النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ = ٢٣ - (مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَمْ يَنْوِ ... - حديث رقم ٣١٣٩ ٥- (يحيى بن الوليد بن عُبَادة بن الصامت) الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ، مقبول [٤]. روى عن جدّه، وعنه جبلة بن عطية. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن القطّان: مجهول. وذكر ابن حبّان في ((صحيحه)) أنه ابن أخي عبادة بن الصامت، وأنه يحيى بن الوليد بن الصامت. قال الحافظ: وفيما قاله نظر، تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط . ٦- (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة (٣٤)، وله (٧٢) سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. قال سعيد بن عُفير: كان طوله عشرة أشبار تنظمفيه. تقدّمت ترجمته في ٦/ ٤٦١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير جبلة بن عطية، ويحيى بن الوليد، فقد تفرد بهما المصنف. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى حماد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِالصَّامِتِ، عَنْ جَدْهٍ) عبادة بن الصامت وَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: (مَنْ) موصولة، أو شرطيّة مبتدأ (غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَمْ يَثْوِ) جملة فعلية في محلّ نصب على الحال (إِلَّا عِقَالاً) -بكسر العين المهملة، وتخفيف القاف -: هو الحبل، جمعه عقلٌ -بضمّتين، مثلُ كتاب وكُتُب، يقال: عَقَلْتُ البعيرَ عقْلاً، من باب ضرب، وهو أن تَثْنَيَ وَظِيفَهُ مع ذراعه، فتشُدّهما جميعًا في وسط الذراع بحبل. أفاده الفيّوميّ. وقوله (فَلَّهُ مَا نَوَى) خبر ((من))، ودخلت الفاء في حال كونها موصولة؛ لأن فيها معنى الشرط. يعني أن ثوابه من ذلك الغزو هو العقال فقط، سواء حصل له، أو لم يحصل. وفيه تعظيم شأن الإخلاص في الجهاد، وأن من أراد بجهاده عَرَض الدنيا ليس له إلا ذلك. قال الطيبيّ: هو مبالغة في قطع الطمع عن الغنيمة، بل ينبغي أن يكون خالصًا لله تعالى، غير مشوب بأغراض دنيويّة، كقوله بَله: ((وإنما لكلّ امرىء ما نوى)) انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) - ((المرقاة» ٧/ ٤١٢. ٢٠٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه هذا حسن . [فإن قيل]: كيف يكون حسنًا، وفي إسناده يحيى بن الوليد مجهول؟. [قلت]: إنما حسّنّاه لشواهده، فإن حديثي الباب الماضي، والباب التالي، ونحوهما تشهد له. والله تعالى أعلم بالصواب. وهو مما تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣١٣٩/٢٣ و٣١٤٠ - وفي («الكبرى»٤٣٤٦/١٩ و٤٣٤٧. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)»٢٢١٨٤ و٢٢٢٢١ و٢٢٢٨٢ (الدارميّ)) في ((الجهاد)) ٢٤١٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤٠ - (أَخْبَرَنِي(١) هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِئَّةَ، عَنْ يَخْتِى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَالِهِ، قَالَ: ((مَنْ غَزَا، وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا عِقَالاً، فَلَهُ مَا نَوَى))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هارون بن عبد الله)) أبو موسى الحمال البغداديّ الثقة الحافظ [١٠]٦٢/٥٠. و((يزيد بن هارون)) الواسطيّ الثقة الثبت العابد [٩]٢٤٤/١٥٣. والحديث حسن، كما سبق بيانه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٤ - (مَنْ غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ) ٣١٤١- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ هِلَالِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِِّّ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا، غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَالَهُ؟، فَقَالَ (١) - وفي بعض النسخ: ((أخبرنا)). (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٤ - (مَنْ غَزَا يَلْمِسُ الأَجْرَ والذكْرَ) - حديث رقم ٣١٤١ ٢٠٣= رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((لَا شَيْءَ لَهُ))، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: (لَا شَيْءَ لَهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ، إِلَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عيسى بن أبي عيسى بن هلال) بن يحيى الطائيّ(١). وقيل: السَّلِيحيّ - بفتح المهملة، وكسر اللام، والمهملة- الحمصيّ المعروف بـ(ابن البرّاد))، وسَلِيح بطن من قُضَاعة، صدوق [١١]. قال المصنّف: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربّما أغرب. وعدّه ابن القطّان فيمن لا يُعرف حاله. قال الحافظ: فما أصاب، فقد ذكره النسائيّ في أسماء شيوخه، وقال: لا بأس به. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، روى عنه المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٢- (محمد بن حِمْيَر) السَّلِيحيّ الحمصيّ، صدوق [٩]٥٣٥/٢١. ٣- (معاوية بن سلام) أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حمص، ثقة [٧]١٣ / ١٤٧٩. ٤- (عكرمة بن عَمّار) أبو عمّار العجليّ اليماميّ، البصريّ الأصل، صدوق يَغلَط في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥]١٢٩٩/٥٧. ٥- (شدّاد أبو عمّار) ابن عبد الله القرشيّ الدمشقيّ، ثقة يُرسل [٤]٨١/ ١٣٣٧. ٦ - (أبو أمامة) صُديّ - بصيغة التصغير - ابن عَجْلان الصحابيّ الشهير، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦) وقد تقدّمت ترجمته في - ١٠٨ / ١٤٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالدمشقيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ) صُديّ بن عجلانْ رَّهِ، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النِّّ ◌ِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (رَجُلًا، غَزَا يَلْتَمِسُ) أي يطلب (الْأَجْرَ) أي الثواب من عند (١) - أنكر الشيخ مغلطاي على الحافظ المزيّ نسبته إياه طائيًّا، مع أنه قرّر أنه من سَلِيح، ثم قال: وسَليح من قُضاعة، قال: وطيء، وقُضاعة لا يجتمعان. قال الحافظ: وهو كما قال، ويجوز الجمع بينهما من وجه آخر، وهو أن يكون نسبته إلى أحدهما حقيقةً، والآخر مجازيّة إما بحلف، أو غير ذلك. انتهى ((تهذيب التهذيب»٣٦٥/٣. : ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ اللَّه تعالى (وَالذِّكْرَ) أي ذكر الناس له بالشجاعة (مَالَهُ؟) أي أيّ شيء من الأجر له، هل يحصل له الأجر الذي أراده من اللَّه تعالى، أم ليس له منه شيء؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ: ((لَا شَيْءٍ لَهُ) أي ليس له شيء من الأجر؛ لتشريكه في نيّته (فَأْعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أي أعاد المسألة الرجل السائل على النبيّ وَطّ؛ للتأكد من هذا الأمر العظيم (يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: لَا شَيْءَ لَهُ) أي يجيبه وَلِّ بأنه لا شيء من الأجر الذي أشرك معه قصد الذكر بين الناس (ثُمَّ قَالَ) وَِّ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ، إِلَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا) من شوائب الأعراض النفسيّة (وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ) ببناء الفعل للمفعول، أي طُلب بذلك العمل وجهه سبحانه وتعالى. وهذا الحديث يدلّ على أن المؤمن لا يُقبل منه عمل صالح إذا لم يقصد به وجه ربّه عز وجل، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَتَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِّهِ أَحَدَا﴾ [الكهف: ١١٠]. فإن كان هذا شأن المؤمن، فما ذا يكون حال الكافر بربه، إذا لم يخلص له في عمله؟ الجواب في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَّا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَآءُ مَنْتُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وعلى افتراض أن بعض الكفّار يقصدون بعملهم الصالح وجه اللَّه تعالى على كفرهم، فإن الله تعالى لا يُضيع ذلك عليهم، بل يُجازيهم عليها في الدنيا، وبذلك جاء النصّ الصريح عن رسول اللَّه وَ له، وهو قوله وَل: ((إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنةً، يُعطى بها -وفي رواية ((يثاب عليها الرزق في الدنيا- ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها للَّه في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُجزى بها)). رواه مسلم ١٣٥/٨ وأحمد ١٢٥/٣. وهذه هي القاعدة في هذه المسألة أن الكافر يجازى على عمله الصالح شرعًا في الدنيا، فلا تنفعه حسناته في الآخرة، ولا يُخفّف عنه العذاب بسببها، فضلاً عن أن ينجو منه . وهذا في حسنات الكافر الذي يموت على كفره، كما هو ظاهر الحديث، وأما إذا أسلم، فإن الله تبارك وتعالى يكتب له كلّ حسناته التي كان عمل بها في كفره، ويجازيه بها في الآخرة، كما جاء بذلك أحاديث كثيرة، كحديث أبي سعيد الخدريّ رَّيه مرفوعًا: ((إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه، كتب اللَّه له كلّ حسنة كان أزلفها، ومُحيت عنه كلّ سية كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك القصاص، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللّه عنها)). حديث صحيح، أخرجه مالك في ((الموطأ))، والنسائيّ، والبيهقيّ في ((شُعَب الإيمان)). ٢٥- (ثَوَابُ مَنْ قَتلََ فِي سَبِيلِ اللهِ ... - حديث رقم ٣١٤٢ ٢٠٥ = ولا يعارض ما ذُكر ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ تَظَنّه أن رسول اللّه وَيِّ ذُكر عنده عمه أبو طالب، فقال: ((لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضَحضَاح من نار، يبلغ كعبيه، يَغِي منه دماغه))؛ لأن ذلك بسبب شفاعة النبيّ وَّ، لا بعمله، ويؤيّده قوله وَلاير: ((ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)). رواه مسلم، وهو مخصوص من عموم قوله تعالى في الكفّار: ﴿فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثّر: ٤٨](١). والحاصل أن ذلك من خصائص النبيّ وَّر، فهو بشفاعته، لا بعمله الصالح، فلا يعارض النصوص المتقدّمة، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي أمامة الباهليّ رَظّه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ٣١٤١/٢٤ - وفي ((الكبرى)) ٤٣٤٨/٢٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٥- (ثَوَابُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ) ٣١٤٢- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجًا، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَّهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ رَجُلٌ مُسْلِمٍ، فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ، مِنَ عِنْدِ نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَّاتَ، أَوْ قُتِلَ، فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُكِبَ نَّكْبَةَ، فَإِنَّا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ، لَوْنَّا كَالزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ، وَمَنْ جُرِحَ جَرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ»). (١) - راجع ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألبانيّ ١/ ٨٢/٨١. رقم ٥٢ و٥٣ . ٢٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (يوسف بن سعيد) المصّيصيّ، ثقة حافظ [١١]١٩٨/١٣١ من أفراد المصنّف. ٢- (حجاج) بن محمد الأعور المصّيصي، ثقة ثبت، اختلط في آخره [٩]٣٢/٢٨. ٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المذكور قبل بابين. ٤- (سليمان بن موسى) الأشدق الدمشقيّ، صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل [٥]٥٠٤/٧ . ٥- (مالك بن يُخَامر) -بضم أوله، وفتح المعجمة- هكذا ضبطه الخزرجيّ في ((الخلاصة)). وضبطه الحافظ في ((التقريب)) -بفتح التحتانيّة، والمعجمة، وكسر الميم- فليُحرّر. ويقال: ابن أخامر السكسكيّ الألهانيّ الحمصيّ، صاحب معاذ رغێه مخضرم، ويقال له صحبة. قال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى. وقال العجليّ: شاميّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو نُعيم: ذكره بعضهم في الصحابة، ولا يثبت. وأرسل عن النبيّ بَّ حديث: ((الدَّيْنُ شَيْنٌ في الدِّينِ)). قال ابن أبي عاصم: مات سنة (٧٠) وقال غيره: سنة (٧٢). روى له الجماعة، سوى مسلم، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط . ٦- (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا، وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام، والقرآن، ومات رَّه بالشام سنة (١٨)، وقد تقدّمت ترجمته في ٥٨٧/٤٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أن فيه مِصْيصيّين، وهما يوسف، وحجاج، ومكنّا، وهو ابن جُريج، ودمشقيين، وهم الباقون، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن سليمان بن موسى أنه (قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) رضي الله تعالى عنه (حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ بِهِ، يَقُولُ: ((مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي لأجل إعلاء كلمته (مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) بيان ((من قاتل))، بيّن فيه أن شرط الحصول ٢٥- (ثَوَابُ مَنْ قَتَلََ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... - حديث رقم ٣١٤٢ ٢٠٧= على الأجر المذكور أن يكون المقاتل مسلمًا، وهو الشرط الأساسيّ في حصول الثواب على أيّ عمل صالح (فَوَاقَ نَاقَةٍ) بضمّ الفاء، وفتحها - : قدر ما بين الْحَلَبتين من الراحة؛ لأنها تُحلب، ثم تترك سُويعةٌ تُرضِع الفصيلَ لتُدِرَّ، ثمّ تُحلَبَ. وقيل: يحتمل ما بين الغداة إلى المساء، أو ما بين أن تُحلَبَ في ظرف، فيمتلىء، ثم تُحلب في ظرف آخر. أو ما بين جرّ الضرع إلى جرّه مرّةً أُخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد(١). قال أبو البقاء: في نصب ((فواق)) وجهان: أحدهما أن يكون ظرفًا، تقديره وقتَ فواق، أي وقتًا مقدّرًا بذلك. الثاني: أن يكون جاريًا مجرى المصدر، أي قتالاً مقدّرًا بفواق انتهى (٢). (وَجَبَتْ) أي ثبتت (لَهُ الْجَنَّةُ) أي يدخلها أوّلاً (وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ) أي القتل في الجهاد في سبيل الله تعالى (مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) أي مخلصًا في سؤاله من قلبه، وقوله (صَادِقًا) بمنزلة التأكيد لما قبله (ثُمَّ مَاتَ) أي بأيّ سبب كان، ولو على فراشه (أَوْ قُتِلَ) أي في غير المعركة (فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ جُرِحَ) بالبناء للمفعول (جزحًا) بفتح الجيم مصدر جرح، من باب نَفَعَ، وبضمها اسم منه (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني أن العدوّ جرحه (أَوْ نُكِبَ) بالبناء للمفعول أيضًا: أي أصيب بحادثة، كأن تصاب رجله بالحجارة، فَتَدمى (نَكْبَةً) - بفتح النون -: المصيبة، جمعها نَكَبات، مثلُ سَجْدة وسَجَدَات. وقال ابن الأثير: النَّكْبَة هي ما يصيب الإنسان من الحوادث. قال: ومنه الحديث ((أنه نكبت إصبعه)) أي نالتها الحجارة(٣). قال القاري: ((أو)) للتنويع، قيل: الجرح، والنكبة كلاهما واحد. وقيل: الجرح ما يكون من فعل الكفّار، والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته، أو وقوع سلاح عليه. قال: هذا هو الصحيح. وقد ثبت عنه وَلّ أنه قال: هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعْ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ (٤) (فَإِنَّا) أي النكبة التي فيها الجراحة (تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال الطيبيّ: قد سبق شيئان: الجرح، والنكبة، وهي ما أصابه في سبيل اللّه من الحجارة، فأعاد الضمير إلى النكبة؛ دلالة على أن حكم النكبة إذا كانت بهذه المثابة، فما ظنّك بالجرح بالسنان، والسيف؟، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُفِقُونَهَا﴾ الآية (١) - راجع ((شرح السندي٩ ٦/ ٢٥ - ٢٦. (٢) - راجع ((زهر الربى)) ٢٥/٦. (٣) - ((النهاية)) ١١٣/٥. (٤) - ((المرقاة٩ ٣٨٨/٧. ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ [التوبة: ٣٤] انتهى. قال القاري: أو يقال: إفراد الضمير باعتبار أن مؤذاهما واحدٌ، وهي المصيبة الحادثة في سبيل اللّه انتهى (١) (كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ) بتقديم الزاي المعجمة، على الراء المهملة: أي تظهر، وتتصوّر كأكثر أوقات أكوانها في الدنيا. قال الطيبيّ: الكاف زائدة، و((ما)) مصدريّةٌ، والوقت مقدّرٌ، يعني حينئذ تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته انتهى. قال القاري: والأظهر أن الكاف غير زائدة، والمراد أن الجراحة، والنكبة تكون يوم القيامة، مثلَ أكثر ما وُجد في الدنيا انتهى (لَوْنَا كَالزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ) كلّ منهما فيه تشبيه بليغ (وَمَنْ جُرِحَ جَرْحًا) هكذا رواية المصنّف هنا، وفي ((الكبرى)) ((جُرح جرحًا)) بالجيم، والذي في رواية أبي داود: ((ومن خَرَج به خُرَاج)) بالخاء المعجمة، والراء المهملة، والْخُرَاج بضمّ المعجمة: ما يخرج في البدن من القروح والدماميل. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ) -بفتح الباء، وتُكسر -: أي ختمهم. يعني علامة الشهداء، وأمارتهم؛ ليُعلَم أنه سعى في إعلاء الدين، ويُجازَى جزاء المجاهدين. قال الطيبيّ: ونسبة هذه القرينة مع القرينتين الأوليين الترقّ في المبالغة، من الإصابة بآثار ما يُصيب المجاهد في سبيل اللَّه من العدوّ تارة، ومن غيره أَخْرَى، وطورًا من نفسه انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٤٢/٢٥- وفي («الكبرى»٤٣٤٩/٢١. وأخرجه (د) في (الجهاد))٢٥٤١ (ت) في ((فضائل الجهاد)»١٦٥٤ و١٦٥٧ (ق) في ((الجهاد)) ٢٧٩٢ (أحمد) في ((مسند الأنصار)) ٢١٥٠٩ (الدارميّ) في ((الجهاد)) ٢٣٩٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان ثواب من قاتل في سبيل فُوَاقَ ناقة، وهو وجوب الجنة له. (ومنها): أن من سأل الله تعالى الشهادة مخلصًا بلّغه اللَّه تعالى درجتها، وإن لم يُقتل في المعركة. (ومنها): فضل الجرح، والنكبة في سبيل (١) - ((المرقاة))٣٨٨/٧. ٢٦- (ثَوَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِى ... - حديث رقم ٣١٤٣ ٢٠٩= اللَّه تعالى. (ومنها): أن من ◌ُرح في سبيل اللّه يُختم عليه بخاتم الشهداء، حتى يوافي به يوم القيامة، وعليه ذلك الطابع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٦- (ثَوَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل) وفي نسخة: ((باب من رمی بسهم الخ)). ٣١٤٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: يَا عَمْرُو، حَدَثْنَا حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلَغَ الْعَدُوَّ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ، كَانَ لَهُ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةً، كَانَتَ لَهُ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ، عُضْوَا بِعُضْو)) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير) أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠]٢١/ ٥٣٥ . ٢- (بقيّة) بن الوليد الكلاعيّ الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء[٨]٤٥/ ٥٥ ٠ ٣- (صفوان) بن عمرو بن هَرِم السكسكيّ، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة [٥]١١٢/ ٢٠٥٣ . ٤- (سُليم بن عامر) الْكَلَاعِيّ الْخَبَائريّ، أبو يحيى الحمصيّ، ثقة [٣]٥٧٢/٣٥. ٥- (شُرَخْبِيلُ بْنُ السُمْطِ) - بكسر المهملة، وسكون الميم- الكنديّ الشاميّ، مختلف في صحبته، والأكثرون على أن له صحبة، وجزم ابن سعد بأن له وفادة، ثم شهد القادسية، وفتح حمص، وعمل عليها لمعاوية، ومات سنة (٤٠) أو بعدها١/ ١٤٣١ . ٢١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ٦- (عَمْرِو بْنُ عَبَسَةً) -بموحدة، ومهملتين، مفتوحات- ابن عامر بن خالد السُّلَمَيّ، أبو نَجِيح، صحابيّ مشهور، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أَحُد، ثم نزل الشام- ١٤٧/١٠٨ -. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو وابو داود، وابن ماجه، وبقية أخرج له مسلم في المتابعات. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي، عن صحابي، إن ثبتت صحبة شرحبيل، كما هو قول الأكثرين، وإلا ففيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) الكنديّ الشاميّ (أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ) السُّلَميّ رضي الله تعالى عنه (يَا عَمْرُو، حَدُثْنَا حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّر) زاد في الرواية الآتية بعد حديثين من طريق خالد بن زيد، عن شُرَحبيل بن السِّمْط: ((ليس فيه نسيانٌ ولا تنقّصّ)) (قَالَ) عمرو بن عبسة رَّهِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) أي مارس الجهاد حتى يشيب طائفة من شعره. ويحتمل أن يكون المراد ب(سبيل الله)) الإسلام، ويؤيّده رواية: ((من شاب في الإسلام شيبةً))، والأول أظهر (كَانَتْ) أي الشيبة (لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلَغَ الْعَدُوَّ) بتخفيف اللام من ((بلغ))، وضميره للسهم، أو بتشّديدها، والضمير ((من))، والمفعول الثاني محذوفٌ، أي سهمه، والأول أقرب (أَوْ لَمْ يَبْلُغْ، كَانَ لَهُ كَمِثْقِ رَقَبَةٍ) أي كان ثوابه كثواب عتق رقبة، وقد بيّن ثوابه العتق بقوله (وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةً، كَانَت) تلك الرقبة(لَهُ فِدَاءَهُ مِنَ الثَّارِ) أي ينجو بسببها من دخول النار، لا أنها تكون تدخل النار بدلاً عنه، والله تعالى أعلم (عُضْوًا بِعُضْوٍ) منصوب على الحال، كقولهم: باع يدًا بيد، أي مناجزةً، والتقدير هنا: أي مُقَابَلا كلّ عضو منه بكلّ عضو منه. قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَيَكْثُرُ الْجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي مُبْدِي تَأَوُّلِ بِلَا تَكَلُّفِ كَبِنْهُ مُدَّا بِكَذَا بَدًا بِيَدْ وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا أَيْ كَأَسَذْ ولفظ ((الكبرى)): ((عضوٌ بعضو))، بالرفع: أي يفدى عضوٌ منه بعضو منه. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في ((سننه)) من طريق معدان بن أبي طلحة الْيَعْمَريّ، ٢٦- (ثَوَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي ... - حديث رقم ٣١٤٤ = = ٢١١ عن أبي نَجِيح السُّلَمِيّ -وهو عمرو بن عَبَسَة المذكور - قال: حاصرنا مع رسول اللّه ◌َِل بقصر الطائف، قال معاذ -يعني ابن هشام الدستوائيّ -: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف، بحصن الطائف كل ذلك، فسمعت رسول اللّه وَالله يقول: ((من بلغ بسهم في سبيل الله عز وجل، فله درجة ... وساق الحديث. وسمعت رسول اللّه وَ ل يقول: ((أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله عز وجل جاعل وقاءَ كلِّ عظم من عظامه، عظما من عظام مُحَرِّره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن اللَّه جاعل وقاء كل عظم من عظامها، عظما من عظام محررها من النار، يوم القيامة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عمرو بن عَبَسَةً صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده بقية، وهو معروف بالتدليس، والتسوية، وقد عنعنه؟ . [قلت]: لم ينفرد بقية بروايته، فقد أخرجه المصنف رحمه اللّه تعالى بالسند التالي لهذا، والسند الثالث، وكلاهما صحيحان. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٤٣/٢٦ و٣١٤٦ - وفي ((الكبرى)) ٤٣٥٠/٢٢ و٤٣٥٣. وأخرجه (د) في ((الجهاد))٣٩٦٥ (ت) في ((فضائل الجهاد))١٦٣٥ و١٦٣٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل، وهو أنه كثواب عتق رقبة، سواء بلغ السهم إلى العدوّ، أم لم يبلغ . (ومنها): فضل من شاب شيبة في سبيل اللّه تعالى، حيث تكون له نورًا يوم القيامة. (ومنها): فضل من أعتق رقبة مؤمنةً، وهو أنها تكون فداءً له من النار، يُقدى كلّ عضو منه بكلّ عضو منها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيح السَّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: (مَنْ بَلَغَ بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ لَهُ = - ٢١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ))، فَبَلَّغْتُ يَوْمَئِذٍ سِنَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(١) ◌ِ، يَقُولُ: ((مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((هشام)): هو الدستوائيّ. و((سالم بن أبي الجعد)) رافع الغطفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ الثقة. و((معدان بن أبي طلحة)) ويقال: ابن طلحة اليعمريّ الشاميّ الثقة [٢]٧٠٨/١٧. و((أبو نَجيح)) - بفتح النون، وكسر الجيم- هو عمرو بن عَبَسَة الصحابيّ المذكور في السند السابق. و((السُّلَّمَيّ)) - بضم السين المهملة، واللام -. وقوله: ((من بلغ بسهم)) قال السنديّ رحمه اللَّه تعالى: الظاهر أنه مخفّف، والباء للتعدية إلى المفعول الثاني، والأول محذوفٌ، أي بلَغَ الكافرَ بسهم، أي من أوصل سهمًا إلى كافر. ويحتمل أنه مشدّد، من التبليغ، والباء زائدة، وبالتشديد قد ضُبِط في بعض النسخ انتهى. وقوله: ((فبلّغت)) هنا بتشديد اللام- و((ستة عشر)) مفعوله: أي أوصلتها. وقوله: ((من رمى بسهم)) أي وإن لم يُبلغه، فهو ترقّ من الأعلى، ويجوز عكسه، بمعنی من بلغ إلی مکانٍ سَهمہ یکون له درجة، وإن لم یرم، وإن رمی یکون له كذا. ذكره في ((المجمع))، والمعنى الثاني مبنيّ على التخفيف، فهو الوجه. وقوله: ((تَرَقّ من الأعلى)» بعيد، والأقرب تنزّلٌ من الأعلى، والوجه الثاني غير مناسب؛ لحديث كعب الآتي، فليتأمّل. قاله السنديّ(٢). والحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، قَالَ لِكَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ: يَا كَعْبُ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسِّولِ اللّهِ بِهِ، وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ لَّهُ: حَدُثْنَا عَنِ النَِّيِّ ◌َِِّ، وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ارْمُوا، مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْم، رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً))، قَالَ ابْنُ الثَّحَّامِ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدَّرَجَةُ؟، قَالَ: ((أَمَا إِنَّا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، وَلَكِنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ»). (١) - وفي نسخة: ((النبيّ)). (٢) - ((شرح السندي٦٩ّ/ ٢٧. ٢٦- (ثَوَّابُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِى ... - حديث رقم ٣١٤٥ ٢١٣ == رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (محمد بن العلاء) أبو كريب الهدماني الكوفي، ثقة حافظ [١٠]١١٧/٩٥ . ٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أحفظ الناس لحديث الزهريّ، وقد يهم في حديث غيره، من كبار[٩]٢١/ ٣٠. ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ ورع عارف بالقراءة، لكنه يدلس [٥]١٨/١٧. ٤- (عمرة بن مرة) الجملي المرادي الكوفي، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٥] ٢٦٥/٧١. ٥- ( ((كعب بن مرّة) وقيل: مرّة بن كعب البَهْزيّ السُّلَميّ، سكن البصرة، ثم الأردن. روى عن النبيّ وَ له. وعنه شُرحبيل بن السمط، وأبو الأشعث الصنعانيّ، وجبير بن نُفير، وأسامة ابن خُريم، وسالم بن أبي الجعد، وقيل: لم يسمع منه، وعبد الله بن شقيق، وقال: مرّة بن كعب، وغيرهم. قال ابن عبد البرّ: والأكثرون يقولون: كعب بن مرّة، له أحاديث مَخْرجها عن أهل الكوفة، يروونها عن شُرحبیل، عنه، وأهل الشام، يرون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل، عن عمرو بن عَبَسَة، فالله أعلم. وكذا قال ابن السكن، وزاد: زعم بعضهم أنهما اثنان -يعني الذي سكن البصرة، وروى عنه البصريون غير الذي سكن الشام. مات كعب بالأردنّ سنة (٥٧)، وقيل: سنة (٥٩). روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقيان تقدما في الحديث السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى الصحابي، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، إلى شُرَخبيل. وفيه أربعة من التابعين الثقات يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، وعمرو، وسالم، وشُرحبيل، أو ثلاثة من التابعين، ورواية صحابيّ، عن صحابيّ، إن ثبتت صحبة شُرَحبيل. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) الكنديّ الشاميّ، أنه (قَالَ لِكَغْبٍ بْنِ مُرَّةً) رضي الله تعالى عنه (يَا كَعْبُ، حَدَّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَه، وَاخْذَز) أي من الزيادة في الحديث، ولو ٢١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ سهوًا (قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَام) ليس في ((الكبرى)) لفظ: ((في الإسلام)) (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قال الطيبيّ: معناه من مارسَ المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعره، فله ما لا يوصف من الثواب، دلّ عليه تخصيص ذكر النور، والتنكير فيه، قال: ومن روى: ((في الإسلام)) بدل (في سبيل اللَّه)) أراد بالعامَ الخاصّ، أو سمّى الجهاد إسلامًا؛ لأنه عموده، وذروة سنامه انتهى(١) (كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي كانت الشعرة ضياء، ومَخلَصًا عن ظلمات الموقف، وشدائده. قال المناويّ: أي يصير الشعر نفسه نورًا يهتدي به صاحبه، والشيب، وإن كان ليس من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب، من نحو جهاد، أو خوف من اللَّه ينزل منزلة سعيه انتهى (٢) (قَالَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ازْمُوا) أي ارموا بالسهم إلى العدوّ (مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْم، رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً))، قَالَ ابْنُ النَّخَّامِ) لعله عبد الله بن النَّخام الصحابيّ رضي اللَّه تعالَى عنه، له ترجمة في ((الإصابة)) ج٦ ص٢٢٨-٢٢٦ روى أبو نعيم، من طريق عُبيد بن آدم ابن أبي إياس، عن أبيه، عن الربيع بن صَبِيح(٣)، عن الحسن، عن عبد الله بن النخّام، قال: دخلت على رسول اللَّه وَ له وأنا أبيض الرأس واللحية، فقال لي: ((إن الله يحاسب الشيخ حسابًا يسيرًا)) (يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدَّرَجَةُ؟، قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا) أي الدرجة (لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمْكَ) أي ليس ارتفاع الدرجة العالية عن الدرجة مثل ارتفاع درجة بيت أمك (وَلَكِنْ) ارتفاع (مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَّةُ عَام) أي مسيرة مسافة مائة عام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهوّ المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: حديث كعب مرّة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٤٥/٢٦ - وفي («الكبرى» ٤٣٥٢/٢٢. وأخرجه (ت) في ((فضائل الجهاد)» ١٦٣٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا (١) - راجع ((تحفة الأحوذي٢٦٣/٥٧ّ. (٢) - راجع ((تحفة الأحوذيّ»٥/ ٢٦١. (٣) - بفتح الصاد المهملة، وكسر الموحّدة، كما قال السيوطيّ في ((ألفية المصطلح)): صَبِيحُ وَالِدُ الرَّبِيعِ فُتِحَا وَاضْمُمْ أَبًّا لِمُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى ٢٦- (ثَوَّابُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي ... - حديث رقم ٣١٤٧ ٢١٥ === - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيَّ - يُحَدِّثُ عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، حَدْثْنَا حَدِيثًا، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ بَ، لَيْسَ فِيهِ نِسْيَانٌ، وَلَا تَنَقُّصُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَبَلَغَ الْعَدُوَّ، أَخْطَأَ، أَوْ أَصَابَ، كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسَّلِمَةُ، كَانَ فِدَاءُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ، عُضْوًا مِنْهُ، مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (المعتمر) بن سليمان بن طرخان البصريّ، ثقة، من كبار[٩]١٠/١٠. ٢- (خالد بن زيد أبو عبد الرحمن الشاميّ) ويقال: ابن يزيد، وهو وَهَمْ. لا بأس به[٦]. قال أبو حاتم: ما به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط. والباقون تقدموا في أول حديث الباب، وثانيه. وقوله: «فبلغ العدو» أي وصل إلى مكانه. وقوله: ((كان فداء كلّ عضو منه)) ((فداءُ)) بالرفع اسم ((كان))، وهو مضاف إلى ((كلِّ عضوٍ. وضمير ((منه)) ((من أعتق)). وقوله: ((عضوًا)) بالنصب على أنه خبر ((كان)). وضمير ((منه)) للرقبة، بتأويلها بالشخص، أو بالإنسان. وقوله: ((من نار جهنم)) متعلّق بـ«فداء)) . والحديث صحيح، وتمام شرحه، والكلام على مسائله تقدما في الحديث المذكور أول الباب، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٤٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ جَابٍِ، عَنْ أَبِي سَلَّام الْأَسْوَدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يُدْخِلُ ثَلَاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ، بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ، صَانِعَهُ، يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبْلَهُ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عمرو بن عثمان) المذكور أول الباب. ٢- (الوليد) بن مسلم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة كثير التدليس والتسوية [٨] ٥٪ ٤٥٤ . ٣- (ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزديّ، أبو عُتبة الدارانيّ، ثقة [٧] ٢١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ٤٥ / ٥٩٥ . ٤- (أبو سلام الأسود) ممطور الحبشيّ، ثقة يُرسل [٣]١٣٧٠/٢. ٥- (خالد بن يزيد) ويقال: ابن زيد الجهنيّ، مقبول[٣]. روى عن عقبة بن عامر في فضل الرمي، وعنه أبو سلام الحبشي، على اختلاف فيه على يحيى بن أبي كثير، فقال مرة: عبد الله بن زيد، وفرق البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما بينه وبين خالد بن زيد بن خالد الجهني، الذي يروي عن أبيه في اللقطة، ويروي عنه عبد الله بن محمد بن عقيل، وذكر الخطيب أنه وهم وأن الصواب أنهما واحد، ولم يأت على ذلك بحجة، إلا أنه روى حديث الرمي رواية أبي سلام، عن خالد بن زيد الجهني، وليس في ذلك ما يمنع كونهما اثنين، ويؤيد ذلك أن في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره، عن أبي داود، وفي رواية النسائي: خالد بن يزيد بزيادة ياء في أوله، وكذا وقع عند ابن ماجه من طريق إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر، في حديث النذر، فلو لم يكونا اثنين ما اختلف في اسم أبي هذا؛ لأن زيد بن خالد الجهني الصحابي لم يختلف فيه، وقال ابن عساكر في حرف العين: عبد الله بن زيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: خالد بن زيد القاص الأزرق الدمشقي، قاص مسلمة بن عبد الملك، روى عن عقبة بن عامر، وعوف بن مالك، وعنه بكير بن الأشج، ويعقوب بن الأشج، وأبو سلام الحبشي، وغيرهم، ثم روی من حدیث بکیر ابن الأشج، ويزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن زيد، عن عوف بن مالك، حديث: ((لا يقص إلا أمير))، ثم روى من حديث يحيى بن أبي كثير وغيره، عن أبي سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر في الرمي، ثم حكى قول البخاري في التفريق بينهما، ثم قال: وعندي أنهما واحد، والقول في هذا كالقول مع الخطيب، فإن الراوي عن عوف بن مالك، لا خلاف أن اسمه عبد اللَّه، وإنما وقع خلاف في اسم أبيه، فقال عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج: زيد، وقال ابن لهيعة في روايته عن بكير، ويزيد بن خصيفة: يزيد، وقول عمرو بن الحارث أولى؛ فإنه أحفظ وأقوى. وخالد بن زيد بن خالد الجهني ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١) .. تفرّد به المصنّف، وأبو داود بحديث الرمي فقط. ٦- (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ الشهير، تولّى إمرة مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً، مات تَظمي في قرب (٦٠) وتقدّمت ترجمته في ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم. (١) - راجع ((تهذيب التهذيب»١/ ٥٢٠ . ٢٦- (ثَوَابُ مَنْ رَمَی بسهم فِي ... - حديث رقم ٣١٤٧ ٢١٧ = لطائفِ هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهنيّ رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّنَّهِ) أنه (قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يُدْخِلُ ثَلاثَّةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ، بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ) أي سبب رميه على الكفّار (صَانِعَهُ) بالنصب بدل بعض من (ثلاثة)»، ويجوز قَطعه (يَخْتَسِبُ) في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه محتسبًا، يقال: احسب الأجر على اللّه: أي ادخره عنده، لا يرجو ثواب الدنيا، والاسم الْحِسْبَةُ - بالكسر -. قاله الفيّوميّ (فِي صُنْعِهِ) -بضم الصاد المهملة، وسكون النون- وفي بعض النسخ: ((في صنعته))، وهو للمرة من الصنع، والجارّ والمجرور متعلّقٌ بـ((يحتسب))، وقوله (الْخَيْرَ) بالنصب مفعول ((يحتسب (وَالرَّامِيَ بِهِ) أي الشخص الذي يرمي بذلك النبل احسابًا أيضًا (وَمُنَبِّلَهُ) أي المحسب أيضًا، وهو اسم فاعل من نَبَّلَه -بالتشديد، أو من أنبله: إذا ناوله ليرمي به. والمراد من يقوم بجنب الرامي، أو خلفه، يُناوله النبلَ واحدًا بعد واحدٍ، أو يردّ عليه النبل المزميَّ به. ويحتمل أن يكون المراد من يُعطي النّبْلَ من ماله؛ تجهيزًا للغازي، وإمدادًا له. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي الأولى أن يحمل على ما يعمّ الجميع؛ لأن اللفظ يحتمل الكلّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي اللَّه تعالى عنه هذا ضعيف؛ لأن في سنده، الوليد بن مسلم مدلّس، وقد عنعنه، وفيه خالد بن يزيد مجهول العين، لم يرو عنه إلا أبو سلّام الأسود، ولذا قال عنه في ((التقريب)): مقبول، يعني أنه يحتاج إلى متابع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦/ ٣١٤٧ وفي ((كتاب الخيل)٣٥٧٩/٨٨- وفي ((الكبرى))٤٣٥٤/٢٢ و((الخيل)) ٩/ ٤٤٢٠. وأخرجه (م) في ((الجهاد))١٩١٩ (د) في ((الجهاد)) ٢٥١٣ (ق) في ((الجهاد))٢٨١٤ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٨٤٩ و١٦٨٧٠ و١٦٨٨٤ (الدارميّ) في ((الجهاد))٢٤٠٥. والله تعالى أعلم. ٢١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). * : ٢٧- (بَابُ مَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وقع في بعض النسخ: ((ثواب من كُلم الخ)). و ((كُلِمَ)) بالبناء للمفعول، مخفّف اللام، كجُرِحَ وزنًا ومعنّى، أي هذا باب ذكر الحديثين الدالّین على فضل منِ جُرِحَ في سبيل اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب ٣١٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَّهِ، قَالَ: ((لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمَّا، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ، وَالرِّيحُ رِبحُ الْمِسْكِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن منصور) الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠]٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة، أبو محمد المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨]١/١. ٣- (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني الثقة الفقيه [٥]٧/ ٧. ٤- (الأعرج) عبد الرحمن بن هُزْمُز المدني الثقة الثبت [٣]٧/٧. ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. ومنها: أن فيه مكتّينٍ، وهما الأَوَّلان، ومدنيينَ، وهم الباقون. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه من لُقْبٌ بصورة الكنية، وهو أبو الزناد، وكنيته أبو عبد الرحمن، وفيه أبو هريرة رضيفيه رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) من الأحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((لَا يُكْلَمُ) -بضم أوله، ٢١٩ == ٢١٩ ٢٧ - (بَابُ مَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِ الله عز وجل) - حديث رقم ٣١٤٨ وسكون الكاف، وفتح اللام، مبنيًّا للمفعول، أي لا يُجرحُ (أَحَدٌ) قيّده في رواية همّام، عن أبي هريرة بالمسلم، فهذا الفضل خاصّ بالمسلمين؛ لأن من قاتل في كفره لا يُسمّى مقاتلاً في سبيل اللّه تعالى، كما قيّده بقوله (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لإعلاء كلمة الله تعالى (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ) جملة معترضةٌ، قصد بها التنبيه على شرطيّة الإخلاص في نيل هذا الثواب، فهذا الثواب إنما هو لمن أخلص فيه، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. قال النووي: قالوا: وهذا الفضل، وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفّار، إلا أنه يدخل فيه من خرج في سبيل اللّه في قتال البغاة، وقُطّاع الطريق، وفي إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك. والله تعالى أعلم (١). وكذا قال ابن عبد البرّ: إن مخرج الحديث في قتال الكفّار، ويدخل فيه بالمعنى هذه الأمور، واستشهد على ذلك بقوله وَ التر: ((من قُتل دون ماله فهو شهيد)). لكن تَعَقَّبَ هذا كلّه وليُّ الدين بقوله: وقد يُتَوَقَّفُ في دخول المقاتل دون ماله في هذا الفضل؛ الإشارة النبيّ وَّه إلى اعتبار الإخلاص في ذلك في قوله: ((والله أعلم بمن يُكلم في سبيله))، والمقاتل دون ماله لا يقصد بذلك وجه الله، إنما يقصد صون ماله، وحفظه، فهو يفعل ذلك بداعية الطبع، لا بداعية الشرع، ولا يلزم من كونه شهيدًا أن يكون دمه يوم القيامة كريح المسك، وأيّ بذل بذل نفسه فيه لله تعالى حتى يستحقّ هذا الفضل، والله أعلم انتهى(٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله وليّ الدين فيه نظر؛ لأن الذي يقاتل دون ماله لا يستبعد أن يخلص نيته فيه للَّه تعالى، لإن الله تعالى شرع صون المال، وحفظه؛ فإذا قاتل لأجل ذلك فقد حصل قتاله لله تعالى. لكن عندي توقّفٌ في صحّة قياس الأشياء المذكورة في كلام النوويّ وغيره؛ إذ قتال الكفّار له المكانة العليا، فلا يستقيم إلحاق غيره به في خصوصيته، فالذي يظهر أن هذا الفضل مخصوص بمن قاتل الكفّار. والله تعالى أعلم. (إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ) -بضمّ الجيم - (يَثْعَبُ دَمَا) بفتح أوله، وسكون المثلّثة، وفتح العين المهملة، آخره موحّدة: أي يَجري متفجّرًا، أي كثيرًا، قال النوويّ: وهو بمعنى الرواية الأخرى: ((يتفجّر دمًا)) انتهى. قال السنديّ: وكلام بعضهم يقتضي أنه بالبناء للمفعول: أي يسيل انتهى (٣). (١) - ((شرح مسلم))٢٦/١٣. (٢) - ((طرح التثريب))٧/ ٢٠٠. (٣) - ((شرح السندي٢٩/٦٩. ٢٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجِهَادِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي اقتضاه كلام هذا البعض هو الذي تقتضيه عبارة المجد في ((القاموس))، ونصّه: ثَعَبَ الماءَ والدمَ، كمنع: فَجَرَه، فانثَعَبَ انتهى. ونحوه في ((لسان العرب)» لابن منظور (١). (اللَّوْنُ لَوْنُ دَم، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ) في رواية همّامٍ: ((والعَزْف)) - بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها فاء، وهو الرائحة، وتقدّم -٣١٤٢/٢٥- من حديث معاذ بن جبل رَّه، مرفوعًا: ((من جُرح جرحًا في سبيل الله، أو نُكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك)). وعُرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختصّ بالشهيد، بل هي حاصلة لكلّ من جُرِح. ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله، لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة، وسيلان الدم يزول، ولا ينفي أن يكون له فضلٌ في الجملة، لكن الظاهر أن الذي ((يجيء يوم القيامة يَثْعَبُ دمًا)) من فارق الدنيا، وجرحه كذلك، ويؤيّده ما وقع في حديث معاذ المذكور: ((عليه طابَعُ الشهداء))، وقوله: كأغزر ما كانت)) لا ينافي قوله: ((كهيئتها))؛ لأن المراد لا ينقص شيئًا بطول العهد. قاله في ((الفتح)). وقال الحافظ وليّ الدين: وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يُستشهد، أو تبرأ جراحته؛ لقوله: ((كلّ كَلْم)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي أنه أعمّ، فيشمل من استُشهد، ومن برىء جرحه، فمات بعد ذلك؛ عملاً بظاهر النصّ. والله تعالى أعلم. قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهدٌ بفضيلته ببذله نفسه في طاعة اللَّه تعالى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣١٤٨/٢٧ - وفي ((الكبرى)»٥٣٥٥/٢٣. وأخرجه (خ) في (١) راجع ((القاموس المحيط))، و((لسان العرب)) في مادة ثَعَبَ. (٢) - راجع ((الفتح)" ٦ / ٩٨ - ٩٩.