النص المفهرس
صفحات 281-300
٤٧- (الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرَاةِ وَعَمَّتِهَا) - حديث رقم ٣٢٨٩ ٢٨١ = ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصّلةً، لكن في لفظ ابن عبّاس عند أبي داود ((أنه كره أن يُجمع بين العمة والخالة، وبين العمتین، والخالتین))، وفي روايته عند ابن حبان: ((نهى أن تُزوّج المرأة على العمّة والخالة، وقال: إنكنّ إذا فعلتنّ ذلك، قطعتنّ أرحامكنّ)). انتهى(١). (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (لَا يُجْمَعُ) قال القرطبيّ: برفع العين هي الرواية على الخبر عن المشروعية، فيتضمّن النهي عن ذلك انتهى. وقال السنديّ: قوله: ((لا يجمع)) على بناء المفعول: نهيٌ، أو نفيٌ بمعناه. ويحتمل بناء الفاعل على الوجهين، على أن الضمير لـ ((أحد))، أو ((ناكح))، والمراد أنه لا يجمع في النكاح بعقد، أو عقدين، أو في الجماع بملك اليمين انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه السنديّ أن ((لا)) هنا يحتمل أن تكون ناهية، فيكون الفعل مجزومًا، ويحتمل أن تكون نافيةً، فيكون الفعل مرفوعًا، والمراد به النھي. قلت: لكن إن صحّت الرواية على الرفع فقط، كما صرّح به القرطبيّ، فإنها متعيّنة، ويكون الكلام نفيّا، بمعنى النهي، ولا يجوز الجزم؛ لأن الرواية مقدّمة. وكذلك كونه بالبناء للفاعل، ويكون الفاعل ضميرًا يعود على ((أحد))، أو ((ناكح))، يعتمد على صحّة الرواية، فتنبه. والله تعالى أعلم. (بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) سواء كان بنكاح، أووطأً بملك يمين، وسواء تزوّج إحداهما على الأخرى، أو عقد عليهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطلا، أو مرتّبًا بطل الثاني. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٨٩/٤٧ و٣٢٩٠ و٣٢٩١ و٣٢٩٢ و٣٢٩٣ و٣٢٩٤ و٣٢٩٥ و٣٢٩٦ و٣٢٩٧- وفي ((الکبری)) ٥٤١٩/٤٤ و٥٤٢٠ و٥٤٢٢ و٥٤٢٣ و٥٤٢٤ و ٥٤٢٥ و٥٤٢٦. وأخرجه (خ) في ((النكاح))٥١٠٩ و٥١١١ (م) في ((النكاح١٤٠٨ (١) ((فتح)) ٢٠١-٢٠٢. ٢٨٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح (د) في ((النكاح»٢٠٦٥ و٢٠٦٦ (ت) في ((النكاح» ١١٢٦ (ق) في ((النكاح)»١٩٢٩ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)» ٧٠٩٣ و٧٤١٣ و٨٨٧٦ و٨٩٥٠ و٩١٨٤ و٩٢١٦ و٩٣٠٣ و٩٥٢٤ و٩٩٧٥ و١٠٢٢٧ و١٠٢١١ و١٠٣٣٤ و١٠٣٣٤ و١٠٥٠٥ (الموطأ) في ((النكاح)) ١١٢٩ (الدارمي) في ((النكاح»٢١٧٨ و٢١٧٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في الجمع بين من ذُكر في هذا الحديث، ونحوه: قال الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى: تحريم الجمع بين من ذُكر هو قول من لقيته من المفتين، لا اختلاف بينهم في ذلك. وقال الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامّة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها، أو خالتها، ولا أن تُنكح المرأة على عمّتها، أو خالتها. وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنّة، واتفق أهل العلم على القول به، لم يضرّه خلاف من خالفه. وكذا نقل الإجماع ابن عبد البرّ، وابن حزم، والقرطبيّ، والنوويّ. لكن استثنى ابن حزم عثمان الْبَتّيّ، وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة -وهو بفتح الموحّدة، وتشديد المثنّاة- واستثنى النوويّ طائفةً من الخوارج والشيعة. واستثنى القرطبيّ الخوارج، ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذُكر فيه بالنكاح، وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وأما بملك اليمين، فروي عن بعض السلف جوازه، وهو خلافٌ شاذّ استقرّ الإجماع بعدُ على خلافه. وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يُعتدّ بخلافهم؛ لأنهم مرقوا من الدين، وخرجوا منه، ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة (١) انتهى. وتعقّبه في ((الفتح))، فقال: وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بيّنٌ، فإن عمدتهم التمسّك بأدلة القرآن، لا يُخالفونها البتّةَ، وإنما يردون الأحاديثَ؛ لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها، وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن. ونقل ابن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء، ولم يُعيّن المخالف انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن جمهور أهل السنّة على العمل بما في حديث الباب، ونحوه، من تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها، وبين المرأة وخالتها. والله (١) ((المفهم) ١٠١/٤- ١٠٢. (٢) ((فتح)) ٢٠٢/١٠. ٤٧- (الْجَمْعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا) - حديث رقم ٣٢٨٩ ٢٨٣= تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): زاد في رواية الشيخين بعد رواية حديث الباب عن ابن شهاب رحمه الله تعالى: ما نصّه: ((فنرى خالة أبيها، وعمّة أبيها بتلك المنزلة)). لفظ مسلم. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: إنما صار ابن شهاب إلى ذلك؛ لأنه حمل الخالة، والعمّة على العموم، وتمّ له ذلك؛ لأن العمّة اسم لكلّ امرأة شاركت أباك في أصلیه، أو في أحدهما، والخالة اسم لكلّ أنثى شاركت أمك في أصليها، أو في أحدهما. وقد عقد علماؤنا -يعني المالكيّة- فيمن يحرم الجمع بينهما عقدًا حسنًا، فقالوا: كلّ امرأتين بينهما نسبٌ، بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى، فلا يُجمع بينهما. وإن شئت أسقطت ((بينهما نسبٌ)) وقلت بعد ذلك: كانت إحداهما ذكرًا، لحرمت عليه الأخرى من الطرفين. وفائدة هذا الاحتراز مسألة نكاح المرأة وربيبتها(١)، فإن الجمع بينهما جائز، ولو قدّرت امرأة الأب رجلًا، لحلّت له الأخرى، وهذا التحرّي(٢) هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها، وقد منعه الحسن، وابن أبي ليلى، وعكرمة. وعلّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه؛ لما يُفضي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة بما يقع بين الضرائر، من الشنآن والشرور بسبب الغيرة، وقد شهد لصحّة هذا التعليل ما ذكره أبو محمد الأصيليّ في ((فوائده))، وأبو عمر بن عبد البرّ عن ابن عباس، قال: نهى رسول اللّه وَله أن يتزوج الرجل المرأة على العمة، أو على الخالة، وقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)). ومن مراسیل أبي داود عن حسین، قال: نهى رسول اللَّه وَ ل﴿ أن تنكح المرأة على قرابتها، مخافة القطيعة. وقد طرد بعض السلف هذه العلّة، فمنع الجمع بين بنتي العمّتين، والخالتين، وبنتي الخالين، والعمّين. وجمهور السلف، وأئمة الفتوى على خلافه، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمّات، والخالات. وقد روى الترمذيّ حديث أبي هريرة رضي هذا، وقال فيه: إن رسول الله پے نهى أن تنكح المرأة على عمّتها، أو العمّة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى. وقال: (١) هكذا نسخة ((المفهم))، والظاهر أنه سقطت منه لفظة ((عن))، والأصل: ((عن مسألة نكاح المرأة الخ))، فقوله: ((فائدة هذا) مبتدأ، خبره ((الاحتراز))، و((عن مسألة الخ)) متعلق بالاحتراز. والله تعالى أعلم. (٢) هكذا في النسخة، ولعل الصواب: وهذا التحزّز، فليُحرّر. ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ حديث حسنٌ صحيح(١). وهو مساقٌ حسنٌ بَيّنٌ، غير أن فيه واوًا اقتضت إشكالاً، وهي التي في قوله: ((ولا))، وذلك أنه قد ذكر العمّة، وهي الكبرى، وابنة أخيها، وهي الصغرى، والخالة، وهي الكبرى، وابنة أختها، وهي الصغرى، ثم أتى بالنهي عن إدخال إحداهما على الأخرى، طردًا وعكسًا. ويرتفع الإشكال بأن تقدّر الواو زائدة، ويكون الكلام الذي بعدها مؤكّدًا لما قبلها، ومؤيّدًا له. وفي كتاب أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، مرفوعًا: (نَهَى أن يُجمع بين العمّة والخالة، وبين العمتين، والخالتين)). قال ابن النّخّاس: الواجب على لفظ هذا الحديث ألا يُجمعَ بين امرأتين، إحداهما عمة الأخرى، والأخرى خالة الأخرى، وهذا يخرّج على وجه صحيح، وهو أن يكون رجلٌ، وابنه تزوّجا امرأة وابنتها، تزوّج الأب البنت، والابن الأمّ، فولدت كلّ واحدة منهما بنتًا، فابنة الأب عمّة ابنة الابن، وابنة الابن خالة ابنة الأب. وأما الخالتان: فأن يتزوّج رجلٌ ابنة رجل، ويتزوّج الثاني ابنة الأول، فيولد لكلّ منهما ابنةٌ، فابنة كلّ واحد منهما خالة الأخرى. وأما العمتان: فأن يتزوّج رجلٌ أمّ رجل، ويتزوّج الآخر أمّ الآخر، ثم يولد لكلّ واحد منهما ابنةٌ، فبنت كلّ واحد منهما عمّة الأخرى. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(٢). وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى: قد اختلف العلماء في المعنى المراد بقوله وهي :: لا تُنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها»: فقالت طائفة: معناه كراهية القطيعة، فلا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأتين بينهما قرابة رحم محرّمة، أو غير محرّمة، فلم يجيزوا الجمع بين ابنتي عمّ، أو عمّة، ولا بين ابنتي خالٌ، أو خالة. روي ذلك عن إسحاق بن طلحة بن عبيدالله، والحسن بن أبي الحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعطاء، على اختلاف عنه. وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه كره أن يُجمع بين ابنتي العمّ. وعن ابن عيينة، وابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن عليّ أنه أخبره أن حسن بن حسن بن عليّ نكح ابنة محمد بن عليّ، وابنة عمر بن عليّ، جمع بين ابنتي عمّ، فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتهما يذهبن. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: الجمع بين المرأة (١) الترمذيّ رقم (١١٢٦) وهو حديث صحيح، كما قال. (٢) ((المفهم)) ١٠٢/٧٤-١٠٤. ٤٧- (الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرَأَةِ وَعَمَّتِهَا) - حديث رقم ٣٢٩٠ ٢٨٥ _ وابنة عمّها؟ قال: لا بأس بذلك. قال أبو عمر: ابن جريج أثبت الناس في عطاء، لا يُقاس به فيه ابن أبي نجيح، ولا غيره. وروى معمر، عن قتادة، قال: لا بأس أن يجمع الرجل بين ابنتي العمّ. قال أبو عمر: على هذا القول جمهور العلماء، وجماعة الفقهاء، أئمة الفتوى: مالك، والشافعيّ، وأبو حنيفة، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعيّ، وغيرهم. وقال جماعة منهم: إنما يُكره الجمع بين امرأتين، لو كانت إحدهما رجلًا لم يجز له نكاح الأخرى؛ اعتبارًا بالأختين، وليس ابنة العمّ من هذا المعنى. وروى معتمر بن سليمان، عن فُضيل بن ميسرة، عن أبي حَرِيز، عن الشعبيّ، قال: كلّ امرأتين إذا جَعَلتَ موضع إحداهما ذكرًا لم يجز له أن يتزوّج الأخرى، فالجمع بينهما حرامٌ، قلت له: عمن هذا؟ فقال: عن أصحاب محمد وَلّر. وروى الثوريّ، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، قال: لا ينبغي رجل أن يجمع بين امرأتين، لو كانت إحداهما رجلًا لم يحلّ له نكاحها. قال سفيان: تفسير هذا عندنا أن يكون من النسب، ولا تكون بمنزلة امرأة رجل، وابنة زوجها، فإنه يَجمَع بينهما إن شاء. قال أبو عمر: قد اختلف العلماء في جمع الرجل في النكاح بين امرأة رجلٍ وابنته من غيرها، فالجمهور على أن ذلك جائزٌ، وعليه جماعة الفقهاء بالمدينة، ومكة، والعراق، ومصر، والشام، إلا ابن أبي ليلى، من أهل الكوفة. وقد تقدّمه إلى ذلك الحسن، وعليّ، وعكرمة، وخالفهم أكثر الفقهاء؛ لأنه لا نسب بينهما. وروي أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، جمع بين امرأة عليّ، وابنته من غيرها، وعبد الله بن صفوان بن أمية، تزوّج امرأة رجل وابنته من غيرها. وقالت طائفة منهم الحسن، وعكرمة: لا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها. واعتلّوا بالعلّة التي ذكرنا بأن إحداهما لو كان رجلًا لم يحلّ له نكاح الأخرى. انتهى كلام ابن عبد البرّ ببعض تصرّف(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الأدلة أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز نكاح زوجة الرجل، وابنته من غيرها هو الحقّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَخْتِى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي (١) ((الاستذكار)» ١٧٢/١٦-١٧٦. ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ قَبِيْصَةُ ابْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((فَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَخْتَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام)) أبو عمر الأسديّ الزبيريّ المدنيّ، صدوق [١٠]. قال أبو حاتم، والنسائيّ: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في (الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، سمع منه ابن صاعد بالمدينة سنة (٢٤٥). تفرّد به المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط . و (محمد بن فُلَيح)) بن سليمان الأسلميّ، أو الْخُزَاعِيّ المدنيّ، صدوق ◌ِهِم [٩]. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: حدّثنا معاوية بن صالح، عن ابن معين، قال: فُليح ليس بثقة، ولا ابنه، قال أبي: كان ابن معين، يَحمل على محمد، قلت: فما قولك فيه؟ قال: ما به بأس، ليس بذاك القويّ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الدار قطنيّ: ثقة. وقال هارون بن عبد اللَّه الفَرْويّ: مات سنة (١٩٧)، أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. و((قَبيصة- بفتح أوله، وكسر الموحّدة (١) - ابن ذُؤيب)) -بالذال المعجمة، مصغّرًا- ابن حَلْحَلَة - بمهملتين مفتوحتين، بينهما لام ساكنة- الْخُزَاعِيّ، أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق المدنيّ، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، ولد عام الفتح. قال ابن سعد: كان على خاتم عبد الملك، وكان آثر الناس عنده، وكان البريدَ إليه، وكان ثقةً مأمونًا كثير الحديث. وقال ابن لهيعة، عن ابن شهاب: كان من علماء هذه الأمّة. وذكره أبو الزناد في الفقهاء. وقال محمد بن راشد، عن مكحول: ما رأيت أحدًا أعلم منه. وقال مغيرة، عن الشعبيّ: كان أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت. وقال الغلّابيّ، عن ابن معين: أُتي به رسول اللَّه والتر ليدعو له بالبركة. وقال الهيثم، عن عبد الله بن عيّاش: ذهبت عينه يوم الحرّة. وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، وقال: كان من فقهاء أهل المدينة، وصالحيهم، مات بالشام سنة (٨٦) وكذا قال خليفة وغيره. وقيل: غير ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والحديث متفق عليه، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم (١) فما وقع في النسخ المطبوعة من ضبطه بالقلم بضم القاف، وفتح الباء، فإنه تصحيف، فتنبه. ٤٧- (الْجَمْعُ بَيْنَ المَرأةِ وَعَمَّتِهَا) - حديث رقم ٣٢٩٢ ٢٨٧ = بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩١ - (أَخْبَرَنِ(١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ: ((أَنَّهُ نَّهِى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوَ خَالَتِهَا(٣))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن يعقوب)): هو الْجُوزَجانيّ، نزيل دمشق ثقة حافظ رمي بالنصب [١١] ١٢٢/ ١٧٤ . و((ابن أبي مريم)): هو سعيد بن الحَكَم بن محمد بن سالم، أبو محمد المصريّ الفقيه الثقة الثبت، من كبار [١٠] ٢٠٩٨/٣. و((يحيى بن أيوب)): الغافقيّ، أبو العبّاس المصريّ، صدوق، ربما أخطأ [٧] ٦٠ / ١٧٧١. و((جعفر بن ربيعة)): هو أبو شُرَحبيل المصريّ، ثقة [٥] ١٧٤/١٢٢. و((عراك بن مالك)): هو الغفاريّ الكنانيّ المدنيّ الثقة الفاضل [٣] ٢٠٧/١٣٤. والحديث متّفق عليه، وتقدم تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ: ((غَّى عَنْ أَرْبَعْ نِسْوَةٍ، يُجْمَّعُ بَيْنَهُنَّ، الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. وقوله: ((عن أربع نسوة)) أي عن الجمع بين اثنتين منهنّ، على الوجه الذي ذُكر في الحديث. وقوله: ((يُجمع بينهنّ)) بالبناء للمفعول. قال السنديّ: والأقرب أنه بتقدير أن يُجمع بينهنّ، أي بين ثنتين منهنّ، بدلٌ عن أربع نسوة. ويحتمل أنه صفة (نسوة)) بمعنى أنه يمكن الجمع بينهنّ لولا النهي، فنَهَى عن الجمع بينهنّ لذلك، أي أربع نسوة يجتمع في الوجود عادةً، فيمكن لذلك الجمع، لولا النهي، فنهى، حتى لا يَجمع أحدٌ، فهو نهي مقيّدٌ. والله تعالى أعلم انتهى(٣). (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((وخالتها)) بالواو. (٣) ((شرح السنديّ)) ٦/ ٩٧. ٢٨٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح والحديث متفقٌ عليه، ومضى القول فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُوبُ بْنُ مُوسَىٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تُنْكَحُ الْمَزْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَاَ عَلَى خَالَتِهَا))). ((عمرو بن منصور)): هو أبو سعيد النسائيّ الثقة الثبت [١١] ١٤٧/١٠٨، من أفراد المصنّف . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: و((عبد الله بن يوسف)): هو التّسيّ المصريّ الثقة الثبت، من كبار [١٠] ١٧ /١٥٤٠. و((الليث)): هو ابن سعد المذكور في السند السابق. و((أيوب بن موسى)): هو أبو موسى الأمويّ المكيّ الثقة ل [٦] ٢٤١/١٥٠. و((بكير بن عبد الله بن الأشجّ)): هو المخزوميّ مولاهم المدنيّ، نزيل مصر، ثقة فقيه [٥] ٢١١/١٣٥. و((سليمان بن يسار)): هو الهلاليّ مولاهم، الثقة الفاضل الفقيه، من كبار [٣] ١٥٦/١٢٢. و ((عبد الملك بن يسار)» الهلاليّ المدنيّ، مولى ميمونة، ثقة [٣]. روى عن أبي هريرة رضي هذا الحديث فقط، وعنه أخوه سليمان بن يسار. قال أبو داود: ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وذكر أن بكير ابن الأشجّ روى أيضًا عنه. وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة (١١٠). وأرّخه ابن قانع سنة (٤) والأكثر على خلافه. تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط. والحديث متفقٌ عليه، وسبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٤- (أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةَ عَلَىَ عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. و((أبو سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ الثبت الفقيه. والحديث متّفقٌ عليه، وسبق البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٥- (أَخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ ٤٨- (تَخَّرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) - حديث رقم ٣٢٩٧ = ٢٨٩ أَبِي كَثِيرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تُنْكَحُ الْمَزْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يحيى بن دُرُسْت)) - بضمتين، وسكون المهملة - ابن زياد البصريّ، ثقة [١٠] ٢٤/٢٣. و((أبو إسماعيل)): هو إبراهيم بن عبد الملك القنّاد البصريّ، صدوق في حفظه شيء [٧] ٢٤/٢٣. والباقون كلهم رجال الصحيح. والحديث متّفقٌ عليه، وسبق البحث عنه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٤٨- (تُحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَزْأَةِ وَخَالَتِهَا) ٣٢٩٦- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ، قَالَ: ((لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. و((يحيى)): هو القطّان. و((هشام)): هو ابن حسّان القردُوسيّ البصريّ. و((محمد)) : هو ابن سيرين. والحديث متفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي، ودلالته على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّغْيِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَّهِى رَسُولُ اللَّهِ وَلِّهِ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْعَمَّةُ عَلَّى بِنْتِ أَخِيهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدموا. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((المعتمر)): هو ابن سليمان. ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ والحديث متّفقٌ عليه، وسبق البحث فيه مستوفى في الباب الماضي أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّغْبِيِّ كِتَابًا، فِيهِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا))، قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ جَابِرٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((عاصم)): هو ابن سليمان الأحول البصريّ. والحديث أخرجه البخاريّ، وتقدّم في الحديث الأول من الباب الماضي أنه صحيح من رواية الشعبيّ، عن أبي هريرة، وجابر رضي اللَّه تعالى عنهما، وتضعيف بعضهم، كالبيهقيّ لرواية جابر رَّه غير صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٩٩- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: ((نََّى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ أَنْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَخَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وقد وثقه هو وغيره. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٠٠- (أَخْبَرَنِ إِبْرَاهِیمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((فَّى رَسُولُ اللَّهِ،وَّهِ، أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَّى خَالَتِهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة . و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)» . ٢٩١ === ٤٩- (مَا يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) - حديث رقم ٣٣٠١ ٤٩- (مَا يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الرضاعة))، و((الرضاع)) -بفتح الراء، وكسرها فيهما-، يقال: رَضَعَ الصبيُّ رَضَعًا، من باب تَعِب في لغة نجد، ورَضَعَ رَضْعًا، من باب ضَرَب لغةً لأهل تهامة، وأهل مكّة، يتكلّمون بها، وبعضهم يقول: أصل المصدر من هذه اللغة كسرُ الضاد، وإنما السكون تخفيف مثلُ الْحَلِفِ والْحَلْفِ، ورَضَعَ یَرْضَعُ بفتحتين لغةٌ ثالثةٌ رَضَاعًا، ورَضَاعَةٌ بفتح الراء. وأرضعته أمّه، فارتضع، فهي مُرْضِعٌ، ومُرْضِعَةٌ أيضًا. وقال الفرّاء، وجماعة، إن قُصِدَ حقيقة الوصف بالإرضاع، فمرضِعٌ بغير هاء، وإن قُصد مجاز الوصف بمعنى أنها محلّ الإرضاع فيما كان، أو سيكون فبالهاء، وعليه قوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾، ونساء مَرَاضِعُ، ومَرَاضِيعُ. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٣٠١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: أَنْبَنَا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَ: (مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَةُ حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة ثبت سنّيّ [١٠] ١٥/١٥. ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤/ ٤. ٣- (مالك) بن أنس الإمام المدنيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٧/٧. ٤- (عبد الله بن دينار) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة [٤] ١٦٧/ ٢٦٠ . ٥- (سليمان بن يسار) الهلاليّ مولاهم المدنيّ، ثقة فاضل فقيه، من كبار [٣] ١٥٦/١٢٢ . ٦- (عروة) بن الزبير بن العوّام المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠ /٤٤. ٧- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فسرخسيّ، ويحيى، فبصريّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من ثقات التابعين، يروي بعضهم عن بعض: عبد الله بن دينار، ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ وسليمان، وعروة. (ومنها): أن سليمان وعروة من الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، المجموعين في قول بعضهم: مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُزْوَةُ قَاسِمُ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَةْ (ومنها): أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة المجموعين في قولي: مِنَ الصَّحَابَةِ الأَكَارِمِ الْغُرَزْ الْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الْخَبّز فَأَنَسٌ فَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبْرُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَز وَبَعْدَهُ الْخُذْرِيُّ فَهْوَ الآخِرُ. ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلِيهِ جَابِرُ والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةً) رضي اللّه تعالى عنها (عَنِ النَّبِيِّنَّ) أنه (قَالَ: ((مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَةُ) بكسر الواو (حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ) بكسر الراء، وفتحها، أي وأباحت ما أباحته، يعني أن الرضيع يصير ولدًا للمرضعة بسبب الرضاع، فیحرم عليه ما يحرم على ولدها النسبيّ، ویباح له ما يُباح له. قال في ((الفتح)): وهو بالإجماع فيما يتعلّق بتحريم النكاح، وتوابعه، وانتشار الحرمة بين الرضيع، وأولاد المرضعة، وتنزيلهم منزلة الأقارب في جواز النظر، والخلوة، والمسافرة، ولكن لا يترتّب عليه باقي أحكام الأمومة، من التوارث، ووجوب الإنفاق، والعتق بالملك، والشهادة، والعقل، وإسقاط القصاص. ووقع في رواية: ((الرضاعة، تحرّم ما حرّمته الولادة)). قال القرطبيّ: وهو دالٌ على جواز نقل الرواية بالمعنى، قال: ويحتمل أن يكون النبيّ وَ لتر قال اللفظين في وقتين. قال الحافظ: الثاني هو المعتمد، فإن الحديثين مختلفان في القصّة، والسبب، والرواي، وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك. وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن عائشة: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من خال، أو عمّ، أو أخ)). قال القرطبيّ: في الحديث دلالةٌ على أن الرضاع ينشُر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها، صاحب اللبن، أو سيّدها، فإذا أرضعت المرأة صبيًّا حرُمت عليه؛ لأنها تصير أمّه، وأمها لأنها جدّته، فصاعدًا، وأختها؛ لأنها خالته، وبنتها؛ لأنها أخته، وبنت بنتها، فنازلًا؛ لأنها بنت أخته، وكذلك بنت صاحب اللبن؛ لأنها أخته، وبنت بنته فنازلًا؛ لأنها بنت أخته، وأمّه، فصاعدًا؛ لأنها جدّته، وأخته؛ لأنها عمّته، ولا يتعدّى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختًا لأخيه، ولا بنتًا ٤٩- (مَا يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) - حديث رقم ٣٣٠١ -٢٩٣ = لأبيه؛ إذ لا رضاع بينهم. والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة، وزوجها، وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءًا من أجزائها، فانتشر التحريم بينهما، واعتُبر صاحب اللبن أن وجود اللبن بسبب مائه وغذائه، بخلاف قرابات الرضيع؛ لأنه ليس بينهم وبين المرضعة، ولا زوجها نسبٌ، ولا سببٌ. فتدبّره. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٠١/٤٩ و٣٣٠٢ و٣٣٠٣ و٣٣٠٤ و٣٣١٤/٥٢ و٣٣١٥ و٣٣١٦ و٣٣١٧ و٣٣١٨ و٣٣١٩- وفي ((الكبرى)) ٥٤٣٦/٤٦ و٥٤٣٥ و٥٤٣٦ و٥٤٤٤ و٥٤٦٨/٥٠ و٥٤٦٩ و٥٤٧٠ و٥٤٧١ و٥٤٧٢ و٥٤٧٣ . وأخرجه (خ) في (الشهادات))٢٦٤٤ و٢٦٤٦ و((النكاح))٥١٠٣ و٥٢٣٩ (م) في ((النكاح))١٤٠٨ و(الرضاع)) ١٤٤٤ و١٤٤٥ (د) في ((النكاح))٢٠٥٥ و٢٠٥٧ (ت) في ((الرضاع)»١١٤٧ و١١٤٨ (ق) في ((النكاح))١٩٣٧ و١٩٤٨ و١٩٤٩ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)» ٢٣٥٣٤ و٢٣٥٦٥ و٢٣٥٨٢ و٢٣٦٥٠ و٢٣٧٢٢ و٢٣٨٥٠ و٢٣٩١٠ و٢٥٠٩٢ و٢٥١٢٣ و٢٥٢٩٥ و٢٥٨٠٢ (الموطأ) في ((الرضاع))١٢٧٧ و١٢٧٨ و١٢٧٩ (الدارمي) في ((النكاح»٢٢٤٧ و٢٢٤٨ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في ((الفتح)): قال العلماء: يُستثنى من عموم قوله وَلقول: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) أربع نسوة، يحرُمن في النسب مطلقًا، وفي الرضاع قد لا یحرُمن: [الأولى]: أم الأخ في النسب حرام؛ لأنها إما أمّ، وإما زوج أبٍ، وفي الرضاع قد تكون أجنبيّةً، فترضع الأخ، فلا تحرم على أخيه. [الثانية]: أم الحفيد حرام في النسب؛ لأنها إما بنت، أو زوج ابنٍ، وفي الرضاع قد تكون أجنبيّةً، فترضع الحفيد، فلا تحرم على جدّه. [الثالثة]: جدّة الولد في النسب حرام؛ لأنها إما أمّ، أو أمّ زوجة، وفي الرضاع قد (١) ((المفهم)» ٤/ ١٧٧ -١٧٨. ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ تكون أجنبيّة، أرضعت الولد، فيجوز لوالده أن يتزوّجها. [الرابعة]: أخت الولد حرام في النسب؛ لأنها بنت، أو ربيبةٌ، وفي الرضاع قد تكون أجنبيّة، فترضع الولد، فلا تحرم على الوالد. وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة، ولم يستثن الجمهور شيئًا من ذلك، وفي التحقيق لا يُستثنى شيء من ذلك؛ لأنهنّ لم يحرمن من جهة النسب، وإنما حرمن من جهة المصاهرة. واستدرك بعض المتأخّرين أمّ العمّ، وأمّ العمّة، وأمّ الخال، وأمّ الخالة، فإنهنّ يحرُمن في النسب، لا في الرضاع. وليس ذلك على عمومه. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٠٢- (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، يُسَمَّى أَفْلَحَ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَحَجَبَتْهُ، فَأَخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: ((لَا تَحْتَجِي مِنْهُ، فَإِنَةً يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد: ستة، وكلهم من رجال الصحيح، وقد تقدّموا قبل باب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، يُسَمَّى أَفْلَحَ) وفي الرواية الآتية في - ٣٣١٧/٥٢ - من طريق ابن شهاب، عن عروة: ((قالت كان أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليّ، وهو عمّي من الرضاعة، فأبيت أن آذن له، حتى جاء رسول اللّه وَ لته، فأخبرته، فقال: ائذني له، فإنه عمّك، قالت عائشة: وذلك بعد أن نزل الحجاب)). ((أبو القُعيس)) بقاف، وعين، وسين مهملتين، مصغّرًا. وفي رواية لمسلم: أفلح بن قُعيس، قال في ((الفتح)): والمحفوظ أفلح أخو أبي القعيس. ويحتمل أن يكون اسم أبيه قُعيسًا، أو اسم جدّه، فتُسب إليه، فتكون كنية أبي القعيس وافقت اسم أبيه، أو اسم جدّه. ويؤيّده ما وقع في ((الأدب)) من طريق عُقيل، عن الزهريّ، بلفظ: ((فإن أخا بني القعيس))، وكذا وقع عند النسائيّ من طريق وهب بن كيسان، عن عروة (٢). ووقع عند (١) ((فتح)) ١٠/ ١٧٧ . (٢) هكذا عزا إلى النسائيّ، وليس في نسخ ((المجتبى))، ولا ((الكبرى))، إلا بلفظ: ((أخا أبي القعيس))، فليتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢٩٥ ٤٩- (مَا يَخْرُمُ مِنَ الرّضاعةِ) - حديث رقم ٣٣٠٢ البخاريّ في ((التفسير)) من طريق شعيب، عن ابن شهاب بلفظ: ((أن أفلح أخا أبي القعيس))، وكذا لمسلم من طريق يونس، ومعمر، عن الزهريّ، وهو المحفوظ عن أصحاب الزهريّ، لكن وقع عند مسلم من طريق ابن عُيينة، عن الزهريّ ((أفلح بن أبي القعيس))، وكذا لأبي داود من طريق الثوريّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولمسلم من طريق ابن جريج، عن عطاء: ((أخبرني عروة أن عائشة قالت: استأذن عليّ عمّي من الرضاعة أبو الجعد))، قال: فقال لي هشام: إنما هو أبو القُعيس. وكذا وقع عند مسلم، من طريق أبي معاوية، عن هشام: ((استأذن عليها أبو القُعَيس))، وسائر الرواة عن هشام قالوا: ((أفلح أخو أبي القعيس))، كما هو المشهور، وكذا سائر أصحاب عروة، ووقع عند سعيد بن منصور، من طريق القاسم بن محمد: ((أن أبا قعيس أتى عائشة، يستأذن عليها)). وأخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)) من طريق القاسم، عن أبي القعيس. والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح، وأبو القعيس هو أخوه. قال القرطبيّ: كلّ ما جاء من الروايات وَهَمّ إلا من قال: ((أفلح أخو أبي القعيس))، أو قال: ((أبو الجعد))؛ لأنها كنية أفلح. قال الحافظ: وإذا تدبّرتَ ما حرّرتُ عرفتَ أن كثيرًا من الروايات لا وَهَمَ فيه، ولم يُخطىء عطاء في قوله: ((أبو الجعد))، فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح. وأما اسم أبي القعيس فلم أقف عليه إلا في كلام الدار قطنيّ، قال: هو وائل بن أفلح الأشعريّ. وحكى هذا ابن عبد البرّ، ثم حكى أيضًا أن اسمه الجعد. فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه. ويحتمل أن يكون أبو القعيس نُسِبَ لجدّه، ويكون اسمه وائل بن قُعیس ابن أفلح بن القعيس، وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح، أبو الجعد. قال ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)): لا أعلم لأبي القعيس ذكرًا إلا في هذا الحديث. (اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا) أي طلب منها أن تأذن له في الدخول عليها (فَحَجَبَتْهُ) أي منعته من الدخول عليها. وفي رواية شعيب، عن الزهريّ: ((فقلت: لا آذن له، حتى أستأذن رسول اللّه ◌ِوَ الر، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس)) (فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له) بناء الفعل للمفعول، والمخبرة هي عائشة رضي الله تعالى عنها، كما مرّ آنفًا (فَقَالَ: ((لَا تَحَتَجِي مِنْهُ) وفي رواية: ((ائذني له، فإنه عمّك تربت يمينك))، وفي رواية ((يداك))، أو ((يمينك)). وفي رواية مالك، عن هشام بن عروة: ((إنه عمّك فليلج عليك)). وفي رواية الحكم: ((صدق أفلح، ائذني له))، ووقع في رواية سفيان الثوريّ، عن هشام عند أبي داود: «دخل عليّ أفلح، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني، وأنا عمّك؟ قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخي، قلت: ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ إنما أرضعتني المرأة، ولم يُرضعني الرجل ... )) الحديث. ويُجمع بأنه دخل عليها أوّلًا، فاستترت، ودار بينهما الكلام، ثم جاء يستأذن ظنًّا منه أنها قبلت قوله: ((فلم تأذن له، حتى تستأذن رسول اللّه ولت))(١). (فَإِنّهُ يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) هذا ظاهر في رفعه. ووقع في رواية شعيب: ((قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب))، ووقع في رواية سفيان بن عيينة: ((ما تحرمون من النسب)). وهذا ظاهره الوقف(٢). ولا تعارض بينهما، فإن عائشة رضي الله تعالى عنها ترويه عن النبيّ ◌َّ، وتفتي به، وعلى تقدير التعارض، فالرفع يقدّم على الوقف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي . (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما يَحرُم من الرضاع، وهو ما يحرم من النسب. (ومنها): أن لبن الفحل يتعلّق به التحريم، فتنتشر الحرمة لمن ارتضع بلبنه، فلا تحلّ له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلًا، وفيه خلاف قديمٌ، سيأتي بيانه بعد بابين، إن شاء اللّه تعالى. (ومنها): أنه استُدلّ به على أن من ادّعى الرضاع، وصدّقه الرضيع يثبتُ حكم الرضاع بينهما، ولا يَحتاج إلى بيّنة؛ لأن أفلح ادّعى، وصدّقته عائشة، وأذن الشارع بمجرّد ذلك. وتُعُقْب باحتمال أن يكون الشارع اطّلع على ذلك من غير دعوى أفلح، وتسليم عائشة. قاله في ((الفتح))(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيه أن الأول هو الظاهر، فلا يعدل عنه بالاحتمال. والله تعالى أعلم. (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن قليل الرضاع يُحرّم كما يحرّم كثيره؛ لعدم الاستفصال (١) ((المفهم)) ١٨٨/١٠-١٨٩. (٢) ((المفهم)) ١٨٨/١٠-١٨٩. (٣) ((فتح)) ١٨٩/١٠ -١٩٠. ٢٩٧ ٤٩- (مَا يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) - حديث رقم ٣٣٠٤ فيه. وتُعقّب بأن عدم الذكر لا يدلّ على العدم المحض، ولا سيّما وعائشة هي التي روت: ((خمس رضعات يحرّمن)). (ومنها): أن من شكّ في حكم يتوقّف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه. (ومنها): أن من اشتبه عليه الشيء طالب المدّعي ببيانه ليرجع إليه أحدهما، وأن العالم إذا سئل يصدّق من قال الصواب فيها. (ومنها): أن فيه وجوبَ احتجاب المرأة من الرجال الأجانب. (ومنها): مشروعيّة استئذان المحرم على محرمه. (ومنها): أن المرأة لا تأذن في بيت الرجل إلا بإذنه. (ومنها): جواز التسمية بـ ((أفلح)). (ومنها): أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أَنكِر عليه؛ لقوله لها: ((تربت يمينك))، فإن فيه إشارةً إلى أنه كان من حقّها أن تسأل عن الحكم فقط، ولا تُعلّل. (ومنها): أن بعضهم ألزم به من أطلق من الحنفيّة القائلين: إن الصحابيّ إذا روى عن النبيّ وَّر حديثًا، وصحّ عنه، ثمّ صحّ عنه العمل بخلافه أن العمل بما رأى، لا بما روى؛ لأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها صحّ عنها أن لا اعتبار بلبن الفحل، ذكره مالك في ((الموطّإ))، وسعيد بن منصور في ((السنن))، وأبو عبيد في ((كتاب النكاح)) بإسناد حسن، وأخذ الجمهور، ومنهم الحنفيّة بخلاف ذلك، وعملوا بروايتها في قصّة أخي أبي القُعيس، وحرّموه بلبن الفحل، فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتّبعوا عمل عائشة، ويُعرضوا عن روايتها، ولو كان رَوَى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة، لكنّه لم يروه غيرها، وهو إلزام قويّ. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٠٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ، قَالَ: ((يَخْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَخْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((عبد الله بن أبي بكر)) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدنيّ. و((عمرة)) بن عبد الرحمن الأنصاريّ المدنيّة. والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٠٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: قَالَ رُسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يَخْرُمُ (١) ((فتح)) ١٨٩/١٠ - ١٩٠. ٢٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّاح مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَخْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عُبيد)) بن محمد بن واقد المحاربيّ النخّاس الكوفيّ، صدوق [١٠] ٢٢٦/١٤٤. و ((عليّ بن هاشم)) بن الْبَرِيد الكوفيّ، صدوق يتشيّع، من صغار الثامنة ٢٢٤٢/٤٣. وفي هذا الإسناد رواية عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، بخلاف الرواية السابقة، فإنه روى عن عمرة مباشرة، وهي الرواية التي أخرجها مسلم، والظاهر أن الروایتین محفوظتان، وذلك أنه عبد الله رواه عن أبيه، عنھا، ثم حدثته هي بعد ذلك، أو حدثته هي، وثبته أبوه. والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)) . ٥٠- (تَخْرِيمُ بِنْتِ الأَخِ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ٣٣٠٥ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، عَنْ عَلِيٌّ رَضِي اللَّه عَنَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولٌّ اللَّهِ، مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ، وَتَدَعُنَا؟، قَالَ: ((وَعِنْدَكَ أَحَدٌ؟))، قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (هنّاد بن السريّ) بن مصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٥/٢٣. ٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] ٣٠/٢٦. ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهليّ مولاهم الكوفيّ، ثقة حافظ قارىء ورع، لكنه يدلّس [٥] ١٨/١٧. ٤- (سعد بن عُبيدة) أبو حمزة الكوفيّ الثقة [٣] ١٠٠٨/٧٧. ٥٠- (تَحْرِيمُ بِنْتِ الأَخَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ) - حديث رقم ٣٣٠٥ ٢٩٩ ٥- (أبو عبد الرحمن السلميّ) عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفيّ المقرىء، ثقة ثبت، ولأبيه صحبة [٢] ١١٢/ ١٥٢. ٦- (عليّ) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ٩١/٧٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن سعد، عن أبي عبد الرحمن السلميّ. (ومنها): أن صحابيّه رَّه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَلِيَّ رَضِي اللَّه عَنْه) أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ تَتَوَّقُ) بفتح التاء الفوقيّة، ثم نون مفتوحة، ثمّ واو مشدّدة، ثمّ قاف: أي تختار، وتُبالغ في الاختيار. وقال القرطبيّ: هذا الحرف عند أكثر الرواة بفتح النون والواو وتشديدها، وهو فعلٌ مضارعٌ محذوف إحدى التاءين، وماضيه تَنَوَّقَ، ومصدره تَنَوَّقًا: أي بالغ في اختيار الشيء، وانتقائه. وعند العذريّ، والهوزنيّ، وابن الحذّاء: تَتُوقُ- بتاء مضمومة، من تاق يتوقُ، توقًّا، وتَوَقَانًا: إذا اشتاق. انتهى(١). وقال في «الفتح» بعد ما ذكر نحو ما تقدّم في ضبطه: مشتقٌّ من النّيقة - بكسر النون، وسكون التحتانيّة، بعدها قافٌ: وهو الخيار من الشيء، يقال: تنوّق تنوُقًا: أي بالغ في اختيار الشيء، وانتقائه. انتهى (فِي قُرَيْشٍ) متعلّق بـ ((تنوّق))، أي تختار نساء قريش غير بني هاشم فتنكحهنّ (وَتَدَعُنَا؟) أي تتركنا معاشر بني هاشم، فلا تنكح نساءهم. وفي رواية سعيد بن منصور، من طريق سعيد بن المسيب: ((قال عليّ: يا رسول الله، ألا تتزوّج بنت عمّك حمزة، فإنها من أحسن فتاة قريش)). وكأن عليًّا لم يعلم بأن حمزة رضيع النبيّ وَله أو جوّز الخصوصيّة، أو كان ذلك قبيل تقرير الحكم. قال القرطبيّ: وبعيد أن يقال عن عليّ: لم يعلم بتحريم ذلك. قاله في ((الفتح))(٢). (قَالَ) وَ (وَعِنْدَكَ) وفي نسخة: ((وعندكم)) (أَحَدٌ؟) بتقدير أداة الاستفهام، أي هل (١) ((المفهم)) ١٨٠/٤. (٢) (فتح)) ١٧٧/١٠. = ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ عندكم امرأة تصلُح للنكاح؟. [تنبيه]: إنما ذَكَّر لفظ ((أحد)) وإن كان المراد المرأة؛ لأنه يطلق على الذكر والأنثى، والواحد والكثير. قال الفيّوميّ: و((أَحَدٌ)) أصله وَحَدٌ، فأُبدلت الواو همزةً، ويقع على الذكر والأنثى، وفي التنزيل: ﴿يَنِسَآَةَ النَّبِيِّ لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ الِسَاءِ﴾ الآية. ويكون بمعنى ((شيءٍ))، وعليه قراءة ابن مسعود: ((وإن فاتكم أحدٌ من أزواجكم)). أي شيءٍ. ويكون أحدٌ مرادفًا لواحدٍ في موضعين سماعًا: أحدهما وصف اسم الباري تعالى، فيقال: هو الواحد، وهو الأحد؛ لاختصاصه بالأحديّة، فلا يَشْرَكُهُ فيها غيره، ولهذا لا يُنعت به غير الله تعالى، فلا يقال: رجلٌ أحدٌ، ولا درهمُ أحدٌ، ونحو ذلك. والموضع الثاني: أسماء العدد؛ للغلبة، وكثرة الاستعمال، فيقال: أحدٌ وعشرون، وواحدٌ وعشرون، وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال بأن ((الأحد)) لنفي ما يذكر معه، فلا يُستعمل إلا في الجحد؛ لما فيه من العموم، نحوُ ما قام أحدٌ، أو مضافًا نحو ما قام أحدُ الثلاثة، والواحد اسمٌ لِمُفتَتَح العددِ، كما تقدّم، ويُستعمل في الإثبات مضافًا، وغير مضافٍ، فيقال: جاءني واحدٌ من القوم، وأما تأنيث أحد، فلا يكون إلا بالألف، لكن لا يقال: إحدى إلا مع غيرها، نحوُ إحدى عشرة، وإحدى وعشرون، قال ثعلب: وليس للأحد جمعٌ، وأما الآحاد، فيحتمل أن يكون جمع الواحد، مثل شاهد وأشهاد، قالوا: وإذا نُفي أحدٌ اختَصَّ بالعاقل، وأطلقوا فيه القول، وقد تقدّم أن ((الأحد)) يكون بمعنى («شيءٍ))، وهو موضوع للعموم، فيكون كذلك، فيُستعمل لغير العاقل أيضًا، نحوُ ما بالدار من أحد، أي من شيء، عاقلًا كان أو غير عاقل، ثم يُستثنى، فيقال: إلا حمارًا، ونحوهُ، فيكون الاستثناء متّصلًا، وصرّح بعضهم بإطلاق ((أحد)) على غير العاقل؛ لأنه بمعنی «شيء))، كما تقدّم انتهى كلام الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى(١) . (قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ) مبتدأ خبره محذوفٌ، أي عندنا بنت حمزة بن عبد المطّلب رَِّ. واسمها عُمارة. وقيل: فاطمة. وقيل: أمامة. وقيل: أمة الله. وقيل: سلمى. والأول هو المشهور. قاله في ((الفتح))(٢). وقال في موضع آخر: وجملة ما تحصّل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال: أمامة، وعمارة، وسلمى، وعائشة، وفاطمة، وأمة اللّه، ويعلى. وحكى المزّيّ في أسمائها أمّ الفضل، لكن صرّح ابن بشكوال بأنها كنية. (٣) انتهى . - (١) ((راجع ((المصباح المنير)) في مادّة وحد. (٢) (فتح)) ٢٩٢/٨ في ((المغازي)) - ((باب عمرة القضاء)) رقم ٤٢٥١ . (٣) (فتح)) ١٧٧/١٠ (كتاب النكاح)) رقم ٥١٠٠.