النص المفهرس
صفحات 321-340
E ١٦- (بابُ تأويل قوله عز وجل : ... - حديث رقم ٣٤٤٨ ٣٢١ (١٣٢). وقال السعديّ: كان يُخاصم في الإرجاء داعية، وهو متماسك. وقال الحاكم، عن الدار قطنيّ: ثقة، يُجمع حديثه. وقال العجليّ: كان صالحًا. وقال ابن حبّان: كان ممّن يرى الإرجاء، ويقلب الأخبار، ويتفرّد بالمعضلات عن الثقات، اتّهم بأمر سوء، فقُتل صبرًا. أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند البخاريّ حديثان، وعند المصنّف حديث الباب فقط. ٥- (سعيد بن جبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨. ٦ - (ابن عباس) عبد الله البحر الحبر رضي اللَّه تعالى عنهما٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما (قَالَ) الظاهر أن الضمير لسعيد، لا لابن عباس، لأنه يلزم فيّه الالتفات (أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا، قَالَ) ابن عبّاس (كَذَبْتَ) أي لأن التحريم والتحليل ليس إلا لله تعالى، فما حزمه، فهو الحرام، وما أحلّہ فھو الحلال، ولا يجوز لأحد أن يتولّی ذلك، فقد نهى اللَّه تعالى ذلك، فقال في محكم التنزيل: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَئُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلُ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبُّ﴾ الآية [النحل: ١١٦] (لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامِ، ثُمَّ تَلَاهَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اَللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١]) هذا بظاهره يدَلّ أن هذه الآية نزلت في تحريم المرأة، كما جاء أن النبيّ وَّ حرّم جاريته مارية رضي الله تعالى عنها، فنزلت، والحديث الآتي في الباب التالي يدلّ على أنها نزلت في شربه وَلّل العسل عند زينب بنت جحش رضي اللّه تعالى عنها، وقد تقدّم فى ((كتاب عشرة النساء)) تحقيق ذلك، وأن الأصحّ أن الآية نزلت في الأمرين جميعًا، فراجعه تزدد علمًا (عَلَيْكَ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: لعلّه أغلظ في ذلك لينزجر الناس، ويرتدعوا عن ذلك، وإلا فظاهر الآية يقتضي كفّارة اليمين، فقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢]، فيُتأمّل انتهى(١). (١) ((شرح السندي)) ١٥١/٦. ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ليس المراد من قول ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا أنه يتعيّن عليه عتق الرقبة، بل ذلك من الحكم بالنظر لحال الرجل، حيث رآه موسرًا، فأراد أن يغلّظ عليه، زجرًا له، لا لتعيّنه عليه، قال الحافظ في ((الفتح)): كأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسرٌ، فأراد أن يكفّر بالأغلظ، من كفّارة اليمين، لا أنه يتعيّن عليه عتق الرقبة، ويدلّ عليه ما تقدّم عنه من التصريح بكفّارة اليمين انتهى. وأشار بقوله: ((ما تقدّم عنه)) إلى ما أخرجه البخاريّ في ((كتاب التفسير)) عن سعيد بن جبير، عنه قال: ((في الحرام يُكفّر)). ووقع في رواية ابن السكن: ((يمينٌ تُكفّر))، ووقع في بعض حديث ابن عباس، عن عمر: ((فعاتبه اللَّه في ذلك، وجعل له كفّارة يمين)). (عِثْقُ رَقَّبَةٍ) بالرفع بدل من ((أغلظُ))، أو خبر لمبتدإ محذوف، أي هو عتق رقبة، ويحتمل النصب، أي أعني عتق رقبة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٤٨/١٦ - وفي ((الكبرى)) ٥٦١٣/١٧. وأخرجه (خ) في ((التفسير)) ٤٩١١ (م) في ((الطلاق)) ١٤٧٣ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٧٣. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيمن قال لامرأته: أنت عليّ حرام: قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)): اختلف العلماء في الرجل يقول لزوجته: ((أنت عليّ حرام)) على ثمانية عشر قولًا: (أحدها): لا شيء عليه. وبه قال الشعبيّ، ومسروق، وربيعة، وأبو سلمة، وأصبغ، وهو عندهم كتحريم الماء والطعام، قال اللَّه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَزِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. والزوجة من الطيّبات، ومما أحلّ اللَّه. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَئُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلٌّ وَهَذَا﴾ الآية. وما لم يُحرّمه اللَّه فليس لأحد أن يُحرّمه، ولا يصير بتحريمه حرامًا، ولم يثبت عن رسول اللَّه وَلِّ أنه قال لما أحلّ اللَّه: هو عليّ حرام، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدّمت منه، وهو قوله: ((والله لا أقربها بعد اليوم))، فقيل له: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَّ﴾، أي لم تمتنع منه بسبب الیمین؟، يعني أقدم عليه، وكفّر. (وثانيها): أنها يمين يُكفّرها. قاله أبو بكر الصّدّيق، وعمر بن الخطّاب، وعبد الله ١٦- (بابُ تأويل قوله عز وجل : ... - حديث رقم ٣٤٤٨ ٣٢٣ = ابن مسعود، وابن عبّاس، وعائشة رضي اللَّه تعالى عنهم، والأوزاعيّ، وهو مقتضى الآية. قال سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ: إذا حرّم الرجل عليه امرأته، فإنما هي يمين يُكفّرها. وقال ابن عبّاس: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾، يعني أنّ النبيّ وَّ كان حرّم جاريته، فقالِ اللَّه تعالى: ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَِكُمْ﴾ الآية. فكفّر عن يمينه، وصيّر الحرام يمينًا. أخرجه الدار قطنيّ . (وثالثها): أنها تجب فيها كفّارة، وليست بيمين. قاله ابن مسعود، وابن عبّاس أيضًا في إحدى روايتيه، والشافعيّ في أحد قوليه، وفي هذا القول نظر، والآية تردّه على ما يأتي . (ورابعها): هي ظهار، ففيها كفّارة الظهار. قاله عثمان، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. (وخامسها): أنه إن نوى الظهار، وهو ينوي أنها محرّمة كتحريم ظهر أمه، كان ظهارًا، وإن نوى تحريم عينها عليه بغير طلاق، تحريمًا مطلقًا، وجبت كفّارة يمين، وإن لم ينو شيئًا، فعليه كفّارة يمين. قاله الشافعيّ. (وسادسها): أنها طلقةٌ رجعيّةٌ. قاله عمر بن الخطّاب، والزهريّ، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابن الماجشون. (وسابعها): أنها طلقة بائنةٌ. قاله حمّاد بن أبي سليمان، وزيد بن ثابت، ورواه خُوّيز مَنْدَاد عن مالك. (وثامنها): أنها ثلاث تطليقات. قاله عليّ بن أبي طالب، وزيد بن ثابت أيضًا، وأبو هريرة + 25 . (وتاسعها): هي في المدخول بها ثلاث، ويُنَّوَّى في غير المخول بها، قاله الحسن، وعليّ بن زيد، والحكم، وهو مشهور مذهب مالك. (وعاشرها): هي ثلاث، ولا يُنوَّى بحال، ولا في محلّ، وإن لم يدخل بها. قاله عبد الملك في المبسوط، وبه قال ابن أبي ليلى. (وحادي عشرها): هي في التي لم يدخل بها واحدةٌ، وفي التي دخل بها ثلاثٌ. قاله أبو مصعب، ومحمد بن عبد الحكم. (وثاني عشرها): أنه إن نوى الطلاق، أو الظهار كان ما نوى، فإن نوى الطلاق، فواحدةٌ بائنةٌ، إلا أن ينوي ثلاثًا، فإن نوى ثنتين فواحدة، فإن لم ينو شيئًا كانت يمينًا، وكان الرجل موليّا من امرأته. قاله أبو حنيفة وأصحابه، وبمثله قال زُفر، إلا أنه قال: إذا ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ نوى اثنتين ألزمناه. (وثالث عشرها): أنه لا تنفعه نيّة الظهار، وإنما يكون طلاقًا. قاله ابن قاسم. (ورابع عشرها): قال يحيى بن عمر: يكون طلاقًا، فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفّر كفّارة الظهار. (وخامس عشرها): إن نوى الطلاق فما أراد من أعداده، وإن نوى واحدةً، فهي رجعيّةٌ. وهو قول الشافعيّ رحمه الله تعالى، وروي مثله عن أبي بكر، وعمر، وغيرهم من الصحابة، والتابعين. (وسادس عشرها): إن نوى ثلاثًا فثلاثًا، وإن نوی واحدةً فواحدةً، وإن نوی یمینًا فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا فلا شيء عليه. وهو قول سفيان، وبمثله قال الأوزاعيّ، وأبو ثور، إلا أنهما قالا: إن لم ينو شيئًا فهي واحدةٌ. (وسابع عشرها): له نيّته، ولا يكون أقلّ من واحدة. قاله ابن شهاب. وإن لم ينو شيئًا لم يكن شيء. قاله ابن العربيّ. ورأيت لسعيد بن جبير، وهو: (ثامن عشرها): أن عليه عتق رقبة، وإن لم يجعلها ظهارًا. ولست أعلم لها وجهًا، ولا يبعد(١) في المقالات عندي. قال القرطبيّ: قال علماؤنا: سبب الاختلاف في هذا الباب أنه ليس في كتاب الله، ولا في سنّة رسول اللّه وَّهل نصّ، ولا ظاهرٌ يُعتمد عليه في هذه المسألة، فتجاذبها العلماء لذلك. فمن تمسّك بالبراءة الأصلية، فقال: لا حكم، فلا يلزم بها شيء. وأما من قال: إنها يمين، فقال: سمّاها الله يمينًا. وأما من قال: تجب فيها كفّارة، وليست بيمين، فبناه على أحد أمرين: أحدهما: أنه ظنّ أن اللَّه تعالى أوجب الكفّارة فيها، وإن لم تكن يمينًا. والثاني: أن معنى اليمين عنده التحريم، فوقعت الكفّارة على المعنى. وأما من قال: إنها طلقة رجعيّةٌ، فإنه حمل اللفظ على أقلّ وجوهه، والرجعيّة محرّمة الوطء كذلك، فيُحمل اللفظ عليه. وهذا يلزم مالكًا؛ لقوله: إن الرجعيّة محرّمة الوطء. وكذلك وجه من قال: إنها ثلاث، فحمله على أكبر معناه، وهو الطلاق الثلاث. وأما من قال: إنه ظهار؛ فلأنه أقلّ درجات التحريم، فإنه تحريم، لا يرفع النكاح. وأما من قال: إنه طلقةٌ بائنةٌ، فعوّل على أن الطلاق الرجعيّ لا يُحرّم المطلّقةَ، وأن الطلاق البائن يحرّمها. وأما قول يحيى بن عمر، فإنه احتاط بأن جعله طلاقًا، فلما ارتجعها احتاط بأن (١) هكذا النسخة ((ولا يبعد))، والظاهر أن الصواب ((ولا يُعَدُّ»، فليتأمل. والله تعالى أعلم. ١٧- (تأويلُ هَذِهِ الآیة عَلَى وَجْهِ آخَرَ) - حديث رقم ٣٤٤٩ = ٣٢٥ ألزمه الكفّارةَ. قال ابن العربيّ(١): وهذا لا يصحّ؛ لأنه جمع بين المتضادين، فإنه لا يجتمع ظهار وطلاقٌ في معنى لفظ واحد، فلا وجه للاحتياط فيما لا يصحّ اجتماعه في الدليل. وأما من قال: إنه يُنَوَّى في التي لم يدخل بها؛ فلأن الواحدة تُبينها، وتحرّمها شرعًا إجماعًا، وكذلك قال من لم يَحْكُمْ باعتبار نيته: إن الواحدة تكفي قبل الدخول في التحريم بالإجماع، فيكفي أخذًا بالأقلّ المتَّفَق عليه. وأما من قال: إنه ثلاث فيهما، فلأنه أخذ بالحكم الأعظم، فإنه لو صرّح بالثلاث لنفذت في التي لم يدخل بها نفوذها في التي دخل بها، ومن الواجب أن يكون المعنى مثله، وهو التحريم. وهذا كلّه في الزوجة، وأما في الأمة فلا يلزم فيها شيء من ذلك، إلا أن ينوي به العتق عند مالك. وذهب عامّة العلماء إلى أن عليه كفّارة يمين. قال ابن العربيّ: والصحيح أنها طلقة واحدة؛ لأنه لو ذكر الطلاق لكان أقلّه، وهو الواحدة إلا أن يعدّده، كذلك إذا ذكر التحريم يكون أقلّه إلا أن يقيّده بالأكثر، مثل أن يقول: أنت عليّ حرام إلا بعد زوج، فهذا نصّ على المراد. انتهى كلام القرطبيّ (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أقرب الأقوال القول الثاني، وهو أنه يمين يكفّرها؛ لأنه مقتضى الآية، كما أشار إليه ترجمان القرآن عبد اللَّه بن عباس رضي الله تعالى عنهما، كما بينه الحديث الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)) . ١٧ - (تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ) ٣٤٤٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةً، زَوْجَ النَّبِيِّ وَّهِ، أَنَّ النَِّيَّ نَّهَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْتَبَ، (١) سقطت من نسخة القرطبيّ لفظة ((قال))، والظاهر أنها من النسّاخ، والله تعالى أعلم. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٨٠/١٨-١٨٤. ((تفسير سورة التحريم)). ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ وَحَفْصَةَ، أَبْتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَيِهِمَا، فَقَالَتْ: ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْتَبَ))، وَقَالَ: ((لَنْ أَعُودَ لَهُ))، فَنَزَّلَ: ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ لِمَ مُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللّهُ لَكِّ﴾، ﴿إِن نَنُوبَاً إِلَى اللَِّ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَقْصَةً، ﴿وَإِذْ أَسَرِّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَِ حَدِيثًا﴾، لِقَوْلِهِ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلَا))، كُلُّهُ فِي حَدِيثٍ عَطَاءٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم سندًا، ومتنا في (كتاب عشرة النساء)) - ((باب الْغَيْرَةِ))، رواه هناك عن شيخه الحسن بن محمد الزعفرانيّ، عن حجّاج به، وتقدّم شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد. ودلالته لما ترجم له هنا واضحة، حيث إنه يدلّ على أن الآية نزلت بسبب قصّة شربه وَّ العسل عند أم المؤمنين زينب رضي الله تعالى عنها، وقد تقدّم في الباب الماضي أن الأصحّ أنها نزلت فيها، وفي قصّة مارية رضي اللّه تعالى عنها، ولا مانع من تعدّد سبب آية واحدة. و((حجاج: ((هو ابن محمد الأعور. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وقولها: ((فتواصيت)): أي توافقتُ. وقولها: ((وحفصة)) قال السنديّ: بالنصب أقرب، أي مع حفصة حتى لا يلزم العطف على الضمير المرفوع بلا تأكيد، ولا فصل انتهى. يعني أن العطف على الضمير المرفوع بلا فاصل ضعيف، كما قال في ((الخلاصة)): وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَضْلٍ يَرِدْ فِي النَّظُمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وقوله: ((ما دخل)) ((ما)) زائدة، وسقطت من بعض النسخ. وقوله: ((مغافر)) هو شيء حُلْوٌ، له ريحٌ كَرِيهةٌ، وكان وَلّهِ لا يُحبّ الرائحة الكريهة، فلذلك ثقل عليه ما قالتا، وعزم على عدم العود. وقد تقدّم الكلام على ضبطه ومعناه مستوفىّ في ((كتاب عشرة النساء))، ولله الحمد والمنة. وقوله: ((على إحديهما)) هكذا النسخ بالياء التحتانيّة، والقاعدة في مثل هذا أن يكون بالألف؛ لأن ((إحدى)) مقصور، والمقصور لا تُقلب ألفه ياء عند إضافته إلى الضمير، بل يبقى على حاله، وإنما تقلب ألف ((على))، و((إلى))، (لَدَى))، فيقال: عليه، وإليه، ولديه . ويحتمل أن يكون مما كُتب على صورة الإمالة، فتكون قراءته بالألف. والله تعالى أعلم. ٣٢٧ ١٨ - (بابُ الحَقِی بأهلِكِ) - حديث رقم ٣٤٤٩ وقوله: ((كلّه في حديث عطاء)) يعني أن هذا الحديث كلّه مذكور في حديث عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بن عُمير. ولم يظهر لي فائدة تنصيصه على هذا، فالله تعالى أعلم. وعبارة ((الكبرى)): ((هذا الكلام كلّه في حديث عطاء. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث إسناده جيّد، غاية صحيح، حديث عائشة هذا في العسل انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)) . ١٨ - (بَابُ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) ٣٤٤٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكْيٌّ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوَنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، حِينَ تَخُلَّفَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، وَقَالَ فِيهِ: إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللّهِ وَلَهِ يَأْتِنِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ ... ح وأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بَنَ مَالِكِ، يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ،َ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ... وَسَاقَ قِصَّتَهُ، وَقَالَ: إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَأْتِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِ لهِ، يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلْقُهَا، أَمْ مَاذَا؟ قَالَ: لَا، بَل اعْتَزِلْهَا، فَلَا تَقْرَبَهَا، فَقُلْتُ لِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنف في ((كتاب الصلاة)) - ((الرخصة في الجلوس فيه -أي المسجد- والخروج منه بغیر صلاة))، وهو حديث طويلٌ جدًّا، وقد ساقه الشيخان بطوله في ((صحيحيهما))، وقد أوردته في شرحي هذا في الباب المذكور، وأورده المصنّف في عدّة أبواب مقطّعًا حسبما يريد الاحتجاج به في الأحكام المختلفة، فقد أورده هنا مستدلًا على أن قول الرجل لامرأته: (١) راجع (السنن الكبرى)) للبيهقيّ ٣٥٦/٣ رقم ٥٦١٤ . ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ الحقي بأهلك)) لا يكون طلاقًا إلا إذا نوى الطلاق، كما سبق في الباب الماضي، وسأبيّن أقوال أهل العلم فيه قريبًا، إن شاء الله تعالى. و((مجمد بن حاتم بن نُعيم)): هو المروزيّ، ثقة [١٢] ٣٩٧/١ من أفراد المصنّف. و(سليمان ابن داود)): هو المَهْريّ، أبو الربيع المصريّ، ابن أخي رِشْدين بن سعد، ثقة [١١] ٧٩/٣٦ من أفراد المصنّف وأبي داود. و((محمد بن مكيّ بن عيسى)): هو المروزيّ، مقبول [١٠] ٦٦/ ١٨٠٠ من أفراد المصنّف، وأبي داود أيضًا. والباقون كلهم رجال الصحيح، و((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. و((عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك)) الأنصاريّ السلميّ، أبو الخطّاب المدنيّ، ثقة [٣] . روى عن أبيه، وجدّه، وعمّه عُبيدالله، وأبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع على خلاف فيه. وعنه الزهريّ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قيل: إنه كان أعلم قومه، وأوعاهم. وقال النسائيّ: ثقة. وقال خليفة بن خيّاط: مات في خلافة هشام بن عبد الملك. ووقع في ((صحيح البخاريّ)) في ((الجهاد)) تصريحه بالسماع من جدّه. وقال الذهليّ في ((العلل)): ما أظنّه سمع من جدّه شيئًا. وقال الدارقطنيّ: روايته عن جدّه مرسلٌ. وقال أبو العبّاس الطَّرْقيّ: إنما روى عن جدّه أحرفًا في الحديث، ولم يمكّنه بطوله، فاستثبته من أبيه. روى له الجماعة، سوى مسلم، والترمذيّ. (تنبيه): (اعلم): أن الزهريّ رحمه الله تعالى روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جدّه كعب، كما في السند الأول، فقد صرّح بسماعه من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن كعب، وهي الرواية التي أخرجها البخاريّ في ((كتاب الجهاد)) - (٢٩٤٨) ((باب من أراد غزوًا، فورّى بغيرها»، قال: وحدثني أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: سمعت كعب بن مالك، رضي الله عنه، يقول ... )) الحديث. قال الحافظ في ((الفتح)) : نعم توقّف الدارقطنيّ في هذه الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك من جدّه. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أحمد بن محمد شيخ البخاريّ هو السمسار المروزيّ، المعروف بمردويه، وهو ثقة حافظ، ولم ينفرد بهذه الرواية، فقد تابعه محمد ابن مكيّ بن عيسى عند المصنّف هنا، فلا يُرتاب في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، من جدّه كعب، فيحتمل أنه سمعه منه، فثبّته أبوه، فكان في أكثر أحواله يرويه : ٣٢٩ ١٨ - (بَأَبُّ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) - حديث رقم ٣٤٤٩ عن أبيه، عن جدّه، وربّما رواه عن جدّه، كما أشار إليه الحافظ في ((هدي الساري)) ص٣٨١ . والحاصل أن السند من الطريقين ثابتٌ صحيح. والله تعالى أعلم. ورواه الزهريّ أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن كعب، كما في السند الثاني، والروايتين اللتين بعد هذا، وهذه هي الرواية المشهورة عن عبد الرحمن. ورواه أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمّه عُبيدالله بن كعب، عن كعب، كما في الرواية الرابعة، وهي التي أخرجها البخاريّ في ((الجهاد)) أيضًا -٣٠٨٨- لكن قرنه بأبيه. وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب، كما في رواية معمر، عن الزهريّ الآتية آخر الباب ٣٤٥٣ - وهي التي أخرجها البخاريّ في ((الجهاد أيضًا)) - ٢٩٥٠ - . وعن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، كما في الرواية الآتي في ((كتاب الأيمان والنذور)) -٣٨٥٠/٣٦ -. قال المصنّف رحمه الله تعالى: يُشبه أن يكون الزهريّ سمع هذا الحديث من عبد الله بن كعب، ومن عبد الرحمن، عنه في هذا الحديث الطويل، توبة كعبٍ (١) . انتھی والحاصل أن طرق حديث الزهريّ رحمه الله تعالى كلها صحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ((حين تخلّف)) متعلّقٌ بـ ((حَدِيثَهُ)) أي يُحدّث ما وقع له حين التخلُّف. وقوله: ((فلا تقربها)) بفتح الراء، وضمها، من بابي تعب، وقتل، قال الفيّوميّ: وقربتُ الأمرَ أَقرَبه، من باب تعب، وفي لغة من باب قتل قِرْبانًا بالكسر: فَعَلتُهُ، أو دانيته، ومن الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ اُلزِفٌ﴾ الآية، ومن الثاني: ((لا تَقْرَب الحمی)): أي لا تدنُ منه انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم بيان المسائل المتعلقة بهذا الحديث في ((كتاب الصلاة))، كما أسلفته قريبًا، وإنما أتكلّم هنا فيما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم قول الرجل لامرأته: ((الحقي بأهلك»، فأقول: (١) راجع ((المجتبى)) ٢٢/٧ رقم الحديث (٣٨٢٣) ترقيم أبي غُدّة. ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ [مسألة]: إذا قال الرجل لزوجته: ((الحقي بأهلك))، ولا يريد طلاقها بذلك، فلا شيء عليه؛ لحديث كعب بن مالك رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب، وأما إذا قال لها ذلك، مريدًا به الطلاق، فقد اختلف فيه أهل العلم: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلفوا في قوله: ((الحقي بأهلك))، وشبهه من كنايات الطلاق، فقالت طائفة: يُتَوَّى(١) في ذلك، فإن أراد طلاقًا كان طلاقًا، وإن لم يُرده لم يلزمه شيء. هذا قول الثوريّ، وأبي حنيفة، قالا: إذا نوى واحدةً، أو ثلاثًا، فهو ما نوی، وإن نوی ثنتين فهي واحدة. وقال مالك: إن أراد به الطلاق فهو ما نوی، واحدةً، أو ثنتين، أو ثلاثًا، وإن لم يرد شيئًا، فليس بشيء. وقال الحسن، والشعبيّ: إذا قال: الحقي بأهلك، أو لا سبيل لي عليك، أو الطريق لك واسعٌ، إن نوى طلاقًا، فهي واحدة، وإلا فليس بشيء. ذكره العلامة العينيّ رحمه الله تعالى في ((عمدته))(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله الإمام مالك رحمه الله تعالى أقرب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٥٠- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَخْتِى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَتَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، كَعْبَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ -وَّهُوَ أَحَدُ الثّلَاثَةِ الَّذِينَ تِبَ عَلَيْهِمْ- يُحَدِّثُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَّيَّ رَسُولُ اللّهِ ◌ِ، وَإِلَى صَاحِبَيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: أُطَلْقُ امْرَأَتِي، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ تَعْتَزِلُهَا، فَلَا تَقْرَبَهَا، فَقُلْتُ لِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي فِيهِمْ، فَلَحِقَتْ بِهِمْ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن جَبَلَة)): هو الرافقيّ، خراسانيّ الأصل، صدوق [١١] ١٩٠/ ١١٦٧ من أفراد المصنّف. و((محمد بن يحيى بن محمد)»: الحرّانيّ الكلبيّ، لقبه لؤلؤ، ثقة، صاحب حديث [١١] ٤/ ٤٠ من أفراد المصنّف. و((محمد بن موسى بن أعين)) الجزريّ، أبو يحيى الحرّاني، صدوق، من كبار [١٠] ٤٠٣/٤ من رجال البخاريّ، والمصنّف. و ((موسى بن أعين)): هو القرشيّ مولاهم، أبو سعيد الجزريّ، ثقة عابد [٨] ١١/ ٤١٥ . (١) الظاهر أنه بالبناء للمفعول، وتشديد الواو: أي يُسأل عن نيته. (٢) ((عمدة القاري)) ٨/١٧. ((كتاب الطلاق)). ٣٣١ ١٨ - (بابُ الْحَقِي بِأَهْلِكِ) - حديث رقم ٣٤٥٢ و((إسحاق بن راشد)): هو أبو سليمان الجزريّ، ثقة في حديثه عن الزهريّ بعض الوهم [٧] ٢١٩٢/٣٩ . وقوله: ((وهو أحد الثلاثة الخ)»: هم هلال بن أمية الواقفيّ، ومُرارة بن الربيع الْعَمْريّ، وكعب بن مالك خله . والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٥١- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ (١)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا، يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، حِيْنَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ، وَقَالَ فِيهِ: إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَأْتِينِي، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلْقُهَا، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟، قَالَ: بَلٍ اعْتَزِلْهَا، وَلَا تَقْرَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلٍ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ. خَالَفَهُمْ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يوسف بن سعيد)): هو الْمِصْيصيّ، ثقة حافظ [١١] ١٩٨/١٣١ من أفراد المصنّف. و((حجّاج)): هو ابن محمد الأعور. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: ((خَالَفَهُمْ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ)) يعني أن معقل بن عبيداللّه خالف يونس بن يزيد، وإسحاق بن راشد، وعُقيل بن خالد في إسناد هذا الحديث، فجعله عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه، عبيدالله بن كعب، وهم جعلوه عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن كعب، لكن هذه المخالفة لا تضرّ بصحّة الحديث، ولذا أخرجه أصحاب الصحاح من الطريقين. ثم أورد طريق معقل بن عبيدالله التي أشار إليها بقوله: ٣٤٥٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخِبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَا يُحَدِّثُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللَّهِ وَتِه وَإِلَى صَاحِبَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ: أُطَلْقُ (١) وفي نسخة: ((عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك)). ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ امْرَأَتِي، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟، قَالَ: لَا، بَلْ تَعْتَزِلُهَا، وَلَا تَقْرَبَهَا، فَقُلْتُ لِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَكُونِي فِيهِمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَحِقَتْ بِهِمْ. خَالَفَهُ مَعْمَرٌ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن معدان بن عيسى)): هو الْحَرَّانيّ، ثقة [١٢] ٦٤٩/١٦ من أفراد المصنّف. و ((الحسن بن أعين)) : هو الحسن بن محمد بن أعين -نسب لجدّه- أبو عليّ الحرّانيّ، ولد أخي موسى بن أعين الماضي قبل حديث، صدوقٌ [٩] ٦٤٩/١٦. و ((مَعْقِل)): هو ابن عُبيدالله، أبو عبد الله العبسيّ، مولاهم الْجَزَّريّ، صدوقٌ يُخطىء [٨] ٩٤٠/٣٨ . وقوله: ((إن رسول اللَّه ◌َله ... )) يحتمل كسر همزة ((إنّ)) على أن المعنى أسل إلينا هذا الكلام، ويحتمل فتحها على أن يكون المصدر المؤول مفعولًا به لقوله: ((أرسل)). والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: ((خالفه معمر) يعني أنه خالف معمرُ بن راشد مَعقِلَ بنَ عُبيدالله في إسناد هذا الحديث، وذلك لأنه جعله عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب ◌َّه . ثم ذكر رواية معمر التي أشار إليها بقوله: ٣٤٥٣- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ ثَوْرٍ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: إِذَا رَسُولٌ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَدْ أَتَانِ، فَقَالَ: اغْتَزِلِ أَمْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أَطَلّقُهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا تَقْرَبَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: (محمد بن عبد الأعلى)): هو الصنعانيّ البصريّ. و(محمد بن ثور)): هو أبو عبد الله الصنعانيّ العابد الثقة [٩] ٢٠٣٥/١٠٢. و((معمر)): هو ابن راشد الصنعانيّ الحجة الثبت المشهور. و((عبد الرحمن بن كعب بن مالك)): هو الأنصاريّ، أبو الخطّاب المدنيّ، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبيّ وَّر، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك ٧٣١/٣٨. وقد تقدم أن هذه الاختلافات على الزهريّ لا تضرّ بصحة الحديث، فقد أخرج معظم هذه الطرق الشيخان، في ((صحيحيهما)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ١٩- (بابُ طلاقٍ العَبدِ) - حدیث رقم ٣٤٥٤ ٣٣٣ ١٩- (بَابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ) ٣٤٥٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتْبٍ، أَنَّ أَبَا حَسَنِ، مَوْلَى بَنِي نَوْفَلِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَامْرَأَتِي،َ مَمْلُوكَيْنٍ، فَطَّلَّقْتُهَا تُطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أُغْتِقْنَا جَميعًا، فَسَأَلْثٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنْ رَاجَعْتَهَا كَانَتْ عِنْدَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. خَالَفَهُ مَعْمَرٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (عليّ بن المبارك) الْهُنَائِيّ البصريّ، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما: سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] ٢٨/ ١٤١١ . ٤- (يحيى) بن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، لكنه يدلّس ويرسل [٥] ٢٤/٢٣ . ٥- (عمر بن مُعَتِّب) - بمهملة مثناة مكسورة، ثقيلة، ويقال: ابن أبي مُعَتِّب المدنيّ، ضعيف [٦] . روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل. وعنه يحيى بن أبي كثير. قال الميمونيّ: قال لنا أحمد: أما أبو الحسن فمعروف، ولكن لا أعرف عمر. وقال مسلم، عن أحمد: روى عنه محمد بن أبي يحيى، قيل له: أثقة هو؟ قال: لا أدري. وقال ابن المدينيّ: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: قليل الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وذكره العقيليّ في ((الضعفاء)). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عندهم حديث الباب فقط. ٦- (أبو الحسن مولى بني نوفل) ثقة (١) [٤]. روى عنه الزهريّ، وعمر بن مُعَتِّب، ويزيد بن عبد الله بن قُسيط. قال أبو داود: قد (١) وفي ((التقريب)): مقبول من الرابعة، والظاهر أنه تصحيف من الناسخ، أو سهو من المصنّف، فإنه متّفقٌ على توثيقه. فتفطن. ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ روى عنه الزهريّ، وكان من الفقهاء، وأهل الصلاح، وأبو الحسن هذا معروفٌ، وليس العمل على ما روى. وقال الزهريّ في بعض رواياته عنه: أبو الحسن مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل. وكذا نسبه أبو حاتم الرازيّ، وقال: ثقة. وقال أبو زرعة: مدنيّ ثقة. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ثقة. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه. ٧- (ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غيرَ عُمَرَ، وأبي الحسن، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى عليّ ابن المبارك، والباقون مدنيون، ويحيى بن أبي كثير، وإن كان يماميًا إلا أنه سكن المدينة عشر سنين يطلب العلم. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ) بصيغة اسم الفاعل المضعّف (أَنَّ أَبَا حَسَنٍ) هذا هو الصواب، فما يأتي في السند التالي من قوله: ((عن الحسن)) غلطً سيأتي التنبيه عليه هناك (مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ) وقد سبق أنه قيل: مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل (أَخْبَرَهُ، قَالَ) هذا تفسير لـ ((أخْبَرِه)) (كُنْتُ أَنَا وَامْرَأَتِي، مَمْلُوكَيْنٍ، فَطَلَّقْتُهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْتِقْنَا) بالبناء للمفعول (جَميعًا، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) وفي الرواية التالية: ((سُئل ابن عبّاس عن عبد طلّق امرأته تطليقتين، ثم عَتَقا، أيتزوّجها؟)). وفي رواية أبي داود: ((أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة، فطلّقها تطليقتين، ثم عَتَقًا بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم)). (فَقَالَ: إِنْ رَاجَعْتَهَا) ظاهر هذه الرواية أنه يجوز له أن يراجعها، والرواية التالية تدلّ على أن له أن ينكحها نكاحًا جديدًا، فبينهما تعارض، إلا أن يحمل قوله: ((إن راجعتها)) على معنى: إن تزوّجتها بنكاح جديد (كَانَتْ عِنْدَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ) قال السنديّ: ظاهره أن العبد إذا أُعتق يملك ثلاث طلقات، وإن صار حرًّا بعد طلقتين، فله الرجوع بعدهما؛ لبقاء الثالث الحاصل بالعتق، لكن العمل على خلافه، فيمكن أن يقال: إن هذا كان حين كانت الطلقات الثلاث واحدةً، كما رواه ابن عبّاس، فالطلقتان للعبد حينئذ كانتا واحدةً، وهذا أمر قد تقرّر أنه منسوخٌ الآن، فلا إشكال انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد عرفت أن دعوى النسخ غير صحيحة، وأن ٣٣٥ ١٩ - (بابُ طَلَاقِ الْعَبْدِ) - حديث رقم ٣٤٥٤ الصواب أن الحديث يُعمل به، فلا مانع من العمل بمقتضاه في الطلقتين للعبد. والله تعالى أعلم. وقال الخطّابيّ رحمه الله تعالى: لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، ومذهب عامّة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك، فطلقلها تطلیقتین أنها لا تصلح له إلا بعد زوج انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعواه أنه لم يقل به أحد إنما هو بحسب علمه، وإلا فسيأتي في المسألة الثالثة من قال به من السلف، ثم إنك قد عرفت أنه إن كانت التطلقتان بكلمة واحدة، فهي كتطليق الحرّ ثلاثًا بكلمة، وقد تقدّم أنها تعتبر طلقة واحدة، فلا تغفُل. (قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَله) أي حكم بجواز نكاحه لها بعد الطلقتين، إذا أُعتقا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا ضعيف؛ لأن في سنده عمر بن مُعتَبٍ، وهو ضعيف. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٤٥٤/١٩ و٣٤٥٥ - وفي ((الكبرى)) ٥٦٢٠/٢٠ و٥٦٢١. وأخرجه (د) في ((الطلاق)) ٢١٨٧ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٨٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا طلّق العبد زوجته ثنتين، ثم عَتَقَ: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: إذا طلّق العبد زوجته اثنتين، ثم عَتَقَ لم تحلّ له زوجته حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنها حَرُمت علیه بالطلاق تحریمًا لا یحلّ إلا بزوج، وإصابة، ولم يوجد ذلك، فلا يزول التحريم. وهذا ظاهر المذهب. وقد روي عن أحمد أنه یحِلّ له أن یتزوّجها، وتبقی عنده علی واحدة، وذکر حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما -یعني حديث الباب- وقال: لا أدري شيئًا يدفعه، وغير واحد يقول به: أبو سلمة، وجابرٌ، وسعيد بن المسيّب. ورواه الإمام أحمد في ((المسند))، وأكثر الروايات عن أحمد الأول، وقال: حديث عثمان، وزيد في تحريمها عليه جيّد، وحديث ابن عبّاس يرويه عُمر بن معتّب(١)، ولا أعرفه. وقد قال ابن المبارك: من أبو (١) وقع في ((المغني)) ((عمرو بن مُغيث))، وهو تصحيف، والصواب ما هنا. ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ الحسن هذا؟ لقد تحمّل صخرة عظيمة، منكرًا لهذا الحديث، قال أحمد: أما أبو حسن فهو عندي معروف، ولكن لا أعرف عمر بن معتّب. قال أبو بكر: إن صحّ الحديث فالعمل عليه، وإن لم يصحّ فالعمل على حديث عثمان وزيد، وبه أقول انتهى(١). قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: وحديث عثمان وزيد الذي أشار إليه هو ما رواه الأثرم في ((سننه)) عن سليمان بن يسار: ((أن نُفيعًا، مكاتب أم سلمة طلّق امرأته حرّة بتطليقتين، فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك؟ فقالا: حَرُمت عليك)) انتهى (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أنه إن كان الطلقتان بكلمة واحدة، فكالطلاق الثلاث من الحرّ، وقد سبق أنها تعتبر طلقة واحدة، وإن لم تكن بكلمة واحدة، فالمذهب الأول هو الأرجح؛ لأنه حينما طلّقها طلّقها طلاقًا تحرم به الرجعة، فلا يُرفع هذا التحريم بعتقه، ولو صحّ حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما لقلنا به، لكنه لم يصحّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم، هل الطلاق يعتبر بالرجال، أم بالنساء؟ : قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: إن الطلاق معتبر بالرجال، فإن كان الزوج حرًّا، فطلاقه ثلاث، حرّة كانت الزوجة أو أمةً، وإن كان عبدًا، فطلاقه اثنتان حرّة كانت زوجته أو أمة، فإذا طلّق اثنتین حَرُمت علیه، حتى تنكح زوجا غيره. روي ذلك عن عمر، وعثمان، وزيد، وابن عبّاس. وبه قال سعيد بن المسيّب، ومالكٌ، والشافعيّ، وإسحاق، وابن المنذر. وقال ابن عمر: أيهما رَقَّ نقص الطلاق برقّه، فطلاق العبد اثنتان، وإن كان تحته حرّة، وطلاق الأمة اثنتان، وإن کان زوجها حرًّا. وروي عن عليّ، وابن مسعود، أن الطلاق معتبرٌ بالنساء، فطلاق الأمة اثنتان، حرًّا كان الزوج أو عبدًا، وطلاق الحرّة ثلاث، حرًّا کان زوجها، أو عبدًا. وبه قال الحسن، وابن سیرین، وعكرمة، وعَبيدة، ومسروقٌ، والزهريّ، والحكم، وحمّاد، والثوريّ، وأبو حنيفة؛ لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبيّ وَالفقر، أنه قال: ((طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)). رواه أبو داود، وابن ماجه. ولأن المرأة محلّ للطلاق، فيُعتبر بها كالعدّة. ولنا أن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق، فكان حكمه معتبرًا بهم، ولأن الطلاق خالص حقّ الزوج، وهو مما يختلف بالرقّ والحريّة، فكان اختلافه به كعَدَد المنكوحات. وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قال أبو داود: راويه مظاهر بن أسلم، وهو منكر الحديث. وقد أخرجه الدارقطنيّ في ((سننه)) عن عائشة رضي الله (١) ((المغني)) ٥٣٥/١٠-٥٣٦. (٢) (تهذيب السنن)) ٢٥٦/٦ بنسخة ((عون المعبود)). ٣٣٧ ١٩- (بابُ طلاقٍ العبد) - حديث رقم ٣٤٥٥ تعالى عنها، قالت: قال رسول اللّه وَله: ((طلاق العبد اثنتان، فلا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان، وتتزوّج الحرّة على الأمة، ولا تتزوّج الأمة على الحرّة))(١). وهذا نصّ. ولأن الحرّ يملك أن يتزوّج أربعًا، فملك طلقات ثلاثًا، كما لو كان تحته حرّةٌ، ولا خلاف في أن الحرّ الذي زوجته حرّةٌ طلاقه ثلاث، وأن العبد الذي تحته أمة طلاقه اثنتان، وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرًّا، والآخر رقيقًا انتهى كلام ابن قدامة رحمه اللّه تعالى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الأولون من أن اعتبار الطلاق بالرجال هو الأقرب؛ لإسناد الشارع الطلاق إليهم حينما خاطبهم في غير ما آية، كقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ الآية، ولأنه خالص حقّ الرجل، لا حقّ للمرأة فيه، فاعتباره به أولى، وأما حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها المذكور، فإنه ضعيف؛ لضعف مُظاهر بن أسلم، فلا يصلح دليلًا للفريقين، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خالفه معمر) يعني أن معمر بن راشد خالف عليّ بن المبارك في رواية هذا الحديث، حيث قال: ((عن الحسن مولى بني نوفل))، وهو وهَمٌ، والصواب ((عن أبي الحسن))، كما في رواية علي بن المبارك، لكن سيأتي قريبًا أن هذا الوهم ليس من معمر، فليُتنبّه. ثم ساق رواية معمر بقوله: ٣٤٥٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعُثْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، مَوْلَى بَنِي نَوْفَلِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدٍ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيِقْتَيْنٍ، ثُمَّ عَتَقَا، أَيَتَزَوَّجُهَا؟، قَّالَ: نَعَمْ، قَالَ: عَمَّنَ؟، قَالَ: أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَله . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِمَعْمَرِ: الْحَسَنُ هَذَا مَنْ هُوَ؟ لَقَدْ حَمَلَ صَخْرَةٌ عَظِيمَةً). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بيان مخالفة معمر لعلي بن المبارك حيث قال: ((عن الحسن مولى بني نوفل))، والصواب ((عن أبي الحسن مولى بني نوفل)) كما قال علي بن المبارك، لكن نسبة الوهم إلى معمر محل نظر، قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)»: ما نصه: ونسبة الوَهَم في ذلك إلى معمر، أو عبد الرزاق غير مستقيم؛ فإن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وغير واحد قد رووه عن عبد الرزاق، عن معمر، فقالوا: ((عن أبي الحسن)) على الصواب، وإنما وقع عند النسائيّ وحده ((عن الحسن))، فالسهو في (١) حديث ضعيف في سنده مظاهر المذكور، وهو ضعيف. (٢) ((المغني)) ٥٣٣/١٠-٥٣٤. ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ذلك إما من النسائيّ، وإما من شيخه محمد بن رافع. والله أعلم انتهى(١). والحاصل أن رواية معمر كرواية علي بن المبارك ((عن أبي الحسن))، فإشارة المصنف إلى وهمه ليس كما ينبغي، بل الوهم من غيره، إما منه، وإما من شيخه محمد ابن رافع. فليُتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((ثم عَتَّقًا)) بفتح العين المهملة، والمثنّاة الفوقيّة، مبنيًّا للفاعل، فما وقع في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) من ضبطه بالقلم بضمّ العين، مبنيًّا للمفعول غلطً؛ لأن عَتَق فعل لازم، فلا يُبنى للمفعول، وأما قوله في الرواية السابقة: ((فأَعتِقا)) فإنه بالبناء للمفعول، لا غيرُ؛ لأنه رباعيّ متعدّ. قال الفيّوميّ رحمه اللَّه تعالى: عَتَقَ العبدُ عَثْقًا، من باب ضرب، وعَتَاقًا، وعَتَاقَةٌ - بفتح الأوائل، والعِثْقُ بالكسر اسم منه، فهو عاتقٌ، ويَتعدّى بالهمزة، فيُقال: أَعتقتُهُ فهو مُعتَقٌ على قياس الباب، ولا يتعدّى بنفسه، فلا يُقال: عَتَقْتُهُ، ولهذا قال في ((البارع)): لا يُقال: عُتِقَ العبدُ، وهو ثلاثيّ مبنيّ للمفعول، ولا أَعْتَقّ هو بالألف، مبنيًّا للفاعل، بل الثلاثيّ لازمٌ، والرباعيّ متعدّ، ولا يجوز عبدٌ معتوقٌ؛ لأن مجيء مفعولٍ من أفعلتُ شاذٌّ، مسموعٌ، لا يُقاسِ عليه، وهو عَتِيقٌ فَعِيلٌ بمعنى مفعول، وجمعه عُتَقاء، مثلُ كَرَماء، وربّما جاء عِتَاقٌ، مثلُ كِرام، وأمةٌ عَتِيقٌ أيضًا بغير هاء، وربّما ثبتت، فقيل: عَتِيقةٌ، وجمعُها عَتَائق انتهى كلام الفيّوميّ(٢) . وقوله: ((عمّن؟)) استفهام، أي عن أي شخص أخذت هذا؟، أعن النبيّ بَّر، أو عن غيره؟ . وقوله: ((لقد حمل صخرة عظيمة)) أراد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٢٠- (بَابٌ مَتَى يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: یحتمل أن یکون ((باب) منونًا، أي هذا باب يُذکر فیه متی يقع طلاق الصبيّ، ويحتمل أن يكون مضافًا إلى ما بعده؛ لقصده لفظه. والله تعالى أعلم. (١) (تحفة الأشراف)) ٢٧٤/٥. (٢) ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» ٣٩٢/٢. ٢٠- (بابٌ مَتَی یقعُ طَلاقُ الصّپی) - حديث رقم ٣٤٥٦ ٣٣٩ [فائدة]: قال في ((الفتح)) عند قول البخاريّ رحمه الله تعالى: (باب بلوغ الصبيان، وشهادتهم))، وقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُمْ فَلْيَسْتَنْذِنُواْ﴾ الآية. [النور: ٥٩]: ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن الولد يُطلق عليه صبيٍّ، وطفلٌ إلى أن يبلغ، وهو كذلك، وأما ما ذكره بعض أهل اللغة، وجزم به غير واحد أن الولد يقال له: جَنِينٌ حتى يوضع، ثم صبيّ حتى يفطم، ثم غلام إلى سبع، ثم يافع إلى عشر، ثم حزوّرٌ(١) إلى خمس عشرة، ثم قُمُدُّ (٢) إلى خمس وعشرين، ثم عنطنطٌ (٣) إلى ثلاثين، ثم ممل إلى أربعين، ثم كهلٌ إلى خمسين، ثم شيخ إلى ثمانين، ثم هِمَ(٤) إذا زاد، فلا يُمنع إطلاق شيء من ذلك على غيره مما يُقاربه تجوّزًا انتهى(٥). وقد نظمت ما ذُكر بقولي: دَعَوْهُ بِالْجَنِينِ حَتَّى يُولَدَا اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ أَنَّ الْوَلَدَا ثُمَّ إِلَى سَبْعِ غُلَمَا يُزْعَى ثُمَّ صَبِيًّا لِلْفِظَامِ يُذْعَى لِخَمْسَ عَشْرَةَ أَتَاكَ الْخَبَرُ وَيَافِعْ لِعَشْرَةٍ حَزَوَّرُ عَنْطْئَطْ إِلَى ثَلَاثِينَ يُؤَمُ ثَم إِلَى خَمْسِينَ قَالُوا كَهْلُ ثُمَّ إذَا زَادَ بِمَّ يُزْعَى فَأَحْفَظْ حَمَاكَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَذَی وَقُمُدْ لِلْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ثُمْ ثُمَّ لِأَرْبَعِينَ قُلْ مُمِلُّ إِلَى ثَمانِينَ بِشَيْخِ يُذْعَى أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَذَا والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٤٥٦- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنَا قُرَيْظَةَ، أَنَّهُمْ غُرِضُوا عَلَّى رَسُولِ اللّهِ بَّهِ، يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَمَّنْ كَانَ مُخْتَلِمًا، أَوْ نَبَقَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِمًا، أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ). (١) ((الْحَزَوَّر بفتح الحاء، والزاي، وتشديد الواو، كعَمَلْسٍ: الغلام القويّ، والرجل القويّ، والضعيف، ضدّ. اهـ ((ق)). (٢) رجلٌ قُمُدّ بضمتين، وتشديد الدال، كعُتُلَ، وقُمُدٌ بتخفيفها، وقُمَاد، كغُرَاب: شديدٌ، أو غليظ اهـ ((ق)) . (٣) ((الْعَنَطْنَطُ، كسَمَعْمَع: الطويل. اهـ ((ق)). (٤) ((الْهِمّ، والْهِمّةُ بكسرهما: الشيخ الفاني. اهـ ((ق)). (٥) (فتح)) ٦١٣/٥. ((كتاب الشهادات)). ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (الربيع بن سليمان) أبو محمد الأعرج المصريّ الجيريّ، ثقة [١١] ١٧٣/١٢٢ من أفراد المصنّف، وأبي داود. ٢- (أسد بن موسى) المعروف بأسد السنّة الأمويّ المصريّ، صدوق يُغرب، وفيه نصب [٩] ٣١٧٦/٤١ . ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد [٨] ٢٨٨/١٨١. ٤- (أبو جعفر الخطميّ) -بفتح الخاء المعجمة، وسكون الطاء المهملة -: هو عُمير ابن يزيد المدنيّ، نزيل البصرة، صدوق [٦] ١٦/١٦. ٥- (عمارة بن خُزيمة) بن ثابت: هو الأنصاريّ الأوسيّ، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدنيّ، ثقة [٣] ١٦/١٦ . ٦- (كثير بن السائب) المدنيّ، مقبول [٤]، ووهم من جعله صحابيًّا، وفرّق ابن حبّان في ((الثقات)) بين الراوي عن أنس، والراوي عن محمود بن لبيد. قال الحافظ في (التقريب)): والذي يظهر أنهما واحد، وهو الذي روى عنه عمارة بن خُزيمة انتهى. وفي (تهذيب التهذيب)): روى عن عمارة بن خزيمة بن ثابت. ذكره ابن أبي حاتم هكذا -يعني لم يزد عنه راويًا آخر - ثم قال: كثير بن السائب المدنيّ روى عن محمود ابن لبيد، وعنه هشام بن عروة، ومحمد بن إسحاق. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كثير بن السائب، عن أنس، وعنه محمد بن عمرو بن علقمة، فالله أعلم هل الجميع لرجل واحد، أو لاثنين، أو لثلاثة. قلت: جعل ابن حبّان في ((الثقات)) الراوي عن محمود بن لبيد مع الذي روى عنه عمارة بن خزيمة واحدًا، وفرّق بينه وبين الراوي عن أنس، واستروح الذهبيّ، فقال: تابعيّ حجازيّ، تفرّد عنه عمارة بن خزيمة، لا يُتحقّق من ذا؟، كذا قال. انتهى المقصود من ((تهذيب التهذيب))(١). تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط. ٧- (ابنا قريظة) لم يسمّيا، ولا تضرّ جهالتهما؛ لأنهما صحابيّان، وهم عدول بإجماع من يُعتدّ به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ) أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنَا قُرَيْظَةَ) هكذا في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) (ابنا قريظة)) بلفظ التثنية، والذي في ((تحفة الأشراف)) ٢٠٠/١١ بلفظ «أبناء (١) (تهذيب التهذيب)) ٤٥٩/٣.