النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيْتِ) - حديث رقم ٣٦٨٠ مسأتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٧٩/٨ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٧٩/٨. وأخرجه (م) في ((الوصايا)) ١٦٣٠ (أحمد) في باقي مسند المكثرين ٨٦٢٤. وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٠- (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيِدِ الثََّفِيّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَقُلَّتُ: إِنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَّبَةٌ، وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً نُوبِيَّةٌ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَعْتِقَهَا عَنْهَا؟، قَالَ: ((اثْنِي بِهَا))، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َّى: (مَنْ رَبُّكِ؟، قَالَتِ: اللَّهُ، قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟))، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولَّ اللَّهِ، قَالَ: ((فَأَعْتِقْهَا، فَإِنَّا مُؤْمِنَةٌ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (موسى بن سعيد) بن النعمان بن بسّام الطَّرَسُوسيّ، أبي بكر الدَّنْدَانيّ(١)، صدوق [١١] ١٦٧٠/٢٦. من أفراد المصنف. ٢- (هشام بن عبد الملك) الباهليّ مولاهم، أبو الوليد الطيالسيّ البصريّ الحافظ، ثقة ثبت [٩] ١٢٢ / ١٧٢ . ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد [٨] ٢٨٨/١٨. ٤ - (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوق، له أوهام [٦] ١٧/١٦ . ٥- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الفقيه الثقة المشهور [٣] ١/١ . ٦ - (الشريد بن سُويد) الثقفيّ، صحابيّ. قيل: إنه من حضرموت، وعِدَاده في ثقيف. روى عن النبيّ وَّرِ. وعنه ابنه عمرو، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن نافع الثقفيّ، ويعقوب بن عاصم الثقفيّ بالشكّ في بعض الروايات. قال أبو نعيم: أردفه النبيّ وَلّ وراءه. وقيل: اسمه مالك، ووفد على النبيّ وَّرَ، فسمّاه الشريد، وشهد بيعة الرضوان. (١) ((الدَّنْدَانيّ بمهملتين مفتوحتين، ونونين الأولى ساكنة. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا وفي ((الإصابة)): قال ابن السكن: له صحبة، حديثه في أهل الحجاز، سكن الطائف، والأكثر أنه ثقفيّ، ويقال: إنه حضرميّ، حالف ثَقيفًا، وتزوّج آمنة بنت أبي العاص بن أُميّة. ويقال: كان اسمه مالكًا، فسمي الشريد؛ لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لَمّا قَتَل رُفقته الثقفيين، فروى عبد الرزّاق في (الجهاد)» عن معمر، عن الزهريّ، قال: صحب المغيرةُ قومًا في الجاهلية، فقتلهم ... الحديث. قال معمرٌ: وسمعت أنهم كانوا تعاقدوا معه أن لا يغدر بهم حتّى يُعلمهم، فنزلوا منه منزلًا، فجعل يَحفِر بنصل سيفه، فقالوا: ما هذا؟ قال: أحفر قبوركم، فلم يفهموها، وأكلوا، وشربوا، وناموا فقتلهم، فلم ينج منهم إلا الشريد، فلذلك سمي الشريدَ. وذكر الواقديّ القصّة مطوّلةً، وفيها: أنهم كانوا دخلوا مصر جميعًا، فحباهم المقوقس، وأكرمهم، سوى المغيرة، فقصّر به، فحَقَدَ عليهم ذلك، ففعل بهم ما فعل. قال البغويّ: سكن الطائف، والمدينة، وله أحاديث. وروى مسلم وغيره من طريق عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: استنشدني النبيّ وَلّل شعر أمية بن أبي الصلت. وفي بعض طرقه عند مسلم أن النبيّ وَّ أردفه(١). علّق له البخاريّ في ((كتاب القرض)) من ((صحيحه)) حديث: ((لَيُّ الواجد يُحلّ عرضه، وعقوبته))، وأخرج له في ((الأدب المفرد))، ومسلم، وأبو داود، والترمذيّ في ((الشمائل))، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ستة مواضيع: هذا الحدیث، وأحادیث رقم -٤٢٠٩/١٩ و٤٢/ ٤٤٧٣ و٤٧١٦/١٠٠ و ٤٧١٧ و٤/ ٤٧٣٠ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن صحابيه من المقلين من الرواية، فليس له في الكتاب الستة إلا نحو عشرة أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَئِدِ الثَّقَفِيْ) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَّه فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي أَوَصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ) وفي نسخة: ((أن أُعتِقَ عنها رقبة)) (وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً) قال في ((القاموس)): بالضمّ جيل من السودان، وبلاد واسعة بجنوب (١) ((الإصابة)) ٧١/٥-٧٢. ٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَن المَيْتِ) - حديث رقم ٣٦٨٠ ١٦٣= الصعيد منها بلالٌ الحبشيّ (أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُعْتِقَهَا عَنْهَا؟، قَالَ: «اثتِنِي بها))) أي ليعرف أهي مؤمنة، أم لا؟، وكأنها كانت أوصت بمؤمنة، أو بسبب يقتضي الإيمان، أو أنه أحبّ أن يُعتق عنها مؤمنة، لا أن الوصيّة بمطلق الرقبة لا تتأذى إلا بالمؤمنة. قاله السنديّ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد جاء التصريح بالمراد في رواية أبي داود، ولفظه: ((أن أمه أوصته أن يُعتق عنها رقبة مؤمنة))، فدلّ على أن الوصيّة كانت مقيّدة بالمؤمنة. والله تعالى أعلم. (فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَنْ رَبُّكِ؟، قَالَتِ: اللَّهُ) أي ربي اللَّه (قَالَ) ◌ِّـ ((مَنْ أَنَا؟))، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ) بِ (فَأَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)) قال السنديّ: يفيد أنه لا حاجة في الإيمان إلى البرهان، بل التقليد كاف، وإلا لسألها عن البرهان، وأنه لا يتوقّف على أن يقول: لا إله إلا الله، بل يكفي فيه اعتقاد ربي اللّه، ومحمد رسول اللّه، نعم ينبغي أن يُعتبر ذاك إيمانًا، ما لم يظهر منه ما ينافيه، من اعتقاد الشرك. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث الشريد بن سويد ◌َ هذا صحيح. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٨٠/٨- وفي ((الكبرى)) ٨/ ٦٤٨٠. وأخرجه (د) في ((الأيمان والنذور)) ٣٢٨٢ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٦٩١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): مشروعيّة الوصية بعتق رقبة. (ومنها): استحباب استشارة أهل الفضل والعلم عند إرادة تنفيذ أمر، أو تركه. (ومنها): ماكان عليه الصحابة ** من استفسار النبيّ وَّ لما يواجههم من أمور دينهم، ودنياهم. (ومنها): أن فيه أن الإيمان لا يعتبر إلا إذا اكتمل بشطريه، وهما الإيمان بالله سبحانه تعالى، والإيمان برسالة النبيّ وَّر، فإذا آمن الشخص بأحد هذين الشطرين، ولم يؤمن بالآخر، فلا اعتداد بإيمانه. (ومنها): أنه لا يسأل الشخص عن البراهين على الإيمان، بل إذا آمن بالله تعالى، (١) (شرح السنديّ)) ٦/ ٢٥٢. ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا ورسالة النبيّ وَّ ر كفاه ذلك. (ومنها): أن فيه الردّ على المتكلّمين الذين يقولون بوجوب النظر، وقد استوفيت الرد عليهم بما نقل عن سلف هذه الأمة، في إبطالهم هذا الشرط الفاسد فيما كتبته على ((الكوكب الساطع)) في أصول الفقه، عند قوله: أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلِّفِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَقِيلَ الْفِكْرُ فِي وَقِيلَ قَصْدُهُ إِلَيْهِ الْمُعْتَبَزْ دَلِيلِهِ وَقِيلَ أَوَّلُ النَّظَزْ فهذه الأقوال غير الأول أقوال فاسدة، ليس عليها أثارة من علم، بل هي معارضة لما جاء به النبيّ وَّر، بل قال أبو جعفر السمنانيّ، وهو من رؤوس الأشاعرة: إن هذه المسألة -يعني وجوب النظر في الأدلة- بقيت في مقالة الأشعريّ من مسائل المعتزلة، وتفرّع عليها أن أول الواجب على كلّ مكلّف معرفة الله بالأدلة الدالة عليه، وأنه لا یکفي التقليد في ذلك انتهى. والحاصل أن هذا المذهب مخالف لهدي النبيّ وَلهر، حيث إنه كان يلقن كل من جاءه الشهادتین، ولا یطالب أحدًا بإقامة البرهان علی إیمانه، کما یزعمه المتكلمون، بل قال: ((أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه)). متفقٌ عليه، وسيأتي هذا البحث مستوفي في ((كتاب الإيمان)) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨١- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدًا (٢)، سَأَلَ النَّبِيِّ نَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَلَمْ تَّوصٍ، أَفَأَتَصَدْقُ عَنْهَا، قَالَ: (نَعَمْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((الحسين بن عيسى)): أبو عليّ البسطاميّ الْقُومسيّ، نزيل نيسابور، صدوق [١٠]. و((سفيان)): هو ابن عيينة. ((وعمرو)): هو ابن دينار. و((عكرمة)): هو مولى ابن عباس. وحديث ابن عبّاس تَيتا هذا يُعلم شرحه من شرح حديث عائشة رؤيتها السابق في الباب الماضي. أخرجه المصنف هنا-٨/ ٣٦٨١ و٣٦٨٢ - وفي ((الكبرى)) ٨/ ٦٤٨١ و٦٤٨٢ - وأخرجه (خ) في ((الوصايا)) ٢٧٥٦ و٢٧٧٠ (د) في ((الوصايا)) ٢٨٨٢ (ت) في ((الزكاة)) (١) وفي نسخة: ((أنا)، وفي أخرى: (اثنا)). (٢) أي ابن عُبادة. ٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةٍ عَن المَنْتِ) - حديث رقم ٣٦٨٣ ١٦٥ == ٦٦٩ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٣٤٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُّ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَفَيْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقَتُ عَنْهَا؟، قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفَا، فَأَشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير: ((أحمد بن الأزهر))، وهو أبو الأزهر العبديّ النيسابوريّ، صدوق، كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه [١١] ٦٦/ ١٨٠٢ من أفراد المصنّف، والترمذيّ. و(روح بن عبادة)): هو القيسيّ البصريّ، ثقة فاضل [٩]. و((زكريا بن إسحاق)): هو المكي، ثقة رُمي بالقدر [٦] . وقوله: ((أن رجلًا)) هو سعد بن عبادة تَظله. وقوله: ((مَخْرفًا)) بفتح الميم، وسكون المعجمة: الحائط من النخل، والحائط البستان. وفي ((النهاية)): المخرف بالفتح: يقع على النخل، وعلى الرُّطَب انتهى. وفي رواية البخاريّ: أشهدك أن حائطي المخراف صدقةٌ عليها)). وهو بكسر أوله، وسكون المعجمة، وآخره فاء: أي المكان المثمر، سمّي بذلك لما يُخرَف منه، أي يُجَنَى من الثمرة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٣- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا، أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا؟، قَالَ: ((أَعْتِقْ عَنْ أُمْكَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (هارون بن عبد الله) أبو موسى الْحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٦٢/٥٠. ٢- (عقّان) بن مسلم بن عبد اللّه الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقة ثبت، قال ابن المدينيّ: كان إذا شَكَّ في حرف من الحديث تركه، وربّما وهِمَ، من كبار [١٠] ٤٢٧/٢١ . ٣- (سليمان بن كثير) العبديّ، أبو داود، أو أبو محمد البصريّ، أخو محمد بن ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا كثير، لا بأس به في غير الزهريّ، لكن هنا لم ينفرد عن الزهريّ، بل تابعه غيره، كما سيتبيّن مما الروايات الآتية [٧] ٣٥٥٣/٥٨. ٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٥- (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٥ /٥٦ . ٦- (ابن عباس) عبد الله البحر الحبر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧. ٧- (سعد بن عبادة) الأنصاري الخزرجيّ الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ٤٩/ ١٢٨٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهري، وشيخه بغداديّ، والباقيان بصريان. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) ﴾ هذا فيه أن ابن عبّاس ◌َّت أخذه عن سعد ابن عبادة، فيكون من مسند سعد ونيه ، وسيأتي في الرويات الآتية: ((عن ابن عباس، أن سعد بن عبادة استفتى الخ))، فيكون من مسند ابن عباس تؤديها، وقد أخرجه المصنّف رحمه الله تعالى بالوجهين، كما سيترجم في الترجمة التالية بقوله: ((ذكر الاختلاف على سفيان))، قال الحافظ رحمه الله تعالى: ما حاصله: إن ابن عبّاس ◌َ ◌ّا لم يشهد القصّة، لأنها وقعت سنة خمس، والنبيّ وَ لّر في غزوة دومة الجندل، وابن عباس في ذلك الوقت كان مع أبويه بمكة، فالذي يظهر أنه سمعه من سعد بن عبادة ** ، فيتعيّن ترجيح رواية من زاد في السند ((عن سعد بن عبادة))، ويكون ابن عبّاس قد أخذه عنه. ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره، ويكون قول من قال: ((عن سعد بن عبادة)) لم يقصد به الرواية، وإنما أراد عن قصّة سعد بن عبادة، فتتحد الرويتان. انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني يبعده ما سيأتي في رواية محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، بلفظ: ((عن ابن عباس، عن سعد أنه قال: ماتت أمي، وعليها نذرً، فسألت النبيّ ◌َلير، فأمرني أن أقضيه عنها)). فإنه صريح في کون ابن عبّاس (١) ((فتح)) ٦/ ٤١ و٤٥. (كتاب الوصايا)). ٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَنْتِ) - حديث رقم ٣٦٨٣ ١٦٧ وَتُؤَّ أخذه عن سعد رَبّ . والله تعالى أعلم. (أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: إِنَّ أُمّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ) زاد في رواية مالك: ((لم تقضه)) (أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا) يحتمل أن يكون بضم حرف المضارعة، من الإجزاء، رباعيًّا، ويحتمل أن یکون بفتحه، بدون همز، من جزى يَجزي، كما في قوله تعالى : ﴿لَّا تَِّى نَفْسُّ عَن نَّفْسِ شَيئًا﴾ الآية [البقرة: ٤٨] (أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟) بضم الهمزة، من الإعتاق رباعيًّا، ولا يجوز فتحها؛ لأنه لا يتعدّى، فتنبه، فكثيرًا ما يغلط فيه عامّة الناس (قَالَ: ((أَعْتِقْ عَنْ أُمْكَ) بفتح الهمزة هنا، لا غير؛ لأنه أمر من الإعتاق، رباعيًّا. وهذه الرواية تفيد بيان النذر الواقع في بقية الرويات، فإنها بلفظ: ((ماتت أمي، وعليها نذر))، ونحو ذلك، مبهمًا، فتبيّن بهذه الرواية أن نذرها كان عتق رقبة، فماتت قبل أن تفعل. قال الحافظ: ويحتمل أن تكون نذرت نذرًا مطلقًا، غير معيّن، فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر المطلق بكفّارة يمين، والعتقُ أعلى كفّارات الأيمان، فلذلك أمره و القر أن يُعتق عنها. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتمال بعيدٌ، تبعده هذه الرواية، المفسّرة، فتنبه. والله تعالى أعلم. وحكى ابن عبد البرّ عن بعضهم أن النذر الذي كان على والدة سعد صيام، واستند إلى حديث ابن عبّاس ◌َّها: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم ... )) الحديث. ثم ردّه بأن في بعض الروايات عن ابن عباس: ((وجاءت امرأة، فقالت: إن أختي ماتت)). قال الحافظ: والحقّ أنها قضّة أخرى. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رؤيت هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٦٨٣/٨ و٣٦٨٤ و٣٦٨٥ و٣٦٨٦ و٣٦٨٧ و٣٦٨٨ و٣٦٨٩ و ٣٦٩٠- وفي ((الكبرى)) ٨/ ٦٤٨٣ و٦٤٨٤ و٦٤٨٥ و٦٤٨٦ و٩/ ٦٤٨٧ و٦٤٨٨ و٦٤٨٩٦٤٩٠. وأخرجه (خ) في ((الوصايا)) ٢٧٦١ و((الأيمان والنذور)) ٦٦٩٨ (١) ((فتح)) ٤٥/٦-٤٦. === ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا و((الحيل)) ٦٩٥٩ (م) في ((النذور والأيمان)) ١٦٣٨ (د) في ((الأيمان والنذور)) ٣٣٠٧ (ت) في ((النذور والأيمان)) ١٥٤٦ (ق) في ((الكفّارات)) ٢١٣٢ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)» ١٨٩٦ و٣٠٤٠ (الموطّأ)) في ((النذور)) ١٠٢٥. وفوائد الحديث تقدّم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ، أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيّ، عَنْ عِيسَى(١) -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَِّيِّ نَّهِ فِي نَذْرٍ، كَانَ عَلَّى أَمِّهِ، فَتُؤُفّيَّتْ(٢) قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((اقْضِهِ(٣) عَنْهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه تفرد به هو وابن ماجه، وهو صدوق. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٣٦٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ اسْتَفْتَى النَِّيّ ◌َّهِ فِي تَذْرٍ، كَانَ عَلَى أَمْهِ؟، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اقْضِهِ عَنْهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن صدقة الحمصي)): هو الجبلانيّ -بضم، فسكون-، صدوق [١١]١٦٦٨/٢٦ من أفراد المصنّف. و((محمد بن شُعيب)): هو ابن شابور الأمويّ موهم الدمشقيّ، نزيل بيروت، صدوقٌ، صحيح الكتاب، من كبار [٩] ١١٩٠/٦ من رجال الأربعة. والباقون من رجال الجماعة. والحديث متفقٌ عليه، وسبق الكلام فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٦- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمْهِ، فَتُؤُفْيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: (اقْضِهِ عَنْهَا))). (١) وفي نسخة: ((قال: حدّثنا عيسى)). (٢) وفي نسخة: ((فماتت)). (٣) وفي نسخة: ((اقض)). ٩- (ذِكْرُ الاختلافِ عَلی سُفیان) - حديث رقم ٣٦٨٨ ١٦٩ ==== قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((العبّاس بن الوليد)): هو الْعُذريّ -بضم، فسكون- البيروتيّ صدوقٌ عابدٌ [١١] ١٧١١/٤٠ من أفراد المصنّف، وأبي داود. و«أبوه)): هو الوليد بن مَزْيد - بفتح، فسكون- الْعُذريّ البيروتيّ، ثقة ثبت، قال النسائيّ: كان لا يُخطىء، ولا يدلّس [٨] ١٧١١/٤٠. من أفراد المصنّف، وأبي داود أيضًا، والباقون من رجال الجماعة، والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). ٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة، ووجه الاختلاف عليه أن الحارث بن مسكين رواه عنه، فقال: ((عن ابن عبّاس، أن سعد بن عبادة استفتى النبيّ (َ# الخ))، فجعله من مسند ابن عبّاس ◌َ، وتابعه عليه الليث بن سعد، وخالفهما محمد بن عبد الله بن يزيد، فرواه عنه، فقال:)) عن ابن عبّاس، عن سعد الخ))، فجعله من مسند سعد تَّه، وقد تقدّم أن هذا هو الأرجح؛ لأن ابن عبّاس تَط ◌ّها لم يحضر القصّة، فكونه سمعها من سعد بن عبادة تث هو الظاهر. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٦٨٧- (قَالَ (١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، اسْتَفْتَى النَّبِيَّ وَ﴿ِ، فِي ◌َذْرِ كَانَ عَلَى أَمَّهِ، فَتُؤُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ؟، فَقَالَ: ((اقْضِهِ عَنْهَا))). قال الجامع عفا الله تعالی عنه: رجال هذا الإسنادرجال الصحيح، غیر شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود، وهو ثقة حافظ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث عنه مستوفى، في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيِدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن يزيد)»: هو أبو يحيى المكيّ (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ١٧٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْوَصَایَا الثقة [١٠] ١١/١١ من أفراد المصنّف، وابن ماجه، والباقون من رجال الجماعة، والحديث صحيحٌ، وقد سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٨٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، رَسُولَ اللَّهِ مَِّ، فِي تَذْرِ كَانَ عَلَىَ أُمَّهِ، فَتُؤْفِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (اقْضِهِ عَنْهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((الليث): هو ابن سعد الإمام الحجة المصريّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٩٠- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَام -هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ- عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَّيَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ سَعْدُ ابْنُ عُبَادَةَ، إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِّي مَّاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، وَلَمْ تَقْضِهِ، قَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن رجال الأربعة، ووائل بن داود، فمن رجالهم أيضًا. و((هارون بن إسحاق الْهَمْدانيّ)): هو أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٣٤٦/١٣ . / و ((عبدة)): هو ابن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٣٣٩/٧. و((بكر بن وائل)): هو التيميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٨] ١٩٤٥/٥٦ . والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَکِیعُ، عَنْ هِشَام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمْي مَاتَتْ، أَفَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، قَالَ: (نَعَمْ))، قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: ((سَقْيُ الْمَاء)»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْمُخَرِّمي، أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١]. ٩- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى سُفْيان) - حديث رقم ٣٦٩١ ١٧١ == ٢- (وكيع) بن الجرّاح بن مليح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظ عابد، من كبار [٩] ٢٥/٢٣ . ٣- (هشام) بن أبي عبد اللَّه سنبر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، وقد رُمي بالقدر [٨] ٣٠ /٣٤ . ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصريّ، ثقة ثبت، يدلس [٤] ٣٠/ ٣٥ . ٥- (سعيد بن المسيب) بن حَزْن القرشي المخزومي، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٣] ٩/٩ . ٦- (سعد بن عبادة) رضي اللّه تعالى عنه المذكور قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أن فيه انقطاعًا، كما سيأتي بيانه قريبًا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة، ابن المسيب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً) رضي اللّه عنه، أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمّي مَاتَثْ) أي وهو غائبٍ، وهي لم توص، مع أنها تحبّ ذلك، كما تقدّم قوله: ((ولو تكلّمت تصدّقت)) (أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟) أي نيابةً عنها، حتى يكون لها الأجر (قَالَ) بَّهِ (نَعَمْ) أي تصدّق، فإنها تنتفع بذلك (قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟) وفي رواية أبي داود: ((أيّ الصدقة أعجب إليك؟ قال: ((الماء)) (قَالَ) بَرِ (سَفْيُ الْمَاءِ) خبر لمحذوف، أي أفضل الصدقة سقي الماء، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي سقي الماء أفضلها. زاد في رواية الحسن الآتية: ((فتلك سقاية سعد بالمدينة)). وفي رواية أبي داود: ((فحفر بئرًا، وقال: هذه لأم سعد)). وقال السنديّ رحمه الله تعالى: قوله: ((سقي الماء)) أي في ذلك الوقت؛ لقلّته يومئذ، أو على الدوام انتھی. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الظاهر، لكن بقيد الحاجة إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: = ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه هذا حسّنه بعضهم(١)، والظاهر أنّه ضعيف؛ للانقطاع، إلّا على قاعدة أن مراسيل سعيد بن المسيب صحاح، فليُتأمل. قال الحافظ المنذريّ رحمه الله تعالى في ((مختصر سنن أبي داود)): هو منقطع، فإن سعيد بن المسيب، والحسن البصريّ-أي في الرواية التالية- لم يُدركا سعد بن عبادة، فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمسة عشر، ومولد الحسن البصريّ سنة إحدى وعشرين، وتوفّي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة. وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ انتهى. وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعيّ، عن رجل، عن سعد بن عبادة. وفيه راو لم يسمّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفیمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٩١/٩ و٣٦٩٢ و٣٦٩٣ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٩١/٩ و٦٤٩٢ و٦٤٩٣. وأخرجه (د) في ((الزكاة)» ١٦٧٩ و١٦٨٠ و١٦٨١ (ق) في ((الأدب)) ٣٦٨٤ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٣٣٣٣ (الموطأ) في ((الأقضية)) ١٤٨٩. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٩٢- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ وَكِيعِ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ، أَيُّالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: ((سَقْيُ الْمَاءِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، و((هشام)): هو الدستوائيّ. والحديث حسنه بعضهم، كما سبق بيانه وفيه ما تقدَّم . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٩٣- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حَجَّاج، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَّادَةَ، أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَأَّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: (سَقْيُ الْمَاءِ))، فَتِلْكَ سِقَائَةُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حجّاج)): هو ابن محمد الأعور المصيصيّ. والحديث سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب)). (١) هو الشيخ الألبانيّ. ١٧٣ ١٠- (النَّهْيُ عَنِ الْوَلَآيَةِ عَلَى مَالِ الْم) - حديث رقم ٣٦٩٤ ١٠- (التَّهْيُ عَنِ الْوِلَايَةِ عَلَى مَالٍ الْبَيِّم) ٣٦٩٤- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (يَا أَبَا ذُرِ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِتَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلْيَنَّ عَلَى مَالٍ يَتِيمٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (العبّاس بن محمد) بن حاتم الدُّوريّ، أبو الفضل البغداديّ، خُوارَزْمِيُّ الأصلِ، ثقة حافظ [١٣٥/١١١٠٢] . ٢- (عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن المقرىء المكيّ، بصري الأصل، أو الأهواز، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنةً [٩] ٧٤٦/٤. ٣- (سعيد بن أبي أيوب) مِقْلاص الْخُزَاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ ثقة ثبت [٧] ٢٧ /١٨٨٠ . ٤- (عبيد الله بن أبي جعفر) يسار، أبو بكر الفقيه، مولى كنانة، أو أمية المصريّ، فقيه، ثقة، عابد [٥] ٢٥٨٥/٨٣. ٥- (سالم بن أبي سالم) سفيان بن هانىء الجيشانيّ -بجيم مفتوحة، ثم تحتانيّة ساكنة، ثمّ معجمة- المصريّ، مقبول [٤] . روى عن أبيه، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية بن مُعَتِّب. وعنه ابنه عبد الله، وعبيد الله بن أبي جعفر، ويزيد بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود، وله عندهم حديث الباب فقط. ٦ - (أبوه) سفيان بن هانىء بن جبر بن عمرو بن سعد بن ذاخر المصريّ، أبو سالم الجيشانيّ، حليفٌ لهم من المعافر، [٢] . شهد فتح مِصر، ووفد على عليّ رَّه. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن منده في ((الصحابة))، وقال: اختلف في صحبته، وكذا قال غيره. وقال ابن يونس: تُوفّي بالإسكندريّة في إمرة عبد العزيز بن مروان، وكان عَلَويًّا. روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. = ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَايَا ٧- (أبو ذرّ) جُندب بن جُنادة، وقيل: غير ذلك الصحابيّ المشهور وَظمه ٢٠٣/ ٣٢٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وعبد الله بن يزيد، فمكيّ، وأبي ذرّ ◌َظُنّه فمدنيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: عبيد اللَّه، وسالم، وأبوه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرْ) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يَا أَبَا ذَرِّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا) أي غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة، ودرء مفسادها (وَإِنِّي أُحِبُ لَّكٌ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي) أي من السلامة عن الوقوع في المحذور. وقيل: تقديره لو كان حالي كحالك في الضعف، وإلا فقد كان وَالتير متولّيًا على أمور المسلمين، حكما عليهم، فكيف يصحّ قوله: ((أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي)). والتفسير الأول أقرب. واللَّه تعالى أعلم (لَا تَأَمَّرَنَّ) - بتشديد الميم، ونون التوكيد الثقلية - أي لا تسلّطّن، ولا تصيرين أمیرًا (عَلَى اثْنَيْنٍ) أراد به عدم التولّي مطلقًا، فعبّر بأقلّ ما يمكن الحكم فيه بين الخصوم (وَلَا تَوَلَّيْنَّ عَلَى مَالِ بَتِيمٌ). وفي رواية مسلمٌ من طريق عبد الرحمن بن حُجيرة الأكبر، عن أبي ذرّ تَظُه قال: قلت: يا رسول اللّه، ألا تستعملني؟، قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: ((يا أبا ذرّ، إنك ضعيفٌ، وإنها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خزيّ، وندامةٌ، إلا من أخذها بحقّها، وأدى الذي عليه فيها)). قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: قوله وَلّى: ((إنك ضعيفٌ)): أي ضعيفٌ عن القيام بما يتعيّن على الأمير، من مراعاة مصالح رعيته الدنيويّة والدينيّة. ووجه ضعف أبي ذرّ ◌َظّ عن ذلك أن الغالب عليه كان الزهد، واحتقار الدنيا، وترك الاحتفال بها، ومن كان هذا حالَهُ لم يَعتنِ بمصالح الدنيا، ولا بأموالها اللذين بمراعاتهما تنتظم مصالح الدين، ويتمّ أمره. وقد كان أبو ذرّ تظلّ أفرط في الزهد في الدنيا، حتى انتهى به الحالُ إلى أن يُفتي بتحريم الجمع للمال، وإن أُخرجت زكاته، وكان يرى أنه الكنز الذي توعّد اللّه عليه بكّيّ الوجوه، والْجُنُوب، والظُّهُور، فلما علم النبيّ ◌َّر منه ١٧٥ ١٠- (النَّهْيُ عَنِ الْوَلَآيَةِ عَلَى مَالِ الْتِم) - حديث رقم ٣٦٩٤ هذه الحالة نصحه، ونهاه عن الإمارة، وعن ولاية مال الأيتام، وأكّد النصيحة بقوله: ((وإني أحبّ لك ما أُحبّ لنفسي))، وغلّظ الوعيد بقوله: ((وإنها)) أي الإمارة ((خزيٌ، وندامة))، أي فضيحةٌ قبيحة على من لم يؤدّ الأمانة حقّها، ولم يَقُم لرعيته برعايتها، وندامةٌ على من تقلّدها، وعلى تفريطه فيها. وأما من عدل فيها، وقامٍ بالواجب منها، ﴿فَأُؤْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّذِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وهو من: السبعة الذين يُظلّهم اللَّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه، وقد شهد بصحّة ما قلناه قوله في الحديث: ((إلا من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها». انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى(١) . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ في اجتناب الولايات، لا سيّما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية. وأما الخزي، والندامة، فهو في حقّ من لم يكن أهلًا لها، أو كان أهلًا، ولم يَعدِل فيها، فيُخزيه اللَّه تعالى يوم القيامة، ويَفضَحُهُ، ويَندَم على تفريطه. وأما من كان أهلًا للولاية فيها، فله فضلٌ عظيمٌ، تظاهرت به الأحاديث الصحيحة، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي بَّر، قال: ((سبعة يظلهم الله تعالى في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، إمام عَدْلٌ، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه مُعَلَّقٌ في المساجد، ورجلان تحابا في اللَّه، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه)). متفقٌ عليه(٢)، وحديث عبد الله بن عمرو رؤيتها، مرفوعًا: ((إن المقسطين على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يَعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما وَلُوا)). رواه مسلم. وغير ذلك، وإجماع المسلمين منعقدٌ عليه، ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذّره وَلّ منها، وكذا حذّر العلماء، وامتنع منها خلائق من السلف، وصَبَرُوا على الأذى حين امتنعوا. انتهى كلام النوويّ بزيادة(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) ((المفهم)) ٢١/٤-٢٢ ((كتاب الإمارة والبيعة)). (٢) سيأتي للمصنّف رحمه الله تعالى في ((كتاب آداب القضاء)) برقم ٥٤٠٧. إن شاء الله تعالى. (٣) (شرح مسلم)) ٤١٤/١٢-٤١٥. ((كتاب الإمارة)). ١٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا حديث أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٩٤/١٠- وفي ((الكبرى)) ٦٤٩٤/١٠. وأخرجه (م) في ((الإمارة)) ١٨٢٦ (د) في ((الوصايا)) ٢٨٦٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن الولاية على مال اليتيم، وهذا محمولٌ على من لا يثق بنفسه، ويرى أنها ضعيفة، لا تستطيع القيام بذلك المال حقّ القيام، وإلا فلا يُمنع، كما أشار إليه النبيّ وَّه بقوله: ((إني أراك ضعيفًا الخ)). (ومنها): الحثّ على الابتعاد عن الإمارة، ولو كانت على أناس محصورين؛ لعظم مسؤوليتها، وعظم الحسرة فيها، ففي حديث أبي هريرة تمثّه، عن النبي وَّه قال: ((إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة)). رواه البخاريّ، وسيأتي للمصنّف في ((كتاب البيعة)) رقم ٤٢١١. (ومنها): شدّة رأفة النبيّ وَلير بأمته، ولا سيما أصحابه الذين كان يعيش بينهم، ويداخلهم، ويعرف أحوالهم الشخصيّة، فمن كان منهم لا يستطيع التعامل مع المجتمع، حذّره عن التعامل الذي يؤدي إلى عدم القيام بما يجب عليه، وحثّه بالاشتغال بنفسه، وهذا مصداق قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنیب». ١١- (مَا لِلْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر ترجمة المصنف رحمه اللّه تعالى أنه يرجع القول بأنه يجوز للوصيّ إذا قام على مال اليتيم بالإصلاح أن يأخذ بالمعروف، وهذا هو الحقّ، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ١١- (مَا لِلْوَصِيّ مِنْ مَالِ الْتِيمِ إِذاَ قاَمَ عَلَيْهِ) - حديث رقم ٣٦٩٥ = ١٧٧ ٣٦٩٥- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدْهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِي يَتِيمُ، قَالَ: ((كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ، وَلَا مُبَاذِرٍ، وَلَا مُتَأَثْلٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (حسين) بن ذكوان المعلّم المكتب العوذي البصريّ، ثقة، ربما وهم [٦] ١٧٤/١٢٢ . [تنبيه]: وقع في النسخة الهنديّة هنا ((حصين)) بالصاد المهملة، بدل ((حسين)) بالسين، وهو غلطّ فاحش، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٤- (حَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ) المدنيّ، ويقال: الطائفيّ، صدوق [٥] ١٤٠/١٠٥. ٥- (أبوه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو الحجازيّ الطائفيّ، صدوق ثبت سماعه من جدّه على الصحيح [٣] ١٤٠/١٠٥. ٦- (جدُّهُ) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابيّ ابن الصحابيّ تط فت ١١١/٨٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن جدّه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) بن محمد (عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد بن عبد الله (عَنْ جَدْهٍ) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَِّيَّ ◌َّه فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ) أي من المال الذي يكيفني من التعرّض للسؤال، أو غيره (وَلِي يَتِيمٌ) زاد في رواية: ((أفآكل من ماله؟))، أي فهل يجوز لي أن آكل من ماله أجرةً لما أقوم به من إصلاحه؟ (قَالَ) بَّهِ (كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ) وفي رواية: ((بالمعروف)) أي كل بالمعروف. قال السنديّ: حملوه على ما يستحقّه من الأجرة بسبب ما يعمل فيه، ويُصلح له انتھی. (غَيْرَ مُسْرِفٍ) بالراء، ووقع في (الكبرى)): ((مساوف)) بالواو، والظاهر أنه تصحيف. ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا وهو منصوب على الحال من الفاعل. وقوله (وَلَّا مُبَاذِرٍ) هكذا نسخ ((المجتبى)) بالذال المعجمة. وفي ((الكبرى)): ((غير مبادر)) بالدال المهملة. قال في ((النهاية)»: المباذِر، والمبذّر -أي بالمعجمة -: المسرف في النفقة. باذر، وبذْر مُباذرةً، وتبذيرًا. انتهى (١). وقال السنديّ: ((ولا مباذر)) قيل: ولا مسرف، فهو تأكيدٌ، وعلى هذا فالذال معجمة، لكن تكرار ((لا)) يبعده. وقيل: ولا مبادر بلوغ اليتيم بإنفاق ماله، فالدال مهملة. انتهى (وَلَّا مُتَأَثّلِ) أي ولا متّخذ منه أصل مال. وفي ((النهاية)): أي غير جامع، يقال: مالٌ مؤثّلٌ، ومجدٌ مؤثّلٌ: أي مجموع ذو أصل، وأَثْلَةُ الشيء أصله. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٣٦٩٥/١١ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٩٥/١١. وأخرجه (د) في ((الوصايا)) ٢٨٧٢ (ق) في ((الوصايا)) ٢٧١٨ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما يجوز للوصيّ من الأجرة، إذا قام على أمواله، وذلك أن يأخذ بالمعروف. (ومنها): مشروعيّة القيام على مال اليتيم، وأن النهي الوارد في حديث أبي ذرّ رَّه المتقدّم في الباب الماضي محمول على من لا يستطيع القيام عليه. (ومنها): تحريم أكل الوصيّ مال اليتيم بغير حاجة. (ومنها): أن جواز أكله مشروط بعدم الإسراف ولا التبذير. (ومنها): عدم جواز استثمار الوصيّ أموال اليتامى ليأخذ منه بعض أرباحه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز أكل الوصيّ من مال اليتيم: قيل: يجوز للوصيّ أن يأخذ من مال اليتيم قدر عُمالته، وهو قول عائشة تَّها، فقد أخرج الشيخان عنها في قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلّ (١) ((النهاية)) ١١٠/١. (٢) ((النهاية)) ٢٣/١. ١٧٩= ١١- (مَا لِلْوَصِيِّ مِنْ مَالِ النَّتِيمِ إِذاَ قَامَ عَلیه) - حدیث رقم ٣٦٩٦ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، ((قالت: أُنزلت في والي اليتيم أن يُصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله، بالمعروف)). وفي لفظ لمسلم: ((أنزلت في مال اليتيم الذي يقوم عليه، ويصلحه، إذا كان محتاجًا أن يأكل منه)). وبه قال عكرمة، والحسن، وغيرهم. وقيل: لا يأكل منه إلا عند الحاجة، ثم اختلفوا، فقال: عبيدة بن عمرو، وسعيد بن جبير، ومجاهد: إذا أكل، ثم أيسر قضى. وقيل: لا يجب القضاء. وقيل: إن كان ذهبًا، أو فضّةً، لم يجز أن يأخذ منه شيئًا إلا على سبيل القرض، وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة. وهذا أصحّ الأقوال عن ابن عبّاس. وبه قال الشعبيّ، وأبو العالية، وغيرهما. أخرج جميع ذلك ابن جرير في ((تفسيره)»، وقال هو بوجوب القضاء مطلقًا، وانتصر له. وذهب الشافعيّ إلى أنه يأخذ أقلّ الأمرين من أجرته، ونفقته، ولا يجب الرد على الصحيح. أفاده في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن المذهب الأول هو الأرجح؛ لما تقدّم من قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إنها نزلت في ذلك، فإن تفسير الصحابيّ المتعلّق بسبب النزول في حكم المرفوع، ولأن حديث عبد الله بن عمرو تطيت المذكور في الباب نصّ في ذلك. والحاصل أن من يقوم بمال اليتيم له أن يأخذ بالمعروف، وقد بينه في حديث الباب بأنه ما لا إسراف فيه، ولا تبذير، ولا أن يتّخذ منه رأس مال، بل يأخذ لحاجته فقط، وأنه لا يجب عليه الزّّ إذا أيسر؛ لأن الشارع حين أذن له بالأكل أذن له مطلقًا، ولم يوجب عليه الرد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٩٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَهُوَ ابْنُ السَّائِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وَ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَى كُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، قَالَ: اجْتَتَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَطَعَامَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ ﴿ وَيَسَتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّىّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأوديّ الكوفيّ، ثقة [١١] ٢٥٢/١٦٠. (١) ((فتح)) ٤٨/٦-٤٩. ((كتاب الوصايا)). ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا ٢- (محمد بن الصَّلْت) بن الحجاج الأسديّ، أبو جعفر الكوفيّ الأصمّ، ثقة، من كبار [١٠] . قال محمد بن عبد الله بن نُمير: ثقة، وأبو غسّان النهديّ أحبّ إليّ منه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات سنة (٢١٨) وقيل: سنة (٢١٩) وقيل: سنة (٢٢٢). روى عنه البخاريّ، وروى له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه بواسطة، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٣- (أبو كُدينة) - بنون، مصغّرًا- يحيى بن المهلّب البجليّ الكوفيّ، صدوق [٧] . قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ، والعجليّ، ويعقوب بن سفيان: ثقة. وقال النسائيّ في موضع آخر: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن سعد: ثقة، إن شاء الله تعالى. وقال الدارقطنيّ: يُعتبر به. روى له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٤- (عطاء بن السائب) الثقفي، أبو محمد، أو أبو السائب الكوفيّ، صدوقٌ، اختلط [٥] ٢٤٣/١٥٢ . ٥- (سعيد بن جبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨. ٦- (ابن عباس) عبد الله رضي الله تعالى عنهما٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وعطاء بن السائب أخرج له البخاريّ حديثًا واحدًا في ذكر الحوض متابعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ أَلْيَغِيْمِ إِلَّا بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، وَ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَى كُلْمًا﴾، قَالَ: اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَطَعَامَهُ) وفي الرواية التالية: ((قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم، فيعزل لهَ طعامه، وشرابه، وآنيته)). ولفظ أبي داود: ((لما أنزل الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيِ إِلَّا بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، وَ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَى كُلْمًا﴾، الآية، انطلق من كان عنده يتيمّ، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضُلُ من