النص المفهرس

صفحات 401-409

!
١٤ - (الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدَ) - حديث رقم ٤٠٦٩
٤٠١
(وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْح) بن الحارث بن حُبيّب بالمهملة، مصغّرًا- ابن
حُذافة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامريّ، يكنى أبا يحيى، وكان أخا
عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه من الرضاعة، وكانت أمه أشعريّة. وقال ابن
يونس: شهد فتح مصر، واختطّ بها، وكان صاحب الميمنة في الحرب مع عمرو بن
العاص في فتح مصر، وله مواقف محمودةٌ في الفتوح، وأقرّه عثمان على مصر، ولما
وقعت الفتنة سكن عسقلان، ولم يُبايع لأحد، ومات بها سنة ستّ وثلاثين. وقيل: كان
قد سار من مصر إلى عثمان، واستخلف السائب بن هشام بن عمير، فبلغه قتله، فرجع،
فغلب على مصر محمد بن أبي حذيفة، فمنعه من دخولها، فمضى إلى عسقلان،
وقيل: إلى الرملة، وقيل: بل شهد صفّين، وعاش إلى سنة سبع وخمسين. وذكره ابن
سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وهو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان، وولي
مصر بعد ذلك، وكانت ولايته مصر سنة خمس وعشرين، وكان فتح إفريقية من أعظم
الفتوح، بلغ سهم الفارس فيه ثلاثة آلاف دينار، وذلك سنة ثمان، وأما الأساود، فكان
فتحها سنة إحدى وثلاثين بالنوبة، وهو هادنهم الهُدْنة الباقية بعده. وقال خليفة: وفي
سنة سبع وعشرين عُزل عمرو عن مصر، وولي عبد الله بن سعد، فغزا إفريقية، ومعه
العبادلة، وأرّخ الليث عَزْل عمرو سنة خمس وعشرين، وغَزَاةً إفريقية سنة سبع
وعشرين، وغزاة الأساود سنة إحدى وثلاثين، وذات الصواري سنة أربع وثلاثين. وقال
ابن الْبَرْقِيّ في ((تاريخه)): حدّثنا أبو صالح، عن الليث، قال: كان ابن أبي سرح على
الصعيد في زمن عمر، ثمّ ضمّ إليه عثمان مصر كلّها، وكان محمودًا في ولايته، وغزا
ثلاث غَزَوات: إفريقية، وذات الصواري، والأساود. وروى البغويّ بإسناد صحيح،
عن يزيد بن أبي حبيب، قال: خرج ابن أبي سرح إلى الرملة، فلما كان عند الصبح،
قال: اللَّهمّ اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ، ثم صلّى، فسلّم عن يمينه، ثم ذهب
يُسلّم عن يساره، فقبض الله روحه، يرحمه الله. وذكره البخاريّ من هذا الوجه.
وأخرج السّرّاج عن عبد العزيز بن عمران، قال: مات ابن أبي سرح سنة تسع وخمسين
في آخِر عهد معاوية رضي الله تعالى عنهما. ذكره في ((الإصابة))(١).
(فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلِ، فَأَدْرِكَ) بالبناء للمفعول (وَهُوَ مُتَعَلْقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ
إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم القرشيّ
المخزوميّ، له صحبةٌ. قال الواقديّ: يقولون: إنه شَهِد فتح مكة، وهو ابن (١٥) سنة.
(١) (الإصابة في تمييز الصحابة)) ٦/ ١٠٠-١٠٢.

٤٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
مات بالكوفة. وهو أخو عمرو، وكان أسنّ منه. وقال الزبير بن بكّار: قُتل بظهر الحِيرة
(وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) بن عامر بن مالك الْعَنْسَيّ، مولى بني مخزوم، أبو الْيقظان الصحابيّ
المشهور، من السابقين الأولين، بدريّ قُتل بصفّين مع عليّ رضي اللّه تعالى عنهما سنة
(٣٧)، وتقدّمت ترجمته في ٣١٢/١٩٥ (فَسَبَقَ سَعِيدْ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ) أي
أحدثهما سنًّا، وأجلدهما، وأقواهما؛ لكونه في أوائل شبابه (فَقَّتَلَهُ) وقيل: إن الذي قتله
هو أبو برزة الأسلميّ، وقيل: قتله سعيد بن ذؤيب، وقيل: قتله الزبير بن العوام، وتقدّم
كل هذا في ((كتاب الحجّ)) في ٢٨٦٨/١٠٧ - ((باب دخول مكة بغير إحرام)).
(وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ) أي سوق مكة (فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا
عِكْرِمَةُ) بن أبي جهل (فَرَكِبَ الْبَخْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ) أي ريح شديدة، يقال: عصفت
الريح عَصْفًا، من باب ضرب، وعُصُوفًا: اشتدّت، فهي عاصفٌ، وعاصفةٌ، وجمع
الأولى عَوَاصف، والثانية عاصفات، ويقال: أعصفت، ويقال: أعصفت بالهمزة أيضًا،
فهي مُعصفةٌ، ويُسند الفعل إلى اليوم والليلة؛ لوقوعه فيهما، فيقال: يومَ عاصفٌ، كما
يقال: باردٌ؛ لوقوع البرد فيه. قاله الفيّوميّ (فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا) توحيدكم
اللَّه تعالى (فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ، لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا) أي في هذا الموضع الذي ماج فيه
البحر، واضطرب، وكادت تغرق فيه السفينة، فلا منجي إلا اللّه تعالى (فَقَالَ عِكْرِمَةُ:
وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُتَجِّنِي) بتشديد الجيم، من التنجية، أو تخفيفها، من الإنجاء (مِنْ الْبَخْرِ، إِلَّا
الْإِخْلَاصُ) أي إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى (لَا يُتَجِّينِي فِي الْبَرْ غَيْرُهُ) أي لأن
البرّ والبحر في تصرّفه وحده لا شريك له (اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا) أي ميثاقًا (إِنْ أَنْتَ
عَافَيْتَنِي) أي خلّصتني، وأخرجتني (مِمَّا أَنَا فِيهِ) من شدّة الخوف من الغرق (أَنْ آتِيَ
مُحَمَّدًا وَ﴿،) ((أَنْ)) بفتح الهمزة، مصدريّة، والفعل في تأويل المصدر مجرور بحر
محذوف قياسًا: أي بإتيان محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ)
كناية عن مبايعته على الإسلام (فَلَأَ جِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا) يريد أن يؤكّد لنفسه ما عزمت به
من الإتيان إليه صلّى الله تعالى عليه وسلم بأن خلُّقه صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم العفو،
والصفح، والكرم، فمن كان مجبولًا على هذا الأخلاق الكريمة يحقّ لمن عاداه أن يأتي
إليه تائبًا، وينال من كرمه العظيم العميم (فَجَاءَ، فَأَسْلَمَ) فأبلى في الإسلام بلاء حسنًا،
حتى استُشهد في خلافة عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهم.
(وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنٍ أَبِي السَّرْحِ، فَإِنَةَ اخْتَبأ) بالهمز: أي اختفى، واستتر خوفًا
من القتل (عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) لأنه أخَوَه من الرضاعة، كما سبق (فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ
﴿، النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ) بعد أن استقرّ الحال في مكة، وقُتل من قُتل ممن أمر النبيّ صلّى

٤٠٣
١٤ - (الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدَ) - حديث رقم ٤٠٦٩
الله تعالى عليه وسلم بقتله (جَاءَ بِهِ) أي جاء عثمان بعبد الله بن أبي سرح (حَتَّى أَوْقَفَهُ
عَلَى النَّبِّ وَِّ، قَالَ) عثمان (يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ) أي ابن أبي سرح (قَالَ فَرَفَعَ)
صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم (رَأْسَهُ، فَتَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا) أي فعل ذلك ثلاث مرّات (كُلَّ
ذَلِكَ) منصوب على الظرفية، متعلّق بـ (يَأْبى) أي يمتنع النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم
في كلّ مرّة من المرّات الثلاث أن يبايع ابن أبي سرح؛ لعظم جريمته؛ لأنه كان كاتب
الوحي، فسيأتي للمصنّف في الباب التالي، عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، أن
عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتب لرسول الله صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم،
فأزله الشيطان، فلحق بالكفّار الحديث.
وذكر ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى في ((الاستيعاب)) أنه أسلم قبل الفتح،
وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم، ثم ارتد
مشركًا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرّف محمدًا حيث أريد،
كان يُملي عليّ: ((عزيز حكيم))، فأقول: أو عليم حكيم، فيقول: نعم، كلٌّ
صواب، فلما كان يوم الفتح أمر رسول اللّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بقتله))(١)
(فَبَايَعَهُ) صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أي بعد مرّات، لا بعد ثلاث ليال
(ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَضْحَابِهِ، فَقَالَ: ((أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم -: أداة استفتاح،
وتنبيه، مثلُ ((ألا)) (كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) الرُّشْدُ: الصلاح، وهو خلاف الغَيْ
والضلال، وهو إصابة الصواب، يقال: رشِد رَشَدًا، من باب تَعِبَ، ورَشَدَ يَرْشُدُ،
من باب قتل، فهو راشدٌ، والاسم الرَّشَاد، ويتعدّى بالهمز. قاله الفيوميّ. والمعنى
هنا: رجلٌ فطنٌّ لصواب الحكم (يَقُومُ إِلَى هَذَا، حَيْثُ رَآنِي كَفَّفْتُ) من باب نصر:
أي منعت (يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَقْتُلُهُ؟))) فيه أنه إنما أمهله، وامتنع ثلاث مرّات لأجل
ذلك، فقد أخرج ابن سعد عن ابن المسيّب، قال: كان رجل من الأنصار نذر إن
رأى ابن أبي سَرْح أن يقتله.
(فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟) أي
أشرت إلينا بأن نقتله (قَالَ: ((إِنهَ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيِّ، أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ) أي أن يُضمر في
نفسه غير ما يُظهره للناس، فإن كفّ لسانه، وأومأ بعينه إلى ذلك، فقد خان، ولكون
ظهور تلك الخيانة من قِبَل العين سُمّيت خائنة الأعين، ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةً
اُلْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩]: أي ما يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ، والخائنة
(١) ((الاستيعاب)) ٢٢١/٦. بهامش ((الإصابة)).

٤٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَّةِ
بمعنى الخيانة، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل، كالعافية. أفاده ابن
الأثير. (١).
وقال الفيوميّ: خائنة الأعين: قيل: هي كسر الطَّرْف بالإشارة الخفيّة .. وقيل: هي
النظرة الثانية عن تعمّد، وفرّقوا بين الخائن، والسارق، والغاصب، بأن الخائن هو الذي
خان ما جُعل عليه أمينًا، والسارق من أخذ خُفيةً من موضع كان ممنوعًا من الوصول
إليه، وربّما قيل: كلُّ سارق خائنٌ، دون عكس، والغاصب من أخذ جهارًا، معتمِدًا
على قوّته. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٠٦٩/١٤- وفي ((الكبرى)) ٣٥٣٠/١٤. وأخرجه (د) في ((الجهاد))
٢٦٨٣ و٤٣٥٩. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم المرتد، وهو وجوب
قتله. (ومنها): جواز إقامة الحدّ في الحرم، وقد تقدّم اختلاف العلماء في ذلك في
(كتاب الحجّ)). (ومنها): أن إخلاص التوحيد، والالتجاء إلى الله تعالى هو الذي ينجي
العبد من مكاره الدنيا والآخرة. (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه
وسلم من مكارم الأخلاق، من العفو، والصفح، والكرم، حتى شهد له بذلك أعداؤه،
فهذا عكرمة من أشدّ أعدائه له بعد أبيه أبي جهل، فقد وصفه بقوله: فلأجدنّه عفُوًا
كريمًا، وهذا مصداق عزّ وجلّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقوله: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيْصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ
رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقد قال الله تعالى له: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
اْجَهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فكان كما أمره الله تعالى به، وقال صلّى الله تعالى عليه
وسلم: ((بُعثت لأتمم صالح الأخلاق)). رواه أحمد في ((مسنده)) بإسناد صحيح.
(١) ((النهاية)) ٨٩/٢.
(٢) (المصباح المنير)) ١٨٤/١.

٤٠٥ =
١٤ - (الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدَ) - حديث رقم ٤٠٦٩
(ومنها): تأنّيه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم في مبايعته عبد الله بن سعد؛ لشدّة
جريمته، كما سبق بيانها، فأراد أن ينفّذ عليه القتل، إلا أن اللَّه تعالى أراد له الخير،
فبايعه. (ومنها): جواز العمل بالقرائن القويّة؛ لأنه صلّى الله تعالى عليه وسلم لامهم
على عدم قتله مع قيام القرينة القويّة على حلّ قتله، حيث أعلن بإهدار دمه سابقًا، ثم لما
شفع له أخوه عثمان رضي اللّه تعالى عنه، أمهل الصحابة ثلاث مرّات لعلهم ينتبهون
لإشارته بسكوته أن يقتلوه. (ومنها): أدب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم، حيث
أمسكوا عن قتله؛ تأذبًا معه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم حتى يأذن لهم صريحًا؛ عملا
بقوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ الآية [الحجرات: ١].
(ومنها): أن فيه: أنّ التوبة من الكفر في حياته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم كانت موقوفة
على رضاه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم، وأن الذي ارتدّ، وآذاه صلّى اللَّه تعالى عليه
وسلم إذا آمن سقط قتله، وهذا ربّما يؤيّد القول أن قتل ساب النبيّ صلّى الله تعالى عليه
وسلم للارتداد، لا للحدّ. قاله السنديّ رحمه الله تعالی.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي بيان الاختلاف في حكم من سبّ النبيّ صلّى
الله تعالى عليه وسلم بعد باب، إن شاء الله تعالى.
(ومنها): أن شأن الأنبياء أرفع، وأنبل من أن يعاملوا أممهم معاملة الملوك والأمراء،
وسائر الناس، حيث تكون لهم خائنة الأعين، ويعاملون الناس بالطرق الخفيّة التي لا
يهتدي إليها إلا بعض الحذّاق، والنبهاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى
الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين:
قد انتهيت من كتابة الجزء الحادي والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي
عبد الرحمن النسائيّ رحمه الله تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو
((غاية المنى في شرح المجتنى)).
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا
وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ اٌلَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ .

٤٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّأَ لِنَبْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ .
﴿سُبْحَانَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِنَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك
حميد مجيد)».
((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني والثلاثون مفتتحًا بالباب ١٥ ((توبة المرتد)»
الحديث رقم ٤٠٧٠ .
((سبحانك اللهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)).

فهرس الموضوعات
٤٠٧ =
فهرس الموضوعات
٢٩- (الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ)
٥
٣٠- (النَّذْرُ فِيمَا لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عز وجل)
١٦
٣١- (النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ)
١٨
٣٢- (مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَی)
١٩
٣٣- (إِذَا حَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لِتَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ)
٢٥
٣٤- (مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ)
٢٨
٣٥- (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ)
٣٤
٣٦- (إِذَا نَذَرَ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ)
٤٣
٣٧- (إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ)
٣٨- (هَلْ تَدْخُلُ الأَرَضُونَ فِي الْمَالِ إِذَا نَذَرَ)
٤٧
٥٤
٣٩- (الاسْتِثْنَاءُ)
٤٠- (إِذَا حَلَفَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، هَلْ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ؟)
٥٥
٤١- (كَفَّارَةُ الَّذْرِ)
٦٧
٤٢- (مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا، فَعَجَزَ عَنْهُ)
٨٩
٤٣- (الاسْتِثْنَاءُ)
٩٣
(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)
١- (الثَّالِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ الْمُزَارَعَةُ وَالْوَثَائِقُ)
٩٥
٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي النَّهِي عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ،
١٠٣
وَالرُّبُعِ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِينَ لِلْخَبْرِ)
٣- (ذِكْرُ اَخْتِلَافِ الأَلَّفَاظِ الْمَأْتُورَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ)
١٩٢
٤- (شَرِكَةُ عِنَانٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ)
٢٠٦
٣٥

٤٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
٥- (بَابُ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ)
٢١١
٦- (تَفَرُّقُ الشُّرَكَاءِ عَنْ شَرِكَتِهِمْ)
٢١٤
٧- (تَفَرُّقُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ مُزَاوَجَتِهِمَا)
٢١٦
٨- (الْكِتَابَةُ)
٢١٩
٩- (تَذْبِيرٌ)
٢٢٢
١٠ - (عِنْقٌ)
٢٢٣
٣٦- (كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ)
٢- (تَعْظِيمُ الدَّم)
٢٤٨
٣- (ذِكْرُ الْكَبَائِرِ)
٢٨١
٤- ( ذِكْرُ أَعْظَم الذّتْبِ، وَاخْتِلَافٍ يَحْيِى، وَعَبْدِ الرَّحْنِ عَلَى سُفْيَانَ فِي
٢٩٩
حَدِيثٍ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ)
٥- (ذِكْرُ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِم)
٦- (قَتْلُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةً، عَنْ
٣٠٩
عَرْفَجَةً فِیهِ)
٣٢٤
٧- (تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ بَهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى
اُلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَعَ أَبْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْا
مِنَ الْأَرْضِّ﴾ [المائدة: ٣٣]، وَفِيمَ نَزَلَتْ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ
٣٣٠
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَّ فِيهِ)
٨- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِينَ لِخَبَرِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَيهِ)
٣٤٣
٩- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ طَلْحَةٍ بْنِ مُصَرْفٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَلَى يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ
٣٤٨
فِي هَذَا الْحَدِيثِ)
١٠- (النَّهْيُ عَنِ الْمُثْلَةِ)
٣٦٦
١١- (الصَّلْبُ)
٣٦٨

٤٠٩ ==
فهرس الموضوعات
١٢- (الْعَبْدُ يَأْبِقُ إِلَى أَرْضِ الشُرْكِ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الْنَّقِينَ لِخَبْرِ جَرِيرٍ
فِي ذَلِكَ)
٣٦٩
١٣- (الاخْتِلَافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ)
٣٧٥
٣٧٨
١٤ - (الْحُكْمُ فِي الْمُرْتَدْ)
فهرس الموضوعات
٤٠٧