النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ : ٨- (الكتابة) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بالوجوب هو الأرجح، كما اختاره ابن جرير رحمه اللّه تعالى؛ لأن الأمر في الآية للوجوب؛ إذ لا صارف لها عنه إلى الاستحباب، لا من نصّ، ولا من إجماع، فهي على الوجوب. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾) اختلفوا في المراد بالخير، فقال بعضهم: أمانةً. وقال بعضهم: صدقًا. وقال بعضهم: مالًا. وقال بعضهم: حِيلةً وكسبًا. وروى أبو داود في ((المراسيل))، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول اللَّه ◌َلّ: ﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: ((إن علمتم فيهم حرفةً، ولا تُرسلوهم كلًّا على الناس))(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: التفسير الأخير هو الأقرب عندي، وإن كان الحديث مرسلًا. والله تعالى أعلم. (هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ، لِفَتَاهُ) الفتى: العبد، وجمعه في القلّة فِتْيةٌ، وفي الكثرة فتيانٌ، والأمة فتاةٌ، وجمعها فتياتٌ، والأصل فيه أن يقال للشابّ الْحَدَثِ فَتّى، ثم استُعير للعبد، وإن كان شيخًا، مجازًا تسميةً باسم ما كان عليه. قاله الفيّوميّ (النُّوبِيِّ) بضمّ النون: نسبة إلى بلاد واسعة للسودان، بجنوب الصّعيد، منها بلال الحبشيّ ◌َّ، قاله في ((القاموس. وأراد به هنا توضيح نسبة العبد المكاتب، لا لزوم كونه نوبيّا (الَّذِي يُسَمَّى فُلَانَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ، إِنِّي كَاتَبْتُكَ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَم، وُضْحِ جِيَادٍ، وَزْنِ سَبْعَةٍ) أي كلّ عشرة منها وزن سبعة مثاقيل (مُتَجَّمَةٌ عَلَيْكَ) أي مقَطّعة نَجْمًا نجمًا، قال في ((اللسان)): قال في ((التهذيب)): والنجوم وظائف الأشياء، وكلُّ وظيفة نَجْمٌ، والنجم الوقت المضروب، وبه سُمّي المنجم، ونَجْمتُ المالَ: إذا أذيته نُجُومًا، قال زُهير في ديات جُعلت نُجُومًا على العاقلة [من الطويل]: يُنَجِّمُهَا قَوْمٌ لِقَوْمِ غَرَامَةٌ وَلَمْ غَرِيقُوا بَيْئَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمٍ قال: تنجيمُ الدين هو أن يُقَدَّر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعة، مُشاهرةً، أو مساناةً، ومنه تنجيم المكاتب، ونُجوم الكتابة، وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر، ومَساقطها مواقيتَ حلول ديونها وغيرها، فتقول: إذا طلع النجم حلّ عليك مالي، أي الثريّا، وكذلك باقي المنازل، فلما جاء الإسلام جعل الله تعالى الأهلّة مواقيت لما يحتاجون إليه من معرفة أوقات الحجّ، والصوم، ومَحِلّ الديون، وسَمَّوْها (١) ((تفسير ابن كثيرا ٢٩٨/٣. ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ نُجومًا، اعتبارًا بالرسم القديم الذي عرفوه، واحتذاءً حَذْوَ ما أَلِفُوه. انتهى المقصود من ((اللسان)). (سِتَّ سِنِينَ) منصوب على الظرفية متعلّقٌ بـ((منجَمَة))، وهذا أيضًا إنما ذُكر لبيان لزوم تحديد المدة في العقد، لا لزوم تعيين ست سنين (مُتَوَالِيَاتٍ، أَوَّلُهَا مُسْتَهَلُّ شَهْرٍ كَذَا، مِنْ سَنَةِ كَذَا، عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ هَذَا الْمَالَ، الْمُسَمَّى مَبْلَغُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي تُجُومِهَا) أي في أوقاتها المنجمة، أي المقطّعة (فَأَنْتَ حُرَّ بِهَا، لَكَ مَا لِلْأَخْرَارِ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَخْلَلْتَ شَيْئًا مِنْهُ عَنْ مَحِلْهِ) بكسر الحاء المهملة: أي أجله المضروب له (بَطَلَتِ الْكِتَابَةُ، وَكُنْتَ رَقِيقًا، لَا كِتَابَةَ لَكَ، وَقَدْ قَبِلْتُ مُكَاتَبَتَكَ عَلَيْهِ، عَلَى الشَّرُوطِ الْمَوْصُوفَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَبْلَ تَصَادُرِنَا عَنْ مَنْطِقِنَا، وَاقْتِرَاقِنَا عَنْ مَجْلِسِنَا، الَّذِي جَرَى بَيْتَنَا ذَلِكَ فِيهِ، أَقَرَّ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ) يعني المولى المكاتِب، والعبدَ المكاتب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب» . ٩- (تَذْبِيرٌ) أي هذا كتاب عقد تدبير العبد. و((التدبير)): مصدر دبّر الرجل عبده تدبيرًا: إذا علّق عتقه على موته. والله تعالى أعلم بالصواب. (هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، لِفَتَاهُ الصَّقَلْيْ، الْخَبَّازِ، الطَّبَّاخِ، الَّذِي يُسَمَّى قُلَانَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ، إِنِّي دَبَّرْتُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجَاءٍ ثَوَابِهِ، فَأَنْتَ حُرِّ بَعْدَ مَوْتِيٍ، لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكٌ بَعْدَ وَفَاتِي، إِلَّا سَبِيلَ اْوَلَاءِ، فَإِنَّهُ لِي، وَلِعَقِي مِنْ بَعْدِي، أَقَرَّ قُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ طَوْعًا، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ مِنْهُ، بَعْدَ أَنْ قُرِئَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهِ، بِمَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، الْمُسَمَّيْنَ فِيهِ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ، وَفَهِمَهُ، وَعَرَفَهُ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهِ، أَقَرَّ فُلَانٌ الصَّقَلْيُّ الطَّبَّاخُ، فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ، أَنَّ چِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَقٍّ، عَلَى مَا سُمِّيَ، وَوُصِفَ فِيهِ). قوله: ((لِفَتَاهُ الصَّقَلِّيْ)): ضبطه في ((القاموس)): بكسرات، مشدّد اللام، ونصّه: وصِقِلْيَّةُ بكسرات مُشدّدة اللام: جزيرة بالمغرب. انتهى. وضبطه في ((لُبّ اللباب)) ١٠ - (عِتٌ) ٢٢٣ بفتحتين: وقال: نسبة إلى جزيرة صَقَليّة في بحر الروم(١). وقوله: ((وَرَجَاءِ ثَوَابِهِ)): أي أنه لا يريد عوضًا على عتقه، مثل ما تقدّم في الكتابة. وقوله: ((فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ)): كناية عن المولى. وتمام شرح هذا العقد يُعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب». ١٠- (عِثْقٌ) أي هذا كتاب عقد عتق العبد. (هَذَا كِتَابٌ، كَتَبَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَوْعًا، فِي صِحَّةٍ مِنْهُ، وَجَوَازِ أَمْرٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا، مِنْ سَنَةِ كَذَا، لِفَتَاهُ الرُّومِيِّ، الَّذِي يُسَمَّی فُلَانًا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مِلْكِهِ وَبَدِهِ، إِنِّي أَعْتَقْتُكَ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَابْتِغَاءٌ لِجَزِيلٍ ثَوَابِهِ، عِثْقًا بَتَّا، لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ، وَلَّا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكَ، فَأَنْتَ حُرُّ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، لَا سَبِيلَ لِي، وَلَا لِأَحَدٍ عَلَيْكَ، إِلَّا الْوَلَاءَ، فَإِنْهُ لِي، وَلِعَصَبَتِي مِنْ بَغْدِي). قوله: ((لِفَتَاهُ الرُّومِيِّ: أي المنسوب إلى الرُّوم: جيل من ولد الروم بن عيصو. قاله في ((القاموس)). وقوله: ((عِثْقًا بَنَّا)) بفتح الموحدة، وتشديد التاء الفوقانيّة: أي مقطوعًا. وقوله: ((لامَتْتَوِيَّةَ فِيهِ)) بفتح الميم، وسكون المثلثة، وتشديد ياء النسبة: أي لا رجوع فيه، فيكون مبيّنًا لمعنى البتّ، ويكون قوله: ((وَلَا رَجْعَةً لِي عَلَيْكَ)) عطف تفسير له. وقول: ((وَلِعَصَبَتِي مِنْ بَعْدِي)) يعني أن ولاءه يرثه منه عصبته الذين يرثون ماله. وتمام شرح العقد المذكور يُعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنیب)) . (١) ((لبّ اللباب)) ٧٣/٢. - ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ ٣٦- (كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ) أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالّة على أحكام المحاربة، هكذا ترجم في النسخة الهندية، وترجم في النسخ المطبوعة، ((كتاب تحريم الدم))، والأُولى أَولى. و((المحاربة)): مصدر حاربه: إذا قاتله، والْحَرْبُ المقاتلة، والمنازلة، ولفظها أُنْثَى، يقال: قامت الحرب على ساق: إذا اشتدّ الأمر، وضَعُبَ الخلاصُ، وقد تذكّرُ؛ ذَهَابًا إلى معنى القتال، فيقال: حربٌ شديدٌ، وتصغيرها حُرِيبٌ، والقياس بالهاء، وإنما سقطت كيلا يلتبس بمصغّر الْحَزبة التي هي كالرمح. ودار الحرب: بلاد الكفّار الذين لا صلح لهمٍ مع المسلمين. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب ١- (تَحرِيم الدَّم) أي هذا باب ذكّر الأحاديث الدّالّة على تحريم إراقة دم المسلم بغير حقّ. ٣٩٦٧- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْارِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ سُمَيْع - قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ الطَِّيِلُ، عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَّ الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلََّّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَلّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقُّهَا))). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (هارون بن محمد بن بكّار بن بلال) العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١]١٢٨/ ١٠٩١. ٢- (محمد بن عيسى بن سُميع) -بالتصغير -: هو الأمويّ مولاهم، الدمشقيّ، صدوقٌ يُخطىء، ويُدلْس، ورُمي بالقدر [٩] ٢٤/ ١٦٦٣. ٣- (حُميد الطويل) ابن أبي حميد، أبو عبيدة البصريّ، ثقة يُدلّس [٥] ١٠٨/٨٧. ٤- (أنس بن مالك) الأنصاريّ الصحابيّ الخادم الشهير رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٨٧) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه دمشقيين، وبصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رَّم من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣)، وهو من المعمّرين، فقد جاوز عمره مائة سنة. والله تعالى أعلم. ٢٢٥ ٣٦- (كِتَبُ الْمُحَارَبَةِ) - حديث رقم ٣٩٦٧ شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللّه تعالى عنه، وفي رواية للبخاريّ تصريح حميد الطويل بالتحديث، ولفظه: قال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا حميد، حدثنا أنس، عن النبي ◌َّلتر . وقال علي بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حميد، قال: سأل ميمون بن سياه، أنس بن مالك، قال: يا أبا حمزة ما يُحرِّم دمَ العبد وماله؟ فقال: ((من شهد أن لا إله إلا اللّه، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم)). قال في ((الفتح)): لَمّا لم يكن في قول حميد: ((سأل ميمون بن سياه أنسًا)) التصريح بكونه حضر ذلك عقّبه بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حُميد بأن أنسًا حدّثهم؛ لئلا يُظنّ أنه دلّسه، ولتصریحہ أيضًا بالرفع، وإن كان للأخری حکمها. وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولةً في ((الإيمان)) لمحمد بن نصر، ولابن منده، وغيرهما، من طريق ابن أبي مريم المذكور. وأعلّ الإسماعيليّ طريق حميد المذكورة، فقال: الحديث حديث ميمون، وحُميد إنما سمعه منه، واستدلّ على ذلك برواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، قال: سألت أنسًا، قال: وحدیث یحیی بن أيوب لا يُحتجّ به -يعني في التصريح بالتحديث- قال: لأن عادة البصريين، والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه. قال الحافظ: هذا التعليل مردودٌ، ولو فُتح هذا الباب لم يوثق برواية مدلّس أصلًا، ولو صرّح بالسماع، والعمل على خلافه، ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدًا لم يسمعه من أنس؛ لأنه لا مانع أن يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون؛ لعلمه بأنه کان السائل عن ذلك، فکان حقیقًا بضبطه، فکان حُمید تارةً يُحدّث به عن أنس لأجل العلوّ، وتارة عن ميمون؛ لكونه ثبّته فيه، وقد جرت عادة حميد بهذا، يقول: حدّثني أنس، وثبتني فيه ثابت، وكذا وقع لغير حُميد. انتهى كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى(١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. والله تعالى أعلم. (عَنِ النَِّيّ ◌َِّ﴾ أنه (قَالَ: ((أُمِرْتُ) بالبناء للمفعول: أي أمرني اللَّه؛ لأنه لا آمر لرسول اللَّه وَلَه إلا الله، وقياسه في الصحابيّ، إذا قال: أَمرتُ، فالمعنى أمرني رسول اللَّهِ وَله، ولا يحتمل أن يُريد أمرني صحابيّ آخر؛ لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا (١) ((فتح)) ٥٤/٢-٥٥. ((كتاب الصلاة)) رقم ٣٩٣. ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ يحتجون بأمر مجتهد آخر، وإذا قاله التابعيّ احتمل، والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك، فُهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس. قاله في ((الفتح))(١). (أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ) هذه الرواية مفسرة للروايات الآتية بلفظ: ((أمرت أن أُقاتل الناس))، فالمراد بالناس هو المشركون (حَتَّى يَشْهَدُوا) [إن قيل]: جَعْلُ غاية المقاتلة وجودَ ما ذُكر في هذا الحديث، يقتضي أن من شهد الشهادتين، وأتى بهذه الأمور المذكورة، فقد حرم دمه، وماله، ولو جحد سائر الأحكام الشرعية. [أجيب]: بأن الشهادة بالرسالة تتضمّن التصديق بما جاء به، مع أن نصّ الحديث بقوله: ((إلا بحقّها))، وفي رواية: ((إلا بحقّ الإسلام)) يدخل فيه جميع أحكام الشريعة. وحكمة الاقتصار على ما ذكر أن من يقرّ بالتوحيد من أهل الكتاب، وإن صلّوا، واستقبلوا، وذبحوا، لكنهم لا يُصلُّون مثل صلاتنا، ولا يستقبلون قبلتنا، ومنهم من يذبح لغير الله تعالى، ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا، ولهذا قال: ((وأكل ذبيحتنا))، والاطلاع على حال المرء في صلاته، وأكله يمكن بسرعة في أول يوم، بخلاف غير ذلك من أمور الدين. أفاده في ((الفتح))(٢). (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنا) أي صلوا كما نصلي نحن، فاصلاتنا)) منصوب بنزع الخافض، وهو في نفس الأمر صفة لمصدر محذوف، أي صلّوا صلاةً كصلاتنا (وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا) إنما ذكر استقبال القبلة، وإن كانت الصلاة متضمنةً له، مشروطةً به؛ لأن القبلة أعرف من الصلاة، فإن كلّ أحد يعرف قبلته، وإن كان لا يعرف صلاته؛ ولأن من أعمال صلاتنا ما هو موجود في صلاة غيرنا، كالقيام، والقراءة، واستقبالُ قبلتنا مخصوص بنا. (وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا) جمع ذبيحة، وفي رواية البخاريّ: ((وذبحوا ذبيحتنا) أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا. قال في ((عمدة القاري)): ثم لَمّا ذكر من العبادات ما يُميّز المسلم من غيره -يعني الصلاة- أعقبه بذكر ما يُميّزه عادةً وعبادةً، فقال: ((وأكلوا ذبيحتنا))، فإن التوقّف عن أكل الذبائح كما هو من العادات، فكذلك هو من العبادات الثابتة في كلّ مّة. قال الطيبيّ: وأقول -والله أعلم -: إذا أُجري الكلام على اليهود، سَهُل تعاطى عطف الاستقبال على الصلاة بعد الدخول فيها، ويعضده اختصاص ذكر الذبيحة؛ لأن اليهود (١) (فتح)) ١٠٧/١. (٢) (فتح)) ٢/ ٥٤ ((كتاب الصلاة)). ٢٢٧ ٣٦- (كِتَابُ المُحَارَبةِ) - حديث رقم ٣٩٦٧ خصوصًا يمتنعون من أكل ذبيحتنا، وهم الذين حين تحوّلت القبلة شنّعوا بقولهم: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَاً﴾ [البقرة: ١٤٢]، أي صلّوا صلاتنا، وتركوا المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة؛ لأنه من عطف الخاصّ على العامّ، فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام فيه، وما هو مهتمّ بشأنه عليها، كما أنه يجب عليهم أيضًا عند الدخول في الإسلام أن يقرّوا ببطلان ما يُخالفون به المسلمين في الاعتقاد بعد إقرارهم بالشهادة. انتهى (١). وفائدة عطف الصلاة، واستقبال القبلة، وأكل الذبيحة على الشهادتين، بيان تحقيق القول بالفعل، وتأكيد أمره، فكأنه قال: إذا قالوها، وحقّقوا معناها بموافقة الفعل لها، تكون محرّمة لدمائهم، وأموالهم، وإنما خُصَّت هذه الثلاثة من بين سائر الأركان، وواجبات الدين، لكونها أظهرها، وأعظمها، وأسرعها علمًا بها، إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص يُعلم صلاته، وطعامه غالبًا، بخلاف نحو الصوم، فإنه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم منه، ونحو الحج، فإنه قد یتأخّر إلی شهور، وسنین، وقد لا يجب عليه أصلًا. (٢). (فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ) وفي رواية للبخاريّ، من طريق منصور بن سعد، عن ميمون بن سياهٍ، عن أنس بن مالك تنبيه، قال: قال رسول اللَّه وَلير: ((من صَلَى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم، الذي له ذمة الله، وذمة رسوله، فلا تُفِروا الله في ذمته)). وقوله: ((ذمّة اللَّه)) أي أمانته، وعهده. وقوله: ((فلا تُخُفروا اللَّه)) بضم أوله رباعيًّا: أي لا تَغدروا، يقال: أخفرت: إذا غدرتَ، وخَفَرتُ: إذا حَمَيتَ، ويقال: إن الهمزة في أخفرت للإزالة: أي ترکتُ حمايته. وقوله: ((فلا تُخُفروا اللَّه في ذمّته، أي ولا رسوله، وحُذف لدلالة السياق عليه، أو لاستلزام المذكورِ المحذوفَ. قاله في ((الفتح))(٣). (إِلَّا بِحَقْهَا) أي إلا بحقّ الدماء والأموال، كأن يقتل معصوم الدم بغير حقّ، أو يأخذ مال غيره ظلمًا. وزاد في رواية البخاريّ: ((وحسابهم على اللَّه)): أي حساب سرائرهم على الله سبحانه وتعالى، وكلمة ((على)) بمعنى اللام، أو المعنى على التشبيه، أي هو كالواجب عليه تعالى في تحقّق وقوعه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، (١) راجع عمدة القاري)) ٤/ ١٢٥. (٢) راجع ((عمدة القاري)) ١٢٦/٤. (٣) (فتح)) ٢/ ٥٣. ((كتاب الصلاة)) رقم ٣٩١. ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٩٦٧/١ و٣٩٦٨ و٣٩٦٩ و ((الإيمان وشرائعه)) ٤٩٩٨/٩ و٥٠٠٣/١٥ . وأخرجه (خ) في ((الصلاة)) ٣٩١ و٣٩٣. (د) في ((الجهاد)) ٢٦٤١ (ت) في ((الإيمان)) ٢٦٠٨ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٢٦٤٣ و١٢٩٣٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم دم المسلم بالتزامه شرائع الإسلام، إلا بحقّه. (ومنها): تحريم مال المسلم، إلا بحقه. (ومنها): أن أمور الناس محمولة على الظاهر، دون الباطن، فمن أظهر شعائر الدين أُجريت عليه أحكام أهله، ما لم يَظهر منه خلاف ذلك، فإذا دخل رجلٌ غريبٌ في بلد من بلاد المسلمين بدين، أو مذهب في الباطن، غير أن عليه زيُّ المسلمين، حُمل على ظاهر أمره على أنه مسلم، حتى يُظهر خلافَ ذلك. (ومنها): أن فيه تعظيمَ شأن القبلة، وأنها من فرائض الصلاة، والصلاة أعظم قربات الدين بعد الشهادتين، فمن ترك القبلة متعمّدًا، فلا صلاة له، ومن لا صلاة له، فلا دين له. (ومنها): أن استقبال القبلة شرط للصلاة مطلقًا، إلا في حالة الخوف، لأدلة أخرى. (ومنها): أن من جملة الشواهد على إسلام الشخص أكل ذبيحة المسلمين، وذلك لأن طوائف من الكتابيين، والوثنيين يتحرّجون من أكل ذبائح المسلمين. (ومنها): أن من دخل في الإسلام له من الحقوق ما للمسلمين، وعليه من الواجبات ما عليهم؛ لقوله في الرواية التالية: ((لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوکیل. ٣٩٦٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَّكِ، أَنَّ رُسُولَ اللَّهِ بَِّ، قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه ٢٢٩ == ٣٦- (کِتابُ المُحاربةِ) - حديث رقم ٣٩٦٩ من أفراده، وهو مروزيّ ثقة. و((حِبّان)) -بالكسر -: هو ابن موسى المروزيّ. و((عبد الله)): هو ابن المبارك. [تنبيه]: ((حميد الطويل)) هكذا وقع في النسخة الهندية، و((الكبرى))، وهو الصواب، ووقع في النسخ المطبوعة: ((حميد ابن الطويل))، وهو غلطً؛ لأن الطويل صفة لِحُميد، لا لوالده، وإنما قيل له ذلك؛ لطول في يديه، وقيل: لأنه كان له جارٌ اسمه حميد، وكان قصيرًا، ففرّقوا بينهما بوصف هذا بالطويل، وذاك بالقصير. قال الأصمعيّ: رأيت حميدًا، ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين، وكان قصيرًا، لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جارٌ، يقال له: حُميد القصير، فقيل: حُميد الطويل؛ ليُعرف من الآخر. انتهى. وقال النوويّ في ((تهذيب الأسماء)): كان حميدٌ لطول يديه يقف عند البيت، فتصل إحدى يديه رأسه، والأخرى رجليه. انتهى (١). والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه البخاريّ، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٦٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَّاهِ، أَتَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْمُسْلِمِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاسْتَقْبَلَ قِيْلَتْنَا، وَصَلَّىَّ صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَّبِيحَتَنَا، فَهُوَ مُسْلِمٌ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا، غیر : ١- (ميمون بن سِياهٍ) -بكسر المهملة، بعدها تحتانيّةٌ - أبي بحرِ البصريّ، صدوق عابد يُخطىء [٤] . قال أبو حاتم: ثقة. وقال حمزة، عن الدارقطنيّ : يحتج به. وقال مسلم بن إبراهيم، عن سلّام بن مسكين: ميمون بن سياهٍ سيّد القرّاء. وقال الحسن بن سفيان: يقال: إنه سيّد القرّاء. وقال سعيد بن عامر، عن حَزْم الْقُطَعيّ: كان لا يغتاب أحدًا، ولا يَدَعُ أحدًا يغتاب عنده. وقال الدُّوريّ، عن يحيى بن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بذاك. وذكره ابن حبّا في ((الثقات))، وقال: يُخطىء، ويُخالف، ثم أعاد ذكره في ((الضعفاء))، فقال: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يُحتجّ به إذا انفرد. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف. وقال كَهْمَس: كان ميمون أسنّ من الحسن البصريّ. تفرّد به (١) راجع هامش ((خلاصة الخزرجيّ)) ص٩٤ . ٢٣٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ البخاريّ، والمصنّف، وله عندهما حديث أنس تتميّ المذكور، وقد أعاد المصنّف الحديث في ((كتاب الإيمان)) برقم ٤٩٩٨/٩ . والحديث أخرجه البخاريّ، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدْثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُوِ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وََّهَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ الْعَرَبَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمِزْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، خُتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّيَ رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))، وَاللَّهِ لَوْ مَتَعُونِي عَنَاقًا، مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ، عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عمرو بن عاصم): هو الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوق، في حفظه شيء، من صغار [٩] ١٥٥٢/١٧. و((عمران أبو الْعَوَّام)»: هو ابن دَاور القطّان البصريّ، صدوقٌ بِهِم، ورُمي برأي الخوارج [٧] ٩/ ٤٦٦. و((معمر)): هو ابن راشد. وقوله: ((تُوُفّي الخ)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((عناقًا)) بفتح المهملة، بوزن سحابٍ: هي الأنثى من ولد العز، وهي ليست من سنّ الزكاة، فإما هو للمبالغة، أو مبنيّ على أن من عنده أربعون سَخْلةً يجب عليه واحدة منها، وأن حول الأمهات حول للنتاج، فلا يُستأنف لها حول. وفي الروايات الآتية: ((عِقَالًا)) -بالكسر - بدل ((عَنَاقًا))، قيل: أراد به الحبل الذي يُعقل به البعير، وقيل: غير ذلك، مما سبق بيانه في ((كتاب الزكاة)). وقوله: ((فلما رأيت رأي أبي بكر قد شُرح الخ)) هو بمعنى قوله الآتي: ((رأيت الله قد شَرَحَ صدرَ أبي بكر الخ))، أطلق الرأي على الصدر؛ لأن الرأي يصدُرُ من القلب الذي محلّه الصدر. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم في ((كتاب الزكاة)) رقم ٢٤٤٤/٣ - من حديث أبي هريرة رَزّ ، وتقدم شرحه، وبيان مسائله هناك، وكذا سبق في (كتاب الجهاد)) برقم ٣٠٩٤/١ من حديث أنس رَمُ بسند الباب ومتنه، وتقدّم أن المصنّف رحمه الله تعالى، قال: ((عمران القطّان ليس بالقويّ في الحديث، وهذا الحديث خطأً، والذي قبله هو الصواب، حديثُ الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة رَثه . انتهى. ٢٣١ ٣٦- (كِتَبُ الْمُحَارَبَةِ) - حديث رقم ٣٩٧٢ والحاصل أن الحديث بهذا السند لا يصحّ؛ لما ذُكر، وأما متنه، فهو صحيحٌ متّفق عليه من حديث أبي هريرة تنمّه ، كما سيسوقه المصنّف رحمه اللَّه تعالى بطرقه المختلفة بعد هذا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧١- (أَخْبَرَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أُمِزْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقُّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا، كَانُوا يُؤْدُونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَتْعِهِ، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْي رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. وقوله: (لَمَا توفّي)) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: ((استُخلف)). وقوله: ((كيف تقاتل الناس)) أي الذين امتنعوا عن أداء الزكاة. وقوله: ((إلا بحقه)) الضمير لما ذُكر من المال، والنفس، أفرده باعتبار المذكور. والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الزكاة)) -٢٤٤٣/٣- والحمد لله، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٢ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ،َ حَتَّى يَقُولُواَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، وَحِسَابُمْ عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَتْقَاتِلُهُمْ، وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُفَرُّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَلَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْتَهُمَا، فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رُشْدًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سُفْتَانُ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((زياد بن أيوب)): هو الحافظ البغداديّ المعروف بدڵويه . ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ و((محمد بن يزيد)) الكَلَاعِيّ مولى خَوْلان، أبو سعيد، أو أبو يزيد، أو أبو إسحاق الواسطيّ، شاميّ الأصل، ثقة ثبتٌ عابد، من كبار [٩]. قال أحمد بن حنبل: كان ثبتًا في الحديث، وکان یزید -يعني ابن هارون- إذا قيل له في الحديث: هو في كتاب محمد بن يزيد كذا كأنه يخاف يتوقّاه. ووثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ. وقال نُعيم بن حماد: سمعت وكيعًا يقول: إن كان أحدٌ من الأبدال فهو محمد بن يزيد الواسطيّ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال عليّ بن حُجْر: نِعْم الشيخُ كان. وقال أسلم في ((تاريخ واسط)): كان يقال: إنه مستجاب الدعوة، أخبرني تميم -يعني ابن المنتصر - أنه توفي سنة (١٩٠) . وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٨٨) وفيها أرّخه ابن سعد، وقال: كان ثقة. وقال ابن حبّان مرّةً: مات سنة تسعين، ويقال: سنة تسع وثمانين، وقال مطيّن: مات سنة (١٩١) وقال ابن قانع: سنة (١٨٨) وقالوا: سنة (١٩٢). روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث، وحديث آخر في ((كتاب الإيمان)) برقم - ٥٢٩٥/٨٢- حديث أبي الأحوص: دخلت على رسول اللّه وَالتر، فرآني سيء الهيئة، فقال النبيّ بَير: ((هل لك من شيء؟))، قال: نعم من كلّ المال قد آتاني اللّه، فقال: ((إذا كان مالٌ، فليُرَ عليك)). و ((سفيان)): هو ابن حُسين الواسطيّ، ثقة في غير الزهريّ باتفاقهم [٧] ٤١ /١٧٦ . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الزكاة)) -٣/ ٢٤٤٣ . فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: سُفْيَانُ فِي الزُّهْرِيّ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ). يعني أن سفيان بن حسين، وإن كان ثقة، إلا أنه ضعيف في روايته عن الزهريّ خاصّة، وهذا الذي قاله المصنف رحمه اللّه تعالى وافقه عليه غيره، فقالوا: ثقة بالاتفاق في غير الزهريّ، كما أسلفته أنفًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر تصرّف المصنف رحمه الله تعالى يدلّ على أنه يرجّح كونه الحديث من مسند أبي هريرة تمث ، كما هو رواية يونس عن الزهريّ، حيث ضعّف سفيان بن حسين في الزهريّ، وأتبعه برواية يونس، عن الزهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة : ((أن رسول اللَّه وَلخر ... )) الحديث. لكن سفيان بن حسين لم ينفرد بهذا لحديث، بل تابعه عليه غيره من ثقات أصحاب الزهريّ، فقد تابعه شعيب بن أبي حمزة عند البخاريّ، وكذا عند المصنّف في روايته ٢٣٣ ٣٦- (كِتَابُ الْمُحَارَبةِ) - حديث رقم ٣٩٧٣ الآتية قريبًا، وتابعه أيضًا عقيل بن خالد عند البخاريّ، بل أكثر الرواة يوافقون سفيان بن حسین في هذا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ما ملخّصه: رواه الأكثر عن الزهريّ بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة، عن عمر، وعن أبي بكر *). وقال يونس بن يزيد عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه وَ التّ قال: ((أمرتُ أن أقاتل الناس ... )) الحديث، فساقه على أنه من مسند أبي هريرة تنميه ، ولم يذكر أبا بكر، ولا عمر، أخرجه مسلم. وهو محمولٌ على أن أبا هريرة تزيّ سمع أصل الحديث من النبيّ وَّر، وحضر مناظرة أبي بكر وعمر، فقصّها كما هي، ويؤيّده أنه جاء عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّو بلا واسطة من طرُق، فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة رَّي. وأخرجه ابن خزيمة من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير بن عُبيد، عن أبيه، وأخرجه أحمد من طريق همّام بن منبه، ورواه مالك خارج ((الموطًا)) عن أبي الزناد، عن الأعرج، وذكره ابن منده في ((كتاب الإيمان)) من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة، كلّهم عن أبي هريرة رَّه. ورواه عن النبيّ بَّرَ أيضًا ابن عمر، عند البخاريّ، وجابر، وطارق الأشجعيّ، عند مسلم، وأخرجه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث أنس، وأصله عند البخاريّ، وأخرجه الطبريّ من وجه آخر عن أنس، وهو عند ابن خزيمة من وجه آخر عنه، لكن قال: ((عن أنس، عن أبي بكر))، وأخرجه النسائيّ، والبزار من حديث النعمان بن بشير، وأخرجه النسائي من حديث أوس تطلّه ، وأخرجه الطبريّ من حديث سهل بن سعد، وابنِ عبّاسٍ، وجريرِ البجليّ، وفي الأوسط من حديث سمرة . انتهى كلام الحافظ بزيادة(١). والحاصل أن كون حديث أبي هريرة تنفثه، من مسند أبي بكر وعمر تفت هو رواية أكثر الرواة عن أبي هريرة تزيّ ، وكونه من مسنده أيضًا صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٣- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَاَ هُرَيْرَةً أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَِّ، قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُواَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقْهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). ◌َمعَ (١) ((فتح)) ٢٧٨/١٤-٢٧٩. ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو مصريّ ثقة فقيه حافظ. وغرض المصنف رحمه اللّه تعالى بيان مخالفة يونس لسفيان بن حسين في روايته لهذا الحديث، حيث جعله من مسند أبي هريرة ◌َزي ، وقد سبق الجواب عن هذا في الحديث الذي قبله، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله (لَمَعَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَميعًا) أي روى حديثي الزهريّ المذكورين، حديثه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة ◌َظّمه بقصّة عمر مع أبي بكر تضيف، وحديثه عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة تَظّمه من مسنده، لكن مراده بالجمع رواية الحديثين، لا أنه جمعهما بسند واحد، كما يتبيّن من صنيعه، فإنه أخرج كلّا من الروايتين بإسنادين منفصلين، فقد ساق الرواية الأولى بقوله: ٣٩٧٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أُمِزْتُ أَنْ أُقَاتِلَّ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقْهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ مَتَعُونِي عَنَاقًا، كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ لَهَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ، إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن محمد بن المغيرة)): هو الأزديّ الحمصيّ، صدوقٌ [١١] ٨٥/٦٩ من أفراد المصنّف. و((عثمان)): هو ابن سعيد بن كثير بن دينار القرشيّ مولاهم، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابد [٩] ٨٥/٦٩. والباقون من رجال الصحيح، و((شعيب)): هو ابن أبي حمزة الحمصيّ. وقوله: ((وكان أبو بكر الخ)) ((كان)) هنا تامّة، أي حصل ووُجد، أو هي ناقصة، وخبرها محذوف، أي خليفةً، ويدلّ لهذا الرواية الأخرى بلفظ: ((واستُخلف أبو بكر)). وقوله: ((ما هو الخ)) أي ليس سبب رجوعي إلى رأي أبي بكر تَمّه إلا لرؤيتي شرح الله سبحانه وتعالى صدر أبي بكر رَّه لإصابة الحقّ في قتال المرتدّين، فرجعت إلى الحقّ. والحديث متَّفَقْ عليه، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٥ === ٣٦- (كِتَبُ الْمُحَارَبةِ) - حديث رقم ٣٩٧٦ ثم ساق الرواية الثانية لشُعيب بقوله: ٣٩٧٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ، قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقٌّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ). الحديث متّفقٌ عليه، كما سبق آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله (خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) يعني أن الوليد بن مسلم الدمشقيّ خالف عثمان بن سعيد في روايته لهذا الحديث،َ عن شعيب بن أبي حمزة، فجعله عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ◌َّ بقصّة أبي بكر وعمر تحدثبتا . وحاصل الخلاف بينهما أن عثمان بن سعيد رواه عن شعيب، فجعل الحديث عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة بالقصّة المذكورة، فجعله من مسند عمر تَّ ، ورواه عن شعيب عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة تَّ من مسنده، وأما الوليد فرواه عن شعيب، عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة، من مسند عمر تَّه ، لكن الوليد وإن كان ثقة، إلا أنه مشهور بتدليس التسوية، فهو وإن صرّح هنا بالتحديث عن شيوخه، فربما دلّس على من فوقهم، فلا تعارض روايته رواية عثمان بن سعيد المذكورة. هذا كلّه بالنسبة للإسناد، وأما المتن فقد تقدّم أنه صحيح من مسند أبي هريرة تنزيه ، ومن مسند عمر تَّه، فأبو هريرة رضي سمع أصل الحديث من النبيّ وَّرُ، ثم حضر واقعة أبي بكر وعمر تثبت، فرواه مع قصّتهما. ثم ساق رواية الوليد، فقال: ٣٩٧٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَسُفْتَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَذَكَرٍ آخَرَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَأَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَقَالَ غَمَرُ: يَا أَبَا بَكْرِ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُوَلُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا))، قَالَ أَبُو بَكْرِ: لَأَقَّاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَاللَّهِ لَوْ مَتَعُونِي عَنَاقًا، كَانُوا يُؤَدُّونَها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ، إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللّهَ قَدْ شَرَحَ صَذْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهاويّ الحافظ، من أفراد ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ المصنّف. و((مؤمّل - بوزن محمد- ابن الفضل)): هو أبو سعيد الْجَزَريّ، صدوق [١٠] ٣٠٩٣/١ . وقوله: ((وذكر آخر)) لم أعرفه. وقوله: ((فأجمع أبو بكر الخ)) بقطع الهمزة، بمعنى عزم، يقال: أجمعت المسيرَ والأمرَ، وأجمعت عليه، يتعدّى بنفسه، وبالحرف: إذا عزمتَ عليه. أفاده الفيوميّ. والكلام مرتّبٌ على محذوف، تدلّ عليه الروايات الأخرى، أي ارتدّ بعض القبائل في خلافة أبي بكر تَّه، ومنعوا الزكاة، فأجمع الخ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسََ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، مَتَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، وَحِسَابُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))). ((محمد بن عبد الله بن المبارك)): هو الْمُخرِّميّ، أبو جعفر البغداديّ الثقة الحافظ [١١] ٥٠/٤٣ . و((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوق [١٠] ١٣٥/١٠٢ من أفراد المصنّف . [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى))، و((الكبرى)): «محمد بن حرب))، وهو غلط فاحشٌّ، والصواب ((أحمد بن حرب))، وهو الذي في النسخة الهنديّة، و((تحفة الأشراف)» ٩/ ٣٧٧ . و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ الحافظ الثبت، أحفظ من روى عن الأعمش. و((أبو صالح)): هو ذكون السمّان الزيّات. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ ◌َِّى : ((أَمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا:" لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. = ٢٣٧ ٣٦- (کِتابُ المُحَاربةِ) - حديث رقم ٣٩٨٠ و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((يعلى بن عُبيد)): هو الطنافسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة، إلا في حديثه عن الثوريّ، ففيه لين، من كبار [٩] ١٤٠/١٠٥. و((أبو سفيان)): هو طلحة بن نافع الواسطيّ الإسكاف، نزيل مكّة، صدوقٌ [٤] ٣٨٢٣/٢١. وقوله: ((وعن أبي صالح)) عطف على أبي سفيان، فالأعمش يروي الحديث بالطريقين: طريق أبي سفيان، عن جابر رَمُه ، وطريقٍ أبي صالح، عن أبي هريرة رضافيه. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٧٩- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: تُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((القاسم بن زكريّا بن دينار)): هو أبو محمد الكوفيّ الطخان، ثقة [١١] ٤١٠/٨. و((عُبيدالله بن موسى)): هو العبسيّ الكوفيّ. و((شيبان)): هو ابن عبد الرحمن النحويّ. و((عاصم)): هو ابن أبي النَّجُود. و((زياد بن قيس)) القرشيّ مولاهم المدنيّ مقبول [٣]. روى عن أبي هريرة تَّه، وعنه عاصم بن بُدَلة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط . والحديث صحيح؛ لشواهده التي تقدّمت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٨٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَسَارَّهُ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ»، ثُمَّ قَالَ: ((أَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ؟))، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّمَا يَقُولُهَا تَعَوُّذًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا أُمِزْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((الأسود بن عامر)): هو أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، الملقّب بشاذان، ثقة [٩] ٧/ ٤٠٧. و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة [٧] ٢٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ ١٠٠٦/٧٥ . و((سماك)): هو ابن حرب بن أوس بن خالد الذُّهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، وقد تغيّر بآخره، فكان ربّما يتلقّن [٤] ٣٢٥/٢. و((النعمان بن بَشِير)): هو الصحابيّ ابن الصحابيّ الأنصاريّ الخزرجيّ، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قُتل بحمص سنة (٦٥) وله (٦٤) سنة رَثه. وقوله: ((سارّه)) أي تكلّم معه سرًّا. وقوله: ((فقال: اقتلوه)) قال السنديّ رحمه الله تعالى: الضمير لمن تكلّم فيه السارُّ، وهو الظاهر، أو للسّارّ، وكأنه تكلّم بكلام عَلِمَ منه ولو أنه ما دخل الإيمان في قلبه، فأراد قتله، ثم رجع إلى تركه حين تفكّر في إسلامه، أي إظهاره الإيمان ظاهرًا، إذ مدار العصمة عليه، لا على الإيمان الباطنيّ. وظاهر هذا التقدير يقتضي أنه قد يجتهد في الحكم الجزئيّ، فيخطىء في المناط، نعم لا يُقرّ عليه، ولا يمضى الحكم بالنظر إليه، بل يوقف للرجوع من ساعته إلى درك المناط، والحكم به، ولا يخفى بُعده. والأقرب أن يقال: إنه قد أُذن له في العمل بالباطن، فأراد أن يعمل به، ثم ترجّح عنده العمل بالظاهر؛ لكونه أعمّ، وأشمل له، ولأمته، فمال إليه، وترك العمل بالباطن، وبعض الأحاديث يشهد لذلك، وعلى هذا فقوله: ((إنما أُمرت))، أي وجوبًا، وإلا فأذن له في القتل بالنظر إلى الباطن. والله تعالى أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((أو للسّارّ)) فيه نظر لا يخفى، إذ يرده قوله في الرواية الآتية - ٣٩٨٣ -: ((فجاء رجلٌ، فسارّه، فقال: اذهب، فاقتله))، فإنه لا شكّ أن الخطاب للسّارّ، فيكون المقتول غيره، فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال: نعم)) أي قال السارّ، أومن توجّه إليه بالسؤال. قاله السنديّ. قال الجامع: فيه ما تقدّم، فالصواب أن القائل هو السارّ، فتنبّه. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: جعل المصنف رحمه اللّه تعالى في ((الكبرى)) هذه الرواية خطاً، وصوّب التالية: ونصه: قال أبو عبد الرحمن: حديث الأسود بن عامر هذا خطأ، والصواب الذي بعده. انتهى. يعني أن كون الحديث عن النعمان بن بشير رضي اللَّه تعالى عنهما خطأً، وإنما الصواب كونه عن النعمان بن سالم، عن رجل. وإنما خطّأ المصنّف الأسود في هذا لمخالفته لعبيد الله بن موسى، فإنه رواه عن إسرائيل، عن النعمان بن سالم، عن رجل، وروايته توافق رواية زهير بن معاوية، وشعبة، فإنهما روياه عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن أوس بن أبي أوس. وكذلك رواية حاتم بن أبي صغيرة، فإنه رواه عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبيه، فحكم المصنف رحمه الله تعالى على ٢٣٩ ٣٦- (کِتابُ المُحاربةِ) - حديث رقم ٣٩٨٢ رواية الأسود بن عامر بكونها خطأ؛ لما ذُكر(١). والحديث قد عرفت الكلام فيه آنفًا، وأن الصواب کونه من مسند أوس بن أوس الثقفي رَّ، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-١/ ٣٩٨٠- وفي ((الكبرى)) ١/ ٣٤٤١. وأخرجه البزار في ((مسنده))، كما عزاه إليه الحافظ في ((الفتح))، ولم يعزه إلى المصنّف، وكان هو الأولى. والله تعالى أعلم. ثم أورد رحمه الله تعالى ما أشار إلى أنه الصواب، فقال: ٣٩٨١- قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ، عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ سَالِمِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، وَنَحْنُ فِي قُبَّةٍ، فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ فِيهِ: (إِنَّةُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ... ))، نَحْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا في رواية ((المجتبى))، معلّقًا بقوله: ((قال عُبيدالله))، وهو ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ المذكور في السند الماضي. وأورده في بعض نسخ ((الكبرى)) موصولًا، فقال: «أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا عُبيد الله، حدّثنا إسرائيل ... )) الخ، وهذا هو الذي اعتمد عليه في ((تحفة الأشراف))، فذكره موصولًا، ولم يُشر إلى كونه معلّقًا. و((أحمد بن سليمان)) شيخه هو المذكور قبل أربعة أحاديث. و((النعمان بن سالم)): هو الطائفيّ، ثقة [٤] ٦٧ / ٨٣. وقوله: «نحوه)) أي روى عُبيدالله نحو حديث الأسود المذكور. والحديث صحيح من هذا الوجه، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٨٢- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاٌ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسًا يَقُولُ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ بِهِ، وَنَحْنُ فِي قُبَّةَ ... )) وَسَاقَ الْخَّدِيثَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحسن بن محمد بن أَعْيَنَ)): هو أبو عليّ الحرّانيّ، صدوقٌ [٩] ٦٤٩/١٦. و(زُهير)): هو ابن معاوية بن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ الثقة الثبت [٧] ٤٢/٣٤. (١) صحح الحديث بهذا السند الشيخ الألبانيّ في ((صحيح النسائيّ)) ٨٣٧/٣ وفي ((سلسته الصحيحة)) ٦٩٦/١. نظرًا لصحة السند، ولم يلتفت إلى إعلال المصنف له، لكن الذي يظهر أن العلة التي أظهرها المصنف رحمه اللّه تعالى مانعة من الحكم بصحته من حديث النعمان بن بشير، وإنما هو من حديث أوس بن أوس الثقفيّ تمثّ ، كما رواه الجماعة. فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ و ((أوس)): هو ابن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفيّ الصحابيّ رَثه تقدّم في ٨٣/٦٧ . وقوله: ((وساق الحديث)) الضمير لزهير، أي ساق زهير الحديث المذكور بتمامه. والحديث صحيح من هذا الوجه، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٨٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الثُّعْمَانِ بْنِ سَالِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسًا، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَزِ، فِي وَقْدِ ثَقِيفٍ، فَكُنْتُ مَعَهُ فِي قُبَّةٍ، فَتَامَ مَنْ كَانَ فِي الْقُبِّ، غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَسَارَّهُ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ، فَاقْتُلْهُ»، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟))، قَالَ: يَشْهَدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((ذَرْهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((أُمِزْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا)). قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ: ((أَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»؟ قَالَ: أَظُنُّهَا مَعَهَا، وَلَا أَذْرِي). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بغندر. وقوله: «ذَرْه)» -بفتح الذال المعجمة، وسكون الراء- أي اتركه. وقوله: «قال محمد الخ)»: هو ابن جعفر غندر، وإنما سأله تثبتًا، فأجابه شعبة بظنه أنه في الحديث، ولكن لا يدري يقنًا. والحديث صحيح، أخرجه المصنف رحمه اللّه تعالى هنا-١/ ٣٩٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٣٤٤٤/١. وأخرجه (ق) في ((الفتن)) ٣٩٢٩ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٧٢٧ (الدارمي) في ((السير)) ٢٤٤٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٩٨٤- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةً، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَخْبَرَةً أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ اَلنَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَحَرُمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقْهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هارون بن عبد اللَّه)): هو الحمّال البغداديّ الحافظ. و((عبد الله بن بكر)): هو السهميّ الباهليّ، أبو وهب البصريّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ [٩] ٣٥٣٢/٥٥. و((حاتم بن أبي صغيرة)): هو أبو يونس البصريّ، واسم أبي صغيرة مسلم، جدّه لأمه، أو زوج أمه، ثقة [٦] ١٨٠٠/٦٦. و((عمرو بن أوس)): هو الثقفيّ الطائفيّ،