النص المفهرس
صفحات 241-260
٣٣- (کِتابُ العُمری) - حديث رقم ٣٧٤٨ ٢٤١ = وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذي أَعطَى، وقد بيّنت هذه، والتي قبلها رواية الزهريّ. وبه قال أكثر العلماء، ورجحه جماعة من الشافعيّة، والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب، واحتجّوا بأنه شرطً فاسد، فأُلغي. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما صححه الأكثر هو الأرجح عندي؛ لظواهر الأحاديث. والله تعالى أعلم. [ثالثها]: أن يقول أعمرتكها، ويُطلق، فرواية أبي الزبير هذه تدلّ على أن حكمها حکم الأول، وأنها لا ترجع إلى الواهب، وهو قول الشافعيّ في الجدید، والجمهور، وقال في القديم: العقد باطلٌ من أصله، وعنه كقول مالك، وقيل: القديم عن الشافعيّ كالجدید . وقد روى النسائيّ - ٤/ ٣٧٨٢ - أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء (١) عن هذه المسألة -أعني صورة الإطلاق- فذكر له قتادة، عن الحسن وغيره أنها جائزة، وذكر له حديث أبي هريرة تعني بذلك، قال: وذكر له عن عطاء، عن جابر، عن النبيّ وَّ مثل ذلك، قال: فقال الزهريّ: إنما العمرى - أي الجائزة- إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه، قال قتادة: واحتجّ الزهريّ بأن الخلفاء لا يقضون بها، فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٧٤٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ(٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَ: (الْعُمْرَى هِيَ لِلْوَارِثِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((خالدٌ)): هو ابن الحارث الْهُجيميّ. والحديث صحيح، وقد سبق في الباب الماضي ٣٧٤٤ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٤٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: (١) الذي في رواية النسائي الآتي برقم ٣٧٨٢ أن المسؤول هو قتادة نفسه. (٢) ((فتح)) ٥٦٢/٥. ((كتاب الهبة)) رقم ٢٦٢٥. (٣) وقع في النسخة الهندية زيادة ((عن حجر المدريّ))، ونصه: ((سمعت طاوسًا، يحدّث عن حجر المدريّ، عن زيد بن ثابت))، وهو غلطّ، فإن هذه الرواية ليس فيها ذكر لحجر المدريّ، فقد ذكره الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ٢١٦/٣ في ترجمة طاوس، عن زيد بن ثابت، وإنما یذکر حجر المدريّ في الروايات الآتية. فتنبه. ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى أَخْبَرَنِي (١) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَبْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و((أبو داود)): هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، صاحب ((المسند)). والحديث صحيح، سبق في الباب الماضي -٣٧٤٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٤٩- (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَِّيّ ◌ََّ، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة. والحديث صحيح، سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيَّ مَعْقِلٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ، مَخْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، فَهُوَ لِسَبِيلِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عُبيدالله بن يزيد بن إبراهيم)): هو أبو جعفر الْقُرْدوانيّ القاضي، صدوق فيه لين [١١] ٢٢٧٢/٥١ من أفراد المصنّف. و((أبوه)) عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الْحَرّانيّ الْقُرْدُوانيّ - بضم القاف، والدال، بينهما راء ساكنة- مجهول [١٠]. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و((معقل)) -بكسر القاف -: هو ابن عبيد الله الجزريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطىء [٨] ٣٧ /٩٤٠. وقوله: ((عرض عليّ)) العرض هو القراءة عن ظهر القلب، يقال: عرضت الكتاب عَرْضًا، من باب ضرب: قرأتُهُ عن ظهر القلب. أفاده الفيّوميّ. يعني أنه قرأ عليه ما حدّثه عمرو بن دينار. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) [تنبيه]: يوجد في النسخة الهندية هنا زيادة حديث، وهو موجود في ((الكبرى)): ونصّه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرِ الْمَدَرِيْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ)). ولم يذكره الحافظ المزيّ في ((تحفته)). و((سفيان)) هو ابن عيينة، و((عمرو)): هو ابن دينار. والله تعالى أعلم. ٣٣- (کِتابُ العُمْری) - حديث رقم ٣٧٥٢ ٢٤٣ وقوله: ((لمعمره)) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، اسم مفعول، أي لمن جعل له العمرى. وقوله: ((محياه ومماته)) منصوبان على الظرفيّة. وقوله: ((فهو لسبيله)): معناه أنه لمُرقَبه بصيغة اسم المفعول. والحديث صحيح، بما تقدّمه، وبما يأتي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥١- (أَخْبَرَنِي (١) زَكَرِيَّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ الْحَجِّورِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ، قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((زكريا بن يحيى)): هو السجزيّ، خيّاط السنّة تقدّم قبل باب. و((زيد بن أخزم)) -بالخاء، والزاي المعجمتين -: هو الطائيّ البصريّ الثقة الحافظ [١١] ١٣٢٢/٧١. و((هشام)): هو الدستوائيّ. و((الحجوريّ)): هو حُجر بن قيس. والحديث صحيح.، تفرّد به المصنّف رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٢- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْارِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((إِنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةً))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هارون بن محمد بن بكّار بن بلال)): هو العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١] ١٢٨ / ١٠٩١. و(«أبوه)): هو محمد بن بكار بن بلال العامليّ الدمشقيّ القاضي، ثقة [٩]٣٧٢٢/٣. و((سعيد بن بشير)) الأزديّ مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة الشاميّ، بصريّ الأصل، أو واسطيّ، ضعيف [٨]. قال ابن سعد: كان قدريّا. وقال بقيّة، عن شعبة: ذاك صدوق اللسان. وفي رواية: صدوق الحديث. وفي رواية: صدوق اللسان في الحديث، قال بقيّة: فحدّثت به سعيد بن عبد العزيز، فقال لي: بُثّ هذا يرحمك الله في جندنا، فإن الناس عندنا كأنهم ينتقصونه. وقال أبو حاتم: قلت لأحمد بن صالح: سعيد بن بشير دمشقيّ، كيف هذه الكثرة عن قتادة؟، قال: كان أبوه شريكًا لأبي عَرُوبة، فأقدم بشير ابنه سعيدًا البصرة، (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى فبقي يطلب مع سعيد بن أبي عروبة. وقال مروان بن محمد: سمعت ابن عُيينة يقول: حدّثنا سعيد بن بشير، وكان حافظًا. وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه؟ فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيفٌ، منكر الحديث. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: قلت لأبي مسهر: كان سعيد بن بشير قدريّا؟ قال: معاذ الله. قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه؟ فقال: يوثّقونه، وسألته عن محمد بن راشد، فقدّم سعيدًا عليه. وقال عثمان الدارميّ: سمعت دُحيمًا يوثّقه. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان حاطب ليل. وقال عمرو بن عليّ، ومحمد بن المثنّى: حدّث عنه ابن مهديّ، ثم تركه. وكذا قال أبو داود عن أحمد. وقال الميمونيّ: رأيت أبا عبد الله يُضعّف أمره. وقال الدوريّ وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عثمان الدارميّ وغيره، عن ابن معين: ضعيفٌ. وقال عليّ بن المدينيّ: كان ضعيفًا. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقويّ الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاريّ: يتكلّمون في حفظه، وهو يُحتَمّل. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محلّه الصدق عندنا، قلت: يُحتجّ بحديثه؟ قالا: يُحتجّ بحديث أبي عروبة، والدستوائيّ، هذا شيخٌ يُكتب حديثه. وقال النسائيّ: ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. وقال ابن عديّ: له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله تِهِم في الشيء بعد الشيء، ويغلَط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق. وقال الساجيّ: حدّث عن قتادة بمناكير. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ضعيف. وقال ابن حبّان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطإ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يُعرف من حديثه. وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس. قال أبو الجماهير وغيره: مات سنة (١٦٨) وقال الوليد وغيره: مات سنة (١٦٩). وقال ابن سعد: سنة (١٧٠). قال ابن حبان: وله (٨٩) . روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِبْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، عَنْ طَاوُسٍ، بَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((بتل رسول اللَّه ◌َلتر الخ)) - بفتح الموحدة، والمثنّاة الفوقيّة، آخره لام -: أي قطع العمرى والرقبى عن الواهب، فلا يرجعان إليه أبدًا. يقال: بتل الشيءَ يبثُلُه، من باب قتل: قطعه وأبانه، وطلّقها طَلْقةً بتّةٌ، وبَتْلَةٌ، (ذِكْرُ اختلاف ألفاظ الناقلین ... - حديث رقم ٣٧٥٥ بسبب ٢٤٥ === وتبثّل إلى العبادة: تفرّغ، وانقطع. أفاده الفيوميّ. وقال ابن الأثير: ما معناه: أنه أوجبهما، وملكهما ملكًا لا يتطرّق إليه نقض. انتهى. وحاصل المعنى: أنه ◌َّلتر حكم بأن العمرى والرقبى اللتين كان الواهب يعلّقهما بمدّة ثم يرجعان إليه مفصولتان عنه، لا صلة له بهما، فلا يجوز له الرجوع إليهما أبدًا. والحديث، وإن كان مرسلًا، إلا أنه صحيح بما سبق، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّقِينَ لِخَبَرِ جَابِرِ رَِّ فِي الْعُمْرَى) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف على جابر رَّه أن بعضهم رواه عن عطاء، عنه، وبعضهم أسقطه، فجعله مرسلًا، وبعضهم جعله من مسند ابن عمر، ولكنه لا يصحّ، كما سينبّه عليه المصنّف. وأن بعضهم رواه بلفظ: ((العمرى جائزة))، وبعضهم رواه بلفظ: ((نهى عن العمرى الخ))، وبعضهم رواه بلفظ: ((لا تُرقبوا، ولا تُعمروا الخ))، وبعضهم رواه بلفظ: ((لا عمرى، ولا رُقبى الخ))، وغير ذلك، لكن لا تعارض بين هذه الاختلافات، فلا تضرّ بصحة الحديث، إذ كلها ترجع إلى معنى واحد، وهو أن النهي بمعنى أنه لا ينبغي فعلهما، لكن إن فُعلتا، وقعتا جائزتين، لازمتين. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٧٥٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو الطالسيّ. و((بسطام بن مسلم)) - بكسر الموحّدة -: هو الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة [٧] ٢٥٨٦/٨٣. و((مالك بن دينار)): هو أبو يحيى البصريّ الزاهد، صدوقٌ عابدٌ [٥] ٢٨٠٧/٧٧. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح الإمام الحجة الفاضل الثبت المكيّ. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى، قُلْتُ: وَمَا الرُّقْبَىَّ؟، قَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ، فَهُوَ جَائِزَةٌ). ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)) تقدم قريبًا. و((عبيد الله)): هو ابن موسى بن أبي المختار العبسيّ. و((إسرائيل)): هو ابن يونس. و((عبد الكريم)): هو ابن مالك الجزريّ. وقوله: ((فهو جائز)) هكذا النسخ كلها بتذكير المبتدإ، وتأنيث الخبر، وله وجه، فالضمير يرجع إلى الفعل المفهوم من ((فعلتم»، وأنّث الخبر لأنه بمعنى ((العمرى))، أو (الرقبى)). والحديث وإن كان مرسلًا إلا أنه صحيح بما سبق، وبما يأتي، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّيِّ وََّ، قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بغندر. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَعْطِيَ شَيْئًا، حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ)). قالب الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((عبد الملك بن أبي سليمان)) ميسرى الْعَرْزَميّ الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٥] ٤٠٦/٧. والحديث، مرسلٌ صحيح بما بعده، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُواْ، فَمَنْ أُرْقِبَ، أَوْ أُعْمِرّ شَيْئًا، فَهُوَ لَوْرَثَتِهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن يزيد)): هو أبو يحيى المكيّ الثقة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقوله: ((لا تُرقبوا)) بضم أوله، وكسر ثالثه، من الإرقاب، وكذا قوله: ((لا تُعمروا)) من الإعمار. ((فمن أرقب، أو أعمر)) بضم أولهما، على البناء للمفعول. والضمير في قوله: ((لورثته)) راجع إلى الموهوب له، أي يرثه ورثة الموهوب له، ولا يرجع إلى الوارث. (ذِكْرُ اخْتِلَافِ الَفاظ الناقِلِینَ ... - حدیث رقم ٣٧٦٠ ٢٤٧ = والحديث صحيح، وابن جريج، وإن كان مدلّسًا، فإنما تُنَّقَى عنعنته في غير عطاء، فقد صحّ عنه أنه قال: ((إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعتُ))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٥٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنْبَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((لَا غُمْرَى، وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أُرْقِيَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَمَمَاتَهُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو الحنظليّ المعروف بابن راهويه . وقوله: ((لا عمرى، ولا رُقبى)) أي لا ينبغي فعلهما، نظرًا للمصلحة، إذ لا رجوع للواهب فيهما. وقوله: ((فمن أُعمر، أو أرقبه)) بالبناء للمفعول. وقد أخرج الحديث ابن الجارود من طريق ابن جريج، بهذا السند، مرفوعًا، بلفظ: (( لا رقبى، ولا عُمرى، فمن أمر شيئًا، أو أَرقبه، فهو له حياته ومماته، قال: والرقبى أن يقول هو للآخِرِ منّ، ومنك، والعُمرَى أن يجعل له حياته أن يُعمره حياتهما، قال عطاء: فإن أعطاه سنة، أو سنتين، أو شيئًا يُسمّيه، فهي منحة يمنحها إياه، ليس بعمرى)). والحديث بهذا السند فيه انقطاع، كما سيذكره المصنّف في السند التالي، لكنه صحيح بشواهده، فقد أخرج ابن حبّان في (صحيحه)) ١١٥١ - والضياء في ((المختارة)) من رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس، عن النبيّ وَّ قال: ((لا تُرقبوا أموالكم، فمن أَرقَبَ شيئًا، فهو للذي أَرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان)). وفيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلّس، لكن الشواهد التي عند المصنّف السابقة، واللاحقة، تكفي في المقصود. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٠- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ- قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَا عُمْرَى، وَلَّا رُقْبَى، فَمَنْ أَعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أَرْقِبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ))، قَالَ عَطَاءٌ: هُوَ لِلْآخَرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبيد الله بن سعيد)): هو أبو قُدامة السرخسيّ الحافظ الثبت. و((محمد بن بكر)): هو البُرْسَانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوق يخطىء [٩]. (١) راجع (إرواء الغليل)) ٦/ ٥٣ رقم ١٦٠٩. (٢) وفي نسخة: ((أنا)). ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى وقوله: ((((أُمر، وأرقب)) بالبناء للمفعول. وقول عطاء: ((هو للآخر)) بفتح الخاء المعجمة، أي الْمُعْمَر، والْمُرْقَبِ بصيغة اسم المفعول. وقوله: «ولم يسمعه منه)): أي لم يسمع حبيب بن أبي ثابت هذا الحديث من ابن عمر تَت، وإنما سمعه من غيره منه، وهذا يعارض ما يأتي في السند التالي من طريق یزید بن زياد بن أبي الجعد، من التصريح بسماعه منه، حيث قال: ((سمعت ابن عمر))، لكن ترجّح هذه الرواية؛ لأن عطاء بن أبي رباح أحفظ، وأتقن من يزيد بن زياد، كما يظهر من ترجمتهما، فلا ينبغي أن يقال: إن المثبت مقدّم على النافي، نبّه على ذلك الشيخ الألباني(١). وعلى أي حال فالحديث صحيح بالطرق السابقة واللاحقة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦١- (أَخْبَرَنِ عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَبِيعْ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِیَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَّرَ، يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، عَنِ الرُّقْبَى، وَقَالَ : : )) مَنْ أَرْقِبَ رُقْبَى، فَهُوَ لَهُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبدة بن عبد الرحيم)): هو المروزيّ، ثم الدمشقيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٥٩٧/٤٥. و((يزيد بن زياد بن أبي الجعد)): هو الأشجعيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٧] ٢٥٣٢/٥١. والحديث سبق البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَئِجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (٢)، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: (مَنْ أَغْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَّهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو عاصم)): هو الضحاك بن مخلد النبيل. والحديث أخرجه مسلم مطوّلًا، ولفظه، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: ((أَعمَرت امرأةٌ بالمدينة، حائطا لها، ابنا لها، ثم تُوُفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله إخوة بنون للمُعمِرة، فقال ولد الْمُعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو الْمُعْمَرِ: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق(٣)، (١) راجع ((الإرواء)) ٦/ ٥٤ . - (٢) وفي نسخة: ((جابر بن عبدالله)). (٣) هو طارق بن عمرو، ولّاه عبدالملك بن مروان المدينة بعد إمارة ابن الزبير. قاله النوويّ. (ذِكْرُ اخْتِلَفِ أَلَفَاَظِ النّاقِلِينَ ... - حديث رقم ٣٧٦٣ ٢٤٩= مولى عثمان، فدعا جابرا، فشهد على رسول اللّه وَالله بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني الْمُعمَّرِ حتى اليوم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٣- (أَخْبَرَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ - يَغْنِي أَمْوَالَكُمْ - لَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنّهُ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إبراهيم بن صُذْران)) -بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين -: هو الأزديّ، أبو جعفر البصريّ المؤذّن، صدوقٌ [١٠] ٨٢/٦٦. و((بشر بن المفضّل)): هو أبو إسماعيل الرقَاشيّ البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦ /٨٢ . و((الحجّاج الصّاف)): هو الحجاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكنديّ مولاهم البصريّ الثقة الحافظ [٦] ٧٩٠/١٢. والحديث أخرجه مسلم، من طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللّه وَ له: ((أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمّرَ عمرى، فهي للذي أُعمِرها حيا وميتا، ولعقبه)). ومن طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((جعل الأنصار يُعْمِرُونَ المهاجرين، فقال رسول اللَّه وَالخير: ((أمسكوا عليكم أموالكم)). قال النوويّ رحمه الله تعالى: المراد إعلامهم أن العمرى هبةٌ صحيحة ماضيةٌ، يملكها الموهوب له، ملكًا تامًّا، لا يعود إلى الواهب أبدًا، فإذا علموا ذلك، فمن شاء أَعمَرَ، ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك؛ لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية، ويرجع فيها. وهذا دليلٌ للشافعيّ، وموافقيه انتهى(٢). وقوله: ((يعني أموالكم)) هو من قول بعض الرواة، إما من الحجاج، أو ممن دونه؛ لأنها في رواية هشام الدستوائيّ التالية بالجزم، فدل على أنها من الحجاج، أو ممن دونه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) (شرح مسلم)) ١١/ ٧٥. ((كتاب الهبات)). ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى ٣٧٦٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلاَ تُعْمِرُوهَا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ))(١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((خالدٌ)): هو ابن الحارث الهجيميّ. و((هشام): هو ابنِ أبي عبد الله الدستوائيّ. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((الرُّقْبَى لِمَنْ أَرْقِبَهَا))). ((خالد)): هو المذكور في السند الماضي. و((داود بن أبي هند)): هو القشيريّ مولاهم البصريّ، ثقة متقنٍّ، كان تِهِم بآخره [٥] ٢١/ ٥٣٨. وقوله: ((لمن أرقبها)) ببناء الفعل للمفعول. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٦- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدْثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((هُشيم)): هو ابن بَشِير الواسطيّ. و((داود)): هو المذكور قبله. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). ١- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِیهِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وجه الاختلاف على الزهريّ أن الأوزاعيّ رواه عنه، عن عروة، عن جابر، مرفوعًا، بلفظ: ((من أُعمِر عمرى، فهي له ولعقبه، يرثها من يرثه من عقبه))، ورواه عنه، عن أبي سلمة، بنحوه، ورواه الليث، عن أبي سلمة، بلفظ: ((من أَعمّر رجلًا عُمرَى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقَّه، وهي له ولعقبه))، ورواه مالك، (١) وفي نسخة: ((وبعد مماته)). ١- (ذکرُ الاختلاف على الزُّهرِيِّ فِیهِ) - حدیث رقم ٣٧٦٨ ٢٥١ عنه، عن أبي سلمة، مع ذكر التعليل، ولفظه: ((أيما رجل أُعمِر عمرى له ولعقبه، فإنها الذي يُعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث))، ورواه شعيب بن أبي حمزة، عنه، عن أبي سلمة، بلفظ: ((أن رسول اللَّه وَلّ قضى أنه من أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أُعمرها، يرثها من صاحبها الذي أعطاها ما وقع من مواريث الله وحقه)»، وليس فيه التصريح بالتعليل، ورواه ابن أبي ذئب، عنه، عن أبي سلمة، بلفظ: ((أن رسول اللَّه وَ ل ◌ِ قضى فيمن أُعمر عُمرى له ولعقبه، فهي له بتلةٌ، لا يجوز للمعطي منها شرط، ولا تُنيا، قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريثُ شرطَه)). وفيه بيان أن التعليل من قول أبي سلمة، وليس مرفوعًا. ورواه صالح بن كيسان، عنه، عن أبي سلمة، وفيه ذكر التعليل مدرجًا، بلفظ: ((من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث)). ورواه يزيد بن أبي حبيب، عنه، عن أبي سلمة، وليس فيه ذكر التعليل. وهذه الاختلافات لا تضرّ بصحّة الحديث، ولذا أخرج الحديث الإمام مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بهذه الألفاظ المختلفة، وغاية ما فيها أن في رواية ابن أبي ذئب جعل التعليل من قول أبي سلمة، فيتبيّن به أنه مدرج في رواية مالك وغيره. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٧٦٧ - (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ .... قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيْ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَّهُ وَلِعَقِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِهِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمود بن خالد)): هو السلميّ الدمشقيّ الثقة [١٠]. و((عمر)): هو ابن عبد الواحد الدمشقيّ، ثقة [٩]. و((عمرو بن عثمان)): هو الحمصيّ، صدوقٌ [١٠]. و((عروة)): هو ابن الزبير. [تنبيه]: القائل: ((وأخبرني عمرو بن عثمان الخ)): هو المصنف، فهو سند آخر له، فتنبه . وقوله: ((أُعمر)) بضم أوله مبنيًا للمفعول. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٨- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنِ إِبْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمِرَهَا، هِيَ لَهُ، وَلِعَقِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِهِ»). ((عيسى بن مُساور)): هو أبو موسى البغداديّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٢٣٧٤/٧١ ٢٥٢ - شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى من أفراد المصنّف. و((الوليد)): هو ابن مسلم، أبو العباس الدمشقيّ. و((أبو عمرو)): هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ. و((أبو سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٦٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمِ الْبَعْلَبَكْيُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِّي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمِرَهَا، هِيَ لَهُ، وَلِعَقِبِهِ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِهِ)»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن هاشم البعلبكّيّ)): هو القرشيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥٤/٣ من أفراد المصنّف. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ ((محمد بن هشام)) بدل ((هاشم))، وهو تصحيفٌ، فتنبه. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٠- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدِّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَّمَةَ الدُّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيّ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ◌ّهِ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى، لَهُ وَلِعَقِهِ، فَهِيَ لَهُ، وَلِمَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِهِ مَوْرُوثَةٌ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم)): هو المصريّ الْبَرْقِيْ، ثقة [١١] ١٧/ ١٥٤٠ من أفراد المصنف، وأبي داود. و (عَمْرُو بن أبي سلمة)) التّنِّيسيّ - بمثناة، ونون ثقيلة، بعدها تحتانية، ثم مهملة- أبو حفص الدمشقيّ، مولى بني هاشم، صدوقٌ له أوهام، من كبار [١٠] . قال أحمد بن صالح المصريّ: كان حسن المذهب، وكان عنده شيء سمعه من الأوزاعيّ، وشيء عَرَضه، وشيء أجازه له، فكان يقول فيما سمع: حدّثنا الأوزاعيّ، ويقول في الباقي: عن الأوزاعيّ. وقال حُميد بن زَنْجويه: لَمّا رجعنا من مصر قال لنا أحمد: مررتم بأبي حفص؟ قلنا: وأيّ شيء عنده؟ إنما عنده خمسون حديثًا، والباقي مناولة، قال: المناولة كنتم تأخذون منها، وتنظرون فيها. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال العقيليّ: في حديثه وهم. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الساجيّ: ضعيف. وقال أحمد: روى عن زُهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن ١- (ذکرُ الاختلاف على الزُّهرِي فِیهِ) - حديث رقم ٣٧٧٢ ٢٥٣ زُهير، وساق الساجيّ منها حديثه عن زهير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: كان رسول اللَّه ◌َ ل يسلّم تسليمة، وقال عقبه: وقفه الوليد بن مسلم، عن زهير، عن عائشة. قال ابن يونس: كان من أهل دمشق قَدِم مصر، وسكن تنّيس، حدّث عن الأوزاعيّ، وعن مالك بالموطّإ، كان ثقة، تُوفّي بتنّيس سنة (٢١٣)، وقال مرّةً: سنة (١٤)، وقال البخاريّ، عن الحسن بن عبد العزيز الْجَرَويّ: مات قريبًا من سنة (١٢)، وقال أبو زرعة الدمشقيّ وغيره: مات سنة (١٤) . أخرج له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط، وله عند أبي داود حديث أبي هريرة ◌َّه في الاستطالة في عِرْض المسلم. و((أبو عمر الصنعاني)): هو حفص بن ميسرة العُقيليّ الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقة، ربّما وهم [٨] ٨٩/ ١٣٤٦ . وقوله: ((أَعَمَر عُمْرَى)) بناء الفعل للفاعل: أي وهب عُمْرَى. وقوله: ((موروثة)) خبر المحذوف: أي هي موروثة لورثة الْمُعْمَرِ له. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمأب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّقْنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ، يَقُولُ: ((مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا، عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ، وَهِيَ لِمَنْ أَعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الليث)): هو بن سعد الإمام المصريّ. وقوله: ((فقد قطع قوله حقّه)) برفع ((قولُه)) على الفاعليّة، ونصب ((حقَّهُ)) على المفعوليّة. يعني أن قوله: أعمرتك عمرى لك ولعقبك يقطع حقّ الرجوع في الهبة؛ لأنها صارت ملكًا للموهوب له، ولعقبه. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل ٣٧٧٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةُ، عَنْ جَابِرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((أَثَّمَا رَجُلِ أَعْمِرَ عُمَرَى، لَهُ وَلِعَقٍِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لِأَنهُ أَفْطَى غَطَاءَ، وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِثُ))(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. غير شيخه الحارث، وهو ثقة. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه (١) وفي نسخة: ((الميراث)). --------- ---- ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٣- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،َ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَإِنَّا لِلَّذِي أَعْمِرَهَا، يَرِثُهَا مِنْ صَاحِهَا الَّذِي أَعْطَاهَا، مَا وَقَعَ مِنْ مَوَارِيثِ اللَّهِ، وَحَقِّهِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو حمصيّ ثقة. و((أبو اليمان)): هو الحكم بن نافع الحمصيّ. و(شعيب)): هو أبي حمزة الحمصيّ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيَ سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَضَى فِيمَنْ أَعْمِرَ عُمْرَىٍ، لَهُ وَلِعَقِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ، لَا يَجُوزُ لِلْمُغْطِي مِنْهَا شَرْطٌ، وَلَا تُنْيَا، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لِأَنَةُ أَعْطَى عَطَاءَ، وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَّعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو مصريّ فقيه ثقة [١١] ١٦٦/١٢٠ . و ((ابن أبي فُديك)) -بضمّ الفاء مصغّرًا -: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ، صدوق، من صغار [٨] ٩٦٢/٥١. و((ابن أبي ذئب)): هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب العامريّ المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١ / ٦٨٥. وقوله: ((بتلة)) -بفتح الموحدة، وسكون المثناة الفوقيّة -: أي عطيّةٌ ماضية، غير راجعة إلى الواهب. قاله النوويّ. وقال السنديّ: أي ملك واجبٌ، لا يتطرّق إليه نقص . وقوله: ((للمعطي)) بكسر الطاء المهملة، أي للواهب. وقوله: (ولا تُنيا)) - بضمّ الثاء المثلثة، وسكون النون، مقصورًا، على وزن دُنْيا: اسم بمعنى الاستثناء، أي ليس له أن يردّ منها إلى نفسه شيئًا بشرط أنها له بعد الموت، أو بسبب أنه استثنى له منها شيئًا، وجعله له بعد الموت. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ----- ١- (ذِكْرُ الاختلافِ علی الزُّهْرِيِّ فِیهِ) - حديث رقم ٣٧٧٦ ٢٥٥ أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخَرَهُ عَنْ جَابٍِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَتِ، قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٌ أَعْمَزَ رَجَّلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، قَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّا لِمَنْ أَعْطِيَهَا، وَإِنَّا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا، عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، حرّانيّ ثقة حافظ. و((يعقوب)): هو ابن إبراهيم بن سعد الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد. و(«أبوه)): هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ. و((صالح)): هو کیسان الغفاريّ المدني. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابٍِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، قَضَى بِالْعُمْرَى، أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، وَلِعَقِهِ الْهِبَةَ، وَيَسْتَثْنِيَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثْ وَبِعَقِبِكَ، فَهُوَ إِلَيَّ، وَإِلَى عَقِي، إِنَّهَا لِمَنْ أَعْطِيَهَا وَلِعَقِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإِسناء رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرَّد به هو وابنُ ماجه، وهو مكيّ ثقة. و((أبوه)» هو عبد الله بن يزيد المقرىء، أبو عبد الرحمن المكيّ بصريّ الأصل، أو الأهواز الثقة الفاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة [٩] ٤ / ٧٤٦ . و((سعيد)): هو ابن أبي أيّوب مِقْلاص الخزاعيّ، أبو يحيى المصريّ الثقة الثبت [٧] ٢٧/ ١٨٨٠. و((يزيد بن أبي حبيب سُويد المصري الفقيه الثقة [٥] ٢٠٧/١٣٤. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصوب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب» . ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى ٢- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَلَى أَبِي سَلَمَةَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن يحيى رواه عن أبي سلمة، عن جابر ◌َّه ، ورواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌َّه، ولكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فإنه ثابتٌ مرويّ عنهما جميعًا، ولذا أخرجه الشيخان من حديثهما، لكن حديث أبي هريرة تَظّه من طريق النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عنه، وهي الرواية الخامسة عند المصنّف في هذا الباب. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٧٧٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ(١)، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((خالد بن الحارث)): هو الْهُجيميّ البصريّ. و(هشام)): هو ابن أبي عبد اللّه سَتْبَر الدستوائيّ البصريّ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٧٨- (أَخْبَرَنَا يَحْيِى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ◌َّ، قَالَ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يحيى بن درست)) -بضمتين، وسكون المهملمة - البصريّ، ثقة [١٠] ٢٤/٢٣. و((أبو إسماعيل)): هو إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيء [٧] ٢٤/٢٣. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((أبو سلمة بن عبدالرحمن)). -------- ٢- (ذكرُ اختلاف یختی بن ابِی کثیر، ٢٠٠ حديث رقم ٣٧٨١ ٢٥٧ = ٣٧٧٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ (١) مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، قَالَ: ((لَا عُمْرَى، فَمَنْ أَعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإستاد رجال الصحيح. و((إسماعيل)): هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ المدنيّ. و((محمد)): هو ابن عمرو بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ: ((أخبرنا إسماعيل بن محمد)) وهو غلطّ تصحّفت فيه كلمة ((عن)) إلى ((ابن))، وهو تصحيف فاحش، فتنبه. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٨٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((مَنْ أُعْمِرَ شَيْئاً، فَهُوَ لَهُ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((عيسى)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ. و((عبدة ابن سليمان»: هو الكلابيّ الكوفيّ. وقوله: ((من أُعمر الخ)) ببناء الفعل للمفعول. والحديث صحيح، تفرد به المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٨١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَبِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: (الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((محمد)): هو ابن جعفر غندر. و((النضر بن أنس)): هو أبو مالك البصريّ، ولد أنس بن مالك الأنصاريّ الصحابي الشهير رَه، ثقة [٣] ٣٣٩٣/٢، و((بَشِير بن نَبيك)) -بفتح النون، وكسر الهاء، آخره كاف- السدوسيّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقة [٣] ١٤١/ ١١٠٧ . والسند مسلسلٌ بالبصريين، غير أبي هريرة ته ، فمدنيّ، وشيخ المصنّف هو أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو سنـ (١) وفي نسخة: ((ثناء. ٢٥٨ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٨٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ عَنِ الْعُمْرَى؟، فَقُلْتُ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحِ، قَالَ: قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ بَّهِ أَنَّ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ(١): حَذَّثَنِي (٢) النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ تَبِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: (الْعُمْرَى جَائِزَةٌ)، قَالَ قَتَادَةُ: وَقُلْتُ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا الْعُمْرَى، إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِيَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِذَا (٣) لَمْ يَجْعَلْ عَقِيَهُ مِنْ بَعْدِهِ، كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ شَرْطَهُ، قَالَ قَتَادَةُ: فَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ؟، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةً»، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ الْخُلَفَاءُ لَا يَقْضُونَ(٤) بِهَذَا، قَالَ عَطَاءٌ: قَضَى بِهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَزْوَانَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. وقوله: ((إذا أُعمر، وعَقِبَه من بعده)) (أُعمِرَ)) بالبناء للمفعول، و((عقبَه)) بالنصب على المعيّة، ولا يصحّ الرفع بالعطف على الضمير المرفوع في ((أَغْمِر))؛ لعدم التأكيد والفصل. كذا قال السنديّ رحمه اللّه تعالى. قال الجامع عفا لله تعالى عنه: العطف بلا فاصل ضعيف، وليس ممتنعًا قطعًا، كما قال في ((الخلاصة)): عَطَفْتَ فَاقْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعٍ مُتْصِلْ فِي النَّظُمِ نَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَضْلٍ يَرِدْ وقال في «باب المفعول معه»: وَالْعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضُعْفٍ أَحَقُ وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضُعْفِ النَّسَقْ فجعله مختارًا، والحاصل أن الرواية إن كانت بالنصب، فذاك؛ لأنه الموافق للجادّة، وإن كانت بالرفع، فله وجه على قلّة. ويمكن أن يُجعل قوله: ((وعقبُهُ من بعده)) مبتدأ وخبرًا، والجملة في محلّ نصب على الحال، وهذا أقرب. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فإذا لم يجعل عقبَهُ من بعده)) أي إذا لم يذكر عقبه من بعد ذكر المُعمّر له، (١) وفي نسخة: ((وقلت))، وفي أخرى: ((فقلت)). (٢) وفي نسخة: ((حدّث)). (٣) وفي نسخة: ((وإذا)). (٤) وفي نسخة: ((إن الخلفاء لا يقضون))، وفي أخرى: ((فكان الخلفاء الخ)) = ٣- (عطُّ المرأة بغير إِذْنِ زوجها) - حديث رقم ٣٧٨٣ ٢٥٩ بل اقتصر على ذكره فقط. وقوله: ((شرطه)) بالرفع اسم كان مؤخّرًا، وخبره الجاز والمجرور السابق، يعني أنه إذا لم يذكر عقبه من بعده، وشرط أن يرجع إليه بعد موت المعمّر له، فله هذا الشرط الذي شرطه. وحاصل هذا الكلام أن الزهريّ رحمه الله تعالى يرى أن العمرى الواجبة اللازمة هي التي يقول فيها الواهب: هي لك، ولعقبك من بعدك، وأما إذا لم يذكر قوله: ((ولعقبك من بعدك)) فإنها ترجع للواهب، وقد تقدّم أن الجمهور لا يرون الرجوع في هذه الصورة أيضًا كالأولى، وهو الأرجح، وإنما هذا رأي للزهريّ، واحتجّ بعدم قضاء الخلفاء به، وعارضه عطاء بن أبي رباح بأن من الخلفاء من قضى به، وهو عبد الملك بن مروان، عملًا بظاهر النصّ، وبما عليه جمهور أهل العلم، وهو الحقّ. وقد تقدّم قول ابن قدامة رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الاختلاف، ومخالفة القاسم بن محمد في المسألة: ما نصّه: وقول القاسم: لا يُقبل في مخالفة من سمّينا من الصحابة والتابعين، فكيف يُقبل في مخالفة قول سيّد المرسلين وَطهر، ولا يصحّ أن يدْعَى إجماع أهل المدينة؛ لكثرة من قال بها منهم، وقضى طارق بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان. انتهى. والله تعالى أعلم. وقوله: ((لا يقضون بهذا)) أي بهذا الإطلاق، بل يأخذون على وفق التقييد. وقوله: ((قضى بها)) أي بالعمرى على إطلاقها. والحديث أخرجه مسلم، مختصرًا، دون قصّة هشام، ودون قولي الزهريّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب)» . ٣- (عَطِئَةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم البحث في حكم عطية المرأة بغير إذن زوجها لها في ((كتاب الزكاة)) مستوفّى، وأن الأصح، وهو ما عليه أكثر أهل العلم أن النهي في حديث الباب محمولٌ على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج، وقد نُقل عن الشافعيّ رحمه الله تعالى أن الحديث ليس بثابت، وكيف نقول به، والقرآن يدلّ على خلافه، ثم السنّة، ثم الأثر، ثم العقول. ويمكن أن يكون هذا في موضع ٢٦٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْعُمْرَى الاختيار، مثل: ليس لها أن تصوم، وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت جاز صومها، وإن خرجت بغير إذنه، فباعت، جاز بيعها، وقد أعتقت ميمونة تعطيثها قبل أن يعلم النبيّ وَّر، فلم يَعِب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار. وقال البيهقيّ: إسناد هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن أثبت عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث المعارضة له أصحّ إسنادًا، وفيها وفي الآيات التي احتجّ بها الشافعيّ دلالة على نفوذ تصرّفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار، كما أشار إليه الشافعيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٧٨٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةَ ح وَأَخْبَرَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوتُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدْثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ- وَحَبِيبُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدْهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، قَالَ: ((لَا يَجُوزُ لِمْرَأَةٍ، هِيَةٌ فِي مَالِهَا، إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِضْمَتَهَا)) -اللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ-). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن معمر)): هو البحرانيّ القيسيّ البصريّ. و((حبّان)) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحدة -: هو ابن هلال البصريّ. و((إبراهيم ابن يونس بن محمد»: هو البغداديّ، نزيل طَرَسوس، صدوقٌ [١١] ١٧٥٣/٥٤ من أفراد المصنّف. و((أبوه)): هو يونس بن محمد البغداديّ المؤذّب، ثقة ثبت، من صغار [٩] ١٦٣٢/١٥ . و(«حبيب المعلّم))، أبو محمد البصريّ، مولى مَعقِل بن يسار، وهو حبيب بن أبي قُرَيبة، واسمه زائدة، ويقال: حبيب بن زيد، ويقال: ابن أبي بَقِيّة، صدوقٌ [٦]. قال عمرو بن عليّ: کان یحیی لا يُحدّث عنه، و کان عبد الرحمن يُحدّث عنه. وقال أحمد: ما أصحّ حديثه. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٣٠). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والحديث صحيح. وقد تقدّم في ((كتاب الزكاة) -٢٥٤٠/٥٨- ((عطيّة المرأة بغير إذن زوجها))، وتقدّم هناك شرحه، وتخريجه، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٧٨٤- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ