النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ٨- (تَزَوُجُ الْمَوْلَى الْعَرَبية) - حديث رقم ٣٢٢٤ بتمامه أبو داود رحمه اللَّه تعالى في ((سننه)) من طريق يونس، عن الزهريّ، ولفظه: فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنا كنا نرى سالما ولدًا، وكان يأوي معي، ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضْلاً (١)، وقد أنزل اللَّه عز وجل فيهم، ما قد عَلمتّ، فكيف ترى فيه؟، فقال لها النبي وَلاغير: ((أرضعيه))، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة رؤيتها، تأمر بنات أخواتها، وبنات إخوتها، أن يُرضِعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن کان کبیرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأَبَتْ أمُّ سلمة، وسائر أزواج النبي ◌َ له أن يُدخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يَرضَع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما نَدرِي لعلها كانت رخصة من النبي 18َّ السالم، دون الناس. وسيذكر المصنّف رحمه اللّه تعالى جزء تمام الحديث بأسانيد مفردة في ((كتاب الرضاع)) - ((باب رضاع الكبير)) -٣٣٢٠/٥٣ و ٣٣٢١ و٣٣٢٢ و٣٣٢٣ و٣٣٢٤ و٣٣٢٥ و٣٣٢٦ وسنذكُرُ شرحَهُ، وما يتعلّق به من المسائل هناك، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٢٤/٨ و٣٢٢٥ - وفي ((الكبرى)) ٥٣٣٣/٨/٨ و٥٣٣٤. وأخرجه (خ) في ((المغازي)) ٤٠٠٠ و((النكاح)) ٥٠٨٨ (د) في ((النكاح))٢٠٦١ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار))٢٥١٢١ و٢٥٣٨٥ و٢٥٧٩٨ ((الموطأ)) في ((الرضاع»١٢٨٨ (الدارميّ) في ((النكاح))٢٢٥٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان أن المعتبر في الكفاءة الدين، لا النسب، ولا غيره؛ لأن أبا حذيفة تظ زوّج مولاه سالمًا أخته هند بنت الوليد بن عقبة، وهو قرشيّة شريفة النسب، فدلّ أن المعتبر هو الدين، لا غير، وهذا هو الحقّ، كما تقدّم تحقيقه في المسألة الرابعة من الحديث الماضي. (١) - ((الفُضْل)) بضم، فسكون - : أي مبتذلة في ثياب المهنة. = ٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ (ومنها): بيان سبب نزول الآية المذكورة، وأنها ناسخة لماكان في الجاهليّة وأوّل الإسلام من التبنّي، ومُحرِّمةٌ أن يُدعى الشخص باسم من تبنّاه، بل يُردّ إلى أبيه الحقيقيّ. قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: لو نسبه إنسان إلى أبيه من التبنّي، فإن كان على جهة الخطإ، وهو أن يسبق لسانه إلى ذلك من غير قصد، فلا إثم، ولا مؤاخذة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٥]. وكذلك لو دعوتَ رجلاً إلى غير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه، فليس عليك بأس. قاله قتادة. ولا يجري هذا المجرى ما غلب عليه اسم التبنّي، كالحال في المقداد بن عمرو، فإنه كان غلب عليه نسب التبنّي، فلا يكاد يُعرف إلا بالمقداد بن الأسود، فإن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبنّاه في الجاهليّة، وعُرف به، فلما نزلت الآية قال المقداد: أنا ابن عمرو، ومع ذلك فبقي الإطلاق عليه، ولم يُسمع فيمن مضى من عَصَّى مُطْلِقَ ذلك عليه، وإن كان متعمّدًا. وكذلك سالم مولى أبي حذيفة، كان يُدعى لأبي حذيفة، وغير هؤلاء، ممن تُبُنّ، وانتُسب لغير أبيه، وشُهر بذلك، وغلب عليه. وذلك بخلاف الحال في زيد بن حارثة، فإنه لا يجوز أن يقال فيه: زيد بن محمد، فإن قاله أحدٌ متعمّدًا عصى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، أي فعليكم الجناح. والله أعلم. ولذلك قال بعده: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي ((غفورًا)) للعمد، ((رحيمًا)) برفع إثم الخطإ. انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى(١). (ومنها): أن من لم يُعرف أبوه يقال له في النداء: يا مولى فلان، إن كان من الموالي، ويا أخي، إن كان من غير هم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٢٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَنِسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ يَخْتِى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدْثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةً، زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةِ، وَأَمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِ، أَنَّ أَبَا حُذَيِفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا، مَّعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّهِ، تَبَتَّى سَالِمًا، وَهُوَ مَوْلَى لِمْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَّارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيِفَةَ بْنُ عُثْبَةَ سَالِمًا، ابْنَةً أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً، وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةً، مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زَيِدِ بْنِ حَارِثَةً: (١) - ((تفسير القرطبيّ)) ١٢٠/١٤. تفسير سورة الأحزاب. ٨٣ ٨- (تَزَوُجُ الْمَوْلَى الْعَرَبيّة) - حديث رقم ٣٢٢٥ ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ، يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِیهِ). رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، ((محمد بن نصر» الفرّاء النيسابوريّ[١١]، فإنه من أفراده، ووثّقه هو، وروى عنه في موضعین: هذا-٣٢٢٥/٨ و-٣٣٨٢/٧٩- فقط. و((أيوب بن سليمان)): هو القرشيّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٩]٥٥٨/٣٠. و((أبو بكر بن أبي أويس)): هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحيّ، مشهور بكنيته كأبيه، ثقة [٩]٥٥٨/٣٠. و((سليمان بن بلال)): هو والد أيوب المذكور التيميّ المدنيّ، ثقة [٨]٥٥٨/٣٠. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ المدنيّ القاضي الثقة الثبت [٥]٢٣/٢٢ . وقوله: ((وأخبرني ابن شهاب الخ)) مقول ((قال يحيى الخ))، فيحيى بن سعيد الأنصاريّ يروي هذا الحديث عن ابن شهاب. وقوله: ((وابن عبد الله بن ربيعة)) هكذا في رواية المصنّف هنا، وفي ((الكبرى)) ((ابن ربيعة))، والذي يظهر أنه غَلَطْ، والصواب ((ابن أبي ربيعة)). قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى-بعد أن ذكر هذا -: ما نصّه: كذا عنده ((وابن عبد الله بن ربيعة))، وأظنّه ((ابن أبي ربيعة))، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ. والله أعلم. وعلّق الحافظ رحمه الله تعالى على كلام المزّيّ هذا: ما نصّه: قلت: خالف ذلك في ((التهذيب))، فذكر عن الذهليّ أنه ((إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة)). قلت: وهذا هو المعتمد انتهى كلام الحافظ(١). وقال في ((الفتح)): ووقع عند الإسماعيليّ من طريق فيّاض بن زُهير، عن أبي اليمان فيه مع عروة ((أبو عائذاللّه بن ربيعة))، وعائشة ((أم سلمة))، وقال في آخره: لم يذكرهما البخاريّ في إسناده. قال الحافظ: وقد أخرجه النسائيّ(٢) عن عمران بن بكّار، عن أبي اليمان مختصرًا، كرواية البخاريّ. وأخرجه البخاريّ في غزوة بدر من طريق عُقيل، عن الزهريّ كذلك، واختصر المتن أيضًا. (١) - راجع ((النكت الظراف)) ١٠٠/١٢. (٢) هي الرواية التي قبل هذه الرواية رقم ٣٢٢٤. ٨٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّكَاحِ وأخرجه النسائيّ(١) من طريق يحيى بن سعيد، عن الزهريّ، فقال: عن عروة، وابنِ عبد الله بن أبي ربيعة (٢)، كلاهما عن عائشة، وأمّ سلمة. وأخرجه أبو داود من طريق يونس كما ترى. وأخرجه عبد الرزاق، عن معمر. وأخرجه النسائيّ من طريق جعفر بن ربيعة، والذهليّ من طريق ابن أخي الزهريّ، كلهم عن الزهريّ، كما قال عُقيل. وكذا أخرجه مالك، وابن إسحاق عن الزهريّ، لكنه عند أكثر الرواة عن مالك مرسلٌ. وخالف الجميع عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهريّ، فقال: عن عروة، وعمرة، كلاهما عن عائشة. أخرجه الطبرانيّ. قال الذهليّ في ((الزهريّات)): هذه الروايات كلها عندنا محفوظة، إلا رواية ابن مسافر، فإنها غير محفوظة، أي ذكر عمرة في إسناده. قال: والرجل المذكور مع عروة، لا أعرفه إلا أنّني أتوهّم أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، فإن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر، فهو ابن أخت عائشة، كما أن عروة ابن أختها، وقد روى عنه الزهريّ حديثين غير هذا. قال: وهو برواية يحيى بن سعيد أشبه، حيث قال: ابنُ عبد الله بن أبي ربيعة، فنسبه لجدّه. وأما قول شعيب: أبو عائذالله، فهو مجهول. قال الحافظ: لعلها كنية إبراهيم المذكور. وقد نقل المزيّ في ((التهذيب)) قول الذهليّ هذا، وأقرّه، وخالف في ((الأطراف))، فقال: أظنّه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. يعني عمّ إبراهيم المذكور. قال الحافظ: والذي أظنّ أن قول الذهليّ أشبه بالصواب. ثم ظهر لي أنه أبو عبيدة ابن عبد الله بن زمعة، فإن هذا الحديث بعينه عند مسلم، من طريقه، من وجه آخر، فهذا هو المعتمد، وكأن ما عداه تصحيف. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ(٣). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فتحصّل من مجموع ما ذُكر أن ((ابن عبد الله بن أبي ربيعة)) -على ما قالوا- هو أحد الثلاثة، إما: ١- (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة)، كما قاله الذهلي، وتبعه المزّيّ في (تهذيب الكمال))، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن خلفون: ثقة مشهور. وقال ابن القطّان: لا يُعرف له حال. وقال في ((التقريب)): مقبول من الثالثة. وإما: ٢- (الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة) بن المغيرة، أمير الكوفة، المعروف بـ((الْقُبَاع)) (١) - يعني هذه الرواية رقم ٣٢٢٥. (٢) - هكذا في ((الفتح)) ((ابن أبي ربيعة))، والذي في نسخ المصنّف ((ابن ربيعة)) بإسقاط لفظة ((أبي))، والظاهر أنه تصحیف، كما مرّ قريبًا. (٣) - («فتح»١٠/ ١٦٧. ٩- (الحَسَبُ) - حديث رقم ٣٢٢٦ ٨٥ == -بضم القاف، وتخفيف الموحدة- كما ظنّه المزّيّ في («الأطراف»، وهو صدوق [٢]٢٣٩٥/٧٧. وإما: ٣- (أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزّى القرشيّ الأسديّ -كما رجحه الحافظ- قال عنه في ((التقريب)): مقبول [٣]. قال الجامع: في هذا الأخير نظر لا يخفى، بل الذي يظهر أنه خطأ، فإن الذي في سند مسلم، وهو أيضًا في سند المصنف الآتي في ((كتاب الرضاع)) رقم -٣٣٢٦/٥٣ - هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، يروي عن أمه زينب بنت أم سلمة، عن أمها، والمبهم الذي وقع فيه النزاع في سند الباب هو ابن عبد الله بن أبي ربيعة، فبينهما اختلاف في الجدّ، وهو أيضًا هنا يروي عن عائشة، وأم سلمة بدون واسطة، وهناك روى عن جدّته بواسطة أمه، فكيف صحّ للحافظ ترجيح أنه أبو عبيدة، هذا شيء غريب؟. بل الذي رجحه الإمام الذهليّ رحمه اللّه تعالى هو الذي يظهر لي. والحاصل أن ابن عبد الله بن أبي ربيعة المبهم هنا أقرب ما يفسّر به هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، كما جنح إليه الإمام الذهليّ رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ((من أفضل أيامى قريش الخ)» هذا هو محلّ استدلال المصنّف لما ترجم له، فإنه صريح في كون المعتبر في الكفاءة هو الدين، فإن هذه المرأة قرشيّة، من أفضل أيامى قريش، وزوّجها عمها لمولى من الموالي، وأقرّه النبيّ وَّ على ذلك، كما أقرّ غيره، فدلّ على ما ذكرنا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩- (الْحَسَبُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أن غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا الباب هو الرد على من اعتبر الكفاءة بالمال أيضًا، فإن حديث الباب فيه ذمّ الميل إلى المال؛ لأن ذلك هو مذهب أهل الدنيا، لا مذهب أهل الدين، فلا اعتبار به، كما أنه بين في الباب الماضي أن النسب غير معتبر في الكفاءة؛ لأن الصحابيات العربيات القرشيات تزوّجن موالي، فكذلك لا اعتبار بالمال أيضًا، فيجوز أن يتزوّج الفقير الغنيّة. والله تعالى أعلم. ٨٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّاح و((الحسّب -بفتحتين -: أصله الشرف بالآباء، وما يعدّه الإنسان من مفاخرهم، وجمعه أحساب. قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: ((الحسَب -بفتحتين -: ما يُعدّ من المآثر، وهو مصدرُ حَسُبَ، وزانُ شَرُفَ شَرَفًا، وكَرُمَ كَرَمًا. قال ابن السّكّيت: الحسَبُ، والكَرَمُ يكونان في الإنسان، وإن لم يكون لآبائه شرَفٌ، ورجلٌ حَسِيبٌ: كَرِيم بنفسه. قال: وأما المجد، والشَّرَف فلا يوصف بهما الشخص، إلا إذا كانا فيه، وفي آبائه. وقال الأزهريّ: الحسَبُ: الشّرَفُ الثابتُ له، ولآبائه. قال: وقوله ◌َّ: (تُنكح المرأة لحسَبِها)) أحوجَ أهل العلم إلى معرفة الحسّب؛ لأنه مما يُعتبر في مهر المثل، فالحسَبُ الْفَعَالُ له، ولآبائه، مأخوذٌ من الْحِسَاب، وهو عَدُّ المناقب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا حَسَبَ كلُّ واحد مناقبه، ومناقب آبائه، ومما يشهد لقول ابن السّكّيت قول الشاعر [من الطويل]: وَمَنْ كَانَ ذَا نَسْبٍ (١) كَرِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَبْ كَانَ اللَّثِيَ الْمُذَمَّمَا جعل الحسب فَعَالَ الشخص، مثل الشجاعة، وحسن الخلق، والجود. ومنه قوله: (حسَبُ المرء دِينُهُ)) انتهى. والله تعالى أعلم بالصوابِ. ٣٢٢٦- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَّيْلَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَاَ، الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَالُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ، أبو يوسف البغداديّ الثقة الحافظ [١٠] ٢٢/٢١ . ٢- (أبو تُميلة) -بمثناة، مصغّرًا -: هو: يحيى بن واضح الأنصاريّ مولاهم المروزيّ، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار[٩]٢٧/ ١٥٨٥ . ٣- (حسين بن واقد) أبو عبد الله المروزيّ القاضي، ثقة له أوهام [٧]٥/ ٤٦٣. ٤- (ابن بريدة) هو: عبد الله بن بريدة المروزيّ القاضي ثقة [٣]٣٩٣/٢٥. ٥- (أبوه) هو: بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ الصحابيّ المشهور، مات رضي الله تعالى عنه سنة (٦٣)، وتقدم في ١٣٣/١٠١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم (١) - بسكون السين المهملة للوزن. ٨٧ === ٩- (الحَسَبُ) - حديث رقم ٣٢٢٦ رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمراوزة، غير شيخه، فإنه بغداديّ. (ومنها): أن شيخه هو أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة، أصحاب الأصول بدون واسطة، وتقدّموا غير مرّة، وفيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ) عبد الله (ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بريدة بن الحُصيب رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: إِنَّ أَخْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيا) أي فضائلهم (الَّذِي) هكذا وقع عند المصنّف، وابن حبّان، والحاكم بلفظ ((الذي)) وهو الوجه، ووقع في ((مسند الإمام أحمد)) بلفظ: ((الذين)). قال الحافظ وليّ الدين رحمه اللّه تعالى: كذا وقع في أصلنا من مسند الإمام أحمد، وصوابه «الذي يذهبون إليه)»، وكذا رواه النسائيّ، وابن حبّان، والحاكم، والوجه أن أحساب أهل الدنيا التي يذهبون إليها، فيؤتى بوصف الأحساب مؤنثًا؛ لأن الجموع مؤنثة، وكأنه روعي في التذكير المعنى، دون اللفظ. وأما ((الذين)) فلا يظهر له وجهً؛ لأنه ليس وصفًا لأهل الدنيا، وإنما هو وصفٌ لأحسابهم، إلا أن يكون اكتسب ذلك منه المجاورة، كاكتساب الإعراب من المجاور في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وفي قوله: ((جُخرُ ضبّ خَرِبٍ))، في أمثلة لذلك معروفة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال: ﴿وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وفيه نظر، بل الذي مثّلوا به -على ما قيل- قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، في قراءة الجرّ، عطفًا على ((رؤوسكم)) من قوله: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾، وإن كانت الأرجل من المغسولات، لكن جرّت للمجاورة. فليُتنبّه. (يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ) أي يميلون إليه، ويعتمدون عليه (الْمَالُ) بالرفع خبر ((إنّ)). ولفظ أحمد: ((هذا المال)). يعني أن فضائلهم التي يرغبون فيها، ويميلون إليها، ويعتمدون عليها في النكاح وغيره هو المال، ولا يعرفون شرفًا آخر، مساويًّا له، بل ولا مدانيًا له أيضًا، لا علمًا، ولا دينًا، ولا ورَعًا، وهذا هو الذي صدّقه الوجود، فصاحب المال عندهم عزيز كيفما كان؟، والفقير عندهم ذليلٌ كيفما كان؟. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث بريدة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيحٌ، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٢٢٦/٩ - وفي ((الكبرى))٥٣٣٥/٩. وأخرجه (أحمد) في ((باقي ٨٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النّكَاحِ مسند الأنصار)) ٢٢٤٨١ و ٢٢٥٥٠ (ابن حبان) في ((صحيحه)) ١٢٣٣ و١٢٣٤ (الحاكم) في ((المستدرك))٢/ ١٦٣ (البيهقيّ) في («سننه»١٣٥/٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): قال الحافظ وليّ الدين: هذا الحديث يحتمل أن يكون خرج مخرج الذّمَ لذلك؛ لأن الأحساب إنما هي بالأنساب، لا بالمال، فصاحب النسب العالي هو الحسيب، ولو كان فقيرًا، والوضيع في نسبه ليس حسيبًا، ولو كان ذا مال. ويحتمل أن يكون خرج مخرج التقرير له، والإعلام بصحّته، وإن تفاخر الإنسان بآبائه الذين انقرضوا مع فقره لا يُحَصِّلُ له حَسَبًا، وإنما يكون حسبه وشرفه بماله، فهو الذي يرفع شأنه في الدنيا، وإن لم يكن طيّب النسب. ويدلّ للاحتمال الثاني ما رواه الترمذيّ، وابن ماجه، والحاكم في ((مستدركه)) من حديث قتادة، عن الحسن، عن سمرة رَّ، قال: قال رسول اللّه وَله: ((الحسَبُ المال، والكرم التقوى))(١). قال الترمذيّ: حسنٌ صحيح، غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقد ذكر بعضهم أن الحسب والكرم يكونان في الرجل، وإن لم يكن له آباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء. وروى الحاكم في ((مستدركه)) من حديث مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رَ يه، قال: قال رسول اللّه وَلهو: ((كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسَبه خلقه)). وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢). وقال في ((الفتح)): وأما ما أخرجه أحمد، والنسائيّ، وصححه ابن حبّان من حديث بُريدة رَّه، رفعه: ((إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال)). فيحتمل أن يكون المراد أنه حَسَبُ مَن لا حَسَبَ له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له. ومنه حديث سمرة رَّه، رفعه: ((الحسَبُ المال، والكرم التقوى)). أخرجه أحمد، والترمذيّ، وصححه هو، والحاكم. وبهذا الحديث تمسّك من اعتبر الكفاءة بالمال. أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال، ولو كان وضيعًا، وضَعَةُ من كان (١) - أخرجه الترمذيّ في (الجامع)) في ((التفسير)) برقم ٣٢٧١ - وفيه عنعنة قتادة، والحسن، وفي سماع الحسن من سمرة الخلاف المشهور، إلا أن حديث بريدة المذكور في الباب يشهد له، فيتقوّى به، ولذا لا يبعد تصحيح من صححه. والله تعالى أعلم. (٢) - بل هو ضعيف؛ لضعف مسلم بن خالد الزنجيّ، وقد تعقّب الذهبيّ الحاكم، فقال: الزنجيّ ضعيف. راجع ((المستدرك)) ١٢٣/١ و١٦٢/٢. ٨٩ ٩- (الْحَسَبُ) - حديث رقم ٣٢٢٦ مُقلًا، ولو كان رفيع النسب، كما هو موجودٌ مشاهدٌ. فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال، لا على الثاني؛ لكونه سيق في الإنكار على من يفعل ذلك انتھی(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب عندي أن الحديث سيق لبيان ما هو الحاصل في واقع الناس، ومجتمعهم، وذلك أنهم يعتمدون على المال، ويفتخرون به، وأن ذلك غير معتبر شرعًا، فهو كقوله تعالى: ﴿يَأَّا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ إلى أن قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فقد أخبر الله تعالى بحكمة خلقه الناس ذكرًا وأنثى، وجعلهم شعوبا وقبائل، وذلك للتعارف، لا للتفاخر والتناحر، ثم أخبر بأن الرفعة عنده لا تكون من هذه الجهة، وإنما هي من جهة التقوى فقط، فمن اتقى فهو أكرم عند اللَّه، وإن كان وضيع النسب، ومن لم يتّق، فهو أهون على اللَّه، وإن كان شريف النسب، فلا اعتبار بالأنساب دون التقوى. وكذلك هنا أن الفخر السائد بين الناس هو الفخر بالمال، ولكنه ليس معتبرًا في الشرع إلا إذا كان مع التقوى، والقيام بأداء واجبات المال، وهذا - والله أعلم- أيضًا معنى حديث سمرة رَاقّه: ((الحسب المال، والكرم التقوى)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): قال الحافظ وليّ أيضًا: ويترتّب على هذين الاحتمالين أن المال هل هو معتبر في كفاءة النكاح حتى لا يكون الفقير كفؤًا للغنيّة، أو ليس معتبرًا، فإن الحسب ليس هو المال، وإنما هو النسب، إن جعلناه ذمًّا دلّ على أن المال غير معتبر، وإن جعلناه تقريرًا اعتبرناه، وفي ذلك خلاف لأصحابنا الشافعية، والأصحّ عندهم عدم اعتباره، وقد فهم النسائيّ من هذا الحديث هذا المعنى في الجملة، فأورده في ((سننه)) في ((كتاب النكاح))، وبوّب عليه ((الحسَب)). انتهى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((وإنما هو النسب الخ)) فيه نظر، وإنما الحقّ أن يفسّر الحسب الشرعيّ بالدين، لا بالنسب، كما مرّ تقريره آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) - ((فتح))١٦٨/١٠ - ١٦٩. (كتاب النكاح)). (٢) - ((طرح التثريب»٢٠/٧ - ٢١ . ٩٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النَّاحِ ١٠- (عَلَى مَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ؟) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أشار المصنف رحمه الله تعالى بهذا الباب بعد أن أشار في البابين السابقين أنه لا اعتبار في الكفاءة في النكاح بالنسب، والحسب أن المعتبر فيه شرعًا هو الدين، لا غير، فإذا كان بين الزوجين كفاءة في الدين فقد حصل المقصود، فتزوّج العربية من الموالي، والغنية من الفقير، وذات الجمال من الدميم، وذات الحسب ممن ليس ذاحسب، وهكذا. و((ما)) استفهاميّة، والغالب أنها إذا جُرّت تحذف ألفها تخفيفًا، كقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، وقوله: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، وبوقف عليها بهاء السكت، كما قال في «الخلاصة)): أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ كَيَعٍ مَجْزُومَا فَرَاعِ مَا رَعَوْا وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا كَعٍ أَوْ لكن ورد إثباتها بقلّة، كقراء بعضهم: ﴿عَما يتساءلون﴾، وقول حسّان [من الوافر]: عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ كَخِتْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادٍ وعليه تُحمل ترجمة المصنف رحمه اللّه تعالى هنا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٢٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَلَقِيَّهُ النَّبِيِّ نَِّ، فَقَالَ: (أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟))، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((بِكْرًا أَمْ ثَتِيًّا؟))، قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَبِيّا، قَالَ: ((فَهَلَّا بِكْرًا، تُلَاعِبُكَ))، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْتَهُنَّ، قَالَ: ((فَذَاكَ إِذَا، إِنَّ الْمَرْأَّةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة حافظ. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ. و((عبد الملك)»: هو ابن أبي سليمان ميسرة العرزميّ الكوفيّ، صدوق له أوهام [٥]٧/ ٤٠٦. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٦/ ٣٢٢٠ و٣٢٢١- وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعها تستفد. ٩١ ١٠ - (عَلَى مَا تَنْكَحُ الْمَرْأَةَ؟) - حديث رقم ٣٢٢٧ وقوله: ((كنّ لي أخوات)) هذا على لغة أكلوني البراغيث، من إسناد الفعل المشتمل على ضمير الجماعات إلى الاسم الظاهر، فإن اللغة الفصحى أن يقول: ((كان لي أخوات))، وإلى هذا أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله: وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْيِدًا لاثْتَبْنِ أَوْ جُمع كُفَازَ الشُّهَدَا وَقَدْ يَقَالُ سَعِدَا وَسَعِدُوا وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْئِدُ وقوله: ((أن تدخل بيني وبينهنّ)) ببناء الفعل للفاعل، أي تتدخل تلك البكر لصغرها، وخفّة عقلها بيني وبين أخواتي، فتورث الفتن، وتؤدّي إلى الفراق. وقوله: ((فذاك)» مبتدأ خبره محذوف، أي أولى، أو خير، يعني أن الذي فعلته من أخذ الثيب بدل البكر أحسن وأولى، أو خيرٌ. وقوله: ((إذن)) هي ((إذا)) الشرطيّة، حذف فعل شرطها، وعُوّض عنه التنوين، أي إذا كان للغرض الذي أخبرت به، من ترتب مصالح أخواتك على الثيب دون البكر فالذي فعلته خیر، وأولى، وأحسن. وقوله: ((تُنكح المرأةُ)) ببناء الفعل للمفعول. وقوله)) على دينها الخ)) أي لأجل دينها، و(على)) بمعنى اللام. والمراد أن الناس يُراعون هذه الخصال في المرأة عند إرادة نكاحها، ويرغبون فيها لأجلها، وآخرها عندهم ذات الدين، ولم يُرد بذلك الأمر بمراعاتها، كما أرشد إليه قول: ((فعليك الخ)). وقوله: ((فعليك بذات الدين)) ((عليك)) اسم فعل أمر بمعنى ((خذ))، أي خذ أيها المسترشد ذات الدين، واطلبها، واظفر بها، لا غيرَها، حتى تفوز بخير الدنيا والآخرة. وقوله: ((تربت يداك)) - بكسر الراء من باب تَعِب: إذا افتقر، فلصِقَ بالتراب، وهذه كلمة تجري على لسان العرب في مقام المدح والذّمّ، ولا يُراد بها الدعاء على المخاطب دائمًا، وقد يراد بها الدعاء أيضًا، والمراد بها هنا إما المدح، أي اطلب ذات الدين أيها العاقل الذي يُحسَدُ عليك لكمال عقلك، فيقول الحاسد حسدًا: تربت يداك، أو الذّمّ، أو الدعاء عليه، بتقدير إن خالفت هذا الأمر. وفي هذا الحديث: الحثّ على مصاحبة أهل الدين في كلّ شيء؛ لأن من صاحبهم يستفيد من أخلاقهم، وبركتهم، وحسن طريقتهم، ويأمن المفسدة من جهتهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ ١١- (كَرَاهِيَةُ تَزْوِيجِ الْعَقِيمِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((العَقيم)): هو الذي لا يولد له، يُطلق على الذكر والأنثى، وعَقِمَتِ الرَّحِمُ عَقَمًا، من باب تَعِبَ، ويتعدَّى بالحركة، فيقال: عَقَمَها الله عَقْمًا، من باب ضرب، والاسم الْعُقْم، مثلُ قُفْل، ويُجمع الرجل على عُقَّمَاء، وعِقَّام، مثلُ كَريم، وكُرَماء، وكِرَام، وتُجمَع المرأة على عَقَّائِم، وعُقُم - بضمّتين -. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٢٨ -? (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةَ، ذَاتَ حَسَبَ، وَمَنْصِبٍ، إِلَّ أَّا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟، فَتَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَّةَ، فَتَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَّةَ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عبد الرحمن بن خالد) القطّان الواسطيّ، ثم الرَّقْيّ، صدوق [١١]٧/ ٧٥٣. ٢- (يزيد بن هارون) السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابد [٩]١٥٣/ ٢٤٤ . ٣- (المستلم بن سعيد) الثقفيّ الواسطيّ، صدوق عابد ربما وهم [٩]. قال حربٌ عن أحمد: شيخْ ثقةٌ من أهل واسط، قليل الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صُويلحٌ. وقال عباس الدَّوريّ، عن ابن معين: حدثنا حجاج الأعور، قال: قيل لشعبة: إن مستلم بن سعيد خالفك في حرف، قال: ما كنت أظنّ أن ذاك يحفظ حديثين. قال يحيى: والقول قول المستلم، وصحّف شعبة. قال عبّاس: وسمعت يزيد بن هارون يقول: كان مستلم عندنا ههنا بواسط، وكان لا يشرب إلا في كلّ جمعة(١). وقال الحسن بن عليّ، عن يزيد بن هارون: مكث المستلم أربعين سنة لا يضع جنبه على الأرض (٢). وقال النسائيّ: ليس فيه بأس. وذكره ابن حبّان في (١) في المدح بمثل هذا نظر لا يخفى، فإنّ خير الهدي هدي محمد بََّ، فتأمل بدقّة. واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (٢) هذا نظير ما قبله، فقد كان النبي وَليزر ينام، ويصلي، ويأكل ويشرب ويصوم، ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾، والله الهادي إلى سواء السبيل. = ٩٣ ١١- (کراھیةُ تزویج العقِیم) - حدیث رقم ٣٢٢٨ ((الثقات))، وقال: ربما خالف. وقال أسلم في ((تاريخ واسط)): قال أصبغ بن زيد لما مات مستلم: لو كان هذا في بني إسرائيل لاتخذوه حبرًا. روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٤- (منصور بن زاذان) أبو المغيرة الثقفيّ الواسطيّ، ثقة ثبت عابد [٦]٤٧٥/٥ . ٥- (معاوية بن قُرّة) أبو إياس المزنيّ البصريّ، ثقة عالم [٣]١٨٧٠/٢٢. ٦- (معقل بن يسار) بن عبد الله بن مُعَبِّر، ويقال: ابن مِغْيَر، ويقال: ابن مُغِيرة بن حُرَّاق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عَمرو بن أدّ بن طابخة، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار. ومزينة هو ولد عثمان بن عمرو، ونسبوا إلى أمهم، وهي مزينة بنت كلب بن وَبْرَة بن تغلب بن حُلْوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان. قال البغويّ: هو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر، فنسب إليه. ونزل البصرة، وبنى بها دارًا، ومات بها في خلافة معاوية، وأسند من طريق يونس بن عبيد، قال: ما كان ههنا -يعني البصرة - أحدٌ من أصحاب النبيّ وَلقر أهنا من معقل بن يسار. وأخرج أحمد من طريق معاوية بن قرّة، عن معقل بن يسار: حُرّمت الخمر ونحن نشرب الفَضِيخَ(١)، فجعلتُ أشرب، وأقول: هذا آخر العهد بالخمر. قال العجليّ: يُكنى أبا عليّ، ولا نعلم في الصحابة من يُكنى أبا عليّ غيره. كذا قال، وتُعُقّب بأن قيس بن عاصم يُكنى أبا عليّ، وكذا طلق بن عليّ. ومات في آخر خلافة معاوية. وقيل: عاش إلى إمرة يزيد. وذكره البخاريّ في ((الأوسط)) في ((فصل من مات ما بين الستين إلى السبعين)). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط(٢). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، والمستلم، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسلٌ بالواسطيين إلى معاوية، وهو ومعقلٌ بصريّان. والله تعالى أعلم. (١) - ((الفَضِيخ)) بفتح، فكسر -: عصير العنب. انتهى ((ق)). (٢) - (الإصابة)) ٢٥٩/٩ - ٢٦٠ و(تهذيب الكمال))٢٧٩/٢٨ - ٢٨١. ٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ شرح الحديث (عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَآِ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَصَبَتُ)) أي صادفت (امْرَأَةَ، ذَاتَ حَسَبٍ) بفتحتين: أي صاحبة شرف، وفضيلة من جهة الآباء، أو حسنة الأفعال، والخصال (وَمَنْصِبٍ) بفتح الميم، وكسر الصاد المهملة: أي قدر بين الناس. قال الفيّوميّ: يقال: لفلان مَنصِبٌ، وزان مسجد: أي علوّ ورِفْعَةٌ، وفلانٌ له منصب صدقٍ: يراد به المنبت، والْمَخْتِدُ، وامرأةٌ ذات منصب، قيل: ذات حَسَب وجمال. وقيل: ذات جمال، فإن الجمال وحده عُلُوّ لها ورفعةٌ. انتھی . (إِلَّا أَنَّا لَا تَلِدُ) لعله علم ذلك بكونها لا تحيض، أو بأنها كانت عند زوج آخر، فلم تلد (أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟، فَتَهَاهُ) ◌َِّ عن زواجها (ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ) أي فطلب منه زواجها (فَتَهَاهُ) أيضًا (ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَتَهَاهُ، فَقَالَ) وَّةِ (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ) أي التي تكثر ولادتها (الْوَدُودَ) أي التي تحبّ زوجها كثيرًا. قال القاري: وقيّد بهذين القيدين؛ لأن الولود إذا لم تكن وَدُودًا لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا لم يحصل المطلوب، وهو تكثير الأمّة بكثرة التوالد. ويُعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهنّ؛ إذ الغالب سراية طباع الأقارب، بعضهنّ إلى بعض. ويحتمل -والله أعلم- أن يكون معنى تزوّجوا اثبُتُوا على زواجها، وبقاء نكاحها، إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين انتهى.(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني بعيد جدًّا عن مقصود الحديث، يبعده أن الرجل الذي في هذا الحديث إنما جاء إلى النبيّ وَلِّ ليستشيره في امرأة أراد أن يتزوّجها، فنهاه عن ذلك، وراجعه في ذلك مرارًا، فنهاه، ثم قال: ((تزوّجوا الخ))، فدلّ على أن المراد بقوله: ((تزوّجوا)) إنشاء النكاح، لا إدامة نكاح سابقٍ، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ) الفاء للتعليل؛ أي لأني مكاثر، أي مفاخر بسبب كثرتكم الأنبياء يوم القيامة، كما جاء في رواية ابن حبّان في ((صحيحه)) رقم ٤٠٢٨ - من حديث أنس بن مالك رَّ، قال: كان رسول اللَّه وَل يأمر بالباءة، وينهى عن التبتّل نهيًا شديدًا، ويقول: ((تزوّجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)). وفي حديث أبي أمامة رَّهِ، مرفوعًا: «تزوّجوا، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا (١) - ((المرقاة)) ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢. ٩٥ ١١- (کراهِیةُ تزویج العقِیم) - حدیث رقم ٣٢٢٨ كرهبانية النصارى)). حديث حسن بشواهده، رواه البيهقيّ في ((السنن الكبرى))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معقل بن يسار رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٢٨/١١- وفي ((الكبرى))٥٣٤٢/١٤. وأخرجه (د) في ((النكاح))٢٠٥٠. و(الطبرانيّ) ٥٠٨/٢٠ و(الحاكم) ١٦٢/٢ و(البيهقيّ) ٧/ ٨١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو كراهية نكاح العقيم. (ومنها): شدة حرص النبيّ وَله في كثرة عدد أمته، حتى يفاخر بهم الأنبياء السابقين. (ومنها): أن المسارعة إلى فعل الخيرات، والتسابق إليه، والتنافس فيه لا يعدّ مخلًّا بالعبوديّة، ولا يكون مذمومًا في الشرع، إذا كان ذلك طلبًا لمرضاة الله تعالى، والدار الآخرة. (ومنها): استحباب إيثار العبد نفسه بفعل الخيرات، ومحاولة سبق أقرانه في ذلك، عملاً بقول الله عز وجل: ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن زَّيَّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، وقال تعالى: ﴿أُوْلَكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَرَتِ وَهُمْ لَمَا سَبِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]. (ومنها): أن فيه حثّ العلماء والدعاة إلى أنه ينبغي لهم أن يستكثروا من المستفيدين من علمهم، ودعوتهم، فإن ذلك له فضل كبيرٌ، فقد أخرج مسلم في (صحيحه)) من حديث سهل بن سعد رَّه الطويل، وفيه: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». (١) - ٧٨/٧ . ٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكاح ١٢- (تَزْوِيجُ الزَّانِيَةِ) وفي ((الكبرى)): ((تحريم تزويج الزانية)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا ترجيح القول بتحريم نكاح الزانية، لحديث مرثد بن أبي مرثد الغَنَوِيّ رضي اللّه تعالى عنه، فإنه صريح في ذلك. ولا يعارضه حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في الرجل الذي سأل النبيّ وَل عن امرأته اللتي لا تردّ يد لامس، فأمره بطلاقها، فلما قال له: لا أصبر عنها، قال: ((استمتع بها))، لأنه عنده ضعيف، حيث عللَّه بأن الصحيح أنه مرسل، فلا يدلّ على جواز نكاح الزانية. لكن الظاهر أن الحديث متّصلٌ صحيحٌ، كما سيأتي بيان ذلك لكنه، وإن قيل بصحته لا يعارض أيضًا؛ إذ لا يصلح للاحتجاج به؛ لاحتمال أن يكون البقاء أسهل من الابتداء، فإن الرجل إنما سأله عن إمساكه زوجته التي معه، وهذا أخفّ من إنشاء نكاح امرأة لیس معه. ولأنهم اختلفوا في معنى قوله: ((لا تردّ يد لامس، هل هو كناية عن الفجور، أو كناية عن التبذير، أو غير ذلك، فليس الحديث مع هذه الاحتمالات محلّ حجة، كما سيأتي بيان ذلك، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٢٩ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ النَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْتَسِ، عَنْ عُمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْئَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَكَانَ رَجُلَا شَدِيدًا، وَكَانَ يَحْمِّلُ الْأُسَارَى، مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَدَعَوْتُ رَجُلًا لِأَحْمِلَهُ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ، يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَّهُ، خَرَجَتْ، فَرَأَتْ سَوَادِي فِي ظِلُّ الْحَائِطِ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ مَرْتَدٌ، مَرْحَبًا، وَأَهْلًا، يَا مَرْئَدُ انْطَلِقٍ اللَّيْلَةَ، فَبِتْ عِنْدَنَا فِي الرَّحْلِ، قُلْتُ: يَا عَنَاقُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ حَرَّمَ الزُّنَا، قَالَتْ: يَا أَهْلَ الْخِيَامِ، هَذَا الذُّلْدُلُ، هَذَا الَّذِي يَحْمِلُ أُسَرَاءَكُمْ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ، فَطَلَبَتِي ثَمَانِيَةٌ، فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي، فَبَالُوا، فَطَارَ بَوْلُهُمْ عَلَيَّ، وَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي، فَجِثْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَحَمَلْتُهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْأَرَاكِ، فَكَكْتُ عَنْهُ كَبْلَهُ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟، فَسَكَثَ (١) - راجع (كتاب توضيح الأحكام)) للشيخ البسام ٣٣٧/٤ - ٣٤٠. ٩٧ ١٢ - (تَزْوِيجُ الزانية) - حديث رقم ٣٢٢٩ = عَنِّي، فَزَلَتْ ﴿الزَّانِيَةُ(١) لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكْ﴾ [النور: ٣]، فَدَعَانِي، فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: ((لَا تَنْكِحْهَا))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (إبراهيم بن محمد التيميّ) المعمريّ، أبو إسحاق البصريّ، قاضيها، ثقة [١١]٥٥٠/٢٨ تفرد به المصنف، وأبو داود. ٢- (يحيى بن سعيد) القطّان الإمام الحجة الثبت البصريّ [٩]٤/٤. ٣- (عُبيدالله بن الأخنس) النخعيّ، أبو مالك الخزاز الكوفيّ، صدوق [٧]٣٢/ ١٦٨٦ . ٤- (عمرو بن شعيب) بن محمد المدني، أو الطائفيّ، صدوق [٥]١٠٥/ ١٤٠. ٥- (أبوه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو الطائفي، صدوق [٣]١٤/١٠٥. ٦- (جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما ٨٩/ ١١١ . ٧- (مرثد بن أبي مرثد) -بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح المثلّثة - الْغَنَوِيَّ(٢) واسم أبي مرثد)) كَنّاز بن الحصين(٣)، له ولأبيه صحبةٌ، وكانا حليفي حمزة بن عبد المطلب، وشهد مرثدٌ بدرًا، وقُتل يوم الرَّجِيع في حياة رسول اللَّه ◌َلّل في صفر سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث. روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وتقدمت ترجمته في ١١/ ٧٦٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف وَخْذَهُ . ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه عن جدّه. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) القرشيّ السهميّ، أبي إبراهيم، أو أبي عبد اللَّه المدنيّ، (١) - هكذا النسخ، والتلاوة: ﴿والزانية﴾ بالواو، فتنبه. (٢) - بفتح الغين المعجمة، والنون - : نسبة إلى غنيّ بن أعصر، وقيل: يعصر. قاله في ((اللباب))٢/ ٣٩٢ . (٣) - ((كنّاز)) - بفتح الكاف، وتشديد النون آخره نون، و((الحصين)) بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين- مصغّرًا. ٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ ويقال: الطائفيّ (عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد بن عبد اللَّه الحجازيّ السهميّ (عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْئَدٍ) رضي اللَّه تعالی عنه (وَكَانَ رجلاً شديدًا) أي قويًّا (وَكَانَ يَحمِلُ) بفتح أوله، وكسر الميم، من باب ضرب (الْأُسَارَى) بضم الهمزة جمع أَسير، بمعنى مأسور، أي الذي أسره المشركون (مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ) متعلق بـ«يحمل)) (قَالَ) مرئد (فَدَعَوْتُ رَجُلًا لِأَحْمِلَهُ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيَّ) فعيلٌ بمعنى فاعلة، يقال: بغت المرأة تَبغِي بِغَاءً -بالكسر والمدّ -: إذا فجرت، فهي بَغِيٍّ، والجمع بغايا، وهو وصفٌ مختصّ بالمرأة، ولا يقال للرجل بَغيّ. قاله الأزهريّ(١). أي امرأة زانية وإنما لم يُلحق التاء بـ((كان)) مع كون اسمها حقيقيّ التأنيث؛ للفصل بالجازّ والمجرور، كما قال في ((الخلاصة»: وَقَدْ يُبِيحُ الْفَضْلُ تَرْكَ التَّاءِ فِي نَحْوِ ((أَتَى الْقَاضِيَ بِنْتُ الْوَاقِفِ)) (يُقَالُ لَهَا: عَنَاقُ) بفتح العين المهملة، وتخفيف النون -: علم امرأة (وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ) أي حبيبته التي يزني بها قبل الإسلام، أو قبل تحريم الزنا. أفاده السنديّ (خَرَجَتْ، فَرَأَتْ سَوَادِي) أي شَخْصِي. قال الفيّوميّ: الشَّخْصُ: سواد الإنسان، تراه من بُعْدٍ، ثم استُعمل في ذاته. قال الخطّابيّ: ولا يُسَمَّى شَخْصًا إلا جسمٌ مؤلّفٌ، له شُخُوصٌ وارتفاعٌ انتهى (فِي ظِلُّ الْخَائِطِ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟) ((من)) استفهامية، سألت عن السواد الذي رأته في ظلّ الحائط (مَرْفَدٌ) خير لمحذوف، وهو على تقدير استفهام، أي أأنت مرثدٌ؟، يعني أنها عرفت ذلك السواد الذي رأته أنه صديقها مرثد، فأرادت أن تتأكّد، فسألته، فلما تبيّن لها أنه هو، قالت (مَرْحَبًا) منصوب بعفل محذوف، أي أتيت مكانًا رَحْبًا، أي واسعًا (وَأَهْلًا) أي صادفت أهلاً. قال في ((اللسان): وقولهم في التحيّة: مَرْحَبًا، وأَهْلاً: أي أتيتَ سَعَةً، وأتيتَ أهلاً، فاستأنِسْ، ولا تَستَوْحِشْ. وقال الليث: معنى قول العرب: مَرْحبًا: انزِلْ في الرَّحْبِ والسَّعَةِ، وأَقِمْ، فلك عندنا ذلك. وسُئل الخليلُ عن نصب ((مَرْحَبًا))، فقال: فيه كَمِينُ الفعل؛ أراد به انزِلْ، أو أَقِمْ، فنَصِبَ بفعل مضمر، فلما عُرِفَ معناه المراد به أُميتَ الفعلُ. وقال غيره: قولهم: ((مرحبًا)): أتيت، أو لقِيتَ رُخْبًا وسَعَةً، لا ضِيقًا، وكذلك إذا قال: سهلاً: أراد نزلت بلدًا سهلاً، لا حَزْنًا غليظًا. وقال ابن الأعرابيّ: هي من المصادر التي تقع في الدعاء للرجل، وعليه، نحو سَقْيًّا، ورَغيّا، وجَدْعًا، وعَقْرًا، يريدون سقاك اللَّه، ورعاك الله (٢) . انتهى ببعض اختصار ٠ (١) - راجع ((المصباح المنير)). (٢) - راجع ((لسان العرب)) في مادة رحب. = ٩٩ ١٢ - (تَزْوِيجُ الزانية) - حديث رقم ٣٢٢٩ (يَا مَرْئَدُ انْطَلِقِ اللَّيْلَةَ، فَبِتْ عِنْدَنَا فِي الرَّحْلِ) أي في منزلنا. قال الفيّوميّ: رحلُ الشخصٍ: مأواه في الحضر انتهى (قُلْتُ: يَا عَنَاقُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ حَرَّمَ الزِّنَا، قَالَتْ: يَا أَهْلَ الْخِيَام) -بكسر الخاء المعجمة: جمع خيمة بفتح، فسكون- وهي بيت من من بيوت الأعراب،َ مُستديرٌ، يبنيه الأعراب من عيدان الشجر. وقيل: هي ثلاثة أعواد، أو أربعة، يُلقَى عليها الثُّمَام، ويُستظلّ بها في الحرّ. وقيل: الخيمُ أعواد تُنصب في القيظ، وتُجعل لها عوارض، وتُظلّل بالشجر، فتكون أبرد من الأخبية. وقيل: هي عِيدانٌ يُبنى عليها الخيام، قال النابغة [من الطويل]: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ خَيْمِ مُتَضَّدٍ وَسُفْعٌ عَلَى آسٍ وَنُؤْيٌّ مُعَثْلِبُ الآس: الرماد. ومُعَثْلب: مهدوم. قاله في ((اللسان)). (هَذَا الدُّلْدُلُ) -بضمّ الدالين المهملتين، بينهما لام ساكنة -: ضرب من القنافذ، له شوك طويل. وقيل: شِبْهُ القُنفُذ، وهي دابَةٌ تَنْتَفِضُ، فترمي بشوك كالسهام، وفرق ما بينهما، كفرق ما بين الْفِئَرَةِ والْجِزْذان، والبقر والجَوَاميس، والعِرَاب والْبَخَاتِيّ(١). وقال ابن الأثير: الدُّلْدُل القُنفذ، وقيل: ذكر القنافذ. يحتمل أنها شبّهته بالقُنفُذ لأنه أكثر ما يظهر في الليل، ولأنه يُخفي رأسه في جسده ما استطاع. ودَلْدَلَ في الأرض: ذهب، ومرّيُدلْدِلُ، ويتَدَلْدَل في مشيه: إذا اضطرب انتهى(٢). (هَذَا الَّذِي يَحْمِلُ أُسَرَاءَكُمْ) بضم الهمزة جميع أَسير، ويُجمع أيضًا على أَسْرَى، كسَكْرَى، وسُكَارَى (مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ) عطفٌ على محذوف: أي ولّيتُ هاربًا، فسلكت طريق الخدمة -بفتح الخاء المعجمة، وسكون النون، وفتح الدال المهملة: جبل بمكة (فَطَلَبَنِي ثَمَانِيَةٌ) من المشركين (فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي) أي في المحلّ الذي اختفيتُ فيه (فَبَالُوا، فَطَارَ بَوْلُهُمْ عَلَيَّ، وَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي) أي أخفاني اللّه تعالى، وسترني عن رؤيتهم، كرامةً له منه سبحانه وتعالى (فَجِثْتُ إِلَى صَاحِبِي) أي الذي دعاه ليحمله إلى المدينة، حتى يُخلّصه من تعذيب المشركين له (فَحَمَلْتُهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْأَرَاكِ) بفتح الهمزة يحتمل أن يكون أراد الشجر المعروف، ويحتمل أن يكون أراد اسم موضع بعرفة، من جهة الشام. قال الفيوميّ: الأَراك شجَرٌ من الْحَمْضِ، يُستاكُ بقُضبانه، الواحدة أَراكةٌ، ويقال: هي شجرةٌ طويلةٌ، ناعمةٌ، كثيرة الورق والأغصان، خَوَّارةُ العُودِ(٣)، ولها ثمرٌ في عناقيد، يُسمّى الْبَرِيرَ، (١) - ((لسان العرب)). (٢) - ((النهاية)) ١٢٩/٢. (٣) - أي ليّنة، سَهْلة. ١٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ يملأ العنقودُ الكفَّ. والأَراك موضعٌ بعرفة، من ناحية الشام انتهى. وقال المجد في ((القاموس)): الأَرَاك كسحاب: القطعة من الأرض، وموضع بعرفة قُربَ نَمِرَةَ، وجبلٌ لهُذَيل، والْحَمْضُ، كالإِزك بالكسر، وشجرّ من الْحَمْضِ يُستاك به انتھی . (فَكَكْتُ) بفتح الكاف، من باب قتل: أي أزلت (عَنْهُ كَبْلَهُ) - بفتح، فسكون: أي قيده، جمعه كُبُول، كفلس وفُلُوس. يقال: كَبَلْتُ الأسيرَ كَبْلاً، من باب ضرب: إذا قيّدته، ويقال: كبّلته - بالتشديد- مبالغةً. أفاده الفيّوميّ. (فَجِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ) بكسر الكاف، مضارع نكح بفتحها، من باب ضرب، وهو بتقدير همزة الاستفهام، أي أأنكح (عَنَاقَ؟) بترك التنوين؛ لكونه غير منصرف؛ للعلمية والتأنيث (فَسَكَتَ عَنِّي) يحتمل أن يكون سكوته كراهيةٌ، وأن يكون لانتظاره الوحي، وهو الظاهر (فَنَزَلَتْ ﴿ وَلَِّيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِلةٌ﴾ [النور: ٣]) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: هذا خبرٌ من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية، أو مشركة، أي لا يُطاوعه على مراده من الزنا إلا زانيةٌ عاصية، أو مشركة، لا ترى حرمة ذلك، وكذلك ﴿وَلََِّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّ زَانٍ﴾، أي عاص بزناه ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ لا يعتقد تحريمه. قال سفيان الثوريّ، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: ﴿ الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان، أو مشرك. وهذا إسناد صحيح عنه. وقد رُوي عنه من غير وجه أيضًا. وقد رُوي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبير، وعروة، بن الزبير، والضخّاك، ومحول، ومقاتل ابن حيّان، وغير واحد نحو ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي تعاطيه، والتزويج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالرجال الفجار. وأخرج أبو داود الطيالسيّ بسنده، عن ابن عباس، قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: حرّم اللَّه الزنا على المؤمنين. وقال قتادة، ومقاتل بن حيّان: حرّم الله على المؤمنين تكاح البغايا، وتقدّم ذلك، فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتٍ أَخْدَارٍ﴾، وقولِهِ: ﴿مُخْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ﴾ الآية. ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى إلى أنه لا يصحّ العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيّ ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابت صح العقد