النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٧- (تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عَهُ: ﴿ ... إِنَّمَا - حديث رقم ٤٠٢٦
أبو الصلت الكنديّ مولاهم البصريّ، ثقة حافظ [٦] ٧٩٠/١٢.
و((أبو رجاء، مولى أبي قلابة)): هو سلمان الجرميّ البصريّ، صدوقٌ [٦].
رَوَى عن مولاه، وعمر بن عبد العزيز، وعنه أيوب، وحجاج الصواف، وابن عون،
وحميد الطويل، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاري،
ومسلم، والمصنّف، وأبو داود أخرجوا له هذا الحديث فقط.
و ((أبو قلابة)): هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة فاضل، [٣]
٣٢٢/١٠٣ .
والسند مسلسل بثقات البصريين، وفيه أنس ◌َنّ أحد المكثرين السبعة، وآخر من
مات من الصحابة بالبصرة، سنة (٢) أو (٩٣)، وقد جاوز مائة.
وقوله: من عُكل)) - بضم العين المهملة، وسكون الكاف، أبو قبيلة. وقوله:
((ثمانية)) بالنصب بدل من ((نفرًا)). وقوله: ((فاستوخموا المدينة)): أي استثقلوها، ولم
يوافق هواؤها أبدانهم. وقوله: ((وسَقِمت)) بكسر القاف، وضمها من بابي تعب، وگرُم:
أي مرضت.
وقوله: ((ألا تخرجون)) ((ألا)) هي أداة عرض. وقوله: ((في إبله)): أي في الإبل التي
مع الراعي، فالإضافة لأدنى ملابسة. قاله السنديّ. وقوله: ((فتصيبوا)) بضم أوله، من
الإصابة، والمراد: تشربوا، كما في الروايات الآتية. وقوله: ((فبعث)) الضمير للنبيّ
وَالفقير: أي أرسل وَ لّ ناسًا في طلبهم. وقوله: ((فأتي بهم)) ببناء الفعل للمفعول. وقوله:
((فقطع الخ)) بتشديد الطاء، وتخفّف، والتشديد للتكثير في المفعول. وقوله: ((وسمر))
بتخفيف الميم، وتشديدها، وبناء الفعل للفاعل: أي كحلهم بمسامير الحديد التي
أحميت. وقوله: ((ونبذهم)): أي ألقاهم، ونسبة هذه الأفعال إليه ◌َّهر لكونه آمرًا بها.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((الطهارة)) ١٩١/ ٣٠٥ وتقدّم شرحه مستوفّى
هناك، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٢٦- (أَخْبَرَنِي عَمْرُوِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ
الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْتِى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى النَِّّ ◌َِّ،
فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمْرَهُمُ النَِّيُّ ◌ََّ، أَنْ يَأْتُوا إِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَّبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِها،
فَفَعَلُوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَّهَا وَاسْتَاقُوهَا، فَبَعَثَ النَِّيُّ وَهُ فِي طَلَّبِهِمْ، قَالَ: فَأَتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ
أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمِّرَ أَعْيْتَهُمْ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ، وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا جَزَّاوُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ [المائدة: ٣٣]).

٣٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو حمصيّ صدوق [١٠] .
و((الوليد)): هو ابن مسلم، أبو العباس الدمشقيّ. و((الأوزاعيّ)): هو عبد الرحمن بن
عمرو. وایحیی)): هو ابن أبي كثير.
وقوله: ((فاجتووا المدينة)): بالجيم: افتعال من الْجَوَى، يقال: اجتويت البلد: إذا
كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة، والمراد كرهوا الْمُقام بها؛ لكونهم أصابهم
الجوى، وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها،
واستوخموها.
وقوله: ((ولم يحسمهم)): أي لم يَكْوِهِمْ لينقطع الدم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٢٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: ((لَمْ يَخْسِمْهُمْ))،
وَقَالَ: ((قَتَلُوا الرَّاعِيّ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة.
و ((إسحاق بن منصور)): هو الكوسج الحافظ الثبت [١١] . و((محمد بن يوسف)):
هو الفريابيّ الثقة الثبت [٩].
وقوله: ((فذكر الخ)) فاعل ((ذكر)) ضمير محمد بن يوسف. والحديث متفق عليه، كما
سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٤٠٢٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: أَتَى النَِّيِّ ◌َهَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ، فَأَمَرَ
لَهُمْ، وَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، بِذَوْدٍ أَوْ لِقَّاحِ، يَشْرَبُونَ أَلْبَانُهَا وَأَبْوَالَهَا، فَقَتَلُواْ الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا
الْإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو ثقة. و((محمد بن بشر)): هو العبديّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٩]. و((سفيان)):
هو الثوريّ. و((أيوب)): هو السختيانيّ.

٨- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ النََّقِلِينَ لِخَبَر ... - حديث رقم ٤٠٢٩
٣٤٣ =
وقوله: ((واجتووا المدينة)) جملة حالية معترضة بين العامل، وهو ((فأمر))، ومعموله،
وهو ((بذود)).
وقوله: ((بذود)) بفتح الذال المعجمة، وسكون الواو، آخره دال مهملة: هي من
الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، وهي مؤنثة؛ ولذا جاء: ((ليس في أقل من خمس ذود
صدقة))، والجمع أذواد، مثل ثوب وأثواب. أفاده الفيوميّ.
وقوله: ((أو لقاح)) ((أو)) فيه للشكّ من الراوي، و((اللقاح)) بكسر اللام: جمع لَّقُوح
بفتحها، مثل قلوص وقِلاص، وهي الناقة ذات اللبن، ويقال فيها أيضًا: اللّقْحة،
بكسر، فسكون، وفتح اللام لغة، وجمعها لِقَح، مثل سِذْرة وسِدَر، أو مثل قَصْعة
وقِصَع. أفاده الفيوميّ.
وقوله: ((وسمل أعينهم)) باللام آخره: أي فقأها بحديدة، أو غيرها، وهو بمعنى
السمر في الرواية السابقة، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي مثله، فجازاهم على
صنيعهم. وقيل: إنّ هذا قبل أن تنزل الحدود، والأول أصحّ، وقد تقدّم تمام البحث فيه
في المسائل المتعلقة بالآية المذكورة أولَ الباب.
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٨- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاتِلِينَ لِخَبَرِ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَيهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الله بن عمر العمريّ
رواه عن حميد، فزاد في آخر الحديث: ((وصلبهم))، فخالف الثقات: إسماعيل بن أبي
کثیر، وخالد الهجيميّ، ومحمد بن أبي عديّ، فتعتبر زيادته شاذّة منكرة؛ لضعفه، مع
المخالفة المذكورة.
وفيه أيضا اختلاف آخر، وهو أن عبد الله بن عمر، وإسماعيل وقع في روايتهما
زيادة ((وأبوالها)) من رواية حميد، عن أنس، وخالفهما خالد، وابن أبي عديّ، فجعلا

٣٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
هذه الزيادة من رواية حميد، عن قتادة، عن أنس رَبّه ، والظاهر أن روايتهما أرجح؛
لأنهما أثبت من العمريّ، وإسماعيل. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٠٢٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَخِبَرَنِي(١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ نَاسًا مِنْ
عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى ذَوْدٍ لَهُ،
فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَخُوا ارْتَدُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَّلُوا رَاعِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ
مُؤْمِنَا، وَاسْتَاقُوا الْإِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ
وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَغْيْتَهُمْ، وَصَلَبَهُمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((ابن وهب)): هو عبد الله الحافظ الثقة الثبت [٩].
و((عبد الله بن عمر)): هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العدويّ،
أبو عبد الرحمن العمريّ المدنيّ، ضعيف عابد [٧] .
رَوَى عن نافع، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبري، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
وعنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن مهدي، والليث بن سعد، وابن وهب، وعبد
الرزاق، وغيرهم. قال أبو طلحة عن أحمد: لا بأس به، قد رُوي عنه، ولکن لیس مثل
أخيه عبيد الله. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: كان يزيد في الأسانيد ويخالف،
وكان رجلا صالحا. وقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن حنبل يُحسن الثناء عليه. وقال
أحمد: يروي عبد الله عن أخيه عبيد الله، ولم يرو عبيد الله عن أخيه عبد الله شيئا،
كان عبد اللَّه يسأل عن الحديث في حياة أخيه، فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا. وقال
عثمان الدارمي، عن ابن معين: صويلح. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به
بأس، يكتب حديثه. وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: ضعيف. وقال عمرو
ابن علي: کان یحیی بن سعید لا یحدث عنه، وکان عبد الرحمن یحدث عنه. وقال
يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. وقال صالح جزرة: لين مختلط
الحديث. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته
صدوق. وقال ابن سعد: خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن، فحبسه المنصور، ثم
خلاه، وتوفي بالمدينة سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون. وقال
خليفة: مات سنة (٧١) وقال ابن أبي الدنيا: كان يكنى أبا القاسم فتركها، واكتنى أبا
عبد الرحمن، وأرخ وفاته مثل ابن سعد. وقصة الكنية حكاها ابن سعد أيضا، وزاد:
(١) وفي نسخة: ((أنا)).

٨- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّأَقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٠٣٠
٣٤٥ ==
وكان كثير الحديث يُستضعف. وقال أبو حاتم: وهو أحب إلي من عبد الله بن نافع،
یکتب حديثه ولا يحتج به. وقال العجلي: لا بأس به. وقال ابن حبان: كان ممن غلب
عليه الصلاح، حتى غفل عن الضبط، فاستحق الترك، مات سنة (١٧٣)) وقال الترمذي
في ((العلل الكبير)) عن البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئا. وقال البخاري في
((التاريخ)): كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عنده.
وقال يعقوب بن سفيان، عن أحمد بن يونس: لو رأيت هيئته لعرفت أنه ثقة. وقال
المروذي: ذكره أحمد، فلم يرضه. وقال ابن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلا یحیی
ابن سعيد، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد اللّه فرواها. وأورد له يعقوب بن شيبة في
((مسنده) حديثا، فقال: هذا حديث حسن الإسناد مدني، وقال في موضع آخر: هو
رجل صالح مذكور بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعف والإضطراب، ويزيد
في الأسانيد كثيرا. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه. وقول ابن معين
فيه: إنه صويلح، إنما حكاه عنه إسحاق الكوسج، وأما عثمان الدارمي، فقال عن ابن
معين: صالح ثقة. روى له الجماعة إلا البخاريّ، وله عند المصنف ثلاثة أحاديث:
هذا، و٤١٠٢ حديث: (من حمل علينا السلاح، فليس منا))، و٤٩١٢ حديث: ((قطع
في مِجَنّ قيمته ثلاثة دراهم» .
وقوله: ((وغيره)) يحتمل أن يكون ابن لهيعة، كما تقدّم البحث عنه في مقدّمة هذا
الشرح.
والحديث صحيح، دون قوله: ((وصلبهم))، فإنها شاذّة منكرة. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخَبَرَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنَاسَِّ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «لَوْ خَرَجْتُمْ
إِلَى ذَوْدِنَا، فَكُنْتُمْ فِيهَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَالِهَا)»، فَفَعَلُوا، فَلَمَّ صَخُوا قَامُوا إِلَى رَاعِي
رَسُولِ اللّهِ فَقَتَلُوهُ، وَرَجَعُوا كُفَّارَا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ النَِّيِّ ◌َِّ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَتِيَ
بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن أبي كثير الأنصاريّ المدنيّ الثقة الثبت [٨]. والسند
من رباعيات المصنف، وهو (١٨٨) من رباعيات الكتاب وهو أعلى الأسانید له، كما
تقدّم غير مرّة.
(١) وفي نسخة: ((ثنا»، وفي أخرى)): أنبأنا)).

٣٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِ هِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمُ النَِّيُّ
وَلَهُ: (لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِها، قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: ((وَأَبْوَالِهَا))، فَخَرَجُوا
إِلَى ذَوْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَلَمَّا صَحُوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ وَّ
مُؤْمِنَا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ، وَانْطَلَقُوا مُحَارِبِينَ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَخِذُوا
فَقَطَّعَ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة، و((خالد)): هو ابن الحارث الْهجيميّ البصريّ.
والسند مسلسل بثقات البصريين، وهو من رباعيات المصنف أيضًا، وهو (١٨٩) من
رباعيات الكتاب، وفيه أن شيخه أحد مشايخ الأئمة التسعة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة.
وقوله: ((قال: وقال قتادة الخ)) فاعل ((قال)) الأول هو ضمير حميد، كما تبينه الرواية
التالية، والمعنى: أن حُميدًا روى هذا الحديث عن أنس بلا واسطة، ولفظه: ((فشربتم
من ألبانها))، ورواه عن قتادة، عن أنس، ولفظه: ((فشربتم من ألبانها، وأبوالها))، فزادة
لفظة ((أبوالها))، والمراد أن أنسّا حدث به حميدًا، واقتصر على ((ألبانها))، وحدث به
قتادة، فزاد: ((وأبوالها))، وكلّ صحيح. والله تعالى أعلم.
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ أَنَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
وَله: ((لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا (٢)، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانَها)»، قَالَ: حُمَيْدٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ
أَنَس: ((وَأَبْوَالِهَا))، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ
مُؤْمِّنَا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ، وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، مَنْ أَتَى
بِهِمْ، فَأَخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيْتَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير
مرّة. و((محمد بن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، ثقة [٩].
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((إلى ذودنا)).

٣٤٧
٨- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٠٣٥
وقوله: ((وتركهم في الحرّة)): بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء: اسم موضع
بالمدينة، فيه حجارة سود.
والسند أيضًا مسلسل بثقات البصريين، وهو من رباعيات المصنّف أيضًا، وهو
(١٩٠) من رباعيات الكتاب.
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَّ ابْنُ زُرَنِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَاسًا، أَوْ رِجَالاً مِنْ عُكْلٍ، أَوْ
عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُثَّ أَهْلَ
رِيفٍ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَلِّ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا،
فَيَشْرَبُوا مِنْ لَبَتِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُوا، وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا
رَاعِيَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ، فَسَمَلَ (١)
أَعْيْتَهُمْ، وَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. والسند مسلسل أيضًا بثقات البصريين.
[تنبيه]: قوله: ((حدثنا شعبة)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الكبرى)) جـ
٢ ص ٢٩٦ ((حدثنا سعيد))، والظاهر أن ما في ((الكبرى)) هو الصواب؛ لأن الشيخين
أخرجا طريق يزيد بن زريع من روايته عن سعيد بن عروبة، لا من روايته عن شعبة،
راجع ((تحفة الأشراف)) جـ ١ ص ٣٠٩ والله تعالى أعلم.
وقوله: ((((أهل ضرع)): المراد به أهل لبن، نعيش بشرب اللبن. وقوله: ((أهل رِيف))
بكسر الراء، وسكون الياء: هي كل أرض فيها زرع، ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من
أرض العرب وغيرها. وقوله: ((فبعث الطلب)) بفتحتين: جمع طالب، كخادِمٍ وَخَدَمٍ .
٤٠٣٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى نَحْوَهُ).
((عبد الأعلى)): هو ابن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقة [٨]. يعني أن محمد بن المثنى
أخبره عن عبد الأعلى عن شعبة نحو حديث محمد بن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع، عن
شعبة، لكن الظاهر أن الصواب عن سعيد بن أبي عروبة، كما سبق بيانه، والحديث متفق
عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعِ، أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهْزٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،
(١) وفي نسخة: ((فسمّر)) بالراء.

٣٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ نَزَلُوا فِي الْحَرَّةِ، فَأَتَوْا النَّبِيِّ ◌َلِّ،
فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يَكُونُوا فِي إِلِ الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ
أَلْيَانَهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيّ، وَارْتَلُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَقُوا الْإِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ فِي آثَارِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ(١) أَعْيْنَهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ فِي
الْحَرَّةِ، قَالَ أَنَسْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدُمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ، عَطَشًا حَتَّى مَاتُوا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((محمد بن نافع)): هو محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، نُسب لجده،
صدوق، من صغار [١٠] ٨١٣/٢٧.
[تنبيه]: وقع في النسخة الهندية: ((ابن رافع)) بالراء بدل ((ابن نافع» بالنون، وهو
تصحيف فاحش، فتنبه. والله تعالى أعلم.
و((بهز)): هو ابن أسد البصريّ الثقة الثبت [٩]. و((حماد)): هو ابن سلمة البصريّ،
ثقة [٨]. و((ثابت)): هو ابن أسلم البنانيّ.
وقوله: ((يكدُم الأرض)) بضم الدال المهملة، من بابي نصر، وضرب: أي يتناولها
بفيه، ويَعَضّ عليها بأسنانه. قيل: ما أمر النبيّ وَّر بذلك، وإنما فعله الصحابة من عند
أنفسهم، والإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا طلب. وقيل: فعل
ذلك قصاصًا؛ لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وهو الأصح.
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٩- (ذِكْرُ اخْتِلَافٍ طَلْحَةِ بْنِ
مُصَرِّفٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ عَلَى
يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن طلحة بن مصرّف رواه
عن يحيى بن سعيد، عن أنس ◌َّه ، فجعله متصلًا، وخالفه يحيى بن أيوب الغافقيّ،
(١) وفي نسخة: ((وسمر)) بالراء.

٣٤٩ ==
٩- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ طَلْحَةٍ بْن مُصَرِقٍ، ... - حديث رقم ٤٠٣٦
ومعاوية بن صالح، فرواياه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد المسيّب، قال: قدم ناس
الخ، فجعلاه من مرسل ابن المسيب، وقد تقدّم في ((الطهارة)) أن المصنف رحمه الله
تعالى رجّح الإرسال على الوصل، وعبارته هناك -بعد أن أخرج الحديث -:
قَال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا قال: ((عن يحيى، عن أنس)) في هذا الحديث
غير طلحة، والصواب عندي -والله تعالى أعلم -: ((يحيى، عن سعيد بن المسيّب))،
مرسلٌ. انتھی.
وحاصل ما أشار إليه رحمه الله تعالى ترجيح رواية الإرسال؛ لأنها من رواية يحيى
ابن أيوب، ومعاوية بن صالح؛ على رواية الوصل؛ لأنها من رواية طلحة بن مصرّف
وحده .
لكن الذي يظهر لي أن كونه موصولًا هو الذي يترجّح؛ لأن طلحة ثقة حافظ، فلا
تضرّه مخالفة يحيى، ومعاوية؛ لأنهما دونه في الحفظ. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٠٣٦ - (أَخْبَرَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِّي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى نَبِيْ اللَّهِ بَ، فَأَسْلَمُوا،
فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، حَتَّى اضْفَرَّتْ أَلْوَاتُهُمْ، وَعَظُمَتْ بُطُونُهمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ نَبِيَّ اللَّهِ وَهِ إِلَى
لِقَاح لَهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَحُوا، فَقَتَلُوا رُعَاتُهَا، وَاسْتَاقُوا
الْإِلِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللّهِ بَّهِ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْتَهُمْ،
قَالَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَسِ، وَهُوَ يُحَدَّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: بِكُفْرٍ، أَوْ بِذَتْبٍ؟
قَالَ: بِكُفْرٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن وهب)): هو ابن عمر بن أبي كريمة،
أبو المعافى الْحَرّانيّ، صدوق [١٠] من أفراد المصنف ٣٠٦/١٩١. و((محمد بن
سلمة)): هو ابن عبد اللَّه الباهليّ مولاهم الحرانيّ، ثقة [٩] ٣٠٦/١٩١. و((أبو عبد
الرحيم)): هو خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رستم الأموي مولاهم الحزانيّ، ثقة [٦]
٣٠٦/١٩١ . و((زيد بن أبي أنيسة)): هو الجزريّ، أبو أسامة، كوفي الأصل، ثم سكن
الرُّها، ثقة، له أفراد [٦] ٣٠٦/١٩١. و((طلحة بن مصرّف)): هو الياميّ الكوفيّ، ثقة
قارىء فاضل [٥] ٣٠٦/١٩١. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاري القاضي المدنيّ،
ثقة ثبت [٥] ٢٢ /٢٣ .
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
وقوله: ((قال أمير المؤمنين عبد الملك)): هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص.
وقوله: ((بكفر، أم بذنب؟)) يعني أن عقابهم هذا أكان بسبب كفرهم، أم بسبب ذنبهم.
وقوله: ((بكفر)): أي كان العقاب بسبب كفرهم، وارتدادهم عن الإسلام، وفي رواية
البخاريّ: قال أبو قلابة: ((فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله
ورسوله)».
والحديث صحيح، وقد تقدم في ((الطهارة)) ١٩١/ ٣٠٦ سندًا ومتنا، ومضى شرحه،
وبيان مسائله هناك، وقد رجح المصنف هناك رواية يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح
المرسلة الآتية في الرواية التالية على هذه الرواية، لكن الذي يظهر أن رواية طلحة
الموصولة هذه أرجح؛ لأنها زيادة من ثقة حافظ، كما عرفت. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل
٤٠٣٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي
يَحْتِى ابْنُ أَيُّوبَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
قَالَ: قَدِمَ نَاسَ مِنْ الْعَرَبِ، عَلَى رَّسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَسْلَمُوا، ثُمَّ مَرِضُوا، فَبَعَثَ بِهِمْ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى لِقَاحِ؛ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانَها، فَكَانُوا فِيهَا، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الرَّاعِي، غُلَام
رَسُولِ اللَّهِ لِهِ، فَقَتَلُوهُ، وَاسْتَاقُوا اللَّقَاحَ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَطْشُْ
مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدِ اللَّيْلَةَ))، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ
وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْنَهُمْ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا أَنَّ مُعَاوِيَةً قَالَ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ -: اسْتَاقُوا إِلَى أَرْضِ الشَّرْكِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يحيى بن أيوب)): هو الغافقيّ، أبو العبّاس
المصريّ، صدوقٌ ربما أخطأ [٧] ٦٠ / ١٧٧١.
و((معاوية بن صالح)) هو الحضرميّ المصريّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ له أوهام [٧]
٥٠/ ٦٢ .
وقوله: ((ثمّ عَمَدوا إلى الراعي)) بفتح الميم، من باب ضرب -: أي قصدوا إليه.
وقوله: ((غلام رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم)) بالجرّ بدل من ((الراعي))، واسم
الراعي يسار بالياء التحتانيّة، والسين المهملة.
وقوله: ((فزعموا الخ)) أي قالوا، لأن الزعم يُطلق على القول الحقّ، وإن كان
أكثر استعماله للباطل، كما في قوله تعالى: ﴿َزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوَا أَنْ لَنْ يُعَنُواْ﴾ الآية
[التغابن: ٧].
وقوله: ((عطّش)) بتشديد الطاء المهملة، في الموضعين، من التعطيش.

٩- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ طَلْحَةٍ بْن مُصَرَفٍ، ... - حديث رقم ٤٠٣٨
٣٥١ ==
وقوله: ((فسمل أعينهم)): قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَى سَمَلَ بِاللَّامِ: فَقَأَهَا، وَأَذْهَبَ مَا فِيهَا،
وَمَعْنَى سَمَرَ: كَحَلَهَا بِمَسَامِير مَحْمِيَّة. وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى. انْتَهَى.
وَلَا تَخَالُف بين الروايتين؛ لِأَنَّ مَعْنَى السَّمْلِ عَلَى مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ، هُوَ فَقْء الْعَيْنِ بِأَيِّ
شَيْءٍ كَانَ، فَإِذَا سَمَلَ الْعَيْنِ بِالْمِسْمَارِ الْمَحْمِيّ، يَصْدُق عَلَيْهِ السَّمْلِ وَالسَّمْر، كِلَاهُمَا،
كَمَا لَا يَخْفَى. ذكره في ((عون المعبود)).
وقوله: ((يزيد بعضهم على بعض)) هو من كلام ابن وهب، والضمير لشيوخه الذين
حدّثوه بهذا الحديث.
[فإن قلت]: إنهما اثنان: يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، لا ثلاثة، فكيف أعاد
ضمير جماعة إليهما؟ .
[أجيب]: بأن الأصح أن أقل الجمع اثنان، ويحتمل أن قوله: ((وأخبرني يحيى بن
أيوب الخ)) معطوف على شيخ آخر أخبره بالحديث معهما.
لكن يلزم منه أن الحديث ضعيف؛ لإبهام هذا الشيخ الآخر، ولم يتميّز ما حدّثه به
عما حدثه الآخران، كما يدل عليه قوله: ((يزيد بعضهم على بعض))، فالاحتمال الأول
أولى .
والحديث مرسل صحيحٌ؛ لأنه من مراسيل ابن المسيّب، وهي عند المحديثين
صحاح، كما نُقل عن الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى، وغيره. ولأن أحاديث الباب
الموصولة تعضده.
وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى عنه، أخرجه هنا-٤٠٣٧/٩- وفي
(الكبرى)) ٣٤٩٩/٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، عَنْ
هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَّهَا، قَالَتْ، أَغَارَ قَوْمٌ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ
وَلَ،َ فَأَخَذَهُمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد اللّه الْخَلَنْجِيّ(١)) صدوقٌ [١٠] ٤٣]
١٧٢٤ .
و((مالك بن سُعير)) بالتصغير، آخره راء- ابن الخِمْس بكسر المعجمة، وسكون المیم،
بعدها مهملة- التميميّ، أبو محمد، ويقال: أبو الأحوص الكوفيّ، لا بأس به [٩].
(١) بفتح الخاء المعجمة، واللام، وسكون النون، بعدها جيم -: اسم شجر، كما في ((القاموس)).

٣٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
قال أبو زرعة، وأبو حاتم: صدوقٌ. وقال أبو داود: ضعيف، زعموا أنه مات قبل
ابن عيينة. وقال الدارقطنيّ: صدوقٌ. وقال الأزديّ: عنده مناكير. وذكره ابن حبّان في
((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٠٠) أو قبلها، أو بعدها بقليل. روى له البخاريّ حديثًا
واحدًا في ((التفسير)) متابعةً، وأبو داود في ((القدر))، والمصنّف هذا الحديث فقط، وابن
ماجه حديثين فقط .
والحديث صحیح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٩/ ٤٠٣٨-
وفي ((الكبرى)) ٣٥٠٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٣٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِح
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ
◌ِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قَوْمَا أَغَارُوا، عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَأْتِيَ بِهِمْ
النِّيُّ ◌َّهِ، فَقَطَّعَ النَِّيُّ ◌َّهِ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْنَهُمْ. اللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن أبي الوزير)): هو إبراهيم بن عمر بن
مطرّف الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق المكيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ [٩] ١٦٠٠/١.
و((عبد العزيز)): هو ابن محمد الدراورديّ المدنيّ، صدوقٌ، يُحدّث من كتُب غيره،
فيُخطىء [٨] ٨٤/ ١٠١.
وقوله: ((فأُتي)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((فقطع)) بالبناء للفاعل، والطاء مشدّدة، أو
مخفّفة.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٤٠٣٩/٩- وفي ((الكبرى))
٩/ ٣٥٠١ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٤٠٤٠- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ قَوْمًا
أَغَارُوا، عَلَى إِيلِ رَسُولِ اللَّهِ وَه فَقَطَّعَ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلُّ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عيسى بن حمّاد)»: هو التُّجِيبيّ، أبو موسى
المصريّ، الملقّب زُغْبة، ثقة [١٠] ٢١١/١٣٥.
و((الليث)): هو ابن سعد إمام أهل مصر.
والحديث مرسلٌ صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه
هنا-٩/ ٤٠٤٠- وفي ((الكبرى)) ٩/ ٣٥٠٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣٥٣ ===
٩- (ذکرُ اختلافِ طلحة بن مصریٍ، ... - حدیث رقم ٤٠٤٢
٤٠٤١- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي
يَخْتِى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِم، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرَ آخَرَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: أَغَارَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ،
وَاسْتَاقُوهَا، وَقَتَلُوا غُلَامًا لَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي آثَارِهِمْ، فَأَخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيُمْ
وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيْتَهُمْ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يحيى بن عبد الله بن سالم)) بن عبد الله بن عمر بن
الخطّاب القرشيّ المدنيّ، صدوق، من كبار [٨] ١٧٤٦/٥١ له عند المصنف حديثان
فقط: هذا، وحديث الحسن بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما في «كتاب الصلاة)): ((اللَّهم
اهدني فیمن هديت)) الحديث.
و((سعيد بن عبد الرحمن)): هو الْجُمَحيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام
[٨] ٢٢٣٦/٤٣ .
وقوله: ((قال ابن وهب: وأخبرني الخ))، زاد في ((الهندية))، و((الكبرى)) كلمة ((يعني))،
ولفظه: ((أنبأنا ابن وهب، قال يعني: وأخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم الخ.
وقوله: ((وذكر آخر)) يحتمل أن يكون ابن لهيعة. والله تعالى أعلم.
والحديث مرسل، صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٤٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الزَنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُوَلِ اللَّهِ وَ، وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن الحارث: هو أبو أيوب المصريّ، ثقة فقيه
حافظ [٧] ٧٩/٦٣. و((سعيد بن أبي هلال)): هو أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦]
٦٨٦/٤١. و((أبو الزناد)): هو عبد الله بن ذكوان المدنيّ الفقيه الثبت.
و ((عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ، مقبول [٤].
روى عن عمّه. وعنه أبو الزناد. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له المصنّف،
وأبوداود هذا الحديث فقط.
وقوله: ((ونزلت فيهم آية المحاربة)) هكذا رواية المصنّف في ((المجتبى))، وفي
((الکبری))، وفيها اختصار شديد، لا یتبیّن معه المراد، وقد أخرجه أبو داود في ((سننه))،
تامًّا، وهذا لفظه:
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي

٣٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
هلال، عن أبي الزناد، عن عبد اللّه بن عبيد الله -قال أحمد: هو يعني عبد الله بن
عبيد الله بن عمر بن الخطاب- عن ابن عمر، أن ناسا أغاروا على إبل النبي وَلقتله
فاستاقوها، وارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول اللَّه وَلير مؤمنًا، فبعث في آثارهم،
فأُخِذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ أعينهم، قال: ونزلت فيهم آية المحاربة، وهم
الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج حين سأله. انتهى.
والحديث صحيح، وقد أخرجه المصنّف هنا-٤٠٤٢/٩- وفي ((الكبرى)) ٣٥٠٤/٩ .
وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٣٦٩- ٤٣٧٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٤٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، لَمَّا قُّطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا
لِقَاحَهُ، وَسَمَلَ أَعْيْنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا [المائدة: ٣٣]).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (الليث)): هو ابن سعد. و((ابن عجلان)): هو
محمد. و((أبو الزناد)): هو عبد الله بن ذكوان.
وقوله: ((عاتبه اللّه في ذلك)) هذا غير صحيح، والصحيح أن الآية نزلت بيانًا لحكم
المحاربين، لا عتابًا للنبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، وقد تقدّم أن هذا القول ذُكر
الأوزاعيّ رحمه الله تعالى عنه، فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال: بل كانت عُقُوبة
أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، ورُفع
عنهم السمل. انتهى (١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وقول الأوزاعيّ هذا لا ينافي ما يأتي عن أنس رضي
الله تعالى عنه، حيث قال : : إنما سمّل النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم أعيُن أولئك
النفر؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة. انتهى.
والحاصل أن القول بأن الآية نزلت للعتاب ضعيف، والصحيح أن النبيّ صلَّى اللَّه
تعالى عليه وسلم لم يُعاتب في ذلك؛ لأنه إنما سمل قصاصًا؛ وإنما الآية نزلت في
المحاربين عمومًا، فلو اتّفق أن المحاربين سملُوا أعين الناس، فُعل بهم ذلك قصاصًا.
والله تعالى أعلم.
والحديث مرسلٌ ضعيفٌ، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى عنه، أخرجه هنا-٩/
(١) راجع (تفسير ابن كثير) ٥٢/٢-٥٣. (سورة المائدة)).

٣٥٥ ===
٩- (ذِكْرُ اخْتِلَافٍ طَلْحَةٍ بْن مُصَرفٍ، ... - حديث رقم ٤٠٤٤
٤٠٤٣- وفي ((الكبرى)) ٣٤٣٥٠٥/٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٤٤- (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَخْتِى بْنُ غَيْلَانَ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيْ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ وَّهِ،
أَعْيْنَ أُولَئِكَ؛ لِأَنَّهِمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الفضل بن سهل الأعرج)): هو البغداديّ، خراسانيّ
الأصل، صدوق [١١] ٦٨/ ٩٩٢.
و((يحيى بن غيلان)) بن عبد الله بن أسماء بن حارثة الْخُزاعيّ، ثمّ الأسلميّ،
أبو الفضل البغداديّ، ويقال: يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثقة [١٠].
قال الفضل بن سهل: ثقة مأمون. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن قانع: صالح.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: كان ثقة، نزل بغداد، ثم خرج إلى
البصرة في حاجة له، فمات هناك سنة (٢١٠)، وفيها أرّخه مطيّن. وقيل: سنة (٢١٣).
تفرّد به مسلم، والمصنّف، والترمذيّ، وله عندهم هذا الحديث فقط.
وقوله: ((ثقة مأمون)) هو من كلام الفضل بن سهل. والله تعالى أعلم.
و((يزيد بن زُريع)): هو أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٥/٥ . و((سليمان التيميّ)):
هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤] ١٠٧/٨٧ .
وقوله: ((إنما سمل الخ)) يعني أن ما فعله النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم من سمل
أولئك المحاربين؛ لكونهم فعلوه بالرعاة، فكان ذلك قصاصًا، وهذا هو الصحيح في
الجواب عما فُعل بهم، من التعذيب، والتمثيل.
قَالَ العلّامة شَمْس الدِّينِ بْنِ الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تعالى في ((تهذيب السنن)): قَدْ ذَكَرَ
مُسْلِمٍ فِي ((صَحِيحه)) عَنْ أَنَس، قَالَ: (( إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ نَّهِ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا
أَعْيُنِ الرِّعَاءِ ((. وَذَكَرَ ابْن إِسْحَاق: أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَدْ مَثَّلُوا بِالرَّاعِي، فَقَطَعُوا يَدَيْهِ
وَرِجْلَيْهِ، وَغَرَزُوا الشَّوْك فِي عَيْنَيْهِ، فَأُدْخِلِ الْمَدِينَة مَيْتًا عَلَى هَذِهِ الصَّفَة. وَتَرْجَّة
الْبُخَارِيّ رحمه الله تعالى فِي ((صَحِيحه)) تَدُلَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنّهَ سَاقَهُ فِي بَابِ ((إِذَا حَرَّقَ
الْمُسْلِم، هَلْ يُحَرَّق؟)) فَذَكَرَهُ. وَذَكّرَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّة، وَذَكَرَ أَنَّهُ
لَمْ يَخسِمهُمْ حَتَّی مَاتُوا. انتھی.
والحديث أخرجه المصنّف هنا-٩/ ٤٠٤٤- وفي ((الكبرى)) ٣٥٠٦/٩. وأخرجه
مسلم في ٤٣٣٦- عن شيخ المصنف بنفس هذا السند، وأخرجه (ت) في ((الطهارة)) ٧٣ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٣٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
٤٠٤٥- (أَخْبَرَنَا أَخْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا
أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ، قَتَلَ جَارِيَّةً مِنْ الْأَنْصَارِ،
عَلَى حُلِيٌّ لَهَا، وَأَلْقَاهَا فِي قَلِيَبٍ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأَخِذَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ
وَ﴿ِ، أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتْ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (أَخْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ) أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥.
٢- (الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ) بن محمد القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩.
٣- (ابن وهب) عبد الله المصريّ الحافظ، ثقة عابد [٩] ٩/٩.
٤- (محمد بن عمرو) اليافعيّ -بالياء التحتانيّة - المصريّ الرُّعَينيّ، صدوقٌ له أوهام
[٩] .
رَوَى عن ابن جُريج، وعنه ابن وهب. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة
عنه؟ فقالا: شيخٌ لابن وهب. وقال ابن يونس: روى عنه ابن وهب وحده، وهو قريبٌ
السنّ من ابن وهب، حدّث بغرائب. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: له
مناكير، وأورد له حديثه عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: ((لا يرث المسلم
النصرانيّ، إلا أن يكون عبده، أو أمته))(١)، واستنكره، وقد رواه عبد الرزاق، عن ابن
جريج، موقوفًا، وهو الصواب. وذكره الساجيّ في ((الضعفاء))، ونقل عن يحيى بن
معين، أنه قال: غيره أقوى منه. وقال ابن القطّان: لم تثبت عدالته. تفرّد به مسلم، له
عنده حديث واحد، متابعة. والمصنّف وله عنده هذا الحديث فقط.
٥- (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم،
أبو الوليد، وأبو خالد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلّس [٦] ٣٢/٢٨.
٦ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد
[٥] ٤٨/٤٢ .
٧- (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة فاضلٌ، كثير
الإرسال، فيه نصب يسير [٣] ٣٢٢/١٠٣.
٨- (أنس بن مالك) رضي اللّه تعالى عنه٦/٦ . والله تعالى أعلم.
(١) عزى هذا الحديث في (تهذيب التهذيب)) -٦٦٥/٣. إلى النسائيّ، ولم أجده عنده، فالله تعالى
أعلم.

٣٥٧
٩- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ طَلْحَةٍ بْن مُصَرَفٍ، ... - حديث رقم ٤٠٤٥
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه الحارث، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل
بالمصريين إلى محمد بن عمرو، والباقون بصريّون، سوى ابن جريج، فمكيّ.
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أنس رَّه من المكثرين السبعة، وآخر من
مات من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بالبصرة. والله تعالى أعلم ..
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ) قال الحافظ: لم أقف
على اسمه (قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ) قال في ((الفتح)): يحتمل أن تكون الجارية أمة،
ويحتمل أن تكون حرّة، لكن دون البلوغ (عَلَى حُلِيَّ لَهَا) بضمّ الحاء المهملة، وكسر
اللام، وتشديد الياء التحتانيّة - جمع حَلْي بفتح، فسكون، كثَذْىٍ وتُدِيّ، والأصل فُعُول،
كفلس وفُلُوس -: أي لأجل زينتها، ف((على)) بمعنى اللام، وفي الرواية الآتية: في
((القسامة)): ((أن يهوديًّا أخذ أوضاحًا من جارية))، و((الأوضاح)) بحاء مهملة: هي نوع من
الْحُليّ تصاغ من الفضّة، سميت بها؛ لبياضها، واحدها وَضَحْ بفتحتين-، ولا يُعرف
اسم الجارية .
وقال في ((الفتح)): معنى: ((على أوضاح)»: بسبب أوضح، وهي بالضاد المعجمة،
والحاء المهملة جمع وضح، قال أبو عُبيد: هي حليّ الفضّة. ونقل عياض أنها حليّ من
حجارة، ولعله أراد حجارة الفضّة؛ احترازًا من الفضّة المضروبة، أو المنقوشة.
انتھی(١).
(وَأَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ) بفتح القاف، وكسر اللام -: البئر، وهو مذكّرٌ، قال الأزهريّ:
القليب عند العرب: البئر العادِيّة القديمة، مَطويّةً كانت، أو غير مطويّة، والجمع قُلُبْ
بضمّتين- مثلُ بَرِيد وبُرُد. أفاده الفيّوميّ (وَرَضَخَ) بضاد، وخاء معجمتين، مبنيًّا
للفاعل، وقد ذكر أهل اللغة أنه يقال أيضًا: رَضَح بالحاء المهملة، قال الفيوميّ: رَضَحته
رَضْحًا أي بالحاء المهملة- من باب نَفَعَ، وهو كسره، ودقّه، كالنوى وغيره، ورَضَحتُ
رأسه: إذا كسرته، والخاء المعجمة لغة فيهما. انتهى. وفي رواية: ((رَضَّ رأس
جارية))، والرضّ بالضاد المعجمة بمعنى الرضخ (رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ) وفي رواية: ((رضّ
رأسها بين حجرين))، وفي رواية: ((رماها بحجر))، وفي رواية: ((رضخ رأسها))، قال في
(١) ((فتح)) ١٤ /١٨٠-١٨١ ((كتاب الديات)). رقم الحديث ٦٨٧٦.

٣٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
الفتح)): لا تنافي بين هذه الروايات؛ لأنه يُجمع بينها بأنه رماها بحجر، فأصاب رأسها،
فسقطت على حجر آخر. انتهى(١).
(فَأُخِذَ) بالبناء للمفعول (فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ بَ لِهِ) أي بعد أن اعترف بقتلها، ففي
الرواية الآتية في ((القسامة))، من طريق قتادة، عن أنس: ((فأَدركت، وبها رَمَقٌ، فأتي بها
رسولُ الله صلّى الله تعالى عليه وسلم، فقال: ((من قتلكِ، فلان؟))، قالت برأسها: لا،
قال: ((فلان؟))، قال: حتى سَمَّى اليهوديّ، قالت برأسها: نعم، فأخذ، فاعترف، فأمر
به رسول الله صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم)» (أَنْ يُرْجَمَ) بالبناء للمفعول (حَتَّى يَمُوتَ) وفي
رواية قتادة المذكورة: ((فرُضخ رأسه بين حجرين»، وفي رواية هشام بن زيد، عن أنس:
((فقتله بين حجرين)). وفي رواية البخاريّ: ((فرُض رأسه بالحجارة)). قال القاضي
عياض: رضخه بين حجرين، ورميه بالحجارة، ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمي
بحجر، أو أكثر، ورأسه على آخر.
وقال ابن التين: أجاب بَعْض الْحَنَفِيَّة، بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمُمَاثَلَة فِي
الْقِصَاص؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَيَّة، وَالْقَوْدَ لَا يَكُون فِي حَيَ. وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ
بَعْد مَوْتَها؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيث: ((أَفْلَان قَتَلَك؟))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّا مَاتَتْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا كَانَتْ
تَجَود بِنَفْسِهَا، فَلَمَّا مَاتَتْ اقْتَصَّ مِنْهُ.
وَاذَّعَى ابْنِ الْمُرَابِطِ مِنْ الْمَالِكِيَّة، أَنَّ هَذَا الْحُكْم كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَبُول
قَوْل الْقَتِيل، وَأَمَّا مَا جَاءَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ، فَهُوَ فِي رِوَايَة قَتَادَة، وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا عُدَّ
عَلَيْهِ انْتَهَى .
قال الحافظ: وَلَا يَخْفَى فَسَاد هَذِهِ الدَّغْوَى، فَقَتَادَةُ حَافِظٌ، زِيَادَتُهُ مَقْبُولَة؛ لِأَنَّ غَيْرِهِ
لَمْ يَتَعَرَّض لِنَفْسِهَا، فَلَمْ يَتَعَارَضَا، وَالنَّسْخِ لَا يَثْبُتِ بِالإِخْتِمَالِ. قاله في ((الفتح))(٢).
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى عند قوله :: ((فأمر به رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه
وسلم أن يُرجم حتى يموت، فرُجم حتى مات)): هذا مخالفٌ لمساق الرواية الأولى،
فلذلك قيل في هذا: إنها قضيّةٌ أُخرى غير تلك. والأَولى أن القضيّةَ واحدةٌ، غير أن
الراوي عبّر عن رَضِ رأس اليهوديّ بالحجارة بالرجم، ولا بُعد في ذلك؛ فإنه من تسمية
الشيء بما يُشبهه. انتهى(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) (فتح)) ١٤/ ١٨٠-١٨١. ((كتاب الديات)). رقم الحديث ٦٨٧٦.
(٢) ((فتح)) ١٤/ ١٨٢. ((كتاب الديات)) رقم الحديث ٦٨٧٦.
(٣) ((المفهم)) ٣١/٥. ((كتاب القسامة)).

٩- (ذِكْرُ اخْتِلَافٍ طَلْحَةِ بْن مُصَرِقٍ، ... - حديث رقم ٤٠٤٥
٣٥٩ =
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٩/ ٤٠٤٥ و٤٠٤٧ وفي ((القسامة)) ١٢/، ٤٧٤٢/١٣ و٤٧٤٣ و٤٧٤٤
و٤٧٨١/٢٧،٢٦- وفي ((الكبرى)) ٣٥٠٧/٩ و٣٥٠٨ وفي ((القسامة)) ٦٩٤٢/١١
و٦٩٤٣ و٦٩٤٤ و٦٩٨١/٢٥. وأخرجه (خ) في ((الخصومات)) ٢٤١٣ و((الوصايا))
٢٧٤٦ و((الديات)) ٦٨٧٦ و٦٨٧٧ و٦٨٧٩ و٦٨٨٤ و٦٨٨٥ (م) في ((القسامة)) ١٦٧٢
(د) في ((الديات)) ٤٥٢٧ و٤٧٢٨ و٤٧٢٩ و٤٥٣٥ (ت) في ((الديات)) ١٣٩٤ (ق) في
(الديات)) ٢٦٦٥ و٢٦٦٦ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٢٣٣٧ و١٢٥٩٤
و١٢٦٩٤ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٣٥٥. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الحكم الذي اشتملت عليه
الآية الكريمة، ووجه مناسبة الحديث لتأويل الآية أن هذا اليهوديّ ممن بغى على
الناس، وأفسد في الأرض، بقتله الجارية، وأخذ حليّها، فدخل تحت حكم الآية
الكريمة، التي نزلت لبيان حكم المحاربين، والساعين في الأرض فسادًا، وهو القتل،
أو التصليب أو تقطيع أيديهم، وأرجلهم من خلاف، أو نفيهم، من الأرض، وقد قدّمنا
أن المختار أن ((أو)) في الآية للتخيير، فيفعل الإمام ما يراه فيهم، وقد فعل النبيّ صلّى
اللَّه تعالى عليه وسلم في هذا اليهوديّ، ما يناسب فعله، حيثُ رُضّ رأسه بالحجارة،
كما فعل بالجارية. والله تعالى أعلم.
(ومنها): أن فيه أنه ينبغي للحاكم أن يستدلّ على أهل الجنايات، ثم يتلطّف بهم
حتّى يقرّوا؛ ليُؤخذوا بإقرارهم، وهذا بخلاف ما إذا جاءوا تائبين، فإنه يعرض عمن لم
يُصرّح بالجناية، فإنه يجب إقامة الحدّ عليه إذا أقرّ، وسياق القصّة يقتضي أن اليهوديّ لم
تقُم عليه بينة، وإنما أُخذ بإقراره.
(ومنها): أنه تجب المطالبة بالدم بمجرّد الشكوى، وبالإشارة. (ومنها): أن فيه دليلًا
على جواز وصيّة غير البالغ، ودعواه بالدين والدم. قاله المهلّب. وتعقّبه الحافظ،
فقال: في هذا نظر؛ لأنه لم يتعيّن كون الجارية دون البلوغ. (ومنها): أنه استدلّ به
بعضهم على التدمية؛ لأنها لو لم تُعتبر لم يكن لسؤال الجارية فائدة، قال: ولا يصح
اعتباره مجرّدًا؛ لأنه خلاف الإجماع، فلم يبقَ إلا أنه يُفيد القسامة. وقال النوويّ: ذهب

٣٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ
مالكٌ إلى ثبوت قتل المتّهم بمجرّد قول المجروح، واستدلّ بهذا الحديث، ولا دلالة
فيه، بل هو قولٌ باطلٌ؛ لأن اليهوديّ اعترف، كما وقع التصريح به في بعض طرقه.
ونازعه بعض المالكية، فقال: لم يقل مالكٌ، ولا أحد من أهل مذهبه بثبوت القتل على
المتّهم بمجرّد قول المجروح، وإنما قالوا: إن قول المحتضر عند موته فلانٌ قتلني
لَوْثٌ، يوجب القسامة، فيُقسِم اثنان، فصاعدًا من عصبته بشرط الذكوريّة، وقد وافق
بعض المالكيّة الجمهور. واحتجّ من قال بالتدمية أن دعوى من وصل إلى تلك الحالة،
وهي وقت إخلاصه، وتوبته عند معاينة مفارقة الدنيا يدلّ على أنه لا يقول إلا حقًّا،
قالوا: وهي أقوى من قول الشافعيّة: إن الوليّ يُقسم إذا وَجَدَ قربَ وليّه المقتولِ رجلًا
معه سكين؛ لجواز أن يكون القاتل غير من معه السكّين.
(ومنها): أنه استدلّ به على وجوب القصاص على الذمّيّ. وتُعُقّب بأنه ليس فيه
تصريح بكونه ذميًّا، فيحتمل أن يكون معاهدًا، أو مستأمنًا.
(ومنها): مشروعيّة قتل الرجل بالمرأة، وهو قول الجمهور، خلافًا لمن شذّ، فقال:
لا يُقتل بها، وهو عطاء، والحسن. وقد رُوي عن عليّ رضي الله تعالى عنه، وأما
القصاص بينهما في الأطراف، فهو أيضًا مذهب الجمهور. وقد ذهب إلى نفيه فيها من
نفاه في النفس، وأبو حنيفة(١)، وحمّاد، وإن قالا به في النفس، والصحيح قول
الجمهور في المسألتين؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية
[المائدة: ٤٥] (٢).
(ومنها): أنه استدُلّ به على أن القاتل يُقتل بما قتَلَ به، وهو مذهب الجمهور،
وتمسّكوا بهذا الحديث، وبقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ﴾ الآية
[النحل: ١٢٦]، وبقوله تعالى: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٤].
وخالف في ذلك الكوفيون، فاحتجّوا بحديث: ((لا قَوَدَ إلا بالسيف»، وهو حديث
ضعيف، أخرجه البزار، وابن عديّ من حديث أبي بكرة رضي اللّه تعالى عنه، وذكر
البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده. وقال ابن عديّ: طرقه كلّها ضعيفة. وعلى تقدير
ثبوته، فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنّة لا تنسخ الكتاب، ولا تُخُصّصه.
وتمسّكوا أيضًا بالنهي عن المثلة، وهو صحيحٌ، لكنه محمولٌ عند الجمهور على
غير المماثلة في القصاص؛ جمعًا بين الدليلين. قاله في ((الفتح)) (٣).
(١) قوله: ((وأبو حنيفة)) عطف على ((من)) أي ونفاه أبو حنيفة إلخ.
(٢) ((المفهم)) ٢٤/٥. ((كتاب القسامة)).
(٣) ((فتح)) ١٤/ ١٨٣. ((كتاب الديات)).