النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٤٠- (إِذاَ حَلفََ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ ... - حديث رقم ٣٨٥٨ عوض من واو القسم، وأن معنى قوله: وأيم الله والله لأفعلنّ. ونقل عن ابن عبّاس أن يمين الله من أسماء الله تعالى، ومنه قول امرىء القيس [من الطويل]: فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي ومن ثّمّ قال المالكيّة، والحنفيّة: إنه يمين. وعند الشافعيّة: إن نوى اليمين انعقدت، وإن نوى غير اليمين لم ينعقد يمينًا، وإن أطلَقَ فوجهان: أصحّهما لا ينعقد إلا أن ينوي. وعن أحمد روايتان: أصحّما الانعقاد. وحكى الغزاليّ في معناه وجهين: أحدهما أنه كقولهم: تاللَّه. والثاني: كقوله: أحلف بالله، وهو الراجح. ومنهم من سوّى بينه وبين لعمر الله. وفرق الماورديّ بأن لعمر اللَّه شاع في استعمالهم عرفًا، بخلاف أيم الله. واحتجّ بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقًا بأن معناه يمين اللّه، ويمين الله من صفاته، وصفاته قديمة. وجزم النوويّ في ((التهذيب)) أن قول وأيم الله، كقوله: وحقّ اللّه، وقال: إنه ينعقد به اليمين عند الإطلاق، وقد استغربوه. ويقوّيه قوله مَليلٍ: ((وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء اللَّه لجاهدوا)). واستدلّ من قال بالانعقاد مطلقًا بهذا الحديث. قال الحافظ: ولا حجة فيه إلا على التقدير المتقدّم، وأن معناه: وحقّ اللَّه. انتهى(١). (لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وفي واية للبخاريّ من طريق ابن سيرين: «لو استثنى، لحملت كلّ امرأة منهنّ، فولدت فارسًا يقاتل في سبيل اللَّه))، وفي رواية طاوس: ((لو قال: إن شاء اللَّه لم يَحنث، وكان درَكًا لحاجته))، وفي رواية: (وكان أرجى لحاجته)). وقوله: ((دَرَكًا)) بفتحتين: اسم من الإدراك، وهو كقوله تعالى: ﴿لَّا تَخَفُ دَرَّكًا﴾ [طه: ٧٧]: أي لَحاقًا، والمراد أنه يحصل له ما طلب، ولا يلزم من إخباره ◌ّلقر بذلك في حقّ سليمان في هذه القصّة أن يقع ذلك لكلّ من استثنى في أمنيته، بل في الاستثناء رجوّ الوقوع، وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع، وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر عليهما السلام: ﴿سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] مع قول الخضر له آخرًا: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]. قاله في ((الفتح))(٢). وقال في موضع آخر: ما نصّه: وقد قيل: هو خاصّ بسليمانفىالسَّلام، وأنه لو قال في هذه الواقعة: ((إن شاء الله))، حصل مقصوده، وليس المراد أن كلّ من قالها وقع ما (١) (فتح)) ٣٦٧/١٣-٣٦٩. ((كتاب الأيمان والنذور)). (٢) ((فتح)) ١٢٩/٧ «كتاب أحاديث الأنبياء)». ٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ أراد، ويؤيّده أن موسى عليَّل قالها عند ما وعد الخضر أنه يصبر عما يراه منه، ولا يسأله عنه، ومع ذلك فلم يصبر، كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح: ((رحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقصّ اللَّه علينا من أمرهما)). وقد قالها الذبيح، فوقع ما ذكر في قوله:فعلَّلهُ: ﴿سَتَجِدُنِّ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَِّينَ﴾، فصبر حتى فداه الله بالذبح. وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك، فأشار إلى أن الذبيح بالغ في التواضع في قوله: ﴿مِنَ الصَّئِينَ﴾ حيث جعل نفسه واحدًا من جماعة، فرزقه الله الصبر. قال الحافظ: وقد وقع لموسى ◌ِالَّله أيضًا نظير ذلك مع شعيب، حيث قال له: ﴿َسَتَجِدُفِ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الضَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧]، فرزقه اللَّه ذلك. انتهى(١). (قُرْسَانًا) بضمّ الفاء جمع فارس، قال الفيومي رحمه اللَّه تعالى: الفارس: الراكب على الحافر فرسًا كان، أو بغلًا، أو حمارًا، قاله ابن السّكْيت، يقال: مرّ بنا فارسٌ على بغل، وفارسٌ على حمار. وفي ((التهذيب)): فارسٌ على الدّابّة: بَيِّنُ الفُرُوسيّة، قال الشاعر [من الطويل]: وَإِنِّي امْرُؤْ لِلْخَيْلِ عِنْدِي مَزِيَّةٌ عَلَى فَارِسِ الْبِرْذَوْنِ أَوْ فَارِسِ الْبَغْلِ وقال أبو زيد: لا أقول لصاحب البغل والحمار: فارس، ولكن أقول: بَغَالٌ، وحَمّارٌ. ويُجمع فارسٌ أيضًا على فوارس، وهو شاذْ؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثلُ ضاربة وضَوَارِب، وصاحبة وصَوَاحِب، أو جمع فاعل صفةً لمؤنّث، مثل حائض وحَوَائض، أو كان جمع ما لا يعقل، نحو جملٍ بازلٍ وبَوَازِلَ، وحائط وحوائطَ، وأما مذكَّرُ من يَعقِل، فقالوا: لم يأت فيه فواعل، إلا فوارسُ، ونواكسُ، ناكس الرأس، وهوالكُ، ونواكص، وسوابقُ، وخوالفُ، جمع خالف، وخالفة، وهو القاعد المتخلّف، وقومٌ ناجعةٌ ونواجعُ. وعن ابن القطّان: ويُجمَعُ الصاحب على صواحب. انتهى كلام الفيّوميّ(٢). وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في ((الخلاصة))، حيث قال: فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعَلٍ وَفَاعِلَاءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلٍ وَشَذَّ فِي الْقَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَة وَخَائِضٍ وَصَاهِلٍ وَقَاعِلَه (أَجَمعِينَ))) هكذا نسخ ((المجتبى))، والذي في ((الكبرى)): ((أجمعون))، وهو الذي في ((الصحيحين))، وهو الموافق لغالب الاستعمال، فإن المشهور في اللغة أن تستعمل (١) ((فتح)) ٤٧٢/١٣. (كتاب الأيمان والنذور)). (٢) ((المصباح المنير) ٢/ ٤٦٧ -٤٦٨. = ٦٣ ٤٠- (إِذاَ حَلَفَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ ... - حديث رقم ٣٨٥٨ ((أجمعون)) تأكيدًا، وللأول أيضًا وجه، وهو أن يعرب حالًا، وقد وقع مثله في بعض روايات البخاريّ في حديث: ((فصلوا قعودًا أجمون)) بلفظ ((أجمعين)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أما تغليط الفيّوميّ للمحدّثين في هذه الرواية، وقال: غَلِطَ من قال: إنه نُصِب على الحال؛ لأن ألفاظ التوكيد معارفُ، والحال لا تكون إلا نكرة، وما جاء منها معرفةً فمسموع، وهو مؤوّلٌ بالنكرة، والوجه في الحديث ((فصلّوا قُعُودًا أجمعون))، وإنما هو تصحيفٌ من المحدّثين في الصدر الأول، وتمسّك المتأخّرون بالنقل. انتهى. فمما لا يُلتفت إليه، بل الرواية صحيحة، وقد أجاز بعض أهل اللغة ذلك، قال ابن منظور رحمه الله تعالى: و((أجمع)) من الألفاظ الدالّة على الإحاطة، وليست بصفة، ولكنّه يُلَمُّ به ما قبله من الأسماء، ويُجرَى على إعرابه، فلذلك قال النحويّون: صفةٌ، والدليل على أنه ليس بصفة قولهم: أجمعون، فلو كان صفة لم يَسلَم جمعه، ولكان مكسّرًا، والأنثى جمعاء، وكلاهما معرفة، لا يُنكّر عند سيبويه، وأما ثعلب، فحكى فيهما التنكير، والتعريف جميعًا، تقول: أعجبني القصر أجمعُ، وأجمعَ، الرفع على التوكيد، والنصب على الحال. انتهى(١). فقد ثبت صحة هذا الاستعمال بنقل ثعلب، وهو ممن يُعتمد في اللغة على نقله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فقد ثبت النصب روايةً عن المحدّثين، ونقلًا عن اللغويين، فلا التفات إلى من ادّعى غَلَطَ المحدّثين، بناءً على نفي بعض اللغويين لها، فالمثبت مقدّم على النافي. فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨٥٨/٤٠ و٣٨٨٣/٤٣ - وفي «الكبرى» ٤٧٧٢/١٧. وأخرجه (خ) في ((أحاديث الأنبياء)) ٢٤٢٤ (م) في ((الأيمان والنذور)) ١٦٥٤ (ت) في ((النذور والأيمان)) ١٥٣٢ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٠٩٧ و٧٦٥٨ و١٠٢٠٢. والله تعالى أعلم. (١) ((لسان العرب)) ٦٠/٨. ٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالتّذُورِ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو أنه إذا حلف رجل، ولم يستثن، فقال له آخرُ، مذكّرًا: قل: إن شاء الله، فقال ذلك، هل يكون ذلك استثناء صحيحًا، أم لا؟، والظاهر نعم، وقد تقدّم تقريره في أول الباب. (ومنها): أن فيه فضل فعل الخير، وتعاطي أسبابه، وأن كثيرًا من المباح، والملاذّ يصير مستحبًّا بالنيّة والقصد. (ومنها): استحباب الاستثناء لمن قال: سأفعل كذا، وأن إتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها، وهو متّفقٌ عليه بشرط الاتّصال. (ومنها): أن الاستثناء لا يكون إلا باللفظ، ولا تكفي فيه النيّة، وهو اتفاقٌ، إلا ما حُكي عن بعض المالكيّة. (ومنها): ما خُصّ به الأنبياء عليهم السلام، من القوّة على الجماع الدّالّ ذلك على صحّة البِنية، وقوّة الفُحُوليّة، وكمال الرجوليّة، مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم، وقد وقع لنبيّنا وَلَّ من ذلك أبلغ المعجزة؛ لأنه مع اشتغاله بعبادة ربّه، وعلومه، ومعالجة الخلق، كان متقلّلًا من المآكل، والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد، وهنّ إحدى عشرة امرأة، وقد تقدّم هذا في ((كتاب الغسل)). ويقال: إن كلّ من كان أتقى لله، فشهوته أشدّ؛ لأن الذي لا يتّقي يتفرّج بالنظر، ونحوه. (ومنها): ما قاله بعض السلف: نبّه ◌َ﴿ في هذا الحديث على آفة التمنّي، والإعراض عن التفويض، قال: ولذلك نسي الاستثناء؛ ليمضي فيه القدر. (ومنها): جواز الإخبار عن الشيء، ووقوعه في المستقبل، بناءً على غلبة الظنّ، فإن سليمان الَّلُ جزم بما قال، ولم يكن ذلك عن وحي، وإلا لوقع. كذا قيل. وقال القرطبيّ: لا يَظُنُّ بسليمان ◌َلَّهُ أنه قطع بذلك على رَبّه، إلا من جهِلَ حالَ الأنبياء، وأدبهم مع الله تعالى. وقال ابن الجوزيّ: [فإن قيل]: من أين لسليمانفعّ الَّله أن يُخلق من مائه هذا العدد في ليلة؟ لا جائز أن يكون بوحي؛ لأنه ما وقع، ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه؛ لأن الإرادة لله. [والجواباً: أنه من جنس التمنّي على الله، والسؤال له أن يفعل، والقسم عليه، كقول أنس بن النضر ري: ((والله لا تكسر سنّها)). ويحتمل أن يكون لَمّا أجاب اللَّه دعوته أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، كان هذا عنده من جملة ذلك، فجزم به. وأقرب الاحتمالات ما ذكرته أوّلًا، وبالله التوفيق. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون أُوحي إليه بذلك مقيّدًا بشرط الاستثناء، فنسي الاستثناء، فلم يقع ذلك؛ لفقدان الشرط، ومن ثَمّ ساغ له أوّلًا أن يحلف. وأبعد من = ٦٥ ٤٠- (إِذاَ حَلَفََ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ ... - حديث رقم ٣٨٥٨ استدلّ به على جواز الحلف على غلبة الظنّ. انتهى. (ومنها): جواز السهو على الأنبياء عليهم السلام، وأن ذلك لا يقدَح في علوّ منصبهم. (ومنها): جواز الإخبار عن الشيء أنه سيقع، ومُستَنَدُ المخبِرِ الظنّ، مع وجود القرينة القويّة لذلك. (ومنها): جواز إضمار المقسم به في اليمين؛ لقوله: ((لأطوفنّ))، مع قوله عَلَّلامُ: ((لم يَحنث))، فدلّ على أن اسم اللَّه فيه مقدّرٌ، فإن قال أحدٌ بجواز ذلك، فالحديث حجة له، بناء على أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا، إذا ورد على لسان الشارع، وإن وقع الاتفاق على على عدم الجواز، فيحتاج إلى تأويله، كأن يقال: لعلّ التلفّظ باسم اللَّه وقع في الأصل، وإن لم يقع في الحكاية، وذلك ليس بممتنع، فإن من قال: والله لأطوفنّ، يصدُقُ أنه قال: لأطوفنّ، فإن اللافظ بالمركّب لا فظّ بالمفرد . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هكذا قال في ((الفتح))، أما قوله: «فإن قال أحدٌ بجواز ذلك الخ)) فعجيب منه، فإنه ذكر في الفائدة التالية: ما نصّه: (ومنها): أنه احتجّ به من قال: لا يُشترط التصريح بمقسم به معيّن، فمن قال: أحلف، أو أشهد، ونحو ذلك، فهو يمين، وهو قول الحنفيّة، وقيّده المالكية بالنيّة. وقال بعض الشافعيّة: ليست بيمين مطلقًا. انتهى. فكيف يقول: ((إن قال أحد بجواز ذلك))، مع أنه نسبه إلى الحنفيّة والمالكيّة في كلامه هذا؟. فتأمل. ونصّ القرطبيّ رحمه اللّه تعالى في ((المفهم)): هذا الكلامُ قَسَمٌ، وإن لم يُذكر فيه مقسم به، لأن لام ((لأطوفنّ)) هي التي تدخل على جواب القسم، فكثيرًا ما تَحذف معها العرب المقسم به اكتفاء بدلالتها على المقسم به، لكنها لا تدلّ على مقسم به معيّن، وعلى هذا، ففيه من الفقه ما يدلّ على أن من قال: أحلف، أو أشهد، أو ما أشبه ذلك، مما يُفيد القسم، ونوى بذلك الحلف بالله تعالى، كانت يمينًا جائزةً، منعقدةً، وهو مذهب مالك، وقد قال الشافعيّ: لا تكون يمينًا بالله تعالى؛ حتّى يتلفّظ بالمقسم به، وقال أبو حنيفة: هي يمين أراد بها اليمين بالله تعالى، أم لا. وكأن الأولى ما صار إليه مالك؛ لأن ذلك اللفظ صالحٌ وضعًا للقسم بالله تعالى، فإذا أراده الحالف لزمه كسائر الألفاظ المقيّدة بالمقاصد من العمومات، والمطلقات، وغير ذلك، وأما إذا لم يرد باللفظ القسم، أو القسم بغير الله تعالى(١)، فلا يلزمه شيء؛ لأن الأول لا يكون يمينًا، (١) هكذا نسخة ((المفهم))، والظاهر أن صواب العبارة: ((أو أراد القسم بغير اللَّه تعالى))، بزيادة لفظة ((أراد))، فليُحرّر. والله تعالى أعلم. ٦٦ = = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ والثاني غير جائز، ولا منعقد، فلا يلزم به حكم على ما تقدّم. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(١). وأما مسألة شرع من قبلنا شرع لنا، فقد تقدّم في عدّة مواضع أنه الصواب، وأنه مذهب المصنّف، والبخاريّ، ومسلم، وغيرهما، من أهل الحديث، فإنهم يبوّبون في كتبهم بشيء، ثم يوردون دليلًا عليه مما ذكره النبيّ وَلّر للأنبياء السابقين، أو لأممهم، مثل ما فعل المصنّف هنا، وكذا الشيخان، وإن كانا ذكرا هنا غيره من الأحاديث، إلا أن المصنّف اكتفى بإيراده فقط، وكذلك فعل كلهم في عدّة مواضع. والحاصل أن شريعة من قبلنا شريعة لنا بشروط مذكورة في غير هذا المحلّ. والله تعالى أعلم. (ومنها): ما قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: فيه دليلٌ على جواز (لو))، و((لولا)) بعد وقوع المقدور، وقد وقع من ذلك مواضع كثيرةٌ في الكتاب والسنّة، وكلام السلف، كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَارِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] وكقوله: ﴿وَلَوْلًا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾ [الفتح: ٢٥] وكقوله بَّهِ: ((لولا حوّاءُ لم تُخْن أنثى زوجها الدهر، ولولا بنو إسرائيل لم يخبُث الطعام، ولم يَخَز اللحم)). متفقٌ عليه. فأما قوله وقالير: ((لا يقولن أحدكم: ((لو))، فإن ((لو)) تفتح عمل الشيطان)). رواه مسلم، فمحمولٌ على من يقول ذلك معتمدًا على الأسباب، مُعرضًا عن المقدور، أو متضجّرًا منه، كما حكاه الله تعالى من قول المنافقين، حيث قالوا: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا فُتِلُواْ﴾ [آل عمران: ١٦٨] ثم ردّ اللّه قولهم، وبيّن لهم عجزهم، فقال: ﴿قُلْ فَادْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] ولذلك قال رَّ في ذلك الحديث: ((المؤمن القويّ خيرٌ، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، ولا تقل: لو كان كذا لكان كذا، فإن (لو)) تفتح عمل الشيطان، قل: ما شاء الله كان، وما شاء فعل)). فالواجب عند وقوع المقدور التسليم لأمر الله، وترك الاعتراض على الله، والإعراض عن الالتفات إلى ما فات، فيجوز النطق ب((لو)) عند السلامة من تلك الآفات. انتهى كلام القرطبيّ(٢). (ومنها): جواز استعمال الكناية في اللفظ الذي يُستقبح ذكره؛ لقوله: ((لأطوفنّ))، بدل قوله: لأُجامعنَ(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (١) ((المفهم)) ٦٣٥/٤. (٢) ((المفهم)» ٦٣٨/٤ -٦٣٩. (٣) راجع ((الفتح)) ١٢٩/٧-١٣٠. ((كتاب أحاديث الأنبياء)) رقم الحديث ٣٤٢٤. ٦٧ ٤١- (كفارةُ النَّذْرِ) - حديث رقم ٣٨٥٩ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). ٤١- (كَفَّارَةُ النَّذْرِ) ٣٨٥٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْتِى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ شِمَّاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، قَالَ: (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)»). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (أَحْمَدُ بْنُ يَخْتِى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) التجيبيّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقة [١١] ٢٦٩٠/٤٢. ٢- (الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ) المذكور قبل بابين. ٣- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثقة ثبت عابد [٩] ٩/٩. ٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة فقيه حافظ [٧] ٦٣ / ٧٩. ٥- (كعب بن عَلْقمة) التّنُوخيّ، أبو عبد الحميد المصريّ، صدوقٌ [٥] ٦٧٨/٣٧. ٦ - (عبد الرحمن بن شِماسة) -بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الميم، وبعد الألف مهملة- ابن ذُؤيب بن أحور الْمَهْريّ - بفتح الميم، وسكون الهاء- أبو عمرو المصريّ، ثقة [٣] . قال العجليّ: مصريّ، تابعيّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وذكره يعقوب بن سُفيان في جملة الثقات. قال يحيى بن بكير: مات بعد المائة. وقال يونس: مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك. روى له مسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وعند الترمذيّ حديث: ((طوبى للشام))، وعند ابن ماجه حديث آخر في البيوع. ٧- (عقبة بن عامر) الجهنيّ الصحابيّ الشهير رضي اللّه تعالى عنه١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال = ٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالتُّذُورِ الصحيح، غير شيخيه، فقد تفرد بهما هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين من أوله إلى آخره. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) رضي الله عنه، هكذا رواية المصنف رحمه الله تعالى، وفي رواية مسلم، وأبي داود، والترمذيّ: ((عن عبد الرحمن ابن شِماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر رَناشي ، والظاهر أن عبد الرحمن كان يرويه عن عقبة، بواسطة أبي الخير، ثم لقيه، فسمعه منه، أو سمعه منه أولًا، ثم ثبّته أبو الخير؛ لأن عبد الرحمن لم يوصف بالتدليس، وقد لقي عقبة، بلٍ لقي من كان أقدم منه موتًا، كأبي ذرّ ◌َثُ. وأبو الخير اسمه مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنِيّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلێِ، قَالَ: ((كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ))) قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: اختلف العلماء في المراد به، فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللَّجَاج، وهو أن يقول إنسان، يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلّمت زيدًا مثلًا، فللَّه عليّ حجة، أو غيرها، فيُكلِّمه، فهو بالخيار بين كفّارة يمين، وبين ما التزمه، هذا هو الصحيح في مذهبنا. وحمله مالك، وكثيرون، أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: عليّ نذرٌ. وحمله أحمد، وبعض أصحابنا على نذر المعصية، كمن نذر أن يشرب الخمر. وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخيّرٌ في جميع النذور بين الوفاء بما التزم، وبين كفّارة يمين. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا القول الأخير هو الذي يظهر لي؛ لأن حمله على بعض تلك الأنواع التي حملوها علیه یحتاج إلی دلیل. لكن ظاهر صنيع المصنف رحمه الله تعالى، يدلّ على أنه يختار حمله على نذر المعصية، حيث أورد بعده حديث ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين)) بطرقه المختلفة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨٥٩/٤١- وفي ((الكبرى)) ٤٧٧٣/١٨. وأخرجه (م) في ((النذور ٦٩ ٤١- (كَفَّارَةُ النَّكْرٍ) - حديث رقم ٣٨٥٩ والأيمان)) ١٦٤٥ (د) في ((الأيمان والنذور)) ٣٣٢٣ (ت) في ((النذور والأيمان)) ١٥٢٨ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٨٥٠ و١٦٨٦٨ و١٦٨٧٤ و١٦٨٨٩ و١٦٧٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقسام النذر، وبيان مذاهب أهل العلم في حكم كلّ قسم منها: ذكر العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه ((المغنى)) أن النذر سبعة أقسام: (أحدها): نذر اللَّجَاج والغضب، وهو الذي يُخرجه مخرج اليمين للحثّ على فعل شيء، أو المنع منه، غير قاصد به النذر، ولا القربة، فهذا حكمه حكم اليمين. (القسم الثاني): نذر طاعة وتبرّر، مثلُ الصلاة، والصيام، والحج، والعمرة، والعتق، والصدقة، والاعتكاف، والجهاد، وما في معناها، فهذا يلزم الوفاء به؛ لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِأَنَّذْرٍ﴾ [الإنسان: ٧]، وقوله: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، ولحديث عائشة تحديثها، قالت: قال رسول اللّه وَله: ((من نذر أن يطيع الله، فليُطعه ... )) الحديث. رواه البخاريّ. وحديث عمران بن حصين تَث، مرفوعًا: ((ثم يجيء قوم ينذرون، ولا يَقُون ... )) الحديث. رواه البخاريّ أيضًا. قال: وهو ثلاثة أنواع: [أحدها]: التزام طاعة في مقابلة نعمة استجلبها، أو نقمة استدفعها، كقوله: إن شفاني اللّه، فلله عليّ صوم شهر، فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع، كالصوم، والصلاة، والصدقة، والحج، فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم. [النوع الثاني]: التزام طاعة من غير شرط، كقوله ابتداءً: لله عليّ صوم شهر، فيلزمه الوفاء به، في قول أكثر أهل العلم، وهو قول أهل العراق، وظاهر مذهب الشافعيّ. وقال بعض أصحابه: لا يلزم الوفاء به؛ لأن أبا عمر غلام ثعلب قال: النذر عند العرب وعدّ بشرط، ولأن ما التزمه الآدميّ بعوض يلزمه بالعقد، كالمبيع، والمستأجر، وما التزمه بغير عوض، لا يلزمه بمجرّد العقد، كالهبة. [النوع الثالث]: نذر طاعة، لا أصل لها في الوجوب، كالاعتكاف، وعيادة المريض، فيلزمه الوفاء به عند عامّة أهل العلم. وحُكي عن أبي حنيفة أنه لا يلزمه الوفاء به؛ لأن النذر فرع على المشروع، فلا يجب به ما لا يجب له نظير بأصل الشرع. قال: ولنا قول النبيّ وَلَّ: ((من نذر أن يُطيع اللَّه فليُطعه))، وذمّه الذين ينذرون، ولا يوفون، وقول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَيْنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ فَلَمَآ ءَاتَنْهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُواْ بِهِ، وَقَوَلَّواْ وَهُمْ تُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧] وقد صحّ أن ٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ عمر رَّه قال للنبيّ وَله: إني نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟، فقال له النبيّ ◌َله: ((أوف بنذرك)). متفقٌ عليه. ولأنه ألزم نفسه قربةً على وجه التبرّر، فتلزمه، كموضع الإجماع، وكما لو ألزم نفسه أضحيّة، أو أوجب هديًا، وكالاعتكاف، وكالعمرة، فإنهم قد سلموها، وليست واجبة عندهم، وما ذكروه يَبطُلُ بهذين الأصلين، وما حكوه عن أبي عمر لا يصحّ، فإن العرب تسمّي نذرًا، وإن لم يكن بشرط، قال جميل [من الطويل]: فَلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا ذَمِي وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنُ لَقُونِي والجعالةُ وعد بشرط، وليست بنذر. (القسم الثالث): النذر المبهم، وهو أن يقول: لله عليّ نذرٌ، فهذا تجب به الكفّارة في قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عبّاس، وجابر، وعائشة *، وبه قال الحسن، وعطاء، وطاوس، والقاسم، وسالمٌ، والشعبيّ، والنخعيّ، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومالكٌ، والثوريّ، ومحمد بن الحسن، ولا أعلم فيه مخالفًا إلا الشافعيّ، قال: لا ينعقد نذره، ولا كفّارة فيه؛ لأن من النذر ما لا كفّارة فيه. ولنا ما رواه عقبة بن عامر رَّه قال: قال رسول اللّه وَّلير: ((كفّارة النذر إذا لم يُسمّ كفّارة يمين)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديث حسنٌ صحيح غريب. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث في إسناده محمد بن يزيد مولى المغيرة ابن شعبة مجهول. والله تعالى أعلم. قال: ولأنه نصٌّ، وهذا قول من سمّينا من الصحابة والتابعين، ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفًا، فيكون إجماعًا. (القسم الرابع): نذر المعصية، فلا يحلّ الوفاء به إجماعًا؛ ولأن النبيّ ◌َّ قال: ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، ولأن معصية اللَّه تعالى لا تحلّ في حال، ويجب على الناذر كفّارة يمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود، وابن عبّاس، وجابر، وعمران بن حصین، وسمرة بن جندب ﴾ . وبه قال الثوريّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وروي عن أحمد ما يدلّ على أنه لا كفّارة عليه، فإنه قال فيمن نذر لَيهدِمنّ دار غيره لبنةً لبنةً: لا كفّارة عليه، وهذا في معناه. وروي هذا عن مسروق، والشعبيّ، وهو مذهب مالك، والشافعيّ؛ لقوله ◌َ طاهر: ((لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد)). رواه مسلم. وقال: ((ليس على الرجل نذرٌ فيما لا يملك)). متّفقٌ عليه. وقال: ((لا نذر إلا ما ابتُغي به وجه اللّه)). رواه أبو داود. وقال: ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، ولم يأمر بكفّارة. ولما نذرت المرأة التي كانت مع الكفّارت، فنجت على ناقة رسول اللّه و لفر أن تنحرها، = ٧١ ٤١- (کفارةُ النّرِ) - حديث رقم ٣٨٥٩ قالت: يا رسول الله، إني نذرت إن أنجاني اللّه عليها أن أنحرها؟ قال: ((بئسما جزيتها، لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد)). رواه مسلم، ولم يأمرها بكفّارة. وقال لأبي إسرائيل حين نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظلّ، ولا يتكلّم: (مُرُوه، فليتكلّم، وليجلس، وليستظلّ، وليُتِمّ صومه)). رواه البخاريّ، ولم يأمره بكفّارة، ولأن النذر التزام الطاعة، وهذا التزام معصية، ولأنه نذر غير منعقد، فلم يوجب شيئًا، كاليمين غير المنعقدة. ووجه الأول ما روت عائشة رعايتها أن رسول اللّه وَله: قال: ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين))، رواه الإمام أحمد في ((مسنده))، وأبو داود في ((سننه))، وقال الترمذيّ: هو حديث غريب. وعن أبي هريرة، وعمران بن حُصين عن النبيّ وَلّ مثله . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح من حديث عائشة رشها ، لا من حديث أبي هريرة، وعمران تؤفيها، كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. قال: روى الجوزجانيّ بإسناده عن عمران بن حُصين قال: سمعت رسول اللّه وَله يقول: ((النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة الله، فذلك لله، وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله، فلا وفاء فيه، ويكفّره ما يكفّر اليمين)). وهذا نصّ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف، كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالی . قال: ولأن النذر يمين، بدليل ما روي عن النبيّ وَالر أنه قال: ((النذر حَلْفَة))(١). وقال النبيّ وَّرَ لأخت عقبة ◌َّ لَمّا نذرت المشي إلى بيت الله الحرام، فلم تطقه: ((تكفّر يمينها)»، صحيحٌ(٢) أخرجه أبو داود. وفي رواية: ((ولتصم ثلاثة أيام))(٣)، قال أحمد: إليه أذهب. وقال ابن عبّاس في التي نذرت ذبح ابنها: كفّري يمينك(٤). ولو حلف على فعل معصية لزمته الكفارة، فكذلك إذا نذرها. فأما أحاديثهم، فمعناها لا وفاء بالنذر في معصية الله، وهذا لا خلاف فيه، وقد جاء مصرّحًا به هكذا في رواية مسلم، ويدلّ على هذا أيضًا أن في سياق الحديث: ((ولا (١) رواه أحمد في ((مسنده) - ١٦٨٨٩ - عن عقبة بن عامر بنمي، مرفوعًا، بلفظ: ((إنما النذر يمين، كفارتها كفارة اليمين)) . وهو ضعيف؛ لأن في سنده عبدالله بن لهيعة. (٢) بل هو ضعيف بهذا اللفظ؛ لأنه من رواية شريك النخعي، وقد عنعنه، وهو متكلم فيه، ومدلّس أيضًا. (٣) تقدّم أنّ حديث الأمر بالصيام ضعيف، وإنما الصحيح الأمر بالهدي، فتنبّه. (٤) رواه البيهقيّ في ((السنن الكبرى) ٧٢/١٠ بإسناد صحيح موقوفًا. ٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ يمين في قطيعة رحم))، يعني لا يبَرُّ فيها، ولو لم يبين الكفّارة في أحاديثهم، فقد بينها في أحاديثنا، فإن فعل ما نذره من المعصية، فلا كفّارة عليه، كما لو حلف ليفعلنّ معصيةً، ففعلها. ويحتمل أن تلزمه الكفّارة حتمًا؛ لأن النبيّ وَالّ عيّن فيه الكفّارة، ونهى عن فعل المعصية . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الاحتمال الثاني هو الظاهر؛ لظاهر النصّ، فتأمل. والحاصل أن الأرجح وجوب الكفّارة على من نذر أن يفعل معصية، سواء تركها، وهو الواجب عليه، أو فعلها مع حرمتها؛ لإطلاق النصّ. والله تعالى أعلم. (القسم الخامس): المباح، كلبس الثوب، ورُكوب الدابة، وطلاق المرأة على وجه مباح، فهذا يتخيّر الناذر فيه بين فعله، فيبَرُّ بذلك؛ لما رُوي أن امرأة أتت النبيّ وَلّ، فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدّف، فقال رسول اللّه ◌َلير: ((أوف بنذرك)). رواه أبو داود. ولأنه لو حلف على فعل مباح برّ بفعله، فكذلك إذا نذره؛ لأن الناذر كاليمين، وإن شاء تركه، وعليه كفّارة يمين، ويتخرج أن لا كفّارة فيه، فإن أصحابنا قالوا فيمن نذر أن يعتكف، أو يصلّي في مسجد معيّن: كان له أن يصلي، ويعتكف في غيره، ولا كفّارة، ومن نذر أن يتصدّق بماله كلّه: أجزأه الصدقة بثلثه بلا كفّارة، وهذا مثله. وقال مالك، والشافعيّ: لا ينعقد نذره؛ لقول النبيّ وَلاته: ((لا نذر إلا فيما ابتغي وجه الله)). وقد رَوَى ابن عبّاس ◌َّها قال: بينما النبيّ وَلَّهَ يَخْطُبُ، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه؟، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظلّ، ولا يتكلّم، ويصوم، فقال النبيّ وَلّ: ((مروه، فليجلس، وليستظلّ، وليتكلّم، وليُتمّ صومه))، رواه البخاريّ. وعن أنس تنظيم قال: نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله الحرام، فسئل النبيّ وَلّر عن ذلك؟ فقال: ((إن الله لغنيّ عن مشيها، مروها فلترکب)). قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح، ولم يأمر بكفّارة. وأن النبيّ وَلّ رأى رجلاً يُهادى بين اثنين، فسأل عنه؟ فقالوا: نذر أن يحجّ ماشيًا، فقال: ((إن الله لغنيّ عن تعذيب هذا نفسه، مروه فلير كب)). متفقٌ عليه، ولم يأمره بكفّارة، ولأنه نذرّ غير موجب لفعل ما نذره، فلم يوجب كفّارةً، كنذر المستحيل. قال: ولنا ما تقدّم في القسم الذي قبله، فأما حديث التي نذرت المشي، فقد أمر فيه بالكفّارة في حديث آخر، ففيه زيادة عند أبي داود، ولفظه: («مروها، فلتركب، ولتكفّر عن یمینها))(١)، وهذه زيادة يجب الأخذ بها، ويجوز أن يكون الراوي للحديث روی البعض، وترك البعض، أو يكون النبيّ وَل# ترك ذكر الكفّارة في بعض الحديث إحالةً (١) ضعيف بهذا اللفظ؛ لأن في سند شريكًا القاضي. وإنما الصحيح بلفظ: ((ولتهد هديًا))، أو ((ولتهد بدنة)) . والله تعالى أعلم. ٧٣ ٤١ - (كَفَأَرةُ النّْرِ) - حديث رقم ٣٨٥٩ على ما عُلم من حديثه في موضع آخر. ومن هذا القسم إذا نذر فعل مكروه، كطلاق امرأته، فإنه مكروه، بدليل قول النبيّ وَله: ((أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق))(١). فالمستحبّ أن لا يفي، ويكفّر، فإن وفى بنذره، فلا كفّارة عليه، والخلاف فيه كالذي قبله. (القسم السادس): نذر الواجب، كالصلاة المكتوبة، فقال أصحابنا: لا ينعقد نذره، وهو قول أصحاب الشافعيّ؛ لأن النذر التزامٌ، ولا يصحّ التزام ما هو لازم له. ويحتمل أن ينعقد نذره موجبًا كفّارة يمين إن تركه، كما لو حلف على فعله، فإن النذر كاليمين، وقد سمّاه النبيّ وَّ يمينًا، وكذلك لو نذر معصيةً، أو مباحًا، لو يلزمه، ويكفّر إذا لم يفعله . (القسم السابع): نذر المستحيل، كصوم أمس، فهذا لا ينعقد، ولا يوجب شيئًا؛ لأنه لا يُتصوّر انعقاده، ولا الوفاء به، ولو حلف على فعله لن تلزمه كفّارة، فالنذر أولی. وعقدُ الباب في صحيح المذهب أن النذر كاليمين، وموجبه موجبها، إلا في لزوم الوفاء به، إذا كان قربةً، وأمكنه فعله، ودليل هذا الأصل قول النبيّ وَّ لأخت عقبة لَمّا نذرت المشي، فلم تطقه: ((ولتكفّر يمينها))(٢)، وفي رواية: ((فلتصم ثلاثة أيام))، قال أحمد: إليه أذهب. وعن عقبة رَّم أن النبيّ وَلهوقال: ((كفّارة النذر كفّارة اليمين)). أخرجه مسلم. وقول ابن عبّاس تؤ للتي نذرت ذبح ولدها: ((كفّري يمينك))(٣). ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه، وهو نذر اللجاج، فكذلك سائره في سوى ما استثناه الشرع. انتهى كلام ابن قدامة رحمه اللّه تعالى(٤)، وإنما نقلته بطوله؛ لاستيفائه معظم أقوال أهل العلم بأدلتها في هذه الأقسام السبعة. والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)) في الكلام على حديث: ((لا نذر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملك ابن آدم)»: ما حاصله: اختلف فيمن وقع منه النذر في ذلك، هل تجب فيه كفّارة؟، فقال الجمهور: لا، وعن أحمد، والثوريّ، وإسحاق، وبعض الشافعيّة: نعم، ونقل (١) رواه أبو داود، وابن ماجه، وهو حديث ضعيف، ومنهم من حسّنه لطرقه. (٢) تقدّم أنه ضعيف بلفظ: ((ولتكفّر عن يمينها))، وكذا ((فلتصم ثلاثة أيام))، وإنما الصحيح بلفظ: ((ولتهد هديًا))، و((لتهد بدنة)). (٣) موقوف صحيح. (٤) (المغني)) ٦٢٢/١٣-٦٢٩. ٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ الترمذيّ اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين، واتفقوا على تحريم النذر في المعصية، واختلافهم إنما هو في وجوب الكفّارة، واحتجّ من أوجبها بحديث عائشة تعطالثها: ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين)). أخرجه أصحاب السنن، ورواته ثقات، لكنه معلولٌ، فإن الزهريّ رواه عن أبي سلمة، ثم بيّن أنه حمله عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، فدلسه بإسقاط اثنين(١)، وحسن الظنّ بسليمان، وهو عند غيره ضعيفٌ باتفاقهم. وحكى الترمذيّ عن البخاريّ أنه قال: لا يصحّ، ولكن له شاهدٌ من حدیث عمران بن حصین، أخرجه النسائيّ -یعني في هذا الباب- وضعفه، وشواهد أخرى ذكرتها آنفًا (٢). وفي الباب أيضًا عموم حديث عقبة بن عامر تعطلته: (كفارة النذر كفارة يمين))، أخرجه مسلم. وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج والغضب، وبعضهم على النذر المطلق،، لكن أخرج الترمذيّ، وابن ماجه حديث عقبة ◌َّه بلفظ: ((كفّارة النذر إذا لم يُسمّ كفّارة يمين))، ولفظ ابن ماجه: ((من نذر نذرًا لم يسمّه)) الحديث(٣). وفي الباب حديث ابن عبّاس ◌ًَّ رفعه: ((من نذر نذرًا لم يسمّه، فكفّارته كفّارة يمين))، أخرجه أبو داود، وفيه: ((ومن نذر في معصية، فكفّارته كفّارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يُطيقه، فكفّارته كفّارته يمين))، ورواته ثقات، لكنه أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا، وهو أشبه(٤). وأخرجه الدارقطنيّ من حديث عائشة رتدائها (٥). وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه، لكن قالوا: إن الناذر مخيّرٌ بين الوفاء بما التزمه، وكفّارة اليمين. (١) لكن سيأتي للمصنّف برقم ٣٨٦٥- بسند صحيح أن الزهريّ صرّح بالتحديث، فقال: حدّثنا أبو سلمة، فالظاهر أنه ثابت عنه بالوجهين، فيكون الحديث صحيحًا؛ لتصريحه بالسماع. والله تعالى أعلم. (٢) ليُنظر، فإنه ما تقدّم له شاهد واحد يشهد لقوله: ((وكفارته كفارة يمين)) الذي محل الخلاف، فضلًا عن شواهد، بل كل ما تقدم له لفظ: ((لا نذر في معصية)) وهو مما لا خلاف في صحته، فإن مسلمًا أخرجه، فليُتنبه. (٣) أما رواية الترمذيّ، فتقدّم أنها ضعيفة، وأما رواية ابن ماجه، فأضعف منه لأن في سندها عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، وهو ضعيف، وخارجة بن مصعب، متروك الحديث، يدلس عن الكذّابين، بل يقال: كذبه ابن معين. (٤) الصحيح وقفه. (٥) في إسناده غالب بن عبيدالله العقيليّ مجمع على تركه، فتنبّه. ٧٥ = ٤١- (كَفَّارَةُ النَّذْرِ) - حديث رقم ٣٨٦٠ قال: ولو ثبتت الزيادة(١) لكانت مبيّنة لما أُجمل فيه. واحتجّ بعض الحنابلة(٢) بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة، ولا يُحفظ عن صحابيّ خلافه، قال: والقياس يقتضيه؛ لأن النذر يمين كما وقع في حديث عقبة رَيّه لما نذرت أخته أن تحجّ ماشيةً: ((لتكفّر عن يمينها))(٣)، فسمّى النذر يمينًا، ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شيء، والحالف عقد يمينه بالله ملتزمًا بشيء، ثم بيّن أن النذر آكد من اليمين، ورتّب عليه أنه لو نذر معصيةً، ففعلها لم تسقط عنه الكفّارة، بخلاف الحالف، وهو وجه للحنابلة، واحتج له لأن الشارع نهى عن المعصية، وأمر بالكفّارة، فتعيّنت. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى (٤). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله فقهاء أصحاب الحديث من حملهم قوله وَله: ((كفّارة النذر كفّارة يمين)) على عمومه هو الحقّ؛ لعدم ثبوت تلك الزيادة التي اعتمد عليها من قيد عموم ((كفّارة النذر كفّارة اليمين)) بشي مما تقدّم، فدلّ على أن من نذر مخيّر بين الوفاء بما التزم، وبين كفّارة اليمين، فتنبّه. هذا فيما إذا كان النذر نذر طاعة، أما إذا كان نذر معصية، فلا وفاء أصلًا، بل تجب الكفّارة؛ لحديث عائشة رَّها، مرفوعًا: ((لا نذر في معصية، وكفّارتها كفّارة اليمين))، وسيأتي أنه صحيح، ويؤيّده عموم حديث عقبة ◌َّه المذكور هنا: ((كفارة النذر كفّارة اليمين))، وهو صحيح أيضًا. والحاصل أن الراجح مذهب من أوجب الكفّارة في النذر مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٠- (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِیَةٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير أنه منقطع، و((الزُّبيديّ)): هو محمد بن الوليد الحمصيّ، والثلاثة الأولون حمصويّون، والآخرون مدنيون . والحديث ضعيفٌ للانقطاع بين الزهريّ، وبين القاسم؛ لكنه يصحّ بما يأتي قريبًا، (١) أي زيادة ((إذا لم يُسمّ))، وقد عرفت أنها غير ثابتة، فلا تغفل. (٢) الظاهر أنه أراد به ابن قُدامة، فإن هذا الكلام تقدّم أن نقلناه عنه. والله تعالى أعلم. (٣) تقدم أنه ضعيف بهذا اللفظ. (٤) ((فتح)) ٤٤٧/١٣. ((كتاب الأيمان والنذور- باب النذ فيما لا يملك، وفي معصية)). ٧٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ إن شاء الله تعالى. وشرح الحديث مضى في -٣٨١٩/١٧ - ((اليمين فيما لا يملك))، تفرّد به المصنّف، فأخرجه هنا- ٤١ / ٣٨٦٠ . [تنبيهات]: (الأول): هذا الحديث، والأحاديث التي بعده لم يخرجها المصنّف في ((الكبرى))، فإنه لم يذكر من أحاديث الباب، إلا الحديث الأوّل، حديثَ عقبة بن عامر رَّ الماضي فقط. (الثاني): أن المصنف رحمه اللّه تعالى قد أجاد في هذا الباب كما هو عادته غالبًا في استيفاء طرق حديث الباب الواحد، إذا كثرت الاختلافات، فإنه يعتني باستقصائها، فيورد أولًا الطرق المعلّلة، ثم يأتي آخرًا بالطريق الصحيح، فقد ذكر في أول الباب حديث عقبة بن عامر رَّه الذي أخرجه مسلم، فاقتصر على طريق واحد؛ لعدم الاختلاف فيه. ثم أورد حديث عائشة ريثها، بطرقه المختلفة، فقدم المنقطع، وهو رواية الزُّبيديّ، عن الزهريّ، ثم أتبعه برواية يونس، عنه بأربعة أوجه، وهي محتملة للاتصال، والانقطاع، حيث إنها كلها معنعنة، وقد أشار في آخرها إلى ما قيل فيها من الانقطاع، حيث قال: وقد قيل: إن الزهريّ لم يسمع هذا من أبي سلمة، ثم أتبعها بروايته التي صرّح فيها الزهريّ بتحديث أبي سلمة له، وهذه هي الرواية الصحيحة، وظاهر صنيعه يدلّ على أنه يرجّحها، كما يرشد إلى ذلك تعبيره: بقد قيل. فليُتأمّل. ثم أورد رواية الزهريّ، عن سليمان بن أرقم، وضعفها، وبين الاختلاف على يحيى ابن أبي كثير، فإن في رواية سليمان بن أرقم عنه، جعله عن أبي سلمة، عن عائشة رَّها، وفي رواية عليّ بن المبارك، والأوزاعيّ، وعبد الله بن بِشْر، جعله عن محمد ابن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين تعريفها، وبيّن أن محمد بن الزبير ضعيف، لا تقوم به حجة، مع أن الرواة اختلفوا عليه، فرواه يحيى بن أبي كثير، وحماد بن زيد عنه كما مرّ آنفًا، ورواه ابن إسحاق، وعبد الوارث بن سعيد، كلاهما عنه، عن أبيه، عن رجل، عن عمران رَّه، ورواه الثوريّ، وأبو بكر النهشليّ، كلاهما عنه، عن الحسن البصري، عن عمران رَّه. ورواه منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران تَّه ، مع مخالفة في لفظه. وخالفه عليّ بن زيد بن جُدعان، فرواه، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ونيّه، وذكر رحمه الله تعالى أنَّ رواية عليّ بن زيد، عن الحسن، عن عبد الرحمن تظنّه خطأ، والصواب رواية الآخرين عن عمران رَبّه ، مع أن روايته أيضًا ضعيفة، حيث إن الحسن لم يسمع من عمران ربَتّ ، كما سيأتي بيانه، ٧٧ ٤١- (كَفَّارَةُ النّْرِ) - حديث رقم ٣٨٦٠ إن شاء الله تعالى. ثم ختم الباب بذكر الحديث الصحيح لعمران بن حصين رؤيا، وهو ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلّب، عنه تَُّه . فتلخّص مما ذُكر أن حديث عقبة بن عامر تنميه المذكور أول الباب، بلفظ: ((كفّارة النذر كفّارة اليمين)) صحيح، وكذلك حديث عائشة تخيّها الذي صرّح به الزهريّ بسماعه عن أبي سلمة، بلفظ: ((لا نذر في معصية، وكفّارتها كفّارة اليمين))، وكذلك حديث عمران الذي رواه عنه أبو قلابة، عن عمه، عنه رَمنّه، بلفظ: ((لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك بن آدم)). فلله درّه، ما أحسن استيفاءه لطرق الحديث، حتى يتبيّن ما وقع فيها من العلل، فيميّز المعلّ من الصحيح، فرحمه الله تعالى، وأحسن إليه، كما أحسن إلينا. والله تعالى أعلم. (الثالث): قال في ((التلخيص الحبير)): حديث: ((لا نذر في معصية الله، وكفّارته كفّارة يمين)) هذا الحديث بهذه الزيادة، رواه النسائيّ، والحاكم، والبيهقيّ، ومداراه على محمد بن الزبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين، ومحمد ليس بالقويّ، وقد اختلف عليه فيه، ورواه ابن المبارك، عن عبد الوارث، عنه، عن أبيه، أن رجلًا حدّثه أنه سأل عمران بن حصين، عن رجل حلف أنه لا يصلّي في مسجد قومه؟ فقال عمران: سمعت رسول اللّه وَال يقول: ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين))، فقلت: يا أبا نُجيد إن صاحبنا ليس بالموسر فيم يكفّر؟ فقال: لو أن قومًا قاموا إلى أمير من الأمراء، فكساهم كلّ إنسان قلنسوةً، لقال الناس: قد كساهم كلَّ إنسان قلنسوةً، لقال الناس: قد كساهم الأمير)). وإسناد ضعيف، وله طريق أخرى إسنادها صحيح، إلا أنه معلول، ورواه أحمد، وأصحاب السنن، والبيهقيّ، من رواية الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (١)، وهو منقطع، لم يسمعه الزهريّ من أبي سلمة، وقد رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، من حديث سليمان بن بلال، عن موسى ابن عقبة، ومحمد بن أبي عتيق، عن الزهريّ، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة وحديثها، قال النسائيّ: سليمان بن أرقم متروك، وقد خالفه غیر واحد من أصحاب یحیی بن أبي کثیر -يعني فروره عن يحيى بن أبي كثير، (١) هكذا نسخة ((التلخيص))، ولعله تصحّف من عائشة؛ لأن المصادر التي عزا إليها أخرجته من حديث عائشة رضي الله عنها، لا من حديث أبي هريرة تث ، فليُحرّر. والله تعالى أعلم. ٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ عن محمد بن الزبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران، فرجع إلى الرواية الأولى. ورواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة، وأبي سلمة، كلاهما عن النبيّ وَلّ مرسلًا، والحنفيّ هو محمد بن الزبير، قاله الحاكم، وقال: إن قوله: من بني حنيفة تصحيف، وإنما هو من بني حنظلة، وله طريق أخرى عن عائشة، رواها الدارقطنيّ من رواية غالب بن عبيد الله الجزريّ، عن عطاء، عن عائشة، مرفوعًا: ((من جعل عليه نذرًا في معصية، فكفّارته كفّارة يمين))، وغالب متروك. وللحديث طريق أخرى، رواه أبو داود من حديث كريب، عن ابن عبّاس، وإسناده حسن(١)، فيه طلحة بن يحيى، وهو مختلفٌ فيه، وقال أبو داود: روي موقوفًا -يعني وهو أصحّ. وقال النوويّ في ((الروضة)): حديث: ((لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة يمين)) ضعيفٌ باتّفاق المحدّثين. قال الحافظ: قد صححه الطحاويّ، وأبو عليّ بن السكن، فأين الاتّفاق؟. انتهى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: خلاصة القول في زيادة ((وكفّارته كفّارة يمين)) أنها لا تصح مرفوعًا، إلا من حديث عائشة رؤيتها من طريق الزهريّ، عن أبي سلمة التي صرّح فيها الزهريّ بتحديث أبي سلمة له، كما سيأتي، ويؤيّدها عموم حديث عقبة بن عامر وَزّ المرفوع: ((كفّارة النذر كفّارة اليمين»، فيستفاد منه ترجيح قول من قال: بوجوب الكفّارة في النذر مطلقًا، طاعةً كان، أو معصية، كما قال به جمهور فقهاء المحدّثین، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦١- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَهِ قَالَ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده انقطاعًا، فإن الزهريّ لم يسمعه من أبي سلمة، بل سمعه من سليمان بن أرقم، وهو متروك، عن يحيى بن أبي كثير، كما سيبيّنه المصنف رحمه الله تعالی قریبًا. وشرحه يعلم مما سبق، وأخرجه المصنف رحمه الله تعالى هنا- ٤١ /٣٨٦١ (١) لكن الحديث ضعيف؛ لأن الحفّاظ أوقفوه على ابن عباس، وخالفهم طلحة بن يحيى، وتفرّد برفعه، فصارت روايته منكرة. والله تعالى أعلم. (٢) ((التلخيص الحبير) ٣٢٣/٤-٣٢٤. ٧٩ ٤١- (كَفَارَةُ النَّذْرِ) - حديث رقم ٣٨٦٥ = و ٣٨٦٢ و٣٨٦٣ و٣٨٦٤ و٣٨٦٥ و٣٨٦٦ - وأخرجه (د) في ((الأيمان والنذور)» ٣٢٩٠ و٣٢٩١ (ت) في ((النذور والأيمان)) ١٥٢٤ (ق) في ((الكفّارات)) ٢١٢٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و(ابن المبارك)): هو عبد الله. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. والحديث ضعيف، لأن في سنده انقطاعًا، كما تقدّم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهَِ، قَالَ: ((لَا تَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسحاق بن منصور)): هو الكَوْسَج. و((عثمان بن عُمر)): هو العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل. والحديث ضعيف، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْێمِین». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال الإسناد رجال الصحيح، إلا أنه منقطع، كما بينه المصنّف رحمه الله تعالى. و((أبو صفوان)): هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأمويّ الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقة [٩] ٦٥/ ١٧٩٠ . وقوله: ((إن الزهريّ لم يسمعه هذا الحديث من أبي سلمة)) يعني أنه منقطع، كما سيأتي وجه الانقطاع قريبًا، إن شاء الله تعالى. والحاصل أن الحديث ضعيف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٥- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ، (١) بفتح الفاء، وسكون الراء: نسبة إلى أبي فَرْوَة أحد أجداده. == ٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَيْمَانِ، وَالنُّذُورِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ(١)، وَكَفَّارَتَهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «هارون بن موسی الفَرْوِيّ)): هو المدنيّ، لا بأس به، من صغار [١٠] ١٢٢٩/٢٢. و((أبو ضمرة)): هو أنس بن عياض بن ضمرة الليثيّ المدنيّ، ثقة [٨] ١٢٢٩/٢٢. هذه الرواية فيها تصريح الزهريّ بالسماع من أبي سلمة، ورجالها رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة. وقوله: ((وكفّارتها))، وفي نسخة: ((وكفّارته)) بتذكير الضمير، وهو واضحٌ، وللأولى أيضًا وجه، وهو أنه إنما أنثه باعتبار أن النذر في المعصية معصية، فعاد إليه الضمير مؤنثًا على المعنى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٨٦٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّزْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي عَنِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ يَخِتِى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، الَّذِي كَانَ يَسْكُنَّ الْتَمَامَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ: ((قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتَّا كَفَّارَةُ يَمِينِ)) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٢): سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ يَخِيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل الترمذيّ)): هو أبو إسماعيل السلميّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ [١١] ٥٥٨/٣٠. و((أيوب بن سليمان)): هو أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٩] ٥٥٨/٣٠. و((أبو بكر بن أبي أويس)): هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدنيّ، ثقة [٩] ٥٥٨/٣٠. و((سليمان بن بلال)): هو التيميّ، والد أيوب الراوي عن أبي بكر بن أبي أويس المدنيّ، ثقة [٨] ٥٥٨/٣٠ . و((محمد بن أبي عَتيق)): هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصدّيق القرشيّ التيميّ المدنيّ، مقبول [٧] . روى عن أبيه، وأنس، إن كان محفوظًا، ونافع، والزهريّ، وغيرهم. وعنه سليمان ابن بلال، والدراورديّ، وابن إسحاق، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال (١) وفي نسخة: ((في معصية اللَّه)). (٢) وسقط في بعض النسخ ((أبو عبدالرحمن)).