النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٢- (ذِكْرُ الأحَادِيثِ المُختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٤
مَالَمْ يَكُ الْمُرْسِلُ لَا يَعْتَمِدُ إِلَّا عَنِ الْعُدُولِ أَوْ يَعْتِضِدُ
بِقَوْلِ صَاحِبٍ أَوِ انْتِشَارِ
مُرْسَلُ تَابِعِ مِنَ الْكِبَّارِ
بِقَولِ جُهُورٍ وَمُرْسَلٍ رَأَوْا
أَوْ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ أَهْلِ الْعَصْرِ أَوْ
فَالْحُجَّةُ الْمَجْمُوعُ لَا الْمُنْفَرِدُ
أَوْ مُسْتَدٍ أَوْ بِقِيَاسٍ يُوجَدُ
فَالْأَظْهَرُ انْكِفَاقُنَا لِأَجْلِهِ
أَوْ لَمْ يَكُنْ فِیهِ سِوَى مُرْسَلِهِ
وأما المرسل عند أكثر متأخّري المحدّثين فهو ما رفعه التابعيّ مطلقًا إلى النبيّ وَّ،
وقيل: التابعيّ الكبير، وإلى هذا، وحكمه عندهم أشرت في ((شافية الْغُلل في ألفية
العلل))، فقلت:
نَبِيْنَا الْمُرْسَلُ عِنْدَ الثُّبَلَا
مَا رَفَعَ الثَّابِعُ مُطْلَقًا إِلَى
مُنْقَطِعِ كَذَا الْخِلَافَ حَقَّقُوا
وَقِيلَ بَلْ كَبِيرُهُمْ أَوْ مُطْلَقُ
وَالأَرْجَحُ الأَوَّلُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا
ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ عَنْ جَمَاعَةٍ
مِثْلٍ سَعِيدٍ مَالِكِ وَالزُّهرِي
كَذَاكَ الأوْزَاعِي وَفِي أَكْثَرٍ مَا
وَلَا يَصِحُ عَنْهُمُ الطَّعْنُ عَلَى
وَشَرَطَ الْحَبْرُ الإِمَامُ الشَّانِعِي
عَدَمَ نَقْلِهِ لِمَنْ لَا يُقْبِلُ
لِسَائِرِ الْحُفَّاظِ فِيمَا أَسْتَدَا
وَأَيْضًا اشْتَرَطَ فِي مُرْسَلِهِ
تَغْضِدُهُ أَشْيَاءُ مِنْهَا الأَقْوَى
كَذَاكَ مُرْسَلٌ أَتَى عَمَّن نَقَالْ
كَذَاكَ إِنْ وَافَقَهُ مَا قَدْ وَرَدْ
كَذَاكَ إِنْ وَافَقَهُ مَا نُقِلَا
فِي حُكْمِهِ فَالأَكْثَرُونَ ضَعَّفُوا
أَهْلِ الْحَدِيثِ سَاكِنِي الْمَدِيئَةِ
وَأَحْمَدٍ وَالشَّافِعِيْ الْغُرِّ(١)
ذَكَرَ يُنْظَرُ فَلَيْسَ مُحكَمًا
عُمُومِهِ بَلَى لِيَغْضِ نُقِلَا
فِي مُرْسَلٍ يَقْبَلُهُ عَنْ تَابِعِي
وَعَدَمَ الْخِلَافِ حِينَ يَثْقُلُ
وَكَوْنَهُ مِنَ الْكِبَارِ اعْتَمَدَا
كَوْنَهُ مَعْضُودًا بِمُرْسِي أَضْلِهِ
كَوْتُهُ مُسْتَدًا بِوجْهٍ أَقْوَى
عَنْ غَيْرِ مَنْ أَرْسَلَ ذَا عَنْهُ حَمَلْ
عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الْمُعْتَمَذْ
عَنْ جُلْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضَا قُبِلَا
(١) بالضمّ جمع أَغَرّ، صفة للجميع.

١٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
فِي مُرْسَلٍ يَقْبَلُهُ عَنْ تَابِعِي
هَذَا خُلَاصَةُ مَقَالِ الشَّافِعِي
وَنَحْوُ مَا قَالَهُ أَيْضًا قَدْ نُقِلْ
وَهُوَ لَدَى الْحُجَّةِ دُونَ الْمُتَّصِلْ
كنجلٍ حَتْبَلٍ حَلِيفِ الْحِلْمِ
عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جُلْ أَهْلِ الْعِلْمِ
ثم أورد المصنف رحمه الله تعالى رواية أبي عوانة، عن أبي حَصِين، عن مجاهد،
فقال :
٣٨٩٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: ◌َّانَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، عَنْ أَمْرٍ، كَانَ لََّا نَافِعًا، وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَّل
عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، نَّانَا أَنْ نَتَقَبَّلَ الْأَرْضَ بِبَعْضِ خَرْجِهَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((أبو عوانة)): هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ. و((أبو حَصِين)) - بفح الحاء،
وكسر الصاد المهملتين -: هو عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفيّ.
وقوله: ((وقول رسول اللَّه وَلتر)) مبتدأ، خبره ((على الرأس والعين))، وهو كناية عن
قبوله، وتقديمه على ما تهواه أنفسهم، من النفع المظنون لهم.
وقوله: ((أن نتقبّل الأرض)): أي نُكريها. وقوله: ((ببعض خرجها)) - بفتح الخاء
المعجمة، وسكون الراء: أي ما يخرج منها، من ثمر، وحبوب.
والحديث في إسناده انقطاع، لكن المتن صحيحٌ بالأسانيد المتقدّمة والآتية. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقول (تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ) الضمير لأبي حَصِين: يعني أن إبراهيم بن مهاجر
تابع أبا حصين في إرسال هذا الحديث، كما بيّنه بقوله:
٣٨٩٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ وَزِ، عَلَى أَرْضٍ
رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ، فَقَالَ: ((َلِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ؟))، قَالَ: لِفُلَانِ
أَعْطَانِيهَا بِالْأَجْرِ، فَقَالَ: (لَوْ مَنَحَهَا أَخَاهُ))، فَأَتَى رَافِعْ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَلِهِ، فَّاكُمْ عَنَ أَمْرٍ، كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ بِ أَنْفَعُ لَكُمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهَاويّ الثقة الحافظ.
و((عُبيدالله)): هو ابن موسى بن أبي الْمُختار باذام العبسيّ الكوفيّ الثقة الثبت.
و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ الثقة الثبت. و((إبراهيم بن
مُهاجر)): هو البجليّ الكوفيّ، صدوق، ليّن الحفظ [٥] ٦٨/ ٩٩٢.
وقوله: ((قد عرف أنه محتاج)) أي عرف النبيّ ◌َلي أن ذلك الرجل ذوحاجة وفقر،

١٢٣=
٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٨٩٩
ولهذا قال: «لو منحها أخاه)). وقوله: «لو منحها أخاه» جواب محذوف، أي لکان خیرًا
له. وهذا يُفهم منه أنه بَّه إنما قاله ترغيبًّا لصاحب الأرض أن لا يأخذ عليها أجرًا، بل
الأحسن له أن يدفعها لأخيه دون مقابل؛ لكون الرجل محتاجًا.
وقوله: ((إن رسول اللّه ◌َلإر نهاكم الخ)) أي نهي تنزيه، لا نهي تحريم بدليل الأحاديث
الأخر، كما تقدّم تحقيقه.
والحديث سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ ◌َهِ عَنِ
الْحَقْلِ).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن جعفر غندر. و((الحكم)): هو ابن
عُتيبة. وقوله: ((عن الحقل)) -بفتح، فسكون -: أي الزرع، والمراد به هنا كراء
المزارع، وقد عرفت فيما سبق معنى النهي المذكور.
والحديث سبق القول فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ، فَتَهَانَا عَنْ أَمْرٍ، كَانَ لَنَا نَافِعًا، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ يَمْتَحْهَا، أَوْ
يَذَزْهَا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((عبد الملك)): هو ابن ميسرة الهلاليّ الزّاد، أبو زيد العامريّ الكوفيّ. والحديث فيه
انقطاع، كما سبق قريبًا، لكن المتن صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٩٩- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْئًا
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَتَهَانَا عَنْ أَمْرِ، كَانَّ لَنَا نَافِعًا، وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ خَيْرٌ لَنَا، قَالَ: ((مَنْ
كَانَ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَذَرْهَا، أَوْ لِيَمْتَحْهَا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن خالد)): هو القطّان الواسطيّ، ثم
الرَّقِّيّ، صدوق [١١] ٧٥٣/٧. و((((حجّاج)): هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ.

١٢٤ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
و((عبد الملك)): هو ابن ميسرة المذكور في السند الذي قبله. و((عطاء)): هو ابن أبي
رباح.
وقوله: ((وطاوس، ومجاهدٍ)) بالجرّ عطفًا على عطاء، فعبد الملك يروي عن الثلاثة .
والحديث صحيح، وإن كان في هذا الإسناد انقطاع؛ لأن مجاهدًا لم يسمع من رافع،
كما سبق، وكذا عطاء، وطاوس، كما سينبه عليه المصنّف رحمه اللّه تعالى قريبًا. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاوُسًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ) أي من رافع بن خديج
رَ، كما بيّنته عبارة ((الكبرى))، كما سيأتي.
وقوله: ((مما يدلّ الخ)) - جار ومجرور خبر مقدّمٌ لقوله: «أخبرني محمد بن عبد الله
الخ)) بتقدير اسم موصول، أي ما أخبرني الخ، ويوضّح ذلك ما في ((الكبرى))، ولفظه:
((قال أبو عبد الرحمن: ومما يدلّ على أن طاوسًا لم يسمع هذا الحديث من رافع بن
خديج أن محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا زكريا بن عديّ الخ.
وحذف الموصول، وإبقاء صلته جائز في العربيّة، كما في قول حسّان بن ثابت
: .
أَمَنْ يُهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِثْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
والتقدير: ومن يمدحه، وليست جملة ((يمدحه)) معطوفةً على ((يهجو)) لفساد
المعنى(١). والله تعالى أعلم.
وغرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا الكلام بيان أن رواية طاوس المذكوة فيها
انقطاع، كرواية مجاهد؛ لأنه لم يسمع هذا الحديث من رافع بن خديج رَّه ، وإنما
سمعه بواسطة،
ووجه استدلال المصنّف رحمه الله تعالى بالرواية الآتية على أن طاوسًا لم يسمع هذا
الحديث من رافع تمث أن قول مجاهد له: اذهب إلى ابن رافع بن خديج، فاسمع منه
الخ يدلّ على أنه لم يسمعه من رافع رَمّه ؛ لأنه لو سمع منه لما طلب منه مجاهد أن
يسمعه من ابنه، فتبيّن أن هذه الرواية منقطعة. والله تعالى أعلم.
ثم ساق رحمه الله تعالى الرواية التي استدلّ بها على أن طاوسًا لم يسمع هذا
الحديث من رافع ◌َزيه ، فقال:
٣٩٠٠- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدْثَتَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ:
(١) راجع ((حاشية الخضريّ على ألفية ابن مالك في النحو)) ١٠٤/١.

١٢٥ =
٢- (ذِكْرُ الأحَادِيثِ المُختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٠
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ
بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا يَرَى بِالثُّلُثِ وَالَرُّبُعِ بَأْسًا، فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ
خَدِيج، فَاسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَهُ، فَقَالَ: إِنِّيَ وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَهَى عَنْهُ، مَا
فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ إِنَّمَا قَالَ: ((لَأَنْ
يَمْتَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَغْلُومًا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) المخرّميّ المذكور قريبًا.
٢- (زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ) بن الصلت التيميّ مولاهم، أبو یحیی الکوفيّ، نزيل بغداد،
ثقة جليل حافظ، من كبار [١٠] ٢٨/ ٥٥١ .
٣- (حَمَّادُ بْنُ زَيدِ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت
فقيه، من كبار [٨] ٣/٣.
٤- (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الجمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبت [٤]
١٥٤/١١٢.
٥- (طَاؤُسٌ) بن كيسان الحميريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ الفارسيّ، يقال:
ذكوان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل [٣] ٣١/٢٧.
٦- (ابن عباس) عبد الله رضي الله تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس
رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) الأثرم رحمه اللَّه تعالى، أنه (قَالَ: كَانَ طَاوُس) ابن كيسان
رحمه الله تعالى (يَكْرَهُ) بفتح أوله، من الكراهية (أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا
يَرَى بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع بَأْسًا) ولعله حمل النهي على المؤاجرة بالذهب والفضّة، وأباح
بالثلث والربع؛ لأنه ◌َّ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها (فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ:
اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج) الظاهر إنما قاله له ذلك؛ لئلا يتعامل بالمزارعة؛ لأنه كان
يُزارع، ومجاهد لا يرى ذلكَ، فأراد أن يقيم عليه الحجة في ذلك بما يسمعه من حديث

١٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
رافع بن خديج رَّه بواسطة ابنه.
وهذا الذي رواه عمرو بن دينار مما جرى لمجاهد مع طاوس وقع له مثله معه، فقد
أخرج الشيخان واللفظ لمسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، وعبد الله
بن طاوس، عن طاوس، أنه كان يخابر، قال عمرو: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، لو
تركت هذه المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي بَّه، نهى عن المخابرة؟، فقال: أي
عمرُو، أخبرني أعلمهم بذلك -يعني ابن عباس- أن النبي ◌َّر، لم يَنْهَ عنها، إنما قال:
((يمنح أحدكم أخاه، خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما)).
(فَاسْمَعْ مِنْهُ حَدِيثَهُ) أي الحديث الذي يحدّث به عن أبيه في النهي عن
المخابرة، فإن المشهور في معنى المخابرة أنها المعاملة على الأرض ببعض ما
يخرُج منها، فتدخل في النهي الصورة التي يتعامل بها طاوس، فأراد أن يسمع
الحديث، فيترك تلك المعاملة.
(فَقَالَ) طاوس (إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نََّى عَنْهُ) أي عن هذا التعامل
الذي أتعامله أنا في مؤاجرة الأرض (مَا فَعَلْتُهُ) هذا دليلٌ على أن طاوسًا لم يصدّق
بحديث النهي عن المخابرة على إطلاقه، وذلك لأنه يعتقد أن ابن عباس تط يت أعلم من
رافع بن خديج رَّ ، فخديج وإن كان سمع ذلك إلا أنه أجراه على ظاهره، وابن
عبّاس حمله على التنزيه، وهو أعلم منه، فيقدّم ما قاله، وقد سبق أن رافعًا رَّي أيضًا
قائل بهذا، على ما يدلّ عليه بعض رواياته، فتفطّن. والله تعالى أعلم.
(وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ) أي من رافع بن خديج رَّ الذي حدّث بالحديث
على إطلاقه، ولم يقيّده، ولم يفصّله. وقوله (ابْنُ عَبَّاسٍ) بالرفع بدل من ((مَنْ هو))، أو
عطف بيان له، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير مبتدإ، أي هو ابن عبّاس، أو إلى النصب،
أي أعني ابن عبّاس ◌ََّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ إِنَّمَا قَالَ) وفي رواية البخاريّ من طريق
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لطاوسٍ: لو تركت المخابرة، فإنهم
يزعمون أن النبي وَلِّ نهى عنه، قال: أي عمرُو، إني أُعطيهم وأَعِنيُهم، وإن أعلمهم
أخبرني -يعني ابن عباس ◌ََّا - أن النبي وَّر، لم ينه عنه، ولكن قال: ((أن يمنح
أحدكم أخاه، خير له من أن يأخذ عليه خَرْجًا معلومًا)).
وقوله: ((لم ينه عنه)) أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرُج منها، ولم يُرِد ابن عبّاس
بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقًا، وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته،
وإنما هو على الأولويّة. وقيل: المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح، وإنما نهى عن
الشرط الفاسد، لكن قد وقع في رواية الترمذيّ: ((أن النبيّ وَ لهر لم يُحرّم المزارعة))،

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٠
- ١٢٧ =
فيقوّي التأويل الأول. أفاده في ((الفتح))(١).
((لَأَنْ يَمْنَح) بفتح اللام؛ لأنها لام ابتداء، و((يمنح)) بفتح النون، وكسرها: أي
يُعطي، قال الفيّوميّ: الْمِنْحَةُ بالكسر في الأصل: الشاة، أو الناقة، يُعطيها صاحبها
رجلًا، يشرب لبنها، ثم يردّها إذا انقطع اللبن، ثم كثُر استعماله حتى أُطلق على كلّ
عطاء، ومَنّحْتُهُ مَنْحًا، من بابي نفع، وضرب: أعطيتُهُ، والاسم الْمَنِيحَةُ. انتهى.
والمؤوّل بالمصدر مبتدأ، خبره قوله: ((خير))، فهو نظير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا
خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] (أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ) ((أخاه)) مفعول أول ((يمنح))،
و «أرضه)) مفعوله الثاني (خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا) بفتح الخاء المعجمة: أي
أُجرة، قال الفيّوميّ: الْخَرَاجِ، والْخَرْجُ: ما يَحصُلُ من غلّة الأرض، ولذا أطلق على
الجزية. انتهى (مَعْلُومًا) يعني أن إعطاءه الأرض لأخيه، لينتفع بها بدون عِوَضٍ أعظم
أجرًا عند الله تعالى من أخذه أجرًا معلومًا عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عبّاس ◌ََّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٩٠٠/٢ - وفي ((الكبرى)) ١٤٦٠٠. وأخرجه (خ) في ((المزارعة)»
٢٣٣٠ و٢٣٤٢ و((الهبة)) ٢٦٣٤ (م) في ((البيوع)) ١٥٥٠ (د) في البيوع)) ٣٣٨٩ (ت) في
((الأحكام)) ١٣٨٥ (ق) في ((الأحكام)) ٢٤٥٦ و٢٤٥٧ و٢٤٦٢ و٢٤٦٤ (أحمد) في
((مسند بني هاشم)) ٢٠٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): جواز المزارعة، لقول ابن عبّاس تت، كما في رواية الشيخين: ((إن النبيّ
ولو لم ينه عنه»، أي لم يحرّمه، كما صرّح الترمذيّ به في روايته. (ومنها): استحباب
المواساة بمنح الأرض لمن لا يجدها بدون عوض؛ لقوله وَالتر: ((لأن يمنح أحدكم أخاله
أرضه الخ)). (ومنها): أنه يدلّ على أن طاوسًا يرى ابن عبّاس تثبت أعلم من رافع بن
خَدِيج ◌َّ ، وهو كذلك، فإنه كان يلقّب بالحبر والبحر؛ لسعة علمه بسبب دعوة النبيّ
(١) راجع ((الفتح)) ٢٨١/٥.

١٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
وَلثر، بقوله: ((اللّهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل))، كما رواه أحمد في ((مسنده»، وقد
بُيّن سببُ ذلك فيما رواه الشيخان عن ابن عبّاس تفت، قال: إن النبي ◌َّ، أتى
الخلاء، فوضعت له وَضُوءا، فلما خرج، قال: ((من وضع هذا؟))، قالوا: ابن عباس،
قال: ((اللَّهم فقهه في الدين)). وفي رواية ابن ماجه في ((سننه)): قال: ضمّني رسول الله
وَلَه إليه، وقال: ((اللَّهم علّمه الحكمة، وتأويل الكتاب)). (ومنها): ما كان عليه السلف
من التباحث في المسائل الفقهية، واحتجاج بعضهم على بعض؛ إرادة التوصّل إلى
ظهور الحقّ، لا لحبّ المحمدة، والتعالي على الأقران. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقول: (وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيث) يعني أن الرواة اختلفوا على عطاء
ابن أبي رباح في روايته لهذا الحديث (فَقَّالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) العامريّ الزّرّاد (عَنْ
عَطَاءٍ) بن أبي رباح (عَنْ رَافِعٍ) بن خديج ◌ُِّ (وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ) أي في الرواية التي
قبل هذه الرواية (وَقَالَ عَبْدٌ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ) يعني أن
عبد الملك بن أبي سليمان خالف عبد الملك بن ميسرة الزّرّاد في هذا الحديث، فقال:
عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه رَويا، فجعله من مسند جابر تَظّ مخالفًا له في جعله
من مسند رافع بن خديج تَّه ، كما بيّن ذلك بما ساقه بقوله:
٣٩٠١- (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: (مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ،
فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ عَجَزَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَلْيَمْتَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُزْرِعُهَا إِيَّاهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسماعيل بن مسعود)): هو الْجَخْدَريّ، أبو مسعود
البصريّ الثقة، من أفراد المصنّف. و((عبد الملك)): هو ابن أبي سليمان ميسرة الْعَرْزَميّ
الكوفي، صدوقٌ، له أوهام [٥] ٤٠٦/٧. واتّفق اسم أبيه مع اسم والد عبد الملك
الزّرّاد المتقدّم، لكن والد هذا مشهور بكنيته، بخلاف والد ذاك، فإنه لم يشتهر بكنية.
و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. و((جابر)): هو ابن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ
السَّلَمَيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ تًَّا .
وقوله: ((فليزرعها)) بفتح حرف المضارعة، أي ليزرعها بنفسه، لا بأجير يستأجره
لزراعتها. وقوله: ((ولا يُزرِعها)) بضمّ حرف المضارعة، والمراد بالأخ الأخوّة الدينية،
سواء كان معها نسبٌ، أم لا، أي لا يعطها أخاه مزارعة بالأجرة، وهذا النهي كما تقدّم
محمول على التنزيه، إن كان بالثلث، والربع، أو بأجرة معلومة، وإن كان بشروط
فاسدة، كأن يستثني صاحب الأرض بعضًا مما يخرج لنفسه، أو يدفعه بما على

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٣
١٢٩ -
الماذياناة، أو السواقي، فعلى التحريم؛ لاشتماله على شروط فاسدة، مضرّة بأحد
الجانبين، وتمام شرح الحديث، وفوائده يُعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢/ ٣٩٠١ و ٣٩٠٢ و ٣٩٠٣ و٣٩٠٤ و٣٩٠٥ و٣٩٠٦ و٣٩٠٧ و٣٩٠١٨
و ٣٩٠٩ و٣٩١٠ - وفي «الكبرى» ١/ ٤٦٠١ ٤٦٠٢ و ٤٦٠٣ و ٤٦٠٤ و ٤٦٠٥ و ٤٦٠٦
و٤٦٠٧ و٤٦٠٨ و٤٦٠٩ و٤٦١٠. وأخرجه (خ) في ((المزارعة)) ٢٣٤٠ و((الهبة)) ٢٦٣٢
و((المساقاة)) ٢٣٨١ (م) في ((البيوع)» ١٥٣٦ (ق) في ((الرهون)) ٢٤٥١. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٠٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ
لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِيَهَا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق آخر لرواية عبد الملك بن أبي سليمان في
جعله الحديث عن عطاء، عن جابر رَزّ. و((عمرو بن عليّ)): هو الْفَلّاس. و((يحيى)):
هو ابن سعيد القطّان.
والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ) يعني أن الأوزاعيّ تابع عبد الملك بن
أبي سليمان في روايته لهذا الحديث عن عطاء، عن جابر تنزيه ، كما بيّنه بقوله:
٣٩٠٣- (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ لِأُنَاسِ فُضُولُ أَرَضِينَ،َ يُكْرُونَها بِالنَّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالزُّبُعِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وِ: ((مَنْ كَانَتْ لُّهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ يُزْرِعْهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هشام بن عمّار)): هو السلميّ الدمشقيّ الخطيب،
صدوق، مقرىء، كبر، فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار [١٠] ٢٠٢/١٣٤.
و(( ((يحيى بن حمزة)): هو أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة رُمي بالقدر [٨] ٦٠/
١٧٦٨. و((الأوزاعيّ)): هو الإمام المشهور عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه الثقة

١٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
الحجة الجليل [٧] ٤٥ / ٥٦ .
وقوله: ((فضول أرضين)) ((فضول)) : -بالضمّ -: جمع فضل، كفلس وفلوس: بمعنى
زائد، يقال: خذ الفضل: أي الزيادة. وقوله: ((أرضين)) -بفتحتين -: جمع أرض: أي
أراض فاضلة عن قدر ما يحتاجونه للزراعة. وقوله: ((يُكرونها)) بضم أوله، من الإكراء:
أي يدفعونها لأناس آخرين بالأجرة.
والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (وَافَقَّهُ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ) يعني أن مطر بن طهمان وافق عبد الملك بن أبي
سليمان في روايته عن عطاء، عن جابر، كما تابعه على ذلك الأوزاعيُّ، والتعبير في
الأوزاعيّ بالمتابعة، وفي مطر بالموافقة للتفنّن، ثم ساق موافقة مطر، بقوله:
٣٩٠٤- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ - وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ -
هُوَ الْفَاخُورِيُّ- قَالَا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنٍ شَؤْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضْ، فَلْيَزْرَغْهَا، أَوَ
لِيُزْرِعْهَا، وَلَا يُؤَاجِزْهَا»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عيسى بن محمد، أبو عُمير بن النخاس)) -بمهملتين-
الرّمليّ، ويقال: اسم جدّه عيسى، ثقة فاضلٌ، من صغار [١٠]١٦٨٨/٤١. و((عيسى بن
يونس الفاخُوريّ)): هو أبو موسى الرّمليّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [١١] ٣١٧٧/٤٢.
و((ضمرة)): هو ابن ربيعة الْفلسطينيّ، أبو عبد الله، دمشقيّ الأصل، صدوقٌ يهم قليلًا [٩]
٢٦٨٨/٤١ .
و((ابن شَوْذب)): هو عبد الله بن شَوْذَب الْبَلْخِيّ، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة، ثم
الشام، صدوقٌ عابد [٧].
قال أبو طالب عن أحمد: ابن شوذب من أهل بَلْخ، نزل البصرة، وسمع بها
الحديث، وتفقّه، وكتب، ثم انتقل إلى الشام، فأقام بها، وكان من الثقات. وقال
سفيان: كان ابن شَوْذب من ثقات مشايخنا. وقال أبو زرعة الدمشقيّ، عن أحمد: لا
أعلم به بأسًا. وقال مرّةً: لا أعلم إلا خيرًا. وقال ابن معين، وابن عمّار، والنسائيّ:
ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال کثیر بن الوليد:
كنت إذا نظرت إلى ابن شَوْذب ذكرت الملائكة. ووثقه أيضًا ابن نُمير، والعجليّ. وأما
ابن حزم، فقال: إنه مجهول. ولا التفات إلى قوله، فقد عرفه الأئمة الكبار: أحمد،
وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم، فماذا بعد هؤلاء؟. ولد سنة (٨٦) ومات سنة (٦)

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُختلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٦
١٣١ =
أو أول (١٥٧) وقيل: سنة (٢٤٤). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والأربعة،
وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وحديث أنس بن مالك تَّ في ((كتاب
القسامة)) (باب القود)) ٤٧٣٠/٧ - ((أن رجلا أتى بقاتل وليّه .... )) الحديث.
و((مطر بن طهمان)): هو الورّاق، أبو رجاء السلميّ مولاهم الْخُرَاسانيّ، سكن
البصرة، صدوقٌ كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف [٦] ٣٢٧٦/٣٨.
والحديث أخرجه مسلم، ولا يضرّ كون مطرٍ في إسناده، وقد ضُعّف في عطاء، كما
مرّ آنفًا، لأنه تابعه غيره، كما مرّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٩٠٥- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ،
عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَفَعَهُ: ((نَّى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) الأسديّ المعروف
أبوه با بن عُليّة، البصريّ، نزيل دمشق وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢.
و((يونس)): هو ابن محمد: هو أبو محمد المؤذّب البغداديّ، ثقة ثبت، من صغار
[٩] ١٦٣٢/١٥. و((حماد)): هو ابن زيد (١). وتقدّم المراد بالنهي عن كراء الأرض،
فلا تغفل.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (وَافَقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجِ عَلَى النَّهِي عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) يعني
أن ابن جُريج وافق مطرًا الورّاق عن عطاء، عن جابرٌ رَّ في النهي عن كراء الأرض،
وذلك لأن النهي عن المخابرة، والمحاقلة بمعنى النهي عن كراء الأرض، ثم ساق رواية
ابن جريج بقوله :
٣٩٠٦ (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النّبِيِّنَّهِ: ((نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُزَابَتَةٍ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَبَيْعِ الثَّمَرِ،
حَتَّى يُطْعَمَ، إِلَّ الْعَرَايَا))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/١ .
(١) كون حماد هنا هو ابن زيد هو الصواب كما صرّح به في ((صحيح مسلم)) برقم ٣٨٩٣-، و((تحفة
الأشراف)) ٢/ ٢٤٤، وقد أخطأ أصحاب برنامج الحديث الشريف، في النسائيّ برقم ٣٨٧٨-
فترجموا لحماد بن سلمة، وهو غلط فاحش، فتنبه.

١٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
٢- (المفَضَّل) بن فَضَالَة بن عُبيد بن ثُمامة الْقِتْبَانيّ، أبو معاوية المصريّ القاضي،
ثقة عابد [٨] ٤٢ /٥٨٦ .
٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة
فقيه فاضل، لكنه يدلّس [٦] ٣٢/٢٨.
٤- (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل،
لكنه كثير الإرسال [٣] ١٥٤/١١٢.
٥- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرُس المكيّ، صدوق يدلْس [٤] ٣٥/٣١.
٦- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى
عنهما ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين غير شيخه، فبَغْلَاني، وشيخ شيخه،
فمصريّ. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى
(١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ جَابِرٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ: ((نَّى عَنِ الْمُخَابَرَةِ) قال ابن الأثير:
قيل: هي المزارعة على نصيب معيّن، كالثلث، والربع، وغيرهما، والْخُبْرة: النصيب.
وقيل: هو من الْخَبَار: الأرض اللينة. وقيل: أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبيّ وَّل
أقرّها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم: أي عاملهم في
خيبر. انتهى(١).
(وَالْمُزَايَةِ) هي بيع الرُّطَب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزَّبْنِ، وهو الدّفْعُ،
كأن كلّ واحد من المتبايعين يزيِنُ صاحبه عن حقّه بما يزداد منه، وإنما نُهي عنها؛ لما
يقع فيها من الغبن، والجهالة. قاله ابن الأثير(٢).
(وَالْمُحَاقَلَةِ) قال ابن الأثير: المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض
بالحنطة، هكذا جاء مفسّرًا في الحديث، وهو الذي يسمّيه الزرّاعون: المحارثة. وقيل:
هي المزارعة على نصيب معلوم، كالثلث، والربع، ونحوهما. وقيل: هي بيع الطعام
(١) ((النهاية)) ٢/ ٧.
(٢) ((النهاية)) ٢٩٤/٢.

١٣٣
٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ الْمُخْتلِفَةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٦
في سنبله بالبرّ. وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه. وإنما نُهي عنها؛ لأنها من المكيل، ولا
يجوز فيه إذا كان من جنس واحد، إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهولٌ، لا يُدرى
أيهما أکثر. انتهى(١).
(وَبَيْعِ الثَّمَرِ، حَتَّى يُطْعَمّ) بالبناء للمفعول: أي حتى يصير صالحًا للأكل (إِلَّا الْعَرَابَا)
جمع عَرِيّةَ، كَعَطيّة، وعطايا، وهَديّة وهدايا، وقد فسّرت بتفاسير. قال ابن الأثير رحمه
اللّه تعالى: اختلف في تفسيرها، فقيل: إنه لَمّا نَّى عن المزابنة، وهو بيع الثمر في
رؤوس النخل بالتمر رَخّص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له، من
ذوي الحاجة يُدرك الرُّطَب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يُطعمهم
منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيىء إلى صاحب النخل، فيقول له: بِغْني ثمر
نخلة، أو نخلتين بِخَرْصها من التمر، فيُعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات؛
ليُصيب من رُطَبها مع الناس، فرَخَّص فيه، إذا كان دون خمسة أوسق. والْعَريّة: فَعيلة
بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا قصده. ويحتمل أن تكون فَعِيلة بمعنى فاعلة، من
عَرِيَ يَغْرَى: إذا خلع ثوبه، كأنها عُرِّيت من جملة التحريم، فعَرِيت: أي خرجت. انتهى
كلام ابن الأثير(٢).
وقال السنديّ: وظاهر هذا الاستثناء أن المراد ما يُعطيه صاحب المال لبعض الفقراء،
من نخلة، أو نخلتين، ثم يثقُل عليه دخول الفقير في ماله كلَّ يوم لخدمة النخلة، فيسترد
منه النخلة على أن يعطيه قدرًا من التمر في أوانه، ولا يناسب للحديث تفسير العريّة
بنخلة يشتريها من يريد أكل الرطب، ولا نقد بيده، يشتريها به، فيشتريها بتمر بقي من
قوته، إذ لا وجه للرخصة في الشراء قبل بدوّ الصلاح، بل هو أحوج إلى اشتراط بدوّ
الصلاح من غيره، فكيف يُرخّص له في خلافه من غير حاجة، إلا أن يُجعل الاستثناء
عن المزابنة، كما في سائر الأحاديث، وإن كان بعيدًا من هذا الحديث، فليُتأمّل. انتهى
كلام السنديّ(٣).
وسيأتي تمام البحث في ذلك في ((كتاب البيوع))، إن شاء الله تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
(١) ((النهاية)) ٤١٦/١.
(٢) ((النهاية)) ٢٢٤/٣-٢٢٥.
(٣) ((شرح السنديّ)) ٣٧/٧-٣٨.

١٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٩٠٦/٢ و٣٩٠٧ و ((البيوع)» ٤٥٢٣/٢٨ و٤٥٢٤ وفي (الكبرى)) ١/
٤٦٠٦ و٤٦٠٧ و((البيوع)) ٦١١٤/٢٧ و٦١١٥. وأخرجه (خ) في ((المزارعة)) ٢٣٤١
و((المساقاة)) ٢٣٨١ و((الهبة)) ٢٦٣٣ (م) في ((البيوع)) ١٥٣٦ (د) في ((البيوع)) ٢٣٧٠
و٢٣٧٣ (ق) في ((التجارات)) ٢٢١٦ و٢٢٦٦ و(الأحكام)) ٢٤٥١ و٢٤٥٤ (أحمد) في
«مسند المکثرین)» ١٣٨٣٠ و ١٣٨٥٧ و١٣٩٤٢ و١٤٣٩٩ و١٤٣٩٩ ٢٧٥٥ و١٤٥٨٨
و١٤٧٨٩ و١٤٨٥٥٩ و٢٦١٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيدِ) يعني أن يونس بن عبيد العبديّ تابع ابن جُريج في رواية
هذا الحديث عن عطاء، عن جابر تني ، كما بينه بقوله:
٣٩٠٧- (أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
حُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نََّى عَنِ
الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةٍ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((زياد بن أيوب)): هو البغداديّ المعروف بدلّويه.
و((عبّاد بن العوّام)) بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مُصعب بن جَنْدل الكلابيّ
مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقة [٨] .
قال الحسن بن عَرَفة: سألني وكيع عنه أتحدّث عنه؟، فقلت: نعم قال: ليس عندكم
أحد يشبهه. وقال الفضل بن زياد عن أحمد: كان يُشبه أصحاب الحديث. وقال
الأثرم، عن أحمد: مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. وقال ابن معين،
والعجليّ، وأبو داود، والنسائيّ، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن خِراش: صدوق. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات))، ووثّقه البزّار. وقال القرّاب: وُلد سنة (١١٨). وقال ابن
سعد: كان ثقة، وكان يتشيّع، فأخذه هارون، فحبسه، ثم خَلَّى عنه، فأقام ببغداد،
ومات سنة (١٨٥)، وكذا أرّخه غير واحد. وقال حاتم بن الليث، عن سعيد بن
سليمان: حدّثنا عبّاد العوّام، وكان من نبلاء الرجال في كلّ أمره، ومات سنة ستّ.
وكذا أرّخه أبو موسى الْعَنَزيّ، وأبو أميّة. وقال أسلم الواسطيّ: مات سنة (٨٧) .
روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثمانية أحاديث: هذا الحديث،
و٢/ ٤٠٠٢ حديث ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية
[النساء: ٩٣]، و٤٥٧٨/٥٠ حديث أبي بكرة ◌َّ: نهى رسول اللَّه ◌َ له عن بيع الفضة

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُختلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٨
١٣٥
بالفضّة ... الحديث، و٦٠/ ٤٦١٢ حديث عبد الله بن عمرو رضيوافيها: أن رسول اللَّه وَله
قال: ((لا يحل سَلَف وبيع))، و٤٦٣٣/٧٤ حديث جابر رَّ أن النبيّ ◌َّ نهى عن
المحاقلة ... )) الحديث، و٤٨٤١/٤٣ حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله
وَالر: ((في الأسنان خمس من الإبل))، و٥٢٨٣/٧٩ حديث أنس ◌َمّ أن النبيّ وَّ كان
يتختّم في يمينه، و٥٤٩٤/٣٧ حديث أبي سعيد الخدريّ تَّ: كان رسول اللّه وَله
يتعوّذ من عين الجان ... )) الحديث.
و(سفيان بن حسين)): هو الواسطيّ، ثقة في غير الزهريّ باتفاقهم [٧] ١٧١٦/٤١.
و((يونس بن عُبيد)): هو العبديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقة ثبت فاضل ورع [٥]١٠٩/٨٨.
وقوله: ((وعن الثُّنْيَا إلا أن تُعلَم)): ((الثُّنيا)) -بضمّ المثلّثة، وسكون النون، مقصورًا،
كالدنيا: اسم من الاستثناء، و(تُعلم)) بالبناء للمفعول: أي ونهى النبيّ وَّر عن استثاء
شيء مجهول؛ لأنه يؤدي إلى النزاع، وكذلك لا يجوز استثناء كيل معلوم؛ لأنه قد لا
یبقی بعده شيء.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَخْبِى كَالدَّلِيلٍ عَلَى أَنَّ عَطَاءَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ حَدِيثَهُ عَنِ النَِّيِّ
﴿﴿ مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْهَا) هذا الكلام من المصنّف مشكلٌ؛ لأنه ثبت حديث عطاء، عن
جابر ◌َّ في ((الصحيحين))، وغيرهما، كما سيتضح قريبًا، إن شاء الله تعالى.
ثم ذكر رواية همّام التي أشار إليها بقوله:
٣٩٠٨- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ
يَخْتِى، قَالَ: سَأَلَ عَطَاءُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَ جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، قَالَ:
((مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَغْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِبَهَا أَخَاهُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن يحيى)): هو الأوديّ، أبو جعفر الكوفيّ
العابد الثقة [١١] ١٢٧٤/٣٨ من أفراد المصنف. و((أبو نعيم)): هو الفضل بن دُكين.
و((همام بن يحيى)): هو العوذيّ البصريّ. و((سليمان بن موسى)): هو الأشدق
الدمشقيّ، صدوق في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل [٥] ٥٠٤/٧ .
هكذا ساق المصنّف رحمه الله تعالى هنا، وفي ((الكبرى)) ٩٢/٣ رقم ٤٦٠٠ - هذه
الرواية وهي بعكس رواية مسلم في ((صحيحه))، فقد أخرجه من الوجه الذي أخرجه
المصنّف، ودونك ولفظه، قال رحمه الله تعالى:
حدثنا شيبان بن فَرُّوخَ، حدثنا همام، قال: سأل سليمان بن موسى عطاءً، فقال:

١٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
أحدثك جابر بن عبد اللَّه، أن النبي بَّر، قال: ((من كانت له أرض، فليزرعها، أو
ليزرعها أخاه، ولا يُكرِها» ؟ قال: نعم.
فهذا صريح في أن السائل هو سليمان بن موسى، والمسؤول هو عطاء، بخلاف
رواية المصنّف، فإنه بالعكس، والذي يظهر لي أن رواية المصنّف مقلوبة، والدليل على
ذلك أن الحديث أخرجه الشيخان، من رواية عطاء، عن جابر، فأخرجه البخاريّ في
((الحرث والمزارعة))
٢٣٤٠ - حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر رضي الله
عنه، قال: كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف، فقال النبي وَلّ: ((من كانت له
أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه)).
وفي ((كتاب الهبة، وفضلها)) قال:
٢٦٣٢- حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عطاء، عن جابر
رضي الله عنه، قال: كانت لرجال منا فُضول أرضين، فقالوا: نؤاجرها بالثلث،
والربع، والنصف؟، فقال النبي ◌َّ: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه،
فإن أبى فليمسك أرضه)).
وأخرجه مسلم من عدّة طرق، عن عطاء، عن جابر رَّ ، فأخرجه من رواية مطر
الورّاق، والأوزاعيّ، ويُكيبر بن الأخنس، وعبد الملك بن ميسرة، أربعتهم، عن
عطاء، عن جابر تَّه .
وقد صرّح عطاء بالسماع في رواية ابن ماجه، ولفظه:
٢٤٥١- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
الأوزاعي، حدثني عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كانت لرجال منا
فضول أرضين، يؤاجرونها على الثلث والربع، فقال النبي ◌َّة: ((من كانت له فضول
أرضين فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الحاصل أن سماع عطاء لهذا الحديث من جابر بن
عبد اللَّه رَؤيتها، مما لا شكّ فيه، ولا ارتياب، والذي يظهر لي أن رواية المصنّف دخلها
القلب، من بعض رواتها، أو منه -فسبحان من لا يسهو، ولا يغفل- فجعل السائل
عطاءً، والمسؤول سليمان بن موسى، فاستنبط منه المصنّف أن رواية عطاء المتقدّمة
منقطعة؛ لأنه إنما سمعها من سليمان بن موسى الأشدق، هذا الذي يفهم من كلامه.
ولكن كيف ساغ له ذلك؟ وسليمان عن جابر منقطع؛ لأنه لم يسمع منه، كما صرّح
بذلك ابن معين، وغيره، كما ذكره في ترجمته من ((تهذيب التهذيب)) ١١١/٢-١١٢-

١٣٧ ==
٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُختلفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩٠٩
وهذا الحديث اتفق أصحاب الصحاح، وغيرهم على تخريجه؟.
والحاصل أن الحديث صحيح متصلٌ بسماع عطاء، من جابر بن عبد الله تؤفينا، وأن
قول المصنّف هذا فيه نظر من وجوه:
١- اتفاق الشيخين على إخراج الحديث في «صحيحيهما، من رواية عطاء، عن
جابر بن عبد الله تیپتا .
٢- أن القصة المذكورة بعكس ما قصّه مسلم في ((صحیحه)).
٣- أنه لو سُلّم ما قاله للزم عدم اتصال الحديث بوجه من الوجوه؛ لأن سليمان بن
موسى لم يسمع من جابر ◌َّه ، ولا حديثًا واحدًا كما تقدّم، بخلاف عطاء، فإنه ممن
سمع منه غير هذا الحديث، وأكثر الرواية عنه، ففي الكتب الستة من روايته عنه ثمانية
وستون حديثًا، راجع ((تحفة الأشراف)) -٢/ ٢٢٠ - إلى ص٢٤٦ - هذا بالنسبة للكتب
الستة، فما بالك إذا ضمّت رواياته التي في غيرها من الكتب الحديثية. ولم أرَ من
تعرّض لكلام المصنّف هذا، واللَّه تعالى المستعان.
والحديث أخرجه مسلم، وسبق تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (وَقَدْ رَوَى النَّهْيَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أراد رحمه
الله تعالى بهذا أن يزيد تابع عطاء في رواية هذا الحديث عن جابر تَّه، كما بينه
بقوله :
٣٩٠٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
سَلَّامِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَِّيَّ وَّ:
نَِّى ◌ّعَنِ الْحَقْلِ، وَهِيَ الْمُزَابَنَةُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إدريس)): هو الحنظليّ، أبو حاتم الرازيّ
الحافظ الناقد، إمام الجرح والتعديل [١١] ٢٨٧٩/١١٢ .
و ((أبو توبة)): هو الربيع بن نافع الحلبيّ، نزيل طَرَسُوس، ثقة حجة عابد [١٠].
قال أبو حاتم: ثقة صدوقٌ حجة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال الأثرم:
سمعت أبا عبد الله، وذكر أبا توبة، فأثنى عليه، وقال: لا أعلم إلا خيرًا. وقال
النسائيّ: أخبرنا سليمان بن الأشعث، سمعت أحمد يقول: أبو توبة لم يكن به بأس،
كان يجيئني. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الآجريّ، عن أبي داود: أبو توبة كان
يحفظ الطوال، يجيىء بها، ورأيته يمشي حافيّا، وعلى رأسه طويلة، وكان يقال: إنه من
الأبدال. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، ومات سنة (٢٤١) . روى له الجماعة،

١٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
سوى الترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي ٥٠٪
٤٥٧٩- في ((البيوع)) حديث أبي بكرة تنزي: ((نهانا رسول اللّه ◌َلهو أن نبيع الفضّة
بالفضة ... )) الحديث.
و((معاوية بن سَلّام)): هو أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حمص، ثقة [٧] ١٣/
١٤٧٩ .
و((يحيى بن أبي كثير)) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة
ثبت، يدلّس [٥] ٢٤/٢٣.
و((يزيد بن نُعيم)) بن هَزّال الأسلميّ، مقبول [٥].
روى عن أبيه، وجدّه، ويقال: مرسل، وجابر، ويقال: لم يسمع منه، والصحيح أنه
متصل، وقع التصريح بسماعه منه عند مسلم، وقال البخاريّ: سمع من جابر. وعنه
زيد بن أسلم من أقرانه، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو أكبر منه، ويحيى بن أبي
كثير، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف،
له عند مسلم، والمصنّف هذا الحديث فقط، وله عند أبي داود ثلاثة أحاديث.
وقوله: (نَّى عن الْحَقْل، وهي المزابنة))، هذا في رواية المصنّف أن الحقل هي
المزابنة، وهي مخالفة لتفسير جابر تَّه في رواية مسلم، فقد أخرجه من الوجه الذي
أخرجه منه المصنّف، ودونك نصّه:
وحدثنا الحسن الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، أن
يزيد بن نعيم أخبره، أن جابر بن عبد الله أخبره، أنه سمع رسول اللَّه وَّرله ينهى عن
المزابنة، والحقول، فقال جابر بن عبد اللّه: المزابنة الثمر بالتمر، والحقول كراء
الأرض.
فهذه الرواية صريحة أن الحقل غير المزابنة، وهذا التفسير هو المشهور، فقد ثبت
في حديث عبد الله بن عمر، وَرؤيتها: أن رسول اللَّه وَالله نهى عن المزابنة، والمزابنة
اشتراء الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا. متّفق عليه. وفي حديث أبي سعيد
الخدريّ، رضي الله عنه، أن رسول اللّه وَّل، نهى عن المزابنة، والمحاقلة، والمزابنةُ
اشتراءُ الثمر بالتمر في رءوس النخل.
والحاصل أن التفسير الذي في رواية مسلم هو المشهور في غير حديث جابر نَّه ،
وسنعود إلى تمام البحث فيه في ((كتاب البيوع))، إن شاء اللّه تعالى.
والحديث أخرجه مسلم، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٢- (ذِكْرُ الأَحَادِيثِ المُخْتلِفةِ فِي ... - حديث رقم ٣٩١٠
١٣٩ =
وقوله (خَالَفَهُ هِشَامٌ، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْتِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ) يعني أن هشام بن
أبي عبد الله الدستوائيّ خالف معاوية بن سلام في إسناد هذا الحديث، فرواه عن يحيى
ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد اللّه تعطيها ،
لكن هذه المخالفة لا تضرّ، ولذلك أخرجه مسلم من الطريقين، وإن كان في لفظ المتن
اختلاف، ثم ساق رواية هشام بقوله:
٣٩١٠- (أَخْبَرَنَا الثّقَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيِّ بَِّ، نَّهِى عَنِ
الْمُزَابَةِ، وَالْمُخَاضِّرَةِ، وَقَالَ: الْمُخَاضَرَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ، وَالْمُخَابَرَةُ: بَيْعُ
الْكَزْم بِكَذَا وَكَذَا صَاعٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((أخبرنا الثقة)) هذا الثقة لم يتبيّن لي من هو؟،
فإن المصنف رحمه اللّه تعالى روى لحماد بن مسعدة في ثمانية مواضع من هذا
الكتاب، فكلّها نصّ على اسم من روى عنه، إلا في هذا الموضع، فقد روى برقم
١٠٤٠ عن عُبيدالله بن سعيد السرخسيّ، عنه، وفي ٣٤٤٦ عن إسحاق بن إبراهيم ابن
راهويه، عنه، وفي ٣٨٥٢ عن إسحاق، عنه أيضًا، وفي ٤٠٦٦ عن محمد بن بشار،
عنه، وفي ٤٦٧٩ عن هارون بن عبد الله، عنه، وفي ٥١٨٣ عن عُبيدالله بن سعيد
المتقدّم، عنه، وفي ٥٤٨٩ عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، فهولاء هم الذين
روى عنهم حديث حماد بن مسعدة، فيحتمل أن يكون أحد هؤلاء، ويحتمل أن يكون
غيره.
[تنبيه]: اختلف العلماء في قبول التعديل على الإبهام، من غير تسمية المرويّ عنه،
كقول الشافعيّ رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة، وكذلك قول المصنّف المذكور هنا:
فقال أبو بكر الصيرفيّ، والخطيب البغداديّ: لا يُقبل؛ لجواز أن يكون فيه جرح لم
يَطلع عليه قائل ذلك، وصححه النوويّ، قال: وقد وَصَفَ مالكٌ بذلك عبدالكريم بن
أبي المخارق، وهو ضعيف؛ لخفاء حاله عليه.
وقيل: يُقبل مطلقًا، كما لو عيّنه؛ لأنه مأمون في الحالتين، واختار إمام الحرمين
القبول، إن وقع من إمام عارف بأسباب الجرح والتعديل، والاختلاف في ذلك،
ورجحه الرافعيّ في ((شرح مسند الشافعيّ)).
ولم يَخكِ ابن الصلاح، والنوويّ هذا القول على هذا الوجه، بل حكياه على وجه
أن قائل ذلك إن كان مجتهدًا قُبل في حقّ مقلّديه، دون غيرهم بأن يذكر لأصحابه قيام
الحجة عنده على الحكم، وقد عَرَفَ هو من روى عنه، وعلى هذا الوجه تكون الأقوال

١٤٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
ثلاثة، وعلى التقرير الأول قولان فقط؛ لأنه لا قائل بالقبول من غير عارف بأسباب
الجرح والتعديل.
وكذا اختلفوا لو قال: حدّثني من لا أتّهم، كما يقع ذلك في عبارة الشافعي، وغيره،
فقال ابن السبكيّ: هو كقوله: أخبرنا الثقة، فيكون مقبولًا في قول، وغير مقبول في
قول آخر. وقال الذهبيّ: ليس بتوثيق أصلا؛ لأنه نفيّ للتهمة من غير تعرّض لإتقانه،
وكونه حجة. قال ابن السبكيّ: وهذا صحيح، غير أن هذا إذا وقع من الشافعيّ محتجًا
به على حكم في دين الله، فهو والتوثيق سواء في أصل الحجة، وإن كان مدلوله لا يزيد
على ما ذكره الذهبيّ، فمن ثمّ خالفناه في مثل الشافعيّ، أما من ليس مثله، فالأمر كما
قال. انتھی.
وإلى هذا أشار في ((الكوكب الساطع))، حيث قال:
وَالْوَصْفُ مِنْ كَالشَّافِعِيّ بِالثَّقَةْ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ تَوْثِقَةْ
وَالذَّهَبِيُّ لَيْسَ تَوْثِيقًا نَسِمْ(١)
وَقِيلَ لَا وَمِثْلُهُ لَا أَشَهِمْ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن مثل المصنف رحمه الله تعالى
يُقبل تعديله على الإبهام؛ لأنه لا يتساهل في الجرح والتعديل، فالحقّ قبول تعديله على
الإبهام. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((المخاضرة)): قال ابن الأثير: ((المخاضرة)): هي بيع الثمار خُضْرًا، لم يبد
صلاحها. انتهى. وهي معنى قوله: بيع الثمر قبل أن يزهو، : يقال: زها النخل يزهو:
إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يُزهي: إذا اصفرّ، واحمرّ. وقيل: هما بمعنى الاحمرار
والاصفرار. ومنهم من أنكر يزهُو، ومنهم من أنكر يُزهي. قاله ابن الأثير(٢).
وقال الفيّوميّ: زها النخل يَزْهُو زَهْوَا، والاسم الزُّهُوُ بالضمّ: ظهرت الحمرة
والصفرة في ثمره. وقال أبو حاتم: وإنما يُسمّى زَهْوًا إذا خَلَصَ لون الْبُسْرة في الحمرة،
أو الصفرة، ومنهم من يقول: زها النخل: إذا نبت ثمره، وأزهى: إذا احمرّ، أو اصفرّ،
وزها النبت يزهو زَهْوًا: بلغ. انتهى.
وقوله: ((بيع الكرم الخ)): أي بيع العنب الذي على رؤوس الكرم بالزبيب الذي في
البيت مثلاً.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
(١) راجع شرحي المسمى ((الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع)) ص٢٩٤-٢٩٥.
(٢) ((النهاية)) ٣٢٣/٢.