النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ١٦٨ - (ذِكْرُ الصَّفاً والمزوةِ) - حديث رقم ٢٩٦٩ ابْنَ أُخْتِيٍ، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا، كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُلُونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا، يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ عَنَْ ذَلِكَ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِمَا) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عثمان)): هو أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠]٥٣٥/٢١. و(«أبوه)): هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابد [٩]٨٥/٦٩. و((شعيب)): هو ابن أبي حمزة الحمصيّ الثقة الثبت. وقوله: ((أن لا يطوّف)) أي بأن لا يطوف، أو في أن لا يطوف، فهو بتقدير حرف الجرّ. وقوله: ((لو كانت كما أولتها الخ)) أي لو كان المراد بالنصّ ما تقول، وهو عدم الوجوب، لكان نظمه: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، تريد أن الذي يُستعمل للدلالة على عدم الوجوب عينًا، هو رفع الإثم عن الترك، وأما رفع الإثم عن الفعل، فقد يستعمل في المباح، وقد يستعمل في المندوب، أو الواجب أيضًا، بناء على أن المخاطب يتوهّم فيه الإثم، فيخاطب بنفي الإثم، وإن كان الفعل في نفسه واجبًا، وفيما نحن فيه كذلك، فلو كان المقصود في هذا المقام الدلالة على عدم الوجوب عينًا لكان الكلام اللائق بهذه الدلالة أن يقال: فلا حناح عليه أن لا يتطوّف بهما. قاله السنديّ(١). وقال الحافظ السيوطيّ: هذا من بديع فقهها؛ لأن ظاهر الآية رفع الجناح عن الطائف بالصفا والمروة، وليس هو بنصّ في سقوط الوجوب، فأخبرته أن ذلك محتمل، ولو كان نصًّا في ذلك لقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف؛ لأن هذا يتضمّن سقوط الإثم عمن ترك الطواف، ثم أخبرته أن ذلك إنما كان؛ لأن الأنصار تحرّجوا بذلك الموضع في الإسلام، فأخبروا أن لا حرج عليهم انتهى(٢). وقوله: ((يُهلّون)) بضم الياء، من الإهلال، أي يحجون. وقوله: ((لمناة)) بفتح الميم والنون الخفيفة: صنمٌ كان في الجاهلية. وقال ابن الكلبيّ: كانت صخرة نصبها عمرو بن لُحيّ لهُذيل، وكانوا يعبدونها، والطاغية صفة لها إسلامية . (١) - ((شرح السنديّ)) ٢٣٨/٥. / (٢) - ((زهر الربى)) ٢٣٨/٥ - ٢٣٩. ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقوله: ((بالمشلّل)) بضم أوله، وفتح المعجمة، ولامين، الأولى مفتوحة مثقّلة، هي الثنيّة المشرفة على قُديد. وفي رواية للبخاريّ: ((كانوا يُهُلّون لمناة، وكانت مناة حَذْوَ قُديد)). أي مقابله، و((قُديد)) بقاف مصغّرًا: قرية جامعة، بين مكة والمدينة، كثيرة المياه. قاله أبو عُبيد البكريّ(١). وقوله: ((وكان من أهلّ لها يتحرج أن يطوف الخ)) قال في ((الفتح)): ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة، ويقتصرون على الطواف بمناة، فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك، ويصرّح بذلك رواية سفيان بلفظ: ((إنما كان من أهلّ بمناة الطاغية التي بالمشلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة)). وفي رواية معمر عن الزهريّ: ((إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة)). أخرجه البخاريّ تعليقًا، ووصله أحمد وغيره. وفي رواية يونس، عن الزهريّ، عند مسلم: ((إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسّان يُهُلّون لمناة، فتحرّجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة)). فطرق الزهريّ متّفقة، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة، عن أبيه، فرواه مالك عنه بنحو رواية شعيب عن الزهريّ، ورواه أبو أسامة عنه بلفظ: ((إنما أنزل اللَّه هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلّوا لمناة في الجاهلية، فلا يحلّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة))، أخرجه مسلم. وظاهره يوافق رواية الزهريّ، وبذلك جزم محمد بن إسحاق فيما رواه الفاكهيّ من طريق عثمان بن وَسّاج، عنه: ((أن عمرو بن لُحيّ نَصَب مناةً على ساحل البحر مما يلي قُديدًا، فكانت الأزد، وغسّان يحجّونها، ويعظّمونها، إذا طافوا بالبيت، وأفاضوا من عرفات، وفرغوا من منى أتوا مناة، فأهلّوا لها، فمن أهلّ لها لم يطف بين الصفا والمروة، قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، والأزد، من غسّان، ومن دان دينهم من أهل يثرب)). فهذا يوافق رواية الزهريّ. وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام هذا الحديث، فخالف جميع ما تقدّم، ولفظه: ((إنما كان ذلك؛ لأن الأنصار كانوا يُهُلّون في الجاهليّة لصنمين على شط البحر، يقال لهما: إساف، ونائلة، فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلّون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية)). فهذه الرواية تقتضي أن تحرّجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئًا كانوا يفعلونه في الجاهلية؛ لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع، فخَشُوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع، فهذه الرواية توجيهها ظاهر، بخلاف رواية أبي أسامة، فإنها تقتضي أن التحرّج عن الطواف بين (١) - ((فتح)» ٤ / ٣٠٧ . ٢٨٣ ١٦٨ - (ذِكْرُ الصَّفاً وَالْمَزْوةِ) - حديث رقم ٢٩٦٩ الصفا والمروة؛ لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية، ولا يلزم من تركهم فعل شيء في الجاهلية أن يتحرّجوا من فعله في الإسلام، ولولا الزيادة التي من طريق يونس، حيث قال: وكانت سنة في آبائهم الخ، لكان الجمع بين الروايتين ممكنًا بأن نقول: وقع في رواية الزهريّ حذف تقديره أنهم كانوا يُهُلون في الجاهلية لمناة، ثم يطوفون بين الصفا والمروة، فكان من أهلّ أي بعد ذلك في الإسلام يتحرّج أن يطوف بين الصفا والمروة؛ لئلا يضاهي فعل الجاهليّة. ويمكن أيضًا أن يكون في رواية أبي أسامة حذف تقديره: كانوا إذا أهّوا لمناة في الجاهلية، فجاء الإسلام، فظنّوا أنه أبطل ذلك، فلا يحلّ لهم. ويبيّن ذلك رواية أبي معاوية المذكورة، حيث قال فيها: ((فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهليّة)). إلا أنه وقع فيها وهَمّ غير هذا، نبّه عليه عياض، فقال: قوله: ((الصنمين على شطّ البحر)) وَهَمّ، فإنهما ما كانا قطّ على شطّ البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر انتهى. وسقط من روايته أيضًا إهلالهم أوّلاً لمناة، فكأنهم كانوا يهلون لمناة، فيبدؤون بها، ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل إساف ونائلة، فمن ثمّ تحرّجوا من الطواف بينهما في الإسلام. ويؤيد ما ذكرناه حديث أنس المذكور عند البخاريّ بلفظ: ((أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم؛ لأنها كانت من شعار الجاهلية)). وروى النسائيّ بإسناد قويّ، عن زيد بن حارثة، قال: ((كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس، يقال لهما إساف ونائلة، كان المشركون إذا طافوا تمسّحوا بهما ... )) الحديث. وروى الطبرانيّ، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) بإسناد حسن، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: ((قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهليّة، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]. وروى الفاكهيّ، وإسماعيل القاضي في ((الأحكام)) بإسناد صحيح عن الشعبيّ، قال: ((كان صنم بالصفا يُدْعَى إساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة، فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام رمى (١) بهما، وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]. وذكر الواحديّ في ((أسبابه)) عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه: يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عُبِدًا، والباقي نحوه. وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه. وفي ((كتاب مكة)) لعمر بن شبّه بإسناد قويّ عن مجاهد في هذه الآية، قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، (١) هكذا نسخة ((الفتح)) ولعل الصواب ((رموا)). والله تعالى أعلم. ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ فنزلت. ومن طريق الكلبيّ، قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم، فنزلت، فهذا كله يوضح قوة رواية أبي معاوية، وتقدّمها على رواية غيره. ويحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية، ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهريّ، واشترك الفريقان في الإسلام على التوقّف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعًا من أفعال الجاهلية، فيجمع بين الروايتين بهذا، وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقيّ. والله تعالى أعلم. انتهى ((الفتح))(١). [تنبيه]: قول عائشة رضي الله تعالى عنها: ((سنّ رسول اللَّه وَليل الطواف بين الصفا والمروة)) معناه: فرضه بالسنّة، وليس مرادها نفي فرضيته، ويؤيّده قولها: ((لم يُتُمّ الله حجّ أحدكم، ولا عمرته ما لم يطف بينهما)). قاله في ((الفتح))(٢). [تنبيه آخر]: زاد الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى في آخر هذا الحديث من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ: ما نصّه: ثم أَخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا لعلمٌ، ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة، ممن كان يُهُلّ بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول اللَّه، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٥٨]. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرّجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون، ثم تحرّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. وقوله: ((ثم أخبرت الخ)) القائل هو الزهريّ. وقوله: ((إن هذا العلم)) كذا للأكثر: أي إن هذا هو العلم المتين، وللكشميهني: ((إن هذا لعلمٌ)) بفتح اللام المؤكّدة، وبالتنوين، على أنه الخبر. وقوله: ((إلا من ذكرت عائشة)) إنما ساغ له هذا الاستثناء مع أن الرجال الذين أخبروه أطلقوا ذلك؛ لبيان الخبر عنده من رواية الزهري له عن عروة عنها. ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن، أن المانع لهم من التطوف بينهما، أنهم (١) - ((فتح)) ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨ . (٢) - راجع («الفتح» ٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨ . ١٦٨ - (ذِكْرُ الصَّفاً والمزوةِ) - حديث رقم ٢٩٧١ ٢٨٥ كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة في الجاهلية، فلما أنزل اللَّه الطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بينهما ظنوا رفع ذلك الحكم، فسألوا هل عليهم من حرج إن فعلوا ذلك، بناء على ما ظنوه من أن التطوف بينهما من فعل الجاهلية. وقوله: ((فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين))، وفي رواية: ((فأراها نزلت)) وهو بضم الهمزة: أي أظنها . وحاصل كلامه أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب، كان للرد على الفريقين، الذين تخرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية، والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم یذکرا. وقوله: ((حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت)) يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج، وهي قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّقُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحجّ: ٢٩](١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق بيانه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٩٧٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَنَا (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا، وَهُوَ يَقُولُ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ))) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في باب ((ترك التسمية عند الإهلال)» - ٢٧٤٠/٥١ - فراجعه تستفد. ودلالته على الترجمة هنا واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٩٧١- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الصَّفَا، وَقَالَ: (َبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللَّهِ﴾﴾. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذه الإسناد أيضًا كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدَّوْرَقيّ. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان. والحديث أخرجه مسلم، كما تقدم بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) - راجع ((الفتح) ٣٠٩/٤. (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٦٩- (مَوْضِعُ الْقِيَامِ عَلَى الصَّفَا) ٢٩٧٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ ◌ّهِ رَقِيَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، كَبَّرَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد هم المذكورن في الباب الماضي. وقوله: ((رَقِي على الصفا)) بفتح الراء، وكسر القاف -: أي صَعِد عليه، قال في ((القاموس)): رَقِي إليه، كرضِي رَقْيًا، ورُقيًّا: صَعِد، كارتقى، وترقّى انتهى. والحديث أخرجه مسلم، كما مرّ بيانه قريبًا، ودلالته على الترجمة واضحة، حيث إنه يدلّ على أن موضع القيام من الصفا يكون على مكان يُرى فيه البيت؛ لیتوجّه إليه عند الدعاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٧٠ - (التَّكْبِيرُ عَلَى الصَّفَا) ٢٩٧٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْقُّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُوَلَ اللّهِ وَهِ، كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا، يُكَبِرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَّهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَزَّاتٍ، وَيَدْعُو، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الإسناد تقدم قبل باب، سوى الحارث، وهو ثقة فقيه. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم مطوّلاً قبل سبعة أبواب في -٢٩٦٢/١٦٣ - ٢٨٧ ١٧٢ - (الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفا) - حدیث ٢٩٧٥ وتقدّم البحث فيه مُسْتَوْفّى هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٧١- (التَّهْلِيلُ عَلَى الصَّفَا) ٢٩٧٤ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَنْج، قَالَ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ وَهِ، ثُمَّ وَقَفَ النَِّيُّ بَّهِ عَلَى الصَّفَا، يَلْلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَدْعُو بَيْنَ ذَلِكَ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمران بن يزيد)): هو عمران خالد بن يزيد الدمشقيّ، صدوق [١٠]٤٢٢/١٨. و((شعيب)): هو ابن إسحاق البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار[٩]٦٠ /١٧٦٦ . وقوله: ((عن حجة النبيّ وَّه)) متعلّق بمحذوف، أي يحدّث عن حجة النبيّ وَّر . وقوله: ((ويدعو بين ذلك)) أي بين مرّات هذا الذكر. وفيه إشارة إلى أن الدعاء يكون بين الأذكار. والحديث أخرجه مسلم، وسبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٢ - (الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا) ٢٩٧٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَم، عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَنَا(٢) اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَّ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ، (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَمَلَ مِنْهَا ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وَقَرَأَ : ﴿ وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّ﴾، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، يُسْمِعُ النَّاسَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَاسْتَلَّمَ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ: (تَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ))، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهَا، حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، وَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ، وَخْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، وَكَبَّرَ اللَّهَ، وَحَمِدَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَا قُدِرَ لَهُ، ثُمَّ نَزَلَ مَاشِيًّا، حَتَّى تَصَوَّبَتْ قَدَمَاهُ، فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، فَسَعَى حَتَّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَصَعِدَ فِيهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ الْبَيْتَُ، فَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، وَسَبَّحَهُ، وَحَمِدَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهَا، بِمَا شَاءَ اللَّهُ، فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عبد الحكم)): هو المصريّ الفقيه الثقة، من أفراد المصنف. و((شعيب)): هو ابن الليث بن سعد المصريّ الفقيه الثقة النبيل. و((الليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة المصريّ. و((ابن الهاد)): هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المدنيّ. وقوله: ((حتى تصوّيت)): أي انحدرت. وقوله: ((رقي)) بفتح الراء، وكسر القاف. وقوله: ((صَعِد)) بفتح الصاد، وكسر العين المهملتين، من باب تعب. والحديث أخرجه مسلم، وتقدم الكلام عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)) . ١٧٣- (الطَّوَافُ بَيْنُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ) ٢٩٧٦- أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: طَافَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فِي حَجَّةَ الْوَدَاعِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ إِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه ١٧٤ - (الْمَشْيُ بَیْنَھُمَا) - حديث رقم ٢٩٧٧ ٢٨٩= من أفراده. و((شعيب)): هو ابن إسحاق. وقوله: ((طاف على راحلته)) لا تنافي بينه وبين ما تقدّم في الباب الماضي من أنه وَّر طاف ماشيًا، رمل في الثلاثة الأشواط الأول، ومشى أربعًا؛ لأنه يحمل هذا على طواف الإفاضة، أو الوداع، وذاك على طواف القدوم. وقوله: ((وليُشْرِفَ)) بالبناء للفاعل، أي ليطلع على أعمال الناس، حتى لا يقعوا في الخطأ، يقال: أشرفت عليه: إذا اطّلعت. ويحتمل أن يكون المعنى: ليشرف، أي ليرتفع عن الناس، حتى لا يؤذوه، يقال: أشرف المكانُ: إذا ارتفع، كما تفيده عبارة ((المصباح)). وقوله: ((غَشُوهُ)) بفتح الغين، وضمّ الشين المعجمتين: أي ازدحموا عليه، وكثُروا. والحديث أخرجه مسلم، وسبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٤ - (الْمَشْيُ بَيْنَهُمَا) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الْمَشْيُ)) بفتح، فسكون -: مصدرٌ، يقال: مَشَى يَمْشِي مَشْيًا، من باب ضرب: إذا كان على رجليه، سريعًا كان، أو بطيئًا، فهو ماشٍ، والجمع مُشاةٌ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف. أفاده في ((المصباح))، والمراد به هنا خلاف الإسراع بدليل مقابلته بقوله في الباب التالي: ((الرمَلُ بينهما)): أي الإسراع، والضمير في ((بينهما)) الصفا والمروة. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٩٧٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: وَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَزْوَةِ، فَقَالَ: إِنْ أَمْشِ، فَقَذَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَمْشِي، وَإِنْ أَسْعَ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ يَسْعَى وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ثقة [١٠]٣٣/ ٣٧ . ٢- (بشر بن السريّ) الأفوه، أبو عمرو البصريّ، سكن مكة، وكان واعظًا، ثقة متقنّ، طُعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر، وتاب [٩]١٣٦٥/١٠٤. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحافظ الحجة [٧]٣٣/ ٣٧. ٤- (عطاء بن السائب) الثقفيّ، أبو محمد، أبو أبو السائب الكوفيّ، صدوقٌ اختلط بآخره[٥]١٥٢/ ٢٤٣. ٥- (كثير بن ثُمهان) -بضم الجيم، وسكون الميم - السلميّ، ويقال: الأسلميّ، أبو جعفر الكوفي، مقبول [٣]. روى عن أبي هريرة، وابن عمر، وأبي عياض. وعنه عطاء بن السائب، وليث بن أبي سُليم. قال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الأربعة، وله عندهم حديث الباب فقط. ٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير كثير بن جُهان، فمن رجال الأربعة، وهو مقبول. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُهَانَ) السلميّ، أنه (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي يذهب من غير إسراع (فَقَالَ) أي ابن عمر لَمّا سُئل عن مشيه (إِنْ أَمْش) هكذا النسخة ((الهنديّة)) بحذف الياء للجزم، وكذا في قوله: ((وإن أسع))، وهو الذي في ((الكبرى))، وهو الجاري على القاعدة؛ لأن الفعل مجزوم بـ((إن))، فتحذف منه حرف العلة. ووقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)): ((إن أمشي)) بإثبات الياء، وكذا: ((وإن أسعى)) بإثبات الألف، وهو جائز في اللغة، كما حققه السيوطيّ في ((همع الهوامع)) في النحو، وخرّج عليه قراء قنبل ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِّ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء، وجزم يصبر، وقيل: الموجود حرف إشباع، والحرف الأصليّ حذف للجازم. وتعقّب بأن حرف الإشباع لا يكتب(١) . (١) - راجع ((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ١/ ٦٧. ١٧٤ - (الْمَشْيُ بَيْتَهُمَا) - حديث رقم ٢٩٧٨ ٢٩١_ (فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَمْشِي) لعله رآه يمشي في الزحام، حينما لم يمكنه السعي، فاستدلّ به على أن المشي مثل السعي، إذا كان هناك عذر، كما اعتذر هو بأنه شيخ كبير (وَإِنْ أَسْعَ) تقدّم الكلام عليه آنفًا، أي إن أمش مشيًا سريعًا (فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ يَسْعَى) أراد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بهذا الكلام الاعتذار في تركه السعي في المسعى، ففي رواية الترمذي، عن كثير بن جمهان، قال: رأيت ابن عمر يمشي في المسعى، فقلت له: أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لئن سعيت، فقد رأيت ... )) الحديث. وحاصل اعتذاره أنه في كلتا الحالتين متّبع للنبيّ وَّر، ومن كان متّبعًا فلا لوم عليه. وقوله: (وأنا شيخ كبير) اعتذار آخر من ابن عمر لتركه السعي، وهو أنه كبير السنّ يشق عليه السعي. [تنبيه]: سقط قوله ((وأنا شيخ كبير)) من نسخ ((المجتبى)) المطبوعة، وثبت في النسخة ((الهندية))، و((الكبرى))، وهو الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. [فإن قلت]: في سنده عطاء بن السائب، وقد اختلط، فكيف يصح؟ [قلت]: قد رواه هنا عنه سفيان الثوري، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، فلا يضرّ، وأيضًا تشهد له الرواية التالية. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه المصنّف هنا - ٢٩٧٧/١٧٤ و٢٩٧٨ - وفي («الكبرى» ١٧٥/ ٣٩٧٠ و٣٩٧١. وأخرجه (د) في ((المناسك))١٩٠٤ (ت) في ((الحج))٨٦٥ (ق) في ((المناسك)) ٢٩٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٩٧٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ... ذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَنَّا شَيْخْ كَبِيرٌ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((عبد الكريم الجزريّ)): هو عبد الكريم بن مالك، أبو سعيد مولى بني أميّة الْخِضرميّ -بالخاء والضاد المعجمتين: نسبة إلى قرية من اليمامة، ثقة [٦]٢٨٥٢/٩٦. ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقوله: ((رأيت ابن عمر" - بضم العين، وفتح الميم- هذا هو الصواب، وهو الذي في ((الكبرى))، وأما ما وقع في النسخ المطبوعة ((ابن عمرو)) -بفتح العين، وسكون المیم- فتصحیف، فتنبه. وقوله: ((ذكر نحوه)) الضمير لسعيد بن جبير، أي ذكر سعيد نحو رواية كثير بن جمهان. ويحتمل أن يكون للثوريّ، أي ذكر الثوريّ، عن عبد الكريم الجزريّ، نحو روايته عن عطاء بن السائب. أو لعبد الرزاق، أي ذكر عبد الرزاق عن الثوري، نحو رواية بشر ابن السريّ عنه، والظاهر الأول. والله تعالى أعلم. وقوله: ((إلا أنه قال الخ)) ظاهره أن قوله: ((وأنا شيخ كبير)) من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر، وليس كذلك، بل من رواية كثير بن جُهان، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما قدّمناه عن النسخة ((الهندية))، وهو الذي في ((الكبرى))، و ((جامع الترمذيّ)» . وقال السنديّ رحمه اللّه تعالى في ((شرحه)): ((قوله: إلا قال: وأنا شيخ كبير))، أي إلا قوله: وأنا شيخ كبير، فإن سعيد بن جبير لم يذكره. انتهى. وهذا يدلّ على أنه وجد نسخة بحذف كلمة ((أنه))، وعليه يستقيم المعنى، غير أنه يستدعي ثبوت الجملة في الرواية الأولى؛ حتى يصحّ الاستثناء، وإلا فلا يستقيم الاستثناء، وقد قدّمنا أن ثبوتها هو الصواب، فتنبّه .. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ١٧٥ - (الرَّمَلُ بَیْنَهُمًا) - حديث رقم ٢٩٧٩ ٢٩٣ = ١٧٥ - (الرَّمَلُ بَيْنَهُمَا) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أنه أراد بالرمل السعي بينهما، ويؤيّده حديث جابر رَمّ الآتي بعد ثلاثة أبواب، لكن في التعبير به تجوّز؛ لأن السعي أشدّ إسراعًا من الرمل، والحديث الذي احتجّ به ضعيف، كما سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٩٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلُوا ابْنَ عُمَّرَ، هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ، رَمَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟، فَقَالَ: كَانَ فِي ◌َمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَرَمَلُوا، فَلَا أَرَاهُمْ رَمَلُوا، إِلَّا بِرَمَلِهِ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((صدقة بن يسار)) الْجَزَريّ، نزيل مكة، ثقة [١٠]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة من الثقات. وقال ابن معين، والنسائيّ، ويعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة، قال: قلت له: من أهل مكة؟ فقال: من أهل الجزيرة سكن مكة. وقال له سفيان: بلغني أنك من الخوارج؟ قال: كنت منهم، فعافاني اللّه منه. قال أبو داود: كان متوحّشًا، يصلي بمكة جمعة، وبالمدينة جمعة. وقال ابن سعد: توفّي في أول خلافة بني العباس، وكان ثقة، قليل الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكر بعضهم أنه عمّ محمد بن إسحاق بن يسار، وهو وَهَمّ ممن قاله. روى له الجماعة، إلا البخاريّ، والترمذي. وليس له عند المصنّف غير حديث الباب. وقوله: ((فلا أراهم)) بضم الهمزة، أي فلا أظنهم. والحديث ضعيف؛ للانقطاع، فإن الزهريّ لم يسمع من ابن عمر رضي الله تعالى عنهما شيئًا، كما نصّ على ذلك الأئمة: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم رحمهم الله تعالى، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٦٩٨/٣-٦٩٩ . وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا -٢٩٧٩/١٧٥ - وفي ((الكبرى)) ٣٩٧٢/١٧٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ١٧٦ - (السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) ٢٩٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمَّارِ، الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ◌َّهِ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيُرِيّ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ))). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة، و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عمرو)): هو ابن دينار. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وقوله: ((ليُري)) بضم الياء، من الإراءة. والحديث متفق عليه، وتقدم شرحه، وبيان مسائله في -٢٩٤٥/١٥٥- فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٧٧ - (السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) ٢٩٨١- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ بُدَيْلِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَّسِيلِ، وَيَقُولُ: ((لَا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلَّا شَدَّا))) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. و((حماد)): هو ابن زيد. و((بُديل)): هو ابن ميسرة العقيليّ البصريّ، ثقة [٥]٨٥٩/٥٥. و((المغيرة بن حكيم)): هو الصنعانيّ، ثقة [٤] ٥٣٦/٢١. وقوله: ((عن امرأة)) قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: اسم هذه المرأة الصحابيّة حبيبة بن أبي تَجَرَاة. وقيل: تملك، وهي أم ولد شيبة انتهى (٢). وفي رواية ابن ماجه من طريق هشام الدستوائيّ، عن بديل بن ميسرة، عن صفية بنت (١) - وفي نسخة: ((ثنا)). (٢) - راجه ((تهذيب التهذيب)) ٧٠٥/٤. ١٧٨ - (مَوْضِعُ المَشْي) - حديث رقم ٢٩٨٢ ٢٩٥ = شيبة، عن أم ولد لشيبة، ولم يذكر المغيرة بن حكيم. وقال الحافظ المزّيّ رحمه الله تعالى: قد روت صفية بنت شيبة، عن أم عثمان -وهي أم ولد شيبة الأكابر- عن النبيّ وَ لّ حديثًا غير هذا(١). وقوله: ((إلا شدًّا)) أي عدوًا. والحديث صحيح، أخرجه المصنف هنا -١٧٧/ ٢٩٨١ - وفي ((الكبرى)) ١٧٦/ ٣٩٧٤. وأخرجه ابن ماجه في ((المناسك)) ٢٩٨٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٨- (مَوْضِعُ الْمَشْئِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لفظ ((الكبرى)): ((موضع السعي))، ولا تخالف بينهما؛ لأن الحديث فيه بيان الموضعين. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٩٨٢- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ، كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ، فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ») . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل سبعة أبواب. وقوله: ((حتى إذا انصبت قدماه سعى الخ)): بتشديد الباء: أي انحدرتا بسهولة، حتى وصلتا إلى بطن الوادي أسرع في المشي حتى يخرج من بطن الوادي. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه في -٢٧٤٠/٥١ - فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) - راجع ((تحفة الأشراف)) ١٢٤/١٣. ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ١٧٩- (مَوْضَعُ الرَّمَلِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لفظ ((الكبرى)): ((موضع المشي))، وقد سبق في الباب الماضي عدم التخالف بينهما، فلا تَنْسَ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٩٨٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((لَمَّا تَصَوَّبَتْ قَدَمَا رَسُولِ اللَّهِ وَلَه فِي بَطْنِ الْوَادِي، رَمَلَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح و((سفيان)): هو ابن عيينة. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٩٨٤ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ نَزَلَ - يَعْنِي عَنِ الصَّفَا حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي، رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى))) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((يعقوب ابن إبراهيم)): هو الدَّوْرقيّ. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨٠ - (مَوْضِعُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرْوَةِ) ٢٩٨٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَتَى رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ، الْمَزْوَةَ فَصَعِدَ فِيهَا، ثُمَّ بَذَا لَهُ الْبَيْتُ، فَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، قَالَ: ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ، وَسَبَّحَهُ، وَحَمِدَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ، فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ) . (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ١٨١- (التکبیرُ عَلَیْها) - حديث رقم ٢٩٨٦ ٢٩٧ === قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم بأطول مما هنا قبل سبعة أبواب في -١٧٢/ ٢٩٧٥ - وسبق الكلام عليه هناك، فراجعه تستفد. وموضع الاستدلال على الترجمة هنا قوله: «فصعد فيها))، فإنه يدلّ على أن موضع القيام للدعاء على المروة يكون على رأسها، لا في أسفلها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٨١ - (التَّكْبِيرُ عَلَيْهَا) أي على المروة. ٢٩٨٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَّسُولَ اللَّهِ وَهَ ذَهَبَ إِلَى الصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهَا، حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، ثُمَّ وَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَبَّرَ، وَقَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُخْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))، ثُمَّ مَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى قَضَى طَوَاقَهُ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((عليّ بن حُجر)): هو السعديّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار[٩]١٣/١٣. و(إسماعيل)): هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ القارىء، أبو إسحاق المدنيّ، ثقة ثبت [٨]١٦ /١٧ . وقوله: ((فرقي)) بكسر القاف، من باب رضي. وقوله: ((حتى قضى طوافه)) أي فرغ من سعيه بين الصفا والمروة. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) - وفي نسخة: ((ثنا)). ٢٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ١٨٢- (كَمْ طَوَافُ الْقَارِنِ، وَالْمُتَمَتِّعِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) ٢٩٨٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: ((لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ وَّرِ، وَأَصْحَابُهُ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَّةِ، إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا))) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: و((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يحيى)): هو ابن سعيد القطّان . وقوله: ((وأصحابه)) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أي الذين وافقوه في القران. وقيل: بل مطلقًا، والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتّع، وكلّ منهما يكفيه سعيّ واحدٌ، وعليه بنى المصنف ترجمته. والله تعالى أعلم انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث يدلّ على أن سعي القارن والمتمتّع بين الصفا والمروة سعيّ واحد، فلا يشرع له التكرار. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم الكلام عليه غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٨٣- (أَيْنَ يُقَصِّرُ الْمُعْتَمِرُ) ٢٩٨٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَّةَ: (أَنَّهُ قَصَّرَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِشْقَصِ، فِي عُمْرَةٍ، عَلَى الْمَرْوَةِ)) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة . (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - ((شرح السنديّ)) ٢٤٤/٥. ٢٩٩ ١٨٤- (کف یقَصِرُ) - حدیث رقم ٢٩٩٠ وقوله: ((بمشقص)) -بكسر الميم، وسكون الشين المعجمة، وفتح القاف، آخره صاد مهملة-قال القزاز: هو نصلٌ عريض يرمي به الوحش. وقال صاحب ((المحكم)): هو الطويل من النصال، وليس بعريض، وكذا قال أبو عبيد(١). وقوله: ((في عمرة)) هي عمرة الجعرانة، وقد تقدم اختلاف الروايات فيها، واختلاف العلماء في الجمع بينها في - ٢٧٣٧/٥٠ . وأن الأرجح - كما رجحه النوويّ، والمحبّ الطبريّ، وابن القيم- أن معاوية رضي الله عنه قصر عنه وَ لّ في الجعرانة. وأما الرواية التي تدلّ على أن ذلك كان في حجة الوداع فهي غلط من بعض الرواة، أو أن معاوية رَظاليه نفسه ظن ذلك؛ حيث نسي، كما قاله ابن القيم رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم في - ٥٠/ ٢٧٣٧ - وتقدّم البحث فيه مستوفّى هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٢٩٨٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) مَعْمَرْ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ((قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلَ، عَلَى الْمَزْوَةِ، بِمِشْقَصِ أَغْرَابِيٌّ))) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد بن يحيى بن عبد الله)): هو الحافظ الذُّهليّ النيسابوريّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨٤ - (كَيْفَ يُقَصِّرُ) ٢٩٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ((أَخَذْتُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرٍ (١) - («فتح»٤/ ٣٩٢. (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، بِمِشْقَصِ كَانَ مَعِي، بَعْدَ مَا طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فِي أَيَّام الْعَشْرِ)). قَالَ قَيْسَ: وَالنَّاسُ يُنْكِرُونَ هَذَا عَلَى مُعَاوِيَةً) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه ((محمد بن منصور)) الطوسيّ، نزيل بغداد، أبي جعفر العابد الثقة، من صغار[١٠]٤٦/ ٧٤١، فتفرد به هو وأبو داود. و((الحسن بن موسى)): هو الأشيب البغداديّ القاضي الثقة [٩]٣٤٧/١٣. و((قيس ابن سعد)): هو المكيّ الثقة [٦]١٠٦٦/١١٥. وقوله: ((في أيام العشر)) أي عشر ذي الحجة. وهذه الزيادة منكرة؛ لأنه وَالر كان في حجته قارنًا، ولم يتحلّل إلا في منى يوم النحر. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدلّ على أنه وَّ لم يحلّ من إحرامه إلى يوم النحر، كما أخبر عن نفسه بقوله: ((فلا أحلّ حتى أنحر))، وهو خبر لا يدخله الوهم، بخلاف خبر غيره. ثم قال: ولعلّ معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة، فنسي بعد ذلك، وظنّ أنه كان في حجته انتهى. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: ما خلاصته: إنها زيادة شاذة، وأظنّ قيسًا رواها بالمعنی، ثم حدث بها، فوقع له ذلك. انتھی(١). والحديث صحيح، غير قوله: ((في أيام العشر))، فإنها زيادةٌ شاذّةٌ، كما سبق آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨٥- (مَا يَفْعَلُ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهْدَى) قال السنديّ رحمه الله تعالى: حاصل هذه الترجمة، والتي ستجيء أن الذي أهدى لا يفسخ، ولا يخرج من إحرامه إلا بالنحر حاجًّا، أو معتمرًا. والله تعالى أعلم (٢). (١) - ((فتح)» ٤ / ٣٩٢. (٢) - ((فتح)٤٩ /٢٤٥.