النص المفهرس
صفحات 301-320
٦٤ - (مَا تَجْتِبُهُ الْحَادَةُ مِنَ الشَّيَّابِ الْمُصْبَةِ) - حديث رقم ٣٥٦١ ١ ٣٠ = للتزيّن،، أو التطيّب، كالتدهن بالزيت في شعر الرأس، أو غيره(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيما تجتنبه الحادة من اللباس: قال الإمام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لبس الثياب المعصفرة، ولا المصبّغة، إلا ما صُبغ بسواد، فرخّص في المصبوغ بالسواد عروة بن الزبير، ومالكٌ، والشافعيّ، وكرهه الزهريّ، وكره عروة العصب، وأجازه الزهريّ، . وأجاز مالك غليظه . قال النوويّ: والأصحّ عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: معلوم لدى كلّ منصف أن من كان الحدیث حجته، حجّ خصمه، فمن أيّده الحديث من الرجال، لا يستطيع أن يقاومه ألف أبطال. قال ابن المنذر: رخّص العلماء في الثياب البيض، ومنع بعض متأخري المالكيّة البيض الذي يتزيّن به، وكذلك جيّد السواد. وجوّز الشافعيّة كل ما صبغ، ولا تقصد منه الزينة، ويجوز لها لبس الحرير في الأصحّ، ويحرم حليّ الذهب والفضّة، وكذلك اللؤلؤ، وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز. قاله النوويّ(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تحريم أنواع الحليّ عليها هو الصواب، لما أخرجه أحمد في «مسنده))، وأبو داود في ((سننه))، بإسناد صحيح: من طريق الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، زوج النبي وَّر، عن النبي وَّر، أنه قال: ((المتوفى عنها زوجها، لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الْمُمَشَّقَّة، ولا الْحُلِيّ، ولا تختضب، ولا تكتحل)). وهو الحديث الآتي للمصنّف بعد هذا، لكن ليس فيه ((ولا الحليّ)). والحاصل أنها تمتنع من أنواع الطيب، إلا قطعة من القسط عند اغتسالها من محيضها، ولا تلبس الثياب المصبوغة، إلا المعصوب، فيجوز لها لبسه، ولا المعصفر، ولا تلبس الممشَّقة، أي المصبوغة بالمشق، وهو المغرة(٣)، ولا تستعمل الخضاب بالحناء وغيره، ولا الاكتحال، ولا تلبس أنواع الحليّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَِّي بُدَيْلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ (١) ((فتح)) ٦١٦/١٠ . (٢) (شرح مسلم) ٣٥٥/١٠-٣٥٦. (٣) ((المغرة)) بفتح الميم، والغين، وتسكّن تخفيفًا: الطين الأحمر. قاله في ((المصباح)). ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ بِئْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَِّّ وََّه عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثَّيَابِ، وَلَا الْمُمَشِّقَةَ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ)) ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) المعروف أبوه بابن عُليّة البصريّ، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة [١٠] ٢٢ /٤٧٩. ٢- (يحيى بن أبي بُكير) واسم أبيه نَسْر: هو الكرمانيّ، کوفيّ الأصل، نزيل بغداد، ثقة [٩] ١١٥ / ١٠٦٦ . ٣- (إبراهيم بن طهمان) أبو سعيد الخراسانيّ، سكن نيسابور، ثم مكة، ثقة يُغرب، وتكلّم فيه بالإرجاء، ويقال: إنه رجع عنه [٧] ٧ /٤٠٩ . ٤- (بُديل) -مصغّرًا -: هو ابن ميسرة العُقَيليّ البصريّ، ثقة [٥] ٨٥٩/٥٥. ٥- (الحسن بن مسلم) بن يَنّاق -بفتح التحتانيّة، وتشديد النون -: هو المكيّ الثقة [٥] ٢٥٤٧/٦١ . ٦- (صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّة، لها سماع من النبيّ وَّره على ما أثبته البخاريّ في ((صحيحه)) ١٥٩/ ٢٥١. ٧- (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها١٨٣/١٢٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وصحابيّة، عن صحابيّة؛ لأن الأصح أن صفية لها صحبة، وإلا ففيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أمية المخزوميّة، أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ) أنه (قَالَ: ((الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثَّابِ) ((المعصفَر)): اسم مفعول من عَصْفَرتُ الثوبَ: إذا صبغتَه بالعُصْفُر، وهو بضم العين المهملة، والفاء، بينهما صاد مهملة ساكنة: نبتّ معروف يصبغ به (وَلَا الْمُمَشِّقَةَ) بفتح الشين المعجمة المشدّدة، على صيغة اسم المفعول، من التفعيل: المصبوغ بطين أحمر، يسمّى المِشْقَ، والتأنيث باعتبار موصوفها الثياب. قاله السنديّ. وقال الفيوميّ: ٦٤ - (مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَادَّةُ مِنَ النَّاب المُصْبَةِ) - حديث رقم ٣٥٦١ ٣٠٣ الْمِشْقُ وزان حِمْلِ: الْمَغْرَةُ، وأمشقتُ الثوبَ إمشاقًا: صبغتُه بالمِشْقِ، وقالوا: ثوبٌ ممشَقْ بالتثقيل، والفتح، ولم يذكروا فعله. وقال أيضًا: الْمَغَرَةُ: الطين الأحمر، بفتح الميم، والغين، والتسكين تخفيفٌ، والأمغر في الخيل: الأشقر انتهى. زاد في رواية أبي داود: ((ولا الحليّ)). وهو بضم أوله، وکسر اللام، وتشديد الياء، جمع حَلْي، كفلس وفُلُوس، أو الحَلْي جمع، واحده حَلْيَةٌ، كظَبْيَةٍ: ما يُتَزَيَّن به من مصوغ المعدنيّاتٍ، أو الحجارة. أفاده في ((القاموس)). (وَلَا تَخْتَضِبُ) أي لا تلوّن يدها، وغيرها بالحنّاء ونحوه (وَلَا تَكْتَحِلُ)) ) أي لا تستعمل الكحل، وذكر في ((القاموس)) ((الكحل)) بالضمّ: الإثمِد، كالكحال، ككتاب، وكلُّ ما وُضِع في العين يُستشفَى به، وكحلُ السودان الْبَشْمَةُ، وكحلُ فارس: الأَنْزروتُ، وكحل خَوْلانَ الخُضُضُ انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها هذا صحيح. [تنبيه]: ضعّف ابن حزم هذا الحديث، وقال: لا يصحّ لأجل إبراهيم بن طهمان، فإنه ضعيف انتهى. وقد أخطأ في هذا، فإن إبراهيم من رجال ((الصحيحين))، ومن تكلّم فيه إنما تكلّم لأجل الإرجاء، ويقال: إنه رجع عنه، فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٣٥٦٢/٦٤ - وفي ((الكبرى)» ٥٧٢٩/٦٤. وأخرجه(د) في ((الطلاق)) ٢٣٠٤ (أحمد) ٦/ ٣٠٢. (البيهقي) ٧/ ٤٤٠. (ابن حبان) في ((صحيحه)) ١٣٢٨ . وقد سبق بيان فوائد الحديث ومذاهب العلماء في الحديث الذي قبله. ولله الحمد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». سنيـ ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ٦٥ - (بَابُ الْخِضَابِ لِلْحَادَّةِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قال في ((القاموس)): خَضَبَهُ يَخْضِبه - بكسر الضاد -: لوّنه، كخَضَّبَه - بالتشديد-انتهى. وقال في ((اللسان)): الخضابُ -بالكسر -: ما يُختضَب به من حِنّاء، وكَتَم، ونحوه. واختضب بالحنّاء، ونحوه، وخضَبَ الشيءَ يَخضبه خَضْباً -من باب ضرب- وخضّبه - بالتشديد: غيّر لونه بحمرة، أو صفرة، أو غيرهما. قال الأعشى: [من الطويل]: أَرَى رَجُلًا مِنْكُمْ أَسِيفًا كَأَنَّمَا يَضُمُّ إِلَی کَشْحَيْهِ کَفَّا مُخَضَّبَا والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٦٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيئَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَّهِ، قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تَجِدَّ عَلَى مَيْتٍ، فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الجوّاز المكيّ الثقة، من أفراد المصنّف. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عاصم)): هو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ الثقة [٤] . والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه مستوفّى في الباب الماضي، واستدلال المصنف رحمه الله تعالى به على ما ترجم له واضحٌ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٦ - (بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْحَادَّةِ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّذِ) ٣٥٦٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ ٦٦ - (بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْحَادَةِ أَنْ ... - حديث رقم ٣٥٦٤ ٣٠٥ أَسِيدٍ، عَنِ أُمْهَا، أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّيَ، وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَبْتَهَا، فَتَكْتَحِلُ الْجِلَاءُ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا، إِلَى أُمّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ، فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ، إِلَّ مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حِينَ تُؤُنِّيَ أَبُو سَلَمَّةَ، وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا، فَقَالَ: ((مَا هَذَا، يَا أَمَّ سَلَمَةَ؟))، قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ: ((إِنَةُ يَشْبُ الْوَجْهَ، فَلَا تَجَعَلِيهِ، إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّةُ خِضَابٌ))، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ، أَمْتَشِطُ، يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ؟، قَالَ: ((بِالسِّذَرِ، تُغَلَّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/٣٥. ٢- (ابن وهب) هو عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة ثبت عابد [٩] ٩/٩ . ٣- (مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما. وقال ابن المدينيّ: سمع من أبيه قليلًا [٧] ٤٣٨/٢٨. ٤- (أبوه) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] ٢١١/١٣٥. ٥- (المغيرة بن الضحاك) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام القرشيّ الأسديّ الحزاميّ المدنيّ، مقبول [٦]، لم يرو عنه غير بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرد به المصنّف، وأبو داود، وله عندهما حديث الباب فقط. ٦- (أمّ حكيم بنت أَسِيد) لايعرف حالها [٦]. تفرد بها المصنّف، وأبو داود بحديث الباب فقط. ٧- (أمها) مجهولة. ٨- (أم سلمة) رضي اللّه تعالى عنها المذكورة قبل باب. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عن أُم حَكِيم بنت أسيد) بفتح الهمزة، وكسر السين (عَنْ أَمَّهَا) لا يُعرف اسمها، ولا حالها (أَنَّ زَوْجَهَا تُؤُنِّيَ، وَكَانَتْ تَشْتَكِي عَيْنَهَا) وفي رواية أبي داود: ((عينيها)) بالتثنية (فَتَكْتَحِلُ الْجِلَاء) بكسر الجيم، والمدّ. قال الخطّابيّ: كُحل الجِلاء: هو الإثمد، وسُمّي جِلاء؛ لأنه يجلو البصر انتهى. وقال ابن الأثير: هو بالكسر والمدّ: الإثمد. وقيل: هو بالفتح، والمدّ، والقصر: ضرب من الكُحل، فأما الْحُلاءُ -بضم الحاء المهملة، والمدّ: فَحُكاكة حَجَر على حجر، يُكتَحَل بها، فيتأذِى البصر، والمراد في ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ الحديث الأول انتهى (١) (فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا، إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُخْلِ الْجِلَاءِ) أي عن حكم استعماله (فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ، إِلَّا مِنْ أَمْرِ لَا بُدَّ مِنْهُ) فيه دليلٌ على أنَّ الاكتحال يجوز للضرورة، وهو مخالف الأحاديث الصحيحة المتقدّمة، من أنه وَليّ نهى تلك المرأة عن أن تكحل بنتها للضرر، لكن الحديث ضعيف، كما سيأتي (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حِينَ تُؤُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ رضي اللّه تعالى عنه، توفّي في جمادى الآخرة بعد أحد (وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا) قال الفيّوميّ: الصَّبِر: الدواء الْمُرُّ بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف لغة قليلة. ومنهم من قال: لم يُسمع تخفيفه في السَّعَة. وحكى ابن سِيدَه في ((كتاب مُثلّث اللغة)) جواز التخفيف، كما في نظائره بسكون الباء مع فتح الصاد، وكسرها، فيكون فيه ثلاث لغات. انتهى (فَقَالَ: ((مَا هَذَا، يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟)) ) أي ما هذا التلطّخ، وأنت في العدّة؟، قاله إنكارًا عليها (قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ) أي إنه دواء محضٍ، ولم أستعمله للتطيّب (قَالَ: ((إِنَةً يَشُبُّ الْوَجْهَ) - بفتح أوله، وضمّ ثانيه، وتشديد الموحّدة- من شبّ النار: إذا أوقدها، فتلألأت ضياء ونورًا : : أي يضيء الوجه، ويزيد في لونِه (فَلَا تَجَعَلِهِ، إِلَّا بِاللَّيْلِ) زاد في رواية أبي داود: ((وتنزعيه بالنهار)) (وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطَّيبِ) قال الطيبيّ: حال من ((المشط))؛ لأن التقدير: لا تستعملي المشط مطيًّا، وكذا قوله: ((بالسدر)) انتهى (وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَةُ خِضَابٌ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ، أَمْتَشِطُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: ((بِالسِّذْرِ) أي امتشطي به. قال الشوكانيّ: فيه دليلٌ على أنه لا يجوز للمرأة أن تمتشط بشيء من الطيب، أو بما فيه زينة، كالحنّاء، ولكنّها تمتشط بالسدر انتهى (٢). (تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ) -بضمّ التاء، وكسر اللام المشددة، من التغليف: أي تكثرين منه على شعرك، حتى يصير غلافًا له، كتغطية الغلاف المغلوف. وقال الشوكانيّ: الغلاف في الأصل: الغشاوة، وتغليف الرأس أن يجعل عليه من الطيب، أو السدر ما يشبه الغلاف، قال في ((القاموس)): تغلّف الرجلُ، واغتلف حصل له غلاف انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: (١) ((النهاية)) ٢٩٠/١. (٢) ((نيل الأوطار)) ٣١٥/٦. (٣) ((نيل الأوطار) ٣١٥/٦-٣١٦. ٦٧ - (النَّهْيُ عَنِ الْكُخْلِ لِلْحَادَةِ) - حديث رقم ٣٥٦٥ ٣٠٧ = حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها هذا ضعيف؛ لجهالة أم حكيم، وأمها. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥٦٤/٦٦ - وفي ((الكبرى)) ٥٧٣١/٦٦. وأخرجه (د) في ((الطلاق)) ٢٣٠٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٧- (الثَّهْيُ عَنِ الْكُخْلِ لِلْحَادَّةِ) ٣٥٦٥- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: حَذَّثَنَا أَيُّوبُ -وَهُوَ ابْنُ مُوسَى- قَالَ حُمَيْدٌ: وَحَدَّثَتْنِي زَيْتَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّهَا أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْتَتِي رَمِدَتْ، أَفَأَكْحُلُهَا؟، وَكَانَتْ مُتَوَنَّى عَنْهَا، فَقَالَ: ((أَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا))، ثُمَّ قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا، فَقَالَ: ((لَا، إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تَحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً، ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرَةِ) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، ((الربيع بن سليمان)) المراديّ المؤذّن المصريّ، فإنه من رجال الأربعة، وهو ثقة. و((حميد)) : هو ابن نافع الآتي في السند التالي. وقوله: ((رَمِدت)) -بفتح الراء، وكسر الميم- من باب تَعِبَ. والرمَدُ بالتحريك: هَيَجان العين. قاله في ((القاموس)). وقوله: ((أفأكحلها)) بضم الحاء المهملة، من باب قتل. وقوله: ((ألا أربعة أشهر وعشرًا)) -بفتح الهمزة، وتخفيف اللام- هي أداة تحضيض، و((أربعة الخ)) منصوب بفعل مقدّر، أي ألا تصبر هذه المدة التي خُفّفت عن الحول، المخفّف عما عليه أهل الجاهليّة. وقوله: ((لا إلا أربعة أشهر وعشرًا)) هي (لا)) الناهية، و((إلّا)) الاستثنائيّة، أي لا تكحُليها إلا إذا أتمّت هذه المدّة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر صنيع المصنف رحمه اللّه تعالى يقتضي أنه لا يرى الكحل للحادة، ولو اضطرّت إليه، حيث أطلق الترجمة، وهو مذهب طائفة من أهل ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ العلم؛ لظاهر حديث الباب، فإنه وسير لم يأذن لتلك المرأة مع أنها مضطرّة إلى ذلك، وذهب الجمهور إلى خلافه، فجوّزه للضرورة. قال العلامة ابن القيم رحمه اللّه تعالى: قال طائفة من أهل العلم من السلف والخلف، منهم: أبو محمد ابن حزم: لا تكتحل، ولو ذهبت عيناها، لا ليلًا، ولا نهارًا، ويساعد قولَهم حديث أم سلمة المتّفق عليه: أن امرأة توفّي عنها زوجها، فخافوا على عينها، فأتوا النبيّ وَّر، فاستأذنوه في الكحل، فما أذن فيه، بل قال: ((لا)) مرّتين، أو ثلاثًا، ثم ذكر لهم ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الإحداد البليغ سنة، ويصبرون على ذلك، أفلا يصبرون أربعة أشهر وعشرًا. ولا ريب أن الكحل من أبلغ الزينة، فهو كالطيب، أو أشدّ منه. وقال بعض الشافعيّة: للسوداء أن تكتحل. وهذا تصرّف مخالفٌ للنّصّ، والمعنى، وأحكام رسول اللَّه وَ لهو لا تفرّق بين السُّود والبيض، كما لا تفرّق بين الطوال والقصار، ومثل هذا القياس بالرأي الفاسد هو الذي اشتدّ نكير السلف له، وذمهم إياه. وأما جمهور العلماء، كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وأصحابهم، فقالوا: إن اضطرّت إلى الكحل بالإثمد تداويًا، لا زينة، فلها أن تكتحل به ليلًا، وتمسحه نهارًا. وحجتهم حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها المتقدّم في الباب الماضي، فإنها قالت في كحل الجلاء: لا تكتحل إلا لما لا بدّ منه، يشتدّ عليك، فتكتحلين بالليل، وتغسلينه بالنهار. قال: وذكر أبو عمر في ((التمهيد)) له طرقًا يشدّ بعضها بعضًا، ويكفي احتجاج مالك به، وأدخله أصحاب السنن في كتبهم، واحتجّ به الأئمة، وأقلّ درجاته أن يكون حسنًا. ولكن حديثها هذا مخالفٌ في الظاهر لحديثها المسند المتّفق عليه، فإنه يدلّ على أن المتوفّى عنها لا تكتحل بحال، فإن النبيّ وَلو لم يأذن للمشتكية عينها في الكحل، لا ليلاً، ولا نهارًا، ولا من ضرورة، ولا غيرها، وقال: ((لا)) مرّتين، أو ثلاثًا، ولم يقل: إلا أن تضطّ. وقد ذكر مالك، عن نافع، عن صفيّة ابنة عبيد، أنها اشتكت عينها، وهي حادّ على زوجها عبد الله بن عمر، فلم تكتحل حتى كادت عيناها تَرْمَصَان. قال أبو عمر: وهذا عندي، وإن كان ظاهره مخالفًا لحديثها الآخر؛ لما فيه من إباحته بالليل، وقوله في الحديث الآخر: ((لا)) مرّتين، أو ثلاثًا على الإطلاق أن ترتيب الحديثين -والله أعلم- على أن الشكاة التي قال فيها رسول اللَّه ◌َليقول: ((لا)) لم تبلغ - والله أعلم- منها مبلغًا لا بدّ لها فيه من الكحل، فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجةً مضطرّةً، تخاف ذهاب بصرها، لأباح لها ذلك، كما فعل بالتي قال لها: ((اجعليه بالليل، -- ٦٧ - (النّھی عن الحُخل للحادةِ) - حدیث رقم ٣٥٦٦ ٣٠٩ == وامسحيه بالنهار))، والنظر يشهد لهذا التأويل؛ لأن الضرورات تنقل المحظورات إلى حال المباح في الأصول، ولهذا جعل مالك فتوى أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها تفسيرًا للحديث المسند في الكحل؛ لأن أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها روته، وما كانت لتخالفه إذا صحّ عندها، وهي أعلم بتأويله ومخرجه، والنظر يشهد لذلك؛ لأن المضطرّ إلى شيء لا يُحكم له بحكم المرفّه المتزيّن بالزينة، وليس الدواء، والتداوي من الزينة في شيء، وإنما نهيت الحادة عن الزينة، لا عن التداوي، وأم سلمة رضي اللّه تعالى عنها أعلم بما روت مع صحّته في النظر، وعليه أهل الفقه، وبه قال مالكٌ، والشافعيّ، وأكثر الفقهاء انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: إذا تأملت ما تقدم لك بالإنصاف علمت أن ما قاله المانعون هو الحقّ؛ لأمرين: [أحدهما]: ضعف حديث أم سلمة المذكور، وما تقدم من تحسين ابن القيّم له فيه نظر لا يخفى. [الثاني]: مخالفته لحديثها الصحيح المتفق عليه، مخالفة يكون الجمع بينهما تكلّفا باردا، وتعسفًا ماردًا. فإن تلك المرأة ذكرت له والتر أنها تخاف على عين ابنتها، إن لم تكحلها، فقال: ((لا))، وكرر ذلك، فدل على أن الضرورة في هذا لا تبيح هذا المحظور. على أن هذا المرض ليس مما يتعين دفعه بهذا المحظور، بل الأدوية كثيرة، فلولا أنه لو علم أنه لا يوجد له دواء إلا هذا لأباح لها. والحاصل أن القول بعدم جواز الكحل مطلقًا هو الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٦٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمْهَا، أَنَّ امْرَأَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ وَلِهِ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ ابْتَتِهَا، مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ تَشْتَكِي، قَالَ: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَجِّدُّ السَّنَةَ، ثُمَّ تَزْمِي الْبَعْرَةَ، عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن يزيد)): هو أبو يحيى المقرىء المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ. والحديث متّفق عليه، وقد سبق البحث فيه مستوفّى قريبًا. والله تعالى أعلم (١) (زاد المعاد)) ٥/ ٧٠٢-٧٠٤. ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٦٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَاَ يَخْتِى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، جَأَءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْتَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ خِفْتُ عَلَى عَيْنِهَا، وَهِيَ تُرِيدُ الْكُحْلَ، فَقَالَ: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ، تَزْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا))، فَقُلْتُ لِزَيْتَبَ: مَا رَأْسُ الْحَوْلِ؟ قَالَتْ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا هَلَكَ زَوْجُهَا، عَمَدَتْ إِلَى شَرِّ بَيْتٍ لَّهَا، فَجَلَسَتْ فِيهِ، حَتَّى إِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، خَرَجَتْ، فَرَمَتْ وَرَاءَهَا بِبَعْرَةٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن معدان بن عيسى بن معدان)) : هو الحرّانيّ، ثقة [١٢] ٦٤٩/١٦، من أفراد المصنّف. و((ابن أعين)): هو الحسن بن محمد بن أعين، نسب لجدّه، أبو عليّ الحرّانيّ، صدوق [٩] ١٦ / ٦٤٩ . وقوله: ((عَمَدَت)) أي قصدت، يقال: عَمَدتُ للشيءِ عَمْدًا، وعَمَدتُ إلیه، من باب ضرب: قصدتُ، وتعمّدتُهُ: قصدت إليه أيضًا. قاله الفيّوميّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم القول فيه غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٦٨- (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْئَبَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَّةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، أَتَكْتَحِلُ فِي عِدَّتَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَقَامَتْ سَنَةٌ، ثُمَّ قَذَفَتْ خَلْفَهَا بِبَعْرَةٍ، ثُمَّ خَرَجَتْ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حماد)): هو ابن زيد. و((يحيى)): هو الأنصاريّ. وقوله: ((فقالت)) أي قالت كل واحدة منهما. وقوله: ((حتى ينقضي الأجل)) أي تصبر إلى انقضاء الأجل المضروب شرعًا على المتوفّى عنها زوجها. والحديث متفق عليه، وقد سبق غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٨ - (القُسْطُ، والأظْفَارُ لِلْحَادَةِ) - حديث رقم ٣٥٦٩ ٣١١= ٦٨- (الْقُسْطُ، والأَظْفَارُ لِلْحَاذَّةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القُسْطِ)) - بالضمّ -: عُود يُتبخّر به، لغةٌ في الكُسْط. وقال الليث: القُسْطُ عُود يُجاءُ به من الهند، يُجعل في الْبَخُور والدواء، قال أبو عمرو يقال لهذا البخور قُسْطّ، وكُسْطٌّ، وكُشْطٌ، وأنشد ابن بَرِّيّ لبشر بن أبي خازم: وَقَدْ أُوقِزْنَ مِنْ زَبَدٍ وَقُسْطٍ وَمِنْ مِسْكِ أَحَمَّ وَمِنْ سَلَامٍ قاله في ((لسان العرب))(١) . وقال ابن الأثير: ((القُسْط)): ضرب من الطيب. وقيل: هو العُود. و((القُسط)): عَقَّار معروف في الأدوية، طيّب الريح، تُبخّر به النفساء، والأطفال. وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار. انتهى (٢). و((الأظفار)) -بفتح الهمزة -: جنس من الطيب، لا واحد له من لفظه. وقيل: واحده ظُفْر، وهو شيء من العطر، أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر. قاله الأزهريّ. وقال ابن سِيده: الظُّفْر ضَرب من العود أسود مُقْتَلَفّ من أصله على شكل ظُفر الإنسان، يوضع في الدُّخْنَة (٣)، والجمع أظفار، وأظافير. وقال صاحب ((العين)): لا واحد له من لفظه. انتهى (٤). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٦٩- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ -هُوَ الدُّورِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، عِنْدَ طُهْرِهَا، فِيَّ الْقُسْطِ، وَالْأَظْفَارِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((العبّاس بن محمد الدُّوريّ)) : هو أبو الفضل البغداديّ، خُوَارَزْميّ الأصل، ثقة حافظ [١١] ١٣٥/١٠٢. من رجال الأربعة. و((الأسود بن عامر)): هو أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، الملقّب بشاذان، ثقة [٩] ٧ / ٤٠٧ . و((زائدة)): هو ابن قدامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٩١/٧٤. و((هشام)): هو ابن حسان المتقدّم قبل ثلاثة أبواب. و((حفصة)): هي بنت سيرين (١) ((لسان العرب)) ٣٧٩/٧. (٢) ((النهاية)) ٦٠/٤. (٣) بضم، فسكون، وزان غُزفة: بَخُورٌ، كالذَّريرة، يدخّن بها البيوت. قاله في ((المصباح)). (٤) (لسان العرب)) ٥١٨/٤ . ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ تقدمت قبل بابین. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم قبل ثلاثة أبواب، ودلالته على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٩ - (بَابُ نَسْخِ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِمَا فُرِضَ لَّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد بمتاع المتوفّى عنها هنا ما دلّت عليه الآية من الوصيّة لها بالسكنى إلى تمام الحول. يعني أن تمتع الأزواج بالسكنى التي يوصي بها الزوج المتوفّى منسوخ بما فرض الله تعالى لها من نصيبها من الميراث، وهو الربع، أو الثمن، على ما يأتي. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٧٠- (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتَى السِّجْزِيُّ، خَيَاطُ السُّنَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَّفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَّرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَّعًا إِلَىَ الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾، نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ، مِمَّا فُرِضَ لَهَا مِنَ الرُّبُعِ، وَالثُّمُنٍ، وَنُسِخَ أَجَلُ الْحَوْلِ، أَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((خيّاط السنّة)): لقب شيخ المصنّف رحمهما الله تعالى، لُقّب به؛ لأنه كان يَخِيط أكفان أهل السنّة. قاله الخزرجيّ في ((الخلاصة)) ص١٢٢ . وهو السِّخزيّ -بكسر، فسكون- نزيل بغداد، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١ من أفراد المصنّف. و((إسحاق)): هو ابن راهويه. وقوله: (نُسخ ذلك بآية الميراث)) ببناء الفعل للمفعول، يعني أن الوصيّة بالمتاع للأزواج نُسخ بنصيبهنّ من الميراث، وذلك الربع عند عدم الفرع الوارث، والثمن عند وجوده . وقوله: ((ونُسخ أجل الحول الخ)) ببناء الفعل للمفعول أيضًا. يعني أنه كما نسخ الوصيّة بآية الميراث، كذلك نُسخ الأجل المحدود بالحول في عدّة المتوفّى عنها زوجها ٦٩- (بَأَبُ نَسْخ مَتَاعِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ... - حديث رقم ٣٥٧٠ ٣١٣ == بأربعة أشهر وعشر. والحاصل أن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما بيّن في كلامه هذا أن ما دلّت عليه هذه الآية من الوصيّة للأزواج، ووجوب العدّة حولًا قد نسخ، فالأول نُسخٍ بآية الميراث، حيث قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الِثُمُنُ مِمَا تَرَكُْ﴾ الآية [النساء: ١٢]. والثاني نسخ بأربعة أشهر وعشر، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]. والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه البخاريّ، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في - ٣٥٥٨/٦١- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: مما يناسب هذا الباب البحثُ عن متعة المطلقة، التي أمر الله تعالى بها في قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُفْتِ قَدَرُهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٦] وفيه مسائل: (المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم في الأمر المذكور في هذه الآية الكريمة: قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)): حمله ابن عمر، وعليّ بن أبي طالب، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهريّ، وقتادة، والضخّاك بن مزاحم على الوجوب. وحمله أبو عبيدة، ومالك بن أنس، وأصحابه، والقاضي شُريح، وغيرهم على الندب . تمسّك أهل القول الأول بمقتضى الأمر. وتمسّك أهل القول الثاني بقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، و﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين. والقول الأول أولى؛ لأن عمومات الأمر بالإمتاع في قول: ﴿متّعوهنَ﴾، وإضافة الإمتاع إليهنّ بلام التمليك في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ﴾ أظهر في الوجوب منه في الندب، وقوله: ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ تأكيد لإيجابها؛ لأن كلّ واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه؛ وقد قال تعالى في القرآن: ﴿هُدِّى لِلْمُتَّقِينَ﴾. انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي مال إليه القرطبيّ رحمه الله تعالى من ترجيح القول بالوجوب هو الذي يظهر لي؛ لما ذكره. والله تعالى أعلم بالصواب، (١) ((الجامع لأحكام القرآء ٣/ ٢٠٠. ٣١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في المرأة التي تستحقّ المتعة: قال القرطبي أيضًا: واختلفوا في الضمير المتصل بقوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ مَن المراد به من المطلّقات؟ : فقال ابن عبّاس، وابن عمر، وجابر بن زيد، والحسن، والشافعيّ، وأحمد، وعطاء، وإسحاق، وأصحاب الرأي: المتعة واجبة للمطلّقة قبل البناء والفرض، ومندوبة في حقّ غيرها. وقال مالك، وأصحابه: المتعة مندوب إليها في كلّ مطلّقة، وإن دُخل بها، إلا في التي لم يُدخل بها، وقد فُرض لها، فحسبُها ما فُرض لها، ولا متعة لها. وقال أبو ثور: لها المتعة، ولكلّ مطلّقة. وأجمع أهل العلم على أن التي لم يُفرض لها، ولم يُدخل بها لا شيء لها غيرُ المتعة. وهذا الإجماع إنما هو في الحرّة، فأما الأمة إذا طُلّقت قبل الفرض والمسيس فالجمهور على أن لها المتعة. وقال الأوزاعيّ، والثوريّ: لا متعة لها؛ لأنها تكون لسيّدها، وهو لا يستحقّ مالًا في مقابلة تأذي مملوكته بالطلاق انتهى كلام القرطبيّ باختصار(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من وجوب المتعة للأمة هو الأرجح؛ لعموم الآية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في مقدار المتعة: قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قد اختلف الناس في هذا، فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أدنى ما يُجزىء في المتعة ثلاثون درهمًا. وقال ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أرفع المتعة خادمٌ، ثم كسوة، ثم نفقة. وقال عطاء: أوسطها الدرع، والخمار، والمِلْحفة. وقال أبو حنيفة: ذلك أدناها. وقال ابن مُحيريز: على صاحب الديوان ثلاثة دنانير، وعلى العبد المتعة. وقال الحسن: يُمتِّع كلٌّ بقدره، هذا بخادم، وهذا بأثواب، وهذا بثوب، وهذا بنفقة، وكذلك يقول مالك بن أنس، وهو مقتضى القرآن، فإن الله سبحانه وتعالى لم يقدّرها، ولا حدّدها، وإنما قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى اٌلْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُفْتِ قَدَرُهُ﴾ . ومتّع الحسن بن عليّ بعشرين ألفًا، وزِقاق من عسل. ومتّع شُرِيحٌ بخمسمائة درهم. وقد قيل: إن حالة المرأة معتبرة أيضًا، قاله بعض الشافعيّة، قالوا: لو اعتبرنا حال - (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٠٠/٣-٢٠١. ٧٠- (الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُوثَةِ ... - حديث رقم ٣٥٧٢ = ٣١٥ الرجل وحده لزم منه أنه لو تزوّج امرأتين: إحداهما شريفة، والأخرى دنيئة، ثم طلّقهما قبل المسيس، ولم يُسمّ لهما أن تكونا متساويتين في المتعة، فيجب للدنيّة ما يجب للشريفة، وهذا خلاف ما قال اللّه تعالى: ﴿مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ﴾. ويلزم منه أن الموسر العظيم اليسار إذا تزوّج امرأة دنيّة أن يكون مثلها؛ لأنه إذا طلّقها قبل الدخول والفرض لزمته المتعة على قد حاله ومهرُ مثلها، فتكون المتعة على هذا أضعاف مهر مثلها، فتكون قد استحقّت قبل الدخول أضعاف ما تستحقّه بعد الدخول من مهر المثل الذي فيه غاية الابتذال، وهو الوطء. وقال أصحاب الرأي وغيرهم: متعة التي تطلّق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها، لا غير؛ لأن مهر المثل مستَحَقٌّ بالعقد، والمتعة هي بعض مهر المثل، فيجب لها كما يجب نصف المسمّى إذا طلّقت قبل الدخول. وهذا يردّه قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾، وهذا دليلٌ على رفض التحديد، والله تعالى بحقائق الأمور عليم انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي أن المتعة تعتبر بحال الزوج، كما هو نصّ القرآن الكريم، وأنها لا تُحدّد بشيء معين، لا قدرًا، ولا جنسًا، ولا نوعًا، بل يترك ذلك لاستطاعة الزوج، ومقدرته، كما هو مقتضى نصّ الآية أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٧٠- (الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُوتَةِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا لِسُكْنَاهَا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على الترجمة واضحٌّ، فإنه يدلّ على جواز خروج المطلّقة طلاقًا بائنًا من بيتها، وسيأتي تمام البحث في هذه المسألة بعد بابين، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٧٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، (١) (الجامع لأحكام القرآن)) ٢٠١/٣-٢٠٢. ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِم، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومِ، أَنَّهُ طَلّقَهَا ثَلَاثًا، وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي، وَأَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَغْضَ النَّفَقَةِ، فَتَقَّالَّتْهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَهِيَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، طَلَّقَهَا فُلَانٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِبَعْضِ النَّفَقَةِ، فَرَدََّا، وَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ، قَالَ: ((َصَدَقَ))، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((فَانْتَقِلِي إِلَّى أُمّ كُلْثُوم، فَاعْتَدِي عِنْدَهَا))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أُمَّ كُلْثُوم، امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا، فَانْتَقِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَبَّنِ أُمْ مَكْتُومٍ، فَإِنَةً أَعْمَى))، فَانْتَقَلَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّثَهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا أَبُّعِ الْجَهْمِ، وَمُعَاوِيَّةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، تَسْتَأْمِرُهُ فِيهِمَا، فَقَالَ: ((أَمَّا أَبُو الْجَهَّم، فَرَجُلٌ أَخَافُ عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَهُ لِلْعَصَا، وَأَمَّا مُعَاوِيَّةُ، فَرَجُلٌ أَمْلَقُ مِنَ الْمَالِ))، فَتَزَوَّجَتْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الحميد بن محمد)): هو أبو عمر الحرّانيّ، ثقة [١١] ٢٢/ ٩٣٢ من أفراد المصنّف. و((مَخْلد)) : هو ابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ، من كبار [٩] ١٤١/ ٢٢٢ . و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. و ((عبد الرحمن بن عاصم)) بن ثابت الحجازيّ، مقبول [٣]. روى عن فاطمة بنت قيس، وعنه عطاء بن أبي رباح، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط . وقوله: ((إلى بعض مغازيه)) قد تبيّن في رواية أخرى أنه خرج مع عليّ رَّه حيث بعثه النبيّ وَّل إلى اليمن. وقوله: ((فتقالّتها)) أي اعتبرتها قليلة، لا تتناسب مع شرفها، ولا تسدّ حاجتها. وقوله: ((وزعم أنه شيء تطوّل به)) أي أن ذلك الذي أعطاها على يد وكيله من النفقة، ليس واجبًا عليه، وإنما هو إحسان منه، وتطوّع. وقوله: ((إلى أم كلثوم)) هكذا في هذه الرواية، والمشهور في سائر الروايات أنها أم شريك. قال الحافظ في ((الإصابة)» : أم كلثوم غير منسوبة، وقع في النسائيّ في قصّة فاطمة بنت قيس: ((اعتدي عند أم كلثوم))، بدل أم شريك، فليحرر. انتهى(١). (١) ((الإصابة)) ٢٧٩/١٣. ٧٠- (الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُونَةَ ... - حديث رقم ٣٥٧٣ ٣١٧ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن ما في سائر الروايات هو المحفوظ؛ لأن هذه الرواية في سندها عبد الرحمن بن عاصم، وهو مجهول عين، لم يرو عنه غير عطاء ابن أبي رباح، ولعله كان سيء الحفظ، فأخطأ في اسمها. والله تعالى أعلم. وقوله: ((عُوّادها)) - بضم المهملة، وتشديد الواو- جمع عائد، كالزُّوَّار وزنًا ومعنّى. وقوله: قَسْقاسته للعصا)» -بفتح القاف، فسكون، المهملة: أي تحريكه للعصا. قال في ((القاموس)): القَسْقَاسُ: العصا، أو قَسْقَاسَةُ العصا، وقَسْقَسَتُهُ تحريكه. وتَقَسْقَسَ الصوتَ: تسمّعه، وقَسْقَسَ: أسرع، وبالكلب: صاح به، وقال: قُوسْ قُوس، والشيءَ: حرّکه، وأَذاَب السيرَ فیه. انتهى. وهو هنا كناية عن كثرة ضربه للنساء، كما فُسّر في الروايات الأخرى. وقوله: ((أملق من المال)): قال ابن الأثير: أي فقير منه، قد نَفِدَ ماله، يقال: أملَقَ الرجلُ، فهو مملِقٌ، وأصل الإملاق: الإنفاق، يقال: أملق ما معه إملاقًا، مَلَقَه مَلْقًا: إذا أخرجه من يده، ولم يحبسه، والفقر تابعٌ لذلك، فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسبّب، حتى صار به أشهر. انتهى(١). والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق شرحه مستوفّى، وكذا بيان مساله في ٣٢٢٣/٨- باب ((تزويج المولى العربيّة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٧٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِئْتِ قَيْسٍ، أَنَّا أَخْبَرَتْهُ، أَّا كَانَتَ تَحَتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ فَاطِمَةُ، أَنَّا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَنِتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الْأَعْمَى، فَأَبَى مَزْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ فَاطِمَةَ، فِي خُرُوجِ الْمُطَلِّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، قَالَ عُزْوَةُ: أَنْكَرَّتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((حُجين بن المثنّى)): هو أبو عمير اليماميّ، نزيل بغداد، وولي قضاء خراسان، ثقة [٩] ١٨٠/ ١١٥٠. وقوله: (تحت أبي عمرو بن حفص)) هذا الصحيح الذي قاله جمهور الرواة، وقلبه بعضهم، فقال: أبو حفص بن عمرو، واسمه عبد الحميد، وقيل: أحمد، وقيل: اسمه (١) ((النهاية)) ٣٥٧/٤. ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ كنيته، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفّى في -٣٢٢٣/٨ - «تزويج المولى العربيّة. ولله الحمد والمنة . والحديث أخرجه مسلم، وسبق الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٧٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثًا، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيٍّ، فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. وشيخ المصنّف أحد التسعة الذين روى أصحاب الكتب الستة عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. و((حفص)): هو ابن غياث بن طلق النخعيّ الكوفيّ القاضي الفقيه. و((هشام)): هو ابن عروة. وقولها: ((طلّقني ثلاثًا)) هو على حذف مضاف، أي آخر تطليقات ثلاث، كما تبينه الرواية التي قبل هذه، وكما يأتي بعد بابين، بلفظ: ((فأرسل إليها بتطليقة، وهي بقية طلاقها))، فلا يصحّ استدلال من استدلّ بهذه الرواية على جواز جمع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وإنما لهم أدلّة أخرى سبق البحث عنه مستوفّى في - ٧/ ٣٤٣٠ - من ((كتاب الطلاق)) . وقولها: ((أن يُقتَحمَ عليّ)) بالبناء للمفعول: أي أن يُدخل عليها بقوّة، يقال: اقتّحَم عقبةً، أو وَهْدَةً: رمى بنفسه فيها، وكأنه مأخوذ من اقتَحَمَ الفرسُ النهرَ: إذا دخل فيه، وتقخّم مثله. قاله الفيّوميّ. والمعنى أنها تخاف أن يدخل عليها قهرًا فاجر يفجُر بها، أو سارق يأخذ متاعها، أو نحو ذلك. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٧٥- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مَاهَانَ بَصْرِيٍّ، عَنْ هُشَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، وَحُصَيْنٌّ، وَمُغِيرَةُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَإِسْمَاعِلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَذَكَرَ آخَرِينَ، عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللّهِ وَلَّهِ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَنَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَّةِ، قَالَتْ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةٌ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أَمْ مَكْتُومٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ٣١٩ ٧٠- (الرُّخْصَةُ فِي خُرُوجِ الْمَبْتُونَةَ ... - حديث رقم ٣٥٧٦ يعقوب بن ماهان، أبي يوسف البناء البغداديّ، صدوق [١٠] ١/ ١٤٤٢، فإنه من أفراده. [تنبيه]: قوله: ((بصريّ)) خبر المحذوف: أي هو بصريّ، ولعله كان سكن البصرة، وإلا فهو بغداديّ، كما ذكرنا آنفًا. والله تعالى أعلم. و((هشيم)): هو ابن بشير الواسطيّ. و((سيّارٌ)): هو ابن أبي سيّار وردان، وقيل: ورد، وقيل: غير ذلك، أبو الحكم العنزيّ. و((حُصين)): هو ابن عبد الرحمن السلميّ، أبو الهُذَيل الكوفيّ. و((مُغيرة)) : هو ابن مقسم الضبيّ الكوفيّ. وقوله: ((وذكر آخرين)) بصيغة التثنية، هكذا نسخ ((المجتبى))، وهو الذي في ((تحفة الأشراف)) ٤٦٤/١٢- وهو الصواب. ووقع في ((الكبرى)) ٣٩٩/٣ -: ((وذكر آخر)) بلفظ الإفراد. والظاهر أنه أراد بالآخرين أشعث بن سوّار، ومُجالد بن سعيد، فإن مسلمًا رحمه الله تعالى أخرج الحديث في ((صحيحه)) من طريق هشيم، عن الخمسة المذكورين عند المصنّف، وزاد هذين، وكل هؤلاء السبعة عن الشعبيّ، عن فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها. وإنما أبهمهما المصنف رحمه الله تعالى إشارة إلى ضعفهما، فإنه كثيرًا ما يفعل نحو هذا في الراوي الضعيف إذا أراد أن يذكره مع ثقة في السند يعطفه مبهمًا، كما يفعل ذلك في ابن لهيعة، وقد تقدّم هذا في مقدّمة هذا الشرح، وفي مواضع أَخَرَ منه، فتنبّه لهذه القاعدة، فإنها مهمّة جدًّا. والله تعالى أعلم. وقولها: ((البتّة)) المراد به هنا أنه بتّ طلاقها بهذه الطلقة الثالثة، لا أنه طلّقها بلفظ البتّة. فتنبه . والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٥٧٦- (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ -هُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي، فَأَرَدَّتُ الثّقْلَةَ، فَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ فَقَالَ: ((انْتَقِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ، عَمْرِوِ بْنِ أُمّ مَكْتُومِ، فَاعْتَدِّي فِيهِ». فَحَصَبَهُ الْأَسْوَدُ، وَقَالَ:" وَيْلَكَ، لِمَ تُفْتِي بِمِثْلِ هَذَا؟، قَالَ عُمَرُ: إِنْ جِئْتِ بِشَاهِدَیْنِ يَشْهَدَانِ، أَثُّمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، وَإِلََّ لَمْ نَتْرُكْ كِتَابَ اللَّهِ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، ﴿لَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ ثُِّنَةٍ﴾﴾. ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((أبو بكر بن إسحاق)): هو محمد بن إسحاق الصاغاني، نزيل بغداد الثقة الثبت. و((أبو الجوّاب)): هو الأحوص بن جوّاب الضبيّ الكوفيّ. و((أبو إسحاق)): هو عمرو ابن عبد الله السبيعيّ الكوفيّ. وقولها: ((فأرادت النقلة)) -بضم النون، وسكون القاف -: اسم بمعنى الانتقال. وقوله: ((فحصبه الأسود)) أي رمى الأسود بن يزيد الشعبيّ بالحصباء -وهي دُقَاقُ الحصى - حين حدّث بهذا الحديث، منكرًا عليه؛ لأن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه أنكره على فاطمة رضي الله تعالى عنها، ورواية مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه) أصرح في هذا، ولفظه من طريق أبي أحمد الزبيريّ، قال: حدثنا عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، قال: كنت مع الأسود بن يزيد، جالسا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي، بحديث فاطمة بنت قيس، أن رسول اللّه وَلقوله لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كَفَّا من حصى، فحصبه به، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا؟، قال عمر: لا نترك كتاب اللّه، وسنة نبينا وَليو، لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت، أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُِّنَ﴾ . وقوله: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ﴾ الآية هو من كلام عمر رضي الله تعالى عنه، ذكره استدلالًا على ما أنكره على فاطمة رضي اللّه تعالى عنها، من نفيها النفقة والسكنى. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق بيان ذلك، وسيأتي الجواب عن إنكار عمر رَويّ، وكذا ما تقدّم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وغيرهما بعد بابين، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧١- (بَابُ خُرُوجِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالنَّهَارِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى)) بلفظ: (المتوفّى عنها)»، ولفظ ((الكبرى)): ((المبتوتة))، وهو واضح، حيث إن حديث الباب صريح فيه، ولما هنا أيضًا