النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٤١- (كفارةُ النّكْرِ) - حديث رقم ٣٨٦٦
الذهليّ: ابن أبي ذئب، وابن أبي عَتيق مُقاربان في الرواية عن الزهريّ، فأما ابن أبي
ذئب فمشهور، وأما ابن أبي عَتيق، فهو مدنيّ لم يرو عنه فيما علمت غيرُ سليمان بن
بلال، وسمعت أيوب بن سليمان، سئل عن نسبه؟ فذكره، وقال: ما علمت أحدًا روى
عنه بالمدينة غير أبي. قال الذهليّ: هو حسن الحديث عن الزهريّ، كثير الرواية،
مقارب الحديث، لولا أن سليمان بن بلال قام بحديثه لذهب حديث. روى له
البخاريّ، مقرنًا، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث
فقط .
و((موسى بن عقبة)): هو الأسديّ مولى آل الزبير المدنيّ، ثقة، فقيه، إمام في
المغازي [٥] ١٢٢/٩٦ .
و((سليمان بن أرقم))، أبو معاذ البصريّ، مولى الأنصار، وقيل: مولى قريش،
وقيل: مولى قريظة، أو النضير، ضعيفٌ [٧].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: لا يَسوَى حديثه شيئًا. وقال ابن معين: ليس
بشيء، ليس يَسوَى فلسًا. وقال عمرو بن عليّ: ليس بثقة، روى أحاديث منكرة. قال:
وقال محمد بن عبد الله الأنصاريّ: كانوا ينهوننا عنه، ونحن شُبّان، وذكر عنه أمرًا
عظيمًا. وقال البخاريّ: تركوه. وقال الآجريّ، عن أبي داود: متروك الحديث، قلت
لأحمد: روى عن الزهريّ، عن أنس في التلبية، قال: لا نبالي روى أم لم يرو. وقال
أبو حاتم، والترمذيّ، وابن خِرَاش، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطنيّ، وغير واحد:
متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث. وقال
الْجُوزجانيّ: ساقطٌ. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه. وقال مسلم في
((الكنى)): منكر الحديث. وقال النسائيّ هنا: متروك الحديث، وقال في ((التمييز)): لا
يُكتب حديثه. وقال ابن حبّان: سكن اليمامة، ومولده بالبصرة، وكان ممن يقلب
الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات. وقال الترمذيّ: ضعيف الحديث. روى له
أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا
الحديث، وحديث رقم-٤٨٥٤/٤٧ - ((أن رسول اللّه ◌َ لل كتب إلى أهل اليمامة بكتاب
فيه الفرائض ... )) الحديث.
وقوله: ((يسكن اليمامة)) -بفتح المثنّاة التحتيّة، وتخفيف الميم -: بلدة من بلاد
العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عُرُوض اليمن، وقيل: من بادية الحجاز. قاله
الفيوميّ .
والحديث ضعيف، كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى.

٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالتُّذُورِ
وقوله: خالفه غير واحد الخ)» يعني أنه خالف سليمان بن أرقم في رواية هذا الحديث
غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير، فرووه عنه، عن محمد بن الزبير الحنظليّ،
عن أبيه، عن عمران بن حصين تقريبًا، فخالفوه في الإسناد، وجعلوه من مسند عمران
ابن حُصين تصدًّا، وهو جعله من مسند عائشة بثها، وقد بيّن هذا المصنّف بما ساقه
هنا، فقال:
٣٨٦٧- (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ عَلِيٍّ، عَنْ يَخْتِى
ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَتْظَلِيّ،َ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عليّ بن المبارك)): هو الْهُنائيّ البصريّ، ثقة، كان
له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه
فيه شيء، من كبار [٧] ١٤١١/٢٨.
و((محمد بن الزبير)) التميميّ الحنظليّ البصريّ، متروك [٦].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف، لا شيء. وقال أبو حاتم: ليس
بالقويّ، في حديثه نكارة. وقال البخاريّ: منكر الحديث، وفيه نظر. وقال النسائيّ:
ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال ابن عديّ: بصريّ، کوفيّ الأصل، قليل
الحديث، والذي يرويه غرائب، وأفراد. وقال الساجيّ: كان شعبة لا يرضاه. وأسند ابن
عديّ من طريق أبي داود الطيالسيّ: قلت لشعبة: مالك لا تحدّث عن محمد بن الزبير؟
فقال: مرّ به رجلٌ، فافترى عليه، فقلت له؟ فقال: إنه غاظني. روى له أبو داود في
((المراسيل))، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديث عمران رَّ هذا فقط.
و(«أبوه)): الزبير التميميّ الحنظليّ البصريّ، ليّن الحديث [٥].
روى عن عمران بن حُصين تَفتا، وقيل: عن رجل، عن عمران. وعنه ابنه محمد.
ذكر عبّاس الدُّوريّ، عن ابن معين، قال: قيل لمحمد بن الزبير: سمع أبوك من
عمران؟ فقال: لا. وذكره أبو العرب الصّفْليّ في ((الضعفاء)). تفرّد به المصنف رحمه
الله تعالى بحديث عمران ري هذا فقط.
والحديث ضعيف؛ لضعف محمد بن الزبير، وأبيه. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٦٨- (أَخْبَرَنِي(١) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو -وَهُوّ
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٤١- (كَفَّرَةُ النَّذْرِ) - حديث رقـ
=
٨٣
الْأَوْزَاعِيُّ - عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنِ رَّهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: ((لَا تَذْرَ فِي مَعْصِيَّةٍ، وَكَفَّارَتَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ))).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عثمان)): هو الحمصيّ. ((وبقيّة)): هو ابن
الوليد الحمصيّ. و ((أبو عمرو)): هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ. والحديث
ضعيف، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٦٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بِشْرٍ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ الْحَنْظَلِيْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (وَلَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ ضَّعِيفٌ، لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ
عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عليّ بن ميمون)): هو الرَّقّيّ العطار، ثقة [١٠] ٢٨/
٤٣٥. و((مُعَمَّر -بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد الميم الثانية، بوزن مُحَمَّد- ابن
سليمان)): هو النخعَيّ، أبو عبد اللَّه الرَّقْي، ثقة فاضل، أخطأ في تليينه الأزديّ [٩]
١٧٩٨/٦٦ .
[تنبيه]: وقع في نسخة: ((معتمر)) بدل مُعَمَّر، وهو غلط فاحش، والصواب ((مُعَمَّر))
والله تعالى أعلم.
بوزن محمّد، فتنبه.
و((عبد الله بن بِشْر)) - بكسر الموحدة، وسكون الشين المعجمة- الرّقّيّ القاضي،
كوفيّ الأصل، اختلف فيه قول ابن معين، وابن حبّان، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: لا
بأس به، وقال ابن عديّ: أحاديثه عندي مستقيمة. وحكى البزار أنه ضعيف في الزهريّ
خاصة [٧]. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
وقوله: ((وقد اختلف عليه في هذا الحديث)) يعني أن الرواة اختلفوا على محمد بن
الزبير الحنظليّ في رواية هذا الحديث، فرواه بعضهم عنه، عن أبيه، عن عمران،
بلفظ: ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين))، وبعضهم بلفظ: ((لا نذر في غضب،
وكفّارته كفّارة اليمين))، ورواه بعضهم عنه، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن
عمران، بلفظ: ((النذر نذران: فما كان من نذر طاعة ... )) الحديث، ورواه بعضهم
عنه، عن الحسن، عن عمران، بلفظ: ((لا نذر في معصية، ولا غضب، وكفّارته كفّارة
يمين)). والله تعالى أعلم.
والحديث ضعيف، كما مرّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،

٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٧٠- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَ﴿: (لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب)): هو الْجُوزجانيّ الحافظ.
و((الحسن بن موسى)): هو الأشيب، أو عليّ البغداديّ. و((شيبان)): هو ابن عبد الرحمن
النحويّ البصريّ، ثم الکوفيّ. و«یحیی)): هو ابن أبي كثير.
والحديث ضعيف، كما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٧١- (أَخْبَرَنَا قُتَنِيَّةُ، أَنْبَأَنَا حَمَّاذْ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ(١) وَِّ: ((لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)) .
وَقِيلَ: إِنَّ الزُّبَيْرَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حماد)): هو ابن زيد. و((محمد)): هو ابن الزبير
المتقدّم. والحديث ضعيفٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: ((وقيل: إن الزبير لم يسمع الخ)) يعني أنه قيل: لم يسمع الزبير والد محمد
هذا الحديث من عمران بن حصين، بل بينهما واسطة، كما بيّنه بقوله:
٣٨٧٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتِي ابْنُ
إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: صَحِبْتُ
عِمْرَانَ ابْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: النَّذْرَّ نَذْرَانِ: فَمَا كَانَ مِنْ نَذْرِ
فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَذَلِكَ لِلَّهِ، وَفِيهِ الْوَفَاءُ، وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَذَلِكَ
لِلشَّيْطَانِ، وَلَا وَفَاءَ فِيهِ، وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن وهب)) بن عمر بن أبي كَرِيمة،
أبو المعافَى الحرّانيّ، صدوق [١٠] ٣٠٦/١٩١. من أفراد المصنّف. و((محمد بن
سلمة)): هو الحرّانيّ. و(ابن إسحاق)): هو محمد صاحب المغازي.
والحديث ضعيف، وساقه المصنّف رحمه الله تعالى لبيان ما قيل: إن الزبير لم
يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين، وإنما سمعه بواسطة، وتلك الواسطة رجلٌ
(١) وفي نسخة: ((رسول اللّه)).

=
٨٥
٤١- (كَفَأَرةُ النَّكْرِ) - حديث رقم ٣٨٧٥
مجهول. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٣٨٧٣- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ
حُصَيْنٍ، عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ نَذْرَا، لَا يَشْهَدُ الصَّلَّةَ فِي مَسْجِدٍ قَوْمِهِ، فَقَالَ عِمْرَانُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، يَقُولُ: ((لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب)): تقدّم قبل حديثين. و((مُسدّد)):
هو ابن مُسرهَد بن مُسربل بن مستورد الأسديّ، أبو الحسن البصريّ ثقة ثبت حافظ،
يقال: إنه أول من صنّف المسند بالبصرة [١٠]، له عند المصنّف حديثان فقط، هذا،
وحديث ((احفروا، وأحسنوا ... )) الحديث في ((كتاب الجنائز)) - ٢٠١٧/٩٠ .
و((عبد الوارث)): هو ابن سعيد بن ذكوان العنبريّ التّنُّوريّ البصريّ.
وقوله: ((لا يشهد الصلاة في مسجد الخ)) الظاهر أنه نذر غضبًا على بعض الناس ممن
يُصلّي في ذلك المسجد، فأجابه عمران بأنه لا نذر في حال غضب.
والحديث ضعيف، كما مرّ، وأتى به المصنّف أيضًا لبيان أن الزبير لم يسمع هذا
الحديث من عمران ◌َي . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوکیلِ.
٣٨٧٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَزْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: («لَا
نَذْرَ فِي مَّعْصِيَةٍ، وَلَا غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الْمَوْصليّ، صدوق
[١٠] ١٣٥/١٠٢ من أفراد المصنّف. و((أبو داود)): هو عمر بن سعد بن عُبيد الْحَفَريّ،
ثقة عابد [٩] ٥٢٣/١٥. و(سفيان)): هو ابن سعيد الثوريّ. و((الحسن)): هو ابن أبي
الحسن/ يسار البصريّ الإمام المشهور.
والحديث ضعيف؛ لما تقدّم، ولأن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين رَنا،
كما قال بذلك الأئمة: أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وابن المدينيّ، انظر
(تهذيب التهذيب)) ٣٨٨/١-٣٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع،
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٧٥- (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْم - وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ يَحْتِى - قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ التَّهْشَلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْحَسِّنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،

٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَا نَذْرَ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هلال بن العلاء)): هو الباهليّ مولاهم، أبو عمر
الرّقّْيّ، صدوق [١١] ١١٩٩/١٠ من أفراد المصنّف.
((وأبو سُليم عُبيد بن يحيى)) الأسديّ الكوفيّ، نزل الرَّقّة، ثقة مقرىء [١٠].
قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات بالرقّة على رأس المائتين.
تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و ((أبو بكر النَّهْشَليّ)): قيل: اسمه عبد الله بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل:
وهب، وقيل: معاوية، صدوقٌ، رُمي بالإرجاء [٧] ١٢٥٩/٢٦.
والحديث ضعيف؛ كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ فِي لَفْظِهِ) يعني أن منصور بن زاذان خالف محمد بن
الزبير في لفظ الحديث، كما بيّنه بقوله:
٣٨٧٦- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِي النَِّيَّ ◌َِِّ: ((لَا نَذْرَ لاِبْنِ آدَمَ فِيمَا لَا
يَمْلِكُ، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدَّورقيّ، أبو يوسف
البغداديّ، ثقة [١٠] ٢٢/٢١. و((هُشيم)): هو ابن بشير، أبو معاوية ابن أبي خازم
الواسطيّ ثقة ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي [٧] ١٠٩/٨٨. و((منصور)): هو
ابن زاذان، أبو المغيرة الثقفيّ، الواسطيّ، ثقة ثبت عابد [٦] ٤٧٥/٥ .
والحديث ضعيف؛ للانقطاع، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَمُرَةَ﴾ يعني أنه
خالف عليّ بن زيد بن جُدعان خالف منصور بن زاذان في روايته عن الحسن، عن
عمران ◌َّ، فرواه عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمُرة رَث ، كما بيّنه بقوله:
٣٨٧٧- (أَخْبَرَنِي (١) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
سَمْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ))).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٨٧
٤١- (كَفَّارَةُ النَّذْرِ) - حديث رقم ٣٨٧٧
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عليّ بن محمد بن عليّ)): هو الْمِصْيصيّ القاضي،
ثقة [١١] ٢٤١٥/٨٣ من أفراد المصنّف. و((خلف بن تَميم)): هو أبو عبد الرحمن
الكوفيّ، نزيل المِصِّيصة، صدوق عابد [٩] ٢٤١٥/٨٣. و((زائدة)): هو ابن قدامة
الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٤/ ٩١.
و ((عليّ بن زيد بن جُدعان)): هو عليّ بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن
عبد الله بن جُذْعان بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تيم بن مُرّة التيميّ، أبو الحسن
البصريّ، أصله من مكّة، نُسب أبوه إلى جدّ جدّه، ضعيفٌ [٤].
قال ابن سعد: وُلد أعمى، وكان كثير الحديث، وفيه ضعف، ولا يُحتجّ به. وقال
أحمد: ليس بالقويّ، روى عنه الناس. وعنه ليس بشيء. وعنه: ضعيف الحديث.
وعن يحيى بن معين: ضعيف في كلّ شيءٍ، وعنه: ليس بذاك القويّ. وقال العجليّ:
كان يتشيّع، لا بأس به. وقال مرّة: يكتب حديثه، وليس بالقويّ. وقال يعقوب بن
شيبة: ثقة، صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو. وقال الجوزجانيّ: واهي الحديث،
ضعيف، وفيه ميلٌ عن القصد، لا يُحتجّ بحديثه. وقال أبو زرعة: ليس بقويّ. وقال
أبو حاتم: ليس بقويّ، يكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وكان يتشيّع. وقال الترمذيّ:
صدوقٌ إلا أنه ربّما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وقال النسائيّ: ضعيف. وقال ابن
خزيمة: لا أحتجّ به لسوء حفظه. وقال ابن عديّ: لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم
امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيّع، ومع ضعفه يُكتب حديثه. وقال الحاكم
أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: أنا أقف فيه، لا يزال عندي فيه لین.
وقال معاذ بن معاذ، عن شعبة: حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط. وقال أبو الوليد
وغيره، عن شعبة: حدثنا عليّ بن زيد، وكان رفّاعًا. وقال حماد بن زيد: كان يقلب
الأحاديث. وفي رواية: كان يُحدثنا اليوم بالحديث، ثم يحدّثنا غدًا، فكأنه ليس بذاك.
وقال عمرو بن عليّ: كان يحيى بن سعيد حدّث عنه مرّة، ثم تركه. وعن ابن عيينة،
قال: كتبت عنه كتابا كثيرًا، فتركته زهدًا فيه. وقال يزيد بن زريع: رأيته، ولم أحمل
عنه؛ لأنه كان رافضيًّا. وقال ابن حبّان: بِهِم ويخطىء، فكثر ذلك منه، فاستحقّ الترك.
وقال غيره: أنكر ما روى ما حدّث به حماد بن سلمة، عنه، عن أبي نضرة، عن أبي
سعيد رَزّ، رفعه: ((إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد، فاقتلوه)). وأخرجه الحسن بن
سفيان في ((مسنده)) عن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد،
والمحفوظ عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن علي. ولكن لفظ ابن عيينة:
((فارجموه))، أورده ابن عديّ، عن الحسن بن سفيان.

٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ
وقال سعيد الجريريّ: أصبح فقهاء البصرة عُميان: قتادة، وعليّ بن زيد، وأشعث
الْحُذّانيّ. مات سنة (١٢٩) وقيل: سنة (١٣١). روى له البخاريّ في ((الأدب
المفرد))، ومسلم مقرونًا بغيره، والأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان
فقط: هذا، وحديث رقم: ٤٧٩٩/٣٣ -: ((الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده،
وهزم الأحزاب وحده ... )) الحديث. والحديث ضعيف. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأْ، وَالصَّوَابُ
عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) أراد به أن الصواب في هذا الحديث كونه عن الحسن، عن عمران
◌َّه، لا عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة تَّه ؛ لمخالفة عليّ بن زيد، وهو
ضعيف، منصورَ بنَ زاذان، وهو ثقة حافظ، وليس غرض المصنّف رحمه اللّه تعالى
بهذا تصحيح الحديث من رواية الحسن، عن عمران، وإنما مراده بيان الأخفّ ضعفًا،
والأشدّ ضعفًا، فكونه من مسند عبد الرحمن تنظمثم أضعف من كونه من مسند عمران
والحاصل أن الحديث لا يصحّ من كلا الوجهين، وإنما الصحيح من حديث عمران
ټ ما رواه أبو قلابة، عن عمه، عنه، فإنه صحیح؛ لاتصاله، وثقة رجاله، كما أشار
إليه المصنف رحمه الله تعالى، بقوله:
(وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ :
٣٨٧٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَذَّثَّنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا (١) أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَا نَذْرَ
فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم سندًا، ومتنا
في - ٣٨٣٩/٣١ - ((النذر فيما لا يملك))، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله، هناك، فراجعه
تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
و((محمد بن منصور)): هو الجواز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((أيوب)): هو
ابن أبي تَميمة السَّخْتيانيّ. و((أبو قلابة): هو عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَزْميّ.
و ((عمه)): هو أبو المهلّب، عمرو بن معاوية، وقيل: غيره، الجرميّ البصريّ. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٨٩
٤٢- (ما الواچِبُ عَلی من آوْجَبَ ... .- حديث رقم ٣٨٧٩
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه
أنیب)).
٤٢- (مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ
عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا، فَعَجَزَ عَنْهُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما ترجم المصنف رحمه الله تعالى بصيغة
الاستفهام، ولم يبيّن جوابه؛ لكون المسألة مختلفًا فيها بين العلماء، فالجمهور يوجبون
عليه الهدي، والشافعيّ يستحبّها، كما قال القرطبيّ، وحجة الجمهور حديث عقبة بن
عامر رَفيه في قصّة أخته، المتقدّمة، ففيها: ((مرها فلتركب، ولتختمر، ولتهد هديًا))،
وفي رواية: ((بدنةً))، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وزيادة الهدي رواها عن النبيّ وَل
مع عقبة بن عامر ابنُ عبّاس ، ورواها عنهما الثقات، فلا سبيل إلى ردها، وليس
سكوت من سكت عنها حجة على من نطق بها، وقد عمل بها الجماهير من السلف
وغيرهم. انتهى))(١).
لكن ظاهر صنيع المصنف رحمه اللّه تعالى يرجّح عدم الوجوب، حيث إنه أورد
حديث أنس بنثم في الرجل الذي أمره النبيّ وَّر أن يركب، ولم يأمره بالهدي، والذي
قاله الجمهور أظهر؛ لحديث أخت عقبة رؤيته، فالسكوت في هذا الحديث لا ينفي
ثبوته في غيره. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٨٧٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَى النِّيُّ ◌َِّهِ رَجُلًا ◌َادَى بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))، قَالُوا:
نَذَّرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبٍ هَذَا نَفْسَهُ، مُرْهُ، فَلْيَرْكَبْ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت [١٠]
٢/٢ .
٢- (حمّاد بن مسعدة) التميميّ، أبو سعيد البصريّن ثقة [٩] ٩٧/ ١٠٤٠.
(١) ((المفهم)) ٤/ ٦١٧-٦١٨.

٩٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالُّذُورِ
٣- (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقة مدلس [٥] ١٠٨/٨٧.
٤- (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٥٣/٤٥.
٥- (أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فمروزيّ، ثم
نيسابوريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أنس من المكثرين السبعة،
روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة
بالبصرة، مات سنة (٩٢)
أو (٩٣)، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ ثَابِتٍ) وقد صرّح حميد بالتحديث عند البخاريّ، فقال: حدّثني ثابتٌ، قال في
((الفتح)): هكذا قال أكثر الرواة عن حميد، وهذا الحديث مما صرّح حميد فيه بالواسطة
بينه وبين أنس، وقد حذفه في وقت آخر، فأخرجه النسائيّ -يعني الرواية الثالثة - من
طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ، والترمذيُّ من طريق ابن أبي عديّ، كلاهما عن
حميد، عن أنس. وكذا أخرجه أحمد، عن ابن أبي عديّ، ويزيد بن هارون، جميعًا عن
حميد بلاواسطة. ويقال: إن غالب رواية حميد عن أنس بواسطة، لكن أخرج البخاريّ
من حديث حميد، عن أنس أشياء كثيرةً بغير واسطة، مع الاعتناء ببيان سماعه لها من
أنس. وقد وافق عمران القطّان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس
وظفيه، ولكن خالفهم في المتن، أخرجه الترمذيّ من طريقه، بلفظ: ((نذرت امرأةٌ أن
تمشي إلى بيت الله، فسُئل نبيّ اللَّه وَّله عن ذلك؟، فقال: ((إن اللَّه لغنيّ عن مشيها،
مروها فلتركب)). انتهى(١).
(عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه عنه، أنه (قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َّل، رَجُلًا) وفي الرواية
التالية: ((مرّ رسول اللَّهِ وَلَّ بشيخ يُهادى بين اثنين)) (يَادَى) بضم أوله، من المهاداة،
وهو أن يمشي معتمدًا على غيره. وللترمذيّ من طريق خالد بن الحارث، عن حميد:
((يتهادى)) بفتح أوله، ثم مثناة (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) وفي الرواية الآتية: ((بين ابنيه))، قال
الحافظ: لم أقف على اسم هذا الشيخ، ولا على اسم ابنيه. وقرأت بخطّ مغلطاي:
الرجل الذي يُهادى، قال الخطيب: هو أبو إسرائيل، كذا قال، وتبعه ابن الملقّن، وليس
(١) (فتح)) ٥٦١/٤ ((كتاب الحج)) - باب من نذر المشي إلى الكعبة)) ١٨٦٥.

٩١
٤٢- (مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ ... - حديث رقم ٣٨٧٩
ذلك في کتاب الخطيب، وإنما أورده من حديث مالك، عن حميد بن قیس وثور، أنهما
أخبراه أن رسول اللّه وَ له رأى رجلاً قائمًا في الشمس، فقال: ((ما بال هذا)))) قالوا:
أبو إسرائيل نذر أن لا يستظلّ، ولا يتكلّم، ويصوم ... الحديث. قال الخطيب: هذا
الرجل هو أبو إسرائيل، ثم ساق حديث عكرمة، عن ابن عبّاس تَّ أن النبيّ وَّ كان
يخطب يوم الجمعة، فرأى رجلًا يقال له: أبو إسرائيل، فقال: ((ما باله؟))، قالوا: نذر
أن يصوم، ويقوم في الشمس، ولا يتكلّم ... الحديث. وهذا الحديث أخرجه
البخاريّ من حديث ابن عباس تؤيتا، والمغايرة بينه وبين حديث أنس وَنَّه ظاهرة من
عدة أوجه، فيحتاج من وحّد بين القصّتين إلى مستند. والله المستعان(١).
(فَقَالَ) بَرِ (مَا هَذَا؟))) وفي الرواية التالية: ((ما بال هذا؟))، وفي الرواية التي بعدها:
((ما شأن هذا؟)) (قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) وفي حديث أبي هريرة تَث عند
مسلم أن الذي أجاب النبيّ وَّ ر عن سؤاله ولدا الرجل، ولفظه: ((فقال ابناه: يا رسول
اللّه، كان عليه نذر)) (قَالَ) وَّرِ (إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبٍ هَذَا نَفْسَهُ) أي بالمشي مع العجز
(مُزْهُ، فَلْيَرْكَبْ) وفي الرواية التالية: ((فأمره أن يركب)). زاد أحمد عن الأنصاريّ، عن
حميد ((فركب)). قال في ((الفتح)): وإنما لم يأمره ◌َ لته بالوفاء بالنذر، إما لأن الحجّ راكبًا
أفضل من الحجّ ماشيًا، فنذر المشي يقتضي التزام ترك الأفضل، فلا يجب الوفاء به، أو
لكونه عجز عن الوفاء بنذره، وهذا هو الأظهر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٨٧٩/٤٢ و٣٨٨٠ و٣٨٨١ - ولم أره في («الكبرى». وأخرجه (خ) في
((الحج)) ١٨٦٥ و((الأيمان والنذور)) ٦٧٠١ (م) في ((النذور والأيمان)) ١٦٤٢ (د) في
((الأيمان والنذور)) ٣٣٠١ (ت) في ((النذور والأيمان)) ١٥٣٧ (أحمد) في ((باقي مسند
المكثرين)» ١١٦٢٧ و١١٧١٧ و١٢٤٧٨ و١٣٠٥٦ و١٣٤٥٤. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): أن من عجز عن الوفاء بنذره لا يجب عليه الوفاء، وقد تقدّم أول الباب
(١) ((فتح) ٤ / ٥٦١- ٥٦٢.

٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالتُّذُورِ
اختلاف العلماء في وجوب الهدي عليه، فأوجبه الجمهور.
(ومنها): مشروعيّة النذر إلى بيت الله الحرام. (ومنها): يُسر الدين وسهولة أمره،
حيث يراعي عجز العاجزين، فلا يأمرهم بما يشقّ عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ الآية [الحج: ٧٨]. (ومنها): إثبات صفة الغنى لله
سبحانه وتعالى، فهو الغنيّ، والخلق مفتقرون إليه سبحانه وتعالى، كما قال الله تعالى:
﴿يَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥]. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٨٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِشَيْخِ بَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ
هَذَّا؟))، قَالُوا:" نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ(١): ((إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ، عَنْ تَعْذِيبٍ هَذَا نَفْسَهُ، مُرْهُ،
فَلْيَزْكَبْ))، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((خالدٌ)): هو ابن الحارث الهجيميّ. والسند مسلسلٌ بالبصريين، وشيخ المصنّف هو
أحد التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة، وتقدّموا غير مرّة.
والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٨١- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
طَهْمَانَ، عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ
اللَّهِ وَ، عَلَى رَجُلِ يَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ (٢)، فَقَالَّ: ((مَا شَأْنُ هَذَا؟))، فَقِيلَ: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ
إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِتَعْذِيبٍ هَذَا نَفْسَهُ شَيْئًا))، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و(أحمد بن حفص)): هو السلميّ، أبو عليّ النيسابوريّ، صدوق [١١] ٤٠٩/٧.
و((أبوه)): هو حفص بن عبد الله بن راشد السلميّ، أبو عمرو النيسابوريّ، قاضيها،
صدوق [٩] ٤٠٩/٧. و((إبراهيم بن طهمان): هو الخراسانيّ، سكن نيسابور، ثم
مكة، ثقة يُغرب، وتكلّم فيه بالإرجاء، ويقال: إنه رجع عنه [٧] ٤٠٩/٧. و((يحيى
ابن سعيد)): هو الأنصاريّ المدنيّ الثقة الثبت الفقيه. وهذا الإسناد سقط منه ثابتٌ بين
حميد وأنس، ولعل حميدًا دلّسه بإسقاطه، فإنه موصوف بالتدليس، وقد تقدّم الكلام
(١) وفي نسخة: ((فقال)).
(٢) وفي نسخة: ((بين اثنين)).

٩٣
٤٣ - (الاستثناء) - حديث رقم ٣٨٨٢
عليه قريبًا، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه
أنیب)).
٤٣- (الاسْتِثْنَاءُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الباب قد تقدّم قبل هذا مرّتين، مرّة -١٨/
٣٨٢٠- بلفظ: ((من حلف، فاستثنى))، وأورد فيه حديث ابن عمر تَطلين: ((من حلف،
فاستثنى ... )) الحديث، ومرّة -٣٨٥٥/٣٩- بلفظ: ((الاستثناء))، وأورد فيه حديث ابن
عمر رؤيت المذكور من ثلاث طرق، فكان الأولى له أن يورد حديث أبي هريرة تَّه
المذكور في هذا الباب هناك، اختصارًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٨٨٢- (أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ
طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،
فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه: نوح
ابن حبيب الْقُومسيّ الْبذَشِيّ، أبو محمد، فإنه من أفراده هو وأبي داود، وهو ثقة [١٠]
١٠١٠/٧٩ . و((عبد الرزّاق)): هو ابن همّام الصنعانيّ. و((معمر)): هو ابن راشد
الصنعانيّ. و((ابن طاوس)): هو عبد الله. وشرح الحديث مضى في شرح حديث ابن
عمر رؤيا في -٣٨٢٠/١٨- فراجعه هناك تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٨٨٢/٤٣ - وأخرجه (ق) في ((الكفّارات)) ٢١٠٤ (أحمد) في (باقي
مسند المكثرين)) ٨٠٢٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.

٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ
٣٨٨٣- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةً، رَفَعَهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى
تِسَعِينَ (١) امْرَأَةٌ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ
اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً، نِصْفَ إِنْسَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَلِ: (لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْتَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ))(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم قبل بابين في -
٣٨٥٨/٤٠ - ((إذا حلف، فقال له رجلٌ: إن شاء الله، هل له استثاء؟))، وتقدّم شرحه،
وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد.
و((العبّاس بن عبد العظيم)): هو العنبريّ، أبو الفضل البصريّ، ثقة حافظ، من كبار
[١١] ١١٩/٩٦ .
وقوله: ((نصف إنسان)) بالنصف مفعول لفعل محذوف: أي ولدت نصف إنسان،
وهو معنى قوله فيما سبق: ((جاءت بشقّ رجل)).
وقوله: ((دركًا لحاجته)) -بفتحتين، وسكون الراء لغةٌ -: اسم من أدركت الشيء: إذا
طلبته، فلحقته، أفاده الفيوميّ.
والمعنى هنا أنه لو قال: إن شاء اللَّه لكان سببًا لإدراك حاجته. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه
أنیب».
(١) وفي نسخة: ((سبعين))، وتقدّم بيان اختلاف الروايات في ((سبعين))، و((تسعين))، و((مائة))، فلا
تغفل.
. (٢) يوجد هنا في النسخة الهنديّة: ما نصّه: ((آخر كتاب الأيمان والنذور)).

٩٥
١- (الثَأَلِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ ... - حديث رقم ٣٨٨٤
ويوجد في النسخة المصريّة هنا: ما نصّه:
(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)(١)
١- (الثَّالِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ
الْمُزَارَعَةُ وَالْوَثَائِقُ)
وكتب السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)): ما نصّه: كأن ما ذكره في ((كتاب
الأيمان والنذور)) اعتبره بمنزلةٍ ما بين باب الأيمان، وباب النذور، واعتبر كلَّا من
الأيمان والنذور من الشروط؛ لأنه كثيرًا ما يجري فيهما التعليق، ولذلك سمّى هذا
الباب الثالثَ من الشروط، وقال: فيه يُذكر المزارعة، والوثائق. والله تعالى أعلم.
(٢)
انتھی(٢).
ولفظ النسخة الهنديّة -بعد قوله: ((آخر كتاب الأيمان والنذور)) -: ((الثالثُ من
الشروط فيه المزارعة والوثائق)). وكتب في هامشه: ما نصّه: ((كتاب شروط المزارعة
والوثائق)) .
((المزارعة)): مُفاعلة من الزرع، وهي دفعُ الأرض إلى من يزرعها، ويَعمَلُ عليها،
والزرعُ بينهما(٣).
قال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى: زَرَعَ الْحَرَّاث الأرضَ زَرْعًا: حَرَثَها للزراعة، وزرع
-
(١) كتب في هامش النسخة التي حققها مكتب تحقيق التراث الإسلامي: ما نصّه: بعد أن تمّ ما مضى
من كتاب الأيمان والنذور كتب في نسخة النظامية: ((آخر كتاب الأيمان والنذور، الثالث من
الشروط فيه المزارعة، والوثائق))، وعبارة ((الثالث ... والوثائق)) من إحدى نسخ النظاميّة،
وكتب مصحح نسخة النظاميّة تحت هذه العبارة: ((هذه العبارةُ في أكثر النسخ القديمة)) .. انتهى
المقصود مما كُتب في ذلك الهامش. ٣٩/٧ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما لم أجعل لهذا الكتاب رقمًا تسلسليًّا؛ لعدم تأكّدي من كونه
من وضع المصنف رحمه الله تعالى.
(٢) ((شرح السنديّ)) ٣٩/٧.
(٣) («المغني» ٥٥٥/٧.

-٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
الله الحرث: أنبته، وأنماه، والزرع: ما استُثْبِتَ بالبذر، تسميةً بالمصدر، ومنه يقال:
حَصَدتُ الزرعَ: أي النبات. قال بعضهم: ولا يُسمّى زرعًا إلا وهو غَضِّ طَرِيٍّ،
والجمع زُرُوع. والْمُزَارعَةُ من ذلك، وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرُج منها.
والْمَزْرَعَةُ: مكان الزرع، وازدرَعَ: حَرَثَ، والْمُزْدَرَعُ: الْمَزْرَعَةُ. انتهى(١).
وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: زَرَعَ الحبَّ يَزْرَعُهُ زَرْعًا، وزِرَاعَةً: بَذَرَه، والاسم
الزَّرع، وقد غلب على الْبُرّ، والشّعِير، وجمعه زُرُوع. وقيل: الزَّزْعُ: نبات كلِّ شيءٍ
يُحرَثُ. وقيل: الزرعُ: طَرْحُ البذر. قال: والله يزرع الزرعَ: يُنَّمِيه حتى يبلغ غايته،
والزرعُ: الإنبات، يقال: زرعه الله: أي أنبته، وفي التنزيل: ﴿أَفَرََّ يْتُ مَّا تَُّونَ
(٦٣)
ءَأَنْتُمْ نَزْرَعُونَهُ: أَتْ نَحْنُ الَّرِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤]: أي أنتم تُنَمُّونه، أم نحن المنَمُون
له؟. قال: والْمَزْرَعَة - بفتح الراء- والْمَزْرُعَةُ -بضمها- والزَّرَّاعة، والْمُزْدَرَع: موضع
الزرع، قال الشاعر [من البسيط]:
وَاطْلُبْ لَنَا مِنْهُمُ نَخْلًا وَمُزْدَرَعًا كَمَا لِجِيرَانِئَا نَخْلٌ وَمُزْدَرَعُ
مُفتعل من الزرع. وقال جرير [من الطويل]:
لَقَلَّ غَنَاءُ عَنْكَ فِي حَرْبٍ جَعْفَرٍ تُغَنِيكَ زَرَّاعَاتُهَا وَقُصُورُهَا
أي قصيدتك التي تقول فيها: زَرّاعتها وقُصُورها. انتهى المقصود من كلام ابن
منظور رحمه الله تعالى(٢).
و ((الْوَثَائقُ)) -بفتح الواو -: جمعُ وَثِيقَة، قال ابن منظور رحمه اللَّه تعالى: الوثيقةُ في
الأمر: إحكامه، والأخذ بالثقة. والوَثِيقُ: الشيء الْمُحكّم، والجمع وِثَاقٌ، ويقال: أخذ
بالوثيقة في أمره: أي بالثقة. وتَوَتَّقَ في أمره مثله. قال: ووَثُقّ الشيءُ بالضمّ وَثَاقَّةً، فهو
وَثِيقٌ: أي صار وَثِيقًا، والأنثى وَثِيقة. انتهى المقصود منه(٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد بالوثائق هنا الأشياء التي تُستوثق بالكتابة بين
المتعاقدِين لإحكام الأمر، والوثوق به، بحيث إنه إذا وقع بينهم اختلاف في شيء
يرجعون إليه، ويستثبتون الأمر منه. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٨٨٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَنَا حِبَّنُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: إِذَا اسْتَأْجَرْتَ أَجِيرًا، فَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ).
(١) ((المصباح المنير» ١/ ٢٥٢.
(٢) ((لسان العرب)) ١٤١/٨.
(٣) ((لسان العرب)) ١٠/ ٣٧١.

٩٧
١- (الثَّأَلِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ ... - حديث رقم ٣٨٨٤
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمد بن حاتم) بن نُعيم، مروزيّ ثقة [١٢] ١/ ٣٩٧.
٢- (حبّان) -بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة- ابن موسى بن سوّار السلميّ،
أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ٣٩٧/١.
٣- (عبد الله) بن المبارك بن واضح الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي،
ثقة ثبت فقيه جواد مجاهد، اجتمعت فيه خصال الخير [٨] ٣٦/٣٢ .
٤- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري [٧] ٢٧/٢٤.
٥- (حمّاد) بن أبي سليمان مسلم الأشعريّ، أبو إسماعيل الكوفيّ الفقيه، صدوق،
له أوهام [٥] ١٩٠ / ١١٦٥ .
٦- (إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقة يرسل كثيرًا
[٥] ٣٣/٢٩ .
٧- (أبو سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الصحابيّ الشهير ابن الصحابيّ
رضي اللَّه تعالى عنهما ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
موثقون، إلا أن فيه انقطاعًا، كما سيأتي قريبًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمراوزة إلى ابن
المبارك، وشعبة بصريّ، والصحابيّ مدني، والباقيان كوفيان. (ومنها): أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا سعيد رَّ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠)
حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُذْريّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: إِذَا اسْتَأْجَرْتَ أَجِيرًا) أي
طلبت من شخص أن يكون أجيرك، أي عاملًا لك بأجرة (فَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ) أمر من
الإعلام، يعني أنه يجب عليك أن تُعلمه مقدار أجرته، وصفتها. والمراد أنه لا تصحّ
الإجارة إلا بأجرة معلومة، وهذا أمر مجمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: يشترط في عوض الإجارة كونه معلومًا، لا نعلم في
ذلك خلافًا، وذلك لأنه عوضٌ في عقد مُعاوضة، فوجب أن يكون معلومًا، كالثمن في
البيع. قال: ويُعتبر العلم بالرؤية، أو بالصفة كالبيع سواءً، فإن كان العوض معلوما
بالمشاهدة، دون القدر كالصُبْرة احتمل وجهين، أشبههما الجواز؛ لأنه عوض معلوم

٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
يجوز به البيع، فجازت به الإجارة، كما لو عُلم قدره. والثاني: لا يجوز؛ لأنه قد
ينفسخ العقد بعد تَلَف الصبرة، فلا يَدرِي بكم يرجع، فاشتُرِط معرفة قدره، کعوض
المسلم فيه، والأول أولى. قال: وكلّ ما جاز ثمنًا في البيع جاز عوضًا في الإجارة؛
لأنه عقد معاوضة أشبه البيع، فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينًا، ومنفعة أخرى،
سواء كان الجنس واحدًا، كمنفعة دار بمنفعة دار أخرى، أو مختلفًا، كمنفعة دار،
بمنفعة عبدٍ، قال أحمد: لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم. وبهذا كلّه قال
الشافعيّ، قال اللَّه تعالى عن شعيبفىالثَّلامُ أنه قال: ﴿قَالَ إِّ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى
أَبْنَتَّىَّ هَنتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجْ﴾ الآية [القصص: ٢٧]، فجعل النكاح عوض
الإجارة. وقال أبو حنيفة فيما حُكي عنه: لا تجوز إجارة دار بسكنى دار أخرى، ولا
يجوز إلا أن يختلف جنس المنفعة، كسكنى دار بمنفعة بهيمة؛ لأن الجنس الواحد عنده
يُحرّمِ النَّسَاء. وكره الثوريّ الإجارة بطعام موصوف، والصحيح جوازه، وهو قول
إسحاق، وأصحاب الرأي، وقياس قول الشافعيّ؛ لأنه عوضٌ يجوز في البيع، فجاز في
الإجارة، كالذهب والفضّة، وما قاله أبو حنيفة لا يصحّ؛ لأن المنافع في الإجارة ليست
في تقدير النسيئة، ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين؛ لأنه يكون بيع دين بدين. انتهى
كلام ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى(١)، وهو كلام نفيسٌ. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أثر أبي سعيد رَّ هذا ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ لأن
إبراهيم لم يلق أبا سعيد الخدريّ رَّه، انظر ترجمته في ((تهذب التهذيب)) ١/ ٩٢ -
٩٣ .
وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا-١/
٣٨٨٤- وفي ((الكبرى)) ٤٦٧٣/٣. وأخرجه أبو داود في ((المراسيل))، مرفوعًا، بلفظ:
((أن النبيّ وَّ نهى عن استئجار الأجير حتى يُبيّن له أجره)). وأخرجه (أحمد) في ((باقي
مسند المكثرين)) ١١١٧١ و١١٢٥٥ و١١٢٧٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ، حَتَّى يُعْلِمَهُ أَجْرَهُ).
(١) ((المغني) ١٥/١٤/٨.

=
٩٩
١- (الثَأَلِثُ مِنَ الشُّرُوطِ فِيهِ ... - حديث رقم ٣٨٨٦
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن حاتم المذكور في السند الماضي.
وقوله: ((أنبأنا حِبّان)) هكذا في نسخ ((المجتبى))، والذي في ((الكبرى)): ((أنا سُوَيدٌ))،
وهو الذي في ((تحفة الأشراف)) ج١٣ / ص١٧٥- ولفظه: ((عن سُويد بن نصر)) اهـ.
ولكن ليس في هذا الاختلاف شيء يضرّ بصحّة الحديث؛ لأنهما ثقتان، ويروي كلّ
منهما عن عبد الله بن المبارك. والله تعالى أعلم.
و((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((يونس)): هو ابن عُبيد. و((الحسن)): هو البصريّ.
وقوله: ((أن يستأجر الأجير الخ)) ببناء الفعل للفاعل، و((الأجير)» بالنصب مفعوله،
وقوله: ((يُعلمه)) بضمّ أوله، من الإعلام، و((أجره)) بالنصب مفعوله، وهو بمعنى أثر أبي
سعيد الخدريّ تَّه الماضي.
وهذا الأثر مقطوع صحيح الإسناد (١)، تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه
هنا-٣٨٨٥/١- وفي ((الكبرى)) ٤٦٧٤/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٨٨٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ جَرِيرٍ
ابْنِ حَازِم، عَنْ حَمَّادٍ -هُوَّ ابْنُ أَبِيِّ سُلَيْمَانَ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَّى
طَعَامِهِ؟،" قَالَ: لَا حَتَّى تُعْلِمَهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا مقطوع صحيح الإسناد، تفرّد به المصنف رحمه
اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٣٨٨٦/١- وفي ((الكبرى)) ٤٦٧٥/٣.
وقوله: ((على طعامه)) أي على أن يأكل معه، أو من بيته.
والأثر يدلّ على منع الاستئجار على أن تكون الأجرة طعامه، وهذه مسألة اختلف
فيها أهل العلم، قال العلامة ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى: اختلفت الرواية عن أحمد
فيمن استأجر أجيرًا بطعامه، وكسوته، أو جعل له أجرًا، وشرط طعامه، وكسوته،
فروي عنه جواز ذلك، وهو مذهب مالك، وإسحاق. ورُوي عن أبي بكر، وعمر،
وأبي موسى ﴾ أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم، وكسوتهم. وروي أن ذلك جائزٌ في
الظّئْر (٢) دون غيرها، واختاره القاضي، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأن ذلك مجهولٌ،
وإنما جاز في الظِّثْر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾ الآية
[البقرة: ٢٣٣] فأوجب لهنّ النفقة، والكسوة على الرضاع، ولم يفرّق بين المطلّقة
وغيرها، بل في الآية قرينة تدلّ على طلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها، وكسوتها
(١) المقطوع عند المحدّثين: هو ما وُقف على التابعيّ، فمن دونه، قولًا له، أو غير ذلك.
(٢) ((الظَّئر)) بكسر الظاء المشالة، وسكون الهمزة -: المرضعة.

١٠٠ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ
بالزوجيّة، وإن لم تُرضع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكٌ﴾ الآية
[البقرة: ٢٣٣]، والوارث ليس بزوج؛ ولأن المنفعة في الْحَضَانة، والرضاع غير
معلومة، فجاز أن يكون عوضها كذلك. وروي عن أحمد رواية ثالثة: لا يجوز ذلك
بحال، لا في الظئر، ولا في غيرها، وبه قال الشافعيّ، وأبو يوسف، ومحمد،
وأبو ثور، وابن المنذر؛ لأن ذلك يختلف اختلافاً كثيراً، متباينًا، فيكون مجهولًا،
والأجر من شرطه أن يكون معلومًا.
قال: ولنا ما روى ابنُ ماجه، عن عُتبة بن النُّدَّر، قال: كنّا عند رسول اللّه وَلتِ، فقرأ
﴿طس﴾ حتى بلغ قصّة موسى علَّله قال: ((إن موسى آجر نفسه ثماني سنين، أو عشرًا
على عفّة فرجه، وطعام بطنه))(١)، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يثبت نسخه. وعن أبي
هريرة رضي أنه قال: كنت أجيرًا لابنة غَزْوَان بطعام بطني، وعُقْبة رجلي، أَحطِب لهم
وغيرهم فعلوه،
إذا نزلوا، وأَحدُو بهم إذا رَكِبُوا(٢). ولأن من ذكرنا من الصحابة
فلم يظهر له نكير، فكان إجماعًا، ولأنه قد ثبت في الظئر بالآية، فيثبت في غيرها
بالقياس عليها، ولأنه عوض منفعة، فقام العرف فيه مقام التسمية، كنفقة الزوجة، ولأن
للكسوة عرفًا، وهي كسوة الزوجات، وللإطعام عرف، وهي الإطعام في الكفّارات،
فجاز إطلاقه كنقد البلد. ونخصّ أبا حنيفة بأن ما كان عوضًا في الرضاع جاز في
الخدمة، كالأثمان.
إذا ثبت هذا، فإنهما إن تشاحًا في مقدار الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الإطعام
في الكفّارة، وفي الكسوة إلى أقلّ ملبوس مثله. قال أحمد: إذا تشاحًا في الطعام يُحكم
له بمدّ كلَّ يوم، ذهب إلى ظاهر ما أمر الله تعالى من إطعام المساكين، ففسَّرَت ذلك
السنّة بأنه مدّ لكلّ مسكين، ولأن الإطعام مطلق في الموضعين، فما فُسّر به أحدهما
يُفسّر به الآخر، وليس له إطعام الأجير إلا ما يوافقه من الأغذية؛ لأن عليه ضررًا، ولا
(١) ضعيف جدًّا؛ لأن في سنده بقية بن الوليد مدلّس، ومسلمة بن عليّ متروك.
(٢) ولفظه عند ابن ماجه في ((كتاب الأحكام)):
٢٤٤٥ - حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سَلِيم بن حيان،
سمعت أبي، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: ((نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا
لابنة غزوان بطعام بطني، وعُقبة رجلي، أحطِب لهم إذا نزلوا، وأَحدُو لهم إذا ركبوا، فالحمد
لله الذي جعل الدين قِوَاما، وجعل أبا هريرة إماما)).
وفي سند ابن ماجه والد سليم، وهو حيّان بن بسطام، لم يرو عنه غير ابنه، وذكره ابن حبّان في
((الثقات))، وقال عنه في ((التقريب)»: مقبول.
لكن الحديث أورده الحافظ في ((الإصابة)» - ٧٧/١٢ - فقال: وفي الحلية من تاريخ أبي العبّاس=