النص المفهرس
صفحات 361-380
٢٠٢- (بَأَبُ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بِعَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠١٥ ٣٦١ هكذا سماه أحمد، وابن معين، وابن الْبَرْقيّ. عنه، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله، وأكثر ما يجيء في الحديث غير مسمّى. روى عن النبيّ ◌َّ، وعنه يزيد بن شيبان. روى له الأربعة حديث الباب فقط. والباقون تقدّموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف وَيَخْدَثُ. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن دينار، والباقون من رجال الأربعة. ومنها: أنه مسلسل بالمكيين غير شيخه فبغلاني. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وصحابي عن صحابي. ومنها: أن صحابيه من المقلين من الرواية، فليس له من الحديث إلا حديث الباب عند أصحاب ((السنن)). انظر ((تحفة الأشراف)) ١٢١/١١ - ١٢٢ والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن يزيد بن شيبان الأزديّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قال: كُنَّا وُقُوقًا) جمع واقف (بِعَرَفَةَ، مَكَانَا بَعِيدًا مِنَ الْمَوْقِفِ) أي من موقف رسول اللَّه وَلِّ (فَأَتَانَا) زيد (ابْنُ مِرْبَع الْأَنْصَارِيُّ) رضي الله تعالى عنه (فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: ((كُونُواَ عَلَى مَشَاعِرِ كُمْ) جمع مشعر -بفتح الميم، والعین- أي على مواضع نسككم، ومواقفكم القديمة التي عهدتم الوقوف فيها بعرفة (فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيِكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام) الفاء للتعليل؛ أي لأنكم موافقون لما كان عليه إبراهيمَّالصَّلُ، وهو علّة للأمر بالاستقرار، والثبات على الوقوف في مواقفهم، علّل ذلك بأنه موقفهم هو موقف إبراهيم عَلََّل ورثوه عنه، ولم يخطئوا في الوقوف فيه عن سنته، فإن عرفة كلها موقف، والواقف فيها بأيّ جزء من أجزائها آت بسنّته، متّبعٌ لطريقته، ولو بَعُدَ ذلك الموقف عن موقف رسول اللَّه وَله. وإنما قال لهم ذلك تطيبًا لقلوبهم لئلا يحزنوا على بعدهم عن موقفه وّر، فيظنّوا أن ذلك نقصٌ في حجهم، أو يتوهّموا أن ذلك المكان ليس موقفًا يُعتدّ به؛ لبعده عن موقف النبيّ وَل . قال السنديّ: ويحتمل أن المراد بيان أن هذا خير مما كان عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي ورثه إبراهيم ◌َالكَل هو الوقوف بعرفة انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المعنى الأول أقرب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن مربع الأنصاريّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٠١٥/٢٠٢ - وفي ((الكبرى)) ٤٠١٠/٢٠١. وأخرجه (د) في ((المناسك)) ١٩١٩ (ت) في ((الحجّ)) ٨٨٣ (ق) في ((المناسك))٣٠١١ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٧٨٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): أن عرفة كلها موقف، فمن وقف في أي جزء من أجزائها، فحجه صحيح، ومن وقف خارجها، ولو بعرنة، فلا يصحّ حجه، لحديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أن النبيّ وَّلّه قال: ((كلّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكلّ مزدلفة موقف، وارفعوا عن بطن محسّر، وكلّ فجاج منى منحرٌ، وكلّ أيام التشريق ذَبْحٌ)) حديث صحيح، أخرجه أحمد، وابن حبان، والطبرانيّ في ((الكبير)). (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَّر من مكارم الأخلاق، فإنه لما أحسّ أنهم لبعدهم عنه تنكسر قلوبهم، جبرهم بأنهم على صواب، وأن بعدهم لا يؤثّر في صحة حجهم. (ومنها): أن الوقوف بعرفة كان من سنة إبراهيمعمليَّلُ القديمة، غير أن قريشًا غيّرتها، وبدّلتها، فجاء النبيّ وَ الخير، فأحياها، فمن وقف فيها فقد وافق سنته، فتمّ حجه، ومن لم يقف فيها لم يتمّ حجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠١٦- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَحَدَّثَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لِ قَالَ: ((عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو قطعة من حديث جابر رضي الله تعالى عنه الطويل في صفة حجة النبيّ وَّر، وقد تقدّم بطوله في هذا الشرح في - ٢٧٤٠/٥١ - باب ((ترك التسمية عند الإهلال)) وتقدّم بيان ما يتعلّق به من التخريج وغيره هناك، فراجعه تستفد. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدورقيّ. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان. و((جعفر)): هو المعروف بالصادق. و((أبوه)): هو المعروف بمحمد الباقر. وقوله: ((فحدّثنا أن نبيّ اللّه ◌ِ لتر قال)) أي فحدّثنا حديثًا طويلاً من جملته هذا. وقوله: ((عرفة كلها موقف)) يعني أن أجزاء عرفة كلها سواء في إجزاء الوقوف بها، فمن وقف داخل حدود عرفة، أجزأه، سواء كان قريبًا من موقف النبيّ وَّر، وهو عند الصخرات التي في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، أو كان بعيدًا منه. قال النوويّ: يستحبّ أن يقف عند الصخرات المذكورات، وهي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، فهذا هو الموقف المستحبّ. وأما ما اشتهر بين ٢٠٣ - (فَرْضُ الْقُوفِ بِعَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠١٧ ٣٦٣ == العوام من الاعتناء بصعود الجبل، وتوهّمهم أنه لا يصحّ الوقوف إلا فيه، فغلط، بل الصواب جواز الوقوف في كلّ جزء من أرض عرفات، وأن الفضيلة في موقف رسول اللَّهِ وَله عند الصخرات، فإن عجز فليقرب منه بحسب الإمكان. قال: وأما عرفات فحدّها ما جاوز وادي عُرنة إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر، هكذا نصّ عليه الشافعيّ، وجميع أصحابه. ونقل الأزرقيّ عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال: حدّ عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وَصِيق -بفتح الواو، وكسر الصاد المهملة، وآخره قاف- إلى ملتقى وَصِيق وادي عرنة . وقيل في حدها غير هذا مما هو مقارب له. انتهى كلام النوويّ باختصار(١). وكتب بعضهم: ما نصّه: وعرفة واد بين مزدلفة والطائف، يمتدّ من علمي عرفة إلى جبل عرفات الذي يحيط بالوادي من الشرق على هيئة قوس، وفي طرفه من الجنوب الطريق إلى الطائف، وفي طرفه من الشمال لسان يبرز إلى المغرب يسمّى جبل الرحمة، وسفحه الجنوبيّ هو حدّ عرفة الشماليّ، وفي طرفه الغربيّ صخرة عالية هي موقف الخطيب، وفي أسفله مصلّى يُسمّى مسجد الصخرات، والمسافة من علمي عرفة إلى سفح جبل الرحمة تبلغ نحو كيلو متر ونصف كيلو. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٠٣- (فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) ٣٠١٧- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْر ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَسَأَلُوهً عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ، قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مِنْ لَيْلَةِ جمع، فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ))) . رجال هذا الإسناد : خمسة: ١- (إسحاق بن إبرهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت [١٠]٢/٢. (١) - ((شرح مسلم))٨/ ٤١٤ و٤٢٢. (٢) - ت انظر ((فتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود)) ٤٠/٢ . ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٢- (وكيع) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة ثبت عابد [٩]٢٥/٢٣. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧]٧/ ٧. ٤- (بُكير بن عطاء) الليثيّ الكوفيّ، ثقة [٤]. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخٌ صالح، لا بأس به. وقال البخاريّ: قال عبد الرزّاق، قال الثوريّ: كان عنده حديثان، سمع شعبة أحدهما، ولم يسمع الآخر. وقال شبابة، عن شعبة، عن بُكير بن عطاء، عن ابن يعمر: نهى النبيّ ◌َل عن الجرّ. ولم يصح. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة حدّث عنه الثوريّ وشُعبة بحديث أصل من الأصول: ((الحجّ عرفة)). وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه)). روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٣٠١٧ و٣٠٤٥ و ٥٦٢٨ . ٥- (عبد الرحمن بن يعمر) الدِّيليّ له صحبة، عداده في أهل الكوفة، روى عن النبيّ وَلخير حديث: ((الحجّ عرفة))، وحديث: ((النهي عن الدبّاء، والمزفّت)). وعنه بُكير بن عطاء الليثيّ. ذكره ابن حبّان في الصحابة أنه مكيّ، سكن الكوفة، قال: ويقال: مات بخراسان. وقال مسلم، والأزديّ، وغيرهما: لم يرو عنه غير بُكير بن عطاء. روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، وهي المذكورة في ترجمة بُكير ابن عطاء الراوي عنه. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير بكير، والصحابيّ، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند الأربعة، وحديث: ((أن النبيّ وَ لَالنهى عن الدبّاء))، والمزفّت، عندهم إلا أبا داود. راجع ((تحفة الأشراف))٧/ ٢١٨-٢١٩. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ) بفتح، فسكون، ففتح الميم، أو ضمّها غير منصرف (قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُ نَاسٌ) وفي الرواية الآتية في - ٣٠٤٥/٢١١- من طريق يحيى القطان: ((وأتاه ناس من نجد))، وفي رواية الترمذيّ: ((أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول اللَّه وَله، وهو بعرفة ... )) (فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجْ) وفي ٣٦٥ = ٢٠٣- (فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفةً) - حديث رقم ٣٠١٧ رواية يحيى المذكورة: ((فأمروا رجلاً، فسأله عن الحجّ؟، فقال: الجّ عرفة))، ولأبي داود: ((فأمروا رجلاً، فنادى رسول اللّه وَّله كيف الحجّ؟، فأمر رسول اللّه وَ لآه رجلاً، فنادى: الحجّ الحج(١) عرفة)) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْحَجُّ عَرَفَةُ) وفي رواية للبيهقيّ: ((الحجّ عرفات، الحجّ عرفات)). أي الحجّ الصحيح حجّ من أدرك الوقوف بعرفة، فمن أدركه، فقد أمن فوت الحجّ. وقيل: معناه: مِلَاكَ الحجّ، ومعظم أركانه وقوف عرفة؛ لأنه يفوت بفوته. وقال الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام في ((أماليه)): فإن قيل: أيّ أركان الحجّ أفضل؟. قلنا: الطواف؛ لأنه يشتمل على الصلاة، وهو مُشَبَّه بالصلاة، والصلاة أفضل من الحجّ، والمشتمل على الأفضل أفضل. فإن قيل: قوله وَلهى: ((الحجّ عرفة)) يدلّ على أفضلية عرفة؛ لأن التقدير معظم الحجّ وقوف عرفة. فالجواب أن لا نُقَدِّر ذلك، بل نقدّر أمرًا مجمعًا عليه، وهو إدراك الحجّ (٢) وقوف عرفة. انتهى . (فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةٌ عَرَفَةَ) الظاهر أن ((عرفة)) مفعول ((أدرك))، و((ليلة)) منصوب على الظرفية ((أدرك))، وليس مضافًا إلى ((عرفة))، أي من أدرك وقوف عرفة ليلاً (قَبْلَ طُلُوع الْفَجْرِ، مِنْ لَيْلَةِ جمع) بفتح الجيم، وسكون الميم، أي من الليلة التي يبيت الحجاج فيها بجمع، وهي مزدلفة (فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ))) أي فقد أمن من الفوات، وإلا فلا بدّ من الطواف. وزاد في رواية يحيى القطان المتقدّمة: ((أيامُ منى ثلاثة أيام، من تعجّل في يومين، فلا إثم عليه، ومن تأخّر فلا إثم عليه، ثم أردف رجلاً، فجعل يُنادي بها في الناس)). وقوله: ((أيام منى ثلاثة أيام)) مبتدأ وخبر، أي الأيام التي يقيم فيها الحجاج للرمي في منى ثلاثة أيام: وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وهي الأيام المعدودات، وأيام التشريق، وأيام رمي الجمار، وليس منها يوم النحر؛ للإجماع على أنه لا يجوز النفر في اليوم التالي له، ولو كان منها لجاز النفر لمن شاء في ثانيه. وقال السنديّ: إنما لم يعدّ يوم النحر من أيام منى؛ لأنه ليس مخصوصًا بمنى، بل فيه مناسك كثيرة انتهى. وقوله: ((من تعجّل في يومين الخ)) أي تعجّل ونفر من منى إلى مكة في ثاني يومين، من أيام التشريق، فلا إثم عليه في تعجّله، ومن تأخّر عن النفر في اليوم الثاني، وبقي إلى الثالث، ونفر بعد رمي الجمار، فلا إثم عليه في التأخّر، بل هو الأفضل؛ لأنه الذي (١) - هكذا ((الحجّ الحج)) مكرر على سبيل التأكيد. (٢) - ((زهر الربى)) ٢٥٦/٥. ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ فعله النبيّ وَّفي حجة الوداع، والمراد أنه لا إثم عليه في ترك رخصة التعجل، أو أنه نفى الإثم عن المتأخّر مشاكلة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن رواه عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوريّ، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبيّ وَله: ما نصّه: قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوريّ. قال: وقد روى شعبة عن بكير بن عطاء نحو حديث الثوريّ، قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول، وروى هذا الحديث، فقال: هذا الحديث أم المناسك. انتهى. وعلّق السيوطيّ رحمه الله تعالى على قوله: ((أجود حديث راوه سفيان)): أي من أحاديث أهل الكوفة، وذلك لأن أهل الكوفة يكثر فيهم التدليس، والاختلاف، وهذا الحديث سالم من ذلك، فإن الثوريّ سمعه من بكير، وسمعه بکیر من عبد الرحمن، وسمعه عبد الرحمن من النبيّ وَّر، ولم يختلف رواته في إسناده، وقام الإجماع على العمل به. انتهى. ونقل ابن ماجه في ((سننه)) عن شيخه محمد بن يحيى: ما أرى للثوريّ حديثًا أشرف من هذا. انتهى(١) . والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٠١٧/٢٠٣ - وفي ((الكبرى)) ٤٠١١/٢٠٢. وأخرجه (د) في (المناسك))١٩٤٩ (ت) في ((الحجّ)) ٨٨٩ (ق) في ((المناسك)) ٣٠١٥ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)»١٨٢٩٦ و١٨٤٧٥ (الدارميّ) في ((المناسك))١٨٨٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحجّ، لا يصحّ إلا به، وهو أشهر أركان الحجّ؛ للحديث الصحيح: ((الحجّ عرفة))، وأجمع المسلمون على كونه ركنًا (٢). قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث: ما نصّه: والعمل على (١) - راجع ((جامع الترمذيّ بشرح تحفة الأحوذيّ)) ٨/ ٦٣٤ - ٦٣٥. (٢) - انظر ((المجموع)) للنوويّ ١٢٩/٨. ٢٠٣- (فَرْضُ الوقوفِ بِعَرَفةً) - حديث رقم ٣٠١٨ ٣٦٧ === حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبيّ وَ لّ وغيرهم أن من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر، فقد فاته الحجّ، ولا يجزىء عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عمرة، وعليه الحجّ من قابل، وهو قول الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، (١) . وإسحاق انتهى (ومنها): أنه يكفي الوقوف بعرفة ليلاً، وبه قال الجمهور، وهو الحقّ. وحكى النوويّ قولاً: إنه لا يكفي الوقوف ليلاً، ومن اقتصر عليه، فقد فاته الحجّ. والأحاديث الصحيحة تردّ عليه. (ومنها): أنه يكفي الوقوف بعرفة ولو لحظة لطيفة من ليل أو نهار، وفيه حديث عروة ابن مضرّس وَظّ الآتي بعد سبعة أبواب، وفيه: ((من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك ليلاً، أو نهارًا، فقد تمّ حجّه، وقضى تفثه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠١٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنٍ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَّاتٍ، وَرِذْقُهُ أُسَامَّةُ بْنُ زَيْدٍ، فَجَالَتْ بِهِ النَّقَةُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، لَا تُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ، فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هِينَتِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى جْعٍ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (محمد بن حاتم) بن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢]١٨٠٠/٦٦. ٢- (حِبّان) - بكسر الحاء المهملة- ابن موسى بن سوّار السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠]٣٩٧/١. ٣- (عبد الله) بن المبارك الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت حجة إمام [٨]٣٦/٣٢. ٤ - (عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، صدوق له أو هام [٥]٤٠٦/٧ . ٥- (عطاء) بن رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبت فقيه فاضل [٣]١٥٤/١١٢. ٦- (ابن عبّاس) عبد الله البحر الحبر رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. ٧- (الفضل بن عبّاس) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ ابن عمّ رسول اللّه وَله وأكبر أولاد العباس، استُشهِد في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، وتقدّم في ٧/ (١) - راجع ((جامع الترمذيّ)) ٦٣٤/٣ - ٦٣٥. بنسخة ((تحفة الأحوذي)). (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٧٥٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، والأخ عن أخيه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: أَفَاضَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَرِدْقُهُ أَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، و((الرِّدْف)) -بكسر الراء، وسكون الدال المهملة- هو الراكب خلفه، وفيه جواز الارتداف على دابة، إذا أطاقت ذلك (فَجَالَتْ بِهِ النَّاقَةُ) أي دارت به، يقال: جال يجول جَوْلةً: إذا دار. قاله ابن الأثير(١). وقال عياض في ((المشارق)): جالت به الفرس: أي ذهبت عن مكانها، ومشت انتهى (٢) (وَهُوَ رَافِعْ يَدَيْهِ) أي يجتذب بها رأسها إليه ليمنعها من السرعة في السير (لَا تُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ) بالنزول عنه إلى ماتحته (فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هِينَتِهِ) بكسر الهاء: أي سكينته، والظاهر أن ذلك كان إذا لم يجد فجوة، لحديث أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما الآتي بعد باب: ((فإذا وجد فجوةً نصّ)). وفيه استحباب السكينة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة، وقد عقد له المصنف رحمه اللَّه تعالى الباب التالي (حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْع) بفتح، فسكون: أي مزدلفة، سمّيت به لاجتماع الحجّاج فيها، وقيل: لغير ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث الفضل بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا -٣٠١٨/٢٠٣- وأخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ١٨١١. [تنبيه]: هذا الحديث، والذي بعده لا مطابقة بينهما، وبين الترجمة، بل هما من أحاديث الباب التالي، فكان الأولى للمصنّف أن يوردهما هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠١٩- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (١) - («النهاية» ١ / ٣١٧. (٢) - ((زهر الربى ٢٥٦/٥٧ - ٢٥٧ . ٢٠٣ - (فَرْضُ الْوُقُوُفِ بِعَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠١٩ ٣٦٩ عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَاسِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَنَا رَدِيفُهُ، فَجَعَلَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَهُ، حَتَّى إِنَّ ذِفْرَاهَا، لَيَكَادُ يُصِيبُ قَادِمَةً الرَّحْلِ، وَهُوَ يَقُولُ: (يَا أَّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَالْوَقَارِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ فِي إِيضَاعِ الْإِبِلِ») . رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (إبراهيم بن يونس بن محمد) البغداديّ، نزيل طرسوي، لقبه حَرَميّ، صدوق [١١]١٧٥٣/٥٤ من أفراد المصنّف. ٢- (أبوه) يونس بن محمد بن مسلم البغداديّ، أبو محمد المؤذّب، ثقة ثبت، من صغار [٩]١٥/ ١٦٣٢. ٣- (حماد) بن سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغيّر حفظه بأخرَة، من كبار [٨]٢٨٨/١٨١ . ٤ - (قيس بن سعد) أبو عبد الملك المكيّ، ثقة [٦]١٠٦٦/١١٥. ٥- (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير، أبو محمد، أو أبو زيد الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما، مات بالمدينة سنة (٥٤) وهو ابن (٧٥)، وتقدّم في ٩٦/ ١٢٠. والباقيان تقدّما في السند السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) رضي اللَّه تعالى عنهم، (قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ﴿ مِنْ عَرَفَةَ) أي رجع منها متوجّهًا نحو مزدلفة (وَأَنَا رَدِيفُهُ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل (فَجَعَلَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَهُ) أي يجذب رأسها إليه. قال ابن الأثير: كبحتُ الدابة: إذا جذبت رأسها إليك، وأنت راكب، ومنعتها من الْجِمَاح، وسُرْعة السير انتهى(١). وقال الفيّوميّ: كَبَحتُ الدّابّة باللجام، کبحًا، من باب نفع: جذبته به ليقف، وأكمحته بالألف والميم: جذبت عِنَانه لينتصب رأسه انتهى (٢). ووقع في ((الكبرى)): كتح)) بالتاء المثنّاة بعد الكاف، بدل الباء الموحّدة، وهو (١) - ((النهاية)) ١٣٩/٤. (٢) - ((المصباح المنير)) في مادة كبح. ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ تصحيف، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. (حَتَّى إِنَّ ذِفْرَاهَا) بكسر همزة ((إنّ))، لوقوعها بعد ((حتى)) الابتدائية، وقد صرّح بذلك ابن هشام الأنصاريّ رحمه الله تعالى في ((مغني اللبيب)) (١). و ((ذفرى البعير)) - بكسر الذال المعجمة: أصل أذنه، وهما ذِفْرَيان، والذَّفْرَى مؤنثة، وألفها للتأنيث، أو للإلحاق. قاله ابن الأثير(٢). وفي ((القاموس)): الذِّفْرَى بالكسر من جميع الحيوانات: ما من لدن الْمَقَّذِ (٣) إلى نصف الْقَذَال، أو العظمُ الشاخص خلف الأذن، جمعه ذِفْرَيَات، وذَفَارَى، ويقال: هذه ذِفْرى أَسِيلَةٌ (٤)، غير منونة، وقد تنوّن، وتُجعل الألف للإلحاق بدِهَم انتهى. ووقع في ((الكبرى)) ((دفراها)) بالدل المهملة، بدل الذال المعجمة، وهو تصحيف، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم. (لَكَادُ) بالياء، والتاء، كما في ((الهنديّة)) (يُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّخْلِ) أي طرف الرحل الذي قُدّام الراكب، ويقال له: مُقَدَّمة الرحل بضم الميم، وفتح الدال المشدّدة، أو بضمّ الميم، وتخفيف الدال المفتوحة، وحذف الهاء من الثلاثة لغات. أفاده الفيّوميّ (وَهُوَ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي الزموا السكينة، وهو بتخفيف الكاف: المهابة، والرَّزَانة، والوقار. وحكى في النوار تشديد الكاف، قال: ولا يُعرف في كلام العرب فَعِلَةٌ مثقّل العين إلا هذا الحرف شاذًّا. قاله الفيّوميّ. والمراد السير بالرفق، وعدم المزاحمة. (وَالْوَقَارِ) بفتح الواو: الحلم، والرَّزَانة، وهو مصدر وَقُرَ بالضمّ، مثل ◌ُلَ جَمَالاً . قاله الفيّوميّ. فيكون عطفه على السكينة من عطف المرادف للتوكيد (فَإِنَّ الْبِرَّ) بكسر الموحّدة: أي الخير، والفضل، والطاعة (لَيْسَ فِي إِيضَاعِ الْإِبِلِ) بكسر الهمزة مصدر أوضع، أي إسراعها في السير، ومنه أوضع البعير: إذا حمله على سرعة السير. يعني أن طاعة اللَّه سبحانه وتعالى لا توجد في إسراع الإبل، وإنما هي في لزوم السنة، والسنة في هذا الموضع لزم السكينة، والوقار، وتعظيم حرمات الله تعالى. قال في ((الفتح)): قوله: ((فإن البرّ ليس بالإيضاع)). أي السير السريع، ويقال: هو (١) - راجع ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ١٣١/١ بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد في مبحث (حتى)). (٢) - («النهاية» ٢/ ١٦١. (٣) - الْمَقَذّ كمَرَدّ: ما بين الأذنين من خلف، ومنتهى منٍتِ الشعر من مؤخّر الرأس. انتهى قاموس. (٤) - الأسيل كأمير : الأملس المستوي، ومن الخدود: الطويل المسترسل. ق. ٣٧١ ٢٠٤ - (الأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الإِفَضَةِ مِنْ عَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠٢٠ سير مثل الْخَبَب، فبيّن بَ ل﴿ أن تكلّف الإسراع في السير ليس من البرّ، أي مما يُتُقرّب به. ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة: ((ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له)). وقال المهلّب: إنما نهاهم عن الإسراع؛ إبقاءً عليهم؛ لئلا يُجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٣٠١٩/٢٠٣ و٣٠٢٤/٢٠٥ و٣٠٢٥/٢٠٦ و٣٠٣٢/٢٠٧ وفي ((الصلاة)) ٦٠٩/٥٠- وفي ((الكبرى)) ٤٠١٤/٢٠٢ و٤٠٢٠/٢٠٥ و ٤٠٢١ و٤٠٢٢ و٤٠٢٩/٢٠٧ . وأخرجه (خ) في ((الوضوء»١٣٩ و١٨١ و((الحج)»١٦٦٧ و١٦٧٢ (م) في ((الحج)) ١٢٨٠ (د) في ((المناسك))١٩٢١ و١٩٢٥ (ق) في ((المناسك»٣٠١٩ (أحمد) في «مسند الأنصار»٢١٢٣٥ و٢١٢٤٩ و٢١٢٥٤ و٢١٣٢٤ (الموطأ) في ((الحج)) ٩١٤ (الدارمي) في ((المناسك)) ١٨٨١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٠٤- (الأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ) ٣٠٢٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُخْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِ ابْنَ أُمَّةَ - عَنْ أَبِيّ غَطَّفَانَ (٢) بْنٍ طَرِيفٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُبَّاسٍ، (١) - ((فتح)) ٣٣٦/٤. (٢) - بفتح الغين، والطاء، فما وقع في النسخة المطبوعة من ضبطه بالقلم بسكون الطاء، فلغط، ذاتنبّه. ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ يَقُولُ: لَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ شَتَقَ نَاقَتَهُ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيَمَسُ وَاسِطَةَ رَخْلِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: ((السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ))، عَشِيَّةَ عَرَفَةَ) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عليّ بن حرب) المروزيّ المعروف بـ((الترك))، ثقة [١١]١٤٨/١٠٩. ٢- (مُخرِز بن الوَضّاح) بن مُحرز المروزيّ، مقبول [٩]٢٤٦٨/١٦. ٣- (إسماعيل بن أمية) بن سعيد الأمويّ المكيّ ثقة ثبت [٦]٢٤٦٨/١٦. ٤- (أبو غَطَفَان -بفتحات- ابن طَريف) أو ابن مالك المرّيّ -بالراء - المدنيّ، قيل: اسمه سعد، ثقة، من كبار [٣]. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان قد لزم عثمان، وكتب له، وكتب أيضًا لمروان. وقال النسائيّ في ((الكنى)): أبو غَطّفَان ثقة، قيل: اسمه سعد. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: أبو غطفان ثقة. وقال الدوريّ، عن أبي بكر بن داود: أبو غطفان مجهول. وفرّق البزار بين الراوي عن أبي هريرة، وبين الراوي عن ابن عباس، جعلهما اثنين. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٦- (ابن عبّاس) عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، ومن المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (يَقُولُ: لَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي رجع من عرفة. قال السنديّ: الدفع متعدّ، لكن شاع استعماله بلا ذكر المفعول في موضع رجع؛ لظهوره، أي دفع نفسه، أو مطيّه حتى إنه يفهم منه اللازم. وقيل: سمي الرجوع من عرفات، ومزدلفة دفعًا؛ لأن في مسيرهم ذاك مدفوعون يدفع بعضهم بعضًا (شَتَقَ نَاقَتَهُ) بفتح نون خفيفة من حدّ ضرب، أي ضمّ، وضيّق زمامها، يقال: شَنَقْتُ البعيرَ إذا كففتَ زمامه، وأنت راكبه (حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيَمَسُ وَاسِطَةَ رَخْلِهِ) أي مقدّمه، قال في ((القاموس)): واسطة ٣٧٣ ٢٠٤- (الأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الإِفَضَةِ مِنْ عَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠٢١ الْكُور(١)، وواسطه: مقدّمه. انتهى (وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: ((السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ))) أي الزموا السكينة، والتكرار للتأكيد (عَشِيَّةَ عَرَفَةً) منصوب على الظرفية، متعلّق بـ((يقول))، أو بخبر مبتدإ محذوف، أي ذلك كان عشية عرفة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٣٠٢١/٢٠٤ - وفي «الكبرى»٤٠١٥/٢٠٣. وأخرجه (خ) في ((الحجّ)) ١٦٧١ (د) في ((المناسك)) ١٩٢٠ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٠٨٣ و٢١٩٤ و٢٤٢٣ و٢٥٠٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٣٠٢١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، أَنَّ رَسُولَّ اللّهِ بَِّ، قَالَ فِي عَشِيَّةٍ عَرَفَّةَ، وَغَدَاةِ جْمُع لِلنَّاسِ، حِينَ دَفَعُوا: ((عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ))، وَهُوَ كَافِّ نَاقَتَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مُحَسِّرًا، وَهُوَ مِنْ مِنَّى، قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ، الَّذِي يُرْمَى بِهِ))، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُلَبِّي، حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/١. ٢- (الليث) بن سعد المصريّ الإمام الحجة الفقيه الفاضل [٧] ٣٥/٣١ . ٣- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلْس [٤]٣٥/٣١. ٤- (أبو معبد) اسمه نافذ -بفاء، وذال معجمة- مولى ابن عبّاس المكيّ، ثقة [٤]١٣٣٥/٧٩. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، والأخ عن أخيه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. (١) - الكُور بالضمّ: الرحل بأداته، والجمع أكوار، وكيران. اهـ المصباح. ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ شرح الحديث (عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما، هو شقيق عبد الله الراوي عنه، وهو أكبر أولاد العباس رضي الله تعالى عنه، وكان يكنى به، استُشهد في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، كما تقدّم قريبًا (وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ل#) أي من مزدلفة إلى منى، والجملة معترضة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِّ، قَالَ فِي عَشِئَةِ عَرَفَةً) هذا سمعه منه ێۇ، وهو غير رديفه؛ لأن رديفه في ذلك الوقت هو أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما (وَغَدَاةِ جْمع) أي صباح ليلة المزدلفة، حيث كان رديفه وَ ل﴿ (لِلنَّاسِ) متعلقٌ بـ((قال)) (حِينَ دَفَعُوا) أي رجعوا من عرفة إلى المزدلفة، ومنها إلى منى ()عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ))) أي الزموها، والجملة في محل نصب مقول القول (وَهُوَ) وَ (كَافِّ نَاقَتَهُ) بتشديد الفاء، اسم فاعل من الكفّ، وهو المنع، أي مانعها من الإسراع حين الزحام. والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (حَتَّى إِذَا دَخَلَ مُحَسِّرًا) بصيغة اسم الفاعل من التحسير، يقال: حسّرتُهُ -بالتثقيل -: أوقعته في الحسرة، اسم واد بين المزدلفة ومنى، سمّي به؛ لأن فيل أَبْرَهَة كَلَّ فيه، وأعيا، فحسّرَ أصحابه بفعله، وأوقعهم في الحسرات. أفاده الفيّوميّ (وَهُوَ مِنْ مِنّى) أي وادي محسّر من جملة منى، وظاهره أنه داخل في حدودها، وعلى هذا فالأمر بالارتفاع عنه؛ لكونه محلّ تحسّر أصحاب الفيل. وقيل: هو من مزدلفة، والتحقيق أنه كالبرزخ بين المزدلفة ومنى، وأن معنى قوله: ((وهو من منى)) أي هو موضع قريبٌ من منى في آخر المزدلفة (قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ) بالخاء، والذال المعجمتين، أي الزموا حصى الرمي، والمراد به الحصى الصغار. قال الفيّوميّ: حذفت الحصاة ونحوها حذفًا، من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبّابة، وقولهم: يأخذ حصىٍ الخذف: معناه حصى الرمي، والمراد الحصى الصغار، لكنه أطلق مجازًا انتهى. وقوله (الَّذِي يُزْمَى بِهِ) بالبناء للمفعول تأكيد لمعنى حصى الخذف. وفي رواية مسلم: (يُرمى به الجمرةُ))، و((الجمرة)) بالرفع نائب فاعل ((يُرمَى)). (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي، حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ) أي جمرة العقبة يوم النحر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٣٠٢١/٢٠٤ و٣٠٥٣/٢١٤ و٣٠٥٦/٢١٦ و ٣٠٥٩/٢١٨ و ٢٢٨/ - - ٣٧٥ ٢٠٤- (الأَمْرُ بِالسَّكِينَةِ فِي الإِفَضَةِ مِنْ عَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠٢٢ ٣٠٧٩ و٣٠٨١/٢٢٩ و٣٠٨٢ و ٣٠٨٣ - وفي «الكبرى» ٤٠٥٦/٢١٧ و٤٠٨٦/٢٣٤ . وأخرجه (خ) في ((الحج))١٥٤٤ و١٦٨٥ (م) في ((الحج))١٢٨١ و١٢٨٢ (د) في ((المناسك))١٨١٥ (ت) في ((الحج)٩١٨ (ق) في ((المناسك)) ٣٠٤٠ (أحمد) في ((مسند بني هاشم))١٧٩٤ و١٨٠١ و١٨١١ و١٨٢٤ (الدارمي) في ((المناسك))١٨٩١ و١٩٠٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو الأمر بلزوم السكينة في الإفاضة من عرفة. (ومنها): الأمر أيضًا بلزومها في الدفع من المزدلفة إلى منى. (ومنها): مشروعية التقاط الحصى من طريق منى، وسيأتي بيانه في بابه -٢١٨/ ٣٠٥٩ - إن شاء الله تعالى. (ومنها): استحباب لزوم التلبية إلى أن يرمي جمرة العقبة، وفيه أقوال لأهل العلم، سيأتي بيانها في - ٣٠٨١/٢٢٩ باب ((قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة)»، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٢٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ))) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن منصور) بن ثابت الْجَوّاز المكيّ، ثقة [١٠]٢١/٢٠ من أفراد المصنّف. ويحتمل أن يكون محمد بن منصور بن داود الطوسيّ، نزيل بغداد، أبا جعفر العابد، ثقة، من صغار[ ١٠]٧٤١/٤٦ من أفراد المصنّف، وأبي داود. [تنبيه]: قوله: ((محمد بن منصور)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى)) كلها التي عندي، والذي ذكره الحافظ المزّي رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ٣٠٣/٢ أن النسائيّ أخرجه عن ((عمرو بن منصور))، ولعله وقع له في النسخة التي عنده هكذا، و((عمرو بن منصور)) هو النسائيّ، أبو سعيد، ثقة ثبت [١١]١٤٧/١٠٨، وهو ممن تفرّد به المصنّف، ولم يظهر لي ما هو الصواب، ولكنّ مثل هذا لا يضرّ في صحة السند؛ إذ كلّهم ثقات، فليُتنبّه. والحديث أخرجه المصنف في ((الكبرى)) عن محمد بن المثنّى، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. ٢- (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين الملائيّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٩]٥١٦/١١. ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ المذكور في الباب الماضي. ٤- (أبو الزبير) المذكور في السند الماضي. ٥- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابٍِ) بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ) أي رجع من المزدلفة إلى منى (وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي أمر أصحابه رضي اللَّه تعالى عنهم بلزوم السكينة في حال سيرهم (وَأَوْضَعَ) أي أسرع السير بإبله، يقال: وضع البعيرُ وَضْعًا: إذا أسرع، وأوضعه صاحبه: إذا حمله على سرعة السير (فِي وَادِي مُحَسِّرٍ) أي أسرع في المرور فيه، ومقدار الإسراع في ذلك الوادي قدر رمية بحجر، فقد روى البيهقيّ من طريق مالك، عن نافع: ((أن عبد الله بن عمر، كان يحرّك راحلته في بطن محسّر قد رَمْية بحجر)) (١)، وسيأتي مزيد لذلك في بابه -٣٠٥٣/٢١٥- (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ) تقدم معناه في الحديث الماضي. ولفظ ((الكبرى)) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوريّ: ((أفاض رسول اللَّه وَّر من عرفة، وعليه السكينة، وأمرنا بالسكينة، ثم قال: (خذوا مناسككم، لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وارموا بمثل حصى الخذف)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدّم تخريجه في باب ((ترك التسمية عند الإهلال))- ٢٧٤٠/٥١-٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٢٣- (أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِ: أَنَّ النَّبِيِّ نَِّهَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ((السَّكِينَةَ، عِبَادَ اللَّهِ)، يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَّذَا، وَأَشَارَ أَيُّوبُ بِبَاطِنِ كَفّهِ إِلَى السَّمَاءِ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((أبي (١) - ((السنن الكبرى)) ١٢٦/٥. ٢٠٥- (كَيْفَ السَّيْرُ مِنْ عَرَفَةً) - حديث رقم ٣٠٢٤ ٣٧٧ داود)) سليمان بن سيف الحرّانيّ، وهو ثقة حافظ من أفراده. و ((أيوب)): هو السختياني. وقوله: ((السكينةَ)) منصوب على الإغراء. وقوله: ((عباد الله)) منصوب على أنه منادى حذف منه حرف النداء، أي يا عباد اللَّه. وقوله: ((يقول بيده هكذا)) أي يشير، ففيه إطلاق القول على الإشارة، وقد سبق غير مرّة. والحديث صحيح، ولا يضرّه عنعنة أبي الزبير، فإنَّ له شواهدَ، وتمام شرحه، والكلام على مسائله يعلمان مما سبق . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٠٥- (كَيْفَ السَّيْرُ مِنْ عَرَفَةً) ٣٠٢٤- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ بَّهِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: ((كَانَ يَسِيرُ الْعَثَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةٌ نَصَّ، -وَالنَّصُ فَوْقَ الْعَثَقِّ-) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدورقيّ، أبو يوسف البغداديّ، ثقة حافظ [١٠]٢٢/٢١. ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩]٤/٤. ٣- (هشام) بن عروة الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه ربما دلّس [٥]٦١/٤٩. ٤- (أبوه) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٤/٤٠. ٥- (أسامة بن زيد) رضي الله تعالى عنهما المذكور قبل باب. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين يروى عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، ويحيى، كما مرّ آنفًا. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة. والله تعالى أعلم. ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ شرح الحديث (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) بن حارثة الكلبيّ رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسِيرِ النَِّيّ وَّهِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بفتح الواو، سميت بذلك لأنه وَلَّ ودّع الناس فيها، وقال: ((لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا))، وغلط من كره تسميتها بذلك. وتسمّى البلاغ أيضًا؛ لأنه وَ لّ قال فيها: ((ألا هل بلغت)). وتسمّة حجة الإسلام؛ لأنها التي حجّ فيها بأهل الإسلام ليس فيها مشرك. أفاده العينيّ(١). وفي الرواية الآتية في - ٣٠٥٢/٢١٤- من طريق مالك، عن هشام بن عروة: ((سئل أسامة بن زيد، وأنا جالس معه، كيف كان رسول اللّه وَله يسير في حجة الوداع؟». وفي رواية البخاريّ: ((سئل أسامة، وأنا جالس، كيف كان رسول اللَّه وَل يسير في حجة الوداع حين دفع؟))، وفي رواية ((الموطإ)): ((حين دفع من عرفة)) (قَالَ) أسامة رضي اللَّه تعالى عنه (كَانَ) بَّهِ (يَسِيرُ الْعَنَقَ) بفتح المهملة، والنون: هو السير بين الإبطاء والإسراع، قال في ((المشارق)): هو سير سهل في سرعة. وقال القزاز: العنق سير سريع. وقيل: المشي الذي يتحرّك به عنق الدّابّة. وفي ((الفائق)): العنق الخطو الفسيح. وانتصاب ((العَنَقَ)) على المصدر النوعيّ، كرجعت القهقرى (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) -بفتح الفاء، وسكون الجيم -: المكان المتّسع بين الشيئن(٢). ورواه أبو مصعب، ويحيى بن بُكير، وغيرهما عن مالك، بلفظ: ((فرجة)) -بضمّ الفاء، وسكون الراء- وهو بمعنى الفجوة (نَصَّ) أي أسرع. قال أبو عبيد: النصّ تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النصّ غاية المشي، ومنه نصصت الشيء رفعته، ثم استعمل في ضرب سريع من السير (وَالنَّصُ فَوْقَ الْعَتَقِ) هذا التفسير من هشام بن عروة، كما بيّن في رواية الشيخين، ففي ((صحيح البخاريّ)): قال هشام: ((والنصّ فوق الْعَنَق)). قال في ((الفتح)) : قوله: ((قال هشام)) يعني ابن عروة الراوي، وكذا بيّن مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن، وأبو عوانة من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن هشام أن التفسير من كلامِه، وأدرجه يحيى القطّان فيما أخرجه المصنّف -يعني البخاريّ- في ((الجهاد))، وسفيان فيما أخرجه النسائيّ، وعبد الرحيم بن سليمان، ووكيع فيما أخرجه ابن خُزيمة كلهم عن هشام. وقد رواه إسحاق في ((مسنده)) عن وكيع، ففصله، وجعل التفسير من كلام وكيع. وقد رواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ففصله، وجعل التفسير من كلام (١) - ((عمدة القاري))١٦٦/٨. (٢) - («النهاية» ٣/ ٤١٤. ٢٠٥- (کیفَ السَّيْرُ مِنْ عرفة) - حدیث رقم ٣٠٢٤ = ٣٧٩ سفيان، ووسفيان ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام، فرجع التفسير إليه. وقد رواه أكثر رواة ((الموطإ)) عن مالك، فلم يذكروا التفسير المذكور. وكذا رواه أبو داود الطيالسيّ عن حماد بن سلمة، ومسلم من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن هشام. وقال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليلٌ على أن الحديث الذي رواه ابن عبّاس عن أسامة أنه قال: ((فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا)) أنه محمول على حال الزحام، دون غيره انتهى. وأشار بذلك إلى ما أخرجه حفص من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أسامة: أن النبيّ وَ الر أردفه حين أفاض من عرفة، وقال: ((أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البرّ ليس بالإيجاف))، قال: فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا ... الحديث. أخرجه أبو داود، وأخرجه البخاريّ من حديث ابن عباس، ليس فيه أسامة. وأخرج مسلم من طريق عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة في أثناء حديث، قال: ((فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعًا))، وهذا يشعر بأن ابن عباس إنما أخذه عن أسامة رضي الله تعالى عنهم. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٣٠٢٤/٢٠٥ و٢١١/ ٣٠٥١- وفي («الكبرى» ٤٠١٩/٢٠٤ و٢١٦/ ٤٠٥٧. وأخرجه (خ) في ((الحجّ)) ١٦٦٦ و((الجهاد)) ٢٩٩٩ و((المغازي)) ٤٤١٣ (م) في ((الحج))١٢٨٦ (د) في ((المناسك))١٩٢٣ (ق) في ((المناسك))٣٠١٧ (أحمد) في ((مسند الأنصار)) ٢١٥٤ و٢١٢٧٦ و٢١٣٢٤ (الموطأ) في ((الحج))٨٩٣ (الدارمي) في ((المناسك))١٨٨٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان كيفية السير من عرفة إلى المزدلفة، وهو الإسراع إذا أمكنه، وإلا لزوم السكينة، قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تُصلّى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين، من (١) - ((فتح) ٤/ ٣٣١. ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام انتهى. (ومنها): ما كان عليه السلف رحمهم الله تعالى، من الحرص على السؤال عن كيفية أحواله ◌َالهر في جميع حركاته، وسكناته؛ ليقتدوا به في ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٠٦ - (التُّزُولُ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ) ٣٠٢٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيِّ بَ، حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، مَالَ إِلَّى الشِّعْبِ، قَالَ: فَقُلَّتُ لَهُ: أَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ؟، قَالَ: ((الْمُصَلَّى أَمَامَكَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((حماد)): هو ابن زيد. والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب الصلاة)) برقم - ٦٠٩/٥٠- من رواية كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهم، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وأخرجه المصنّف هنا من رواية عكرمة، عن أسامة رضي اللّه تعالى عنه هنا -٢٠٦/ ٣٠٢٥ - ٣٠١٩/٢٠٣٠ و ٣٠٢٦/٢٠٦ و٣٠٣٢/٢٠٧-وفي «الکبری ٤٠٢٠/٢٠٥ و٤٠٢١ و ٤٠٢٢٢٠٧ /٤٠٢٩ . وقوله: ((مال)) أي عدل عن الطريق. وقوله: ((إلى الشعب)) - بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة- الطريق، وقيل: الطريق في الجبل، والمراد هنا الشعب المعهود للحجاج، كما يدلّ عليه قوله في الحديث التالي: ((نزل الشعب الذي ينزله الأمراء)) . وقوله: ((المصلّى أمامك)) بضم الميم، وفتح اللام المشدّدة: ظرف مكان: أي المحلّ الذي تجوز فيه الصلاة في هذه الليلة للحجّاج قُدّامك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٢٦ -? (أَخَبَرَنَا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ .٠