النص المفهرس

صفحات 121-140

٧٥- (الرُّخْصَةُ فِي الصُّفْرَةِ عِنْدَ التَّزويج) - حديث رقم ٣٣٧٤
١٢١ ==
عليه فرحًا به ملطفًا به. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن الجواب الثاني هو الصحيح،
وحاصله أن أثر الصفرة تعلّقت بعبد الرحمن بن عوف ظافه من جهة زوجته، دون
قصد، فلذلك لم يُنكر النبي وَلّ عليه ذلك، فلا تعارض بينه، وبين حديث النهي عن
التزعفر للرجال، وهذا هو الأرجح، كما تقدّم ترجيح النوويّ له، وعزوه للمحققين.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٣٧٤ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ، وَعَلَيْهِ رَدْعٌ، مِنْ زَعْفَرَانٍ،
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: ((مَهْيَمْ؟))، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةَ، قَالَ: ((وَمَا (٢) أَصْدَقْتَ؟))، قَالَّ:
وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: ((أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم
تقدّموا غير مرّة.
و ((أبو بكر بن نافع)): هو محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، أبو بكر البصريّ،
صدوق، من صغار [١٠] ٢٧ /٨١٣ .
و((حماد)): هو ابن سلمة(٣) البصريّ الثقة، أثبت الناس في ثابت [٨] . و(ثابت)):
هو ابن أسلم البنانيّ البصريّ الثقة الثبت [٤] .
وقوله: ((رَذْع من زعفران)) -براء، ودالٍ، وعين مهملات، مفتوح الأول، ساكن
الثاني -: هو أثر الزعفران.
وقوله: ((مَهْيَمْ)) - بفتح الميم، وسكون الهاء، وفتح التحتانيّة، وسكون الميم -: أي
ما شأنك؟، أو ما هذا؟، وهي كلمة استفهام، مبنيّةٌ على السكون، وهل هي بسيطةٌ، أم
مركّبةٌ؟ قولان لأهل اللغة. وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر. ووقع في رواية
للطبرانيّ في ((الأوسط)): ((فقال: له: مهيم؟، وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن
الشيء)). ووقع في رواية ابن السكن: ((مهين)) بنون آخره، بدل الميم، والأول هو
المعروف. قاله في ((الفتح)) (٤).
ثم يحتمل أن يكون الاستفهام استفهام إنكار، ويحتمل أن يكون سؤالًا، أي ما
(١) ((فتح)) ١٠/ ٢٩٥.
(٢) وفي نسخة: ((فما)) بالفاء.
(٣) نصّ على أنه ابن سلمة في ((تحفة الأشراف)) ١٢٣/١.
(٤) ١٠/ ٢٩٢.

١٢٢
شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّکاحِ
السبب في الذي أراه عليك؟.
وقال في ((اللسان)): ((مَهْيَم)) كلمة يمانية، معناها: ما أمرك؟، وما هذا الذي أرى
بك؟، ونحو هذا من الكلام. قال الأزهريّ: ولا أعلم على وزن مَهْيَم كلمة غير مَزْيَم.
وقال الجوهريّ: كلمة يُستفهم بها، معناها: ما حالك؟، وما شأنك؟ انتهى(١).
والحديث متفق عليه، وتقدّم الكلام عليه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٣٧٥- (أَخْبَرَنِي(٢) أَحْمَدُ بْنُ يَحْتِى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِیدُ بْنُ کَثِيرِ
ابْنِ عُفَيْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٣) سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ
أَنَسَ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِوَهِ عَلَيَّ -كَأَنَّهُ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحَمَنِ بْنَ عَوْفٍ- أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ:
((مَهْيَمْ؟))، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن يحيى بن الوزير)): هو التُّجيبيّ أبو
عبد الله المصريّ، ثقة [١١] ٢٦٩٠/٤٢. من أفراد المصنّف، وأبي داود. والباقون
كلهم رجال الصحيح، والسند فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن حميد، وفيه
مصريّان: أحمد بن يحيى، وسعيد بن كثير، ومدنيّان: سليمان بن بلال، ويحيى بن
سعيد الأنصاريّ، وبصريّان: حميد الطويل، وأنس بن مالك، وفيه أنس تظلّه أحد
المكثرين السبعة، روى من الأحاديث (٢٢٨٦)، وهو آخر من مات من الصحابة في
البصرة، سنة (٩٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة.
وقوله: ((عَلَيَّ)) هي ((عَلَى)) الجارّةُ، وياء المتكلّم، متعلّقٌ بـ ((رأى)). وقوله: (كأنه
يعني عبد الرحمن بن عوف)) يعني أن أنسًا تَّ أراد بقوله: ((عليّ)) الحكاية عن
عبد الرحمن بن عوف، لا عن نفسه.
والحديث متفقٌ عليه، وسبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)» .
(١) ((لسان العرب)) ٥٦٥/١٢- ٥٦٦.
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٣) وفي نسخة: ((حدّثنا))، وفي أخرى: ((أخبرنا)).

١٢٣
٧٦- (ِمَةُ الْخَلْوَةِ) - حديث رقم ٣٣٧٦
٧٦- (َحِلَّةُ الْخَلْوَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: زاد في ((الكبرى)): ((وَتَقْدِيمُ الْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ».
ووقع في النسخة ((الهنديّة)): ((نِخْلَة الخلوة)).
و((التّحِلّة)) -بفتح الفوقانيّة، وكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام -: مصدر خلَّل
بالتثقيل، على تَفْعِلَة، كذكْر تَذْكِرةٌ، وجَرَّبٌ تَجْرِبَةً، وبَصَّرَ تَبْصِرَةَ، وأصله: تَحْلِلَةٌ،
فنُقلت كسرة اللام الأولى، إلى الحاء، ثم أدغمت في اللام الثانية، يقال: حَلَلْتُ
اليمين: إذا فعلتَ ما يُخرج عن الحِنْث، فانحلّت هي، وحَلَّلْتُها بالتثقيل، وفعلتُهُ تَجِلّة
القسم: أي بقدر ما تُحُلُّ به اليمين، ولم أُبالغ فيه، ثم كثُر هذا حتى قيل لكلّ شيء لم
يُبالغ فيه: تحليلٌ(١).
وقال في ((اللسان)»: وحلَّلَ اليمينَ تحليلًا، وَحِلَّةٌ، وَمَلًّا، وهذه شاذةٌ: كَفَّرَها،
و ((التَّحِلَةُ)): ما كُفّر به. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن ((النَّحِلّة)) يُطلق على معنيين:
أحدهما: أنه مصدر حلّل بالتثقيل، والثاني: أنه الشيء الذي يقع به تحليل الشيء، وكلا
المعنيين يناسبان ترجمة المصنّف ((شَحِلَّةُ الخلوةِ))، فعلى الأول يكون المعنى: تحليل
الرجل الخلوة بزوجته بدفع شيء مما تسرّ به. وعلى الثاني يكون المعنى: الشيء الذي
يجعل الخلوة بالزوجة حلالًا.
وأما ((النحلة))، فهي بكسر النون، وضمّها لغتان، وأصلها من العطاء، يقال: نَحَلتُ
فلانًا شيئًا: أعطيتُه، فالصداق عطيّة من الله تعالى للمرأة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوأَ
النِّسَاءَ صَدُقَئِنَ غِلَةٌ﴾ الآية [النساء: ٤]. وقيل: ((نحلةً)) في الآية: أي عن طيب نفس
من الأزواج من غير تناع. وقال قتادة: معنى ((نحلةٌ)) فريضة واجبةً. وقال ابن جريج،
وابن زيد: فريضة مُسمّاةً. قال أبو عبيد: ولا تكون النحلة إلا مسمّاةٌ معلومةٌ. وقال
الزجّاج: ((نحلةً)) تَدَيُّنًا، والنحلة الديانة والملّة، يقال: هذا نحلته: أي دينه. وهذا
يحسن مع كون الخطاب للأولياء الذين كانوا يأخذونه في الجاهليّة، حتى قال بعض
النساء في زوجها [من الرجز]:
لَا يَأْخُذُ الْحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِنَا
(١) راجع ((المصباح المنير))، وهامشه. ١/ ص١٤٨ .

== ١٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النكاح
أفاده القرطبيّ في ((تفسيره))(١). وقال النسفيّ في ((تفسير)): ((نحلة)) من نحله كذا: إذا
أعطاه إياه، ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلةً، ونحلًا، وانتصابها على المصدر؛ لأن
النحلة والإيتاء بمعنى الإعطاء، فكأنه قال: وانحلوا النساء صدقاتهنّ نحلة، أي أعطوهنّ
مهورهنّ عن طيبة أنفسكم، أو على الحال من المخاطبين، أي آتوهنّ صدقاتهنّ ناحلين
طيبي النفوس بالإعطاء، أومن الصدقات، أي منحولةٌ، معطاة عن طيبة الأنفس. وقيل:
نحلة من الله تعالى عطيّة من عنده، وتفضّلًا منه عليهنّ. انتهى(٢).
ثم إن التَّحِلّة، أو النّخْلَة المذكورة تشمل المهر، وغيره مما يُدفع للمرأة قبل الدخول
بها استطابة لقلبها، وإدخالًا للمسرة عليها. والله تعالى أعلم بالصواب.
٣٣٧٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِي اللَّه
عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِيَ، قَالَ: ((أَعْطِهَا شَيْئًا)) ، قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ،
قَالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟)) ، قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: ((فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ)) ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨.
٢- (هشام بن عبد الملك) أبو الوليد الطيالسيّ البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٧٢/١٢٢.
٣- (حمّاد) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد [٨] ٢٨٨/١٨١.
٤- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٤٨/٤٢.
٥- (عكرمة) أبو عبد الله البربريّ، مولى ابن عباس، ثقة ثبت فقيه [٣] ٣٢٥/٢.
٦- (ابن عباس) عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧.
٧- (عليّ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه٩١/٧٤. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير
شيخه، فنسائيّ، وعليّ رَّه، فمدنيّ،. (ومنها): أن فيه رواية رواية تابعيّ عن
تابعيّ: أيوب، عن عكرمة، ورواية صحابيّ، عن صحابيّ، ابن عبّاس، عن عليّ
.. والله تعالى أعلم.
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٤/٥.
(٢) (تفسير النسفيّ)) ٢٠٦/١.

١٢٥ ===
٧٦- (لِلَةُ الْخَلْوَةِ) - حديث رقم ٣٣٧٦
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ عَلِيًّا) ◌َّه، هكذا في رواية حماد بن
سلمة، عن أيوب جعله من مسند عليّ رَّه ، وخالفه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب،
فجعله من مسند ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، ولم يذكر عليًّا رَّه، كما سيُبينه
المصنّف رحمه اللّه تعالى في الرواية التالية (قَالَ: تَزَوْجْتُ فَاطِمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا) وكان
زواجه لها بعد أن ابتنى رسول اللَّه وَ لهر بعائشة رضي الله تعالى عنها بأربعة أشهر
ونصف، وذلك سنة اثنتين من الهجرة، وكان سنّها يوم تزوّجها خمس عشرة سنة،
وخمسة أشهر ونصفًا، ولم يتزوّج عليها حتى ماتت. قال الزهريّ، عن عروة، عن
عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول اللَّه وَ لهل ستة أشهر. زاد غيره: وهي بنت سبع
وعشرين سنة. وقيل: ثمان. وكانت أول آل النبيّ وَّلُحُوقًا به، وغسلها عليّ تَّه ،
ودُفنت ليلًا رضي الله تعالى عنها. وقيل: ماتت بعد النبيّ وَلّ بثلاثة أشهر، وقيل:
بمائة يوم. وقيل: بثمانية أشهر. وقيل: غير ذلك(١). (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي)
أي اجعلني بانيًا بها. وفي النسخة ((الهندية)): ((ابنها بي)).
قال في ((النهاية)): البناء، والابتناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان
إذا تزوّج امرأةٌ بَنَى عليها قُبَّةً؛ ليدخل بها فيها، فيقال: بَنَى الرجلُ على أهلهِ. قال
الجوهريّ: بنى على أهله: أي زَفْها، والعامة تقول: بَنَّى بأهله، وهو خطأ. قال
صاحب ((النهاية)): وهذا القول فيه نظر، فإنه قد جاء في غير موضع من الحديث، وغير
الحديث، وعاد الجوهريّ، فاستعمله في ((كتابه)) انتهى(٢).
وفي ((القاموس)): بَنَّى على أهله، وبها: زَفّها، كابتنى انتهى.
قال السنديّ رحمه الله تعالى: والحاصل أنه جاء بالوجهين، لكن يجب التنبيه على
أن الباء في هذا الحديث ليست هي الباء التي اختلفوا فيها، فإنها الباء الداخلة على المرأة
المدخولِ بها، والمدخولُ بها ههنا متروكةٌ، فيجوز تقديره ((على أهلي))، أو ((بأهلي))،
والباء المذكورة باء التعدية، والمعنى: اجعلني بانيًا على أهلي، أو بأهلي، فلا إشكال
في هذا الحديث على القولين، كما لا يخفى انتهى كلام السنديّ(٣).
(قَالَ) ◌ِ ( «أَعْطِهَا شَيْئًا)) ) الظاهر أن التنكير هنا للتعميم: أي شيء كان، مهرًا، أو
(١) راجع ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٦٨٣-٦٨٤.
(٢) ((النهاية)) ١٥٧/١-١٥٨.
(٣) ((شرح السنديّ)) ١٢٩/٦ - ١٣٠.

١٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّکَاحِ
غيره، كثيرًا كان، أو قليلًا، وذلك استمالَةً لقلبها، واستجلابًا لمودّتها.
وفي رواية أبي داود: ((أن عليًّا لَمّا تزوّج فاطمة أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله
وَالر حتى يُعطيها شيئًا ... )) الحديث.
قال عليّ ◌َِّ (قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ) ((من)) زائدة لتأكيد القلّة، أراد الشيء
الزائد على الحوائج اللازمة، وإلا فلا يريد أنه لا شيء عنده، لا من الملابس، ومن
الطعام، ولا من البيت، ونحو ذلك، إذ معلوم أن هذه الأشياء كانت عند عليّ رَظه،
وإلا فلا يجترى أن يزُفّها إليه النبيّ وَّه، وليس عنده شيء، من المأوى، ولا الطعام،
ولا اللباس. والله تعالى أعلم (قَالَ) بَّرِ () فَأَيْنَ دِرْعُكَ)- بكسر الدال المهملة، وسكون
الراء، بعدها عين مهملة -: هي لَبُوس الحديد، تذكّرُ، وتؤنّثُ، يقال: دِرِعٌ سابغٌ،
ودرعٌ سابغةٌ، قال أبو الأخْرَز [من الرجز]:
مُقَلَّصَا بِالدِّزْعِ ذِي التَّغَضُّنِ(١) يَمْشِي الْعِرَضْنَى (٢) فِي الْحَدِيدِ الْمُثْقَنِ
والجمع في القلّة: أَذْرُعٌ، وأَدْرَاعٌ، وفي الكثرة: دُرُوعٌ، قال الأعْشَى [من البسيط]:
وَاخْتَارَ أَدْرَاعَهُ أَنْ لَا يُسَبَّ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَهْدُهُ فِيهَا بِخَثَّارِ
وتصغير دِزع: دُرَيْعٌ، بغير هاء، على غير قياس؛ لأن قياسه بالهاء، وهو شاذٌّ. أفاده
في ((اللسان))(٣). فقوله: ((أين)) اسم استفهام في محلّ رفع خبر مقدّم، لقوله:
(درعُك))، وقوله (الْحُطَمِيَّةُ؟) بالرفع صفة لـ ((درعك)). و((الْحُطَيّمة)) -بضم الحاء، وفتح
الطاء المهملتين -: قال في ((النهاية)): هي التي تَحطِم السيوف، أي تكسرها. وقيل:
هي العريضة الثقيلة. وقيل: منسوبة إلى بطن من عبد القيس، يقال لهم: حُطَمة بن
مُحارب، كانوا يَعمّلون الدِّرْعَ، وهذا أشبه الأقوال انتهى (٤).
(قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: ((فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ)) ) زاد في رواية أبي داود: ((فأعطاها درعه،
ثم دخل بها)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
(١) أي صاحب الثَّثَنّي، في ((القاموس)): والْغَضْنُ، ويُحرّك: كل تثَنَّ في ثوب، أو جلد، أو درع،
جمعه غُضُون اهـ.
(٢) في ((القاموس)): يمشي الْعِرَضْنَةَ، والْعِرَضْنَى: أي في مِشْيته بَغْيٌّ من نشاطه. اهـ.
(٣) راجع ((لسان العرب)) ٨١/٨-٨٢.
(٤) ((النهاية)) ١/ ٤٠٢ .

١٢٧
٧٦- (تِلَةُ الْخَلْوَةِ) - حديث رقم ٣٣٧٦
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣٣٧٦/٧٦ و٣٣٧٧ - وفي ((الكبرى)) ٥٥٦٧/٨٨ و٥٥٦٨. وأخرجه
(د) في ((النكاح)) ٢١٢٥ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة تَحِلّة الخلوة، أي
دفع الزوج إلى زوجته شيئًا من المال، سواء كان مهرها، أو غيرها حتى تمكّنه من تسليم
نفسها إليه. (ومنها): عناية الشارع بمراعاة ما يحفظ الود، ويُحدث الوئام، وحسن
العشرة بين الزوجين، فإن الرجل إذا دفع إلى امرأته مبادرًا قبل أن يجتمع بها، يجعلها
تستشعر بصلاحيته للبقاء معه، إذ هو مِعْطاءً، جواد، لا بخيلٌ ذو أحقاد. (ومنها): أن
من ليس له شيء زائد على الحوائج الضروريّة، يجوز أن يقول: ما عندي شيءٍ، ولا
يكون بذلك كاذبًا؛ إذ العرف جارٍ بمثل هذا. (ومنها): أنه دليلٌ على جواز الامتناع من
تسليم المرأة ما لم تقبض مهرها، وفيه خلاف لأهل العلم يأتي بيانه في المسألة التالية،
إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الدخول بالزوجة قبل تقديم شيء
لها، مهرًا كان، أو غيره:
قال ابن قُدامة رحمه الله تعالى: يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا، سواء كانت
مُفوّضةً، أو مسمّى لها. وبهذا قال سعيد بن المسيّب، والحسن، والنخعيّ، والثوريّ،
والشافعيّ. وروي عن ابن عباس، وابن عمر، والزهريّ، وقتادة، ومالك: لا يدخل بها
حتى يُعطيها شيئًا. قال الزهريّ: مَضَتِ السنّة أن لا يدخل بها حتى يُعطيها شيئًا. قال ابن
عباس: يخلع إحدى نعليه، ويُلقيها إليها. انتهى(١).
وقال ابن حزم في ((المحلّى)): ومن تزوّج، فسمّى صداقًا، أو لم يسمّ، فله الدخول
بها أحبّت، أم كرهت، ويُقضَى لها بما سمّى لها، أحبّ، أم كره، ولا يُمنَع من أجل
ذلك من الدخول بها، لكن يُقضَى له عاجلًا بالدخول، ويُقضى لها عليه حسب ما يوجد
عنده بالصداق، فإن كان لم يُسمّ لها شيئًا قُضي عليه بمهر مثلها، إلا أن يتراضيا بأكثر،
(١) ((المغني)) ١٤٧/١٠-١٤٨.

١٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
أو بأقلّ، وهذا مكان اختلف السلف فيه.
روينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عكرمة مولى
ابن عباس يقول: قال ابن عبّاس: إذا نكح المرأة، وسمّى لها صداقًا، فأراد أن يدخل
عليها، فليُلقِ إليها رداءه، أو خاتما، إن كان معه. ومن طريق ابن وهب: حدّثني يونس
ابن يزيد الأيليّ، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يصلح للرجل أن يقع على امرأته حتى
يُقَدِّم إليها شيئًا من مالها ما رضيت به من كسوة، أو عطاء، قال ابن جريج: وقال عطاء،
وسعيد بن المسيّب، وعمرو -هو ابن دينار- لا يمسّها حتى يرسل إليها بصداق، أو
فريضة، قال عطاء، وعمرو: إن أرسل إليها بكرامة لها ليست من الصداق، أو إلى
أهلها، فحسبه، هو يحلّها له. وقال سعيد بن جبير: أعطها، ولو خمارًا. وقال
الزهريّ: بلغنا في السنّة أن لا يدخل بامرأة حتى يُقَدِّم نفقة، أو يكسو كسوةً ذلك مما
عمل به المسلمون. وقال مالك: لا يدخل عليها حتى يُعطيها مهرها الحالّ، فإن وهبته
له أُجبر على أن يفرض لها شيئًا آخر، ولا بدّ.
وذهب آخرون إلى إباحة دخوله عليها، وإن لم يعطها شيئًا، كما روينا من طريق أبي
داود، نا محمد بن يحيى بن فارس الذهليّ، نا عبد العزيز بن يحيى الْحَرّانيّ، نا محمد
ابن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
مرثد بن عبد الله اليزنيّ -هو أبو الخير - عن عقبة بن عامر، أن النبيّ بَله زوّج رجلًا
امرأة برضاهما، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن
شهد الحديبية، وكان من شهدها له سهمٌ بخيبر، فحضرته الوفاة، فقال: إن رسول الله
وَ ليه زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقا، ولم أعطها شيئًا، ولكنّي أَشهدكم أني
أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، قال: فأخذته، فباعته بمائة ألف)).
وروينا من طريق وكيع، عن هشام الدستوائيّ، عن سعيد بن المسيب، قال: اختلف
أهل المدينة في ذلك، فمنهم من أجازه، ولم ير به بأسًا. ومنهم: من كرهه، قال
سعيد: وأيّ ذلك فعل فلا بأس به -يعني دخول الرجل بالمرأة التي تزوّج، ولم يُعطها
شيئًا .
ومن طريق وكيع، عن سفيان الثوريّ، عن منصور بن المعتمر، ويونس بن عبيد،
قال منصور: عن إبراهيم النخعيّ، وقال يونس: عن الحسن، ثم اتفقا جميعًا على أنه لا
بأس بأن يدخل الرجل بامرأته قبل أن يُعطيها شيئًا.
ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الزهريّ في الرجل يتزوّج المرأة،
ويُسمّي لها صداقًا، هل يدخل عليها، ولم يُعطها شيئًا؟ فقال الزهريّ: قال اللَّه تعالى:

١٢٩
٧٦- (فِلَّةُ الْخَلْوَةِ) - حديث رقم ٣٣٧٦
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ الآية. فإذا فرض الصداق، فلا
جناح عليه في الدخول عليها، وقد مَضَت السنّة أن يُقَدَّمَ لها شيءٌ من كسوة، أو نفقة.
ومن طريق سعيد بن منصور، نا هشيمٌ، ثنا حجاج، عن أبي إسحاق السبيعيّ، أن
كريب بن أبي مسلم -وكان من أصحاب ابن مسعود- تزوّج امرأةً على أربعة آلاف
درهم، ودخل بها قبل أن يعطيها من صداقها شيئًا.
وبهذا يقول سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأبو سليمان -يعني داود الظاهريّ-
وأصحابهم. وقال الأوزاعيّ: كانوا يستحسنون أن لا يدخل بها حتى يُقدِّم لها شيئًا.
وقال الليث: إن سمّى لها مهرًا، فأحبّ إليّ أن يقدّم لها شيئًا، وإن لم يفعل لم أر به
بأسًا. وقال أبو حنيفة: إن كان مهرها مؤجّلًا فله أن يدخل بها، أحبّت، أم كرهت، حلّ
الأجلُ، أو لم يحلّ، فإن كان الصداق نقدًا لم يجز له أن يدخل بها حتى يؤدّیه إليها، فلو
دخل بها، فلها أن تمنع نفسها منه حتى يوفّيها جميع صداقها.
قال أبو محمد: أما تقسيم أبي حنيفة، ومالك، فدعوى بلا برهان، لا من قرآن، ولا
من سنّة، ولا قياس، ولا قول متقدّم، ولا أرى له وجهًا، فلم يبق إلا قول من أباح
دخوله عليها، وإن لم يُعطها شيئًا، أو منع من ذلك.
فنظرنا في حجة من منع من ذلك، فوجدناهم يحتجّون بحديث فيه أن رسول اللّه وَه
نهى عليًّا أن يدخل بفاطمة رضي اللّه تعالى عنهما حتى يُعطيها شيئًا.
قال: وهذا خبر لا يصحّ لأنه إنما جاء من طريق مرسلة، أو فيها مجهول،
أو ضعيفٌ، وقد تقصّينا طرقها، وعللَّها في ((كتاب الإيصال)) إلا أن صفتها كلّها ما ذكرنا
ههنا لا يصحّ شيء منها، إلا خبر من طريق أحمد بن شعيب(١)، أنا عمرو بن منصور،
نا هشام بن عبد الملك الطيالسيّ، نا حماد بن زيد (٢)، عن أيوب السختيانيّ، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أن عليًّا، قال: تزوّجت فاطمة، فقلت: يا رسول اللّه أبن
لي(٣)، فقال: أعطها شيئًا ... )) الحديث.
قال: إنما ذلك على أنه صداقها، لا على معنى أنه لا يجوز الدخول إلا حتى يعطيها
شيئًا، وقد جاء هذا مبيّنًا، ثم أخرج بسنده عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
(١) يعني النسائيّ، والحديث هو المذكور في الباب.
(٢) هكذا قال ابن حزم: ((حماد بن زيد))، والذي صرح به الحافظ المزّيّ في ((تحفة الأشراف)) ١١٤/٥
أنه ابن سلمة، وهو الأصحّ، لأن هشام بن عبد الملك ممن يروي عن حماد بن سلمة، دون حماد
ابن زيد، انظر («تدريب الراوي)» ٣٢٥/٢-٣٢٦. والله تعالى أعلم.
(٣) هكذا نسخة ((المحلّى)) ((أبن لي))، وقد عرفت أن لفظه عند المصنّف ((ابن بي))، وفي نسخة ((ابنها
بي))، وقد تقدم بيان معناه في الشرح. والله تعالى أعلم.

١٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّکَاحِ
الحسن البصريّ، عن أنس، قال: قال عليّ بن أبي طالب: أتيت رسول اللَّه وَته،
فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمت قَدَمي في الإسلام، ومناصحتي، وأني، وأني، قال:
((وما ذاك يا عليّ؟)) قال: تُزَوِّجُني فاطمةً، قال: ((وما عندك؟))، قلت: عندي فرسي،
ودرعي، قال: ((أما فرسك، فلا بدّ لك منها، وأما درعك، فبعها))، قال: فبعتها
بأربعمائة وثمانين، فأتيته بها، فوضعتها في حجره، ثم قبض منها قبضةً، وقال: ((يا
بلال أبغنا بها طيبًا)). وذكر باقي الحديث. فهذا بيان أن الدرع إنما ذُكِرَت في الصداق،
لا من أجل الدخول؛ لأنها قصّة واحدة بلا شكّ.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في دعوى كون الحديثين بمعنى واحد نظرٌ لا يخفى.
والله تعالى أعلم.
قال: وقد جاء في هذا أثرٌ، كما رويناه من طريق أبي عبيد، نا عمر بن عبد الرحمن،
نا منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرّف، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن بعض
أصحاب رسول اللَّه ◌َ له: ((أن رجلًا تزوّج امرأةً، فجهزها إليه رسول اللَّه وَل قبل أن
يَنْقُدَها شيئًا)).
وخيثمة من أكابر أصحاب ابن مسعود، وصحب عمر بن الخطّاب وَويتها. وقال الله
عز وجل: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَدُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، ولا خلاف بين
المسلمين في أنه من حين يعقد الزواج، فإنها زوجة له، فهو حلالٌ لها، وهي حلالٌ له،
فمن منعها منه حتى يُعطيها الصداق، أو غيره، فقد حال بينه وبين امرأته، بلا نصّ من
الله تعالى، ولا من رسوله ◌َّله، لكن الحقّ ما قلنا: أن لا يُمنع حقّه منها، ولا تُمنَع هي
حقها من صداقها، لكن يُطلق على الدخول عليها، أحبّت، أم كرهت، ويؤخذ مما
يوجد له صداقها، أحبّ، أم كره، وصحّ عن النبيّ وَِّ تصويبُ قول القائل: ((أعط كلّ
ذي حقّ حقّه))، وباللَّه تعالى التوفيق. انتهى كلام ابن حزم رحمه اللَّه تعالى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أرجح الأقوال في المسألة أنه يجوز أن يدخل
الرجل بامرأته قبل أن يدفع لها شيئًا؛ لحديث عقبة بن عامر تَّه المتقدّم، ولحديث
خيثمة بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبيّ وَلقر المتقدم، ولما أخرجه أبو داود من
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها، قالت: أمرني رسول اللّه بِّله أن أَدخل امرأةً على
زوجها قبل أن يُعطيها شيئًا)). والحديث، وإن كان في إسناده مقال، فالأحاديث
المذكورة تشهد له، لكن الأولى أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا؛ لحديث علي رَزليه
المذكور في الباب، وبهذا يُجْمَعُ بين حديث الباب والأحاديث المذكورة.
(١) (المحلّى)) ٤٨٨/٩-٤٩٠ .

٧٧- (البناءُ فِي شَوَّالِ) - حديث رقم ٣٣٧٨
١٣١ ===
والحاصل أنه يُستحبّ له أن يدفع لها شيئًا، مما يطيّب به خاطرها، ويستجلب به
محبّتها، ويستميل إليه به قلبها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٣٧٧- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٍّ رَضِي اللَّه عَنْه، فَاطِمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا، قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَعْطِهَا شَيْئًا))، قَالَ: مَا عِنْدِي، قَالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة.
و((عبدة)): هو ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ. و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة.
والحديث صحيح، سبق الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٧٧- (الْبِنَاءُ فِي شَؤَالٍ)
٣٣٧٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ
وَ﴿ فِي شَوَالٍ، وَأَدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ، فَأَيَّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم
تقدّموا غير مرّة.
و((سفيان)): هو الثوريّ.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم للمصنّف سندًا ومتنا، في -٣٢٣٧/١٨ - «التزويج
في شوّال))، رواه هناك عن عبيدالله بن سعيد، عن يحيى القطّان، عن الثوريّ، وتقدّم
شرحه، وبیان مسائله، فلا حاجة إلى إعادته هنا، فمن أراد فليراجعه هناك، ودلالته على
الترجمة واضحة.
وقوله: ((وأُدخلت)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((أحظى)) أفعل تفضيل من حَظِيَ، يقال:
حَظِي عند الناس يَحظَى، من باب تَعِب حِظَةٌ، وزان عِدَةٍ، وحُظْوَةً بضم الحاء،
وكسرها: إذا أحبّوه، ورفعوا منزلته، فهو حَظِيٌّ، على فَعِيلٍ، والمرأة حَظِيَةٌ: إذا كانت

١٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ
عند زوجها كذلك. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)» .
٧٨- (الْبِنَاءُ بِابْتَةٍ تِسْعِ)
٣٣٧٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
(تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، وَأَنَا بِنْتُ سِتٌ، وَدَخَلَ عَلَيَّ، وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَكُنْتُ
أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. غير شيخه محمد
ابن آدم المصّيصيّ، فإنه من أفراده هو، وأبي داود، وهو ثقة. و((عبدةُ)): هو ابن
سليمان الكلابيّ. و((هشامٌ)) : هو ابن عروة.
وقولها: ((وكنت ألعب بالبنات)) قال في ((النهاية)): أي التماثيل التي يَلْعَب بها
الصَّبَايا، وهذه اللفظة يجوز أن تكون من باب الباء والنون والتاء؛ لأنها جمع سلامة لبنت
على ظاهر اللفظ انتهى(١).
قال القاضي عياض: فيه جواز اتخاذ اللُّعَب، وإباحة لَعِبِ الجواري بها، وقد جاء في
الحديث أن النبيّ وَله رأى ذلك، فلم ينكره، قالوا: وسببه تدريبهنّ بتربية الأولاد،
وإصلاح شأنهنّ وبيوتهنّ. قال النوويّ: ويحتمل أن يكون مخصوصًا من أحاديث النهي
عن اتخاذ الصور؛ لما ذكر من المصلحة. ويحتمل أن يكون هذا منهيًّا عنه، وكانت قضيّة
عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذه، ولعبها في أول الهجرة، قبل تحريم الصور انتهى.
وقال السيوطيّ في ((شرحه)): ويحتمل أن يكون ذلك؛ لكونهنّ دون البلوغ، فلا
تكليف عليهنّ، كما جاز للوليّ إلباس الصبيّ الحرير انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير مما ذكره النوويّ هو الأرجح
عندي؛ وحاصله أن قصّة عائشة رضي اللّه تعالى عنها متقدّمة على أحاديث النهي، فجاء
النهي بعدها، فَتُسخ الجواز، وقد تقدّم تحقيق القول في مسألة الصور في أوائل هذا
(١) ((النهاية)) ١٥٨/١.
(٢) ((زهر الربى)) ١٣١/٦.

٧٨- (البناءُ بابنةٍ تِسْع) - حديث رقم ٣٣٨٠
١٣٣ ==
الشرح. والله تعالى وليّ التوفيق.
وأما الاحتمال الذي ذكره السيوطيّ، ففيه نظرٌ لا يخفى، إذ جواز إلباس الصغير
الحرير ليست مسألة مجمعًا عليها، فقد خالف الحنفية في ذلك، وهو الظاهر من أدلة
الشرع، فقد نهى ◌ّ الحسن لما أراد أن يأكل من تمر الصدقة، وغير ذلك من الأدلة.
والله تعالى أعلم.
والحديث متّفق عليه، وتقدّم أيضًا في ٣٢٥٦/٢٩- ((إنكاح الرجل ابنته الصغيرة))
رواه هناك عن إسحاق بن راهويه، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، وتقدّم هناك
تمام شرحه، وبيان مسائله، فلا حاجة إلى إعادتهما هنا، فمن أراد الاستفادة، فَلْيَرْجِغْ
إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٣٨٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بَّنُ غَزِيَّةً، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَهِ وَهِيَ بِنْتُ سِتْ
سِنِینَ، وَبنَى بِهَا، وَهِيَ بِنْتُ تِسْع)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه، فقد
تفرّد به هو، وأبو داود، وهو مصريّ ثقة.
و((عمّه)): هو سعيد بن الحكم بن محمد الثقة الثبت الفقيه. و((يحيى بن أيوب)):
هو الغافقيّ، أبو العباس المصريّ. و((عمارة بن غزيّة)): هو الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ.
و((محمد بن إبراهيم)) : هو التيميّ المدنيّ.
وقوله: ((وهي بنت ست سنين)) فيه التفات، إذ الظاهر أن تقول: ((وأنا بنت ست
سنين))، كما في الرواية التي قبلها.
والحديث متفق عليه، كما سبق الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
إنیب)».

١٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النكاح
٧٩- (الْبَنَاءُ فِي السَّفَرِ)
٣٣٨١ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا الْغَدَاةَ
بِغَلَسِ، فَرَكِبَ الثَّبِيِّ وَّهِ، وَرَِّبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَخَذَ نَبِيِّ اللَّهِ ◌ِ،
فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ لْهِ، وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِيِّ اللَّهِ
﴿ِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ، قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ، فَسَاءَ
صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ))، قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:
فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِتَا: وَالْخَمِيسُ، وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً،
فَجَمَعَ السَّبْيَ، فَجَاءَ دِخْيَةُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِي جَارِيَةً مِنَ السَّبِي، قَالَ: ((اذْهَبْ،
فَخُذْ جَارِيَةً))، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبِيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ، فَقَّالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ،
أَعْطَيْتَ دِخْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبِيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ((ادْعُوهُ
بَهَا))، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ نََّ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبِي غَيْرَهَا))، قَالَ: وَإِنَّ
نَبِيَّ اللَّهِ بَّهِ،َ أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَضَّدَقَهَا، قَالَ: نَفْسَهَا،
أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتَهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمِ، فَأَهْدَثَا إِلَيْهِ مِنَ
اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ عَرُوسًا، قَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلْيَجِئْ بِهِ))، قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا،
فَجَعَنَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ،
فَحَاسُوا حَيْسَةً، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١- (زياد بن أيوب) البغداديّ، أبو هاشم الطوسي الأصل، يلقب دلويه، وكان
يغضب منها، ولقبه أحمد شعبة الصغير، ثقة حافظ [١٠] ١٣٢/١٠١.
٢- (إسماعيل ابن علية) هو ابن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر البصري، ثقة ثبت [٨]
١٩/١٨ .
٣- (عبد العزيز بن صُهيب) البناني البصري، ثقة [٤] ١٦٤٣/١٧.
٤- (أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٧٤) من رباعيات
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين،

١٣٥
٧٩- (البناءُ فِي السَّفَر) - حديث رقم ٣٣٨١
غير شيخه، فبغداديّ، طوسيّ الأصل. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللَّه تعالى عنه أحد
المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة في البصرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِِّهِ غَزَا خَيْبَرَ) بمعجمة،
وتحتانيّة، وموحّدة، بوزن جعفر: مدينة كبيرة، ذات حُصُون ومزارع، على ثمانية بُرُد
من المدينة إلى جهة الشام. وذكر أبو عبيدة البكريّ أنها سُمّيت باسم رجل من العماليق
نزلها .
قال ابن إسحاق: خرج النبيّ وَّر في بقيّة المحرّم سنة سبع، فأقام يُحاصرها بضع
عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر. وروى يونس بن بُكير في ((المغازي)) عن ابن إسحاق
في حديث المسور ومروان قالا: انصرف رسول اللّه وَ لخير من الحديبية، فنزلت عليه
سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه اللَّه فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ
كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني خيبر، فقدِمَ المدينة في ذي الحجة، فأقام بها
حتى سار إلى خيبر في المحرّم. وذكر موسى بن عُقبة في ((المغازي)) عن ابن شهاب أنه
والر أقام بالمدينة عشرين ليلةً، أو نحوها، ثم خرج إلى خيبر. وعند ابن عائذ من حديث
ابن عباس ((أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال))، وفي مغازي سليمان التيميّ ((أقام
خمسة عشر يومًا)).
وحكى ابن التين عن ابن حصار أنها كانت في آخر سنة ستّ، وهذا منقول عن
مالك، وبه جزم ابن حزم.
قال الحافظ: وهذه الأقوال متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق. ويمكن
الجمع بأن من أطلق سنة ستّ بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقيّ، وهو
ربيع الأول. وأما ما ذكره الحاكم عن الواقديّ، وكذا ذكره ابن سعد أنها كانت في
جمادى الأولى، فالذي رأيته في («مغازي الواقديّ)) أنها كانت في صفر. وقيل: في ربيع
الأول.
وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي سعيد
الخدريّ، قال :: ((خرجنا مع النبيّ ◌َّ ه إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان ... ))
الحديث، وإسناده حسنٌ، إلا أنه خطأ، ولعلها كانت إلى حُنين، فتصحّفت، وتوجيهه
بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج النبيّ وَ ◌ّر فيها في
رمضان جزمًا، والله أعلم.
وذكر الشيخ أبو حامد في ((التعليقة)) أنها كانت سنة خمس، وهو وَهَمْ، ولعله انتقال

١٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ
من الخندق إلى خيبر.
وذكر ابن هشام أنه بَّ استعمل على المدينة ثُمّلية -بنون مصغّرًا- ابن عبد الله
الليثيّ. وعند أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرة رَّه أنه سِبَاع بن عُرْفُطة، وهو
أصح. قاله في ((الفتح))(١).
(فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا الْغَدَاةَ) أي صلاة الصبح (بِغَلَسٍ) بفتحتين: ظلمة آخر الليل. وفي
رواية للبخاريّ من طريق حميد الطويل، عن أنس رَميه: أن رسول اللّه وَل أتى خيبر
ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل، لم يقربهم حتى يُصبح ... )) الحديث. وفي رواية بلفظ:
((إذا غزا لم يغزو بنا حتى يُصبح، وينظر، فإن سمع أذانًا كفّ عنهم، وإلا أغار، قال:
فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح، ولم يسمع أذانًا ركب ... )). وحكى
الواقديّ أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم، فكانوا يخرجون في كلّ يوم متسلّحین،
مستعدّين، فلا يرون أحدًا، حتى إذا كانت الليلة التي قدِمَ فيها المسلمون ناموا، فلم
تتحرّك لهم دابةٌ، ولم يَصِخ لهم ديك، وخرجوا بالمساحي، طالبين مزارعهم، فوجدوا
المسلمين)). قاله في ((الفتح))(٢).
وذكر ابن إسحاق أنه نزل بوادٍ يقال له الرجيع، بينهم وبين غَطَفَان؛ لئلا يُمِدُّوهم،
وكانوا حُلفاءهم، قال: فبلغني أن غطفان تجهّزوا، وقصدوا خيبر، فسمعوا حسًّا
خلفهم، فظنّوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريتهم، فرجعوا، فأقاموا، وخذلوا أهل
(٣)
خيبر(٣).
(فَرَكِبَ النَّبِيُّ وََّ﴾ أي ركب مركوبه. وعن أنس ◌َّه، قال: ((كان رسول اللّه ◌َّـ
يوم قريظة، والنضير، على حمار، ويوم خيبر على حمار مخطوم بِرَسَن (٤) ليف، وتحته
إكاف من لِيف)). رواه الترمذيّ، والبيهقيّ، وقال الترمذيّ: هو ضعيف. وقال ابن
كثير: والذي ثبت في الصحيح عند البخاريّ، عن أنس رَ فيه: ((أن رسول اللَّه ◌َي-
أجرى في زُقاق خيبر، حتى انحسر الإزار عن فخذه)»، فالظاهر أنه كان يومئذ على
فرس، لا على حمار، ولعلّ هذا الحديث إن كان صحيحًا، فهو محمول على أنه ركبه
في بعض الأيام، وهو محاصرها. قاله العينيّ(٥).
(١) راجع ((الفتح)) ٢٣٨/٨-٢٣٩ ((كتاب المغازي)).
(٢) ٢٤٣/٨.
(٣) ((فتح) ٨/ ٢٤٣ .
(٤) الرَّسَنُ بفتحتين: الحبل، والجمع أرسان. ((مصباح)).
(٥) راجع ((عمدة القاري)) ٣٢٤/٣.

١٣٧ =
٧٩- (البناءُ فِي السَّفَرِ) - حديث رقم ٣٣٨١
(وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريّ، زوج أم سليم والدة أنس ﴾ (
رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ) جملة اسمية في محلّ نصب على الحال من فاعل ((ركب)) (فَأَخَذَ نَبِيُّ
اللَّهِ وَ ﴿﴿) كذا هو في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) بلفظ: ((فأخذ»، ومعناه صحيح، أي
شرع وَّرِ يُجري مركوبه في زُقاق خيبر. ولفظ الشيخين: ((فأجرى نبيّ اللّه ◌َِّ))، من
الإجراء (فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ) بضم الزاي، وبقافين، وهو السّكّة، يذكّر، ويؤنّث، والجمع
أَزِقّة، وزُقّانٌ، بضم الزاي، وتشديد القاف، وبالنون. وفي ((الصحاح)): قال الأخفش:
أهل الحجاز يؤثّثون الطريق، والصراط، والسبيل، والسوق، والزُّقَاق، وبنو تميم
يذكّرون هذا كلّه، والجمع الزُّقّانُ والأزِقَةُ، مثلُ حُوَار، وحُوران، وأَخورة انتهى(١).
(وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُ) بفتح الميم، وضمّها، يقال: مَسِسته، من باب تَعِبَ، وفي لغة
مَسَسْتُهُ مَسَّا، من باب قَتَلَ: إذا أفضيت إليه من غير حائل. أفاده في ((المصباح)) (فَخِذَ
رَسُولِ اللَّهِ وَل﴿) استدلّ به من قال: إن الفخذ ليست بعورة، وتقدّم تحقيق ذلك في ((كتاب
الصلاة)) .
(وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِّ اللّهِ وَّهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ، قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ
خَيْبَرُ) زاد في رواية للبخاريّ: فرفع يديه، وقال: ((اللَّه أكبر خربت خيبر)). قال
السهيليّ: يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل؛ لأنه وسلّ لما رأى آلات الهدم، مع أن لفظ
الْمِسْحات من سَخَوتُ: إذا قشرتَ أخذ منه أن مدينتهم يتخرب انتهى. ويحتمل أن
يكون قال: ((خربت خيبر)) بطريق الوحي، ويؤيّده قوله بعد ذلك: ((إنا إذا نزلنا الخ)).
قاله في ((الفتح))(٢).
وقال العينيّ: قوله: ((خربت خيبر)) أي صارت خَرَابًا. وهل ذلك على سبيل
الخبريّة، فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب، أو يكون ذلك على جهة الدعاء علیھم،
أو على جهة التفاؤل لَمّا رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، وذلك من آلات الحراث.
ويجوز أن يكون أخذًا من اسمها. وقيل: إن اللَّه أعلمه بذلك انتهى(٣).
(إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم) قال الجوهريّ: ساحة الدار: ناحيتها، والجمع ساحات
وسُوح، وساحٌ أيضًا، مثلُّ بَدَنة وبُذْن، وخَشَبَة وخَشَب. وأصل الساحة الفضاء بين
المنازل، ويُطلق على الناحية، والجهة، والبناء انتهى. وقال الفيوميّ: ساحة الدار:
الموضع المتّسع أمامها، والجمع ساحات، وسَاحٌ، مثلُ ساعة وساعات، وساعٍ انتهى.
(١) راجع ((عمدة القاري)) ٣٢٤/٣.
(٢) ٨/ ٢٤٤ .
(٣) ((عمدة القاري)) ٣٢٥/٣.

١٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ
(فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ))، قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ) أنس ◌َّهِ (وَخَرَجَ الْقَوْمُ) أي اليهود
من بيوتهم، متوجّهين (إِلَى أَعْمَالِهِمْ)، أو ((إلى)) بمعنى اللام، أي خرجوا لأجل أعمالهم
التي كانوا يعملونها؛ فإنهم كانوا أصحاب زرع (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صُهيب الراوي عن
أنس رَِّ (فَقَالُوا) أي القوم الذين خرجوا إلى أعمالهم لّمّا رأوا النبيّ وَّ، وأصحابه قد
حلّوا بساحتهم (مُحَمَّدٌ) أي جاء محمد، فارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف. ويجوز
أن يكون خبر مبتدإ محذوف: أي هذا محمد (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيب (وَقَالَ بَعْضُ
أَضْحَابِنَا) أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس، وإنما سمعه من بعض أصحابه
عنه، ففيه رواية عن مجهول. والحاصل أن عبد العزيز قال: سمعت من أنس قوله:
قالوا: ((محمد)) فقط، وسمع من بعض أصحابه قولهم: ((محمد والخميس)).
قال الحافظ: يحتمل أن يكون بعض أصحابه محمد بن سيرين، فقد أخرجه البخاريّ
من طريقه. أو ثابتًا البُنَانيّ، فقد أخرجه مسلم من طريقه انتهى(١) (وَالْخَمِيسُ) بفتح الخاء
المعجمة -: الجيش، وسُمّي خميسًا؛ لأنه خمسة أقسام: مقدّمة، وساقةٌ، وقَلْبٌ،
وجناحان. ويقال: مَيمنة، وميسرةٌ، وقلبٌ، وجناحان. وقال ابن سِيدَه: لأنه یخمس ما
وجده. وتعقّبه الأزهريّ بأن التخميس إنما ثبت بالشرع، وقد كان أهل الجاهلية يسمّون
الجيش خميسًا، ولم يكونوا يعرفون الخمس، فبان أن التسمية الأولى هي الأولى (٢).
وقال في ((اللسان)): و((الخميس)): الجيش. وقيل: الجيش الْجَرّار. وقيل: الجيشُ
الْخَشِنُ. وقال في ((المحكم)) : الجيش يَخْمِسُ ما وجَدَه، وسمّي بذلك؛ لأنهم خمسُ
فِرَق: المقدّمة، والقلب، والميمنة، والميسرة، والساقة، ألا ترى إلى قول الشاعر:
قَدْ يَضْرِبُ الْجَيْشَ الْخَمِيسَ الأَزْوَرَا
(٣)
٠
فجعله صفة انتھی
ثم ارتفاع ((الخميس)) بكونه عطفًا على ((محمد))، ويحتمل نصبه على أنه مفعولٌ معه،
والواو فيه بمعنى ((مع))، أي جاء محمد مع الجيش، كما قال في ((الخلاصة)):
يُنْصّبُ تَالِي الْوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهُ فِي نَحْوِ ((سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ))
بِمَا مِنَ الْفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ ذَا النَّصْبُ لَا بِالْوَاوِ فِي الْقَوْلِ الأَحَقُّ
(وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً) -بفتح العين المهملة، وسكون النون-أي قَهْرًا وغَلَبَة، وقيل: أخذه
(١) (فتح)) ٢/ ٣٣. ((كتاب الصلاة)).
(٢) راجع ((الفتح)) ٣٣/٢ و((عمدة القاري)) ٣٢٥/٣.
(٣) ((لسان العرب)) ٦/ ٧٠. مادة خمس.

١٣٩
٧٩- (الْبِناءُ فِي السَّفَرَ) - حديث رقم ٣٣٨١
عنوةً: أي عن طاعة، وصُلح. قال ابن الأثير: هو من عنا يعنو: إذا ذلّ وخَضَعَ،
والْعَنْوَةُ: المرّة الواحدة منه، كأن المأخوذ بها يَخْضَعُ ويَذِلُ(١). وأَخِذت البلاد عَنْوَةً
بالقهر والإذلال.
وقال ابن الأعرابيّ: عنا يَعنُو: إذا أخذ الشيء قهرًا، وعنا يَعنُو عَنْوةً فيهما: إذا أخذ
الشيء صُلحًا بإكرام ورِفْقٍ. والْعَنْوةُ أيضًا المودةُ. وقال الأزهريّ: قولهم: أخذتُ
الشيءَ عَنْوةً يكون غلبةً، ويكون عن تسليم وطاعةٍ ممن يُؤخذ منه الشيءُ، وأنشد الفرّاء
لِكُثَيِّر [من الطويل]:
فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ وَلَكِنَّ ضَرْبَ الْمَشْرَفِيَّ اسْتَقَالَهَا
فَهذا على معنى التسليم والطاعة بلا قتال. ذكره ابن منظور (٢).
وقال في ((الفتح)): وقد اختلف في فتح خيبر، هل كان عنوةً، أو صلحًا، وفي
حديث عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس رَِّ التصريح بأنه كان عَنوةٌ، وبه جزم ابن
عبد البرّ، وردّ على من قال فُتحت صلحًا، قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال:
فُتحت صُلحًا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحَقْن دمائهم، وهو ضربٌ من الصلح،
لكن لم يقع ذلك إلا بحصار، وقتال. انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:
إن النبيّ وَّ قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل، وألجأهم إلى القصر، فصالحوه على
أن يجلوا منها، وله الصفراء، والبيضاء، والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا
يكتموا، ولا يُغيّبوا ... )) الحديث، وفي آخره: ((فسبَى نساءهم، وذراريهم، وقسم
أموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليهم، فقالوا: دَعْنَا في هذه الأرض
نُصلحها ... )) الحديث. أخرجه أبو داود، والبيهقيّ، وغيرهما. وكذلك أخرجه أبو
الأسود في ((المغازي)) عن عروة. فعلى هذا كان قد وقع الصلح، ثم حدث النقض
منهم، فزال أثر الصلح، ثمّ منّ عليهم بترك القتل، وإبقائهم عُمّالًا بالأرض، ليس لهم
فيها ملكٌ، ولذلك أجلاهم عمر رَّه، فلو كانوا صُولحوا على أرضهم لم يُجْلَوا منها.
والله أعلم.
قال: وقد احتجّ الطحاويّ على أن بعضها فُتح صلحًا بما أخرجه هو وأبو داود من
طريق بُشَير بن يسار: ((أن النبيّ وَّ لَمّا قسم خيبر، عزل نصفها لنوائبه، وقسم نصفها
(١) ((النهاية)) ٣١٥/٣.
(٢) ((لسان العرب)) ١٠١/١٥. مادة عنا.

٠٠
١٤٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ النَّاحِ
بين المسلمين))، وهو حديث اختلف في وصله وإرساله، وهو ظاهر في أن بعضها فُتح
صُلحًا. والله أعلم انتهى ما في ((الفتح)) بتصرّف يسير (١).
وقال ابن المنذر: اختلفوا في فتح خيبر، كانت عنوة، أو صلحًا، أو جلاء أهلها عنها
بغير قتال، أو بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، وبعضها جلاء أهلها عنها. قال: وهذا هو
الصحيح، وبهذا أيضًا يندفع التضاد بين الآثار. ذكره العينيّ(٢).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر -رحمه الله تعالى- من أن
بعضها فتح قهرًا، وبعضها فتح صلحًا، وبعضها أجلي أهلها عنها هو الحقّ؛ جمعًا بين
الأحاديث، وأما ردّ ابن عبد البرّ بأن أنسًا صرّح بأن خيبر فُتحت عنوةً، فلا وجه له؛ لأن
((العنوة)) - كما تقدّم في كلام أهل اللغة- تُطلق على القهر والغلبة، وعلى الصلح، من
الأضداد، فلا دلالة لها على ما قاله، بل الحقّ أن الآثار المختلفة في هذا الباب تدلّ
دلالةٌ واضحة فيما صححه ابن المنذر رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم.
(فَجَمَعَ السَّبْيَ) -بفتح، فسكون -: هو في الأصل مصدر، وُصف به، أي القوم
الْمَسْبِّين. قال الفيّوميّ: سَبَيتُ العدوّ سَبْيًّا، من باب رمى، والاسم السِّاء، وزان
كتاب، والقصر لغةٌ، وأسبيتهُ مثله، فالغلام سَبِيٍّ، ومَسْبِيٍّ، والجارية سَبِيَّةٌ، ومَسْبِيّةٌ،
وجمعها سَبَايا، مثلُ عطيّة وعطايا، وقَومٌ سَبْيٌ، وَضْفٌ بالمصدر. قال الأصمعيّ: لا
يقال للقوم: إلا كذلك. انتهى (٣).
(فَجَاءَ دِخْيَةُ) -بكسر الدال المهملة، وفتحها- ابن خليفة بن فَرْوة بن فَضَالة بن
امرىء القيس الكلبيّ، وكان أجمل الناس وجهًا، وكان جبريلَّالسَّلامُ يأتي النبيّ ◌َّ في
صورته. قال ابن سعد: أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشَهِد المشاهد، وبقي إلى
خلافة معاوية، وكان رسول النبيّ وَّه إلى قيصر، قال الواقديّ: لقيه بحمص في المحرّم
سنة سبع. وقال بعضهم سكن دمشق، وكان منزله بقرية الْمِزَّة. ومات في خلافة معاوية
رضي اللّه تعالى عنهما.
(فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَّةً مِنَ السَّبْي، قَالَ) بَِّ (اذْهَبْ، فَخُذْ جَارِيَةً) قال
الكرمانيّ: [فإن قلت]: كيف جاز للرسول ◌َلَه إعطاؤها لدحية قبل القسمة؟ [قلت]:
صَفِيُّ المغنم لرسول اللَّه ◌َّر، فله أن يُعطيه لمن شاء ◌َّهِ. قال العينيّ: هذا غير مقنع؛
لأنه سيّ قال له ذلك قبل أن يعيّن الصفيّ، وههنا أجوبة جيّدة:
(١) (فتح)) ٢٥٥/٨- ٢٥٦ ((كتاب المغازي)).
(٢) ((عمدة القاري)) ٣٢٦/٣.
(٣) ((المصباح المنير)) ٢٦٥/١. مادة سبى.