النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح
سُبْ انَْائي
المُسَمَّى
ذَخِيْرَة الْعُقْبَى فِي شَرح المجْتَبَى
لجامِعِه الفَقْيُرُ إلى مَوْلَاهِ الفَنِىّالقَدِيْرِ
مَابِ الشّيخ العلّ ◌َة ◌َى بْآدَمْبُوَ الأُونِي الْوَلَّ
المُرّسُ بَدَارُ الحَديث الخيريَّة بمكّة المكرّمة
عَفَا اللّه عَنْه وَعَنُ وَالَدَيُّه آمِينٌ
الجزء الثالث والثلاثون
مَكتب تنسيق وتخريج ويحقيق
د، وَخِصُنْ عُلاء قم ٠ ٢٥٢٤
دكرآل بسروم للنشر و

جميع الحقوق محفُوضُّة
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
وَاز ◌َالِ بُويم للنشروَ التوزيع
المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التغيُ
صَبُ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

شرح
سُبْر ◌ِلنَّائي

بسم الله الرحمن الرحيم

٢- (تَفْسِيرُ الْعَتِيرةٍ) - حديث رقم ٤٢٣١
٢- (تَفْسِيرُ الْعَتِيرَةِ)
٤٢٣٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
جَميلٌ، عَن أَبِي الْمَلِيحِ، عَنِ نُبَيْشَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَِّّ ◌َ، قَالَ: كُنَّا نَعْتِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟، قَالَ:
(اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَطْعِمُوا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير جميل. و«ابنُ أبي
عديّ)): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ. و((ابنُ عون)): هو عبد الله بن عون بن أرطبان.
و((جَميل)) غير منسوب، مقبول [٦].
روى عن أبي الْمَلِيحِ، وعنه ابن عون. قال ابن حبّان في ((كتاب الثقات)): لا أدري
من هو؟، وابن من هو؟. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و ((أبو الْمَلِيح)): هو ابن أسامة بن عُمير، أو عامر بن حُنيف بن ناجية الْهُذَلَيّ، اسمه
عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة [٣] ١٣٩/١٠٢ مات سنة (٩٨) وقيل: (١٠٨)
وقيل: بعد ذلك.
و((نُبيشة)) - بمعجمة، مصغّرًا- ابن عبد الله بن عمرو بن عتّاب بن الحارث بن نُصير بن
حُصين، وقيل: نسبه غير ذلك. الْهُذليّ، ويقال له: نُبيشة الخير، صحابيّ قليل الحديث.
روى عن النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، وعنه أبو المليح الْهُذليّ، وأمّ عاصم
جدّة أبي اليمان المعلّى بن راشد النّال. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، له في مسلم
حديثُ: ((أيامُ التشريق أيامُ أكل وشُرب)). وله عند المصنّف رحمه الله تعالى هذا
الحديث، وأعاده خمس مرّات في هذا الباب، وفي الباب التالي. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((في أيّ شهر ما كان)) ((ما)) هذه زائدة للتأكيد. وقوله: ((وبَرُّوا اللَّه عزّ وجلّ))
بفتح الباء، وتشديد الراء: أي أطيعوه، وسيأتي تمام شرح هذا الحديث، والذي بعده
في الحديث الثالث، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ منهما، فتنبّه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٣١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - عَنِ خَالِدٍ،
وَرُبَّمَا قَالَ: عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، وَرُبَّمَّا ذَكَرَ أَبَا قِلَابَةَ، عَن نُبَيْشَةَ، قَالَ: نَادَىَ رَجُلٌ، وَهُوَ
بِمِنَّى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَغْتِرُ عَنِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا، يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: (اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَطْعِمُوا))، قَالَ:
إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟، قَالَ: ((فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ، تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ، حَتَّى إِذَا
اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ، وَتَصَدَّقْتَ بِلَخْمِهِ))).

٦
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((خالد)): هو
الحذّاء. وقوله: وربّما قال: عن أبي المليح الخ)) الضمير لخالد، أي ربّما قال خالد في
روايته: عن أبي المليح، عن نُبيشة، وربّما أدخل أبا قلابة واسطة بينهما، وذلك أنه
أخذه عن أبي قلابة، عن أبي المليح، ثم لقي بعد ذلك أبا المليح، فحدثه، عن نبيشة،
وسيأتي توضيح هذا في الباب التالي، حيث يقول: حدّثني أبو قلابة، عن أبي المليح،
فلقيت أبا المليح، فسألته، فحدّثني عن نُبيشة الهذليّ الخ.
وقوله: حتّى إذا استحمل)) بالحاء: أي قوي للحمل، وبالجيم: أي صار جملًا.
وسيأتي تمام شرحه في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٣٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَن شُعْبَةَ، عَن
خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، وَأَحْسَبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَن نُبَيْشَةَ،
رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ نَيْتُكُمْ عَن لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، فَوْقَ ثَلَاثٍ،
كَيْمَا تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخَيْرِ، فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ
أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرِبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فِي
رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرَّنَا؟، قَالَّ: ((اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ،
وَأَطْعِمُوا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِيَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟، قَالَ:
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنْ الْغَثَمِ فَرَعٌ، تَغْذُوهُ غَثَمُكَ، حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ
ذَبَحْتَهُ، وَتَصَدَّقْتَ بِلَخْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المِسْور بن مَخْرَمة: هو الزهريّ
البصريّ، صدوق، من صغار [١٠].
٢- (غندر) محمد بن جعفر البصري، ثقة، صحيح الكتاب [٩] ٢٢/٢١.
٣- (خالد) بن يهران الحذاء البصري، ثقة يرسل [٥] ٦٣٤/٧. وهو المذكور في
السند الماضي.
٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة فاضل، كثير الإرسال
[٣] ٣٢٢/١٠٣ .
و((أبو المليح))، و((نُبيشة)) تقدمت ترجمتهما قبل حديث. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي

٧
٢- (تَفْسِيرُ الْعَتِيرَةِ) - حديث رقم ٤٢٣٢
بعضهم عن بعض: خالد عن أبي قلابة، عن أبي المليح، ورواية الأخرين من رواية
الأقران، وهما ممن اشتهر بالكنية. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَن خَالِدٍ) الحذَّاء (عَن أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد (عَن أَبِي الْمَلِيح) عامر ابن أُسامة
(وَأَخْسَبُنِي أني قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْمَلِيحِ) هذا من كلام خالد، يعني أنهَ يظن أنه قد سمع
هذا الحديث من أبي الْمَلِيح نفسه، وقَدَ جزم في الباب التالي من رواية ابن عليّة عنه أنه
سمع منه بعد ما سمعه من أبي قلابة عنه، ولفظه: ((حدّثني أبو قلابة، عن أبي المليح،
فلقيت أبا المليح، فسألته، فحدّثني عن نُبيشة الْهُذليّ الخ)) (عَن نُبَيْشَةَ) بضم النون،
مصغّرًا، هو نُبيشة الخير رضي الله تعالى عنه (رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ) بجرّ ((رجل)) بدلًا عن
(نبيشة))، ويجوز قطعه إلى الرفع، خبرًا لمحذوف: أي هو رجل الخ.
و((هُذيل)) بضم الهاء، وفتح الذال المعجمة، مصغّرًا أبو قبيلة، وهو هُذيل بن مُدركة
ابن إلياس بن مضر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَذْنان (عَنِ النَّبِيِّ وََّ) أنه (قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ
نَهَيْتُكُمْ عَنِ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ) أي عن ادخار لحومها، و((الأضاحي)) بفتح الهمزة، وتشديد
الياء: جمع أَضحَية بضمّ الهمزة، وكسرها. وأحاديث النهي عن ادخار لحومها كثيرة:
(فمنها): حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: ((أن رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه
وسلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. متفق عليه. (ومنها): حديث عليّ رضي
الله تعالى عنه، قال: ((إن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم قد نهانا أن تأكلوا لحوم
نسككم فوق ثلاث)). متفق عليه. (ومنها): حديث جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى
عنهما: أن رسول الله صلّى الله تعالی علیه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم
قال: كلوا، وتزوّدوا، وادخروا)). متّفق عليه. (ومنها): حديث عائشة رضي الله تعالى
عنها: قالت: دَفّت دافّة من أهل البادية، حَضرَةَ الأضحى، فقال رسول اللّه وَ لّ: ((كلوا،
وادخروا ثلاثا»، فلما كان بعد ذلك، قالوا: يا رسول اللَّه، إن الناس كانوا ينتفعون من
أضاحيهم، يَجْمِلُون منها الوَدَك، ويتخذون منها الأَسْقِية، قال: ((وما ذاك؟)) قال: الذي
نهيت من إمساك لحوم الأضاحي، قال: ((إنما نهيت للدافة التي دفّت، كلوا، وادخروا،
وتصدقوا)). متّفق عليه. وستأتي بقية الأحاديث في ((كتاب الضحايا))، إن شاء الله تعالى.
(فَوْقَ ثَلَاثٍ) أي فوق ثلاث ليال (كَيْمَا تَسَعَكُمْ) أي لأجل أن تشمل اللحوم الفقراء
الذين لا يجدونها (فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخَيْرِ) أي بالتوسيع على الناس، بحيث تيسّر
لهم أن يضخّي كل واحد لنفسه (فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا) أي كلوا بعضه، وتصدّقوا
ببعضه، وادّخروا بعضه (وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ) أي أيام التشريق (أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) أي فلا يُشرِع

٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَثِيرَةِ
فيها الصوم، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتّع؛ لصحة استثناء ذلك في حديث
عائشة وابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم (وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) أي لأمر اللَّه تعالى بذلك
في قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىْ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية (فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ) تقدم
أنه من باب ضرب (عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟) أي بأي شيء تأمرنا، هل
نفعله، أو نتركه؟ (قَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرِ مَا
كان) ((ما)) زائدة للتأكيد: أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح للَّه عزّ وجلّ، في أيّ وَقَت
كان، في رجب أوغيره، وفيه أن الأمر للندب، لا للوجوب (وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) وفي
نسخة: ((وبرّوا للَّه)) باللام، وهو بفتح الباء الموحّدة، أي أطيعوه، يقال: بَرّ الرجلُ يَبَرُّ
بِرًا، وزان علم يعلم علمًا، فهو بَرِّ بالفتح، وبارّ أيضًا: أي صادق، أو تقيّ، وهو خلاف
الفاجر، وجمع الأول أبرار، وجمع الثاني بَرَرَةٌ، مثلُ كافر وكفَرة. وبررتُ والدي أبرّه بِرًا،
وبُرُورًا: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقتُ به، وتحرّيت مَحابّه، وتوَقّيتُ مكارهه. أفاده
الفيّوميّ (وَأَطْعِمُوا) أي الفقراء، والمساكين مما تذبحونه (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا
كُنَّا نُفْرِعُ) تقدّم أنه بضم أوّله من الإفراع، أو من التفريع (فَرَعًا) بفتحتين (فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
فَمَا تَأْمُرُنَا؟، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((فِي كُلِّ سَائِمَةٍ) السائمة: هي كلّ إِبل تُرسَلُ
تَرْعَى، ولا تُعلَف، جمعها سوائم، يقال: سامت الراعية، والماشية، والغنم تسُوم سَوْمًا:
رَعَت حيث شاءت، فهي سائمة، وَأَسَمْتُهَا، وسوّمتُها: أخرجتها إلى الرَّعْي، قال الله
تعالى: ﴿فيه تُسيمون﴾. أفاده في ((اللسان)) (مِنْ الْغَتَم فَرَعٌ) وقد ذكر في رواية أبي داود
عن أبي قلابة تفسير السائمة، ولفظه: قَالَ خالد - أي الحذّاء- قلت لأَّبِّي قِلَابَةً: كم
السائمة؟، قال: مِائَة. وأخرج أبو داود أيضًا بإسناد صَحِيح عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا
قَالَتْ: أمرنا رسول الله صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم من كلّ خمسين شاةً شاةٌ. وأخرجه
البيهقيّ بلفظ: ((أَمَرَنَا رَسُول اللَّه ◌َله بِالْفَرَعَةِ، مِنْ كُلّ خَمْسِينَ وَاحِدَة)) .
(تَغْذُوهُ) أي تعلفه (غَنَمُكَ) فاعل (تغذوه))، وذكر السنديّ ما معناه: أنه يحتمل أن
يكون ((تغذوه) للخطاب، و((غَنَمَك)) منصوب بتقدير ((مثل غنمك، أو مع غنمك.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتمال فيه تكلّف، لا داعي إليه. فتنبّه. والله
تعالى أعلم.
(حَتَى إِذَا اسْتَحْمَلَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ، وَصَارَ بِحَيْثُ يُحْمَل
عَلَيْهِ. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَبِالْجِيمِ: أَيْ صَارَ جَملا. قَالَّهُ السُّيُوطِيُّ.
وفي رواية لأبي داود: ((حتى إذا استحمل للحجيج)). وذكر السيوطيّ، والسنديّ أنه في
بعض النسخ بلفظ ((استجمل)) بالجيم: أي صار جملاً، والمراد أن يكون كبيرًا (ذَبَخْتَهُ،
وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ) أي المسافر (فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيرٌ) أي تأخيره حتى يكبر، ثم

٩
٣- (تَفْسِيرُ الفَرَع) - حديث رقم ٤٢٣٣
ذبحه، والتصدّق بلحمه على المحتاجين، أفضل من ذبحه صغيرًا، لا يُنتفع بلحمه. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث نُبَيشة الْهُذَليّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٢٣٠/٢ و٤٢٣١ و٤٢٣٢ و٤٢٣٣ و٤٢٣٤ و ٤٢٣٥ - وفي ((الكبرى))
٤٥٥٤/٢ و٤٥٥٥ و٤٥٥٦ و٤٥٥٧ و٤٥٥٨. وأخرجه (د) في ((الضحايا)) ٢٨٣٠ (ق)
في ((الذبائح)) ٣١٦٧ (أحمد) في ((أول مسند البصريين)) ٢٠١٩٨ و٢٠٢٠٢ (الدارمي)
في ((الأضاحي)) ١٩٥٨. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده :
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تفسير العتيرة بأنها الشاة التي تُذبح
في شهر رجب. (ومنها): جواز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، وسيأتي تمام البحث
فيه في محلّه، إن شاء الله تعالى. (ومنها): بيان أن أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله
عزّ وجلّ، فلا تصام كالعيد، وقد تقدّم في ((كتاب الحجّ)) أن الأرجح جواز صومها لمن فاتته
الأيام الثلاثة في صوم التمتّع ؛ لورود النصّ بذلك. (ومنها): مشروعيّة العتيرة، والفرع بشرط
أن يكون الذبح للَّه، وعدم تخصيص رجب، ولا غيره. (ومنها): أن الأولى لمن يعتر، أو يُفرِعُ
أن لا يذبح الصغير، بل ينتظر حتى يكبر، فيطيب لحمه، فيذبحه، ويتصدّق به. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣- (تَفْسِيرُ الْفَرَع)
٤٢٣٣- (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ زُرَنِع-
قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَن نُبَيْشَةَ، قَالَ: نَادَى النَّبِيَّ نَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا
نَغْتِرُ عَتِيرَةَ - يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ- فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا، قَالَ: ((اذْبَحُوهَا فِي أَيِّ شَهْرٍ
كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهُ(١) عَزَّ وَجَلَّ، وَأَطْعِمُو))، قَالَ: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: ((فِي
كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعْ، حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ(٢) ذَبَحْتَهُ، وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ))).
(١) وفي نسخة: ((وبرُّوا للَّه)).
(٢) وفي نسخة: (استجمل)) بالجيم بدل الحاء المهملة: أي صار جَّلًا.

١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَِيرَةِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة .
و(«أحمد بن الْمِقْدَام، أبو الأشعث)): هو العجليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠].
و((خالد)): هو الْحَذَّاءُ المذكور في السند الماضي.
والحديث صحيحٌ، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى في الحيث الذي قبله. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٣٤- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
قِلَابَةَ، عَن أَبِي الْمَلِيحِ، فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ، فَسَأَلْتُّهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيّ، قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيَّرَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَّا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ((اذْبَحُوا لِلَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ، فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ(١) عَزَّ وَجَلَّ، وَأَطْعِمُوا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة .
وشيخ المصنّف هو الدَّوْرَقيّ، أحد مشايخ الأئمة الستّة الذين رووا عنهم بلا واسطة،
كما سبق غير مرّة.
والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٣٥- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَن عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ الْعُقَيْلِيّ،
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّأَ كُنَّا نَذْبَحْ ذَبَائِحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فِي رَجَبٍ، فَتَأْكُلُ، وَنُطْعِمُ
مَنْ جَاءَنَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا بَأْسَ بِهِ»، قَالَ وَكِيعُ بْنُ عُدُسِ: فَلَا أَدَعُهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و((عبد الرحمن)): هو
ابن مهديّ. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد اللّه اليشكريّ الواسطيّ. و((يعلى بن
عطاء)): هو العامريّ، ويقال: الليثيّ الطائفيّ، ثقة [٤] ٤٠ /٥٨٤.
و((وكيع بن عُدُس)) -بمهملات، وضمّ أوله وثانيه، وقد يُفتح ثانيه، ويقال: حُدُس -
بالحاء بدل العین- أبو مصعب العقیلیّ - بضمّ العین- کما ضبطه الخزرجيّ في ((خلاصته))،
وضبطه في ((التقريب)) بفتح العين، والظاهر أنه غلط، الطائفيّ، مقبول [٤].
روى عن عمّه أبي رَزين الْعُقيليّ. وعنه يعلى بن عطاء. ذكره ابن حبّان في
((الثقات)). وقال ابن قتيبة في ((اختلاف الحديث)): غير معروف. وقال ابن القطّان:
(١) وفي نسخة: ((وبَرُّوا للَّه)).

=
١١
٤- (جُلُودُ الْمَيْتَةِ) - حديث رقم ٤٢٣٦
مجهول الحال. روى وله الأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
و ((أبو رَزين، لقيط بن عامر الْعُقيليّ)): هو لقيط بن عامر بن صَبِرة بن عبد الله بن
المنتفق، كما قال ابن معين، وأحمد، والبخاريّ، وابن حبّان، وابن السكن، وابن عبد
البرّ، وعبد الغنيّ بن سعيد، وقيل: إنه غيره، صحابيّ وفد على النبيّ صلّى اللَّه تعالى
عليه وسلم، تقدّمت ترجمته في ٧١ / ٨٧ .
وقوله: ((ونُطعم)) بضمّ أوله، من الإطعام: أي نُطعم غيرنا، من الأصدقاء، والمحتاجين.
وحديث أبي رَزين العُقَيليّ رضي اللّه تعالى عنه هذا في إسناده وكيع بن عُدُس، وهو
مجهول العين لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، لكنه صحيح بالشواهد السابقة .
وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره،
وأخرجه (أحمد) في ((أول مسند المدنيين)) (الدارمي) في ((الأضاحي)) ١٩٦٥. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)).
٤- (جُلُودُ الْمَنْتَةِ)
٤٢٣٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن مَيْمُونَةَ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َ، مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ، مُلْقَاةٍ، فَقَّالَ: ((لِمَنْ
هَذِهِ؟))، فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: ((مَا عَلَيْهَا لَوْ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِها))، قَالُوا: إِنَّا مَيْتَةٌ، فَقَالَ:
((إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْلَهَا))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/١.
٢- (سفيان) بن عيينة المكي الإمام الحجة الثبت [٨] ١/١ .
٣- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت الحافظ المدني [٤] ١/١ .
٤ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود المدني الفقيه الثقة الثبت [٣]٥٦/٤٥.
٥- (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧.
٦- (ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس رضي اللّه تعالى
عنهم تقدمت ترجمتها في ١٤٦ / ٢٣٦ . والله تعالى أعلم.

=
١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف وَيَخْذَهُ. (ومنها): أن فيه، رواية تابعيّ، عن
تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّة، وفيه عبيد اللَّه أحد الفقهاء السبعة، المشهورين
بالمدينة المجموعين في قول بعضهم:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُزْوَةُ قَاسِمٌ
وفيه ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما حبر الأمة وبحرها، وهو أحد المكثرين
السبعة، روى (١٦٩٦) من الأحاديث، والمكثرون هم المجموعون في قولي:
مِنَ الصَّحَابةِ الأكارَمِ الْغُرَزْ
الْمُكْثِرُونَ فِي رِوايَةِ الْخَبَز
أَبُو هُرَيْرَةَ بِلِيهِ ابن عُمَز
فَأَنَسٌ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبْرُ
وَبَعْرَهُ الْخُذْرِيُّ فَهْوَ آخِرُ
ثمُّ أَبْنُ عِبَّاسٍ يَلِيهِ جَابِرُ
وهو أحد العبادلة الأربعة، المجموعين في قول السّيوطيّ في ((ألفية الحديث)):
وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي
وَالْبَخْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرٍو
وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ
دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهُ
وقد تقدّم كل هذا، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به. والله تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (عَن مَيْمُونَةً) رضي اللّه تعالى عنها، هكذا
عند المصنّفَ، وكذا عند مسلم، في هذه الرواية، والرواية الآتية بعد حديثن من طريق
عمرو بن دينار، عن عطاء أن ابن عبّاس أخذه عن ميمونة، بل صرّح في رواية عطاء بأن
ميمونة رضي اللّه تعالى عنها أخبرته، لكن بقيّة الروايات الآتية بعد ها أنه من مسند ابن
عبّاس رضي الله تعالى عنهما، وهو الذي أخرجه البخاريّ، قال في ((الفتح)) عند شرح
قوله: ((مرّ بشاة)): ما نصّه: كذا للأكثر عن الزهريّ، وزاد بعض الرواة عن الزهريّ ((عن
ابن عبّاس، عن ميمونة))، أخرجه مسلم، وغيره، من رواية ابن عيينة، والراجح عند
الحفّاظ في حديث الزهريّ ليس فيه ميمونة، نعم أخرجه مسلم، والنسائيّ من طريق ابن
جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عبّاس: أن ميمونة أخبرته. انتهى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يحتمل أن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما شهد
(١) ((فتح)) ٩٣/١١. ((كتاب الذبائح والصيد)). رقم ٥٥٣٢.

١٣
٤- (جُلُودُ الْمَيْنَةِ)- حديث رقم ٤٢٣٦
القضيّة بنفسه، لكن أخبرته بتفاصيلها خالته ميمونة رضي اللَّه تعالى عنها، حيث إن تلك
الشاة كانت لمولاتها، فكان يُحدّث تارة بهذا، وتارة بهذا، ولا مانع من ذلك، بل مثل
هذا كثير في أحاديث الحفّاظ، والله تعالى أعلم.
(أَنَّ النَّبِيَّ وَِِّّ، مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَنْتَةٍ) بتخفيف الياء، ويجوز تشديدها، قال الفيّومي:
الْمَيْتَةُ من الحيوان ما مات حَتْفَ أَنْفِهِ، والجمع مَيْتَات، وأصلها مَيِّتَةٌ بالتشديد، قيل:
والتُزم التشديد في ميّتة الأناسيّ؛ لأنه الأصل، والتُزِم التخفيف في غير الأَنَاسيّ؛ فرقًا
بينهما، ولأن استعمال هذه أكثر من الأدميّات، فكانت أولى بالتخفيف. انتهى (مُلْقَاةٍ)
بضم الميم اسم مفعول أُلقِي: أي مرميّة (فَقَالَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (لِمَنْ هَذِهِ؟»،
فَقَالُوا) قال الحافظ: لم أقف على تعيين القائل (لِمَيْمُونَةَ) أي لمولاتها؛ وإنما أضافوها
إليها؛ لكونها تخدمها، وتلزمها. وفي الرواية الآتية من طريق حفص بن الوليد، عن
الزهريّ: ((أبصر رسول صلّى الله تعالى عليه وسلم شاةً ميتةً لمولاة لميمونة، وكانت من
الصدقة ... )) (فَقَالَ) بَرِ (مَا عَلَيْهَا) أي ليس عليها بأس (لَوْ انْتَفَعَتْ بِإِهَابِهَا) بكسر
الهمزة، قال أبو داود في ((سننه)): قال النضر بن شُميل: إنما يُسمّى إهابًا ما لم يُدبغ، فإذا
دُبغ لا يُقال له: إهابٌ، إنما يُسمّى شنّا، وقِرْبَة. انتهى. وقال في ((الصحاح)): والإهاب:
الجلد ما لم يُدبغ. انتهى. وقال في ((النهاية)): هو الجلد. وقيل: إنما يقال للجلد إهابٌ
قبل الدبغ، فأما بعده فلا. انتهى. وقال في ((القاموس)): الإهاب، ككتاب: الجلد، أو ما
لم يُدبغ، جمعه آهِبَةٌ، وأَهُبِ، وأَهَب. انتهى. وقال الفيّوميّ: الإهاب: الجلدُ قبل أن
يُدبغ، وبعضهم يقول: الإهاب الجلد، وهذا الإطلاق محمولٌ على ما فَيَّدَهُ الأكثرُ، فإن
قوله صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((أيُّما إهاب دُبغ)) يدلّ عليه، والجمعُ أُهُبّ بضمّتين
على القياس، مثلُ كتاب وكُتُبٍ، وبفتحتين على غير قياسٍ، قال: بعضهم: وليس في
كلام العرب فِعَالٌ يُجمع على فِّعَلِ - بفتحتين - إلّا إهابٌ، وَأَهَبٌ، وعِمَاد وَعَمَدٌ، ورُبّما
استُعير الإهابُ لجلد الإنسان. انتهى (قَالُوا: إِنَّا مَيْتَةٌ) أي فهي محرَّمة، ظنا منهم أن
التحريم يشمل جلدها كلحمها (فَقَالَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم ردًّا على ظنهم (إِنَّمَا
حَرَّمَ) بتشديد الراء، من التحريم (اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْلَهَا) قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله
تعالى: خرج على الغالب مما تُراد اللحوم له، وإلا فقد حرم حملُها في الصلاة، وبيعها،
واستعمالها، وغير ذلك مما يحرم من النجاسات. انتهى (١). وقال السنديّ: ظاهره أن ما
عدا المأكول من أجزاء الميتة غير محرّم الانتفاع به، كالشعر، والسنّ، والقرن، ونحوها،
قالوا: لا حياة فيها، فلا ينجس بموت الحيوان. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) ((المفهم)) ١/ ٦١٠ ((كتاب الطهارة)).

== ١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث ميمونة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه من مسند ابن عبّاس رضي الله
تعالى عنهما، وأخرجه مسلم من حديث ابن عبّاس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ٤٢٣٦/٤ و٤٢٣٧ و ٤٢٣٨ و ٤٢٣٩ و٤٢٤٠- وفي (الكبرى)) ٤٥٦٠/٤
و ٤٥٦١ و٤٥٦٢ و ٤٥٦٣ و٤٥٦٤ و٤٥٦٥ . وأخرجه (خ) من مسند ابن عبّاس رضي اللَّه
تعالى عنهما في ((الزكاة)) ١٤٩٢ و(البيوع)) ٣٢٢ و ((الذبائح)) ٥٥٣١ و٥٥٣٢ (م) في ((الحيض))
٥٤٢ و٥٤٣ (د) في ((اللباس)) ٤١٢٠ و٤١٢٦ (ق) في ((اللباس)) ٢٦١٠ (أحمد) في ((باقي
مسند الأنصار)) ٢٦٢٥٥ و٢٦٣١٢ . وأخرجه من مسند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما
في)) مسند بني هاشم)) ٢٠٠٤ و٢٣٦٥ و٣٠٠٩ و٣٠٣٩ و٣٤٤٢ و٣٤٥١ و ٣٥١١ (الموطأ)
في ((الصيد)) ١٠٧٨ (الدارمي) في ((الأضاحي)) ١٩٨٨. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم جلود الميتة،
وهو جواز الانتفاع بها، لكن بشرط أن تُدبغ، كما قيّدته بقية الأحاديث الآتية، إن شاء
الله تعالى. (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: فيه مراجعة الإمام فيما لا
يَفهم السامع معنى ما أمره، كأنهم قالوا: كيف تأمرنا بالانتفاع بها، وقد حُرّمت علينا؟
فبيّن لهم وجه التحريم. (ومنها): أنه يؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنّة؛ لأن لفظ
القرآن: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾، وهو شاملٌ لجميع أجزائها في كلّ حال، فخَصّت السنّة
ذلك بالأكل. (ومنها): أن فيه حسنَ مراجعتهم، وبلاغتهم في الخطاب؛ لأنهم جمعوا
معاني كثيرة في كلمة واحدة، وهي قولهم: ((إنها ميتة)). (ومنها): أنه استَدلّ به الزهريّ
على جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقًا، سوء دُبغ، أو لم يُدبغ، لكن يردّ عليه أنه صح
التقييد من طرق أخرى بالدباغ، وهي حجة الجمهور. (ومنها): أنه استُدلّ به على جواز
دفع الزكاة لموالي أزواج النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، وقد ترجم له الإمام
البخاريّ في (صحيحه)) بقوله: ((باب الصدقة على موالي أزواج النبيّ صلّى اللَّه تعالى
عليه وسلم))، ثم أورد حديث ابن عبّاسٍ رضي اللّه تعالى عنهما هذا، وقد تقدّم تمام
البحث في هذا في ((كتاب الزكاة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الانتفاع بجلود الميتة:
قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: اخْتَلَفَ الْعُلَّمَاءِ فِي دِبَاغْ جُلُودِ الْمَيْتَة، وَطَهَارَتَهَا
بِالدِّبَاغِ، عَلَى سَبْعَة مَذَاهِب:
١

١٥
٤- (جُلُودُ الْمَيْتَةِ)- حديث رقم ٤٢٣٦
(أَحَدِهَا): مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَظْهُر بِالدِّبَاغِ، جميع جُلُود الْمَيْتَة، إِلَّا الْكَلْب
وَالْخِنْزِيرِ، وَالْمُتَوَّلِّد مِنْ أَحَدهمَا وَغَيْرِهِ، وَيَظْهُر بِالدِّبَاغِ ظَاهِرِ الْجِلْد وَبَاطِنْه، وَيَجُوز
اسْتِعْمَالُه فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَة وَالْيَابِسَة، وَلَا فَرْق بَيْن مَأْكُول اللَّخْم وَغَيْرِهِ. وَرُوِيَ هَذَا
الْمَذْهَبِ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، وَعَبْد اللَّه بْنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا.
(وَالْمَذْهَبِ الثَّانِي): لَا يَطْهُر شَيْءٍ مِنْ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ، وَرُوِيَ هَذَا عَن عُمَر بْنِ
الْخَطَّب، وَابْنِه عَبْد اللَّه، وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، وَهُوَّ أَشْهَر الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد،
وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ مَالِك.
(وَالْمَذْهَبِ الثَّالِث): يَظْهُرِ بِالدِّبَاغِ جِلْد مَأْكُول اللَّحْمِ، وَلَا يَطْهُر غَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَب
الْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَك، وَأَبِي ثَوْرَ، وَإِسْحَاقِ بْنِ رَاهْوَيْهِ.
(وَالْمَذْهَبِ الرَّابع): يَظْهُر جُلُود جَميعِ الْمَيْتَات، إِلَّا الْخِنْزِير، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة.
(وَالْمَذْهَبِ الْخَامِس): يَظْهُر الْجَمِيعِ، إِلَّا أَنَّهُ يَظْهُر ظَاهِره، دُون بَاطِنِه، وَيُسْتَعْمَل فِي
الْيَابِسَات، دُون الْمَائِعَات، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، لَا فِيهِ، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك الْمَشْهُور فِي
حِكَايَة أَضْحَابِه عَنْهُ.
(وَالْمَذْهَبِ السَّادِسِ): يَظْهُر الْجَمِيعِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِير، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ
مَذْهَب دَاوُدَ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ، وَحُكِيَ عَن أَبِي يُوسُف.
(وَالْمَذْهَبِ السَّابِعِ): أَنَّهُ يُنْتَفَعِ بِجُلُودِ الْمَيْنَة، وَإِنْ لَمْ تُذْبَغْ، وَيَجُوز اسْتِعْمَالِهَا فِي
الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ، وَهُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيّ، وَهُوَ وَجْه شَاذْ لِيَغْضِ أَصْحَابِنَا، لَا تَفْرِيع
عَلَيْهِ، وَلَا الْتِفَاتِ إِلَيْهِ.
وَاحْتَجَّتْ كُلّ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِب، بِأَحَادِيث وَغَيْرِهَا، وَأَجَابَ بَعْضهمْ
عَن دَلِيل بَعْض، وَقَدْ أَوْضَحْتِ دَلَائِلهِمْ فِي أَوْرَاق مِنْ (شَرْحِ الْمُهَذَّب))، وَالْغَرَض هُنَا
بَيَان الْأَحْكَامِ وَالإِسْتِنْبَاطِ مِنْ الْحَدِيث، وَفِي حَدِيث ابْنِ وَعْلَة، عَن ابْن عَبَّاس، دَلَالَة
لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ، أَنَّهُ يَظْهُرِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنه، فَيَجُوز اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَائِعَاتِ، فَإِنَّ جُلُود مَا
ذَّاهُ الَّمَجُوسِ نَجِسَة، وَقَدْ نُصَِّ عَلَى طَهَارَتَهَا بِالدِّبَاغِ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَك،
وَقَدْ يَحْتَجِ الزُّهْرِيّ بِقَوْلِهِ وََّ: ((أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِها)، وَّلَمْ يَذْكُر دِبَاغِهَا، وَيُجَابِ عَنْهُ بِأَنَّهُ
مُطْلَق، وَجَاءَتْ الرِّوَايَات الْبَاقِيَة بِّيَانِ الدِّبَاغِ، وَأَنَّ دِبَاغه طَهُوره. وَاَللَّه أَعْلَم. انتهى
كلام النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم))(١).
وقال في ((الفتح)): واسْتَدَلَّ بِهِ الزُّهْرِيُّ على جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَة مُظْلَقًا، سَوَاء
(١) ((شرح مسلم)) ٤/ ٥٤.
~

١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَِيرَةِ
أَدُبِغَ، أَمْ لَمْ يُذْبَغ، لَكِنْ صَحَّ التَّقْبِيد مِنْ طُرُق أُخْرَى بِالدِّبَاغِ، وَهِيَ حُجَّة الْجُمْهُور.
وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيّ مِنْ الْمَيْتَاتِ، الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا؛ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا عِنْده،
وَلَمْ يَسْتَقْنِ أَبُو يُوسُف وَدَاوُد شَيْئًا، أَخْذَا بِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك. وَقَدْ أَخْرَجَ
مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَفْعه: (إِذَا دُبِغَ الْإِهَّابِ، فَقَدْ طَهُرَ))، وَلَفْظِ الشَّافِعِيّ، وَالتِّزْمِذِيّ
وَغَيْرِهِمَا، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: ((أَيّمَا إِهَابِ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))(١). وَأَخْرَجَ مُسْلِمٍ إِسْنَادهَا، وَلَمْ يَسُقْ
لَفْظَهَا، فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمِ، فِي ((الْمُسْتَخْرَجِ))، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَفِي لَفْظ
مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَن ابْن عَبَّاس: ((سَأَلْنَا رَسُول اللَّه ◌َ عَنْ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: ((دِبَاغه
طَّهُوره))، وَفِي رِوَايَة لِلْبَزَّارِ مِنْ وَجْه آخَرِ، قَالَ: ((دِبَاغْ الْأَدِيمِ طَهُورِهِ)) .
وَجَزَمَ الرَّافِعِيّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ، أَنَّ هَذَا الَّفْظِ وَرَدَ فِي شَاة مَيْمُونَة .
قال الحافظ: وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا، مَعَ قُوَّة الاختِمَال فِيهِ؛ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ
مِنْ رِوَايَة ابْن عَبَّاس.
وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضِهِمْ بِخُصُوصِ هَذَا السَّبَب، فَقَصَرَ الْجَوَازِ عَلَى الْمَأْكُولِ؛ لِوُرُودٍ
الْخَبَرِ فِي الشَّاة، وَيَتَقَّوَّى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ، بِأَنَّ الدِّبَاغ لَا يَزِيد فِي التَّطْهِيرِ عَلَى
الذَّكَاة، وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ لَوْ ذُكِّيَ لَمْ يَطْهُرِ بِالذَّكَاةِ عِنْدِ الْأَكْثَرِ، فَكَذَلِكَ الدِّبَاغِ.
وَأَجَابَ مَنْ عَمَّمَ بِالتَّمَسُكِ بِعُمُومِ اللَّفْظُ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ خُصُوصِ السَّبَب، وَبِعُمُوم
الْإِذْن بِالْمَنْفَعَةِ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَان طَاهِرَ، يُنْتَفَع بِهِ قَبْلِ الْمَوْت، فَكَانَ الدِّبَاغِ بَعْد الْمَوْتُّ
قَائِمًا لَهُ مَقَام الْحَيَاة. وَاَللَّه أَعْلَم.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول بالعموم هو الأرجح عندي؛ لظهور دليله.
والله تعالى أعلم.
وَذَهَبَ قَوْمٍ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ، سَوَاءِ دُبِغَ الْجِلْد، أَمْ لَمْ يُذْبَغ،
وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْن عُكَيْم، قَالَ: أَتَانَا كِتَّابِ رَسُول اللَّهِ وَّهِ قَبْلِ مَوْته: (أَنْ لَا
تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَة بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَب))(٢). أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَالْأَرْبَعَة،
وَصَحَّحَهُ ابْنِ حِبَّن، وَحَسَّنَهُ التّزْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَة لِلشَّافِعِيِّ، وَلِأَحْمَد، وَلِأَبِي دَاوُدَ:
(قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ))، قَالَ التِّزْمِذِيّ: كَانَ أَحْمَد يَذْهَب إِلَيْهِ، وَيَقُول: هَذَا آخِرِ الْأَمْرِ، ثُمَّ
تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ، وَكَذَا قَالَ الْخَلَّالِ نَحْوِهِ. وَرَدَّ ابْنُ حِبَّن عَلَى مَنْ اذَّعَى فِيهِ
الاضْطِرَاب، وَقَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُكَيْمِ الْكِتَابِ يُقْرَأ، وَسَمِعَهُ مِنْ مَشَايِخَ مِنْ جُهَيْنَة، عَن
النَّبِيِّ نَِّ، فَلَاَ اضْطِرَاب.
(١) هو الآتي للمصنّف رحمه الله تعالى في هذا الباب برقم ٤٢٤٢.
(٢) هو الآتي للمصنف رحمه الله تعالى في الباب التالي برقم ٤٢٥٠ إن شاء الله تعالى.

١٧
٤- (جُلُودُ الْمَيْتَةِ)- حديث رقم ٤٢٣٦
وَأَعَلَّهُ بَعْضِهِمْ بِالانْقِطَاعِ، وَهُوَ مَرْدُود، وَبَعْضِهِمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا، وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَة،
وَبَعْضِهِمْ بِأَنَّ ابْن أَبِي لَيْلَى،َ رَاوِيهِ عَنِ ابْنِ عُكَيْم، لَمْ يَسْمَعَهُ مِنْهُ؛ لِمَا وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ
عَنْهُ، أَنَّهُ ((انْطَلَقَ وَنَاس مَعَهُ إِلَى عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم، قَالَ: فَدَخَلُوا، وَقَعَدْت عَلَى الْبَاب،
فَخَرَجُوا إِلَيَّ، فَأَخْبَرُونِي)).
فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي السَّنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَلَكِنْ صَحَّ تَصْرِيحِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى
بِسَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عُكَيْمِ، فَلَا أَثَر لِهَذِهِ الْعِلَّة أَيْضًا.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره الحافظ من أن الذي قعد على الباب
هو ابن أبي ليلى، غير صحيح، فإن القصّة للحكم بن عتيبة، لا لابن أبي ليلى، كما هو
في ((سنن أبي داود))، فالصواب أن القصّة للحكم، لا لابن أبي ليلى. فتنبه. والله تعالى
أعلم.
قال: وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذٍ بِظَاهِرِهِ، مُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة لَهُ،
وَأَنَّا عَن سَمَاعٍ، وَهَذَا عَنْ كِتَابَة، وَأَنَّا أَصَحّ مَخَارِجِ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْن
الْحَدِيثَيْنِ، بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْد، قَبْلِ الدِّبَاغِ، وَأَنَّهُ بَعْد الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا، إِنَّمَا
يُسَمَّى قِرْبَة، وَغَيَرِ ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّة اللُّغَة، كَالنَّضْرِ بْن شُمَيْلٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَة
ابْن شَاهِين، وَابْنِ عَبْد الْبَرّ، وَالْبَيْهَقِيّ.
وَأَبْعَدَ مَن جَمعَ بَيْنِهِمَا بِحَمْلِ النَّهِي عَلَى جِلْد الْكَلْبِ وَالْخِنْزِير؛ لِكَوْنِمَا لَا يُذْبَغَانِ،
وَكَذَا مَنْ حَمَلَ النَّهي عَلَى بَاطِنِ الْجِلْد، وَالْإِذْن عَلَى ظَاهِرِهِ. وَحَكَى الْمَاوَزْدِيّ عَن
بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ لَمَّا مَاتَ، كَانَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عُكَيْمُ سَنَة. وَهُوَ كَلَام بَاطِلِ، فَإِنَةً كَانَ
رَجُلًا. انتهى ما في (الفتح)) (١).
وقد ذكر العلّامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى ما احتجّ به أصحاب المذاهب المتقدّمة،
بما لها، وما علیھا، ودونك خلاصته:
قال: احتجّ الشافعي على استثناء الخنزير بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمُ رِجْسُ﴾، وجعل
الضمير عائدًا إلى المضاف إليه، وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة، قال: لأنه لا جلد
له .
وتُعُقّب بأنه لا يتمّ هذا الاحتجاج إلا بعد تسليم أن الضمير يعود إلى المضاف إليه
دون المضاف، وهو محلّ نزاع، ولا أقلّ من الاحتمال، إن لم يكن رجوعه إلى
المضاف راجحًا، والمحتمل لا يكون حجةً على الخصم. وأيضًا لا يمتنع أن يقال:
(١) ((فتح)) ٩٣/١١-٩٤.

١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَثِيرَةِ
رجسيّة الخنزير على تسليم شمولها لجميعه، لحمًا، وشعرًا، وجلدًا، وعظمًا مخصّصةٌ
بأحاديث الدباغ.
قال: واستدلّ من قال: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، وهو أشهر الروايتين عن
أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك، كما سبق بحديث عبد الله بن عُكيم الآتي بلفظ:
((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب))، وكان ذلك قبل موته صلّى الله تعالى عليه
وسلمٍ بشهر، فكان ناسخًا لسائر الأحاديث.
وأُجيب بأنه قد أُعلّ بالاضطراب، والإرسال، فلا ينتهض لنسخ الأحاديث
الصحيحة. وأيضًا التاريخ بشهر، أو شهرين، مُعَلّ؛ لأنه من رواية خالد الحذاء، وقد
خالفه شعبة، وهو أحفظ منه، وشيخهما واحد، ومع إعلال التاريخ يكون معارضًا
بالأحاديث الصحيحة، وهي أرجح منه بكلّ حال، فإنه قد روي في ذلك -يعني تطهير
الدباغ للأديم - خمسة عشر حديثًا: عن ابن عبّاس حديثان، وعن أم سلمة ثلاثة، وعن
أنس حديثان، وعن سلمة بن المحبّق، وعائشة، والمغيرة، وأبي أمامة، وابن مسعود،
وشيبان، وثابت، وجابر، وأثران عن سودة، وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم. على
أنه لا حاجة إلى الترجيح بهذا؛ لأن حديث ابن عُكيم عامّ، وأحاديث التطهير خاصّة،
فَيُبنى العامّ على الخاصّ، أما على مذهب من يبني العامّ على الخاصّ مطلقًا، كما هو
قول المحقّقين من أئمّة الأصول، فظاهر. وأما على مذهب من يجعل العامّ المتأخّر
ناسخًا، فمع كونه مذهبًا مرجوحًا، لا نُسلّم تأخّر العامّ هنا؛ لما ثبت في ((أصول
الأحكام، والتجريد)) من كتب أهل البيت أن عليّا رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول
اللّه صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((لا تنتفع من الميتة بإهاب، ولا عصب))، فلما كان من
الغدخرجت، فإذا نحن بسخلة مطروحة على الطريق، فقال: ((ما كان على أهل هذه لو
انتفعوا بإهابها)»، فقلت: يا رسول الله، أين قولك بالأمس؟، فقال: ((يُنتفع منها
بالشيء)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا ذكر الشوكاني الحديث، ولم يذكر درجته، ولا
أورده بسنده، حتى يُنظر فيه، فليُحقّق. والله تعالى أعلم.
قال: ولو سلّمنا تأخّر حديث ابن عُكيم لكان ما أسلفنا عن النضر بن شُميل، من
تفسير الإهاب بالجلد الذي لم يُدبغ، وما صَرَّح به صاحب ((الصحاح))، ورواه صاحب
(القاموس)) موجبًا لعدم التعارض؛ إذ لا نزاع في نجاسة إهاب الميتة قبل دباغه.
فالحقّ أن الدباغ مطهّر، ولم يُعارض أحاديثه معارضٌ من غير فرق بين ما يؤكل
لحمه، وما لا يؤكل، وهو مذهب الجمهور. قال الحازميّ: وممن قال بذلك - يعني

١٩
٤- (جُلُودُ الْمَيْتَةِ) - حديث رقم ٤٢٣٧
جواز الانتفاع بجلود الميتة- ابن مسعود، وسعيد بن المسيّب، والحسن بن أبي
الحسن، والشعبيّ، وسالم -يعني ابن عبد الله، وإبراهيم النخعيّ، وقتادة، والضحّاك،
وسعيد بن جبير، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومالكٌ، والليث، والأوزاعيّ،
والثوريّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وابن المبارك، والشافعيّ، وأصحابه، وإسحاق
الحنظليّ، وهو مذهب الظاهريّة .
قال: واحتجّ القائلون بأنه يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم، دون غيره، بما في
الأحاديث من جعل الدباغ في الأهب كالذكاة، قالوا: والذكاة المشبّه بها لا يحلّ بها غير
المأكول، فكذلك المشبّه لا يُطَهِّرُ جلد غير المأكول. وهذا إن سُلّم لا ينفي ما استُفيد
من الأحاديث العامة للمأكول وغيره، وقد تقرّر في الأصول أن العامّ لا يُقصر على
سببه، فلا يصحّ تمسّكهم بكون السبب شاة ميمونة رضي اللّه تعالى عنها.
قال: وأما القول بأن الدباغ يطهّر ظاهره، دون باطنه، فلا يُنتفع به في المائعات،
فتفصيلٌ لا دليل عليه.
قال: واحتجّ القائلون بأنه يطهر الجميع، والكلب، والخنزير، ظاهرًا وباطنًا، وهو
مذهب داود، وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف، وهو الراجح بأن الأحاديث الوارة
في الإهاب لم يُفَرَّق فيها بين الكلب والخنزير، وما عداهما.
قال: واحتجَ من قال يُنتفع بجلد الميتة وإن لم تُدبغ، وهو قول الزهريّ بحديث الشاة
باعتبار الرواية التي لم يُذكر فيها الدباغ، وردّ عليه بالأحاديث الواردة بكون الدباغ
مطهّرًا، ولعله لم تبلغه تلك الأحاديث. ورد عليه بعضهم بمخالفته الإجماع. انتهى كلام
الشوكانيّ ملخّصًا بتصرّف(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الصحيح في هذه المسألة
قول من قال بجواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدبغ مطلقًا، مأكولَ اللحم، أو غير
مأكوله؛ الأحاديث الصحيحة التي وردت مطلقة، ولم يوجد نصّ صحيح، ولا إجماع،
إلا ما سيأتي من النهي عن الانتفاع بجلود السباع، فإنه لا يدخل في هذا، وسيأتي
الكلام عليه في بابه، إن شاء اللّه تعالى، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل .
٤٢٣٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ،
(١) ((نيل الأوطار)) ٨٤/١-٨٥.

٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ
وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةً،
زَوْجِ النَِّّ وَِّ، فَقَّالَ: ((هَلََّّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَيْتَةٌ، فَقَالَ
رَسُوَّلُ اللّهِ بَّهِ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)))
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه
الحارث، وهو ثقة حافظ.
و((محمد بن سلمة)): هو الْجَمَليّ الْمُرَاديّ، أبو الحارث المصريّ. و(ابن القاسم)):
هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ الفقيه المصريّ. و((مالك)): هو إمام دار الهجرة.
وقوله: ((كان أعطاها الخ)) الضمير الفاعل للنبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم.
وقوله: ((إنما حرم أكلها)) قال النوويّ رحمه اللَّه تعالى: رويناه على وجهين: حَرُم -
بفتح الحاء، وضمّ الراء- وحُرّم - بضمّ الحاء، وكسر الراء المشدّدة. انتهى (١).
والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٢٣٨- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَن
جَدِّي، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ -يَعْنِيٍ يَزِيدَ- عَنِ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ،
عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ شَاةً
مَيْتَةً، لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، وَكَانَتْ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: (لَوْ نَزَعُوا جِلْدَهَا، فَانْتَفَّعُوا بِهِ))،
قَالُوا: إِنَّا مَيْتَةٌ، قَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير:
١- (حفص بن الوليد) بن سيف بن عبد الله بن الحارث الحضرميّ، أبي بكر، أمير
مصر، من قبل هشام بن عبد الملك، صدوقٌ [٦].
روى عن الزهريّ، وهلال بن عبد الرحمن القرشيّ. وعنه يزيد بن أبي حبيب،
وعمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
وقال ابن يونس: كان أشرف حضرميّ بمصر في أيّامه، ولّاه هشام بَخْرَ مصر سنة
(١٩)، ثم ولّاه جند مصر سنة (٢٣)، فاستمرّ إلى سنة (١٢٨)، فقتل فيها، وخبر مقتله
يطول. وقال أبو عمر الكنديّ: قُتل في شوّال. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: حديثه
عن ابن شهاب مُرسل. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط، قال ابن يونس: لم يسند
(١) (شرح مسلم)) ٤/ ٥٥ .