النص المفهرس

صفحات 141-160

٦- (بأبٌّ إِذاَ أَوْضَى لِعَشِيرَتِهِ الأقَرَبِينَ) - حديث رقم ٣٦٧١
١٤١
الترجمة التسوية بين الوقف، والوصيّة فيما يتعلّق بالأقارب. وقد استطرد المصنّف من
هنا إلى مسائل الوقف، فترجم لما ظهر له منها، ثم رجع أخيرًا إلى تكملة ((كتاب
الوصايا)). وقد قال الماورديّ: تجوز الوصيّة لكلّ من جاز الوقف عليه، من صغير،
وكبير، وعاقل، ومجنون، وموجود، ومعدوم، إذا لم يكن وارثًا، ولا قاتلًا. والوقف
منع بيع الرقبة، والتصدّق بالمنفعة على وجه مخصوص. انتهى(١).
وسيأتي بيان اختلاف العلماء في الأقارب، في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى.
٣٦٧١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ،
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾
[الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ قُّرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ، وَخَصَّ، فَقَالَ: ((يَا بَنِي
كَغْبٍ بْنِ لُؤَيٍّ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، بَا بَنِيٍ عَبْدٍ شَمْسٍ، وَيَا بَنِي عَبْدٍ مَنَافٍ، وَيَا بَنِي
هَاشِمٍ، وَيَا بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، وَيَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ
النَّارِ،َ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا، سَأَبُلُّهَا بِيِلَالِهَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق) بن إبراهيم الحنظليّ المروزيّ، ثم النيسابوريّ، المعروف بابن
راهويه، ثقة ثبت مجتهد [١٠] ٢/٢.
٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبّي، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ
وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب [٨] ٢/٢.
٣- (عبد الملك بن عُمير) بن سُويد اللَّخْمِيّ الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيه، تغيّر حفظه،
وربّما دلّس [٣] ٤١ / ٩٤٧.
٤- (موسى بن طلحة) بن عبيد الله: هو التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد المدنيّ،
نزيل الكوفة، ثقة جليل [٢] ٤٦٨/١٠.
٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة
رضي الله تعالى عنه رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى
أعلم.
(١) ((فتح) ٣٢/٦-٣٣. ((كتاب الوصايا)).

١٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (رَبّ، وأخرجه الشيخان أيضًا من حديث ابن عباس تَ ◌ّته، قال في
((الفتح)): هذا يعتبر من مراسيل الصحابة، وبذلك جزم الإسماعيّ؛ لأن أبا هريرة تعنيه
إنما أسلم بالمدينة، وهذه القصّة وقعت بمكّة، وابن عبّاس كان حينئذ إما لم يولد، وإما
طفلًا، ويؤيّد الثاني نداء فاطمة، فإنه يُشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام.
قال: ويحتمل أن تكون هذه القصّة وقعت مرّتين، لكن الأصل عدم تكرار النزول، وقد
صرّح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين نزلت. نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي
أمامة، قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جمع رسول اللَّه وَله بني
هاشم، ونساءه، وأهله، فقال: يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم من النار، واسعَوا في
فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة))، فذكر حديثًا
طويلًا، فهذا إن ثبت دلّ على تعدّد القصّة؛ لأن القصّة الأولى وقعت بمكة؛ لتصريحه
في حديث ابن عباس رؤيت أنه صَعِد الصفا، ولم تكن عائشة، وحفصة، وأم سلمة
عنده، ومن أزواجه إلا بالمدينة، فيجوز أن تكون متأخّرةً عن الأولى، فيمكن أن
يحضرها أبو هريرة، وابن عبّاس ، أيضًا، ويُحمل قوله: ((لما نزلت ... جمع)) أي
بعد ذلك، لا أن الجمع وقع على الفور، ولعلّه كان نزل أوّلًا: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرَينَ﴾، فجمع قريشًا، فعمّ، وخصّ، كما سيأتي، ثم نزل ثانيًا: ((ورهطك منهم
المخلصين))، فخصّ بذلك بني هاشم، ونساءه. والله أعلم(١).
(قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَفْرَنَ﴾) زاد في حديث ابن عباس تَّت عند
الشيخين من طريق عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، عنه: ((ورهطك منهم
المخلصين)). وهذه الزيادة وصلها الطبريّ من وجه آخر عن عمرو بن مرّة أنه كان
يقرؤها كذلك. قال القرطبيّ: لعل هذه الزيادة كانت قرآنًا، فتُسخت تلاوتها. ثم
استشكل ذلك بأن المراد إنذار الكفّار، والمخلص صفة المؤمن. والجواب عن ذلك أنه
لا يمتنع عطف الخاصّ على العام، فقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ عامّ فيمن آمن منهم، ومن
لم يؤمن، ثم عطف عليه الرهط المخلصين، تنويها بهم، وتأكيدًا.
(دَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ قُرَيْشًا) بصيغة التصغير، هو النضر بن كنانة، ومن لم یلده فليس
بقرشيّ. وقيل: قريش، هو فِهْر بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش. نقله السُّهَيليّ
وغيره.
(١) ((فتح) ٤٥٠٠/٩-٤٥٠١. ((تفسير سورة الشعراء)».

٦- (بَأبّ إِذاَ أَوْضَى لِعَشِيرَتِهِ الأقَرَبِينَ) - حديث رقم ٣٦٧١
١٤٣ =
وإلى هذا أشار الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية السيرة))، حيث قال:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَالأَصَحُّ فِهْرُ جّاعُهَا وَالأَكْثَرُونَ النَّضْرُ
وأصل القَرْش: الجمع، وتقرّشوا: إذا تجمّعوا، وبذلك سمّيت قريشٌ. وقيل: قُريش
دابّةٌ تسكن البحر، وبه سُمّي الرجل، قال الشاعر [من الخفيف]:
وَقُرَيْشْ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَخْ رَ بِهَا سُمْيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا
ويُنسب إلى قُريش بحذف الياء، فيقال: قرشيّ، وربّما نُسب إليه في الشعر من غير
تغيير، فيقال: قُريشيّ. أفاده الفيّوميّ.
(فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ) أي عمهم بالإنذار (وَخَصَّ) أي خصّ من كان أهلًا لذلك بالخطاب
والنداء (فَقَالَ: ((يَا بَنِي كَعْبٍ بْنِ لُؤَيٍّ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَيَا بَنِي
عَبْدِ مَنَافٍ، وَيَا بَنِي هَاشِم، وَيَا بَنِي عَبْدِ الْمُطْلِبٍ) وفي حديث ابن عباس تًَّا: ((فجعل
ينادي : يا بني فهر، يا بني عديّ، لبطون قریش)). ووقع عند البلاذريّ من وجه آخر عن
ابن عباس أبين من هذا، ولفظه: ((فقال: يا بني فهر، فاجتمعوا، ثم قال: يا بني غالب،
فرجع بنو محارب، والحارث ابنا فهر، فقال: يا بني لؤيّ، فرجع بنو الأدرم بن غالب،
فقال: يا آل كعب، فرجع بنو عديّ، وسهم، وجمح، فقال: يا آل كلاب، فرجع بنو
مخزوم، وتيم، فقال: يا آل قُصيّ، فرجع بنو زهرة، فقال: يا آل عبد مناف، فرجع بنو
عبد الدار، وعبد العزّى، فقال له أبو لهب: هؤلاء بنو عبدمناف عندك)). وعند الواقديّ
أنه قصر الدعوة على بني هاشم والمطّلب، وهم يومئذ خمسة وأربعون رجلاً. وفي
حديث عليّ رَّه عند ابن إسحاق، والطبريّ، والبيهقيّ في ((الدلائل)) أنهم كانوا حينئذ
أربعين، يزيدون رجلًا، أو ينقصون، وفيه عمومته: أبو طالب، وحمزة، والعبّاس،
وأبو لهب. ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه أنهم يومئذ أربعون غير رجل، أو أربعون
ورجل. وفي حديث عليّ من الزيادة: صنع لهم شاةً على ثريد، وقعب لبن، وأن
الجميع أكلوا من ذلك، وشربوا، وفضلت فضلة، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع
ذلك. قاله في ((الفتح)).
(أَنْقِذُوا) من الإنقاذ: أي خلّصوها من النار بترك أسبابها، والاشتغال بأسباب الجنّة
(أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) وفي الرواية الآتية: ((اشتروا أنفسكم من ربّكم))، وفي لفظ: ((من
اللَّه)). أي باعتبار تخليصها من النار، كأنه قال: أسلموا تَسلّموا من العذاب، فكان ذلك
كالشراء، كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١١١] فهناك المؤمن بائع، باعتبار تحصيل الثواب،
والثمن الجثّة، وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك لله تعالى، وأن من أطاعه حقّ

١٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا
طاعته في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وفى ما عليه من الثمن. وبالله تعالى
التوفيق.
(وَيَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، إِنّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) أي من رحمته،
أو دفع عذابه، أو بدله. وثبوتُ الشفاعة لا یوجب أنه يملك شيئًا، سیما إذا كان محتاجًا
فيها إلى الإذن من اللَّه تعالى، فقد قال الله تعالى: ﴿قُل لِلِّ الشَّفَعَةُ جَمِيعًا﴾ الآية
[الزمر: ٤٤]. وقال النووي: معناه: لا تتكلوا على قرابتي، فإني لا أقدر على دفع
مکروه یرده الله تعالی بکم انتهى(١).
(غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا) اسثناء منقطع (سَأَبَلْهَا) بضم الباء الموحدة، من بلّ الرحم، من
باب نصر: إذا وصلها، أي سأصلها في الدنيا، ولا أغني من اللَّه شيئًا. كذا في
((النهاية)). وقال السنديّ: أو بالشفاعة في الآخرة، أي إن آمنتم، لكن الوصل المشهور
هو وصل الدنيا، لا وصل الآخرة. واستُعير الْبَلُّ لوصل الرحم؛ لأن بعض الأشياء
تتصل بالنداوة، وتتفرّق بالييس، فاستُعير البلّ للوصل، واليبس للقطيعة (بِلَالِهَا) قال في
((القاموس)): بِلالٌ ككتاب: الماء، ويُثُلّث، وكلّ ما يُبلّ به الحلقُ. وفي ((المجمع)):
البِلالُ بكسر الباء، ويُروى بفتحها، قيل: شَبَّهَ القطيعةً بالحرارة، تُطفأ بالماء. وفي
((النهاية)): البِلال جمع بَلَلٍ. وقيل: هو كلّ ما بلّ الحلق من ماء، أو لبن، أو غيره(٢).
انتھی .
وقال النوويّ: ضبطناه بفتح الباء الثانية، وكسرها، وهما وجهان مشهوران، ذكرهما
جماعات من العلماء. قال القاضي عياض: رويناه بالكسر، قال: ورأيت للخطّابيّ أنه
بالفتح. وقال صاحب (المطالع)): رويناه بكسر الباء، وفتحها، من بلّه يبُلّه، والبلال:
الماء. ومعنى الحديث: سأصلها، شُبّهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء
الحرارة ببرودة، ومنه (بُلُّوا أرحامكم)) أي صلوها. انتهى (٣). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متفقٌ عليه.
(١) (شرح مسلم)) ٨٠/٢.
(٢) ((النهاية)) ١٥٣/١.
(٣) (شرح النوويّ)) ٨٠/٢. ((كتاب الإيمان)).

٦- (بَأبّ إِذاَ أَوْضَى لِعَشِيرَتِهِ الأقَرَبِينَ) - حديث رقم ٣٦٧١
١٤٥
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٦٧١/٦ و٣٦٧٢ و٣٦٧٣ و٣٦٧٤ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٧١/٦
و٦٤٧٢ و٦٤٧٣ و٦٤٧٤. وأخرجه (خ) في ((الوصايا)) ٢٧٥٣ و((المناقب)» ٣٥٢٧
و((التفسير)) ٤٧٧١ (م) في ((الإيمان)) ٢٠٤ (ت) في ((التفسير)) ٣١٨٥ (أحمد) في ((باقي
مسند المكثرين)» ٨١٩٧ و٨٥٠٩٥ و٨٥٠٩ و٢٦٨٥٠ و١٠٣٤٧ (الدارمي) في ((الرقاق))
٢٧٣٢ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان أنه إذا أوصى لأقارب
فلان، يعمّ القبيلة كلها؛ لأنه رَّ لما قيل له: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ﴾ عمّم قبيلته
كلّها. (ومنها): أن الأقرب للرجل من كان يجمعه وهو جدٌّ أعلى، وكلّ من اجتمع معه
في جدّ دون ذلك كان أقرب إليه. (ومنها): أن السرّ في الأمر بإنذار الأقربين أوّلًا أن
الحجة إذا قامت عليهم تعدّت إلى غيرهم، وإلا فكانوا علّة للأبعدين في الامتناع، وأن
لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب، من العطف، والرأفة، فيحابيهم في الدعوة
والتخويف، فلذلك نصّ له على إنذارهم. (ومنها): أنه استدلّ بعض المالكيّة بقوله: ((یا
فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أُغني عنكِ من اللَّه شيئًا» أن النيابة لا
تدخل في أعمال البرّ، إذ لو جاز ذلك لكان يتحمّل عنها وَلّ بما يخلّصها، فإذا كان
عمله لا يَقَعُ نيابةً عن ابنته، فغيره أولى بالمنع.
وتُعُقّب بأن هذا كان قبل أن يُعلمه اللَّه سبحانه وتعالى بأنه يشفع فيمن أراد، وتُقبل
شفاعته، حتى يدخل قومًا بغير حساب، ويَرفَع درجات قوم، ويُخرِج من النار من
دخلها بذنوبه، أو كان المقام مقام التخويف والتحذير. أو أنه أراد المبالغة في الحضّ
على العمل، ويكون في قوله: ((لا أغني شيئًا)) إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة. قاله
في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في المراد بالأقارب، إذا أوصى لأقارب
فلان :
قال أبو حنيفة: أن القرابة كلّ ذي رحم محرم من قبل الأب أوالأمّ، ولكن يبدأ بقرابة
الأب قبل قرابة الأم. وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة، من قبل
أب، أو أم، من غير تفصيل، زاد زفر: ويُقدّم من قرب منهم، وهي رواية عن أبي حنيفة
(١) ((فتح)) ٩/ ٤٥١. ((تفسير سورة الشعراء)).

١٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا
أيضًا. وأقلّ من يُدفع إليه ثلاثة. وعن محمد اثنان. وعند أبي يوسف واحد. ولا
يُصرف للأغنياء عندهم، إلا أن يشترط ذلك.
وقالت الشافعيّة: القريب من اجتمع في النسب، سواء قرب، أم بعُدَ، مسلمًا كان،
أو كافرًا، غنيًّا كان، أو فقيرًا، ذكرًا كان، أو أُنثى، وارثًا أو غير وارث، محرمًا، أو غير
محرم.
واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين، وقالوا: إن وجد جمعٌ محصورون أكثر
من ثلاثة استوعبوا. وقيل: يُقتصر على ثلاثة، وإن كانوا غير محصورين، فنقل
الطحاويّ الاتفاق على البطلان. وفيه نظر؛ لأن عند الشافعيّة وجهًا بالجواز، ويُصرف
منهم لثلاثة، ولا تجب التسوية.
وقال أحمد في القرابة كالشافعيّ، إلا أنه أخرج الكافر، وفي رواية عنه القرابة من
جمعه، والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه.
وقال مالك: يختصّ بالعصبة، سواء كان يرثه أو لا، ويُبدأ بفقرائهم حتى يغنوا، ثم
يُعطى الأغنياء. قاله في ((الفتح)) (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه من قال بتعميم القرابة
مطلقًا(٢)، أرجح؛ لأن أبا طلحة ◌َّه لما قال له النبيّ وَّر في وقفه بيرحاء: ((اجعلها
الفقراء قرابتك)) جعلها لحسّان بن ثابت، وأبيّ بن كعب، وكان حسّان يجتمع معه في
حرام بن عمرو، فأبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة
ابن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار. وحسّان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام،
فاجتمعا في حرام، وهو الأب الثالث. وأما أُبيّ، فهو ابن كعب بن قيس بن عُبيد بن بن
زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فاجتمعا في عمرو بن مالك، وهو الأب
السادس.
ووجه الاستدلال أنه لما أمره و القر أن يجعل وقفه لفقراء قرابته جعلها لهما، ولم يقدّم
حسّانًا على أبيّ، فدلّ على أن كلّ من اجتمع مع الموصي في جدّ، فهو أحقّ بالوصيّة،
ومثله الوقف.
وهذا هو الذي دلّ عليه ظاهر ترجمة المصنّف، والبخاريّ رحمهما الله تعالى، حيث
استدلّا على ذلك بتعميم النبيّ وَّر المذكور في حديث الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) ((فتح)) ٣٣/٦. ((كتاب الوصايا)).
(٢) لكن الكافر لا يدخل كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

٦- (بابٌ إِذاَ أَوْصَى لِعَشِيرته الأقربينَ) - حديث رقم ٣٦٧٣
١٤٧
٣٦٧٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنًا (١)
إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَُّ: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اِشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ رَبَّكُمْ، إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا
بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ رَبَّكُمْ، إِنِّي لَّا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ رَحِمٌ، أَنَا بَلُهَا(٢) بِلَالِهَا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه،
((أحمد بن سليمان)) أبي الحسين الرُّهاويّ، فإنه من أفراد المصنّف، وهو ثقة حافظ.
وکلهم تقدّموا، غیر:
١- (معاوية بن إسحاق) بن طلحة بن عُبيدالله التيميّ، أبي الأزهر الكوفيّ،
صدوق، ربّما وهم [٦] .
قال أحمد، والنسائيّ، وابن سعد، والعجليّ: ثقة. وقال أبو حاتم، ويعقوب بن
سفيان: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو زرعة: شيخٌ واه. روى له
البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في ((القدر))، وابن ماجه. وله عند المصنّف في هذا
الكتاب حديث الباب فقط.
و ((عبيد الله بن موسى)): هو ابن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ. و((إسرائيل)): هو
ابن يونس.
والحديث صحيحٌ، وقد سبق تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٣- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ اِبْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَاب، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُوَ سَلَمَةً بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، حِينَ أُنْزِلَ عَلَّيْهِ: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَّكَ اُلْأَفْرَبِنَ﴾، قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ
قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، لَّا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ، لَا
أُغْنِيَ عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا
صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مَا
شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو
أبو الربيع المصريّ، فإنه ممن تفرّد به هو، وأبو داود، وهو ثقة.
(١) وفي نسخة: ((أخبرني))، وفي أخرى: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أبُلُّها))".

١٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَايَا
وقوله: ((يا صفيّة عمّة رسول اللَّهِ وَ ل﴾)) ((صفيّة)) مبنيّ على الضمّ؛ لكونه نكرة
مقصودة، وأما ((عمّة)) فمنصوب لا غير، وقد أشار إلى ذلك ابن مالك بقوله:
تَابِعَ ذِي الضَّمِّ الْمُضَافَ دُونَ ((أَلْ)) أَلْزِمْهُ نَصْبًا كَـ«أَزَيْدُ ذَا الْجِبَلْ))
فما وقع في ((الفتح)) -٩/ ٤٥٢- من قوله: ((ويجوز في ((صفيّة)) الرفع والنصب))(١).
ففيه أنه اشتبه عليه هذا بقوله: ((يا فاطمة بنت محمد وَلّ((، فإنه هو الذي يجوز فيه ما
ذُكر، فيجوز ضمّ فاطمة، ونصبه، وأما ((بنت)) فمنصوب لا غير، وإلى هذا أشار ابن
مالك بقوله :
وَنَحْوَ ((زَيْدٍ)) ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ نَحْوِ ((أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لَا تَنْ))
فقد قال العلماء: إن ((ابنة)) مثل ((ابن)) في ذلك، راجع شروح ((الخلاصة)) وحواشيها
في ((باب النداء»، تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: ((سليني ما شئت)) أي مما أقدر عليه، من أمور الدنيا، فأعطيك.
والحديث متّفق عليه. وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الزُّهرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِّنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، حِينَ أَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِينَ﴾
[الشعراء: ٢١٤]، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ
مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
لَا أَغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا
فَاطِمَةُ، سَلِينِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير: ((محمد بن
خالد)»: وهو الكلاعيّ، أبو الحسين الحمصيّ، فإنه من أفراده، وقد وثّقه هو.
و((شعيب)): هو ابن أبي دينار حمزة الحمصيّ.
والحديث متّفق عليه، وقد سبق البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٥- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ -
وَهُوَّ ابْنُ عُزْوَةَ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ
(١) ((فتح)) ٩/ ٤٥٢ (تفسير سورة الشعراء)).

=
١٤٩
٦- (بَأَبِّ إِذاَ أَوْصَى لِعَشِيرَتِهِ الأقَرَبِينَ) - حديث رقم ٣٦٧٥
اُلْأَقْرَينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا فَاطِمَةُ ابْنَةً مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَةُ بِنْتَ
عَبْدِ الْمُطْلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا
شِئْتُمْ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم
الضرير الكوفيّ.
وقولها: ((لَمّا نزلت هذه الآية الخ)» ولفظ مسلم من طريق وكيع، ويونس بن بكير،
كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رَّها، قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾، قام رسول اللّه يَّر، على الصفا، فقال: ((يا فاطمة بنت محمد، يا
صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من اللَّه شيئا، سلوني من
مالي ما شئتم)).
وقوله: ((يا فاطمة بنت محمد)) يجوز نصب ((فاطمة))، و((صفيّة))، و((عباس))،
وضمها، والنصب أفصح، وأشهر، وأما ((بنت)) فمنصوب لا غير. وهذا وإن كان
ظاهرًا، معروفًا، فلا بأس بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه. وأفرد ◌َّر هؤلاء لشدّة قرابتهم.
قاله النوويّ(١) .
وشرح الحديث سبق مستوفى في شرح حديث أبي هريرة تنبيه . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٦٧٥/٦ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٧٥/٦. وأخرجه (م) في ((الإيمان))
٢٠٥ (ت) في ((الزهد)) ٢٣١٠ و((التفسير)) ٣١٨٤ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار))
٢٤٥٢٣ و٢٥٠٠٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه
أنیب)).
(١) (شرح مسلم)) ٢/ ٨٠-٨١.

١٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا
٧- (إِذَا مَاتَ الْفَجْأَّةَ، هَلْ يُسْتَحَبُّ
لأَهْلِهِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ووقع في نسخة: ((فَجْأَة)) بالتنكير، وهو بفتح الفاء،
وسكون الجيم، وفي ((الهندية)): ((الفُجَآءة)) بالمدّ، وفي نسخة ((فُجَآءَةً)) بالتنكير،
وعليهما فالفاء مضمومة، والجيم مفتوحة.
قال ابن الأثير: يقال: فَجِئه الأمر، وفَجَأه فُجاءةٌ بالضمّ والمدّ، وفاجأه مُفاجأَةً: إذا
بغته من غير تقدّم سبب، وقيّده بعضهم بفتح الفاء، وسكون الجيم، من غير مد، على
(١)
المرّة. انتھی
وقال الفيّوميّ: فَجِئتُ الرجلَ أَفْجَأُهُ مهموزٌ، من باب تَعِبَ، وفي لغة بفتحتين: جئتُّهُ
بغتةً، والاسمُ الْفُجَاءةُ بالضمّ، والمدّ، وفي لغة وِزانُ تمرة، وفَجِأَهُ الأمرُ، من باب
تَعِبَ، ونَفَعَ أيضًا: وفاجأه مُفاجأةً: أي عاجله. انتهى.
و(«الفَجْأةُ» -بفتح الفاء، وسكون الجيم، بغير مدّ، ويقال: ((الْفُجَاءَةُ -بضمّ الفاء،
والمدّ -: هي الهُجُوم على من لم يَشعُر به، وموت الفَجْأة وقوعه: بغير سبب، من
مرض وغيره. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٦٧٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا،
وَإِنَّا لَوْ تَكَلَّمَّتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: (نَعَمْ))، فَتَصَدَّقَ
عَنْهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن سلمة) أبو الحارث المراديّ الجمليّ المصريّ ثقة ثبت [١١]
٢٠/١٩ ٠
٢- (ابن القاسم) عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ الفقيه، صاحب الإمام مالك، ثقة،
من كبار [١٠] ٢٠/١٩.
٣- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الثقة الثبت الحجة [٧] ٧/٧.
٤- (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، ربما دلس [٥] ٤٠/ ٤٤.
(١) ((النهاية)) ٤١٢/٣.

٧- (إِذاَ مَتَ الفَجْأَةَ، هَلْ يُسْتَحَبُّ ... - حديث رقم ٣٦٧٦
=
١٥١
٥- (أبوه) عروة بن الزبير بن العوّام المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٤/٤٠.
٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه،
فمصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه عائشة رضي
الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عبادة رَّ الآتي قريبًا
(قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ: إِنَّ أُمّي) هي: عمرة بنت سعد بن عمرو بن زيد مناة، وقيل: بنت
سعد بن قيس، وقيل: بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن
مالك بن النجار. ماتت في حياة النبيّ وَّر سنة خمس. قال ابن سعد: ماتت والنبيّ وَّر
في غزوة دُومة الجندل، في شهر ربيع الأول، فلما جاء النبيّ وَّر المدينة أتى قبرها،
فصلّى عليها(١).
(افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) -بضمُ المثنّة، وكسر اللام -: أي سُلبت، على ما لم يُسمّ فاعله،
و ((نفسها)» بالرفع نائب الفاعل. يقال: افْتُلت فلانٌ: أي مات فجأةً، وافتُلتت نفسه كذلك.
وضبطه بعضهم بفتح السين، إما على التمييز، وإما على أنه مفعول ثان. والفَلْتَةُ،
والإفلات: ما وقع بغتة، من غير رويّة. وذكر ابن قُتية بالقاف، وتقديم المثنّة، وقال: هي
كلمة تقال لمن قتله الحبّ، ولمن مات فَجْأةً، والمشهور في الروية بالفاء(٢).
وقال في ((النهاية)): ((افتُلتت نفسها)): أي ماتت فجأةً، وأُخذت نفسُها فَلْتَةً، يقال:
افتلته: إذا استلبه، وافتُلت فلان بكذا: إذا فُوجيء قبل أن يستعدّ له. ويُروى بنصب
((النفس))، ورفعها، فمعنى النصب: افتلتها اللَّه نفسها، مُعدّى إلى مفعولين، كما تقول:
اختلسه الشيءَ، واستلبه إياه، ثم بُني الفعل لما لم يُسمّ فاعلُهُ، فتحوّل المفعول الأول
مُضمرًا، وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأمّ: أي افتُلِتت هي نفسَهَا
(٣) .
انتھی
.
(١) راجع ((الإصابة)) ٥٢/١٣-٥٣.
(٢) (فتح)) ٦٢٨/٣ ((كتاب الجنائز)).
(٣) (النهاية)) ٣/ ٤٦٧.

١٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَايَا
(وَإِنَّا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ) وفي رواية البخاريّ في ((الوصايا)) عن عبد الله بن
يوسف، عن مالك: ((وأُراها لو تكلّمت تصدّقت))، وهو بضمّ همزة («أراها))، وفي رواية
له في ((الجنائز)) من وجه آخر، عن هشام بلفظ: ((وأظنّها)). قال في ((الفتح)): وهو يُشعر
بأن رواية ابن القاسم عن مالك، عند النسائيّ، بلفظ: ((وإنها لو تكلّمت)) تصحيفٌ،
وظاهره أنها لم تتكلّم، فلم تتصدّق، لكن في ((الموطّا)) عن سعيد بن عمرو بن شُرَحبيل
ابن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدّه، قال: ((خرج سعد بن عبادة مع النبيّ
وَلخير في بعض مغازيه، وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، قيل لها أوصي، فقالت: فيم
أوصي؟ المال مال سعد، فتُوفّيت قبل أن يقدم سعد))، فذكر الحديث، فإن أمكن تأويل
رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلّم، أي بالصدقة، ((ولو تكلّمت لتصدّقت))، أي فكيف
أمضي ذلك؟، أو يُحمل على أن سعدًا ما عَرَف بما وقع منها، فإن الذي روى هذا
الكلام في ((الموطّإ)) هو سعيد بن سعد بن عبادة، أو ولده شُرَحبيل مرسلًا، فعلى
التقديرين لم يتحد راوي الإثبات، وراوي النفي، فيمكن الجمع بينهما بذلك. والله
أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية ((الموطّا)) التي ذكرها هي الرواية التالية
للمصنّف هنا. وحاصل الجواب أن المراد أنها لم تتكلّم بصدقة شيء معيّن، وإنها لما
قيل لها: أوصي، قالت: الوصيّة تعتمد على المال الموصى به، وليس لي ذلك، وإنما
هو لسعد، فلما جاء سعد رَّ بعد موتها، وأخبر بما قالت: أراد أن يتصدّق عنها،
فسأل رسول اللّه وَآل عن ذلك، فأمره به.
والحاصل أن دعوى التصحيف في رواية المصنّف غير صحيحة؛ للجمع بين
الروايتين بما ذكر. والله تعالى أعلم.
(أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟) وفي الرواية التالية: ((هل ينفعها أن أتصدّق عنها؟))، وفي رواية
للبخاريّ: ((فهل لها أجرٌ إن تصدّقت عنها؟))، قال: نعم))، ولبعضهم: ((أتصدّق عليها،
أو أصرفه على مصلحتها)) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((نَعَمْ))، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا) وفي الرواية
التالية: ((فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سمّاه)). وفي رواية ابن عبّاس
رَّبًا الآتي في - ٣٦٨٢- ((قال: فإن لي مَخْرَفًا، فأشهدك أني قد تصدّقت به عنها)).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.

٧- (إِذاً مَتَ الفَجْأَةَ، هَلْ يُسْتَحَبُّ ... - حديث رقم ٣٦٧٧
١٥٣=
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٦٧٦/٧ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٧٦/٧. وأخرجه (خ) في ((الجنائز))
١٣٨٨ و((الوصايا)) ٢٧٦٠ (م) في ((الوصايا)) ١٠٠٤٠ (د) في ((الوصايا)) ٢٨٨١ (ق) في
((الوصايا)) ٢٧١٧ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)» ٢٣٧٣٠ (الموطأ) في ((الأقضية))
١٤٩٠ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان استحباب الصدقة لمن
مات فَجأة. (ومنها): جواز الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة
إليه، ولا سيّما إن كان من الولد، وهو مخصّص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ
إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، ويلتحق بالصدقة العتق عنه، عند الجمهور؛ خلافًا للمشهور
عند المالكية. وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البرّ، هل تصل إلى الميت،
كالحجّ، والصوم؟. (ومنها): أن ترك الوصيّة جائزٌ؛ لأنه ◌َّ لم يذُمَ أم سعد على ترك
الوصيّة. قاله ابن المنذر. وتُعُقّب بأن الإنكار عليها قد تعذّر لموتها، وسقط عنها
التكليف. وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرًا ليتّعظ غيرها ممن سمعه، فلما أقرّ
على ذلك دلّ على الجواز. (ومنها): ما كان عليه الصحابة *** من استشارة النبيّ وَلتر
في أمور الدين. (ومنها): العمل بالظنّ الغالب. (ومنها): مشروعيّة الجهاد في حياة
الأم، وهو محمول على أنه استأذنها. (ومنها): السؤال عن التحمّل، والمسارعة إلى
عمل البرّ، والمبادرة إلى برّ الوالدين. (ومنها): أن إظهار الصدقة قد يكون خيرًا من
إخفائها، وهو عند اغتنام صدق النيّة فيه. (ومنها): أن للحاكم تحمّل الشهادة في غير
مجلس الحكم، نبه على ذلك أبو محمد بن أبي جمرة رحمه الله تعالى، ونقله الحافظ في
((الفتح)»، وقال: وفي بعضه نظرٌ لا يخفى، وكلامه على أصل الحديث، وهو في حديث
ابن عباس أبسط من حديث عائشة ﴾ (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٧- (أَنْبَأَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
مَالِكِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَخْبِيلَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدْهِ، قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، مَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ
بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَّهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ: فِيمَ أَوْصِي؟، الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ، فَتُؤُفْيَتْ قَبْلَ أَنْ
(١) (فتح)» ٤٦/٦.

١٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا
يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ
عَنْهَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (نَعَمْ))، فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا، صَدَقَةٌ عَنْهَا - لِحَائِطِ
سَمَّاهُ-).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (الحارث بن مسكين) أبو عمرو القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩.
٢- (سعيد بن عمرو بن شُرَحبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة) الأنصاريّ الخزرجيّ
المدنيّ، ثقة [٦] .
قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) في الطبقة الرابعة، وقال: يروي
الوجدات. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٣- (أبوه) عمرو بن شُرَحبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة الأنصاريّ الخزرجيّ
المدنيّ، مقبول [٦].
روى عن أبيه. وعنه ابناه: سعيد، وعبد الرحمن، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل،
ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)». تفرّد به
المصنّف بهذا الحديث فقط.
٤- (جده) شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاريّ النجاريّ المدنيّ، مقبول
[٥] .
روی عن أبيه، وجده. وعنه ابنه عمرو، وعبد الله بن محمد بن عقيل. وذكره ابن
حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٥- (سعد بن عبادة) بن دُليم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أحد النقباء، وأحد
الأجواد، مات تَّ بأرض الشام سنة (١٥) وقيل: غير ذلك، تقدّمت ترجمته في ٤٩/
١٢٨٥. والباقيان تقدما في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين
من مالك، والباقيان مصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن جدّه. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن شُرَحبيل بن سعيد، أنه (قال: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً) رضي الله تعالى عنه (مَعَ
النَّبِيِّ وَّهِ، فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ) تقدّم أنها غزوة دومة الجندل، وذلك سنة خمس من الهجرة
ل

٧- (إِذاَ مَتَ الفَجْأَةَ، هَلْ يُسْتَحَبُّ ... - حديث رقم ٣٦٧٧
١٥٥-
في ربيع الأول (وَحَضَرَتْ أُمَّهُ) عمرة بنت سعد، وقيل: مسعود بن قيس رضي الله
تعالى عنها (الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي) فعل أمر من الإيصاء، مسند إلى ضمير
المخاطبة (فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟) أي في أيّ شيء أوصي؟، فإن الوصية تعتمد على
المال، ولا مال لي (الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ، فَتُؤُفِّيَتْ) بالبناء للمفعول (قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ) بفتح الدال
المهملة، من باب تَعِبَ (سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ) أي ما اعتذرت به أمه في
تركها الوصيّة (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟) بفتح همزة ((أن)) على
أنها مع ما بعدها في تأويل المصدر فاعل ((ينفع)). وضبط بعضهم بكسر ((إن)) على أنها
شرطيّة، والفاعل ضمير يعود إلى التصدّق المفهوم من ((أتصدّق)) (فَقَّالَ النَّبِيٍّ وٍَّ:
(نَعَمْ))) فيه أن التصدّق عن الميت يصل إليه ثوابه (فَقَالَ سَعْدٌ) ◌َِّ (حَائِطُ كَذَّا وَكَذَا،
صَدَقَّةٌ عَنْهَا) الحائط: البستان، وجمعه الحوائط الِحَائِطِ سَمَّاهُ) هذا من كلام الراوي،
يعني أن سعدًا تَنَّه ذكر حائطا معيّنًا صدقة لأمه. وفي حديث ابن عباس تثبت الآتي:
((فإن لي مخرفًا، فأشهدك أني تصدّقت به عنها))، و((المخرف)) بفتح، فسكون: البستان.
وفي رواية الحسن الآتية: ((قال: فأيّ الصدقة أفضل؟، قال: سقي الماء،، فتلك سِقَاية
سعد بالمدينة)). ولا تنافي بين الروايتين، لاحتمال أن يكون في داخل الحائط بئر يُستقى
منها الماء، فتصدّق بالاثنين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سعد بن عبادة رَفي هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٦٧٧/٧ و٦٩١/٩ و٣٦٩٢ و٣٦٩٣ - وفي ((الكبرى)) ٧/ ٦٤٧٧ ,١٩
٦٤٩١ و٦٤٩٢ و٦٤٩٣. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢١٩٥ و٢٣٣٣٣
(الموطأ) في ((الأقضية)) ١٤٨٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه
أنیب)).

١٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا
٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنِ(١) الْمَيْتِ)
٣٦٧٨- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ، قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ، انْقَطَعَ عَمَلُهُ، إِلَّ مِنْ
ثَلَاثَةٍ، مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَذْعُو لَهُ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (علي بن حجر) السعدي المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣.
٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق المدنيّ(٢) ثقة
ثبت [٨] ١٦ / ١٧ .
٣- (العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهنيّ الحرقيّ المدنيّ، صدوقٌ ربّما وهم
[٥] ١٩٧ / ١٤٣ .
٤- (أبوه) عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيّ المدنيّ، ثقة [٣] ١٤٣/١٠٧.
٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزي. (ومنها): أن
فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ◌َنّ من المكثرين السبعة.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ، قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ) وفي نسخة:
((ابن آدم)) (انْقَطَعَ عَمَلُهُ) أي ثواب عمله، ولما كان بمنزلة انقطع الثواب من كلّ أعماله،
تعلّق به قوله (إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ) أي ثلاثة أعمال. وقيل: بل الاستثناء متعلّقٌ بالمفهوم: أي
ينقطع ابن آدم من كلّ عمل إلا من ثلاثة أعمال. والحاصل أن الاستثاء في الظاهر
مشكلٌ، وبأحد الوجهين المذكورين يندفع الإشكال. قاله السنديّ رحمه الله تعالى.
(١) وفي نسخة: ((على الميت)).
(٢) وقع هنا خطأ في برنامج الحديث الشريف - صخر - حيث تُرجم هنا لإسماعيل ابن عليّة،
والصواب إسماعيل بن جعفر، كما في ((تحفة الأشراف)) ج١٠/ ص٢٢١. فتنبه.

١٥٧
٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَنْتِ) - حديث رقم ٣٦٧٨
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: معناه أن عمل الميت منقطع بموته، لكن هذه
الأشياء لما كان هو سببها، من اكتساب الولد، وبثّه للعلم عند من حمله عنه، أو إيداعه
تأليفًا بقي بعده، وإيقافه هذه الصدقة، بقيت له أجورها ما بقيت، ووجدت. انتهى(١).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع
بموته، وتجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببها، فإن الولد من
كسبه، وكذلك العلم الذي خلّفه، من تعليم، أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية،
وهي الوقف. انتهى(٢).
وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: هذه الثلاث الخصال إنما جرى عملها
بعد الموت على من نُسبت إليه؛ لأنه تسبب في ذلك، وحرص عليه، ونواه، ثم إن
فوائدها متجدّدة بعده دائمة، فصار كأنه باشرها بالفعل، وكذلك حكم كلّ ما سنّه
الإنسان من الخير، فتكرّر بعده، بدليل قوله بَّهِ: ((من سنّ سنّةً في الإسلام حسنة، كان
له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)). رواه مسلم. وإنما خصّ هذه الثلاثة
بالذكر في هذا الحديث؛ لأنها أصول الخير، وأغلب ما يقصد أهل الفضل بقاءه بعدهم،
والصدقة الجارية بعد الموت هي: الْحُبُسُ، فكان حجةٌ على من يُنكر الْحُبُس. وفيه ما
يدلّ على الحضّ على تخليد العلوم الدينية بالتعليم، والتصنيف، وعلى الاجتهاد في
حمل الأولاد على طريق الخير والصلاح، ووصيّتهم بالدعاء عند موته، وبعد الموت.
انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(٣).
(مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ) بدل تفصيل من مجمل ((ثلاثة))، ومعنى ((جارية)): أي غير منقطة،
كالوقف، أو ما يُديم الوليّ إجراءها عنه، وإليه يميل ترجمة المصنّف، كأبي داود
رحمهما الله تعالى. وقيل: لبقاء ثمرات الأعمال بقي ثوابها (وعِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ) أي كأن
يعلّم شخصًا، فيقوم ذلك الشخص بنشر ذلك العلم بعدموته، أو يصنّف كتابًا، فينتفع به
الناس بعد موته.
وذكر القاضي تاج الدين السبكيّ: أن حمل العلم المذكور على التأليف أقوى؛ لأنه
أطول مدّة، وأبقى على ممرّ الزمان، ورأيت من تكلّم على هذا الحديث في كرّاسة، قال
الأخنائيّ في ((كتاب البُشْرَى بما يَلَق الميت من الثواب في الدار الأخرى)): قوله:
((وعلم يُنتفع به)) هو ما خلّفه من تعليم، أو تصنيف، ورواية، وربّما دخل في ذلك نَسْخُ
(١) ((زهر الربى)) ٢٥١/٦.
(٢) ((شرح مسلم)) ١١/ ٨٧-٨٨.
(٣) ((المفهم)) ٤/ ٥٥٤-٥٥٥. ((كتاب الوصايا)).

١٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابَا
الكتاب، وتسطيرها، وضبطها، ومقابلتها، وتحريرها، والإتقان لها بالسماع، وكتابة
الطبقات، وشراء الكتب المشتملة على ذلك، ولكن شرطه أن يكون منتفعًا به. انتهى(١)
(وولد صالح يدعو له) قال السنديّ: وفي عدّ الولد من الأعمال تجوّزٌ، لا يخفى.
انتھی .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: جعل الشارع الولد من جملة كسب الإنسان، فقد
أخرج ابن ماجه بإسناد صحيح، من حديث عائشة تمثّها، مرفوعًا: ((إن أطيب ما أكل
الإنسان من كسب يده، وإن ولده من كسبه))، فسمّاه كسبًا، كما عدّه في هذا الحديث
من أعماله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َمّ هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٦٧٨/٨ - وفي ((الكبرى)) ٦٤٧٨/٨. وأخرجه (م) في ((الوصايا))
١٦٣١ (د) في ((الوصايا)) ٢٨٨٠ (ت) في ((الأحكام)) ١٣٧٢ (ق) في ((المقدّمة)) ٢٤٢
(أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٦٢٧. (الدارمي) في ((المقدّمة)) ٥٥٩. والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل الصدقة عن الميت،
ووجه ذلك أنه حمل معنى الصدقة الجارية على الصدقة التي يُجريها وليّ الميت بعد
موته، فيلحقه ثوابها، مع أن أعماله انقطعت، وهذا فيه الفضل العظيم للصدقة، لكن
تقدّم أن الأولى حمل الحديث على أعمّ من ذلك، فيدخل فيه أيضًا ما فعله الميت قبل
موته من وقف، ونحوه، مما له البقاء بعد موته. والله تعالى أعلم.
(ومنها): أن فيه دليلًا على صحّة الوقف، وعظيم ثوابه، والرد على من أنكر ذلك.
(ومنها): أن فيه فضيلة العلم، والحثّ على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه
بالتعليم، والتصنيف، والإيضاح، وأنه يختار من العلوم الأنفع، فالأنفع. (ومنها): أن
فيه فضيلة الزواج؛ لرجاء ولد صالح، وقد تقدّم ما يتعلّق بفضل النكاح في ((كتاب
(١) راجع ((زهر الربى في شرح المجتبى)) للسيوطيّ ٢٥١/٦-٢٥٢.

٨- (فَضْلُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَنْتِ) - حديث رقم ٣٦٧٩
١٥٩=
النكاح)). (ومنها): أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمعٌ
عليهما، وكذلك قضاء الديون، وأما الحجّ فيجزي عن الميت عند الشافعيّ، وموافقيه،
وهو الحقّ، كما تقدّمت أدلّته في ((كتاب الحجّ)). قال النوويّ: وهذا داخل في قضاء
الدين إن كان حجًّا واجبًا، وإن كان تطوّعًا وأصى به، فهو من باب الوصايا، وأما إذا
مات، وعليه صيامٌ، فالصحيح أن الوليّ يصوم عنه؛ لصحّة أمر النبيّ وَّ بذلك. وأما
قراءة القرآن، وجعل ثوابها للميت، والصلاة عنه، ونحوهما، فمذهب الشافعيّ،
والجمهور أنها لا تلحق الميت، وفيها خلاف. انتهى كلام النوويّ(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الجمهور عندي هو الأرجح؛ لعدم دليل
صحيح على وصول ثواب القرآن، ونحوه إلى الأموات، فمن جاءنا بنصّ صحيح
صريح لذلك، فعلى الرأس والعين، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٧٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِلنَِّيِّ بَّهَ: ((إِنَّ أَبِي مَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ
عَنْهُ، أَنْ أَتَصَدَقَ عَنْهُ؟، قَالَ: ((نَعَمْ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد هم المذكورون في السند
الماضي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّهِ (أَنَّ رَجُلًا) لم أعرف اسمه (قَالَ لِلنَِّيِّنَّهِ: «إِنَّ أَبِي مَاتَ،
وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ) من التكفير، أي جميع سيئاته، أو هذه السيّئة،
وهو ترك الوصيّة، مع كثرة ماله، وعدّه سيّئة؛ لما فيه من النقصان والحرمان عن الثواب
العظيم، مع وجود الإمكان. قاله سنديّ (أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟) بفتح همزة ((أن))، فهي
مصدريّة، والمصدر المؤوّل فاعل ((يُكفّر، وقد تقدّم أن بعضهم ضبط نظيره بالكسر على
الشرطيّة، وتقدّم توجيهه (قَالَ) بَرِ (نَعَمْ) أي يكفّر ذلك عنه سياته.
قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: ظاهر قوله: ((فهل يكفّر عنه أن أتصدّق
عنه)) أنه علم أن أباه كان فرّط في صدقات واجبة، فسأل هل يجزىء عنه أن يقوم بها
عنه؟ فأجابه النبيّ بـ((نعم))، وعلى هذا فيكون فيه دليلٌ على أن من قام عن آخر بواجب
ماليّ في الحياة، أو بعد الموت أجزأ عنه، وهذا مما تجوز النيابة فيه بالإجماع، وإنه مما
(١) (شرح مسلم)) ٨٨/١١.

١٦٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْوَصَابًا
يستحبّ، وخصوصًا في الآباء، فإنها مبالغة في برّهم، والقيام بحقوقهم. وقد قال مَّ:
((من مات وعليه صيامٌ صام عنه وليّه))(١). متفقٌ عليه. وإذا كان هذا في الصيام، كان
الحقّ الماليّ بذلك أولى. وقيل: إنما سأل، هل تُكفّر بذلك خطاياه؟ ولا ينبغي أن يُظَنّ
بصحابيّ تفريط في زكاة واجبة إلى أن مات، فإن هذا بعيدٌ في حقوقهم، فالأولى به أن
يحمل على أنه سأل، هل لأبيه أجرٌ بذلك، فيكفّر عنه به، كما قال السائل الآخر في حقّ
أمه: ((أفلها أجرٌ؟)). ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي كانت فيه الوصية واجبة.
قال القرطبيّ: وهذا محتملٌ لا سبيل إلى دفعه.
وعلى القول الأول، فإذا علم الوارث أن مورّثه فرّط في زكاة، أو واجبات ماليّة،
فقال الشافعيّ: واجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال، كالدين. وقال مالكٌ:
إن أوصى بذلك أخرج عنه من الثلث، وإلا فلا. وقال بعض أصحابه: إذا علم أنه لم
يُخرج الزكاة، أخرجت من رأس المال، أوصى بها، أو لم يوص. قاله أشهب، وهو
الصحيح؛ لأن ذلك دينٌ لله تعالى، وقد قال وَله: ((دينُ اللَّه أحقّ بالقضاء)). أخرجه
البخاريّ. أو نقول: هو من جملة ديون الآدميين؛ لأنه حقّ الفقراء، وهم موجودون،
وليس للوارث حقُّ إلا بعد إخراج الديون، والوصايا. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله
تعالى(٢).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى - عند شرح حديث عائشة تطثها الماضي -: ما نصّه:
وفي هذا الحديث جواز الصدقة عن الميت، واستحبابها، وأن ثوابها يصله، وينفعه،
وينفع المتصدّق أيضًا، وهذا كله أجمع عليه المسلمون. قال: وهذه الأحاديث مخصصة
لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَئِنِ إلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]. وأجمع المسلمون
على أنه لا يجب على الوارث التصدّق عن ميته صدقة تطوّع، بل هي مستحبّةٌ. وأما
الحقوق الماليّة الثابتة على الميت، فإن كان له تركة وجب قضاؤها منها، سواء أوصى
بها الميت، أم لا، ويكون ذلك من رأس المال، سواء ديون اللَّه تعالى، كالزكاة،
والحجّ، والنذر، والكفّارة، وبدل الصوم، ونحو ذلك، ودين الآدميّ، فإن لم يكن
للميت تركةٌ، لم يلزم الوارث قضاء دينه، لكن يستحبّ له ولغيره قضاؤه. انتهى كلام
النوويّ رحمه اللّه تعالى(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) وفي (المفهم)) زيادة: إن شاء)، وهذه الزيادة ما أظنها صحيحة، وليست في الصحيح. فليُفهم.
(٢) ((المفهم)) ٤/ ٥٥٢- ٥٥٣.
(٣) (شرح مسلم)) ٨٧/١١. ((كتاب الوصية)).