ◌َ لل أن نستشرف العين والأذن. رواه أبو داود، والنسائي، وهذا منطوق يقدم على المفهوم. انتهى كلام ابن قُدامة . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الأولون من عدم إجزاء التضحية بالأعضب هو الأرجح عندي؛ لحديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب، وقد مرّ آنفًا أنه حديث حسن صالح للاحتجاج به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ١٣- (الْمُسِنَّةُ، وَالْجَذَعَةُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((المسنّة)) بضم الميم، وكسر السين المهملة: اسم الفاعل من أسنّ: إذا نبت سنّه التي يصير بها مُسنّا، والبقر والشاة يقع عليهما اسم المسنّ، إذا أثنتا، فإذا سقطت ثنيّتهما بعد طلوعها، فقد أسنّت، وليس معنى إسنانها كِبَرَ سنّها كالرجل، ولكن معناه طلوع ثنيّتها، وتُثني البقرة في السنة الثالثة، وكذلك الْمِعْزَى تُثني في الثالثة، ثم تكون رباعية في الرابعة، ثم سِنْسًا في الخامسة، ثم سالِغًا في السادسة، وكذلك البقر في جميع ذلك. قاله في ((اللسان)) ٢٢٢/١٣. و((الجَذَّعَة)) -بفتحتين- أُنثى الْجَذَع، جمعها جَذَعات، مثلُ قَصَبَة وَقَصَبَات، والْجَذَع- بفتحتين أيضًا: ما قبل الثنيّ، والجمع جِذَاعٍ، مثلُ جبل وجبال، وجُذْعان، بضمّ الجيم، وكسرها، وأجذع ولد الشاة في السنة الثانية، وأجذع ولد البقرة، والحافر في الثالثة، وأجذع الإبل في الخامسة، فهو جذَعٌ. وقال ابن الأعرابي: الإجذاع وقتٌ، وليس بسنّ، فالعناق تُجذع لسنة، وربّما أجذعت قبل تمامها للخِصْب، فَتَسْمُنُ، فيُسرع إجذاعها، فهي جذعة، ومن الضأن إذا كان من شابين يُجذع لستّة أشهر إلى سبعة، وإذا كان من هرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة. ذكره في ((المصباح)) ١/ ٩٤. ١٣ - (الْمُسِنَةُ، وَالْجَذَعَة) - حديث رقم ٤٣٨٠ ٣٠٥ = وقال في ((الفتح)) ١٣١/١١: اختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن، وهم الجمهور، في سِنْه على آراء: [أحدها] : أنه ما أكمل سنة، ودخل في الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة. [ثانيها] : نصف سنة، وهو قول الحنفية، والحنابلة. [ثالثها]: سبعة أشهر، وحكاه صاحب ((الهداية)) من الحنفية، عن الزعفراني. [رابعها] : ستة، أو سبعة، حكاه الترمذي عن وكيع. [خامسها] : التفرقة بين ما تولد بين شابين، فيكون له نصف سنة، أو بين هَرِمين، فيكون ابن ثمانية. [سادسها] : ابن عشر. [سابعها] : لا يجزي حتى يكون عظيما، حكاه ابن العربي، وقال: إنه مذهب باطل، كذا قال، وقد قال صاحب ((الهداية)): إنه إذا كانت عظيمة، بحيث لو اختلطت بالثنيات، اشتبهت على الناظر من بعيد، أجزأت. وقال العبادي من الشافعية: لو أجذع قبل السنة: أي سقطت أسنانه، أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع، ويكون ذلك كالبلوغ، إمّا بالسن، وإما بالاحتلام، وهكذا قال البغوي: الجذع ما استكمل السنة، أو أجذع قبلها. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن القول الأول هو الأرجح؛ لشهرته عند أهل اللغة؛ لأن الشارع إنما يأمر بما هو متعارف عند أهل اللغة؛ إلا أن يكون هناك دليل يصرفه إلى غيره. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٨٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ - وَهُوَ ابْنُ أَعْيَنَ - وَأَبُو جَعْفَرِ - يَعْنِي النُّفَيْلِيَّ - قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنِ جَابِرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِئَةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ)»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (سليمان بن سيف) الطائي مولاهم، أبو يحيى الحرّانيّ ثقة حافظ [١١] ١٠٣/ ١٣٦ من أفراد المصنف. ٢- (الحسن بن أعين) هو الحسن بن محمد بن أعين، نسب لجدّه، أبو علي الحرّانيّ، صدوق [٩] ١٦ / ٦٤٩ . ٣- (أبو جعفر النُّفَيلي) هو عبد الله بن محمد بن عليّ بن نُفيل الحرّانيّ ثقة حافظ، من كبار [١٠] ٤٠٦/٧ . ٤- (زُهير) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت [٧] ٣٨ /٤٢ . ٥- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوق يدلس [٤] ٣٥/٣١. ٦- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَمي الصحابي ابن الصحابيّ ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا رضي الله تعالى عنهما ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خما سيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن جَابِر) بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِيئَةً) اسم فاعل، من أسنّت: إذا طلع سنّها، وذلك بعد سنتين، لا من أسنّ الرجل: إذا كبر، وتقدّم تمام البحث فيه قريبًا (إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ) بضم السين المهلمة، وكسرها، يقال: عسُر الأمر عَسَارة بالفتح، فهو عَسير، وعَسِر عَسَرًا، من باب تعِبَ، فهو عَسِرٌ: إذا كان صعبًا شديدًا (عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً) بفتحتين، قيل: هي من الضأن ما تمّ له سنة. وقيل: دون ذلك، وتقدّم بأتمّ من هذا في أول الباب (مِنَ الضَّأْنِ))) قال الفيّوميّ: الضأن ذوات الصوف، من الغنم، الواحدة ضائنة، والذكر ضائنٌ. قال ابن الأنباريّ: الضأن مؤنّئةٌ، والجمع أضْؤُنّ، مثلُ فلس وأفلُس، وجمع الكثرة ضَئِين، مثلُ کریم. انتهى. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)) ج: ١٣ ص: ١١٩- ١٢٠ في شرح هذا الحديث: قال العلماء: المسنة هى الثنية من كل شئ، من الابل، والبقر، والغنم، فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن، فى حال من الأحوال، وهذا مجمع عليه، على ما نقله القاضى عياض، ونقل العبدرى وغيره، من أصحابنا عن الأوزاعى، أنه قال: يُجزى الجذع من الابل والبقر والمعز والضأن، وحكى هذا عن عطاء، وأما الجذع من الضأن، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة، يجزى، سواء وجد غيره أم لا، وحكوا عن ابن عمر، والزهرى، أنهما قالا: لايجزى، وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فان عجزتم، فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، وأنها لا تجزىء بحال، وقد أجمعت، الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهرى يمنعانه، مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب. والله أعلم. وأجمع العلماء على أنه لا تجزى الضحية بغير الابل ، والبقر، والغنم، إلا ما حكاه ابن ٣٠٧ = ١٣ - (الْمُسِنَّةُ، وَالْجَذَمَةَ) - حديث رقم ٤٣٨٠ المنذر، عن الحسن بن صالح، أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبى عن واحد، وبه قال داود فى بقرة الوحش. والله أعلم. والجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة، وغيرهم، وقيل: ماله ستة أشهر، وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل ابن عشرة. حكاه القاضى، وهو غريب، وقيل: ان كان متولدا من بين شابين، فستة أشهر، وان كان من هرمين، فثمانية أشهر. ومذهبنا، ومذهب الجمهور: أن أفضل الأنواع البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، وقال مالك: الغنم أفضل؛ لأنها أطيب لحما. وحجة الجمهور أن البدنة تجزى عن سبعة، وكذا البقرة، وأما الشاة فلاتجزى إلا عن واحد، بالاتفاق، فدل على تفضيل البدنة، والبقرة. واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم، فقيل: الإبل أفضل من البقرة، وقيل: البقرة أفضل من الإبل، وهو الأشهر عندهم. وأجمع العلماء على استحباب سمينها، وطيبها، واختلفوا فى تسمينها، فمذهبنا، ومذهب الجمهور استحبابه، وفى ((صحيح البخارى)) عن أبى أمامة، كنا نُسَمّن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون. وحكى القاضى عياض، عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك؛ لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل. انتهى كلام النوويّ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: سيأتي تحقيق الخلاف في جواز التضحية بالجذع مستوفّى في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث جابر رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. [تنبيه] : ضعّف الشيخ الألبانيّ هذا الحديث(١)، وأعلّه بعنعنة أبي الزبير، مع أن الإمام مسلمًا رحمه الله تعالى أخرجه في ((صحيحه))، وهذا عجيب منه؛ لأن من المعلوم أنه إذا أخرج صاحب الصحيح حديثًا للمدلّسين لا بدّ أن يكون ذلك الحديث ثابتًا عنده، زائلًا عنه تهمة التدليس، وأن إخراجه له في الصحيح، كحكمه الصريح بأن هذا الحديث لا تدليس فيه، من دون فرق، ومما أعلّه به أيضًا مخالفته حديث: ((إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثنيّ)) الآتي قريبًا، وهذا الإعلال غير صحيح؛ لأنه لا (١) انظر ((إرواءه)) ٣٥٨/٤-٣٥٩. ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا معارضة بين الحديثين؛ لأن المراد بالمسنّة المنهيّ عنها في حديث مسلم هي المسنة من المعز، فإنها التي لا تُجزىء، كما سيأتي في حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه. وأما قوله بعد ذكر هذا التأويل: فإنه خلاف الظاهر من السياق، ثم ادعى بطلانه بما نقله من رواية أبي يعلى من طريق محمد بن عثمان القرشيّ، عن سليمان، بلفظ: ((إذا عزّ عليك المسان من الضأن، أجزأ الجذع من الضأن))، فغير صحيح أيضًا. أما أوّلًا فما هو السياق الذي يخالف هذا الجمع؟، وأما ثانيًا فإن محمد بن عثمان رجل مجهول، كما قال الدارقطنيّ، ولم يُعرف من هو سليمان؟ فكيف يُدَّعَى تضعيف حديث ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) بمثل هذا الحديث الضعيف الذي رواه مثل هذا المجهول، إن هذا العجب العجاب. والحاصل أن الحديث صحيح، كما صححه الإمام مسلم، وأنه لا معارضة بينه وبين حديث: ((إن الجذع يوفي ... )) الحديث؛ لما عرفت من تأويله، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتهوّر بالاعتساف. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٨٠/١٣- وفي ((الكبرى)) ١٣/ ٤٤٦٨. وأخرجه (م) في (الأضاحي)) ٢٦٣١ (د) في ((الضحايا)) ٢٤١٥ (ق) في ((الأضاحي)) ٣١٣٢ (أحمد) في (باقي مسند المكثرين)) ١٣٨٢٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان أن المسنّة هي المجزئة في الأضاحي. (ومنها): مشروعيةُ الأضحيّة. (ومنها): أنه لا يجوز في الأضحية الجذع من المعز، ولا من البقر، ولا من الإبل، وهو قول أهل العلم، وإنما اختلفوا في إجزاء الجذعة من الضأن، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الأضحيّة بالجذع من الضأن: قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: في ((المغني)) ج ٣٦٧/١٣-٣٦٨: ولا يجزىء إلا الجذع من الضأن، والثنيّ من غيره، وبهذا قال مالك، والليث، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر، والزهري: لا يجزىء الجذع؛ لأنه لا يجزىء من غير الضأن، فلا يجزىء منه، كالْحَمَل، وعن عطاء، والأوزاعي: يجزىء الجذع، من جميع الأجناس؛ لما روى مُجاشع بن سليم، قال: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((إن الجذّع يُوَفِّي مما يوفى منه الثني))، رواه داود، والنسائي. ٣٠٩ === ١٣- (الْمُسِنَةُ، وَالْجَذَعَة) - حديث رقم ٤٣٨٠ احتجّ الأولون على أن الجذع من الضأن يجزىء بحديث مجاشع، وأبي هريرة، وغيرهما، وعلى أن الجذعة، من غيرها لا تجزىء، بقول النبي وَ لقول: ((لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر عليكم، فاذبحوا الجذع من الضأن)). وقال أبو بردة بن نيار: عندي جَذَعَة أحبّ إليّ من شاتين، فهل تجزىء عني؟ قال: ((نعم، ولا تجزىء عن أحد بعدك)). متفق عليه، وحديثهم محمول على الجذع من الضأن؛ لما ذكرنا، قال إبراهيم الحربي: إنما يجزىء الجذع من الضأن؛ لأنه ينزو، فيُلَفِّح، فإذا كان من المعز، لم يُلَفْح حتى يكون ثنيا. انتهى كلام ابن قُدامة. وقال في ((الفتح): في الحديث أن الجذع من المعز لا يجزي، وهو قول الجمهور، وعن عطاء، وصاحبه الأوزاعي: يجوز مطلقا، وهو وجه لبعض الشافعية، حكاه الرافعي، وقال النووي: وهو شاذً، أو غلط، وأغرب عياض، فحكى الإجماع على عدم الإجزاء، قيل: والأجزاء مُصادرٌ للنص، ولكن يحتمل أن يكون قائله، قيد ذلك بمن لم يجد غيره، ويكون معنى نفى الإجزاء، عن غير من أذِن له في ذلك محمولا، على من وجد . وأما الجذع من الضأن، فقال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبي وَّة، وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر، والزهري: أن الجذع لا يجزي مطلقا، سواء كان من الضأن، أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر، في ((الإشراف))، وبه قال ابن حزم، وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه. ويحتمل أن يكون ذلك أيضا، مقیدا بمن لم يجد، وقد صح فيه حديث جابر، رفعه: ((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن)»، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. لكن نقل النووي عن الجمهور، أنهم حملوه على الأفضل، والتقدير: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم، فاذبحوا جذعة من الضأن، قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن، وأنها لا تجزى، قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر، والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعین تأويله. ويدل للجمهور - كما قال الحافظ - الأحاديث الآتية قريبًا، وكذا حديث أم هلال بنت هلال، عن أبيها، رفعه: ((يجوز الجذع من الضأن أضحية))، أخرجه ابن ماجه، وحديث رجل من بني سليم، يقال له: مجاشع، أن النبي وَّر قال: ((إن الجذع يوفي ما يوفى منه الثنيّ))، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأخرجه النسائي، من وجه آخر، لكن لم يسم ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابَا الصحابي، بل وقع عنده: أنه رجل من مزينة، وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن عقبة بن عامر: ((ضَخّينا مع رسول اللّه وَلّه بجذع من الضأن))، أخرجه النسائي بسند قوي، وحديث أبي هريرة رفعه: ((نعمت الأضحية الجذعة، من الضأن))، أخرجه الترمذي، وفي سنده ضعف. انتهى ما في ((الفتح)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من أن الجذع يُجزىء إذا كان من الضأن، دون غيره هو الأرجح؛ لظهور أدلّته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨١- (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَن أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، أَعْطَاهُ غَتَمًا، يُقَسِّمُهَا عَلَّى صَحَابَتِهِ ، فَبَقِيَ عَتُودٌ ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ بِ، فَقَالَ: ((ضَحْ بِهِ أَنْتَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/١ . ٢- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت المصريّ [٧] ٣٥/٣١. ٣- (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقة، يرسل [٥] ٢٠٧/١٣٤. ٤ - (أبو الخير) مَرْثد بن عبد اللَّه الْيَزَنيّ المصريّ، ثقة فقيه [٣] ٥٨٢/٣٨. ٥- (عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور، أبو حماد على المشهور، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات رضي اللّه تعالى عنه في قرب الستين، تقدم في ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، أَعْطَاهُ غَنَمًا) هو أعمّ من الضأن والمعز، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: الغنم اسم جنس، يُطلق على الضأن والمعز، وقد تُجمَع على أغنام، على معنى قُطْعَانَات، من الغنم، ولا واحد للغنم من لفظها، قاله ابن الأنباريّ. وقال الأزهريّ أيضا: الغنم الشاءُ، الواحدة شاة، وتقول العرب: راح على فلان غنمان: أي قَطِيعان من الغنم، كلُّ قطيع منفردٌ بمَزْعَى، وراعٍ. وقال الجوهريّ: الغنم ٣١١ = ١٣ - (الْمُسِنَّةُ، وَالْجَذَعَةَ) - حديث رقم ٤٣٨١ اسم مؤنثٌ، موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكر والإناث، وعليهما، ويُصغّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنيمةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، وصُغّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى. (يُقَسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ) قال في ((الفتح)) ١٢٦/١١: يحتمل أن يكون الضمير للنبي وَّله. ويحتمل أن يكون لعقبة، فعلى كلِّ، يحتمل أن تكون الغنم ملكا للنبي وَّل، وأمر بقسمتها بينهم تبرعا، ويحتمل أن تكون من الفيء، واليه جنح القرطبي، حيث قال: في الحديث: إن الإمام ينبغي له أن يُفَرِّق الضحايا على من لم يقدر عليها، من بيت مال المسلمين. وقال ابن بطال: إن كان قسمها بين الأغنياء، فهي من الفيء، وإن كان خص بها الفقراء، فهي من الزكاة، وقد ترجم له البخاري في ((الشركة)) - ((باب قسمة الغنم، والعدل فيها))، وكأنه فهم أن النبي ◌ََّ بَيْن لعقبة، ما يعطيه لكل واحد منهم، وهو لا يُوَكِّل إلا بالعدل، وإلا لو كان وَكْلَ ذلك لرأيه، لعسر عليه؛ لأن الغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء، وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى رد؛ لأن استواء قسمتها على التحرير بعيد. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون النبي وَلَّ ضَخَّى بها عنهم، ووقعت القسمة في اللحم، فتكون القسمة قسمة الأجزاء. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن هذا الاحتمال الذي قاله الحافظ فيه نظر؛ إذ يُبعده قوله: ((فبقي عتود))؛ لأن الظاهر أنه بقي من الأغنام المقسومة، لا المذبوحة، والله تعالى أعلم. (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بفتح المهملة، وضم المثناة الخفيفة، وهو من أولاد المعز ما قَوِيَ، وَرَعَى، وأَتَّى عليه حول، والجمع أَعْتِدَة، وعِتْدَانٌ، وتدغم التاء في الدال، فيقال: عِدّان. وقال ابن بطال: العتود الجذع، من المعز ابن خمسة أشهر، وهذا يُبَيّن المراد بقوله في الرواية التالية عن عقبة رضي الله عنه: ((فصارت لي جذعة))، وأنها كانت من المعز، وزعم ابن حزم أن العتود لا يقال، إلا للجذع من المعز. وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب ((المحكم)) أن العتود الجدي الذي استكرش. وقيل: الذي بلغ السِّفَاد. وقيل: هو الذي أجذع. (فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ وََّ) أي ذكر له عبقة بقاء العتد (فَقَالَ) وَ (ضَحْ) بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الحاء المهملة، فعل أمر من التضحية (بِهِ أَنْتَ) زاد البيهقي في روايته، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث: ((ولا رخصة فيها لأحد بعدك)) وسيأتي البحث في هذه الزيادة عند ذكر حديث أبي بردة بن نِيار رضي الله تعالى عنه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٨١/١٣ و٤٣٨٢ و٤٣٨٣ و٤٣٨٤ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٦٩/١٣ و٤٤٧٠ و٤٤٧١ و٤٤٧٢. وأخرجه (خ) في ((الوكالة)) ٢١٣٦ و(الشركة)) ٢٣١٩ و ((الأضاحيّ)) ٥١٢١ و٥١٢٩ (م) في ((الأضاحي)) ٣٦٣٣ (ت) في الأضاحي)) ١٤٢٠ (ق) في ((الأضاحي)) ٢١٢٩ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٦٦٦ و١٦٧٠٧ و١٦٧٤٠ و١٦٧٨٣ (الدارمي) في ((الأضاحي)) ١٨٧١ و١٨٧٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم التضحية بالجذع. (ومنها): أن الإمام يقسم الضحايا بين الرعيّة، إذا لم يجدوها. (ومنها): جواز التوكيل بالقسمة. (ومنها): أنه استُدِلّ به على إجزاء الأضحية بالشاة الواحدة، وأن التضحية بكبشين الآتي في الباب التالي ليس على الوجوب، بل على الاختيار، فمن ذبح واحدة، أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتباع في الأضحية بكبشين، ومن نظر إلى كثرة اللحم، كالشافعي، قال: الأفضل الإبل، ثم الضأن، ثم البقر. قال ابن العربي: وافق الشافعيَّ أشهبُ من المالكية، ولا يُعْدَلُ بفعل النبي ◌َّ شيء، لكن يمكن التمسك بقول ابن عمر رضي الله عنهما، كان يذبح، وينحر بالمصلى(١)، أي فإنه يشمل الإبل · وغيرها، قال لكنه عموم، والتمسك بالصريح أولى، وهو الكبش. قال الحافظ: قلت: قد أخرج البيهقي من حديث ابن عمر: ((كان النبي ◌َّر ، يضحى بالمدينة، بالجزور أحيانا، وبالكبش، إذا لم يجد جزروا)). فلو كان ثابتا لكان نصا في موضع النزاع، لكن في سنده عبد الله بن نافع، وفيه مقال. وقد ثبت حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن النبي ◌َّرَ، ضَخّى عن نسائه بالبقر))، وقد ثبت في حديث عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي ◌َّ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد ، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: ((بسم الله، اللَّهم تقبل من محمد ، وآل محمد ، ومن أمة محمد»، ثم ضحي، أخرجه مسلم. قال الخطابي: قولها: (يطأ في سواد الخ)): تريد أن أظلافه، ومواضع البروك منه، وما أحاط بملاحظ (١) قد تقدّم للمصنف مرفوعًا ٤٣٦٨/٣ و٤٣٦٩، فتنبه. ٣١٣ ١٣ - (الْمُسِنَّةُ، وَالْجَذَعة) - حديث رقم ٤٣٨٣ عينيه، من وجهه أسود، وسائر بدنه أبيض. قاله في ((الفتح)) ١٢٦/١١- ١٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨٢ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ الْقَنَّادُ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ ، قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ ضَحْ بِهَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير ((أبي إسماعيل القَنّاد))، وهو إبراهيم بن عبد الملك البصريّ، فإنه من رجال المصنّف، والترمذيّ، وهو صدوقٌ، في حفظه شيء. [٧] ٢٤/٢٣. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير. و(بعجة)) بن عبد الله بن بدر الْجُهَنيّ، ثقة [٣]. روى عن أبيه، وله صحبة، وعليّ، وعثمان، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة. وعنه أسامة بن زيد الليثيّ، وأبو حازم المدنيّ، وعبد الله، ومعاوية ابنا بعجة، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن أبي حبيب. قال النسائيّ: ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وقال البخاريّ: مات قبل القاسم بن محمد، ومات القاسم سنة (١٠١) وأرّخ ابن حبّان في ((الثقات)) وفاته سنة (١٠٠). روى الجماعة، سوى أبي داود، فروى له في ((المراسيل))، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨٣- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَن يَخْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيٌّ، عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، بَيْنَ أَصْحَابِهِ أَضَاحِيَّ، فَأَصَابَنِي جَذَعَّةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَثْنِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: ((ضَحْ بِهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو بصريّ، ثقة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهجيميّ البصريّ. و((هشام)): هو الدستوائيّ. والسند مسلسل بالبصريين إلى يحيى، وبعجة مدنيّ، والصحابيّ مدني نزيل مصر. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا ٤٣٨٤- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ بُكَيْرِ بْن الْأَشَجِّ، عَن مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: ضَخَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ بِجَذَع مِنَ الضَّأَنِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى شيخه، وهو أبو الربيع المهريّ المصريّ، فقد تفرد به هو وأبو داود، وهو ثقة. و((عمرو)): هو ابن الحارث. و((بُكير بن الأشجّ)): هو ابن عبد الله بن الأشجّ، نسب لجدّه. و((معاذ بن عبد اللَّه)) بن خُبيب -مصغّرًا - الْجُهَنيّ المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وهم [٤]. روى عن أبيه، وأخيه عبد اللَّه، وعقبة بن عامر الجهني، وابن عباس، وجابر بن أسامة الجهني، وعبد الله بن أنيس الجهني، وسعيد بن المسيب، وجابر بن عبد الله، وجماعة. وعنه عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي، وزيد بن أسلم، وبكير بن الأشج، وسعد بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: معاذ بن عبد اللّه، عن أبيه كيف هو؟ قال: من الثقات. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن أبي عاصم: مات سنة ثماني عشرة ومائة. وقال ابن سعد في الطبقة الثالثة من المدنيين: مات فيها، وكان قليل الحديث، وقال الدار قطني: ليس بذاك. وقال ابن حزم مجهول. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا، وفي ((كتاب الاستعاذة)) ١/ ٥٤٣٠ حديثٌ عن أبيه، قال: أصابنا طشّ، وظلمة ... الحديث، و٥٤٣١ حديث عن أبيه أيضاً: ((كنت مع رسول اللّه ◌ِوَلّ في طريق مكة ... )) الحديث، و٥٤٣٣- حديث عن أبيه، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: ((قال: بينا أنا أقود برسول الله صلّى اللَّه وسلم ... )) الحديث، و٥٤٣٤- حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال لي رسول اللّه وَلّل: ((قل: قلت: وما أقول؟ ... )) الحديث. وفي هذا الحديث دلالة على أن الجذع من الضأن يجزىء في الأضحيّة، وهو مذهب الجمهور، وقد تقدّم تحقيقه في مسائل الحديث المذكور أول الباب، وباللّه تعالى التوفيق . وهو حديث صحيح، تفرّد به المصنّف، فأخرجه هنا-٤٣٨٤/١٣- وفي ((الكبرى)) ٤٤٧٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨٥- (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَن أَبِي الْأَخْوَصِ، عَن عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ ١٣ - (الْمُسِنَةُ، وَالْجَذَعَة) - حديث رقم ٤٣٨٥ ٣١٥ = بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِئَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثِّيُّ). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (هناد بن السريّ) بن مصعب، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٥/٢٣. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة متقن [٧] ٧٩/ ٩٦. ٣- (عاصم بن كُليب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] ١١/ ٨٨٩ . ٤- (أبوه) كليب بن شهاب بن المجنون الكوفي، صدوق [٢] ووهم من ذكره في الصحابة ٨٨٩/١١. ٥- (رجل من مزينة) مجهولٌ، ولكن لا تضرّ جهالته؛ لأن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهما كلهم عدول، ويحتمل أن يكون مجاشع- بضم الميم، بصيغة اسم الفاعل - ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السُّلَميّ، صحابي قتل رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمل سنة ست وثلاثين. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَن أَبِيِهِ) كُليب بن شهاب، أنه (قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى) أيَ يوم عيد الأضحى (فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَّعَتَيْنِ) أي ليضخّي بها، لظنه أن الجذع لا يجزىء التضحية بها. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في ((المغني)) ٣٦٨/١٣-٣٦٩ -: والجذع من الضأن ما له ستة أشهر، ودخل في السابع ، قال أبو القاسم: وسمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية، كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قال: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره، ما دامٍ حَمَلًا، فإذا نامت الصوفة على ظهره، عُلِمَ أنه قد أجذع، وثَنِيّ المعز، إذا تمت له سنة، ودخل في الثانية، والبقرةٍ، إذا صار لها سنتان، ودخلت في الثالثة، والإبلٍ، إذا كمل لها خمس سنين، ودخلت في السادسة. قال الأصمعي، وأبو زياد الكلابي، وأبو ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَايَا زيد الأنصاري: إذا مضت السنة الخامسة على البعير، ودخل في السادسة، وألقى ثنيته، فهو حينئذ ثَنِيٍّ، ونَرَى إنما سمى ثَنِيّا؛ لأنه ألقى ثنيته، وأما البقرة، فهي التي لها سنتان؛ لأن النبي وَّر، قال: ((لا تذبحوا إلا مسنة))، ومسنة البقر: التي لها سنتان. وقال وكيع: الجذع من الضأن، يكون ابن سبعة، أو ستة أشهر. انتهى كلام ابن قُدامة. (وَالثَّلَاثَةِ) بالجرّ عطفًا على ((الجذعتين)) (فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةً) بصيغة التصغير القبيلة المعروفة، ثم إنه يحتمل أن يكون الرجل هو مُجاشع بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، فقد أخرجه أبو داود (٢٧٩٩) من طريق الثوريّ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنّا مع رجل من أصحاب النبيّ وََّ، يقال له: مُجاشعٌ، من بني سُليم، فعزّت الغنم، فأمر مناديًا، فنادى أن رسول اللّه وَّر، كان يقول ... )) الحديث (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَّعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْجَذَعَ) أي من الضأن؛ لما في رواية البيهقيّ: ((إن الجذع من الضأن يفي ما تفي منه الثنية)) (يُوفِي) يحتمل أن يكون من الإيفاء، أو من التوفية: أي يجزىء، ويُغني (مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَِّيُّ) هو المسنّ، وتقدّم آنفًا تفسيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: حديث عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن رجل من مُزينة رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٣٨٥/١٣ و٤٣٨٩ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٧٣/١٣ و٤٤٧٤. وأخرجه (أحمد) في ((مسند الأنصار)) ٢٢٠٤٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم المسنّة والجذعة في الأضحيّة، وهو جواز التضحية بهما، والمراد بالجذع هو الجذع من الضأن؛ لما تقدّم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه؛ مرفوعًا: ((لا تذبحوا إلا مسنّةً الخ)»، ولما في رواية البيهقيّ المذكورة. (ومنها): مشروعيّة الأضحية في السفر. (ومنها): جواز بيع الحيوان بعضها ببعض متفاضلًا، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من ((كتاب البيوع)) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الشَِِِّّّهِ قَبْلَ الْأَضْخَى بِيَوْمَيْنِ، نُعْطِي الْجَذَعَتَيْنِ بِالثِّيئَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الْجَذَّعَةَ تُجْزِئُ، مَا ١٤ - (الكَبْشُ) - حديث رقم ٤٣٨٨ ٣١٧ تُجْزِئُ مِنْهُ النَِّيَةُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الهجيميّ. والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤ - (الْكَبْشُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الكبش)) بفتح، فسكون -: واحد الكِبَاش، والأكُبُش، قال ابن سيدة: الكبش فحل الضأن، في أيّ سنّ كان. وقال الليث: إذا أثنى الْحَمَلُ، فقد صار كَبْشًا. وقيل: إذا أربع. قاله في ((اللسان)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٨٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنِ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ يُضَحِّ بِكَيْشَيْنٍ، قَالَ أَنَسَْ: وَأَنَا أُضَحْي بِكَنْشَيْنِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. والسند مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزي، ثم نيسابوريّ، وهو من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٠٩) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدّم غير مرّة، وتقدم معنى الكبش أول الباب، والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ ثَابِتٍ، عَن أَنَسِ، قَالَ: ضَخَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وقد تقدموا غير مرة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((حميد)): هو ابن أبي حميد الطويل. و(ثابت)): هو ابن أسلم البناني. والسند مسلسل بالبصريين، وشيخه أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعي، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة 1 ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا بالبصرة رضي الله تعالى عنهم. وقوله: ((أملحين)): ((الأملح)) هو الذي بياضه أكثر من سواده. وقيل: هو النقيّ البياض. وقيل: هو الذي يُخالط بياضه. وقيل: هو الأسود، تعلوه حمرة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب صلاة العيدين)) ١٥٨٨/٣٠- ومضى شرحه، وتخريجه هناك، وسيأتي أيضًا بعد بابين، وسنتكلّم عليه هناك أيضًا، ويأتي أيضًا بعد خمسة عشر بابًا، وسأتوسّع هناك في الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلِ. ٤٣٨٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: ضَخَّى النِّيُّ وَِّ، بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ، أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى، وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، والسند أيضًا من رباعياته، وهو (٢١٠) من رباعيات الكتاب. وقوله: ((ضحّى النبيّ وَّ)) وفي الرواية السابقة: ((كان يُضحّي))، وهو أظهر في المداومة على ذلك. وقوله: ((أقرنين)): ((الأقرن)): هو الذي له قرنان معتدلان. وقوله: ((على صِفاحهما)): أي صفحة العنق، قال في (القاموس)): الصّفح بالفتح: الجانب، ومن الجبل مُضْطَجَعُهُ، ومنك جنبك، ومن الوجه والسيف: عرضه، ويُضمّ، جمعه صِفَاخْ. انتهى. وقال في ((الفتح)) ١٣٤/١١: قوله: ((على صفاحهما)): أي على صفاح كلّ منهما عند ذبحه، والصفاح بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، وآخره حاء مهملة: الجوانب، والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحيّة، وإنما ثّ إشارة إلى أنه فعل في كلّ منهما، فهو من إضافة الجمع إلى المثنّى بإرادة التوزيع. انتهى. والمعنى أنه بَّو كان يضع رجله على جانب عنق كلّ منهما، وإنما فعل ذلك؛ ليكون أثبت، وأمكن؛ لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه من إكمال الذبح، أو تؤذيه. والله تعالى أعلم. والحديث متفقٌ عليه، كما مرّ في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٩٠- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنِ أَيُّوبَ، عَن == ٣١٩ ١٤ - (الْكَبْشُ) - حديث رقم ٤٣٩١ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يَوْمَ أَضْحَى، وَانْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا، مُخْتَصَرْ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حاتم بن وزدان)): هو السعديّ، أبو صالح البصريّ، ثقة [٨]. و((أيوب)): هو السختيانيّ. وقوله: ((وانكفأ)): أي مال، ورجع. وقوله: ((مختصر)) بالرفع خبر لمبتدٍ محذوف: أي هذا الحديث مختصر من الحديث الطويل، وسيأتي مطوّلًا بعد بابين، إن شاء الله تعالى . والحديث متّفقٌ عليه، كما مضى بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٩١- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، فِي حَدِيثِهِ عَن يَزِيدَ بْنِ زُرَنِعِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَن مُحَمَّدٍ، عَن(١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ، كَأَنَّهُ يَغْنِي النِّيَّ وََّ، يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَّحَيْنٍ، فَذَبَحَهُمَا، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَسَمَهَا بَيْتَنَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري، صدوق [١٠] ٥/٥. ٢- (يزيد بن زُريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] ٥/٥. ٣- (ابن عون) عبد الله، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل [٥] ٣٣/٢٩. ٤- (محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد [٣] ٤٦/ ٥٧ . ٥- (عبد الرحمن بن أبي بكرة) نُفيع بن الحارث الثقفي، أبو بحر، ويقال: أبو حاتم البصري، وهو أول مولود، وُلد في الإسلام بالبصرة، ثقة [٢]. روى عن أبيه، وعلي، وعبد الله بن عمرو بن الأسود بن سَرِيع، والأشج العصري. وعنه ابن أخيه ثابت بن عبيد الله بن أبي بكرة، وابن ابنه بحر بن مرار بن عبد الرحمن، وخالد الحذاء، ومحمد بن سيرين، وجماعة. ذكره بن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: هو أول مولود، وُلد بالبصرة، فأطعم أبوه أهل البصرة جزورا، فكفتهم، وكان ثقة، وله أحاديث ورواية. قال الحافظ: وقال ابن خلفون في ((الثقات)) فيما نقله من خطه مغلطاي: وُلد سنة (١٤) ومات سنة (٩٦) وراجعتُ كتاب ابن خلفون، ففيه: - (١) وقع في بعض النسح: ((عن محمد بن عبد الرحمن، وهو تصحيف، تصحّفت ((عن) إلى ((ابن))، فتنبه . ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الضَّحَابًا يقال: إنه أول مولود ولد بالبصرة، سنة (١٤) ثم ذكر وفاته، وكذا أرّخ وفاته إسحاق القَرّاب، وقال خليفة: توفي بعد الثمانين. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال البلاذري: حدثني أبو الحسن البلاذري، حدثني أبو الحسن المدائني، قال: كان عبد الرحمن بن أبي بكرة فَرّاسا، وشارف التسعين. ووقع في بعض النسخ من ((مختصر السنن)) للمنذري بتقديم السين على الباء، وهو خطأ، وكان يَخرُج كل يوم إلى الْمِرْبَد، فقال له سارب: إنك لطويل العمر، يا شيخ، فذكر قصة، قال: وحدثني شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: كان زياد وَلّى عبد الرحمن بيوت الأموال، ووَلَّى عبد الله سِجِستان، وقال أبو اليقظان: ولاه عليّ بيتَ المال، ثم ولاه ذاك زياد. انتهى (تهذيب التهذيب)) ٢/ ٤٩٢. روى له الجماعة. وله عند المصنّف في هذا الكتاب خمسة أحاديث، كلها عن أبيه، هذا الحديث، وفي ((البيوع)) - ٥٠/ ٤٥٨٠- حديث: نهى رسول اللَّه ◌َ لهو أن نبيع الفضة بالفضة ... )) الحديث، وأعاده بعده رقم ٤٥٨١ وفي (كتاب آداب القضاء)) ٥٤٠٨/١٨ ((لا يحكم أحد بين اثنين، وهو غضبان))، و٥٤٢٣/٣٢ حديث: ((لا يقضينّ أحد في قضاء بقضاءين ... )) الحديث. ٦- (أبوه) أبو بكرة نُفيع بن الحارث بن كُلَّدَة الثقفيّ، الصحابي المشهور، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة (١) أو (٥٢) تقدمت ترجمته في ٤١ /٨٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ابن عون، وهو قد رأى أنسًا رضي الله تعالى عنه، وابن سيرين، وعبد الرحمن، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن أبا بكرة رضي اللَّه تعالى عنه ممن لُقْب بالكنية، وإنما لقب بها؛ لأنه نزل من حصن ثقيف ببكرة البئر، وكنيته أبو عبد الرحمن. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَن أَبِيهِ) أبي بكرة تُفيع بن الحارث رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ) ولفظ مسلم: ((ثُمّ انكفأ)) (كَأَنَّهُ يَعْنِي النَِّيَّ نَّ) الحديث مختصر، طوّله مسلم، في ((صحيحه))، ولفظه في ((كتاب القسامة)): ١٦٧٩ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عبد الله بن