النص المفهرس
صفحات 341-360
٤٨- (مَنْ خَانَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ) - حديث رقم ٣١٩٤ ٣٤١ فإنهما يقولان: سمع، وأما إسرائيل، فإنه يقول في حديث الضبّ: سمعت. وقال العجليّ: يقال: إنه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا: ((محرّم الحلال كمستحلّ الحرام)). وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: سمع من أبيه، وعن عليّ. وقال أبو حاتم: صالح. وروى البخاريّ في ((التاريخ الصغير)) بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: لما حضر عبد الله الوفاةُ قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني، قال: ابك من خطيئتك. وروى البخاريّ في ((التاريخ الكبير))، وفي ((الأوسط)) من طريق ابن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: إني مع أبي، فذكر الحديث في تأخير الصلاة، زاد في ((الأوسط)): قال شعبة: لم يسمع من أبيه. وحديث ابن خثيم أولى عندي. وقال ابن المدينيّ في ((العلل)) سمع من أبيه حديثين: حديث الضبّ، وحديث تأخير الوليد الصلاةَ. وقال العجليّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وأسند حديثه: ((محرّم الحلال)) من طريق سماك عنه. وقال أبو حاتم: سمع من أبيه، وهو ثقة. وقال الحاكم: اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه انتهى. قال الحافظ: وهو غير مستقيم. وقال خليفة بن خيّاط: مات مَقَدَمَ الْحَجَّاج العراق سنة (٧٩). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٣١٩٤ و٤١٠٩ و٥٦٧٨ . والله تعالى أعلم. ٨- (عبد الله) بن مسعود بن غافل الهذليّ الصحابيّ الشهير رضي الله تعالى عنه٣٥/ ٣٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أبو إسحاق، والقاسم، وأبوه، وفيه رواية الابن عن أبيه عن جدّه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود (رَضِي اللَّه عَنْه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه، عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ) الظاهر أن هذا كان أولاً، ثم جاء النهي عن قتل جنّان البيوت، فقد أخرج الشيخان، وغيرهما من طريق نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة، أن النبي ◌ِّ، ((نهى عن قتل جِنّان البيوت، فأمسك عنها)). ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ويحتمل أن يكون هذا بعد الإنذار ثلاثًا، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من طريق صيفي، مولى ابن أفلح، قال: أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة، أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره، حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكا في عراجين، في ناحية البيت، فالتفت، فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار إلي أن اجلس، فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: كان فيه فتى منا، حديث عهد بعُرْس، قال: فخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى، يستأذن رسول اللَّه وَ له بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له رسول اللَّه وَالت خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت، حتى تنظر ما الذي أخرجني؟ فدخل، فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها به، ثم خرج، فركزه في الدار، فاضطربت عليه، فما يُدرَى أيهما كان أسرع موتا، الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا إلى رسول اللَّه وَ لغيره فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: ((استغفروا لصاحبكم))، ثم قال: ((إن بالمدينة جِنَّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا، فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك، فاقتلوه، فإنما هو شيطان)). (وَقَالَ) بَِّ (مَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ) -بفتح الثاء المثلّثة، بعدها همزة ساكنة: أي انتقامهنّ (فَلَيْسَ مِنَّا) أي ليس على هدينا، وطريقتنا، وهذا كنظائره من الأحاديث، کحديث: ((من غشّنا فليس منا))، و((من سلّ علينا السلاح فليس منا))، محمول على نفي كمال الإيمان، أو على من استحلّ مثل هذه الأشياء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٩٤/٤٨- وأخرجه (د) في ((الأدب))٥٢٤٩ (أحمد) في («مسند المكثرين» ٣٩٧٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (اعلم): أنه قد تقدّم أن الحديث لا مناسبة بينه، وبين الباب، فلنذكر الفوائد التي اشتمل عليها، وإن لم يناسب الباب. ٤٨- (مَنْ خَانَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ) - حديث رقم ٣١٩٥ ٣٤٣ = (فمنها): الأمر بقتل الحيّات، وقد تقدّم أنه محمول على ما قبل النهي، أو يحمل على ما بعده، لكنه مخصوص بذي الطفيتين الذي فوق ظهره خطان أبيضان، فإنه مأمور بقتله؛ لأنه يطمس البصر، ويُسقط الحبل، كما تقدم البحث عنه في - ٢٨٣١/٨٥، وبما بعد الإنذار ثلاثًا أيضًا؛ لما تقدّم من حديث أبي سعيد الخدريّ رَّه عند مسلم. (ومنها): أنه لا ينبغي ترك قتل الحيات خوفًا من ثأرها؛ لأن من أمر الشارع بقتله لا يُخاف منه الضرر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٩٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَبْرٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، عَادَ جَبْرًا، فَلَمَّا دَخَلَ، سَمِعَ النِّسَاءَ يَبْكِينَ، وَيَقُلْنَ: كُنَّا نَحْسَبُ وَفَاتَكَ قَتْلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: ((وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ إِلَّا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذَا لَقَلِيلٌ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالْحَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالْمَغْمُومُ - يَعْنِي الْهَدِمَ - شَهَادَةٌ، وَالْمَجْنوُ بُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدَةٌ)) . قَالَ رَجُلٌ: أَتَبْكِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ بِهِ قَعِدٌ؟، قَالَ: (دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)) أبو الحسين الرُّهاويّ الحافظ الثقة [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد المصنّف. و((جعفر بن عون)) أبو عون المخزوميّ الكوفيّ، صدوق [٩] ٤٠ / ٦٨٤. و ((أبو العميس)) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذليّ المسعوديّ الكوفيّ، ثقة [٧]٤٠/ ٦٨٤. و((عبد الله بن عبد الله بن جبر))، وقيل: جابر بن عتيك الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٤] ١٨٤٦/١٤ . و ((عبد الله بن جبر)) بن عَتِيك الأنصاريّ المدنيّ، مقبول [٤]. روى حديثه أبو العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه، أن النبيّ وَّل عاد جبرًا ... الحديث. قاله جعفر بن عون، عن أبي العُمَيس. وقال وكيعٌ: عن أبي العُمَيس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه، عن جدّه. وسيأتي تمام الكلام عليه قريبًا، إن شاء الله تعالى. وقوله: ((عَادَ جَبْرًا». هكذا في هذه الرواية، وهي مخالفة لرواية مالك المتقدّمة في ((كتاب الجنائز)). قال الحافظ رحمه الله تعالى في ((تهذيب التهذيب)): كذا يقوله أبو العُمَيس، وخالفه =٣٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ مالك، فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك أنه أخبره أن النبيّ بَّ عاد عبد الله بن ثابت ... فوقعت المخالفة بينهما في ثلاثة أشياء: في اسم جدّ عبد الله بن عبد الله، وفي تسمية شيخه، هل هو أبوه، أو غيره، وفي اسم الذي عاده النبيّ وَّر، وقد رجحوا رواية مالك، وبيّنتُ ذلك في ترجمة جابر بن عتيك من كتاب ((الإصابة)) انتهى. وقال في ((الإصابة)) بعد أن ذكر رواية مالك: ما نصه: ورواه النسائيّ من طريق عبد الملك بن عُمير، فقال: ((عن جابر بن عتيك أنه دخل مع رسول اللَّه وَّر على ميت، فبكى النساء ... الحديث(١). ورواه ابن ماجه، وغيره من طريق أبي أسامة وغيره، عن أبي الْعُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر، عن أبيه، عن جدّه نحوه. ورواه النسائيّ من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، فلم يقل: ((عن جدّه)). ورواه ابن منده من وجه آخر، عن أبي العميس، فقال: ((عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جدّه)). وفيه اختلاف كثير. ورواية مالك هي المعتمدة، ويرجّحها ما روى أبو داود، والنسائيّ من طريق محمد ابن إبراهيم التيميّ، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه مرفوعًا: «إن من الغيرة ما يُبغض الله ... )) الحديث(٢). وإسناده صحيح. وفي تاريخ البخاريّ من طريق نافع بن يزيد: حدّثني أبو سفيان بن جابر بن عتيك، عن أبيه، أنه سمع النبيّ وَله يقول: ((من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه، حرّم الله عليه الجنّة)). فهذه الأحاديث تُبيّن أن اسمه جابر. انتهى المقصود من ((الإصابة))(٣) وقال في ((تهذيب التهذيب)): وأما عبد الله بن جَبْر، فلم يذكر المزيّ من خبره شيئًا، وذكره ابن منده في ((الصحابة)) برواية جعفر بن عون، وليس فيها دلالة على صحبته، ولم أَرَ له مع ذلك ذكرًا عند أحد ممن صنّف في الرجال، وفي ذلك إشارة إلى أن الرواية لغيره، فتترجّح رواية مالك انتهى (٤). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر أن أصحّ الروايات هي رواية مالك المتقدمة في ((كتاب الجنائز))، وخلاصتها أن الذي عاده النبيّ وَلقل هو عبد الله بن ثابت، وأن جابر بن عتيك حضر تلك القضيّة معه وَالر، وأن الأصحّ في اسمه جابر بن عتيك. والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - هي الرواية التالية لهذه الرواية عند المصنف ٣١٩٦. (٢) - تقدم للمصنف في ((كتاب الزكاة)) برقم ٢٥٥٨. (٣) - ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ٢/ ٤٧ - ٤٨ . (٤) - ((تهذيب التهذيب))٣١٢/٢ . ٣٤٥ ٤٨- (مَنْ خَانَ غَازِيًّا فِي أَهْلِهِ) - حديث رقم ٣١٩٦ وقوله: ((كنا نحسب)) -بفتح السين المهملة، وكسرها- من بابي ضرب، وعلم. وقوله: ((وما تعدّون الشهادة إلا من قُتل)) يحتمل أن تكون ((من)) موصولةً، والشهادة بمعنى الشهيد، ويحتمل أن تكون جازّة، أي ما تعدّون الشهادة إلا من أجل القتل في المعركة . وقوله: ((والبطن)) أي الموت بمرض البطن، وهو الإسهال، والاستسقاء. وقوله: ((والحَرَق)) - بفتحتين -: أي الموت بالاحتراق بالنار، وكذا الغَرَقُ - بفتحتين -. وقوله: (يعني الهدِمَ)) - بكسر الدال، هو الذي مات تحت بناء انهدم عليه. وقوله: ((يعني الهدم شهادة)) الشهادة هنا بمعنى الشهيد، أو هو على حذف مضاف، أي ذو شهادة.، وكذا فيما بعده، وأما فيما سبق فعلى ظاهره. وقوله: ((والمجنوب)) آخره موحدة، أي الذي مات بمرض يعرف بذات الجنب. [تنبيه]: هذا الذي ذكرته من ضبط ((المجنوب)) بالباء الموحّدة آخره هو الصواب، ووقع في الطبعة المصريّة ((والمجنون)) بنونين، وهو تصحيف، فتنبه. وقوله: ((بِجُمْع)): هو أن تموت، وفي بطنها ولد، وهذا هو المشهور. وقيل: أن تموت بکرًا. و((الْجُمْع)) بالضمّ بمعنى المجموع، كالذُّخْر بمعنى المذخور، وكسر الكسائيّ الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها، غير منفصل عنها، وهو حملها . وقوله: ((فإذا وجب)) أي مات، من الوجوب، وهو السقوط، قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ الآية [الحج: ٣٦]. وقوله: ((باكية)) أي نفسٌ باكيةٌ، أو امرأة باكية، فأفاد ◌َّر أن النهي عن البكاء بالصياح بعد الموت، لا قبله . والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الجنائز)) برقم - ١٤/ ١٨٤٦- ((النهي عن البكاء على الميت))، فراجعه هناك، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٩٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَّدُ بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي الطَّائِيَّ - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَبْرٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه عَلَى مَيِّتٍ، فَبَكَى النَّسَاءُ، فَقَالَ جَبْرٌ: أَتَبْكِينَ مَا دَامَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ جَالِسًا؟، قَالَ: ((دَعْهُنَّ يَيْكِينَ، مَا دَامَ بَيْتَهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن يحيى)): هو أبو جعفر الأوديّ الكوفيّ العابد الثقة [١١]٣٨١٢٧٤ . ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ وإسحاق بن منصور)): هو أبو عبد الرحمن السَّلُوليّ مولاهم الكوفيّ، صدوق، تكلّم فيه للتشيّع [٩]٨/ ٤١٠ وليس له عند المصنف غير هذين الموضعين: ٤١٠/٤٨٨ و/ ٣١٩٦ . و(داود الطائيّ)): هو ابن نُصير -مصغّرًا- أبو سليمان الكوفيّ الثقة الفقيه الزاهد [٨]١٠٠٣/٧٤ . و((عبد الملك بن عُمير)): هو اللَّخْمَيّ الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيةٌ تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣]٤١ /٩٤٧ . وقوله: «ما دام)) أي ما دام حيًّا. والحديث صحيح، وقد سبق تمام القول فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (خاتمة) : -نسأل الله تعالى حسنها- نختم بها ((كتاب الجهاد))، في ذكر عدد غزوات النبيّ ◌َ ﴿، وسراياه: [اعلم]: أنه قد اختُلِفَ في عدده غزواة النبيّ وَّة التي خرج فيها بنفسه، فذكر ابن سعد في ((طبقاته)) أنها سبع وعشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: أربع وعشرون، وقيل: غير ذلك، والأول هو الصحيح، وإليه أشار الحافظ أبو الفضل العراقيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية السيرة النبوية))، حيث قال: وَدَّانُ وَهِيَ الأَبْوَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ اغْدُدَنَّ الْغَزْوَا أَوَّلُهَا فَبْدْرُ الأُولَى قَبْدْرُ الْكُبْرَى ثُمَّ بُوَاطٌ بَعْدُ فَالْعُشَيْرَا(١) وَهْيَ فَذُو أَمَزْ فَغَزْوُ بُخرَانْ(٣) وَقَيْنُقَاعْ وَالسَّوِيقُ(٢) غَطَفَانْ ثُمَّ بَنُو النَّضِيرِ ثُمَّ فِي الْعَدَدْ فَأُحُدّ بَعِدُ فَحَمْرَاءُ الأَسَدْ فَدُومَةٌ (٤) فَالْخَنْدَقَ اذْكُرْ وَاغْدُدٍ ذَاتُ الرَّقَاعِ ثُمَّ بَذْرُ الْمَوْعِدِ (١) - (بُواط)) بضم الموحدة، وقد تفتح، وفتح الواو المخففة: جبل من جبال جهينة. و((العشيرة)) بضم العين المهملة، وشين معجمة، وقيل مهملة مفتوحة، مصغّرا، وبهاء في آخره، وعدمها: موضع لبني مُدلِج بناحية الينبع. (٢) - ((السويق)) بفتح السين المهملة- سمي به لأن أبا سفيان ألقى جراب السويق، وكان زادهم ليتخفف للهرب. (٣) - ((ذو أمرً) بفتح الهمزة والميم، والراء المشددة: موضع بنجد. و(بُحران)) بضم الموحدة، وفتحها، وسكون الحاء المهملة: موضع من ناحية الْفَرَّع - بفتحتين -. (٤) - بضم الدال، وتفتح: هي دومة الجندل، وهي ما بين الحجاز والشام. ٣٤٧ ٢٧ - (كِتَابُ النَّكَاحِ) قُرَيْظَةٌ لِحْيَانُ ثُمَّ ذُو قَرَدْ ثُمَّ الْمُرَيْسِيعُ عَلَى الْقَولِ الأَسَدُ فَخَيْبَرْ فَعُمْرَةُ الْقَضِيَّة ثُمَّ تَلِيهَا عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَة غَزَاةُ طَائِفٍ تَبُوكَ قَاتَلَا فَفَتْحُ مَكَّةَ حُنَيْنٌ وَثَلَا بَذْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ الْمُصْطَلِقِ مِنْهَا بِتِسْعٍ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَقَدْ حَكَوْا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَّفِ خَيْبَرَ وَالْفَتْحِ حُنَيٍْ طَائِفٍ وَغَابَةٍ وَادِي الْقُرَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ قَاتَلَ فِي التَّضِيرِ وأما عدة بعوثه وسراياه وَّر إلى البلاد، ولم يخرج هو فيها، فقد اختلف فيها أيضًا، فقيل: ستون ذكره السهيليّ عن المسعوديّ، وقيل: سبع وأربعون، وقيل: ثمان وأربعون، والأول هو الذي مشى عليه الحافظ العراقيّ في ((ألفية السيرة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب))(١) . ٢٧ - (كِتَابُ النِّكَاح) أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالّة على أحكام النكاح. قال الأزهريّ: أصل النكاح في كلام العرب الوطء. وقيل: للتزوَّج نكاح لأنه سبب للوطء المباح. وقال الزّجاجيّ: هو في كلام العرب الوطء، والعقد جميعًا. وفي ((المغرب)): وقولهم: النّكَاح الضمُّ مجاز. وفي (المغيث)): النكاح التزويج. وقال أبو عليّ الفارسيّ: فرّقت العرب بينهما فرقًا لطيفًا، فإذا قالوا: نَكَحَ فلانةَ، أو بنت فلان، أو أخته أرادوا عَقَدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأته، أو زوجته لم يُريدوا إلا الوطء؛ لأن بذكر امرأته، أو زوجته يُستغنى عن ذكر العقد. وقال الفرّاء: العرب تقول نُكْحُ المرأةِ - بضمَ النون -: بُضْعُها، وهي كناية عن الفرج، فإذا قالوا: نَّكَحَها: أرادوا (١) - انتهيت بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه من شرح ((كتاب الجهاد)) من سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبدالرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمّى بـ((المجتبى)) في شهر رمضان المبارك بعد العصر يوم الاثنين ١٤١٩/٩/١٠ هـ الموافق ٢٨ ديسمبر ١٩٩٨ م . ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ أصاب نكحها، وهو فرجها. وفي ((المحكم)): النكاح: الْبُضْعُ، وذلك في نوع الإنسان خاصّة. واستعمله ثعلب في الذَّبَاب، نَكَحَها يَنكِحُها نَكْحًا -بالفتح-، ونِكاحًا -بالكسر-، وليس في الكلام(١) فَعَلَ يَفْعِلُ، مما لام الفعل منه حاء إلاَ يَنكِحُ، ويَنْطِحُ، ويَمْنِحُ، ويَنْضِحُ، ويَنْبِحُ، ويَرْجِحُ، ويَأْنِحُ، ويَأْزِحُ، ويَمْلِحُ القدر (٢)، والاسم النُّكْح - بالضمّ-، والنّكْحُ - بالكسر-، ونِكْحها - بكسر، فسكون -: الذي يتزوّجها، وهي نِكْحَته، وامرأةٌ ناكح بغير هاء: ذات زوج، قال الشاعر [من الطويل]: أَخَاطَتْ بِخُطَّابِ الأَيَامَى وَطُلُقَتْ غَدَاةَ غَدٍ مِنْهُنَّ مَنْ كَانَ نَاكِحاً وقد جاء في الشعر ناكحةٌ على الفعل، قال الطّرِمَّاحُ [من المتقارب]: وَمِثْلُكَّ نَاحَتْ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنْ بَيْنِ بِكْرٍ إِلَى نَاكِجِةْ ويقوّيه قول الآخر [من الوافر]: لَصَلْصَلَةُ اللْجَامِ بِرَأْسِ طِرْفٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْكِجِنِي قال ابن الأثير: ولا يقال: ناكح إلا إذا أرادوا بناء الاسم من الفعل، فيقال: نكحَتْ، فهي ناكحُ، ومنه حديث سُبيعة: ((ما أنت بناكح حتى تنقضي العدّة)). واستنكح في بني فلان تزوّج فيهم. وحكى الفارسيّ: استنكحها، كنكحها؛ وأنشد [من الطويل]: وَهُمْ قَتَلُوا الطَّائِيَّ بِالْحِجْرِ عَنْوَةً أَبَا جَابِرٍ وَاسْتَنْكَحُوا أُمَّ جَابِرٍ (٣) (١) - قوله: ((وليس في الكلام فعل يفعلُ الخ)) الحصر إضافيّ، وإلا فقد فاته يَنتِح، وينزِحِ، ويَصمِح، ويَجنِح، ويأمِح. ذكره في هامش ((اللسان)). ٦٢٦/٢. (٢) - قال العينيّ رحمه اللّه تعالى: هذه الأفعال التي قالوا: إنها جاءت على يَفْعِلُ - بكسر العين- يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضًا في المضارع، قال الجوهريّ: نَطَحه الكبشُ ينطِحه، وينطّحه - بكسر عين الفعل، وفتحها، ومنحه يَمنِحِه، ويَمْنَحه، من المنح، وهو العطاء. ويقال: نضحت القربة تنضَحُ - بالفتح - قاله الجوهريّ، ونبح الكلبُ ينْبَحُ - بالفتح- وينبحُ - بالكسر - نبحًا، ونَبِيحًا، ونُبَاحًا، ونِبَاحًا - بالضمّ والكسر -. ورَجَح الميزانُ يَرجِحُ - بالكسر والفتح- ، ويرجُحُ - بالضمّ- ويقال: أَنَحَ الرجلُ يأْنِحُ - بالكسر - أنحًا، وأنيحًا، وأنوحًا: إذا ضجر من ثقل يجده من مرضٍ، أو بُهْرٍ كأنه يتنخنَحُ، ولا يبين. وأزح الرجلُ یازِخُ أزْحًا بالزاي: إذا تَقَبَّضَ. ومَلَحْتُ القدرَ أَمْلِحها - بَالفتح والكسر مَلْحًا - بالفتح - : إذا طرحتَ فيها من الملح بِقَدَرٍ. وتقول: أملحتُ القدرَ: إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت. وفي ((التوضيح)): وللنكاح عدّة أسماء جمعها أبو القاسم اللغويّ، فبلغت ألف اسم وأربعين اسمًا انتهى ((عمدة القاري)) ببعض تصرّف ٢٥١/١٦. (٣) - راجع ((لسان العرب)) في مادة نكح. و((عمدة القاري)) ٢٥١/١٦ ٣٤٩ = ٢٧ - (كِتَابُ النُّكَاحِ) قال النوويّ: وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا - يعني الشافعيّة- حكاها القاضي حسين من أصحابنا في ((تعليقه)): [أصحّها]: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطىء، وهذا هو الذي صححه أبو الطيّب، وأطنب في الاستدلال له، وبه قطع المتولّي وغيره، وبه جاء القرآن العزيز، والأحاديث. [والثاني]: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة. [والثالث]: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك انتھی(١). وقال القرطبيّ: حقيقة النكاح: الوطء، وأصله الإيلاج، وهو الإدخال، وقد اشتهر إطلاقه على العقد، كما قال الله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ﴾ [الأحزاب: ٤٩] أي إذا عقدتم عليهنّ. وقد يُطلق النكاح، ويُراد به العقد والوطء، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٢١]، أي لا تعقدوا عليهنّ، ولا تطؤوهنّ انتهى (٢). وقال في ((الفتح)): النكاح في اللغة الضمّ والتداخل، وتجوّز من قال: إنه الضمّ. وقال الفرّاء: النُّكْح بضمّ، ثم سكون: اسم الفرج، ويجوز كسر أوله، وكثُر استعماله في الوطء، وسُمّي به العقد لكونه سببه. قال أبو القاسم الزجاجيّ: هو حقيقةٌ فيهما. وقال الفارسيّ: إذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلان، فالمراد العقد، وإذا قالوا: نكح زوجته، فالمراد الوطء. وقال آخرون: أصله لزوم شيء لشيء، مستعليّا عليه، ويكون في المحسوسات، وفي المعاني، قالوا: نكح المطرُ الأرضَ، ونكح النعاسُ عينَهُ، ونَكَحْتُ القَمْحَ في الأرض: إذا حرثتها، وبذرته فيها، ونكحت الحصاةُ أخفاف الإبل. وفي الشرع: حقيقةٌ في العقد، مجاز في الوطء على الصحيح، والحجّة في ذلك كثرةُ وروده في الكتاب والسنّة للعقد حتى قيل: إنه لم يَرِد في القرآن إلا للعقد، ولا يَرِدُ مثلُ قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنّة، وإلا فالعقد لا بدّ منه؛ لأن قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ﴾ معناه حتّى تتزوّج، أي يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك كافٍ بمجرّده، لكن بيّنت السنّة أن لا عبرة بمفهوم الغاية، بل لا بدّ بعد العقد من ذوق العُسَيلَة، كما أنه لا بُدّ بعد ذلك من التطليق، ثم العدّة. نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يَرِد في القرآن إلا للتزويج، إلا في قوله تعالى: ﴿وَبْلُواْ الْيَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ الآية [النساء: ٦]، فإن المراد به الْحُلُم. واللَّه أعلم. (١) - ((شرح مسلم)١٧٦/٩٩. (٢) - ((المفهم)٩ ٤ / ٨٠. ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّکاحِ وفي وجه للشافعيّة، كقول الحنفيّة أنه حقيقة في الوطء، مجازٌ في العقد. وقيل: مقولٌ بالاشتراك على كلّ منهما. وبه جزم الزّجاجيّ. قال الحافظ: وهذا الذي يترجّح في نظري، وإن كان أكثر ما يُستعمل في العقد. ورجّح بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلّها كنايات؛ لاستقباح ذكره، فيبعُدُ أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه، فدل على أنه في الأصل للعقد. وهذا يتوقّف على تسليم المدّعَى أنها كلّها كنايات. وقد جمع اسم النكاح ابن القطّان، فزادت على الألف. انتهى(١). وقال الإمام ابن قدامة في ((المغني)): النكاح في الشرع: هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه يَنصرف إليه، ما لم يَصرفه عنه دليلٌ. وقال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقةٌ في العقد والوطء جميعًا؛ لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج؛ لدخوله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٢٢]. وقيل: بل هو حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، تقول العرب: أَنكَحْنا الفَرًا، فسنَرَى، أي أضربنا فحل حمر الوحش أمَّه، فسنرى ما يتولّد منهما، يُضرب مثلاً للأمرين يجتمعون عليه، ثم يتفرّقون عنه، وقال الشاعر [من الطويل]: وَمِنْ أَيَّم قَدْ أَنْكَحَثْنَا رِمَاحُنَا وَأُخْرَى عَلَى خَالٍ وَعَمِّ تَلَهَّفُ والصحيح ما قلنا؛ لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب، والسنّة، ولسان أهل العرف. وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء، إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ ولأنه يصحّ نفيه عن الوطء، فيقال: هذا سِفَاحِ، وليس بنكاح، ويُروى عن النبيّ وَ لّ أنه قال: ((وُلدتُ من نكاح، لا من سِفَاح))(٢). ويقال عن السُّرِّيّة: ليست بزوجة، ولا منكوحة. ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح، فكان حقيقة فيه، كاللفظ الآخر. وما ذكره القاضي يُفضي إلى كون اللفظ مشتركًا، وهو على خلاف الأصل، وما ذكره الآخرون يدلّ على الاستعمال في الجملة، والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر، ثم لو قُدْر كونه مجازًا في العقد لكان استمالاً عرفيًّا، يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه؛ لشهرته، كسائر الأسماء العرفيّة انتهى كلام ابن قدامة(٣). (١) - («فتح » ١٢٩/١٠. (٢) - أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد»٢١٤/٨. وقال: رواه الطبرانيّ عن المدينيّ، عن أبي الحويرث، ولم أعرف المدينيّ، ولا شيخه، وبقية رجاله وُثّقوا انتهى. وبإسناد الطبرانيّ المذكور أخرجه البيهقيّ في («الكبرى»٧/ ١٩٠. فتبيّن بهذا بهذا أن الحديث لا يصح بهذا الإسناد؛ للجهالة المذكورة . (٣) - ((المغني)) ٣٣٩/٩ - ٣٤٠. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ لَ ◌ّهِ فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٥١ == قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تلخّص مما سبق أن الأرجح قول من قال: إن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء؛ لقوّة دليله كما بينها ابن قدامة آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَّ فِي النَّكَاحِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَمَا أَبَاحَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِّهِ وَلِّ، وَحَظَرَهُ عَلَى خَلْقِهِ؛ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ، وَتَشْبِيهًا لَفَضِيلَتِهِ(١)) أي هذا باب ذكر الأحاديث المشتملة على بيان شأن رسول اللَّه ◌َ ل فيما يتعلّق بالنكاح، وبأزواجه رضي اللّه تعالى عنهنّ، وبيان ما أباح اللَّه عز وجل له تَّ من النساء، وحظره - أي حرّمه- على أمته وَالر؛ زيادة في تكريمه، وتنبيهًا على فضيلته بَله . فقوله: ((ذكر أمر الخ)) من إضافة المصدر إلى مفعوله، والمراد بالأمر هنا الحال والشأن، وجمعه أمورٌ، وعليه قوله عز وجل: ﴿وَمَا أَفْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]. قاله الفيوميّ . وقوله: ((في النكاح)) يتعلّق بـ((أمر)). وقوله: ((حظره)) من باب قتل: أي منعه، وحرّمه . وقوله: ((زيادة))، و((تنبيهًا)) بالنصب على المفعوليّة لأجله، أي إنما أباحه له مَ الر، وحرّمه على غيره من أمته؛ لأجل أن يزيده في كرامته، وليُنبّه الخلق على أَنَّ له وَه فضيلة على غيره. و((الفضيلة)) كالفَضْل: الخير، وهو خلاف النقيصة، والنقص. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب . ٣١٩٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا(٢) ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ (١) وفي ((الكبرى)): ((وتبيينًا لفضله)). (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وَّ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إِذَا رَفَعْتُمْ جَنَازَتَّهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه كَانَ مَعَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَوَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (أبو داود سليمان بن سيف) بن يحيى بن درهم الطائيّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة حافظ [١١]١٠٣ / ١٣٦ . ٢- (جعفر بن عون) بن جعفر المخزوميّ، أبو عون الكوفيّ، صدوق [٩] ٤٠/ ٦٨٤ . ٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يرسل ويدلّس [٦]٣٢/٢٨. ٤- (عطاء) بن أبي رباح أسلم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] ١١٢/ ١٥٤ . ٥- (ابن عباس) عبد الله رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، فإنه حرّانيّ، وشيخ شيخه، فكوفيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَطَاءٍ) بن أبي رباح أنه (قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ) -بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أفصح -: والمراد سريرها الذي وضعت هي عليه لَمّا ماتت. من جَنَزْتُ الشيءَ أجنِزه، من باب ضرب: إذا سترته. قال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير. وروى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه. قاله الفيّوميّ. وفي ((القاموس)): والْجِنَازة: الميتُ، ويُفتح، أو بالكسر: الميتُ، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت انتهى. وميمونة هي بنت الحارث الهلاليّة، قيل: اسمها برّة، فسمّاها النبيّ وَّه ميمونة، ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَيْرِ فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٥٣= وتزوّجها بسرف، سنة سبع من الهجرة، وماتت بها، ودُفنت سنة (٥١) على الصحيح (زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ) بالجرّ بدل من («ميمونة)) (بِسَرِفَ) -بفتح المهملة، وكسر الراء، بعدها فاء -: مكان معروف بظاهر مكة، تقدّم بيانه في ((كتاب الحجّ)). وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصمّ، قال: ((دفنّا ميمونة بسرف، في الظّة التي بنى بها فيها رسول اللّه ◌َ﴾)). ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصمّ، قال: ((صلّى عليها ابن عبّاس، ونزل في قبرها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبيدالله الْخَوْلانيّ، ويزيد بن الأصمّ)). أما عبد الرحمن، فهي خالة أبيه، وأما عُبيدالله الخولانيّ، فكان في حجرها، وأما يزيد بن الأصمّ، فهي خالته، كما هي خالة لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم. أفاده في ((الفتح)(١). (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إِذَا رَفَعْتُمْ جَنَازَتَّا) تقدم قريبًا ضبطه، وفي ((عشرة النساء)): ((فإذا رفعتم نَعْشها)) -بعين مهملة، وشين معجمة -: السرير الذي يوضع عليه الميت (فَلَا تُزَعْزِعُوهَا) -بزايين معجمتين، وعينين مهملتين- والزعزعة تحريك الشي الذي يُرفَع. والضمير للجنازة، أي لا تحرّكوا جنازتها؛ احترامًا لها، وتوقيرًا. وقوله (وَلَّا تُزَلْزِلُوهَا) الزلزلة الاضطراب، فيكون مؤكّدًا لـ ((تُزَعزِعُوها)»، وزاد في ((عشرة النساء: ((وارفُقُوا))، وفيه إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل (فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَ مَعَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ) أي عند موته، وهنّ سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجُويرية، وصفيّة، وميمونة، هذا ترتيب تزويجه ◌َ* إياهنّ رضي الله تعالى عنهنّ، ومات، وهنّ في عصمته، واختلف في ريحانة، هل كانت زوجة، أو سُرّيّةً، وهل ماتت قبله، أم لا؟. وسيأتي تمام البحث فيهنّ في المسائل إن شاء اللّه تعالى (فَكَانَ يَقْسِمُ) بفتح أوّله، من باب ضرب الِثَمَانٍ) أي ومن جملتهنّ ميمونة رضي اللّه تعالى عنها، فينبغي لكم أن تَعرِفوا فضلها، وتُراعوه (وَوَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا) زاد مسلم في روايته: ((قال عطاء: التي لا يَقسم لها صفيّة بنت حُييّ بن أخطب)). قال عياض: قال الطحاويّ: هذا وَهَمٌ، وصوابه سودة، كما يأتي أنها وهبت يومها لعائشة، وإنما غلط فيه ابن جريج، راويه عن عطاء، كذا قال. قال عياض: قد ذكروا في قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أنه آوى عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان يستوفي لهنّ الْقَسْمَ، وأرجأ سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفيّة، فكان يَقسم لهنّ ما شاء. قال: (١) - ((فتح، ١٠/ ١٤١. ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ فيحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة، ويكون ذلك في آخر أمره، حيث آوى الجميع، فكان يَقسم لجميعهنّ إلا لصفيّة. قال الحافظ: قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبيّ وَّ كان يقسم لصفيّة، كما يَقسم لنسائه. لكن في الأسانيد الثلاثة الواقديّ، وليس بحجّة، وقد تعصّب مغلطاي للواقديّ، فنقل كلام من قوّاه، ووثّقه، وسكت عن ذكر من وهاه، واتهمه، وهم أكثر عددًا، وأشدّ إتقانًا، وأقوى معرفةً به من الأولين، ومن جملة ما قوّاه به أن الشافعيّ روى عنه، وقد أسند البيهقيّ عن الشافعيّ أنه كذبه. ولا يقال: فكيف روى عنه؟؛ لأنا نقول: رواية العدل ليست بمجرّدها توثيقًا، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الْجُعفيّ، وثبت عنه أنه قال: ما رأيت أكذب منه. فيترجّح أن مراد ابن عبّاس بالتي لا يَقسم لها سودة، كما قاله الطحاويّ؛ لحديث عائشة: ((أن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان النبيّ وَّرِ يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة))، كما سيأتي. لكن يحتمل أن يقال: لا يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها، بل كان يقسم لها، لكن يبيت عند عائشة لما وقع من تلك الهبة. نعم يجوز نفي القسم عنها مجازًا . قال الحافظ: والراجح عندي ما ثبت في ((الصحيح))، ولعلّ البخاريّ حذف هذه الزيادة عمدًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهي أيضًا محذوفة في رواية المصنّف. والله تعالى أعلم. قال: وقد وقع عند مسلم أيضًا فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج، قال عطاء: كانت آخرهنّ موتًا، ماتت بالمدينة. كذا قال، فأما كونها آخرهنّ موتًا، فقد وافق عليه ابن سعد وغيره، قالوا: وكانت وفاتها سنة إحدى وستين، وخالفهم آخرون، فقالوا: ماتت سنة ست وخمسين. ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى قتل الحسين بن عليّ، وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقيل: بل ماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، والأول أرجح. ويحتمل أن تكونا ماتنا في سنة واحدة، لكن تأخرت ميمونة. وقد قيل أيضًا: إنها ماتت سنة ثلاث وستّين. وقيل: سنة ستّ وستين. وعلى هذا لا ترديد في آخريّتها في ذلك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ترجيح الحافظ هنا يخالف ترجيحه في ((تهذيب التهذيب))، و((التقريب))، حيث قال: وتوفيت سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَ لَه فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٥٥ = وستّين. وقيل: سنة ست وستين. قال: والقول الأول هو الصحيح، وأما الأخيران، فغلط بلا ريب، فقد صح من حديث يزيد بن الأصمّ، قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة، فقالت: كانت من أتقانا. انتهى(١). قال: وأما قوله: ((وماتت بالمدينة))، فقد تكلّم عليه عياض، فقال: ظاهره أنه أراد ميمونة، وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث: إنها ماتت بسرف، وسرف من مكة بلا خلاف، فيكون قوله: ((بالمدينة)) وَهَمَا. قال الحافظ: ويحتمل أن يريد بالمدينة البلد، وهي مكّة، والذي في أول الحديث أنهم حضروا جنازتها بسرف، ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف، فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة، وأوصت أن تُدفن بالمكان الذي دخل بها رسول اللّه ◌َثّ فيه، فنفّذ ابن عباس وصيّتها، ويؤيّد ذلك أن ابن سعد لما ذكر حديث ابن جريج هذا قال بعده: وقال غير ابن جريج في هذا الحديث توفّيت بمكة، فحملها ابن عبّاس حتى دفنها بسرف انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٩٧/١- وفي («الكبرى»١/ ٥٣٠٤، وفي ((عشرة النساء)) ٨٩٢٤. وأخرجه (خ) في ((النكاح))٥٠٦٧ (م) في ((الرضاع))١٤٦٥ (أحمد) في ((مسند بني هاشم) ٢٠٤٥ و٣٢٤٩ و٣٢٥١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما خصّ اللّه تعالى نبيّهِ وَله فيما يتعلّق بالنكاح، حيث أباح له أكثر من أربع زوجات. (ومنها): أن من أغرب ما اتفق من الأحداث، ما اتفق لميمونة رضي الله تعالى عنها، حيث إنه م * تزوّجها سنة سبع من الهجرة، بسرف، ثم توفّيت بعد ذلك سنة (٥١)، وقيل: بعد ذلك بسرف، ودُفنت في الظّة التي بنى بها فيها رسول اللّه بِّ، وبين تزويجها، ووفاتها أزيد من ثلاث (١) - ((تهذيب التهذيب)) ٦٨٩/٤. و((تقريب التهذيب)) ٤٧٣. (٢) - ((فتح)١٠ / ١٤٢. ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وأربعين سنة، والله تعالى أعلم. (ومنها): أن فيه بيان ما لأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ من الاحترام، والتعظيم أكثر من غيرهنّ. (ومنها): أن حرمة المؤمن بعد موته باقية، كما كانت في حياته، وفيه حديث: ((كسر عظم الميّت ككسره حيًّا)). أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في عدد أزواج النبيّ وَّرَ، وهن على أربعة أقسام: قسم منهن مُتْن قبله، وقسم منهن مات قبلهنّ، وقسم فارقهنّ، وقسم خطبهنّ، ولم يزوّجهنّ: فأما القسم الأول - وهنّ اللاتي مُثْن قبله- فهنّ سبع: (الأولى): خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ بن كلاب، وكانت قبله عند أبي هالة(١)، واسمه زرارة بن النبّاش الأسديّ، وكانت قبله عند عتيق بن عائذ، ولدت منه غلامًا اسمه عبد مناف، وولدت من أبي هالة هند بن أبي هالة، وعاش إلى زمن الطاعون، فمات فيه، ويقال: إن الذي عاش إلى زمن الطاعون هند بن هند، وسُمعت نادبته تقول حين مات: واهند بن هنداه، واربيب رسول اللَّه، وهي أول امرأة تزوّجها قبل النبوّة عند مرجعه من الشام، وكانت يوم تزوّجها رسول اللّه مَله بنت أربعين سنة، وتوفيت بعد أن مضى من النبوّة سبع سنين، وقيل: عشر، وكان لها حين توفّيت خمس وستون سنة، وهي أول امرأة آمنت به، وهي أم بنيه وبناته، إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية، كان المقوقس أهداها إليه، ولم يتزوّج على خديجة أحدًا حتى ماتت. قال حكيم بن حزام: توفيت خديجة، فخرجنا بها من منزلها حتى دفنّاها بالحجون، ونزل رسول اللّه ◌َل# في حفرتها، ولم تكن يومئذ سنة الجنازة في الصلاة عليها . (الثانية): زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال ابن عامر بن صعصعة الهلاليّة، كانت تسمّى في الجاهلية أم المساكين؛ لإطعامها إياهم، تزوجها رسول اللَّه وَ ل# في رمضان على رأس واحد وثلاثين شهرًا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في حياته وَ ير في آخر ربيع الأول على رأس تسعة وثلاثين شهرًا، ودُفنت بالبقيع، وكانت أخت ميمونة من أمها . (الثالثة): سَنَا بنت أسماء بن الصلت السلمية، ماتت قبل أن تصل إليه (٢). (والرابعة): شَرَافُ بنت خليفة، أخت دحية الكلبيّ، ماتت قبل أن تصل إليه. (١) - في كتب الصحابة أقوال فيمن كان قبلُ. (٢) - هذه ذكرها الماورديّ في الحاوي. وذكرها في ((الإصابة)) ٣١٧/١٢ - ٣١٨. ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لْ فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٥٧ (والخامسة): خولة بنت الهذيل بن هُبيرة، تزوجها رسول اللَّه وَّر، وماتت قبل أن تصل إليه. (والسادسة): خولة بنت حكيم السلمية، ماتت قبل دخوله بها. وقيل: إنها هي التي وهبت نفسها للنبيّ وَطاهر. (والسابعة): ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خُنافة من بني النضير، سباها رسول اللَّه وَاله وأعتقها، وتزوجها سنة ستّ، وماتت مرجعه من حجة الوداع، فدفنها بالبقيع. وقال الواقديّ: ماتت سنة ست عشرة، وصلى عليها عمر. قال أبو الفرج ابن الجوزيّ: وقد سمعت من يقول: إنه كان يطؤها بملك اليمين، ولم يُعتقها. قال القرطبي: ولهذا -والله أعلم- لم يذكرها أبو القاسم السهيليّ في عداد أزواج النبيّ وَلاء . فهؤلاء سبعٌ مُتْنَ قبله، دخل منهنّ بثلاثة، ولم يدخل بأربع. والله تعالى أعلم. (وأما القسم الثاني) : - وهنّ اللاتي مات عنهنّ- فهنّ تسع: فإحداهنّ عائشة بنت أبي بكر الصدّيق، كانت مسمّاة لجبير بن مطعم، فخطبها رسول اللَّه وَّل، فقال أبو بكر: يا رسول الله دعني أسلها من جُبير سلَّا رفيقًا، فتزوجها رسول اللَّه وَير، وهي أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة، وقيل: هي بعد سودة، ولم يتزوّج بكرًا غيرها، عقد عليها بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث سنين، وهي ابنة ستّ، ودخل بها بالمدينة، وهي ابنة تسع، ومات عنها، وهي ابنة ثماني عشرة، ماتت سنة (٥٩) وقيل: (٥٨) وقيل: (٥٧) وهو الصحيح. (والثانية): سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامريّة، أسلمت قديمًا، وبايعت، وكانت عند ابن عمّ لها، يقال له: السكران بن عمرو، وأسلم هو أيضًا، وهاجرا جميعًا إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها. وقيل: مات بالحبشة، فلما حلّت خطبها رسول اللّه وَالتّر، فتزوجها، ودخل بها بمكة، وهاجر بها إلى المدينة، قيل: تزوّجها بعد عائشة، وقيل: قبلها، وكانت أم خمس صبية، فلما عَرَف أخوها عبد بن زمعة أنها تزوّجت رسول اللَّه وَّ حتى التراب على رأسه، فلما أسلم قال: إني لَسَفِيه لَمَا حثوت التراب على رأسي، حين تزوّج رسول اللَّه ◌ُ ل أختي. وتوفيت بالمدينة سنة (٥٤). (والثالثة): حفصة بنت عمر بن الخطّاب القرشية العدوية، تزوّجها بعد سودة، تزوجها رسول اللَّه ◌َله، ثم طلقها، فأتاه جبريل، فقال: ((إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوّامة قوّامة))، فراجعها. وكان عثمان قد خطبها، فقال النبيّ وَلقر: ((ألا أدلّك على من هو خير لها من عثمان، وأدلّ عثمان على من هو خير له منها، فتزوجها، ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وزوّج بنته أم كلثوم بعثمان. وتوفيت شعبان سنة (٤٥) في خلافة معاوية، وهي ابنة (٦٠) سنة، وقيل: ماتت في خلافة عثمان بالمدينة. (والرابعة): أم سلمة بنت أبي أميّة، واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية، واسم أبي أمية سُهيل، تزوجها رسول اللَّه وَ الر في ليال بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت سنة (٥٩) وقيل: (٦٢) والأول أصحّ، وصلى عليها سعيد بن زيد، وقيل: أبو هريرة، وقُبرت بالبقيع، وهي ابنة (٨٤) سنة. (والخامسة): أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، بعث رسول اللّه وَ له عمرو بن أمية الضمريّ إلى النجاشيّ؛ ليخطب عليه أم حبيبة، فزوّجه إياها، وذلك سنة سبع من الهجرة، وأصدق النجاشيّ عن رسول اللّه وَ ل أربعمائة دينار، وبعث بها مع شُرَحبيل بن حَسَنة، وتوفيت سنة (٤٤). وقال الدارقطنيّ: كانت أم حبيبة تحت عبيدالله بن جحش، فمات بأرض الحبشة على النصرانية، فزوجها النجاشيّ النبيّ وَالر، وأمهرها أربعة آلاف، وبعث بها مع شُرحبيل بن حسنة. انتهى(١). وقيل: إنه نزل في تزويجها: ﴿عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ﴾ الآية [الممتحنة: ٧]، ولما تنازع أزواج رسول اللَّه بَّر في حضانة ابنه إبراهيم، قال: ((ادفعوه إلى أم حبيبة، فإنها أقربهن منه رحمًا))(٢). (والسادسة): زينب بنت جحش بن رئاب الأسديّة، وكان اسمها برّة، فسماها رسول اللَّهُ بَّه زينب، نزل عنها زيد بن حارثة، فتزوجها، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]، وكانت بنت عمة رسول اللَّه وَه وأمها أميمة بنت عبد المطلب، تزوجها النبي ◌ّله بالمدينة سنة خمس من الهجرة، وتوفّيت سنة عشرين، وهي بنت (٥٣). (والسابعة): ميمونة بنت الحارث الهلاليّة، تزوجها رسول اللّه ◌َله بسرف على عشرة أميال من مكة، وذلك سنة سبع من الهجرة في عمرة القضيّة، وهي آخر امرأة تزوّجها وَثير، وقضى الله تعالى أن ماتت بعد ذلك بسرف المكان الذي بنى بها مثل فيه، سنة (٦١) وقيل: سنة (٦٣) وقيل: سنة (٦٨). (والثامنة): جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية، من بني المصطلق من خزاعة، سباها رسول اللَّه بَ ◌ّر في غزوة المريسيع التي هدم فيها مناة، وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول اللَّه وَال كتابتها، (١) - ((تفسير القرطبيّ)) ١٤/ ١٦٥. (٢) - ذكر هذا الماورديّ في ((الحاوي)). ١- (ذِكْرُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لْ فِي ... - حديث رقم ٣١٩٦ ٣٥٩ وتزوّجها في شعبان سنة ستّ، وكان اسمها برّة، فسماها رسول اللّه مَّ جويرية. وتوفيت في ربيع الأول سنة (٥٦) وقيل: سنة (٥٠) وهي بنت (٦٥) سنة . وقال الشعبيّ: وجعل عتقها صداقها، فلما فعل ذلك رسول اللَّه رَّ ما أبقى أحدٌ من المسلمين عبدًا من قومها إلا أعتقه لمكانتها، فقيل: إنها كانت أبرك امرأة على قومها. (والتاسعة): صفيّة بنت حُييّ بن أخطب، الهارونيّة، اصطفاها رسول اللَّه وَله من سبي النضير، ثم أعتقها، وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها، وهي التي أهدت إليها زينب بنت الحارث اليهوديّة شاةً مسمومة، فأكل منها رسول اللَّه ◌َلّ. وفي ((الصحيح)): إنها وقعت في سهم دحية الكلبيّ، فاشتراها منه وَ الر بسبعة أرؤس، وماتت في سنة (٥٠) وقيل: (٥٢) ودفنت بالبقيع. فهؤلاء تسع مات عنهنّ، وكان يَقسم لثمان منهنّ، غير سودة رضي اللّه تعالى عنهنّ. (وأما القسم الثالث) : -وهنّ اللاتي فارقهنّ في حياته-فهنّ إحدى عشرة: (١) - أسماء بنت النعمان الكنديّة، وهي الجونيّة، قال قتادة: لما دخل عليها، دعاها، فقالت: تعال أنت، فطلّقها. وقال غيره: هي التي استعاذت منه. وفي ((صحيح البخاريّ)): قال: ((تزوّج رسول اللَّه ◌َل أُميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسيد أن يُجهّزها، ويكسوها ثوبين)). وفي لفظ آخر: قال أبو أُسيد: أُتي رسول اللَّه وَل بالْجَونيّة، فلما دخل عليها قال: ((هبي لي نفسك))، فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن؛ فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: ((قد عذت بمعاذ»، ثم خرج علينا، فقال: ((يا أُسید اكسها رازقيين(١)، وألحقها بأهلها)». (٢)- ليلى بنت الْخَطِيم أتت رسول اللّه ◌ِ له، وهو غافلٌ، فضربت ظهره، فقال: ((من هذا؟، أكله الأسود))، فقالت: أنا ليلى، قد جئتك أَغْرِض نفسي عليك، فقال: ((قد قبلتك))، ثم علمت كثرة ضرائرها، فاستقالته، فأقالها، فدخلت حائطًا بالمدينة، فأكلها الذئب (٢). (٣)- عمرة بنت يزيد الكلابية، ذكرها ابن إسحاق، فقال: وتزوج عمرة بنت يزيد إحدى نساء بني بكر بن كلاب، ثم طلقها قبل أن يدخل بها(٣). (١) - الرازقية ثياب من كتان بيض طوال. (٢) - ذكرها الماورديّ في ((الحاوي)). والقصّة هذه أخرجها ابن سعد، وهي لا تصحّ، لأن في سندها الكلبيّ، كما ذكره في ((الإصابة»١١٧/١٣. (٣) - راجع ((الإصابة))١٣ / ٥٤ - ٥٥ . i ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ (٤) - العالية بنت ظبيان، دخل بها، ومكثت عنده ما شاء اللّه، ثم طلقها(١). (٥)- فاطمة بنت الضحاك الكلابيّة، لما خيّر الرسول وَل# نساءه، اختارت فراقه، ففارقها بعد دخوله بها، فكانت بعد ذلك تلتقط البعر، وتقول: أنا الشقيّة، اخترت الدنيا . والصحيح أن هذا غير صحيح؛ لأنه ثبت في ((الصحيح)) عن عائشة رضي الله تعالى عنها حين اختارت النبيّ وَّ قالت: وتتابع أزواج النبيّ بَّ كلهنّ على ذلك. (٦)- قتيلة بنت قيس، أخت الأشعث بن قيس، زوّجها إياه الأشعث، ثم انصرف إلى حضرموت، فحملها إليه، فلبغه وفاة النبيّ وَلّ، فردها إلى بلاده، فارتدً، وارتدّت معه، ثم تزوّجها عكرمة بن أبي جهل، فوجد من ذلك أبو بكر وجدًا شديدًا، فقال له عمر: إنها والله ما هي من أزواجه، ما خيّرها، ولا حجبها، ولقد برّأها الله منه بالارتداد، وكان عروة يُنكر أن يكون تزوّجها(٢). (٧)- مليكة بنت كعب الليثية، كانت مذكورة بالجمال، فدخلت إليها عائشة، فقالت: ألا تستحيين أن تتزوجي قاتل أبيك يوم الفتح، فاستعيذي منه، فإنه يُعيذك، فدخل عليها رسول اللّه وَ ◌ّر، فقالت: أعوذ بالله منك، فأعرض عنها، وقال: قد أعاذك اللَّه مني، وطلّقها(٣). (٨)- أم شريك الأزديّة، واسمها غُزَيّة بنت جابر بن حكيم، وكانت قبله عند أبي بكر بن أبي سلمى، فطلّقها النبيّ وَّر، ولم يدخل بها، وهي التي وهبت نفسها. وقيل: إن التي وهبت نفسها للنبيّ مَّ خولة بنت حكيم. (٩)- عمرة بن معاوية الكنديّة، تزوجها النبيّ بَل. أخرج أبو نعيم، من طريق مجالد، عن الشعبيّ، أن النبيّ ◌َله تزوج امرأة من كندة، فجيء بها بعد ما مات النبيّ (١٠)- ابنة جندب بن ضمرة الجندعيّة، قال بعضهم: تزوجها رسول اللّه اَلله وأنكر بعضهم وجود ذلك(٤). (١١)- امرأة من غفار، تزوجها، فأمرها، فنزعت ثيابها، فرأى بكشحها بياضًا، (١) - راجع ((الإصابة)) ٣٨/١٣. (٢) - هكذا ذكر القرطبيّ قصّتها، والذي ذكره الماورديّ في ((الحاوي)): أن رسول اللّه رواية أوصى بتخييرها في مرضه، فاختارت فراقه، ففارقها قبل الدخول. اهـ. فالله تعالى أعلم. (٣) - قلت: هذه القصّة من رواية الواقديّ، فلا تصح. راجع ((الإصابة)) ١٣٦/١٣. (٤) - راجع ((تفسير القرطبي١٤٩ / ١٦٨.