النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ == ٤٨- (إِفرادُ الحَجُ) - حدیث رقم ٢٧١٥ نفسه، قال: فلعلّه سمع النبيّ وَلا يعلّم غيره كيف يهلّ بالقران، فظنّ أنه أهلّ عن نفسه. وأجاب عن حديث حفصة بما نُقل عن الشافعيّ أن معنى قولها: ((ولم تحلّ أنت من عمرتك))، أي من إحرامك كما تقدّم. وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ: ((صلّ في هذا الوادي، وقال: عمرة في حجة))، قال: وهؤلاء أكثر عددًا ممن رواه: ((وقل: عمرة في حجة))، فيكون إذنًا في القران، لا أمرًا للنبيّ وَّ في حال نفسه. وعن حديث عمران بأن المراد بذلك إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى: أنه وَلّ أعمر بعض أهله في العشر، وروايته الأخرى أنه وَّ تمتّع، فإن مراده بكلّ ذلك إذنه في ذلك. وعن حديث البراء بأنه ساقه في قصّة عليّ، وقد رواها أنس، كما عند البخاريّ، وجابر، كما أخرجه مسلم، وليس فيها لفظ: ((وقرنت))، وأخرج حديث مجاهد عن عائشة، قال: ((لقد علم ابن عمر أن النبيّ بَّرَ قد اعتمر ثلاثًا، سوى التي قرنها في حجته))، أخرجه أبو داود. وقال البيهقيّ: تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا. وقد رواه منصور، عن مجاهد بلفظ: ((فقالت: ما اعتمر في رجب قط)). وقال: هذا هو المحفوظ. ثم أشار إلى أنه اختلف فيه على أبي إسحاق، فرواه زهير بن معاوية عنه هكذا، وقال زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء. ثم روى حديث جابر: ((أن النبيّ وَل حجّ حجّتين قبل أن يهاجر، وحجة قرن معها عمرة))، يعني بعد ما هاجر، وحكي عن البخاريّ أنه أعّه؛ لأنه من رواية زيد بن الحباب، عن الثوريّ، عن جعفر، عن أبيه، عنه. وزيد ربّما يهم في الشيء، والمحفوظ عن الثوريّ مرسل، والمعروف عن جابر أن النبيّ ◌َّر أهل بالحجّ خالصًا. ثم روى حديث ابن عبّاس نحو حديث مجاهد، عن عائشة، وأعلّه بداود العطّار، وقال: إنه تفرّد بوصله عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، ورواه ابن عيينة عن عمرو، فأرسله، ولم يذكر ابن عباس. ثم روى حديث الصُّبَيّ بن معبد أنه أهلّ بالحج والعمرة معًا، فأنكر عليه، فقال له عمر: ((هديت لسنة نبيّك)) الحديث، وهو في السنن، وفيه قصّة (١)، وأجاب عنه بأنه يدلّ على جواز القران؛ لأن النبيّ وَ لّ كان قارنًا . قال الحافظ: ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من التعسّف. وقال النوويّ: الصواب الذي نعتقده أن النبيّ وَلو كان قارنًا، ويؤيّده أنه وَّ لم يعتمر في تلك السنة بعد الحجّ، ولا شكّ أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم ينقل أحد أن الحجّ وحده أفضل من القران. كذا قال، والخلاف ثابت قديمًا (١) - سيأتي للمصنف في الباب التالي. ١٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وحديثًا، أما قديمًا فالثابت عن عمر أنه قال: ((إن أتمّ لحجكم وعمرتكم أن تنشؤوا لكلّ منهما سفرًا))، وعن ابن مسعود نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره. وأما حديثًا فقد صرّح القاضي حسين، والمتولّي بترجيح الإفراد، ولو لم يعتمر في تلك السنة. وقال صاحب ((الهداية)) من الحنفيّة: الخلاف بيننا وبين الشافعيّ مبنيّ على أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، وسعيًا واحدًا، فبهذا قال: إن الإفراد أفضل، ونحن عندنا أن القارن يطوف طوافين، وسعيين، فهو أفضل؛ لكونه أكثر عملًا. وقال الخطّابيّ: اختلفت الرواية فيما كان النبيّ وَّر به محرمًا. والجواب عن ذلك بأن كلّ راو أضاف إليه ما أمر به اتساعًا، ثم رجّح بأنه كان أفرد الحجّ، وهذا هو المشهور عند المالكية، والشافعيّة، وقد بسط الشافعيّ القول فيه في ((اختلاف الحديث)) وغيره، ورجّح أنه وَ لَّ أحرم مطلقًا ينتظر ما يؤمر به، فنزل عليه الحكم بذلك، وهو على الصفا. ورجحوا الإفراد أيضًا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا عليه، ولا يُظنّ بهم المواظبة على ترك الأفضل، وبأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه كره الإفراد، وقد نقل عنهم كراهية التمتع، والجمع بينهما حتى فعله عليّ لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع، بخلاف التمتع، والقران انتهى. وهذا ينبني على أن دم القران دم جبران، وقد منعه من رجّح القران، وقال: إنه دم فضل وثواب، كالأضحيّة، ولو كان دم نقص لما قام الصيام مقامه، ولأنه يؤكل منه، ودم النقص لا يؤكل منه، كدم الجزاء. قاله الطحاويّ. وقال عياض نحو ما قال الخطابيّ، وزاد: وأما إحرامه هو فقد تضافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردًا. وأما رواية من روى متمتّعًا، فمعناه أمر به؛ لأنه صرّح بقوله : ((ولولا أن معي الهدي لأحللت))، فصحّ أنه لم يتحلّل. وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله؛ لأنه أدخل العمرة على الحجّ لَمّا جاء إلى الوادي، وقيل له: ((قل: عمرة في حجة)) انتهى. قال الحافظ: وهذا الجمع هو المعتمد، وقد سبق إليه قديما ابن المنذر، وبيّنه ابن حزم في ((حجة الوداع)) بيانًا شافيّا، ومهّده المحبّ الطبريّ تمهيدًا بالغًا يطول ذكره، ومحصّله: أن كلّ روى عنه الإفراد حمل على ما أهلّ به في أول الحال، وكلّ من روی عنه التمتّع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عن القران أراد ما استقرّ عليه أمره، ویرجّح رواية من روی القران بأمور: (منها): أن معه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره. وبأن من روى الإفراد والتمتّع اختلف عليه في ذلك، فأشهر من روي عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه ١٤٣ ٤٨- (إِفرادُ الحج) - حدیث رقم ٢٧١٥ اعتمر مع حجته، كما تقدّم، وابن عمر، وقد ثبت عنه أنه وَ لِّ بدأ بالعمرة، ثم أهل بالحجّ، وثبت عنه أنه جمع بين حج وعمرة، ثم حدّث أن النبيّ وَّ فعل ذلك، وجابر، وقد ثبت قوله: إنه اعتمر مع حجته أيضًا، وروى القران عنه جماعة من الصحابة، لم يختلف عليهم فيه، وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال: أفردت، ولا تمتّعت، بل صح عنه أنه قال: ((قرنت))، وصحّ عنه أنه قال: ((لولا أن معي الهدي لأحللت))، وأيضًا فإن من روى عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسّف، بخلاف من روى الإفراد، فإنه محمول على أول الحال، وينتفي التعارض، ويؤيّده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران، كما تقدّم، ومن روى عنه التمتّع فإنه محمول على الاقتصار على سفر واحد للنسكين، ويؤيّده أن من جاء عنه التمتع لما وصفه وصفه بصورة القران؛ لأنهم اتفقوا على أنه لم يحلّ من عمرته حتى أتمّ عمل جميع الحجّ، وهذه إحدى صور القران، وأيضًا فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابيًّا بأسانيد جياد، بخلاف روايتي الإفراد، والتمتع، وهذا يقتضي رفع الشكّ عن ذلك، والمصير إلى أنه كان قارنًا. قال: ومن العلماء من جمع بين الأحاديث على نمط آخر مع موافقته على أنه كان قارنًا، كالطحاويّ، وابن حبّان، وغيرهما، فقيل: أهلّ أوّلًا بعمرة، ثم لم يتحلّل منها إلى أن أدخل عليها الحجّ يوم التروية، ومستند هذا القائل حديث ابن عمر بلفظ: (( فبدأ رسول اللَّهُ وَ ل﴿ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ))، وهذا لا ينافي إنكار ابن عمر على أنس كونه نقل أنه وَ لهر أهلّ الحجّ والعمرة؛ لاحتمال أن يكون محلّ إنكاره كونه نقل أنه أهل بهما معًا، وإنما المعروف عنده أنه أدخل أحد النسكين على الآخر، لكن جزمه بأنه ول# بدأ بالعمرة مخالف لما عليه أكثر الأحاديث، فهو مرجوح. وقيل: أهلّ أوّلًا بالحجّ مفردًا، ثم استمرّ على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن يفسخوا حجهم، فيجعلوه عمرة، وفسخ معهم، ومنعه من التحلّل من عمرته المذكورة ما ذكره من سوق الهدي، فاستمرّ معتمرًا إلى أن أدخل عليها الحجّ حتى تحلّل منهما جميعًا، وهذا يستلزم أنه أحرم بالحج أوّلاً وآخرًا، وهو محتمل، لكن الجمع الأول أولى. وقيل: إنه ◌َّلإر أهلّ بالحجّ مفردًا، واستمرّ عليه إلى أن تحلّل منه بمنى، ولم يعتمر في تلك السنة، وهو مقتضى من رجّح أنه كان مفردًا. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن من أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما في أول الحال، ولا ينفي أن يكون أهلّ بالحجّ مفردًا، ثم أدخل عليه العمرة، فيجتمع ١٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ القولان، كما تقدّم، والله أعلم انتهى المقصود من كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح في حجة النبيّ وَّ أنه حجّ قارنًا، وذلك أنه كان أوّلًا مفردًا، ثم أدخل عليه العمرة في وادي العقيق لما قيل له: ((قل: عمرة في حجة))، فصار قارنًا، وأما من قال: تمتّع، فمعناه أمر به، وتمناه، وبهذا تجتمع الأحاديث في هذا الباب دون تعارض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أيّ الأنساك الثلاثة أفضل: قال الحافظ وليّ الدين رحمه اللّه تعالى: اختلف العلماء في أفضل وجوه الإحرام بحسب اختلافهم فيما فعله النبيّ بَله عام حجة الوداع على أقوال: (أحدها): أن الأفضل الإفراد، وهو مذهب مالك، والشافعيّ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، وجابر، وعائشة، وأبي ثور، وحكاه النوويّ في ((شرح المهذّب)) عنهم، وعن عمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، والأوزاعيّ، وداود، قال المالكيّة، والشافعيّة: ثم الأفضل بعد الإفراد التمتّع، ثم القران. (الثاني): أن التمتّع أفضل، وهو قول أحمد بن حنبل، قال ابن قُدامة في ((المغني)): وممن رُوي عنه اختیار التمتع ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وسالم، والقاسم، وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعيّ، وحكاه الترمذيّ عنه، وعن أحمد، وإسحاق، وأهل الحديث، قال الحنابلة: ثم الأفضل بعد التمتع الإفراد، ثم القران. (الثالث): أن القران أفضل، وهذا قول أبي حنيفة، وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوريّ، وإسحاق ابن راهويه، ثم قال: لا شكّ أنه وَل ﴿ كان قارنًا انتهى. وهو قول للشافعيّ، وقال به من أصحاب الشافعيّ المزنيّ، وأبو إسحاق المروزيّ، وإليه ذهب ابن حزم الظاهريّ، كما تقدّم، والمشهور عند الحنفيّة أن الأفضل بعد القران التمتّع، ثم الإفراد، وعن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتّع. (الرابع): أنه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يسقه فالتمتّع أفضل. حكاه المروزيّ عن أحمد بن حنبل. (الخامس): أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة، لا فضيلة لبعضها على بعض. حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء. (١) - ((فتح)) ٢١٥-٢١٨. ١٤٥ = ٤٨- (إِفرادُ الحج) - حدیث رقم ٢٧١٥ (السادس): أن التمتّع والقران سواء، وهما أفضل من الإفراد. حكي عن أبي يوسف. ثم ذكر وليّ الدين أدلة ترجيح الشافعي الإفراد على غيره، وطوّل في ذلك.(١) . وقال الحافظ -بعد أن ذكر أدلّة كونه و له قارنًا -: ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتّع، وهو قول جماعة من الصحابة، والتابعين، وبه قال الثوريّ، وأبو حنيفة، وإسحاق ابن راهويه، واختاره من الشافعية المزنيّ، وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزيّ، ومن المتأخّرين تقيّ الدين السبكيّ، وبحث مع النوويّ في اختياره أنه و لو كان قارنًا، وأن الإفراد مع ذلك أفضل، مستندًا إلى أنه وُّل اختار الإفراد أوّلًا، ثم أدخل عليه العمرة؛ لبيان جواز الاعتمار في أشهر الحجّ؛ لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور، وملخّص ما يُتعقّب به كلامه أن البيان قد سبق منه وََّ في عُمَرَه الثلاث، فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة، عمرة الحديبية التي صُدّ عن البيت فيها، وعمرة القضيّة التي بعدها، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره عمرة حجته بيان الجواز فقط، مع أن الأفضل خلافه لاكتفَى في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة . وذهب جماعة من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل؛ لكونه وَالخير تمنّاه، فقال: (لولا أني سُقت الهدي لأحللت))، ولا يتمنّى إلا الأفضل. وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه. وأجيب بأنه إنما تمنّاه تطييبًا لقلوب أصحابه؛ لحزنهم على فوات موافقته، وإلا فالأفضل ما اختاره الله له، واستمرّ عليه. وقال ابن قدامة: يترجّح التمتع بأن الذي يفرد إن اعتمر بعدها، فهي مختلف في إجزائها عن عمرة الإسلام، بخلاف عمرة التمتّع فهي مجزئة بلا خلاف، فيترجّح التمتّع على الإفراد، ويليه القران. وقال من رجح القران: هو أشقّ من التمتع، وعمرته مجزئة بلا خلاف، فيكون أفضل منهما. وحكى عياض عن بعض العلماء أن الصور الثلاث في الفضل سواء، وهو مقتضى تصرّف ابن خزيمة في «صحيحه)). وعن أبي يوسف القران، والتمتع في الفضل سواء، وهما أفضل من الإفراد. وعن أحمد: من ساق الهدي فالقران أفضل له؛ ليوافق فعل النبيّ وَّهر، ومن لم يسق الهدي فالتمتّع أفضل له؛ ليوافق ما تمناه، وأمر به (١) - ((طرح التثريب» ٢٦/٥-٢٨. ١٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ أصحابه. زاد بعض أتباعه: ومن أراد أن ينشىء لعمرته من بلده سفرًا فالإفراد أفضل له. قال: وهذا أعدل المذاهب، وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة، فمن قال: الإفراد أفضل فعلى هذا؛ لأن أعمال سفرين للنسكين أكثر مشقّة، فيكون أعظم أجرًا، ولتُجزيء عنه عمرته من غير نقص، ولا اختلاف انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الذي يترجّح لديّ بعد النظر في هذه الأقوال، وأدلتها أن القران أفضل لمن ساق الهدي موافقة لفعل النبيّ ◌َّر، والتمتع أفضل لمن لم يسق الهدي عملًا بأمر النبيّ وَالّ أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم. وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه اللّه تعالى، فإنه قال: وأما إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة، ويسوق الهدي، فالقران أفضل، اقتداء برسول اللّه ◌َالتّر، حيث قرن، وساق الهدي. وقال في تفضيل التمتع لمن لم يسق الهدي: فإن أصحاب رسول اللّه وَ ل# الذين حجوا معه، ولم يسوقوا الهدي أمرهم جميعهم أن يحجوا هكذا، أمرهم إذا طافوا بالبيت، وبين الصفا والمروة أن يحلّوا من إحرامهم، ويجعلوها متعة، قال: ومعلوم أنهم أفضل الأمة بعده، ولا حجة تكون أفضل من حجة أفضل الأمة، مع أفضل الخلق بأمره، فكيف يكون حج من حج مفردًا، واعتمر عقب ذلك، أو قارنا، ولم يسق الهدي أفضل من حج هؤلاء معه بأمره. قال: ويقال في الجواب عن الحديث: (لو استقبلت ... )): إنه لم يقل هذا لأجل أن الذي فعله مفضول، بل لأن أصحابه شقّ عليهم أن يحلّوا من إحرامهم مع بقائه محرمًا، فكان يختار موافقتهم ليفعلوا ما أُمروا به عن انشراح، أو موافقة. قال: وقد ينتقل من الأفضل للمفضول لما فيه من الموافقة، وائتلاف القلوب. قال: وعلى هذا التقدير يكون اللّه قد جمع له بين أن فعل الأفضل، وبين أن أعطاه بما يراه من الموافقة لهم ما في ذلك من الفضل، فاجتمع له الأجران، وهذا هو اللائق بحاله رَخير انتهى المقصود من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بتصرّف(٢)، وهو كلام نفيس جدًّا. والحاصل أن من ساق الهدي فالقران له أفضل، ومن لم يسق الهدي فالتمتّع له أفضل. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - («فتح»٤/ ٢١٧-٢١٨. (٢) - راجع ((مجموع الفتاوى)٩ ٨٦/٢٦-٩١. ٤٨- (إِفْرَادُ الْحَجّ) - حديث رقم ٢٧١٨ ١٤٧= ٢٧١٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيَِّةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُزْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِِّ بِالْحَجْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد ابن عبد الرحمن أبو الأسود»: هو المدنيّ المعروف بيتيم عروة الثقة الثبت. وقوله: ((أهلّ بالحج)) أي رفع صوته بتلبية الحجّ. والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧١٧ - أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يِهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((حماد)): هو ابن زيد. و((هشام)): هو ابن عروة. وقولها: ((موافين لهلال ذي الحجة))، أي مقاربين لطلوعه، من أوفى على الشيء: إذ أشرف عليه. وقد تقدّم في - ١٦/ ٢٦٥٠- أنها قالت: ((خرجنا مع رسول اللَّه ◌َل ل لخمس بقين من ذي القعدة)). والحديث متفق عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفی في - ١٦/ ٢٦٥٠ - فراجعه تستفد. وموضع الاستدلال للترجمة قوله: ((من شاء أن يُهُلّ بحج فليهلّ))، فإنه صريح في جواز الإفراد بالحجّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٢٧١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَْبَلٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَذَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِوَِّ، لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير ((محمد بن إسماعيل أبي بكر الطبرانيّ)) وهو ثقة [١٢]١٦٠٣/٣ فإنه من أفراد المصنّف. و(يحيى بن سعيد)): هو القطّان. و((منصور)): هو ابن المعتمر. و(سليمان)): هو الأعمش. و((إبراهيم)): هو النخعيّ. وقوله: ((لا نرى إلا الحجّ)) بفتح النون: أي لا نعتقد. وقيل: بضمّ النون: أي لا نظنّ. والمراد لا ننوي إلا الحجّ؛ لكونه المقصود الأصليّ في الخروج، أو لأن الغالبين فيهم ما نووا إلا الحجّ. أو لأنهم كانوا في الجاهليّة يعتقدون أن العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور. والحديث متفق عليه، كما تقدم الكلام عليه في الذي قبله. ١٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وموضع الاستدلال منه قولها: ((لا نری إلا الحج))، ووجهه أنهم كانوا معتقدین إفراد الحج، ثم قال لهم النبيّ ◌َّه: ((من شاء أن يُهُلّ بحج، فليهلّ به))، فأباح لهم الإهلال بالحجّ المفرد، إن أرادوا ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤٩- (الْقِرَانُ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((القران)) -بكسر القاف، وتخفيف الراء -: لغةً الجمع، يقال: قَرَن بين الحجّ والعمرة، من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب: إذا جمع بينهما في الإحرام، والاسم القِرَان -بالكسر-، كأنه مأخوذ من قرّنَ الشخصُ للسائل: إذا جمع له بعيرين في قِرَانٍ، وهو الحَبْلُ، والقَرَنُ لغة فيه. أفاده الفيّوميّ. قال في ((الفتح)): وصورته الإهلال بالحجّ والعمرة معًا، وهذا لا خلاف في جوازه، أو الإهلال بالعمرة، ثم يدخل عليها الحجّ، أو عكسه. وهذا مختلف فيه انتهى(١). وقال المحبّ الطبريّ رحمه اللّه تعالى: للقران ثلاث صور: [الأولى]: أن يُهُلّ بهما جميعًا، وعليه دلّ ظواهر الأحاديث. [الثانية]: أن يُهُلّ بالعمرة، ثم يُخل عليها الحجّ قبل الطواف، وعليه دلّ حديث ابن عبّاس، وابن عمر، وعائشة، وحفصة . [الثالثة]: عكسه، وفيه قولان للشافعيّ: أحدهما: لا يجوز، وبه قال مالك، وهو الأصح. والثاني: يجوز، وبه قال أبو حنيفة. والأول أصحّ، ويؤيده ما روي عن عليّ أنه سأله أبو نضرة، فقال: قد أهللت بالحجّ، فهل أستطيع أن أضيف إليه عمرة؟ قال: لا، ذاك لو كنت بدأت بالعمرة. وبأن أفعال العمرة استُحقّت بالإحرام بالحجّ، فلم يبق في إدخالها فائدة، بخلاف العکس انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه المحبّ الطبريّ من عدم جواز إخال العمرة على الحجّ فيه نظر لا يخفى، بل الصواب جوازه؛ لما صحّ أن رسول اللَّه وَالخيل بدأ بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرة، وأما الاحتجاج بأثر عليّ رَّه، فإنه احتجاج بالموقوف في معارضة المرفوع، وكذا الذي ذكره بعده، فإنه احتجاج بالقياس في مقابلة (١) - ((فتح)) ٢٠٩/٤ . (٢) -راجع ((المرعاة)) ٤٥٩/٨. ١ ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧١٩ ١٤٩= النصّ، وكلاهما غير صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٧١٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِل، قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، كُنْتُ أُعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ، فَكُنْتُ حَرِيَصًا عَلَى الْجِهَادِ، فَوَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي، يُقَالُ لَهُ: هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: الجَعْهُمَّا، ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذْيِ، فَأَهْلَلْتُ بهمَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ، لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَأَنَاً أُهِلُّ بِهِمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآَخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ؟، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنِ عَلَّيَّ، فَأَتَيْتُ هُرَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا هَتَاهُ، إِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنٍ عَلَّيَّ، فَقَالَ: الْجَعْهُمَا، ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذِي، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْعُذَيْبَ، لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ ابْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ أَخَّدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَثْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: ((هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن راهوية المروزي، ثم النيسابوريُّ، ثقة ثبت إمام [١٠] ٢/٢. ٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب [٨] ٢/٢ . ٣- (منصور) بن المعتمر، أبو عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت فاضل [٦] ٢/٢ . والباقون يأتون قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير الصُّبِيّ، كما سيأتي، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، وهو من رواية الأقران، وأن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ المخضرم الكوفيّ الثقة الفقيه، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، تقدّمت ترجمته في ٢/٢، أنه (قَالَ: قَالَ الصُّبَيّ) -بضم الصاد المهملة، مصغّرًا- ، ووقع في ((الكبرى)) الضبيّ)) بالضاد ١٥٠ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ المعجمة، وهو تصحيف، فليُتنبّه ا(بْنُ مَعْبَدٍ) -بفتح الميم، وسكون المهملة، وفتح الموحّدة- التغلبيّ -بالمثنّاة، والغين المعجمة، وكسر اللام- مخضرم نزل الكوفة، روى عن عمر حديث الباب فقط. وعنه أبو وائل، ومسروق، وأبو إسحاق السبيعيّ، وزِرّ بن حُبَيش، والشعبيّ، وإبراهيم النخعيّ. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال مسلمة بن قاسم: تابعيّ ثقة، رأى عمر بن الخطّاب، وعامّة أصحاب النبيّ وَّل. وفي ((التقريب)): ثقة من [٢]. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه حديث الباب فقط. (كُنْتُ أَعْرَابِيًّا) بالفتح واحد الأعراب بالفتح أيضًا، وهم أهل البدو من العرب، يكون صاحب نُجعة، وارتياد للكلأ، سواء كانوا من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَن بَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن المُدُن، والقُرَى العربيّة، وغيرها ممن ينتمي إلى العرب، فهم عرب، وإن لم يكونوا فُصَحاء. أفاده في ((المصباح)) (نَصْرَانِيًّا) واحد النصارى. قال البيضاويّ في «تفسيره)): والنصارى جمع نصران، كالندامى، والياء في نصرانيّ للمبالغة، كما في أحمريّ، سمّوا بذلك لأنهم نصروا المسيح عملَّثْلُ، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها: نصران، أو ناصرة، فسمّوا باسمها، أو من اسمها انتهى. وقال الشهاب في ((حاشيته)): والياء للمبالغة، كما يقال للأحمر أحمريّ، إشارة إلى أنه عَرِيق في وصفه. وقيل: إنها للفرق بین الواحد، والجمع، کزنج وزنجيّ، وروم وروميّ انتهى(١). (فَأَسْلَمْتُ، فَكُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْجِهَادِ، فَوَجَدْتُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنٍ عَلَيَّ) أي مفروضين عليّ (فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي) بفتح المهملة، وكسر المعجمة: القبيلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع عَشِيرات، وعشائر. قاله في ((المصباح)) (يُقَالُ لَهُ: هُرَيْمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هكذا في معظم نسخ ((المجتبى)) بالراء، ووقع في بعضها ((هُديم)) بالدال المهملة بدل الراء، ووقع مثله في نسخة ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٨/ ٢٥٠- والذي في ((السنن الكبرى)) للمصنّف: ((هُذيم بن عبد اللّه)) بالذال المعجمة، بدل المهملة، والراء، وهو الذي في (تهذيب الكمال)) - ١٦٠/٣٠ - و((تهذيب التهذيب)) - ٢٦٤/٤ - و((تقريب التهذيب)) ص١٠١٩ - نسخة أبي الأشبال، وعبارته: (دس) هُذَيم بن عبد الله التغلبيّ - بفتح المثنّة، وسكون المعجمة، وكسر اللام- ويقال: اسم أبيه: ثُرمُلة - بضم المثلّثة، والميم، بينهما راء ساكنة- وربّما قيل له هو: أَذَيم، تبدل الهاء همزة، مخضرم، مقبول، من الثانية انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أن ما وقع في معظم نسخ ((المجتبى)) بالراء (١) -راجع ((تفسير البيضاويّ)) مع حاشية الشهاب الخفاجيّ ٢/ ١٧٢ . ١٥١ = ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧١٩ تصحيف، والصواب ما في ((الكبرى))، وهو ((هذَيْم)) بالذال المعجمة؛ لأنه الذي وقع في كتب الرجال، ويؤيّد ذلك أنه لم يُنبّه منهم أحد على أنه يضبط بالراء بدل الدال، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب. (فَسَأَلْتُهُ؟) أي عن كيفيّة أداء الحج والعمرة (فَقَالَ: اجْمَعْهُمَا) أي أهلّ بهما جميعًا حتى تكون قارنًا، فهذا يدلّ على أن هذيم بن عبد الله له علم بكيفيّة الحج والعمرة، وبجواز القران (ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذي) وأدناه شاةٍ عند الجمهور، وفيه أن القارن عليه الهدي، واختلف فيه، والراجح الوجوب عليه (فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا) أي قرنت بينهما، وقلت لبيك اللَّهم بحجة وعمرة (فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ) بالعين المهملة، مصغّر عذب: اسم ماء لبني تميم، على مرحلة من الكوفة. وقيل: سمي به؛ لأنه طرف أرض العرب، من العذَبَة، وهي طرف الشيءٍ (١) (لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةً) بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة الباهليّ، أبو عبد اللّه، وهو سلمان الخيل، يقال: إن له صحبة. روى عن النبيّ وَله، وعن عمر. وعنه سُويد بن غَفَلَة، والصُّبيّ بن معبد، وأبو ائل، وغيرهم. وشهد فتوح الشام مع أبي أمامة، ثم سكن العراق، وولّاه عمر قضاء الكوفة، ثم ولي غزوة أرمينية في زمن عثمان، فقتل ببَلَنْجَر سنة (٢٥) وقيل: سنة (٣٠) وقيل: سنة (٣١). ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، من كبار التابعين. وقال الآجريّ عن أبي داود: روى عن النبيّ وَّه، وما أقلّ ما روى. روى له مسلم حديثًا واحدًا عن عمر في آخره: ((أو يبخّلوني، فلستُ بباخل)). وقال سلمة بن كهيل، عن سُويد بن غفلة: وجدت سوطًا، فأخذته، فعاب عليّ زيد بن صُوحان، وسلمان بن ربيعة، فذكرته لأبي، فقال: أحسنت، وأصبت السنّة. وقال ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)): ذكره أبو حاتم، والعُقَيليّ في الصحابة. وإنما قيل له: سلمان الخيل؛ لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر، وهو أول من فرّق بين العتاق والهُجُن(٢) فيما قيل. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)) في التابعين، وقال: كان رجلاً صالحًا يَحُجْ كلّ سنة، وهو أول قاض استُقضي بالكوفة. (وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ) -بضمّ الصاد المهملة، وسكون الواو، بعدها حاء مهملة- ابن حُجر بن الحارث العبديّ، أبو سليمان. قال في ((الإصابة)): قال ابن الكلبيّ: أدرك النبيّ بَّه، وصحبه. وتعقّبه ابن عبد البرّ، فقال: لا أعلم له صحبة، وإنما أدرك زمن (١) - راجه ((زهر الربى)) ١٤٦/٥. (٢) الهُجُن بضمتين جمع هَجِين كبَرِيد وبُرُد: الخيل الذي ولدته بِرْذَوْنَة من حَصَان عربي. أفاده في ((المصباح)). ١٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ النبيّ وَله، وكان سيّدًا فاضلا، حكى معمر بن المثنى أن له وفادة، ويؤيّده ما رواه عبد الرحمن بن مسعود العبديّ، قال: سعمت عليًّا تَظُه يقول: قال رسول اللّه وَ له: ((من سرّه أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنّة، فلينظر إلى زيد بن صُوحان)). أخرجه أبو يعلى، وابن منده(١). قُطعت يده يوم القادسيّة، وقُتل يوم الجمل، فقال: ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم. له ترجمة في ((الإصابة)) في القسم الثالث، من حرف الزاي(٢). (وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَةَ مِنْ بَعِيرِهِ؟) أي ليس بأكثر علمًا من بعيره. والمعنى: أن الصُّبَيّ بن معبد، وبعيره الذي ركبه سواء في عدم معرفة السنة، وذلك أن السنة في زعهما الإفراد بالحجّ. وفي الرواية التالية: ((فقال أحدهما: لأنت أضلّ من جملك هذا، فقال الصّبيّ: فلم تزل في نفسي حتى لقيت عمر بن الخطاب ... ))، وفي رواية أبي داود: ((فكأنما أُلقي عليّ جبل)). وفي رواية لأحمد: ((فكأنما حُمِل عليّ بكلمتهما جبل)) (فَأَتَيْتُ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه (فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُ هُرَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) تقدم أن الصواب هذيم بن عبد الله بالذال المعجمة، كما هو في ((الكبرى)) (فَقُلْتُ: يَا هَنَاه) أي يا هذا، وأصله هن، ألحقت الهاء لبيان الحركة، فصار يا هنة، وأشبعت الحركة، فصارت ألفًا، فقيل: يا هناه، بسكون الهاء، ولك ضمّ الهاء. قال الجوهريّ: هذه اللفظة تختصّ بالنداء. ذكره ابن الأثير (٣) (إِنِّ وَجِدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مَكْتُوبَيْنٍ عَلَيَّ، فَقَالَ: الجَمَعْهُمَا، ثُمَّ اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذِي، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْعُذَيْبَ، لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ أَخَّدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله تعالى عنه ()هُدِيتَ) بالبناء للمفعول: أي هداك اللَّه تعالى بواسطة من أفتاك (لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ بَّهِ) أي لمعرفتها والعمل بها. والمعنى: أنك لست أجهل من بعيرك، بل أنت أعلم منهما، حيث هُديت لسنّة نبيك دَللد، وجهلاها. وفي رواية لأحمد: ((فقَدِمتُ على عمر تَّهِ، فأخبرته، فأقبل عليهما، فلامهما، وأقبل عليّ، فقال هُدِيت لسنة النبي ◌َّ، هديت لسنة نبيك وَليّ))(٤). وفي لفظ: ((وُفْقت (١) في سنده ضعف. (٢) -راجع الإصابة ٤ /٨٨-٨٩ . (٣) - ((النهاية)٢٧٩/٥-٢٨٠. (٤) - هكذا في ((المسند)) مكررًا مرتين. ٤٩- (القِران) - حدیث رقم ٢٧٢٠ ١٥٣= لسنة نبيّك)). وفيه أن عمر رضي الله تعالى عنه كان من مذهبه جواز القران، وإنما كان يكره التمتّع، وينهى عنه، كما سيأتي، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث الصُّبيّ بن معبد عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٧١٩/٤٩ و٢٧٢٠ و٢٧٢١ - وفي ((الكبرى)) ٣٦٩٩/٤٩ و٣٧٠٠ و٣٧٠١. وأخرجه (د) في ((المناسك)) ١٧٩٨ (ق) في ((المناسك)) ٢٩٧٠ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٨٤ و١٧٠ و٢٢٨ و٢٥٦ و٢٨١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز القران. (ومنها): ما كان عليه الصُّبيّ بن معبد من الفضل، حيث كان شديد الحرص على الخير والرغبة، والجدّ في عمل الخير. (ومنها): أن القارن عليه الهدي، وفيه خلاف، والراجح الوجوب، كما سبق. (ومنها): أنه ينبغي لمن لا يعلم أحكام دينه أن يسأل أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿فَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]. (ومنها): أن الحج والعمرة فريضتان، حيث إن عمر رضي الله تعالى عنه أقرّه لما قال: ((وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين)). (ومنها): أن مذهب عمر رضي الله تعالى عنه مشروعية القران، وإنما كان ينهى عن التمتع. (ومنها): أن قول الصحابيّ: من السنة كذا له حكم الرفع، وهو المشهور عند المحدّثين، ولذا احتجّ المصنّف رحمه الله تعالى بقول عمر رَالثُ: ((هديت لسنة نبيّك وَلَه)) على مشروعية القران. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ زِائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الصُّبَيُّ ... فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: فَأَتَيْثُ عُمَرَ، فَقَصَضْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، إِلَّا قَوْلَهُ يَا هَنَاهْ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير الصُّبَيِّ كما سبق بيانه، و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و(مصعب بن المقدام)) الخثعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوق، له أوهام [٩]. ١٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قال الغلابيّ، عن ابن معين: ثقة. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ما أرى به بأسًا. وقال أبو داود: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح. وقال عبد الله بن المدينيّ، عن أبيه: ضعيف. وقال ابن المنادي: كتبت عنه أيام ابن زُبيدة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال عليّ بن حكيم الأوديّ، عنه: كنت أرى رأي الإرجاء، فرأيت في المنام كأن في عنقي صَلِيبًا، فتركته. وقال العجليّ: كوفيّ متعبّد. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال يحيى بن معين: صالح. وقال ابن قانع: كوفيّ صالح. وقال الساجيّ: ضعيف الحديث، كان من العبّاد. قال أحمد بن حنبل: كان رجلاً صالحًا رأيت له كتابًا، فإذا هو كثير الخطإ، ثم نظرت في حديثه، فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوريّ. قال محمد بن عبد الله الحضرميّ وغيره: مات سنة (٢٠٣). روى له الجماعة، سوى البخاري، وأبي داود. وأخرج له المصنّف في خمسة مواضع برقم - ٢٧١٩ و٣٠٢٧ و٣٦٢٢ و٤٤١٧ و٤٨٢٧ . و((زائدة)): هو ابن قدامة. وقوله: ((فذكر مثله)) الضمير في ((ذكر)) الزائدة، وفي ((مثله)) للحديث الماضي. والحديث صحيح كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) ابْنُ جُرَيْجِ ح و أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ خُّسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ: شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبُوِ وَائِلٌّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، يُقَالُ لَّهُ: الضُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، فَأَقْبَلَ فِي أَوَّلِ مَا حَجَّ، فَلَبَّى بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ جَمِيعًا، فَهُوَ كَذَلِكَ، يُلَبِي بِهِمَا جَمِيعًا، فَمَرَّ عَلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ جَمَلِكَ هَذَا، فَقَالَ الصُّبَيُّ: فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي، حَتَى لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وِّ)). قَالَ شَقِيقٌ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ أَنَا، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، إِلَى الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، نَسْتَذْكِرُهُ، فَلَقَدِ اخْتَلَفْنَا إِلَيْهِ مِرَارًا، أَنَا وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير شيخيه فإنهما من أفراده و((عمران بن يزيد)): هو عمران بن خالد بن يزيد الطائيّ الدمشقيّ، صدوق [١١]. (١) -وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى: ((أخبرنا)). ١٥٥ == ٤٩- (القِران) - حدیث رقم ٢٧٢٢ و((شعيب بن إسحاق)): هو البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار [٩]. و((إبراهيم بن الحسن)): هو الخثعميّ، أبو إسحاق المقسميّ الثقة [١١]. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور الحافظ [٩]. و((حسن بن مسلم)) بن يَنّاق المكيّ الثقة [٥]. وقوله: ((وكنت أختلف)): أي أتردد. وإنما أكثر التردّد في هذا الحديث لأنه وقع النهي عن ذلك من بعض الصحابة، كعثمان رضي اللّه تعالى عنه، كما يأتي بعد هذا، فأعجبهما هذا الحديث، وحرصا على التأكد منه لذلك. وفيه ما كان عليه شقيق ومسروق من شدة الحرص في طلب العلم، ومراجعة أهله مرارًا للتأكد. والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٢ - أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينٍ، عَنْ عَلِيّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ، فَسَمِعَ عَلِيًّا يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَلَمْ تَكُنْ تُنْهَى عَنْ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَه يُلَبِّي بِهِمَا جَميعًا، فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَهـ لِقَوْلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عمران بن يزيد) المذكور في السند الماضي. ٢- (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون [٨] ٨/٨. ٣- (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفي، ثقة ثبت يدلس [٥] ١٨/١٧. [تنبيه]: قوله: ((حدثنا الأعمش)) هكذا في النسخة الهندية، و((الكبرى))-٣٤٥/٢- و(تحفة الأشراف)) -٤٤٦/٧- وهو الصواب، ووقع في النسختين المطبوعتين من ((المجتبى)): ((الأشعث))، وهو تصحيف، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٥- (مسلم البطين) هو: مسلم بن عمران، أبو عبد اللّه الكوفيّ الثقة [٦]٩١٥/٢٦. ٦- (عليّ بن حسين) بن علي بن أبي طالب المدنيّ المعروف بزين العابدين الثقة الثبت العابد الفقيه الفاضل المشهور، قال ابن عيينة، عن الزهريّ: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه [٣]٩٥/٧٨ . ٦- (مروان بن الحكم) بن أبي العاص الأموي، أبو عبد الملك المدني، ثقة [٢] شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ١٥٦ === ١١٨/ ١٦٣ . ٧- (علي) بن أبي طالب أبو الحسن الخليفة الراشد نَظّمه ٩١/٧٤. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، فمن أفراده، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي: علي عن مروان، وأن رواية الأعمش عن مسلم من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن الأعمش من الطبقة الخامسة، ومسلم من السادسة، وأن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم، وابن عم المصطفى وَّه، وزوج ابنته فاطمة ديثها، وأول من آمن من الصبيان، وأنه مات سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم في الأرض بإجماع أهل السنة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مَزْوَانَ بْنِ الْحَكَم) أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ) بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه في خلافته، وقد ثبت في ((صحيح البخاريّ)) من رواية سعيد بن المسيّب أن اختلافهما كان بعُسفان، ولفظه: ((قال: اختلف عليّ وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وهما بعُسفان في المتعة، فقال عليّ: ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبيّ وَالتّ، قال: فلما رأى ذلك عليّ، أهلّ بهما جميعًا)) (فَسَمِعَ عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ) أي قارنًا بينهما (فَقَّالَ: أَلَمْ تَكُنْ تُنْهَى عَنْ هَذَا؟) ببناء الفعل للمفعول، والخطاب لعليّ رَظّه، وأراد عثمان رَّه نهيه الناس عن ذلك، ومن جملتهم عليّ ◌َّه. وفي بعض النسخ: ((ألم نكن نَنْهَى عن هذا؟ بنون المتكلم، وعليه فالفعل مبنيّ للفاعل. وقال السنديّ: قوله: ((ألم تكن تُنهى)) على صيغة الخطاب، و((تنهى)) على بناء المفعول، أي أني أنهى الناس جميعًا عن الجمع، كما كان عمر ينهاهم، وأنت، فكيف لك أن تفعل، وتخالف أمر الخليفة، فأشار عليّ إلى أنه لا طاعة لأحد فيما يخالف سنة رسول اللَّه ◌َ ل ـ لمن علم بها انتهى. وفي الرواية التالية: ((أن عثمان نهى عن المتعة، وأن يجمع الرجل بين الحجّ والعمرة)). قال في ((الفتح)): قوله: ((وأن يجمع بينهما)) يحتمل أن تكون الواو عاطفة، فيكون نهى عن التمتّع والقران معًا. ويحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًّا، وهو على ما تقدّم ٤٩- (القِران) - حديث رقم ٢٧٢٢ ١٥٧ أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتّعًا، ووجهه أن القارن يتمتّع بترك النَّصَبِ بالسفر مرّتين، فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانًا، أو إيقاعًا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحجّ. وقد رواه النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيّب بلفظ: ((نهى عثمان عن التمتّع))، وزاد فيه: ((فلبّى عليّ، وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال له عليّ: ألم تسمع رسول اللّه وَّل تمتّع؟، قال: بلى))، وله من وجه آخر: (سمعت رسول اللّه وَ له يلبّي بهما جميعًا))، زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق، عن عثمان، قال: ((أجل، ولكنا كنّا خائفين)). قال النوويّ: لعله أشار إلى عمرة القضيّة سنة سبع، لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتع، إنما كان عمرة وحدها. قال الحافظ: هي رواية شاذة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم، وسعيد بن المسيّب، وهما أعلم من عبد الله بن شقيق، فلم يقولا ذلك، والتمتّع إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود -كما ثبت عنه في ((الصحيحين)) -: ((كنّا آمن ما يكون الناس)). وقال القرطبيّ: قوله: ((كنا خائفين)) أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتّع. كذا قال، وهو جمع حسن، ولكن لا يخفى بُعده. ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره وّر فسخ الحج إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحجّ، وكان ابتداء ذلك بالحديبية؛ لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة، وهو من أشهر الحجّ، وهناك يصحّ إطلاق كونهم خائفين، أي من وقوع القتال بينهم وبين المشركين، وكان المشركون صدّوهم عن الوصول إلى البيت، فتحلّلوا من عمرتهم، وكانت أول عمرة وقعت في أشهر الحجّ، ثم جاءت عمرة القضيّة في ذي القعدة أيضًا، ثم أراد والتر تأكيد ذلك بالمبالغة فيه، حتى أمرهم بفسخ الحجّ إلى العمرة انتهى كلام الحافظ(١). (قَالَ) عليّ رضي اللّه تعالى عنه (بَلَى) هي حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بلى، فمعناه: إثبات، وإذا قيل: أليس كان كذا، وقلت: بلى، فمعناه التقرير، والإثبات، ولا تكون إلا بعد نفي، فهو أبدًا يرفع حكم النفي، ويوجب نقيضه، وهو الإثبات. أفاده في ((المصباح)). والمعنى هنا: بلى كنت نهيت عن هذا (وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّه يُلَّبِي بِهِمَا جَمِيعًا) وهذا موضع الترجمة، حيث إنه يدلّ (١) - ((فتح)) ٢١٢/٤. ١٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ على جواز القران، وقد تقدّم أن إهلال النبيّ بَّه بهما جميعًا، كان في نهاية الأمر، وإلا فإنه بدأ بالحجّ، إلا أنه أدخل عليه العمرة، فصار قارنًا (فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ إِلـ لِقَوْلِكَ) يعني أنه لا يسعني مخالفة سنته وَّه لأجل نهيك، لإن طاعة ولاة الأمر لا بدّ أن تكون في حدود الشرع، فإذا خالفوا ذلك، فلا طاعة لهم، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الرواية التالية: ((فقال عليّ ◌َزي: لم أكن لأدع سنة رسول اللّه وَلخر لأحد من الناس)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٧٢٢/٤٩ و٢٧٢٣ و٢٧٣٣/٥٠ - وفي ((الكبرى)) ٣٧٠٢/٤٩ و٣٧٠٣ و٣٧١٣/٥٠. وأخرجه (خ) في ((الحج))١٥٦٣ و١٥٦٩ (م) في ((الحج)) ١٢٢٣ (أحمد) في ((مسند العشرة))٧٥٨ و١١٤٣ و١١٥٠ (الدارمي) في ((المناسك))١٩٢٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية القران، حيث إن النبيّ وَّ لبّى بهما جميعًا. (ومنها): إشاعة العالم ما عنده من العلم، وإظهاره للناس، ومناظرة ولاة الأمور، وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك؛ لقصد مناصحة المسلمين (ومنها): البيان بالفعل مع القول؛ ليكون أبلغ. (ومنها): جواز الاستنباط من النصّ؛ لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتّع والقران جائزان، وإنما نهى عنهما؛ ليُعمل بالأفضل، كما وقع لعمر رضي اللَّه تعالى عنهما، لكن خشي عليّ رَزّه أن يحمل غيرُهُ النهيَ على التحريم، فأشاع جواز ذلك، وكلّ منهما مجتهد مأجور. (ومنها): ما ذكره ابن الحاجب، من كون حديث عثمان رَظّه هذا دليلًا لمسألة اتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول، فقال: وفي ((الصحيح)) أن عثمان كان نهى عن المتعة. قال البغويّ: ثم صار إجماعًا. قال الحافظ: وتُعُقّب بأن نهي عثمان عن المتعة إن كان المراد به الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، فلم يستقرّ الإجماع عليه؛ لأن الحنفيّة يخالفون فيه. وإن كان المراد به ١٥٩ == ٤٩- (القرآن) - حدیث رقم ٢٧٢٥ فسخ الحجّ إلى العمرة، فكذلك الحنابلة يخالفون فيه، ثم وراء ذلك أن رواية النسائيّ السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي، فلا يصحّ التمسّك به. ولفظ البغويّ بعد أن ساق حديث عثمان في ((شرح السنّة)»: هذا خلاف عليّ، وأكثر الصحابة على الجواز، واتفقت عليه الأئمة بعدُ، فحمله على أن عثمان نهى عن التمتّع المعهود، والظاهر أن عثمان ما كان يبطله، وإنما كان يرى أن الإفراد أفضل منه، وإذا كان كذلك، فلم تتفق الأئمة على ذلك، فإن الخلاف في أيّ الأمور الثلاثة أفضل باق. والله أعلم(١) . (ومنها): أن المجتهد لا يُلزِمُ مجتهدًا آخر بتقليده؛ لعدم إنكار عثمان على عليّ ذلك، مع كون عثمان الإمامَ، إذ ذاك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ نََّى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَأَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٍّ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَتَفْعَلُهَا، وَأَنَا أَنَى عَنْهَا؟، فَقَالَ عَلِيٍّ: لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ، لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((أبو عامر)): هو عبد الملك بن عمرو العقديّ البصريّ الثقة. و((الحكم)): هو ابن عُتيبة الكوفيّ الحافظ. والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ، بَهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). ((النضر)): هو شُمَيل المازنيّ النحويّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، الثقة الثبت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٢٥ - أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَلَّى الْتَمَنِ، فَّلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَِّيِّ نَِّ، قَالَ عَلِيٌّ، فَأَتَيْثُّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((كَيْفَ صَنَعْتَ؟))، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِكَ، قَالَ: ((فَإِنِّي سُقْتُ الْهَذْيَ، وَقَرَنْتُ))، قَالَ: وَقَالَ بَّهِ لِأَصْحَابِهِ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ (١) - ((فتح٤٧ / ٢١٢- ٢١٣. (٢) -وفي نسخة: ((حدثنا)). ١٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ مِنْ أَمْرِي، مَا اسْتَذْبَرْتُ لَفَعَلْتُ، كَمَا فَعَلْتُمْ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَذْيَ، وَقَرَنْتُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (معاوية بن صالح) بن أبي عبيدالله الأشعريّ، أبو عبيدالله الدمشقيّ، صدوق .[\\] قال النسائيّ: لا بأس به. وقال في ((أسماء شيوخه)): أرجو أن يكون صدوقًا. وكذا قال مسلمة بن قاسم، وقال هو، وابن يونس، والطحاويّ: مات بدمشق سنة (٢٦٣). تفرّد به المصنّف، روى عنه حديث الباب هذا - ٢٧٢٥ وحديثًا في ((كتاب تحريم الدم)) برقم ٤٠٧٥- في قصة غضب أبي بكر على رجل. ٢- (يحيى بن معين) بن عون الغَطَّفَاني مولاهم أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل [١٠] ٥٠١/٥ . ٣- (حجاج) بن محمد الأعور المصيصي، أبو محمد، ثقة ثبت، اختلط آخرًا لما قَدِمَ بغداد [٩] ٣٢/٢٨. ٤- (يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوقٍ يَهَمُ قليلًا [٥] ١٦ / ٦٥٢ . ٥- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة عابد اختلط بآخره [٣] ٤٢/٣٨ . ٦- (البراء) بن عازب تؤ تأتي ترجمته قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف ◌َّثُ، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، فإنه من أفراده، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، والابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما، نزيل الكوفة، استُصغر يوم بدر، مات سنة (٧٢) تقدّمت ترجمته في ٨٦/ ١٠٥ أنه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) رضي اللّه تعالى عنه (حِينَ أَمَّرَهُ) بتشديد الميم، من التأمير: أي جعله أميرًا (رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، عَلَى الْتَمَنِ) زاد في رواية أحمد بن محمد بن جعفر، عن ابن معين الآتية - ٢٧٤٥/٥٢ -: ((فأصبت معه أواقي))، وهو جمع أوقيّة، وهي أربعون درهما (فَلَمَّا قَدِمَ) أي عليّ رَُّهُ (عَلَى النَّبِيّ وَ*) أي والنبيّ وَّرِ في مكة، قدم للحج، عام حجة الوداع (قَالَ عَلِيٍّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ