النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ = ٣٢- (بطّانةُ الإمام) - حديث رقم ٤٢٠٦ حَذَر في أموره، حتى لا يوافق بطانة السوء، فيقع في السوء، ويكون من حزبه. (ومنها): أن الله تعالى هو المستحقّ ليعصم عباده من مكاره الدنيا والآخرة، فلا عاصم من أمره إلا هو، ولا معصوم إلا من عصمه، فالواجب على المؤمن أن يتوجّه بقلبه، وقالبه إليه سبحانه وتعالى، ويخضع، ویذلّ له بجملته حتى تشمله عنایته تعالى شمولًا كليًّا، كما قال تعالى في الحديث القدسيّ الذي أخرجه البخاريّ رحمه الله تعالی في (صحيحه)) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((إن الله قال: من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء، أحبّ إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل، حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء، أنا فاعله، ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته)) انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٢٠٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ، يَقُولُ: ((مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيِّ، وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرٍ، وَبِطَانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَالا، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَّةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو مصريّ فقيه ثقة. و(«شُعيب)): هو ابن الليث بن سعد المصريّ الثقة النبيل الفقيه، من كبار [١٠]. و((عبيد الله بن أبي جعفر)) يسار: هو أبو بكر المصريّ الفقيه الثقة [٥]. و((صفوان)): هو ابن سُليم، أبو عبد الله الزهريّ مولاهم، أبو عبد اللّه المدنيّ، ثقة مفتٍ عابد، رُمي بالقدر [٤] ٥٩/٤٧. و((أبو أيوب)): هو خالد بن زيد بن كُليب الأنصاريّ، من كبارالصحابة، شهد بدرًا، ونزل عليه النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم حين قدم المدينة، مات رضي الله تعالى عنه غازيًا بالروم سنة (٥٠) وقيل: بعدها، تقدّمت ترجمته في ٢٠/٢٠ . والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله، وهو من أفراد ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٢٠٦/٣٢- وفي ((الكبرى)) ٧٨٢٦/٣٦ وفي ((السير)) ١٠٧/ ٨٧٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٣- (وَزِيرُ الإِمَام) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الوزير)) بفتح الواو، من وزَرَ للسلطان، من باب وعد، فهو وزير، والجمع وزراء، والوزارة بالكسر؛ لأنها ولايةٌ، وحُكي الفتح، قال ابن السّكّيت: والكلام بالكسر. واشتقاق الوزير من الوِزْر بكسر، فسكون- وهو الثّقَل، وسمي الوزير به لأنه يَحِمل عن الملك(١) ثقل التدبير. ذكره الفيّوميّ. وقال في ((اللسان)): الوزير حَبَّأُ الملك الذي يَحمِل ثِقْله، ويُعينه برأيه، قال: والوزير في اللغة اشتقاقه من الوَزَر -بفتحتين- وهو الجبل الذي يُعتَصَم به ليُنجَى من الهلاك، وكذلك وزرير الخليفة معناه: الذي يعتمد على رأيه في أموره، ويَلتجىء إليه. وقيل: إنما قيل لوزير السلطان وزيرٌ؛ لأنه يَزِر عن السلطان أثقال ما أَسند إليه من تدبير المملكة، أي يَحمِل ذلك. انتهى ببعض تصرّف. والله تعالى أعلم. ٤٢٠٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: (مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا،َ فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا، إِنْ نَسِيَ ذَكْرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عثمان) بن سعيد القرشيّ مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٢١ /٥٣٥ . ٢- (بقيّة) الوليد بن صائد الكلاعيّ، أبو يُحمِد الحمصيّ، صدوق، کثیر التدليس (١) قال في ((القاموس)): الحَبَأ مُحَرَّكةً: جليسُ المَلِكَ وخاصَّته، جمعُهُ أَحْبَاءٌ. انتهى. ٣٣- (وَزِيرُ الإِمام) - حديث رقم ٤٢٠٧ ٣٢٣ = عن الضعفاء [٨] ٥٥/٤٥ . ٣- (ابن المبارك) عبد الله الحنظليّ، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإمام الحجة الحافظ الثبت [٨] ٣٦/٣٢ . ٤- (ابن أبي حُسين) هو عمر بن سعيد بن أبي حُسين النوفليّ المكيّ، ثقة [٦] ١٣٦٥/١٠٤ ٠ ٥- (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة الثقة الثبت، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار [٣] مات سنة (١٠٦) على الصحيح، وتقدّم في ١٦٦/١٢٠ . ٦- (عمته) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما، أم المؤمنين ٥/٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود، وابن ماجه، وبقية علّق له البخاري، وأخرج له مسلم متابعة. (ومنها): أن فيه رِوَايَةً الراوي عن عمّته، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وهو القاسم، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّد) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي) عائشة بنت أبي بكر الصدّيق، أم المؤمنين رضيَ اللَّه تعالى عنها (تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: مَنْ وَلِيَ) بكسر اللام، يقال: وليت الأمر أَليه ولايةً بالكسر: إذا تولّيته (مِنْكُمْ عَمَلًا، فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا) أي معينًا ومَلْجَأَ ذا رشد (إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ) بتشديد الكاف، من التذكير، أي إن نسي الوالي أمرًا يتعيّن عليه القيام به ذكّره ذلك الوزير؛ لما يتصف به من الصلاح (وَإِنْ ذَكَرَ) بتخفيف الكاف (أَعَانَهُ) أي ذكر الوالي أمرًا فيه صلاح رعيته، ورعايته أعانه ذلك الوزير بمقتضى ما اتّصف به من الصلاح أيضًا. وأخرج الحديث أبو داود مطوّلًا، ولفظه: ٢٩٣٢- حدثنا موسى بن عامر المري، حدثنا الوليد، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه وَالخير: ((إذا أراد ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ اللَّه بالأمير خيرا، جَعَلَ له وزير صدق، إن نسي ذكّره، وإن ذَكَرَ أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك، جعل له وزير سُوء، إن نسي لم يذكّره، وإن ذَكّر لم يُعِنه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده بقيّة بن الوليد، وهو مشهور بتدليس التسوية؟ . [قلت]: إنما صحّ؛ بمتابعة الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد في رواية أبي داود المذكور، وأيضًا صرخ بقيّة هنا بالتحديث عن شيخه. [فإن قلت]: طريق أبي داود أيضًا فيها زهير بن محمد، وهو متكلّم فيه، ولا سيّما في رواية الشاميين عنه، وهذا منها؟ . [قلت]: إنما صحّ الحديث بمجموع الطريقين؛ لأنهما، وإن طُعن في كلّ منهما بمفرده، إلا أن أحدهما يقوّي الآخر، ونظائر هذا في الروايات كثيرة(١). والله تعالى أعلم . (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٢٠٧/٣٣- وفي ((الكبرى)) ٧٨٢٧/٣٧ وفي ((السير)) ١٠٥/ ٨٧٥٢. وأخرجه أبو داود في ((الخراج والإمارة، والفيءٍ)) ٢٩٣٢ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة اتخاذ الإمام الوزير؛ ليستعين به على مهمات الإمارة. (ومنها): أن بعض الأمراء يريد الله به خيرًا، فيجعل له وزير صدق، إن ذَكَرَ أعانه، وإن نسي ذكّره، وهذا فضلٌ من الله تعالى، ﴿وَاللّهُ يَخْنَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءٍ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]. (ومنها): أنه لا ينبغي للإمام أن يستبدّ برأيه، وينفرد بسياسة أمور رعيّته؛ لأن ذلك يضيّع حقوقًا كثيرةً، بل عليه أن يستعين بالوزراء الذين يثق بدينهم، وأمانتهم، فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أن يشاور الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في أموره، فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٩]، فإن كان صلّى اللَّه تعالى (١) راجع في هذا البحث ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني رحمه الله تعالى ١/ ٨٠٢ رقم ٤٨٩ . ٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَأَطَاعَ) - حديث رقم ٤٢٠٨ ٣٢٥ == عليه وسلم، وهو مؤيّدٌ بوحي السماء، أُمر بالمشاورة، فكيف بغيره، ممن يغلبه هواه، وتستولي عليه نفسه الأمارة بالسوء، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ الآية [يوسف: ٥٣]، فيجب على الإمام أخذ الحذر، والاحتياط في أمور رعيّته، فلا يوجّه إليهم أمرًا، أو نهيًا، إلا بمشورة أهل العلم والخير. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةِ، فَأَطَاعَ) ٤٢٠٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدِ الْإِيَامِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا، لَمْ تَزَالُوا فِيهَا، إِلَى يَوْمِ الْقِيَّامَةِ))، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: ((خَيْرًا))، وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: ((قَوْلًا حَسَنًا))، وَقَالَ: ((لَا طَاعَةً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن المثنى) العنزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقة ثبت [١٠] ٨٠/٦٤ . ٢- (محمد بن بشّار) العبديّ بُندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤. ٣- (محمد) بن جعفر الهذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢٢/٢١. ٤- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الشهير [٧] ٢٧/٢٤. ٥- (زُبيد) بن الحارث الإياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة ثبت عابد [٦] ٣٧/ ١٤٢٠ . ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ [تنبيه]: قوله: ((الإيامي)) -بكسر الهمزة، وتخفيف الياء، ويقال فيه: الياميّ بحذف الهمزة: نسبة إلى إيام بطن من همدان. أفاده في ((اللباب)) ١/ ٩٦. ٦- (سعد بن عُبيدة) السلميّ، أبو حمزة الكوفيّ، ثقة [٣] ١٠٠٨/٧٧. ٧- (أبو عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب السُّلَميّ الكوفيّ القارىء المشهور، مشهورٌ بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت [٢] ١٥٢/١١٢. ٨- (عليّ) بن أبي طالب الهاشميّ، أبو الحسن الخليفة الراشد رضي اللّه تعالى عنه ٧٤/ ٩١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبعده مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيّه ابن عم المصطفى وَّل، وزوج ابنته، وأحد الخلفاء الراشدين، والعشرة المبشرين رضي اللّه تعالى عنهم، له مناقب جمة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَلِيّ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ) بتشديد الميم، من التأمير (عَلَيْهِمْ رَجُلًا) قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: هذا الذي فعله هذا الأمير قيل: أراد امتحانهم، وقيل: كان مازحًا، قيل: إن هذا الرجل عبد الله بن حُذافة السهميّ، وهذا ضعيفٌ؛ لأنه قال في الرواية الأخرى: ((إنه رجل من الأنصار))، فدلّ على أنه غيره. انتهى(١). وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ((رجلًا من الأنصار)) ظاهرٌ في أنه ليس عبد الله بن حذافة، فإنه مهاجريّ، وذلك أنصاريّ، فافترقا. وقضيّة عبد الله بن خُذافة هي التي ذكر منها ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما طرفًا، كما تقدّم، فلا معنى لقول من قال: إن هذا الذي حكى عنه عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه هو عبد الله بن حُذافة، وكذلك لا معنى لقول من قال: إن ذلك الأمير إنما أمرهم بدخول النار ليختبر طاعتهم له، وقد قال في هذه الرواية: إنهم أغضبوه، وقال: وسكن غضبه (١) (شرح مسلم) ٤٣٠/١٣. ((كتاب الإمارة)). ٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيّةٍ، فَأَطَاعٍ) - حديث رقم ٤٢٠٨ ٣٢٧ عليهم، فأراد عقوبتهم بذلك. وهذه نصوصٌ في أنه إنما حمله على ذلك غضبه عليهم. انتهى كلام القرطبيّ(١). واستظهر الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)) تعدّد القصّة، وقال: ما حاصله: أن التعدّد هو الذي يظهر لي؛ لاختلاف سياقهما، واسم أميرهما، والسبب في أمره بدخولهم النار. قال: ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويُبعده وصف عبد الله ابن حُذافة السهميّ القرشيّ المهاجريّ بكونه أنصاريّا. قال: ويحتمل الحمل على المعنى الأعمّ، أي أنه نصر رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم في الجملة. وإلى التعدّد جنح ابن القيّم. وأما ابن الجوزيّ، فقال: قوله: ((من الأنصار)) وَهَمّ من بعض الرواة، وإنما هو سهميّ. قال الحافظ: ويؤيّده حديث ابن عباس عند أحمد في قوله تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية [النساء: ٥٩]، نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عديّ، بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم في سريّة. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد اتّضح بما ذُكر كلّه أن الأرجح تعدد الواقعة، وأن الرجل المبهم في حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب ليس هو عبد الله ابن حُذافة، وإنما هو رجلٌ آخر من الأنصار رضي اللّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. (فَأَوْقَدَ نَارًا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا) وفي رواية البخاريّ: ((بعث النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم سَريّةٍ، فاستعمل رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يُطيعوه، فغضب عليهم، فقال: أليس أمركم النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم أن تُطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبًا، فجمعوا له، فقال: أو قدوا لي نارًا، فأوقدوها، فقال: ((ادخلوها)) الحديث. وفي رواية مسلم: ((فأغضبوه في شيءٍ))، وفي رواية للبخاري: ((فقال: ((عزمت عليكم لَمّا جمعتم حطبًا، وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم)). وهذا يخالف حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه(٣)، فإن فيه: ((فأوقد القوم نارًا؛ ليصنعوا شيئًا صنيعًا لهم، أو يصطلون، فقال لهم: ألست عليكم السمع (١) ((المفهم)) ٣٩/٤-٤٠ . (٢) (فتح)) ٣٨٣/٨. (كتاب المغازي)) رقم الحديث: ٤٣٤٠. (٣) حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه هو ما أخرجه أحمد، وغيره، وصححه ابن خُزيمة، وابن حبان، والحاكم من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، أن أبا سعيد الخدري، قال: بعث رسول اللَّهِ وَ لهو علقمة بن مُجَزّز - بجيم وزايين -، على بعث أنا فيهم، حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا، أو كنا ببعض الطريق، أَذِنَ لطائفة من الجيش، وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دُعابة -يعني مزاحا- وكنت ممن رجع معه، فنزلنا ببعض = ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: أعزم عليكم بحقّي، وطاعتي لَمّا توثبتم في هذه النار)). (فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا) وفي رواية البخاريّ: ((فهمّوا، وجعل بعضهم يمسك بعضًا))، وفي رواية: ((فلما همّوا بالدخول فيها، فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض))، وفي رواية عند ابن جرير: ((فقال لهم شابٌ منهم: لا تعجلوا بدخولها)» (وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا) أي من النار بالإيمان، فكيف ندخلها؟. وزاد في رواية البخاريّ: ((فما زالوا حتى خَمَدت النار، فسكن غضبه))، وفي رواية: ((فبينما هم كذلك إذ خمدت النار)). و((خمد)) بفتح الميم، وحكى المطرّزيّ كسرها (١) -: أي طفىء لهبها. وقوله: ((فسكن غضبه)) هذا أيضًا يخالف حديث أبي سعيد الخدريّ، فإن فيه ((أنه كانت به دُعَابة، وفيه أنهم تحجزوا حتى ظنّ أنهم واثبون فيها، فقال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم)). وهذا كلّه يؤيّد تعدد الواقعة. والله تعالى أعلم. (فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَّهِ) وفي رواية: ((فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم)) (فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: ((لَوْ دَخَلْتُمُوهَا، لَمْ تَزَالُوا فِيهَا، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا مما علمه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بالوحي، وهذا التقييد بيوم القيامة مبيّن للرواية المطلقة بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها . وقال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: يَعْنِي أَنَّ الدُّخُولِ فِيهَا مَعْصِيَة، وَالْعَاصِي يَسْتَحِقْ النَّار. وَيَحْتمِلِ أَنْ يَكُونِ الْمُرَادِ: لَوْ دَخَلُوهَا مُسْتَحِلْيْنَ، لَمَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا. وَعَلَى هَذَا فَفِي الْعِبَارَة نَوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ، وَهُوَ الإِسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرِ فِي قَوْله: ((لَوْ دَخَلُوهَا)) لِلنَّارِ الَّتِي أَوْقَّدُوهَا، وَالضَّمِير فِي قَوْله: ((مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا)) لِنَارِ الْآخِرَةِ؛ لِأَثُّهِمْ ارْتَكَبُوا مَا نُوا عَنْهُ مِنْ قَتْلِ أَنْفُسهمْ. وَيُحْتَمَلِ - وَهُوَ الظَّاهِرِ - أَنَّ الضَّمِيرِ لِلنَّارِ الَّتِي أُوقِدَتْ لَهُمْ، أَنْ ظَنُوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا، بِسَبَبٍ طَاعَة أَمِيرهمْ، لَا تَضُرّهُمْ، فَأَخْبَرَ النَِّيْ نَِّ، أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاخْتَرَقُوا فَمَاتُوا، = الطريق، قال: وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم، أو يصطلون، قال: فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى، قال: فما أنا بآمركم بشيء، إن صنعتموه، قالوا: بلى، قال: أعزم عليكم بحقي وطاعتي، لَمَا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون، قال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنت أضحك معكم، فذكروا ذلك للنبي وَّر، بعد أن قدموا، فقال النبي وَّه: ((من أمركم منهم بمعصية، فلا تطيعوه)). (١) وفي ((القاموس)): خمدت النار، كنصر، وسَمِعَ خمدًا، وخُمُودًا: سكن لهَبُها، ولم يُطأ جمرها . اهـ. ٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَأَطَاعَ) - حديث رقم ٤٢٠٨ ٣٢٩ فَلَمْ يَخْرُجُوا. انتهى(١). وقال في ((الفتح)) أيضًا في ((كتاب الأحكام)): قوله: ((لو دخلوها ما خرجوا منها)) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يُرِيد تِلْكَ النَّار؛ لِأَنَّهَمْ يَمُوتُون بِتَحْرِيقِهَا، فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادِ بِالنَّارِ نَارِ جَهَنَّم، وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا؛ لِأَنَةَ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة: (يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّ مِنْ إِيمَان)، قَالَ: وَهَذَا مِنِ الْمَعَارِيض الَّتِي فِيهَا مَنْذُوحَة. يُرِيد أَنَّهُ سِيقَ مَسَاق الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيف؛ لِيَفْهَمَ السَّامِعِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُلِّدَ فِي النَّارِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيف. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّةً لَمْ يَقْصِدِ دُخُولِهمْ النَّارِ حَقِيقَةٌ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لَّهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ طَاعَة الْأَمِيرِ وَاجِبَة، وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبِ دَخَلَ النَّارِ، فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ دُخُولِ هَذِهِ النَّارِ، فَكَيْف بِالنَّارِ الْكُبْرَى، وَكَأَنَّ قَصْدَه أَنَّهُ لَوْ رَأَى مِنْهُمْ الْجِدّ فِي وُلُوجِهَا لَمَنَّعَهُمْ. انتهى(٢) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أحسن التأويلات عندي ما استظهره الحافظ فيما سبق، من أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إنما أخبرهم بأنهم لو دخلوها ظانين بأن طاعة أميرهم يُنجيهم منها، وأنها لا تضرّهم، لما نفعهم ذلك، بل يحترقون، ويموتون، فلا يرجعون إلى الدنيا إلى يوم القيامة. والله تعالى أعلم. (وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: ((خَيْرًا))) أي أثنى على الذين قالوا: إنما فررنا منها، حيث إنهم أصابوا الحقّ. (وَقَالَ أَبُو مُوسَى) هو محمد بن المثنّى شيخه الأول (فِي حَدِيثِهِ: ((قَوْلَا حَسَنَا))) أي بدل قول محمد بن بشّار: ((خيرًا)) (وَقَالَ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (لَا طَاعَةً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) وفي حديث أبي سعيد: ((من أمركم منهم بمعصية، فلا تطيعوه)). قال أبو العباس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: ((إنما)) هذه للتحقيق والحصر، فكأنه قال: لا تكون الطاعة إلا في المعروف، ويعني بالمعروف هنا ما ليس بمنكر، ولا معصية، فيدخل فيها الطاعة الواجبة، والمندوب إليها، والأمور الجائزة شرعًا، فلو أمر بجائز لصارت طاعته واجبةً، ولَمّا حلّت مخالفته، فلو أمر بما زجر الشرع عنه زجر تنزيه، لا تحريم، فهذا مشكلٌ، والأظهر جواز المخالفة؛ تمسّكًا بقوله: ((إنما الطاعة في المعروف))، وهذا ليس بمعروف، إلا بأن يخاف على نفسه منه، فله أن يمتثل. والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ(٣) . (١) ((فتح)) ٣٨٤/٨ ((كتاب المغازي)) حديث: ٤٣٤٠. (٢) ((فتح)) ١٨/١٥. ((كتاب الأحكام)) رقم: ٧١٤٦. (٣) ((المفهم)) ٤ /٤١. ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((فهذا مشكل)) فيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ هو منكرٌ شرعًا؛ لأن الشارع لا يزجر إلا عن منكر، فكيف يشكل هذا؟، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٢٠٨/٣٤- وفي ((الكبرى)) ٧٨٢٨/٣٨ وفي (السير)) ٨٧٢١/٩٣. وأخرجه (خ) في ((المغازي)) ٤٣٤٠ و((الأحكام)) ٧١٤٥ و(«أخبار الآحاد)» ٧٢٥٧ (م) في (الإمارة)) ٣٤٢٤ و٣٤٢٥ (د) في ((الجهاد)) ٢٦٢٥ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٦٢٣ و٧٢٦ و١٠٢١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جزاء من أطاع من أمره بمعصية، وهو أنه يستحقّ النار. (ومنها): أَنَّ حُكْم الأمير فِي حَال الْغَضَب، يَنْفُذ مِنْهُ مَا لَا يُخَالِفِ الشَّرْعِ. (ومنها): أَنَّ الْغَضَب يُغَطِّي عَلَى ذَوِي الْعُقُول عقولهم. (ومنها): أَنَّ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ يُنَجِّي مِنْ النَّارِ لِقَوْلِهِمْ: ((إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ بَ مِنْ النَّار)). (ومنها): أن الْفِرَار إِلَى النَّبِيِّ نَّه فِرَار إِلَى اللَّه، وَالْفِرَار إِلَى اللَّه، يُطْلَق عَلَى الْإِيمَان، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَفِرُّوَاْ إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُِّينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠]. (ومنها): أَنَّ الْأَمْر الْمُطْلَقِ لَا يَعُمّ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنّهُ وَّهِ، أَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوا الْأَمِيرِ، فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى عُمُوم الْأَحْوَالِ، حَتَّى فِي حَالِ الْغَضَبِ، وَفِي حَالِ الْأَمْرِ بِالْمَعْصِيَّةِ، فَبَيِّنَ لَهُمْ وَرَ، أَنَّ الْأَمْر بِطَاعَتِهِ، مَقْصُور عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. (ومنها): أنه اسْتَنْبَطَ مِنْ هذا الحديث الشَّيْخِ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي ◌ْرَة، أَنَّ الْجَمْعِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ، لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى خَطَأ؛ لِنْقِسَامِ السَّرِيَّةَ قِسْمَيْنٍ: مِنْهُمْ مَنْ هَانَ عَلَيْهِ دُخُول النَّارِ، فَظَنَّهُ طَاعَة، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ حَقِيقَة الْأَمْرِ، وَأَنَّهُ مَقْصُور عَلَى مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَكَانَ اخْتِلَافِهِمْ سَبَّا لِرَحْمَةِ الْجَمِيعِ. قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ صَادِقِ النَّّةِ، لَا يَقَعِ إِلَّ فِي خَيْرِ، وَلَوْ قَصَدَ الشَّ، فَإِنَّ اللَّه يَصْرِفَهُ عَنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْض أَهْلِ الْمَعْرِفَة: مَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ، وَقَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ، كَفَاهُ اللَّهُ. ذكره في ((الفتح))(١). والله تعالى (١) ((فتح)) ٣٨٥/٨ (كتاب المغازي)) رقم ٤٣٤٢. ٣٤- (جَزَاءُ مَنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَأَطَاع) - حديث رقم ٤٢٠٨ = ٣٣١ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا الحديث يُرُدّ حكايةً، حُكيت عن بعض مشايخ الصوفيّة، وذلك أن مريدًا له قال له يومًا: قد حَمِي التّور، فما أصنع؟ فتغافل عنه، فأعاد عليه القول، فقال له: ادخل فيه، فدخل المريد في التنّور، ثم إن الشيخ تذكّر، فقال: الحقوه، كان قد عقد على نفسه أن لا يُخالفني، فلحقوه، فوجدوه في التّور لم تضرّه النار. وهذه الحكاية أظنّها من الكذب الذي كُذب به على هذه الطائفة الفاضلة، فكم قد كَذَبَ عليها الزنادقة، وأعداء الدين(١). وبيان ما يُحقّق ذلك أن هذا الشيخ إما أن يكون قاصدًا لأمر ذلك المريد بدخول التنّور، أو لا، فإن كان قاصدًا كان قصده ذلك معصيةً، ولا طاعة فيها بنصّ النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، ويكون امتثال المريد لذلك معصيةً، وكيف تظهر الكرامات على العصاة في حال معصيتهم؟، فإن الكرامة تدلّ على حسن حال من ظهرت على يديه، وأنه مطيع للَّه تعالى في تلك الحالة مع جواز أمر آخر يكون في المستقبل. وإن كان ذلك الشيخ غير قاصد لذلك، ولا شاعر بما صدر عنه، فكيف يحلّ للمريد أن يُلقي نفسه في النار بأمر غلط، لا حقيقة له، ثم هذا المريد عاص بذلك الفعل، ولا يظهر على العاصي كرامة في حال ملابسته للمعصية، ولو جاز ذلك لجاز للزناة، وشَرَبَة الخمر، والفَسَقَة أن يدّعوا الكرامات، وهم ملابسون لفسقهم، هذا ما لا يجوز إجماعًا، وإنما تُنسب الكرامات لأولياء الله، وهم أهل طاعته، لا أولياء الشيطان، وهم أهل الفسق والعصيان. والأولى في هذه الحكاية، وأشباهها مما لا يليق بأحوال الفضلاء، والعلماء الطعن على الناقل، لا على المنقول عنه. والله تعالى أعلم. [فإن قيل]: إن الشيخ لم يكن قاصدًا لإدخال المريد نفسه النار، وإنما صدر ذلك منه على جهة التأديب والتغليظ؛ لكونه أكثر عليه من السؤال، فكأنه قطعه عما كان أولى به في ذلك الحال، والمريد لصحّة اعتقاده في شيخه، وللوفاء بما جعل له عليه من الطاعة، وترك المخالفة، ولاعتقاده أنه لا يأمره إلا بما فيه مصلحةٌ دينيةٌ، ثم إنه قد صح توكّل هذا المريد على اللّه تعالى، وصدقه في حاله، فحصل له من مجموع ذلك أن الله تعالى ينجيه من النار، ويجعل له في ذلك مخرجًا. (١) في دعواه الكذب عليهم نظر لا يخفى، فإن هذه القصّة وأشباهها موجود في كتب هذه الطائفة، ومسّطر عندهم، کطبقات الشعراني، وغيره، وهم يتبجحون به، ویذکرونه لمريديهم، ويحثّونهم على سلوك مثله، فكيف يقال: إن هذا مما كذب عليها الزنادقة، هيهات هيهات، فإن أردت أن تعلم حقيقة ما قلته، فراجع ((الطبقات الكبرى)) للشعراني جـ ٢ ص ٩٧، و١٢٢ و١٦٦ و١٦٧ ترى العجب العُجَاب اللَّهم أرنا الحقّ حقا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه، آمين. ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ [فالجواب]: أن يقول من يُجوّز الإقدام على تلك الحالة بتلك القيود المذكورة، يلزمه أن يُجوّز ما هو مُحرّم إجماعًا. بيان ذلك أنه لو قال له على تلك الحال بتلك القيود: اقتل فلانًا المسلم، أو ازن بفلانة، أو اشرب الخمر، لم يجُز الإقدام على شيء من ذلك بالإجماع، ولو كانت له تلك القيود كلّها، ولا فرق بين صورة الحكاية المذكورة، وبين هذه الصور التي ذكرناها، إذ الكلّ محرّمٌ قطعًا، وإن جُوّز انخراق العادة في أن النار لا تحرق، والسيف لا يحُزّ الرقبة، والْمُذية لا تقطع الحلق، لكنّ هذه التجويزات لا يُلتفت إليها، ولا تُّدّ القواعد الشرعيّة لأجلها، فلو أقدم على شيء من تلك الأمور لأجل أمر هذا الشيخ، لكان عاصيًا، فكذلك إذا ألقى نفسه في النار، ولا فرق. ثم نقول: إن التوكّل على الله لا يصحّ مع المخالفة والمعصية، وذلك أن التوكل على الله تعالى هو الاعتماد عليه، والتفويض إليه فيما يجوز الإقدام عليه، أو فيما يُخاف وقوعه، أو يُرتجى حصوله، وقد يُفضي التوكّل بصاحبه إلى أن لا يخاف شيئًا إلا الله، ولا يرجو سواه؛ إذ لا فاعل على الحقيقة إلا هو، وهذه الحالة إنما تثمرها المعرفة بالله تعالى، وبأحكامه، وملازمة الطاعة والتقوى، والتوفيق الخاصّ الإلهيّ، وعلى هذا فمن المحال حصول هذه الحالة مع المعصية والمخالفة، والصحيح ما قاله رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((لو دخلوها ما خرجوا منها))، وهذا هو الحقّ المبين، ولو كره أكثر الجاهلين. ومن نوع هذه الحكاية حكاية أبي حمزة الذي وقع في البئر، ثم جاء قومٌ، وغطّوا البئر، وهو في قعره ساكت، لم يتكلّم، متوكّلًا على الله تعالى إلى أن غطّوا البئر، وانصرفوا. وللكلام في هذا موضع آخر. انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ رحمه الله تعالى كلام نفيسٌ جدًا، فإن مثل هذه الحكايات كثيرة في هذه الطائفة، ومن يُطالع ((طبقات الأولياء)) للشعرانيّ يرى العجب العجاب، فتنبّه أيها العاقل، ولا تغترّ بمثل هذا، وهذا هو الحقّ الأبلج، ﴿فما ذا بعد الحقّ إلا الضلال﴾، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، اللَّهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه. آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٢٠٨- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، (١) ((المفهم)) ٤١/٤ -٤٣. ٣٥- (ذِكْرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَعَانَ أَمِيرً ... - حديث رقم ٤٢٠٩ = ٣٣٣ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَّةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ، وَلَا طَاعَةً))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((الليث)): هو ابن سعد إمام أهل مصر. و((عُبيد اللَّه بن أبي جعفر)): هو أبو بكر الفقيه الثقة المصريّ، تقدّم قبل باب. وقوله: ((إلا أن يؤمر الخ)) ذكر السنديّ أن في بعض النسخ بلفظ ((أن لا يؤمر)) -أي بفتح همزة ((أن)) -، قال: أي حين لا يؤمر، أو كلمة ((إن)) شرطيّة، وفي كثير من النسخ إلا أن يؤمر بمعصية، وهو الظاهر. انتهى. وشرح الحديث واضحٌ، وهو حديث صحيح، من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٢٠٨/٣٤- وفي ((الكبرى)) ٧٨٢٩/٣٨ وفي ((السير)) ٨٧٢٠/٩٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٥- (ذِكْرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَعَانَ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْم) ٤٢٠٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِینِ، عَنْ الشَّغْيِيّ، عَنْ عَاصِم الْعَذَوِيِّ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ، وَنَحْنُ تِسْعَةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ سَتَكُونُ بَعْدِيَ أُمَرَاءُ، مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِيِهِمْ، وَأَعَانُهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْخَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدَقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْخَوْضَ))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ . ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ٤- (أبو حَصِين) -بفح الحاء، والصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفيّ، ثقة ثبت سنّيَ، وربما دلّس [٤] ١٥٢/١٠٢. ٥- (الشعبيّ) عامر بن شَرَاحيل الهمدانيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٨٢/٦٦ . ٦- (عاصم العدويّ) الكوفيّ، ثقة [٣] . روى عن كعب بن عُجرة هذا الحديث فقط، وعنه الشعبيّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، والترمذيّ بحديث الباب فقط . ٧- (كعب بن عُجرة) الأنصاريّ المدنيّ، أبو محمد الصحابيّ المشهور، مات رضي الله تعالى عنه بعد الخمسين، وله نيّفُ وسبعون سنة، تقدّم في ١٠٤/٨٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير عاصم العدويّ، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن شيخه ويحيى بصريان، والصحابي مدني، والباقون كوفيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً) بضم العين المهملة، وسكون الجيم- رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ، وَنَحْنُ تِسْعَةٌ) زاد في الرواية التالية: ((خمسة، وأربعة، أحد العددين من العرب، والآخر من العجم)) (فَقَالَ: ((إِنةُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده، وفي رواية أحمد: ((إنها))، بضمير المؤنثة، وتسمّى ضمير القصّة (سَتَكُونُ) بالتاء، وفي رواية الترمذيّ بالياء (بَعْدِي) أي بعد موتي (أُمَرَاءُ، مَنْ صَدَّقَهُمْ) بتشديد الدال المهملة، من التصديق (بِكَذِيهِمْ) الباء بمعنى ((في)) أي أنهم يكذبون في الكلام، فمن صدّقهم في كلامهم ذلك، وقال لهم: صدقتم، تقرّبًا بذلك إليهم (وَأَعَانُهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ) أي بالإفتاء ونحوه (فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ) أي بيني وبينهم براءة، ونقض عهد (وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ) بتشديد الياء، هي ياء المتكلّم مجرورة بـ((على)) (الْخَوْضَ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو- قال في ((اللسان)): هو مُجتَمَعُ الماء، معروف، والجمع أحواضٌ، وحِيَاضٌ، وحوضُ الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم الذي يَسقي منه أمته يوم القيامة، حكى أبو زيد: سقاك اللّه بحوض الرسول، ٣٥- (ذِكْرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ أَعَانَ أَمِيرًا ... - حديث رقم ٤٢٠٩ ٣٣٥ ومنه. انتھی. يعنَيْ أنه شارب يَوْمَ الْقِيَامَةِ من الحوض الذي من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا (وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ) أي اتقاءً، وتورّعًا، وهذا لا يكون إلا للمتديّن، فلذلك قال صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((فهو منّي، وأنا منه)). ويحتمل أن يكون مجرّد الصبر عن صحبتهم في ذلك الزمان، مع الإيمان مفضيًا إلى هذه الرتبة العلّة، أو من صبر يوفّق لأعمالٍ تُفضيه إلى ذلك. والله تعالى أعلم. قاله السنديّ (فَهُوَ مِنِّي) أي من أهل سنّتي ومحبتي (وَأَنَا مِنْهُ) أي من محبته، والشفاعة له (وَهُوَ وَارِدٌ عَلَّيَّ الْحَوْضَ) أي شارب منه. وأخرج أحمد بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه، أن النبي وَلّ، قال لكعب بن عجرة: ((أعاذك الله من إمارة السفهاء))، قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: ((أمراء يكونون بعدي، لا يقتدون بهديي، ولا يَستنّون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم، ولا يَرِدوا عليّ حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم، وسَيَرِدوا علي حوضي، يا كعب بن عجرة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان، أو قال برهان، يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُخت، النار أولى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها)). وأخرج أحمد أيضًا بإسناد رجاله ثقات، عن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه، عن النبي وَ ل فيه، قال: ((إنها ستكون أمراء يكذبون، ويظلمون، فمن صدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منا، ولست منه، ولا يرد عليّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث كعب بن عُجْرة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٢٠٩/٣٥ و٤٢١٠/٣٦ - وفي ((الكبرى)) ٧٨٣٠/٣٩ و٧٨٣١/٤٠ . وأخرجه (ت) في ((الفتن)) ٢٢٥٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان الوعيد لمن أعان أميرًا على ظلمه. (ومنها): أن هذه الإعانة من الكبائر؛ لأنها ترتّب عليه تبرّي النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم من فاعلها. (ومنها): فضل الابتعاد عن الأمراء، واتخاذ الحذر منهم؛ لأنه لا يسلم من اقترب منهم، إما في دينه، إن سكت على ما هم عليه من الفساد والظلم، أو دنياه، إن تكلم في ذلك، فالخلاص منهم لا یکون إلا بالبعد عنھم، ولذا کان کثیر من السلف شديد الحذر من غشيانهم، ومجالستهم، خوفًا على دينهم. (ومنها): إثبات الحوض لنبيّنا محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم، وأنه ترده عليه أمته، اللَّهم اجعلنا من الواردين عليه، بمنك، وكرمك، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٣٦- (مَنْ لَمْ يُعِنْ أَمِيرًا عَلَى الظُّلْم) ٤٢١٠- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ الشَّغْيِيّ، عَنْ عَاصِم الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، وَنَحْنُ تِسْعَةٌ، خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْآخَرُ مِنْ الْعَجَمِ، فَقَالَ: ((اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِيِهِمْ، وَأَعَانُهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَرِدُ عَلَيَّ الْخَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَّيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدُقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هارون بن إسحاق)): هو الْهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٣٤٦/١٣. و((محمد بن عبد الوهاب)) القنّاد بالقاف، والنون- أبو يحيى الكوفيّ، ويقال له: السُّكّريّ أيضًا، ثقة عابد [٩]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، لا بأس به، وقال أبو حاتم: ثقة. وقال الترمذيّ: حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانيّ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الكوفيّ، شيخٌ ثقة. وقال الحسن بن الربيع البجليّ: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الثقة المسلم. ٣٧- (فَضْلُ مَنْ تَكَلِّمَ بالحقّ عِنْدَ إِمام جَائِر) - حديث رقم ٤٢١١ ٣٣٧ وقال فضيل بن عبد الوهاب: سمعت أبا أسامة يحلف مجتهدًا أنه ما رأى أورع من محمد بن عبد الوهاب. وقال العجليّ: كان من أفاضل أهل الكوفة، وكان عَسِرًا في الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال السرّاج: حدثنا هارون بن إسحاق، قال: كان من أفضل الناس، مات سنة (٢١٢) وكذا أرّخه النسائيّ، وابن حبّان. وقيل: مات سنة (٢٠٩)، روى له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . و((مسعر)): هو ابن كِدَام الحافظ المشهور. وقوله: ((يرِد)) بفتح أوله، وكسر ثانيه، مضارع ورد، من باب وعد، يقال: ورد البعير، وغيره الماء يرِده وُرُودًا: إذا بلغه، ووافاه من غير دخول، وقد يحصل الدخول فيه. قاله في ((المصباح))، والمعنى الأخير هو المراد هنا، فمعناه يدخل الحوض، ويشرب منه. والحديث صحيح، وقد سبق شرحه، ومسائله في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٧- (فَضْلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ عِنْدَ إِمَامِ جَائِرٍ) ٤٢١١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، أَُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: ((كلِمَةُ حَقٌّ، عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢. ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ العنبريّ مولاهم البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩]٤٢/ ٤٩ . ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ٣- (سفيان) الثوريّ المذكور قبل باب. ٤- (علقمة بن مرثد) بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلثة -: الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقة [٦] ٢٠٤٠/١٠٣. ٥ - (طارق بن شهاب) البجليّ الأحمسيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، رأى النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، ولم يسمع منه، مات سنة (٢) أو (٨٣) ٣٢٤/٢٠٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا أنه مرسل؛ لأن طارقًا لم يسمع من النبيّ بَلتر. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ) البجليّ الأحمسيّ (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهِ، وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَزْزِ) - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، آخره زاي -: هو ركاب كُورِ الجمل، إذا كان من جلد، أو خشب، وقيل: هو الْكُورُ مطلقًا، مثلُ الركاب للسرج. قاله ابن الأثير(١). والجملة في محلّ نصبٍ على الحال، أي والحال أنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم وضع رجله على الركاب ليركب دابته (أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟) مبتدأ وخبر، أي أنواع الجهاد أفضل ثوابًا عند اللَّه تعالى (قَالَ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (کَلِمَةُ حَقٌ) خبر لمبتدإ محذوف: أي هو كلمة حقّ، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ عند أبي داود، وغيره: ((كلمة عدل))، والمعنى أن هذا من أفضل الجهاد، لا أنه أفضله مطلقًا، بدليل رواية الترمذيّ: ((إن من أعظم الجهاد كلمة عدل الخ)). والمراد بالكلمة: ما أفاد أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، من لفظ، أو ما في معناه، ككتابة، ونحوها (عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) أَيْ ظَالِم، وإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلِ الْجِهَاد؛ لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوّ، كَانَ مُتَرَدِّدًا، بَيْن رَجَاءُ وَخَوْفٍ، لَا يَذْرِي هَلْ يَغْلِب، أَوْ يُغْلَب، وَصَاحِبِ السُّلْطَان مَقْهُور فِي يَدِهِ، فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقّ، وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ، وَأَهْدَفَ نَفْسِه لِلْهَلَاكِ، فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ، مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْف. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرِه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حدیث طارق بن شهاب هذا حديث صحيح، وهو من (١) ((النهاية)) ٣٥٩/٣. ٣٨- (ثَوَابُ مَنْ وَفَى بِمَا بَأَ يَعَ عَلَيْهِ) - حديث رقم ٤٢١٢ ٣٣٩ أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٢١١/٣٧- وفي ((الكبرى)) ٧٨٣٤/٤١. [فإن قلت]: كيف يصحّ هذا الحديث، وطارق، لم يسمع من النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم، فهو في عداد التابعين من حيث الرواية، فيكون مرسلًا؟. [قلت]: هو مرسلٌ، لكن له شواهد، من حديث أبي أمامة الباهليّ عند أحمده/ ٢٥١ و٢٥٦-، وابن ماجه ٤٠١٢- بإسناد صحيح(١) من طريق أبي غالب، عن أبي أمامة رضي اللَّه تعالى عنه، قال: عرض لرسول اللّه وَّه رجل، عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول اللّه، أيُّ الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رَمَى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة، وضع رجله في الغرز ليركب، قال: ((أين السائل؟)) قال: أنا يا رسول الله، قال: ((كلمة حقّ، عند ذي سلطان جائر)). ومن حديث أبي سعيد الخدريّ، عند أبي داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وفيه عطيّة العوفيّ، وهو ضعيف، وأخرجه أحمد، والحاكم، وغيرهما من طريق عليّ بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا، وعليّ بن زيد فيه ضعف، لكنه يصلح في المتابعة والشواهد(٢). والحاصل أن حديث طارق بن شهاب صحيح لغيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٨- (ثَوَابُ مَنْ وَفَّى بِمَا بَا يَعَ عَلَيْهِ) ٤٢١٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَاِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّنَّهِ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: ((بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَقَرَّأَ عَلَيْهِمْ الْآَيَّةَ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ، فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ (١) وأبو غالب اسمه حزوّر، وقيل: غيره، وثقه موسى بن هارون، والدارقطنيّ، وقال ابن معين، والذهبيّ: صالح الحديث، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به. وضعفه ابن سعد. (٢) راجع ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني رحمه الله تعالى ٨٠٦/١-٨٠٩ - رقم الحديث ٤٩١. ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْبَيْعَةِ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((أبو إدريس)): هو عائذ اللَّه بن عبد الله. ودلالة الحديث على الترجمة واضحة، وهو حديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٩/ ٤١٦٣- وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٩- (مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ) ٤٢١٣- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ الشَِّّ ◌َِّ، قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَخْرِصُونَ عَلَّى الْإِمَارَةِ، وَإِنَّا سَتَكُونَ نَدَامَةٌ وَحَسْرَةٌ، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ، وَبِثْسَتْ الْفَاطِمَةُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن آدم بن سليمان) الجهنيّ الميصيصيّ، صدوقٌ [١٠] ١١٥/٩٣. ٢- (ابن المبارك) عبد اللَّه الحنظليّ المروزيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢. ٣- (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١ /٦٨٥. ٤- (سعيد) بن أبي سعيد كيسان المقبريّ، أبو سَعْد المدنيّ، ثقة تغيّر قبل موته بأربع سنين [٣] ١١٧/٩٥. ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمصْيصِيٍّ، وابن المبارك، فمروزيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة