النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ ٥٢- (لَبَنُ الفَخْل) - حديث رقم ٣٣١٤ التعليل. وقيل: لام التبليغ. قال ابن هشام: وحيث دخلت اللام على غير المقول له، فالتأويل على بعض ما ذكرناه، نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئِهُمْ رَبََّ هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾، ﴿وَلَّ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىّ أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ الآية، وقول الشاعر [من الکامل]: كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا حَسَدًا وَبُغْضًا إِنهُ لَذَمِيمُ(١) (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي اللَّه تعالى عنها (فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ووهم من فسّره بأفلح أخي أبي القعيس؛ لأن أبا القُعيس أبو عائشة من الرضاعة، وأما أفلح فهو أخوه، وهو عمها من الرضاعة، كما سيأتي أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة، فأمرها النبيّ وَطير أن تأذن له بعد أن امتنعت، وقولها: ((لو كان حيًّا)) يدلّ على أنه كان مات، فيحتمل أن يكون أخّا لهما آخر. ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم قدم بعد ذلك، فاستأذن. وقال ابن التين: سُئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة: «لو كان فلانٌ حيًّا)) أين هو من الحديث الآخر الذي فيه: ((فأبيت أن آذن له))، فالأول ذكرت أنه ميت، والثاني ذكرت أنه حيّ؟ . فقال: هما عمان من الرضاعة: أحدهما رضع مع أبي بكر الصدّيق، وهو الذي قالت فيه: ((لو كان حيًّا))، والآخر أخو أبيها من الرضاعة. قال الحافظ: الثاني ظاهرٌ من الحديث، والأول حسنٌ محتملٌ، وقد ارتضاه عياضٌ، إلا أنه يحتاج إلى نقل؛ لكونه جزم به. قال: وقال ابن أبي حازم: أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها. قال الحافظ: وهذا بيّنّ في الحديث الثاني، لا يحتاج إلى ظنّ، ولا هو مشكلٌ، إنما المشكل كونها سألت عن الأول، ثم توقّفت في الثاني. وقد أجاب عنه القرطبيّ، قال: هما سؤالان، وقعا مرّتين في زمنين عن رجلين، وتكرّر منها ذلك، إما لأنها نسيت القصّة الأولى، وإما لأنها جوّزت تغيّر الحكم، فأعادت السؤال انتهى. وتمامه أن يقال: السؤال الأول كان قبل الوقوع، والثاني بعد الوقوع، فلا استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان، أو تجويز النسخ. ويؤخذ من كلام عياض جواب آخر، وهو أن أحد العمّين كان أعلى، والآخر أدنى، أو أحدهما كان شقيقًا، والآخر لأب فقط، أو لأم فقط، أو أرضعتها زوجة أخيه بعد (١) راجع ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ٢١٣/١-٢١٤. بتحقيق محمد محيي الدين. ٣٢٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّاح موته، والآخر في حياته. وقال ابن المرابط: حديث عمّ حفصة قبل حديث عمّ عائشة، وهما متعارضان في الظاهر، لا في المعنى؛ لأن عمّ حفصة أرضعته المرأة مع عمر، فالرضاعة فيهما من قبل المرأة، وعمّ عائشة إنما هو من قبل الفحل، كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها، فجاء أخوه يستأذن عليها، فأبت، فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يُحرم، كما يُحرّم من قبل المرأة انتهى. فكأنه جوّز أن يكون عمّ عائشة الذي سألت عنه في قصّة عمّ حفصة كان نظير عمّ حفصة في ذلك، فلذلك سألت ثانيًا في قصّة أبي القعيس. وهذا إن كان وجده منقولًا، فلا مَحِيد عنه، وإلا فهو محملٌ حسنٌ. والله تعالى أعلم. قاله في ((الفتح)) (١) . (لِعَمْهَا) تقدّم معنى هذه اللام هذِه قريبًا (مِنَ الرَّضَاعَةِ، دَخَلَ عَلَيَّ؟) جواب ((لو)) (فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((إِنَّ الرَّضَاعَةَ ثُرٌمُ مَا يُحَرَّمُ مِنَ الْوِلَادَةِ)) أي وتبيح ما تبیحه، وهو بالإجماع فيما يتعلّق بتحريم النكاح وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع، وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر، والخلوة، والمسافرة، ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الأمومة، من التوارث، ووجوب الإنفاق، والعتق بالملك، والشهادة، والعقل، وإسقاط القصاص. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله قبل بابين، فلنذكر هنا ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، فنقول: [مسألة]: في اختلاف أهل العلم في لبن الفحل: ذهب الجمهور إلى أن لبن الفحل يُحَرِّمُ، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وممن قال بتحريمه: عليّ، وابن عبّاس، وعطاء، وطاوسٌ، ومجاهد، والحسن، والشعبيّ، والقاسم، وعروة، ومالكٌ، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأبو عُبيد، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. قال ابن عبد البرّ: وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، وجماعة أهل الحديث. ورخّص في لبن الفحل سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعيّ، وأبو قلابة، ويُروى ذلك عن ابن الزبير، وجماعة من أصحاب رسول اللّه وَ له غير مُسَمَّينَ؛ لأن الرضاع من المرأة، لا من الرجل. انتهى(٢). (١) ١٠ / ١٧٥ -١٧٦. (٢) ((المغني)) ٥٢١/٩. ٣٢٣ ٥٢- (لَبَنُ الفَخل) - حديث رقم ٣٣١٤ وقال في ((الفتح)): وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم، فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه، فلا تحلّ له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلًا، وفيه خلاف قدیم، حكي عن ابن عمر، وابن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أمّ سلمة، وغيرهم. ونقله ابن بطّال عن عائشة، وفيه نظر. ومن التابعين عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والشعبيّ، وإبراهيم النخعيّ، وأبي قلابة، وإياس بن معاوية. أخرجها ابن أبي شيبة، وعبد الرزّاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وعن ابن سيرين: «نُبَئت أن ناسًا من أهل المدينة اختلفوا فيه)). وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت، والصحابة متوافرون، وأمهات المؤمنين، فقالوا: الرضاعة من قبل الرجل لا تُحرّم شيئًا. وقال به من الفقهاء ربيعة الرأي، وإبراهيم ابن عليّة، وابن بنت الشافعيّ، وداود، وأتباعه. وأغرب عياضٌ، ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود، وإبراهيم، مع وجود الرواية عمن ذكرنا بذلك. وحجتهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْهَتُكُمْ أَّتِىِّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية. ولم يذكر العمّة، ولا البنت كما ذكرهما في النسب. وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفي الحكم عما عداه، ولا سيّما وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة. واحتجّ بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟. والجواب أنه قياسٌ في مقابلة النصّ، فلا يُلتفت إليه. وأيضًا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن یکون الرضاع منهما، کالجدّ لَمّا كان سبب الولد أوجب تحریم ولد الولد به؛ لتعلّقه بولده، وإلى هذا أشار ابن عبّاس بقوله في هذه المسألة: ((اللقاح واحد)). أخرجه ابن أبي شيبة. وأيضًا فإن الوطء يُدرّ اللبن، فللفحل فيه نصيب. وذهب الجمهور من الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار، كالأوزاعيّ في أهل الشام، والثوريّ، وأبي حنيفة، وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يُحرِّمُ. وحجتهم هذا الحديث الصحيح. وألزم الشافعيّ المالكيّة في هذه المسألة بردّ أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة، ولو خالف الحديث الصحيح، إذا كان من الآحاد؛ لما رواه عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، من أن لبن الفحل لا يحرّم، قال عبد العزيز بن محمد: وهذا رأي فقهائنا، إلا الزهريّ، فقال الشافعيّ: لا نعلم شيئًا من علم الخاصّة أولى بأن يكون عامًا ظاهرًا من = ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ هذا، وقد تركوه للخبر الوارد، فيلزمهم على هذا: إما أن يردّوا هذا الخبر، وهم لم يرذوه، أو يردّوا ما خالف الخبر، وعلى كل حال هو المطلوب. انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه الجمهور، من أن لبن الفحل يتعلّق به التحريم هو الحقّ؛ لحديث الباب. قال ابن قدامة بعد ذكر حديث الباب: ما نصّه: وهذا نصّ قاطع في محلّ النزاع، فلا يُعوّل على ما خالفه انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣١٥- (أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ(٣) قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي أَبُو الْجَعْدِ، مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَرَدَدْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ هِشَامٌ: هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (اتْذَنِي لَهُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وقوله: ((أبو الجعد)) هو كنية أفلح الآتي، عمّ عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. وقوله: ((وقال هشام: هو أبو القُعيس)) يعني أن هشام بن عروة قال في روايته: إن عمّ عائشة هو أبو القعيس، لكن اتفق الحفّاظ على أن الصواب أنه أخو أبي القعيس، لا أبو القعيس، وهو أفلح الآتي في الروايات الآتية، وهو أبو الجعد، وقد تقدّم بيان ذلك قبل بابين في -٣٣٠٢/٤٩ - فتنبه. والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله بالرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣١٦ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ، بَعْدَ آَيَّةِ الْحِجَابِ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَِّّ وَِّ، فَقَالَ: (تْذَنِي لَهُ، فَإِنَةٌ عَمَّكِ))، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمِزْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَقَالَ: ((إِنَةً عَمَّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ))). (١) ((فتح)) ١٨٩/١٠. (٢) ((المغني)) ٥٢١/٩-٥٢٢. (٣) وفي بعض النسخ: ((أن عائشة أخبرته))، وفي بعضها: ((عن عائشة)) بدل ((أن عائشة)). ٣٢٥ ٥٢- (لَبَنُ الفَخل) - حديث رقم ٣٣١٨ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم تقدّموا والنصف الأول من الإسناد بصريون، والآخر مدنيّون. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)): ما نصّه: ((حدثني أبي، عن أيوب))، وهو خطأ، والصواب كما في بعض نسخ ((الكبرى))، ونحوه في (تحفة الأشراف)) ج١٢/ ص٢٢٨ - زيادة: ((عن أبيه))، فعبد الصمد لا يرويه عن أيوب مباشرة، وإنما يرويه بواسطة أبيه عبد الوارث، فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فذُكر الخ)) بالبناء للمفعول، والذاكرة له هي عائشة رضي اللّه تعالى عنها، كما سيأتي في الحديث التاليّ، إن شاء الله تعالى. وقولها: ((إنما أرضعتني المرأة)) أي امرأة أخيه، لا أخوه، كأنها ظنّت أن أحكام الرضاع تثبت بين الرضيع والمرضع فقط. والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣١٧- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ أَفْلَحُ، أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيٍّ، وَهُوَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَةً عَمُّكِ))، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣١٨- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّرِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْتَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي، أَفْلَحٍُ، بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابَّ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَأَتَانِ النَّبِيِّنَّهِ، فَسَأَلْتُهُ؟، فَقَالَ: ((اتْذَّنِي لَهُ،، فَإِنَةً عَمُّكِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِغْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((اثْذَنِي لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَإِنّةٌ عَمّكِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و ((سفيان)): هو ابن عيينة. [تنبيه]: قوله: ((وهشام بن عروة)) بالجرّ عطفًا على ((الزهريّ))، فسفيان يروي هذا الحديث من كلّ من الزهريّ، وعروة، وكلاهما يرويانه عن عروة. فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّّاح وقوله: ((تربت يمينك))، إنما قاله إظهارًا لكراهية ذكر هذا الكلام، فإنه معلوم أن المرأة هي التي تُرضع، لا الرجل. والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣١٩- (أَخَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جِعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ أَفْلَحُ، أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، يَسْتَأْذِنُ، فَقُلْتُ: لَا أَذَنُ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ نَبِيِّ اللَّهََِّ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ، قُلْتُ لَهُ: جَاءَ أَفْلَحُ، أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، يَسْتَأْذِنُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ: ((اثْذَنِي لَهُ، فَإِنَةُ عَمُّكِ))، قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: ((اتْذَنِي لَهُ، فَإِنَةً عَمُّكِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الربيع بن سليمان بن داود الجيزيّ، أبو محمد المصريّ الأعرج، ثقة [١١] ١٧٣/١٢٢. و((أبو الأسود)): هو النضر بن عبد الجبّار المراديّ مولاهم المصريّ، ثقة، من كبار [١٠] ١٨٠١/٦٦. و((إسحاق بن بكر)): هو أبو يعقوب المصريّ، صدوق فقيه [١٠] ١٧٣/١٢٢. و((بكر بن مضر)): هو والد إسحاق بن بكر الراوي عنه المصريّ الثقة الثبت [٨] ١٧٣/١٢٢. و((جعفر بن ربيعة)): هو أبو شرحبيل المصريّ الثقة [٥] ١٧٣/١٢٢. و((عراك بن مالك)): هو الغفاريّ الكنانيّ المدنيّ الثقة الفاضل [٣] ٢٠٧/١٣٢. ومن لطائف الإسناد أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وشیخ شیخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه، وهم مصریون إلى جعفر، والباقون مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض، وفيه رواية الابن، عن أبيه. والحديث متفق عليه، وقد سبق البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)). ٣٢٧ ٥٣- (بَابُ رَضَاع الكَبِير) - حديث رقم ٣٣٢٠ ٥٣- (بَابُ رَضَاعِ الْكَبِيرِ) ٣٣٢٠- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعِ، يَقُولُ: سَمِعْثُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةً، زَوْجَ النَّبِّ ◌َّهِ، تَقُولُ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي ◌ُذَيْفَةَ، مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((أَرْضِعِيهِ))، قُلْتُ: إِنّهُ لَذُّو لِخِيَةٍ، فَقَالَ: ((أَرْضِعِيهِ، يَذْهَبَ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ))، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةً بَعْدُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١ . ٢- (ابن وهب) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣- (مخرمة بن بُكير) بن عبد الله، أبو المسور المدنيّ، صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ: سمع من أبيه قليلًا [٧] ٤٣٨/٢٨ . ٤- (أبوه) بكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقة [٥] ٢١١/١٣٥. ٥- (حُميد بن نافع) الأنصاريّ، أبو أفلح المدنيّ، ثقة [٣] ٣٣٢/٥٣. ٦- (زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّة، ربيبة النبيّ وَّره ماتت سنة (٧٣)، وتقدّمت ترجمتها في ١٨٢/١٢٣. ٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فمصريان، و ((بكير)) مدنيّ سكن مصر. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ: بُكير، عن حميد، وصحابيّة، عن صحابية: زينب، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ شرح الحديث عن زينب بنت أبي سلمة رضي اللَّه تعالى عنها، أنها قالت: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهَ﴾ رضي اللَّه تعالى عنها (تَقُولُ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ) بن عمرو القرشيّة العامريّة، أسلمت قديمًا، وهاجرت مع زوجها أبي حُذيفة إلى الحبشة، فولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة. ذكره ابن إسحاق. وقال ابن سعد: أمها فاطمة بنت عبد العزّى ابن أبي قيس، من رهط زوجها سُهيل بن عمرو، أسلمت قديمًا بمكة، وبايعت، ثم تزوّجت شَماخ بن سعيد بن قائف بن الأوقص السلميّ، فولدت له عامرًا، ثم تزوّجت عبد الله بن الأسود بن عمرو، من بني مالك بن حِسْل، فولدت له سليطًا، ثم تزوّجت عبد الرحمن بن عوف، فولدت له سالمًا، فهم إخوة ابن أبي حذيفة لأمه(١) (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَّأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةً) حُذف منه المفعول: أي الكراهية . و((أبو حُذيفة)): هو ابن عُتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبدمناف، القرشيّ العَبْشميّ، خال معاوية، اسمه مِهْشَم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلّى إلى القبلتين. قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا. وهو ممن شهد بدرًا، وكان طُوَالًا، حسن الوجه، استُشهد يوم اليمامة، وهو ابن ستّ وخمسين سنة(٢). (مِن) تعليليّة، أي لأجل (دُخُولِ سَالِم عَلَيَّ) وذلك أنه تبنّاه حين كان التبنّي جائزًا، فكان يُدعى ابنه، وكان يسكن معهم في بيت واحد، فحين نزلت الآية: ﴿أَدْعُوهُمْ لِلَّبَآنِهِمْ﴾، وحرّم التبنّي كره أبو حذيفة دخول سالم مع اتحاد المسكن، وفي تعدّده مشقّةٌ عليهم، فجاءت سهلة إلى رسول اللّه وَ ل هر لحلّ هذه المشكلة. وفي رواية مسلم: فقالت: إن سالمًا كان يُدعَى لأبي حُذيفة، وإن اللَّه عز وجل قد أنزل في كتابه: ﴿آَدّعُوهُمْ لِأَّبَآيِهِمْ﴾، وكان يدخل عليّ، وأنا فُضُلّ(٣)، ونحن في منزل ضَيِّقٍ ... )) الحديث. وسالم: هو ابن معقل -بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر القاف- يكنى أبا (١) راجع ((الإصابة) ٣١٩/١٢-٣٢٠. (٢) راجع الإصابة)) ١١/ ٨١. (٣) قولها: ((فُضلٌ)): بضم الفاء، والضاد المعجمة، قال الخطّابيّ: أي وأنا مبتذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضّلت المرأة: إذا تبذّلت في ثياب مهنتها. اهـ طرح التثريب. ٧/ ١٣٤. ٣٢٩ ٥٣- (بَابُ رَضَاع الكَبِير) - حديث رقم ٣٣٢٠ عبد الله، كان من الفرس، وكان عبدًا لتُبيتة - بضمّ الثاء المثلثة، وفتح الباء الموحدة، وإسكان الياء المثنّة، من تحتُ، بعدها نون- وقيل: بُثينة - بضمّ الباء الموحّدة، وفتح الثاء المثلثة، وإسكان الياء المثناة، من تحتُ، بعدها نون- وقيل: عمرة. وقيل: سلمى بنت يَعار - بفتح الياء المثنّة، من تحتُ. وقيل: بالمثناة من فوقُ- الأنصاريّة، فأعتقته سائبةً، فانقطع إلى أبي حُذيفة، فتبنّاه، حتى جاء الشرع بإبطال ذلك، وكانا من أفاضل الصحابة ، واستُشهِدا باليمامة سنة اثنتي عشرة، فوُجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر (١). وكان أبو حذيفة أنكحه ابنة أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة. وروى البخاريّ من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمّ المهاجرين الأولين في مسجد قُباء، فيهم أبو بكر، وعمر. وأخرجه الطبرانيّ، زاد: وكان أكثرهم قرآنًا. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو، رفعه: ((خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأَبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل)). وأخرج ابن المبارك في ((كتاب الجهاد)) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن عبد الرحمن بن سابط: أن عائشة احتبست على النبيّ وَله، فقال: ما حبسك؟ قالت: سمعت قارئًا يقرأ، فذكرت من حسن قراءته، فأخذ رداءه، وخرج، فإذا هو سالمٌ مولى أبي حذيفة، فقال: ((الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك)). وأخرجه أحمد، وابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم: حدثني حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، فذكره موصولًا، وله شاهد عند البزار بإسناد رجاله ثقات. وروى ابن المبارك أيضًا أن لواء المهاجرين كان مع سالم، فقيل له في ذلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا -يعني إن فررت، فقُطعت يمينه، فأخذه بيساره، فقطعت، فاعتنقه إلى أن صُرع، فقال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ -يعني مولاه- قيل: قُتل، قال: فانتجعوني بجنبه(٢)، فأرسل عمر ميراثه إلى معتقته ثُبيتة، فقالت: إنما أعتقته سائبةً، فجعله في بيت المال. وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه، فقال: كُليه انتهى ملخّصًا من ((الإصابة))(٣). (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: ((أَرْضِعِيهِ)) وفي رواية لمسلم: ((فقال: ((أرضعيه، تحرمي عليه)) (قُلْتُ: إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ) أرادت أنه رجل كبيرٌ، لا يصلح للإرضاع، حيث تجاوز مدّة الرضاع. وفي الرواية التالية: قالت: وكيف أرضعه، وهو رجلٌ كبيرٌ؟، فقال: ألستُ (١) ((طرح التثريب)) ١٣٤/٧. (٢) أي اجعلوني بجواره في قبره. (٣) راجع ((الإصابة)) ٤/ ١٠٣ - ١٠٦. ٣٣٠ · شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ أعلم أنه رجلٌ كبيرٌ؟)). وفي رواية لمسلم: ((قالت: وكيف أرضعه، وهو رجلٌ كبير، فتبسّم رسول الله پے، وقال: قد علمت أنه رجلٌ کبیر))، وفي رواية: ((وكان قد شهد بدرًا)) (فَقَالَ) بَِّ (أَرْضِعِيهِ) أي وإن كان ذا لحية (يَذْهَبْ) مجزوم بأداة شرط مقدّر، أي إن ترضعيه يذهب، أو بالطلب قبله؛ لنيابته عن أداة الشرط. قال النوويّ: قال القاضي: لعلّها حلبته، ثم شربه من غير أن يمسّ ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسين. ويحتمل أنه عُفي عن مسّه للحاجة، كما خُصّ بالرضاعة مع الكبر. انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو القويّ؛ إلا قوله: ((كما خُصّ الخ))، فسيأتي أن الأرجح عدم خصوصيته. وأما ما أخرجه ابن سعد، عن الواقديّ، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهريّ، عن أبيه، قال: كانت تحلُبُ في مسعط، أو إناء، قدر رَضْعَة، فيشربه في كلّ يوم حتى مضت خمسة أيام، فكان بعدُ يدخل عليها، وهي حاسرٌ، رخصة من رسول اللَّه وَله لسهلة انتهى(٢). ففي إسناده الواقديّ شديد الضعف، وهو أيضًا مرسل. والله تعالى أعلم. (مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ) أي من الكراهية (قَالَتْ) سهلة رضي اللَّه تعالى عنها (وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ) الضمير لما يظهر في وجهه، من الكراهية (فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ) تعني أنها بعد ما أرضعت سالمًا بأمر النبيّ وَّر لم تر في وجه زوجها ما كانت تراه قبل أن ترضعه، من الكراهية، وذلك لأنه علم أنها صارت أمه رضاعًا، فلم يبق في قلبه ريبة في دخوله عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٢٠/٥٣ و٣٣٢١ و٣٣٢٢ و٣٣٢٣ و٣٣٢٤ - وفي («الكبرى»٥١/ ٥٤٧٤ و٥٤٧٦ ,٥٤٧٩ و٥٤٨٠ و٥٤٨١. وأخرجه (م) في ((الرضاع))١٤٥٣ (د) في (١) ((شرح مسلم للنوويّ ٢٧٤/١٠. (٢) راجع الإصابة ١٢/ ٣٢٠ . ٣٣١ - ٥٣- (بابُ رَضَاع الكبير) - حديث رقم ٣٣٢٠ ((النكاح)) ٢٠٦١ (ق) في ((النكاح)) ١٩٤٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم رضاع الكبير، وظاهر تبويبه أنه يرى جوازه، وقد اختلف فيه العلماء كما سيأتي بيانه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): سهولة الشريعة، وسماحتها حيث سهّلت في محلّ الحاجة، فأجازت إرضاع المرأة من له صلة بها، إذا اضطرّت إلى ذلك. (ومنها): أن من أشكل عليه حكم من الأحكام الشرعية عليه أن يسأل العلماء، سواء كان ذكرًا، أم أنثى. (ومنها): أن التبنّي كان جائزًا، ثم نسخ. (ومنها): أنه يجوز لمن لم يبلغ مبلغ الرجال من الصغار أن يدخلوا على النساء الأجنبيّات. (ومنها): جواز الإرشاد إلى الحيل المشروعة. (ومنها): ما قاله ابن الرفعة: يؤخذ منه جواز تعاطي ما يُحصّل الحِلَّ في المستقبل، وإن كان ليس حلالًا في الحال(١). (ومنها): ما كان عليه أبو حذيفة من الغيرة، فيما لم يأذن به الشرع، وانقياده للحقّ بعد الرضاع، وهكذا ينبغي لكلّ مسلم أن يكون غيورًا على حُرَمه، فإذا كان هناك تسهيلٌ من الشارع انقاد له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم رضاع الكبير: ذهبت طائفة إلى أن إرضاع الكبير يثبت به التحريم، وممن قاله به عليّ بن أبي طالب، كما حكاه عنه ابن حزم، وأما ابن عبد البرّ، فأنكر الرواية عنه في ذلك، وقال: لا يصحّ. وعائشة، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، وابن عُليّة، وحكاه النوويّ عن داود الظاهريّ، وإليه ذهب ابن حزم، ويؤيّد ذلك الإطلاقات القرآنيّة، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهَتُكُمُ الَّتِيِّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ اُلرَّضَعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وهو ظاهر مذهب المصنف كما قررناه في المسألة السابقة. وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير، وأجابوا عن قصّة سالم بأجوبة : (منها): أنه حكم منسوخٌ، وبه جزم المحبّ الطبريّ في ((أحكامه))، وقرّره بعضهم بأن قصّة سالم كانت في أوائل الهجرة، والأحاديث الدّالّة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة، دلّ على تأخّرها. وهو مستندٌ ضعيفٌ؛ إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي، ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدّمًا. وأيضًا ففي سياق قصّة سالم ما يُشعر (١) راجع ((الفتح)) ١٠/ ١٨٧. ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ بسبق الحكم باعتبار الحولين؛ لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه، حيث قال لها النبيّ وَلَّ: ((أرضعيه))، قالت: وكيف أرضعه، وهو رجلٌ كبيرٌ؟، فتبسّم رسول الله وَّ، وقال: ((قد علمت أنه رجلٌ كبير))، وفي رواية: قالت: إنه ذو لحية، قال: ((أرضعيه)). وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبرٌ في الرضاع المحرّم. (ومنها): دعوى الخصوصيّة بسالم، وامرأةٍ أبي حُذيفة، والأصل فيه قول أم سلمة، وأزواج النبيّ وَّر: ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها رسول اللَّه وَلّ لسالم بسهلة، فلما نزل الاحتجاب، ومُنِعوا من التبنّي شقّ ذلك على سهلة، فوقع الترخيص لها في ذلك؛ لرفع ما حصل لها من المشقّة. وهذا فيه نظرٌ؛ لأنه يقتضي إلحاق من يساوي سهلة في المشقّة، والاحتجاج بها، فتنفَى الخصوصية(١). وفيه أيضًا أن دعوى الخصوصيّة تحتاج إلى دليل، وقد اعترف أزواج النبيّ بَّر بصحّة الحجة التي جاءت بها عائشة، ولا حجة في إبائهنّ لها، كما أنه لا حجة في أقوالهنّ، ولهذا سكتت أمّ سلمة لما قالت لها عائشة: أما لك في رسول اللَّه وَله أسوةٌ حسنٌ؟، ولو كانت هذه السنّة مختصّةً بسالم لَبَيَّنَها رسول اللّه ◌ِّله، كما بيّن اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز، واختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين(٢). وذهب بعضهم إلى أن الرضاع يُعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة، کرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشقّ احتجابها منه، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيميّة، ورجّحه الشوكانيّ، قال: وبه يحصل الجمع بين الأحاديث، وذلك بأن تجعل قصّة سالم المذكورة مخصّصةً لعموم: ((إنما الرضاع من المجاعة))، و((لا رضاع إلا في الحولين))، و((لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام))، و((لا رضاع إلا ما أنشر العظم، وأنبت اللحم)). وهذه طريقةٌ متوسّطةٌ بين طريقة من استدلّ بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقًا، وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقًا؛ لما لا يخلو عنه كلّ واحدة من هاتين الطريقتين من التعسّف. ويؤيّد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب، وهي مصرّحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من في الآية، فلا يُخصّ منها غير من استثناه اللّه تعالى، إلا بدليل، كقضيّة سالم، وما كان مماثلًا لها في تلك العلّة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب، من (١) ((فتح)) ١٨٦/١٠. (٢) (نيل الأوطار)) ٣٣٢/٦-٣٣٣. ٥٣- (بابُ رضاع الكبير) - حديث رقم ٣٣٢١ ٣٣٣ === غير أن يقيّد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجاب، ولا بشخص من الأشخاص، ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم، وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبيّ وَالإر: ((إن سالمًا ذو لحية، فقال: ((أرضعيه)). انتهى كلام الشوكانيّ(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن هذا القول الثالث المفصّل كما ذهب إليه ابن تيميّة، ورجحه الشوكانيّ رحمهما الله تعالى هو الأرجح إذ به يحصل التوفيق بين الأدلة، وحاصله أن رضاع الكبير محرّمٌ، إذا كانت هناك حاجة مثل حاجة سهلة، وسالم، حيث إنه لا يستغني عن دخوله عليها، ويشقّ عليها الاحتجاب عنه، فإذا رضع منها خمس رضعات، كما أمر وَ ل ـ سهلة بأن ترضع سالمًا خمس رضعات ثبت التحريم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): اختلف القائلون بعدم تحريم رضاع الكبير في السنّ الذي يختصّ التحريم بالإرضاع فيه على أقوال: (القول الأوّل): أنه حولان على طريق التحديد من غير زيادة، فمتى وقع الرضاع بعدهما، ولو بلحظة لم يترتّب عليه حكم. وهذا مذهب الشافعيّ، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبي عُبيد، وأبي ثور، وحكاه ابن عبد البرّ عن الحسن بن حيّ. وحكاه ابن حزم عن ابن شبرمة، وسفيان الثوريّ، وداود، وأصحابهم. وحكاه ابن عبد البرّ عن داود أيضًا. وهذا يُخالف نقل النوويّ عن داود. قال ابن حزم: ورواه ابن وهب، عن مالك، ثم رجع عنه. واحتجّ هؤلاء بقوله تعالى: ﴿وَأُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِّ الرَّضَاعَةُ﴾ الآية. وبقوله بَله: ((إنما الرضاعة من المجاعة))(٢)، متّفقٌ عليه. قال ابن عبد البرّ: وهو خلاف رواية أهل المدينة عن عائشة، ولكن العمل بالأمصار على هذا انتهى. وبما رواه الترمذيّ، والنسائيّ، عن أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها، قالت: قال رسول اللَّه وَلجر: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء (٣)، من الثدي، وكان قبل الفطام)». قال الترمذيّ: حسن صحيح. وروى الدار قطنيّ من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، قال: قال رسول اللّه وَ الر: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)). قال الدار قطنيّ: لم يسنده، عن ابن عيينة (١) ((نيل الأوطار)) ٣٣٣/٦-٣٣٤. (٢) أي إن الرضاعة التي يحصل بها الحرمة ما كان في الصغر والرضيعُ طفل يقوته اللبن، ويسدّ جوعه بخلاف ما بعد ذلك من الحال التي لا يشبعه فيها إلا الخبز واللحم، وما في معناهما انتهى ((طرح التثريب» ١٣٦/٧ . (٣) قوله: ((فتق الأمعاء)» بالفاء، والتاء: أي وسعها لاغتذاء الصبيّ به وقت احتياجه إليه. ٣٣٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ التّاح غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ انتهى. وهذا الحديث نصّ في هذه المسألة. قاله (١) وليّ الدين(١). (القول الثاني): أنه يُعتبر حكمه، ولو كان بعد الحولين بمدّة قريبة، وهو مستمرّ الرضاع، أو بعد يومين من فصاله، وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وفي القريبة عندهم أقوالٌ: قيل: أيام يسيرة. وقيل: شهرٌ. وقيل: شهران. وقيل: ثلاثة. قال أبو العباس القرطبيّ: وكأن مالكًا رحمه الله تعالى يشير إلى أنه لا يفطم الصبيّ دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام، وعلى تدريج، فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودته الرضاع فيها. (القول الثالث): تقدير ذلك بسنتين ونصف، وهو قول أبي حنيفة، وجعل قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ دالا على تقدير كلّ من الحمل، والفصال بذلك كالأجل المضروب للمدتين. وقال صاحباه، والشافعيّ: هذه المدّة للمجموع، وقد دلّ قوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ على حصّة الفصال من ذلك، فصارت بقيّة المدّة، وهي ستة أشهر للحمل، وهي أقلّه، مع أن أبا حنيفة لا يقول: أكثر الحمل سنتان ونصفٌ، وإنما يقول: إنه سنتان. (القول الرابع): تقديره بثلاث سنين، وهذا قول زفر، كذا أطلق النقل عنه غير واحد، منهم صاحب («الهداية»، وقيّد ابن عبد البرّ عنه بأن يجتزئء باللبن، ولا يطعم. (القول الخامس): أنه إن فطم قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعًا، ولو أرضع ثلاث سنين لم يفطم كان رضاعًا، حكاه ابن عبد البرّ عن الأوزاعيّ، وحكي أيضًا عن ابن القاسم أنه لو فطمته أمه قبل الحولين، واستغنى عن الرضاع، فأرضعته أجنبيّة قبل تمام الحولين لم يعد رضاعًا(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الأقوال كلّها للقائلين بعدم تحريم رضاع الكبير، وقد تقدّم لك في المسألة السابقة أن الأرجح أنه محرّم إذا كانت هناك حاجة مثل حاجة سالم مع سهلة، وكان خمس رضعات، كما أثبته الشارع لهما لشدّة حاجتهما، وأمر سهلة أن تُرضعه خمس رضعات، وأما إذا لم توجد حاجة شديدة فقول من حدّده بحولين أرجح؛ لوضوح أدلته. فتبضر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٢١- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتَاهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم - عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ (١) (طرح التثريب)) ١٣٦/٧ -١٣٧. (٢) راجع ((طرح التثريب)) ٧/ ١٣٧. ٥٣- (بَابُ رَضّاع الكَبِير) - حديث رقم ٣٣٢٢ ٣٣٥ = بِنْتُ سُهَيْلِ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ، مِنْ دُخُولِ سَالِم عَلَيَّ، قَالَّ: ((فَأَرْضِعِيهِ))، قَالَتْ: وَكَيْفَ أَرْضِعُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَقَالَ: ((أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟))، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أبِي حُذَنِفَةً بَعْدُ شَيْئًا أَكْرَهُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن)) الزهريّ البصريّ، صدوق، من صغار [١٠] ٤٨/٤٢. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((القاسم)): هو ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق. والإسناد كله رجال الصحيح. وقولها: ((من دخول سالم الخ)) أي لأجل دخوله عليّ. والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٢٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْتِى بْنِ الْوَزِيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْتِى، وَرَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيِّ وَِّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ، أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا، مَوْلَى أَبِي ◌ُذَيْفَةً، حَتَّى تَذْهَبَ (١) غَيْرَةُ أَبِي حُذَّيْفَةَ، فَأَرْضَعَتْهُ، وَهُوَ رَجُلٌ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِم). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((أحمد بن یحیی بن الوزير)): هو أبو عبد الله المصريّ، ثقة [١١] ٢٦٩٠/٤٢ فتفرد به هو وأبو داود. [تنبيه]: وقع في النسخة المصريّة: ((أبو الوزير))، وهو تصحيف، والصواب ((ابن الوزير)). فتنبه. و ((سليمان)): هو ابن بلال المدنيّ، ثقة [٨] ٥٥٨/٣٠. و((يحيى)): هو ابن سعيد الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] ٢٣/٢٢. و«ربيعة)): هو ابن أبي عبد الرحمن فَرُوخ المدنيّ الفقيه، المعروف بـ ((ربيعة الرأي)) [٥] ٧٢٩/٣٦. [تنبيه]: قوله: ((وربيعة)) بالجزّ عطفًا على ((يحيى))، يعني أن سليمان بن بلال أخبر ابنّ وهب، عن كلّ من يحيى بن سعيد، وربيعة الرأي، وكلاهما يرويان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر. والله تعالى أعلم. وقوله: ((غيرة)) بفتح الغين المعجمة، وسكون التحتانيّة، من غار الرجل على امرأته، وهي على زوجها يَغَار، من باب تَعِب غَيْرًا، وغَيْرَةً -بالفتح-، وغارًا، ولا يقال: غِيرًا، وغيرةً بالكسر. (١) وفي نسخة: ((يذهب)) بالياء بدل التاء، وهو صحيح، إلا أن الأولى أولى. ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وقول ربيعة: ((فكانت رخصةً الخ)» الضمير للحكم المذكور، والتأنيث باعتبار الخبر، وهو ((رخصة))، والمراد به أن حلّ إرضاع الكبير، وثبوت الحرمة به رخصةٌ لسالم للضرورة، ولا يتناول غيره. وهذا رأي ربيعة، كما هورأي أكثر أهل العلم، وتقدّم البحث فيه مستوفى قريبًا، وأن الأرجح أنه ليس رخصةً لسالم فقط، بل يعُمّه وغيره، ممن هو على مثل حاله في الضرورة، فتنبه. والحديث صحيحٌ، وقد سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٢٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنِ ابْنِ جُرَنْج، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ إِلَى رَسُوْلٍ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَقَدْ عَقَلَ مَا يَعْقِلُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ، قَالَ: ((أَرْضِعِيهِ، تَحِرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ))، فَمَكَفْتُ حَوْلًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ، وَلَقِيتُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ: حَدِّثْ بِهِ، وَلَا تَّابُهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حميد بن مسعدة)): هو الباهليّ البصريّ، صدوق [١٠]٥/٥. و((سفيان بن حبيب)): هو البزاز، أبو محمد البصريّ، ثقة [٩] ٦٧/ ٨٢. و((ابن جريج)): هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. و((ابن أبي مليكة)): هو عبد الله بن عُبيدالله بن أبي مليكة. ورجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير سفيان بن حبيب، فإنه من رجال الأربعة، وأخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)). وقولها: ((وقد عقل ما يعقل الرجال)) أي من عورات النساء. وقولها: ((وعلم ما يعلم الرجال» مؤكّدٌ لما قبله. وقوله: ((فمكثت حولًا الخ)) ((مكث)) من باب قتل: أي أقمت، وتَلَبَّئتُ. [تنبيه]: قائل: ((مكثت)) هو ابن أبي مليكة، وسياق مسلم في ((صحيحه)) أصرح في ذلك، ولفظه: قال: فمكثتُ سنةً، أو قريبًا منها، لا أُحدّثُ به، وهِبْتُهُ، ثم لقيتُ القاسم، فقلت له: لقد حدّثتني حديثًا ما حدّثتُهُ بعدُ، قال: فما هو؟ فأخبرته، قال: فحدّثهُ عنّي أن عائشة أخبرتنیه)) انتهى. والظاهر أن سبب عدم تحديث ابن أبي مليكة به، ومكثه حولًا، أو قريبًا منه، خوفه أن لا يُقبل منه؛ لكون أكثر أهل العلم على خلافه، حيث إنهم لا يرون تحريم رضاع الكبير، ثم لما لقي القاسم حثّه على التحديث به، وعدم الخوف منه؛ لثبوته عن النبيّ وَّر، فإنه إذا ثبت الحديث عنه، وجب نشره، والعمل به، دون أن يُلتَفَتَ إلى عدم عمل ٥٣۔ (بابُ رضاع الكبير) - حدیث رقم ٣٣٢٥ ٣٣٧ = الأكثرين به؛ لأن السنة إذا ثبتت فإنها حاكمة، وليست محكومًا عليها. وقوله: ((ولا تهابه)) ((لا)) نافية، والفعل مرفوع، والمراد من النفي النهي، أي لا تخف من تحديثه؛ لثبوته. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٣٢٤- (أَخَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَيُّوِبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةً وَأَهْلِهِ، فِي بَنْتِهِمْ، فَأَتَتْ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَِّيِّ وَِّ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَّا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوهُ، وَإِنَةً يَدْخُلَّ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: ((أَرْضِعِيهِ، تَحَرُمِي عَلَيْهِ))، فَأَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((عبد الوهاب)): هو ابن عبد المجيد الثقفيّ البصريّ. و((أيوب)): هو ابن كيسان السختيانيّ البصري. ورجال الإسناد كلهم رجال الصحيح. وقوله: ((تحرمي عليه)) أي تصيري حرامًا عليه بذلك الرضاع، ويذهب بسببه غَيْرة أبي حذيفة رضي اللّه تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٢٥ - (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَبَّى سَائِرُ أَزْوَاجِ النِّيِّ ◌َِّ، أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ، بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، سَهْلَةَ بِثْتَ سُهَيْلٍ، إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَخْدَهُ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ، وَلَّا يَرَانًا). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (يونس بن عبد الأعلى) الصدفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١ . ٢- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/٩. ٣- (يونس) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد، ثقة [٧] ٩/٩. ٤- (مالك) بن أنس الإمام المدنيّ الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧ . ٣٣٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح ٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدنيّ الحجة الثبت الإمام [٤] ١/١ . ٦- (عروة) بن الزبير بن العوام المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٤/٤٠. ٧- (أزواج النبيّ وَ﴿) رضي اللّه تعالى عنهنّ. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من مالك، والباقون مصريون، ويونس وإن كان أيليّا إلا أنه سكن مصر، ومات بصعيد مصر. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُزْوَةَ) بن الزبير (قَالَ: أَبِّى) قال الفيّوميّ: أَبَى الرجل يَأْبَى إِيَاءً -بالكسر، والمدّ- وإباءةً: امتنع، فهو آبٍ، وأَبِيّ على فاعل وفَعِيلٍ، وتأبى مثلُهُ، وبناؤه شاذّ؛ لأن فَعَلَ يَفْعَلُ - بفتحتين يكون حلقيّ العين، أو اللام، ولم يأت من حَلقيّ الفاء إلا أبَى يَأْبَى، وعَضِّ يَعَضّ في لغة، وأَثَّ الشعرُ يَأَثِّ: إذا كثُر، والْتَفَّ، وربّما جاء في غير ذلك، قالوا: وَدَّ يَوَدُّ في لغة، وأما لغة طيّىء في باب نَسِيَ يَنْسَى: إذا قَلَبُوا، وقالوا: نَسَى ينسَى، فهو تخفيف انتهى(١). وذكر بعضهم أن ابنَ سِيدَهْ حَكَى عن قومٍ أَبِيَ يَأْبَى - أي من باب عَلِمَ - كَنَسِيَ یَنْسَى. وحكى ابنِ جنّي، وصاحب ((القاموس)): أَبَى يَأْبِي، كضرب يضرب، فعلى هذا يجوز أن يكون أَبَى يَأْبَى - بالفتح فيهما-من باب تداخل اللغتين، أي أن المتكلّم بالفتح فيهما أخذ الماضي من لغة، والمضارع من لغة انتهى(٢). والمعنى هنا: امتنع (سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ) أي باقي أزواجه وَّ رضي اللَّه تعالى عنهنّ، غير عائشة رضي الله تعالی عنها، فإنها كانت تعَمِّمُ الحکم کلّ من رضع کبیرًا، ولا تخصّه بسالم (أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ، بِتِلْكَ الرَّضْعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) زاد في رواية أبي داود: ((حتى يَرْضَعَ في المهد)» (يُرِيدُ رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ) أي يريد عروة بتلك الرضعة الإشارة إلى رضاعة الكبير (وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى) بضم النون: أي نَظُنُّ، أو بفتحها: أي نعتقد (الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ) رضي اللَّه تعالى عنها، أي بإرضاع سالم، مع كبره (إِلَّا رُخْصَةً) أي تيسيرًا عليها (فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَخْدَهُ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) راجع ((المصباح المنير)) في مادة أبى ص٣. (٢) راجع هامش ((المصباح المنير)) ص٣ . ٣٣٩ ٥٤- (الغِیلة) - حدیث رقم ٣٣٢٦ وَ﴿) متعلّقٌ بـ ((رخصة)) (وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضْعَةِ، وَلَا يَرَانَا) قال الزرقانيّ: أي لأنها قضيّة عين، لم تأت في غيره، واحتفّت بها قرينة التبنّي، وصفات لا توجد في غيره، فلا يُقاس عليه. قال المازريّ: ولها أن تُجيب بأنه ورد متأخّرًا، فهو ناسخٌ لما عداه، مع ما لأمهات المؤمنين من شدّة الحكم في الحجاب، والتغليظ فيه. قال الزرقاني: كذا قال، وفيه نظرٌ لا يخفى(١). وقال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)): ولو كان الأمر إلينا لقلنا بثبوت ذلك الحكم في الكبير، عند الضرورة، كما في الْمَوْرِدِ، وأما القول بالثبوت مطلقًا كما تقول عائشة فبعيدٌ، ودعوى الخصوصيّة لا بدّ من إثباتها انتهى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله السنديّ رحمه الله تعالى حسنٌ جدًّا، وقد تقدّم تحقيقه. والحاصل أن الأرجح أنه لا يخُصّ سالمًا، بل هو رخصة لكلّ من كان على مثل حال سالم من الضرورة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عروة عن أزواج النبيّ وَِّ هذا موقوفٌ صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٢٥/٥٣ و٣٣٢٦ - وفي («الكبرى» ٥٤٧٧/٥١ و٥٤٧٨ . وأخرجه (د) في ((النكاح)) ٢٠٦١ (الموطأ) في ((الرضاع))١٢٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٢٦ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ جَدِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِيَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ أَمَّهُ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتَهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةً، زَوْجَ النَِّّ نَّهِ، كَانَتْ تَّقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنْ يُدْخَلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نُرَى هَذِهِ إِلَّ رُخْصَّةً، وَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ خَاصَّةً لِسَالِمِ، فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا يَرَانًا). (١) ((شرح الزرقاني على الموطّإ)) ٢٤٥/٣-٢٤٦. (٢) ((شرح السنديّ)) ١٠٧/٦. ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم تقدّموا، غیر: ١- (أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة) بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى بن قُصَيّ القرشيّ الأسديّ، مقبول [٣]. روى عن أبيه، وأمه زينب بنت أبي سلمة، وجدّته أم سلمة زوج النبيّ وَالّ، وأم قيس بنت مِحصَن، وحمزة بن عبد الله بن عمر. وعنه ابنه رُكَيح، وموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة، والأعرج، وعبد الله بن زياد، والزهريّ، ومحمد بن إسحاق. وقال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سمّاه. له عند مسلم، والمصنّف حديث الباب فقط، وأخرج له أبو داود حديثًا واحدًا في ((الحجّ))، وابن ماجه ثلاثة أحاديث. وقوله: ((أن يُدخل الخ)) بالبناء للمفعول. والحديث موقوف صحيح، سبق الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٥٤- (الْغِيْلَةُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الْغِيلَة)) - بكسر الغين المعجمة- ويقال لها: الْغَيلُ - بفتح، فسكون- والْغِيال: أن يجامع الرجل امرأته، وهي مرضع، وسيأتي تمام البحث فیھا قريبًا، إن شاء الله تعالى. ٣٣٢٧- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ جُدَامَةَ بِنْتَ وَهْبٍ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالٌّ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُهُ - وَقَالَ إِسْحَاقُ -: يَصْنَعُونَهُ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (عبيدالله) بن سعيد، أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة ثبت [١٠] ١٥/١٥. ٢ - (إسحاق بن منصور) الكوسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢.