النص المفهرس

صفحات 101-120

٤٠- (إِباحة الطِیبِ عِندَ الإِخرام) - حديث رقم ٢٦٨٩
١٠١
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: رجل صالح، صالح الحديث، من الثقات المأمونين،
لم يكن بالشام رجلٌ يشبهه، وهو أحبّ إلينا من بقيّة. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال
أبو حاتم: صالح. وقال آدم بن أبي إياس: ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه منه.
وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونّا خيّرًا، لم يكن هناك أفضل منه. مات في أول رمضان سنة
(٢٠٢) وكذا أرّخه ابن يونس، وقال: كان فقيههم في زمانه. وذكره ابن حبّان في
(الثقات)). وقال الساجيّ: صدوق يهم، عنده مناكير. وقال العجليّ: ثقة. وروى ضمرة
عن الثوريّ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: ((من ملك ذا رَحِم مَخْرَم، فهو عتيق)).
أنكره أحمد، وردّه ردًا شديدًا، وقال: لو قال رجل: إن هذا كذّب لما كان مخطئًا.
وأخرجه الترمذيّ، وقال: لا يُتابع ضمرة عليه، وهو خطأ عند أهل الحديث.
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)» والباقون إلا مسلمًا، وروى له المصنّف برقم
٢٦٨٨ و٣١٧٦ و٣٨٧٧ و٤٧٣٠ و٤٨٠٥ و٥٧٣٦ .
وقوله: ((تعني ليس له بقاء)» هكذا فسّره بعض الرواة، ولم يُعلم التفسير ممن هو؟،
وهذا التفسير غير صحيح، لمنافاته لسياق رواياتها المختلفة، كقولها: ((كأني أنظر إلى
وبيص الطيب في مفرق رسول اللّه وَلي))، وكقولها: (بطيب فيه مسك))، وقولها:
((بأطيب الطيب))، وغير ذلك، بل الصحيح في تفسيره، كما يدلّ عليه سياق الروايات أنه
أطيب من طيبكم، وأحسن، وقد تقدّم نحو هذا في كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى.
وقال السنديّ رحمه الله تعالى: قوله: ((تعني ليس له بقاء)). يحتمل أن الضمير لطيب
الناس، أي طيبكم الذي تستعملونه عند الإحرام ليس له بقاء، بخلاف طيب رسول الله
وَّر، فهو كان باقيًا بعد الإحرام، كما سيجيء. أو الطيب رسول اللَّه وَّل، والتفسير على
زعم الراوي، وإلا فقد تبيّن خلافه، وهي أرادت بقولها: «لیس یشبه طیبکم» أي كان
أطيب من طيبكم، أو نحو هذا، لا ما فهم الراوي، والله تعالى أعلم انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول أشبه بمقضی سیاق رواياتها، وأقرب إلى
الصواب. والحديث صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُزْوَةَ،
عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ طَئِيْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ؟، قَالَتْ: ((بِأَطْيَبٍ
الطِّبٍ، عِنْدَ حُزْمِهِ، وَحِلْهِ)).
(١) - ((شرح السنديّ)) ١٣٧/٥-١٣٨.

١٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير شيخه ((محمد
ابن منصور))، وهو الجوّاز المكيّ فإنه من أفراده، وهو ثقة. و((سفيان)): هو ابن عيينة.
و((عروة بن عثمان)) بن الزبير بن العوام الأسديّ المدنيّ، أخو هشام، ثقة [٦].
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال يعقوب بن شيبة:
كان من خطباء الناس، وعلمائهم، وكان أصغر من هشام، لكنه مات قبله. وقال مصعب:
أمه أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص، عمة عبد الملك بن مروان، وكان من وجوه
قريش، وساداتهم. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، مات قبل الأربعين ومائة. وقال
الواقديّ: مات في أول خلافة أبي جعفر. مات سنة (١٣٦). وقيل: سنة (١٣٧).
روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وروى له المصنّف برقم - ٢٦٨٩ و٢٦٩٠ و٥٠٧٤ .
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٩٠- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ الْوَزِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
((كُنْتُ أُطَيْبُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، بِأَطَيَبٍ مَا أَجِدُ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((أحمد بن
يحيى بن الوزير بن سليمان)) التُّجِيبيّ -بضمّ المثنّة، وكسر الجيم، بعدها تحتانيّة، ثم
موحّدة- أبي عبد الله المصريّ، ثقة [١١].
قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن يونس: كان فقيهًا، من جلساء ابن وهب، وكان عالمًا
بالشعر والأدب، وأخبار الناس. يقال: كان مولده سنة (١٧١) ، مات في حبس ابن
المدبّر لخراج كان عليه، في شوّال سنة (٢٥٠).
وقال مسلمة بن القاسم الأندلسيّ: كان كثير الحديث، تفقّه للشافعيّ، وصحبه،
وكان عنده مناكير، مات بمصر في السجن سنة (٢٥١).
وذكره الدار قطنيّ في الرواة عن الشافعيّ، وابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان قدیم
الموت، روی عنه يعقوب بن سفيان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي تقدم في تاريخ وفاته هو الذي ذكره في
(تهذيب الكمال))، و(تهذيب التهذيب))، وذكر في ((التقريب)) أنه مات سنة (٢٦٥) وله
(٩٤) سنة، وهذا محل نظر، فليُتَأَمَّل. والله تعالى أعلم.
انفرد به المصنف رحمه الله تعالى، روى عنه في سبعة مواضع برقم ٢٦٩٠ و ٣٠٩٨
و٣٢٢١ و٣٣٧٤ و٣٣٨٨ و٣٦١٩ و٣٨٣٢.
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.

٤٠- (إباحة الطيب عِندَ الإِخرام) - حديث رقم ٢٦٩٣
١٠٣ =
٢٦٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أُطَيْبُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِهُ
بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ،َ لِحُزْمِهِ، وَلِحِلْهِ، وَحِينَ يُرِيدُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ))).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير ((أحمد بن
حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوق [١٠]١٣٥/١٠٢، فإنه من أفراد المصنّف
رحمه الله تعالى.
و((ابن إدريس)): هو عبد الله الأوديّ الكوفي. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ
المدنيّ.
وقوله: ((وحين يريد أن يزور البيت)). قال السنديّ رحمه اللَّه تعالى: الظاهر أن الواو
زئدة، أي ولحلّه حين يريد الخ، أو التقدير: وكان لحلّه حين يريد أن يزورالخ. والله
تعالى أعلم.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هو بمعنى قولها في الحديث التالي: ((ويوم النحر قبل
أن يطوف بالبيت، فما قاله السنديّ حسن. والله تعالى أعلم بالصواب.
والحديث صحيح، وقد سبق الكلام عليه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢٦٩٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِم، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ((طَئِيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَبْلَ أَنْ
يُخْرِمَ، وَيَوْمَ النَّخْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((يعقوب
بن إبراهيم)): هو الدَّورقيّ البغداديّ. و((منصور)): هو ابن زذان الثقفيّ، أبو المغيرة
الواسطيّ الثقة الثبت العابد.
وقوله: ((فيه مسك)) فيه طهارة المسك، وهو متّفق عليه، إلا قولًا شاذًا، كما تقدم.
والحديث أخرجه مسلم، وقد مرّ الكلام عليه. وباللَّه تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٢٦٩٣- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ - يَعْنِي الْعَدَنِيَّ- عَنْ
سُفْيَانَ حِ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) إِسْحَاقُ - يَعْنِي الْأَزْرَقَ-
قَالَ: أَنْبَأنَا(٢) سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْطِّيَبِ، فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ إِ، وَهُوَ مُخْرِمٌ)) .
(١) -وفي نسخة: ((حدثنا)).
(٢) -وفي نسخة: ((أخبرنا)). وفي أخرى: ((حدثنا)).

١٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ فِي حَدِيثِهِ: ((وَبِيصٍ طِيبٍ الْمِسْكِ، فِي مَفْرِقٍ(١) رَسُولِ اللَّهِ وَلِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن نصر)): هو النيسابوريّ الزاهد المقرىء
الحافظ الفقيه الثقة، من أفراد المصنّف.
و((عبد الله بن الوليد)) بن ميمون، الأمويّ مولاهم أبو محمد المكيّ المعروف
بالعدنيّ، صدوق، ربما أخطأ، من كبار [١٠].
قال حرب، عن أحمد: سمع من سفيان، وجعل يُصحح سماعه، ولكن لم يكن
صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقد كتبت عنه أنا
كثيرًا. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا. وقال أبو زرعة:
صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال ابن عديّ: روى عن الثوريّ
((جامعه))، وقد روى عن الثوريّ غرائب غير ((الجامع))، وعن غير الثوريّ، وما رأيت في
حديثه شيئًا منكرًا فأذكره. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث. ونقل
الساجيّ أن ابن معين ضعّفه. وقال البخاريّ: مقارب. وقال العقيليّ: ثقة معروف. وقال
الأزديّ: تِهِم في أحاديث، وهو عندي وسطٌ. وقال الدار قطنيّ: ثقة مأمون.
علّق عنه البخاريّ، وأخرج له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف. وله عنده حديثان فقط،
هذا برقم (٢٦٩٣)، وحديث رقم (٤٩١٢) ((قَطَعَ أبو بكر في مِجَنَّ قیمته خمسة دراهم».
و((إسحاق الأزرق)): هو ابن يوسف المخزوميّ الواسطيّ الثقة. و((سفيان)): هو
الثوريّ. و((الحسن بن عبيدالله)): هو النخعيّ، أبو عروة الكوفيّ الثقة الفاضل.
و((إبراهيم)): هو ابن يزيد النخعيّ. و((الأسود)): هو ابن يزيد النخعيّ.
وقولها: ((كأني أنظر الخ)) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك، بحيث إنها لشدّة
استحضارها له كأنها ناظرة إليه.
وقولها: ((وبيص)) بالموحدة المكسورة، وآخره صاد مهملة: هو البريق وزنًا ومعنّى.
وقال الإسماعيليّ: إن الوبيص زيادة على البريق، وأن المراد به التلألؤ، وأنه يدلّ على
وجود عين قائمة، لا الريح فقط انتهى (٢).
وقولها: ((في مفرق)»: بفتح الميم، وكسر الراء: هو المكان الذي يُفرق فيه الشعر في
وسط الرأس.
والحديث متفق عليه، وقد سبق الكلام عليه، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢٦٩٤ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
(١) -وفي نسخة: ((مفارق)).
(٢) - ((فتح)) ١٧٨/٤.

١٠٥ ==
٤٢- (مَوضِعُ الطيب) - حديث رقم ٢٦٩٦
مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رَّهَا، قَالَتْ: ((لَقَدْ كَانَ
يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَهُوَ مُحْرِمٌ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، و((سفيان)): هو
الثوريّ. و((منصور)): هو ابن المعتمر.
وقولها: ((في مفارق)) جمع مفرق، قيل: إنما ذكرته بصيغة الجمع تعميمًا لجوانب
الرأس التي يفرق فيها الشعر. والحديث متفق عليه، كما مرّ الكلام عليه. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أُنيب)) .
٤٢- (مَوْضِعُ الطَّيب)
٢٦٩٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِْرَاهِيمَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّبِ، فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ﴾
وَهُوَ مُخْرِمٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه
من أفراده هو، وأبي داود، وهو ثقة.
و((جرير)): هو ابن عبد الجميد. و((منصور)): هو ابن المعتمر. وفي الإسناد ثلاثة من
التابعين، يروي بعضهم، عن بعض، وكلهم کوفیّون.
وقوله: ((وبيص)) بفتح الواو، وكسر الموحّدة، بعدها ياء تحتانيّة، ثم صاد مهملة: هو
البريق. وقال الإسماعيليّ: وبيص الطيب تلألؤه، وذلك لعين قائمة، لا للريح فقط(١).
والحديث متفق عليه، وقد تقدم الكلام عليه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢٦٩٦ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ،
فِي أُصُولِ شَعْرٍ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ، وَهُوَ مُخْرِمٌ))).
.(١) - ((فتح)) ٥٠٧/١. ((كتاب الغسل)).

== ١٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((أبو داود)): هو سليمان بن داود الطيالسيّ البصريّ.
والحديث متفق عليه، وقد مرّ تمام البحث فيه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- قَالَ:
حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَى وَبِيصِ الطَّبِ، فِي مَّفْرِقٍ رَأْسٍ رَسُولِ اللّهِ بِ، وَهُوَ مُخْرِمٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وفيه ثلاثة من
التابعين، يروي بعضهم، عن بعض، والثلاثة الأولون بصريون، والباقون كوفيون، إلا
عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، فمدنيّة. و((الحَكَم)): هو ابن عتيبة. وسبق الكلام على
الحديث وهو متفق عليه. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٩٨ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ غُنْدُرٌ-
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (لَقَّدْ رَأَيْتُ
وَبِيصَ الطِّيبِ، فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ وَ، وَهُوَ مُخْرِمٌ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، والثلاثة
الأولون بصريون، والباقون كوفيون تابعيّون، و((سليمان)): هو الأعمش الآتي في السند
التالي. والحديث تقدّم البحث فيه، وهو متفق عليه، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٩٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيْ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَّارِقٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ،
وَهُوَ مُلُّ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو مسلسل
بالكوفيين، وثلاثة منهم تابعيون. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير. والحديث
متفق عليه، وقد تقدّم البحث فيه. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَقَالَ هَنَّدٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، إِذَا أَرَادَ
أَنْ يُخْرِمَ، اذَّهَنَ بِأَطْيَبٍ مَا يَجِدُهُ(١)، حَتَّى أَرَى وَبِيصَهُ، فِي رَأْسِهِ، وَلِخْيَتِهِ)).
(١) -وفي نسخة: ((بأطيب دهن يجده)).

١٠٧
٤٢- (مَوضِعُ الطِّيب) - حديث رقم ٢٧٠١
تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سليم الحنفيّ الكوفيّ. و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن
اللَّه السبيعيّ الكوفيّ.
وقوله: ((وقال هناد الخ)) غرضه بيان اختلاف شيخيه في لفظي: ((النبيّ))، و((رسول
اللَّه)). وهذا من شدة احتياط المصنف رحمه الله تعالى، حيث يراعي ألفاظ شيوخه إذا
اختلفوا، وإن كان ذلك لا يؤثّر في تغيير المعنى، وإبدال لفظ النبيّ بالرسول، وعكسه
فيه خلاف بين أهل الحديث، والأصحّ جواز تبديل أحدهما بالآخر كما أشار إليه
الحافظ السيوطيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية الحديث)) حيث قال:
وَجَازَ أَنْ يُبْدَلَ بِالنَّبِيِّ رَسُولُهُ وَالْعَكْسُ فِي الْقَوِيِّ
وقوله: ((تابعه إسرائيل)) الضمير لأبي الأحوص، أي تابع إسرائيلُ بنُ يونس بن أبي
إسحاق أبا الأحوص في رواية هذا الحديث، عن أبي إسحاق، ولكنه خالفه في السند،
فجعله عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة رضي الله
تعالى عنها، فأدخل عبد الرحمن بن الأسود واسطة بين أبي إسحاق، والأسود.
ورواية إسرائيل أخرجها الشيخان، ورواية أبي الأحوص تفرّد بها المصنّف، وقد تابع
أبا الأحوص شريك بن عبد الله النخعي، كما سيأتي بعد حديثين - ٢٧٠٣ .
وغرض المصنف رحمه اللّه تعالى بهذا بيان الاختلاف الواقع في إسناد هذا
الحديث، ولكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، فإن إسرائيل، وإن كان يقدّم في حديث
جده أبي إسحاق؛ لإتقانه، ولذا أخرجها الشيخان، إلا أن أبا الأحوص ثقة حافظ،
وتابعه عليه شريك، فيحمل على أن أبا إسحاق كان يرويه بالطريقين، حيث سمعه عن
الأسود بواسطة ابنه عبد الرحمن، ثم سمعه منه، فكان يحدّث به بالوجهين. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وروية إسرائيل التي أشار إليها المصنّف رحمه اللّه تعالى هي التي ساقها هنا بقوله:
٢٧٠١ - أَخْبَرَنَا (١) عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أُطَيِّبُ
رَسُولَ اللّهِ وَهَ بِأَطْيَبٍ مَا كُنْتُ أَجِدُ، مِنَ الطِّيبِ، حَتَّى أَرَى وَبِيصَ الطَّيبِ، فِي رَأْسِهِ،
(١) -وفي نسخة: ((أخبرني)).

١٠٨
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
وَلِحْيَتِهِ، قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح.
و((عبدة بن عبد الله)): هو الصفّار الخزاعيّ البصريّ. و((يحيى ابن آدم)): هو أبو
زكريا الأمويّ مولاهم الكوفيّ الحافظ الفاضل. والحديث متفق عليه، كما مرّ بيانه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٢ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ وَبِبِصَ
الطِّيبٍ فِي مَّفَارِقٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، بَعْدَ ثَلَاثٍ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمران بن يزيد)): هو عمران بن خالد بن يزيد بن
مسلم، نسب لجدّ، وهو دمشقيّ صدوق، من أفراد المصنّف.
و((عطاء بن السائب))، وإن كان من رجال البخاريّ، إلا أنه اختلط، فلا يقبل حديثه
إلا عن طريق من روى عنه قبل الاختلاط، وقد جمعتهم بقولي:
يَا أَا الطَّالِبُ لِلْفَائِدَةِ اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ لِلسَّعَادَةِ
فَبِالرُّوَاةِ الأَخْذُ وَالرَّدُّ الْضَبَطْ
أَنَّ عَطَاءٌ ابْنَ سَائِبٍ خَلَطْ
زُهَيْرُ إِسْرَائِيلُ قُلْ مَرْضِيُّ
فَمَا رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ
كَذَا وَرَدُّ غَيْرِهِمْ ذُو أَيْدٍ(٢)
أَيُوبُ زَائِدَةُ وَابْنُ زَيْدٍ
ذُكِرَ مَقْبُولاً فَخُذْهُ تُصِبٍ
وَابْنُ عُيَيْئَةَ لَدَى ابْنِ رَجَبٍ
وَرَجْحِ الْوَقْفَ تَكُنْ ذَا مَكْرَمَهْ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا رَى ابْنُ سَلَمَهْ
فَأَخْفَظُ فَكُلُّ حَافِطِ إِمامُ (٣)
وَهَكَذَا حَرَّرَهُ الأَعْلَامُ
فالراوي عنه هنا هو سفيان بن عيينة، والأرجح أنه ممن سمع قبل الاختلاط، فقد
رَوَى الحميديّ، عن سفيان، قال: كنت سمعت من عطاء السائب قديمًا، ثم قدم علينا
قدمة، فسمعته يحدّث ببعض ما كنت سمعته منه، فيخلط فيه، فاتقيته، واعتزلته. فهذا
يدلّ على أن ابن عيينة إنما يحدّث عنه بما سمعه قبل الاختلاط.
(١) -وفي نسخة: ((أنا)).
(٢) - أي ذوقوة.
(٣) -إسرائيل زدته من (تحفة الأشراف)) ٢٣٥/٧. وابن عيينة زدته من ((شرح علل الترمذيّ)) للحافظ
ابن رجب، وعزاه إلى الإمام أحمد.

١٠٩ =
٤٢- (مَوضِعُ الطیب) - حديث رقم ٢٧٠٤
وقال أبو داود: قال أحمد: سماع ابن عيينة مقارب -يعني عن عطاء بن السائب-
سمع منه بالكوفة. انتهى. وهذا أيضا دليل على أن الإمام أحمد يرى أن سماع ابن عيينة
قبل الاختلاط.
والحاصل أن روايته هنا مقبولة فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَرَى وَّبِيصَ الطِّيبِ، فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، بَعْدَ ثَلَاثٍ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((شريك)): هو ابن عبد الله النخعيّ القاضي الكوفيّ.
وقولها: «بعد ثلاث)) أي بعد ثلاث ليال، وهو كناية عن طول مكثه معه، فهو صريح
في جواز التطيّب بما يبقى بعد الإحرام، ولو وقتًا طويلًا، والحديث فيه شريك متكلم
فيه، وأبو إسحاق مختلط، لكنه صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرٍ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ غَمَرَ، عَنِ الطَّبِ عِنْدَ
الْإِخْرَام؟، فَقَالَ: لَأَنْ أَطَِّيَ بِالْقَطِرَانِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ،
فَقَالَتْ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ كُنْتُ أَطَيْبُ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ، فَيَطُوفُ فِي
نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصبحُ يَنْضَحُ طِيبًا)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد رجال الصحيح.
و((إبراهيم بن محمد بن المنتشر)): هو الهمدنيّ الكوفيّ الثقة. و«أبوه)): هو محمد بن
المنتشر بن الأجدع الهمدانيّ الكوفيّ الثقة.
وقوله: ((لأن أطَلي)) يقال: طَلَيته بالطين، وغيره طَلْيًا، من باب رَمَّى: إذا لطخته،
واطّليت على افتعلتُ: إذا فعلت ذلك بنفسك، ولا يُذكر معه المفعول.
وهنا يحتمل أن يكون ثلاثيًّا مبنيًّا للمفعول، أو للفاعل، ويقدّر مفعوله: أي نفسي،
ويحتمل أن يكون من باب الافتعال، فالطاء مشدّدة، وهي مبدلة من تاء الافتعال، كما
قال ابن مالك في «خلاصته)) :
طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقٍ فِي ادَّانَ وَازْدَدْ وَاذَّكِزْ دَالًا بَقِي
واللام في ((لأن)) لام الابتداء مفتوحة، والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره قوله: ((أحبّ)).
وقوله: ((بالقطران)) قال الفيّوميّ: هو ما يتحلّل من شجر الأَبْهَل، ويُطلَى به الإبل،
(١) - وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى: ((أنا)».

١١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
وغيرها. وقَطْرَنتها: إذا طليتها به، وفيه لغتان: فتح القاف، وكسر الطاء، وبها قرأ
السبعة في قوله تعالى: ﴿سَرَاسِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ﴾، والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء
انتھی .
وقول عائشة رضي الله تعالى عنها: ((يرحم الله أبا عبد الرحمن الخ)). تعني ابن عمر
رضي اللّه تعالى عنه، وإنما استرحمت له، إشعارًا بأنه قد سها فيما قاله، إذ لو استحضر
فعل النبيّ بَّ لم يقل ذلك. قاله في ((الفتح))(١).
وقولها: ((فيطوف في نسائه)). قال الإسماعيليّ رحمه الله تعالى: يحتمل أن يراد به
الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ انتهى.
وقولها: ((ينضخ طيبًا)). بفتح أوله، وبفتح الضاد المعجمة، وبالخاء المعجمة. قال
الأصمعيّ: النضخ -بالمعجمة- أكثر من النضح -بالمهملة -. ويسوّى بينهما أبو زيد.
وقال ابن كيسان: إنه بالمعجمة لما ثخُنَ، وبالمهملة لما رَقْ. وظاهره أن عين الطيب بقيت
بعد الإحرام، قال الإسماعيليّ: بحيث صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء انتهى (٢).
والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ((كتاب برقم ١٣/ ٤١٧ وتقدم شرحه، وبيان مسائله
هناك، فراجعه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعِ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: لَأَنْ أَصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ،
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُخْرِمَا، أَنْضَحُ طِيبًا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرْتَّا بِقَوْلِهِ،
فَقَالَتْ: ((طَئِيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُخْرِمًا)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((وسفيان)): هو الثوريّ، وهو بالجرّ عطف
على ((مسعر))، فكلاهما يروي عنه وكيع والحديث متفق عليه، كما مر بيانه في الحديث
الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أُنیب)).
(١) - ((فتح)) ٥٠٢/١ في ((كتاب الغسل)).
(٢) - المصدر السابق ١/ ٥٠٢ .

١
١
٤٣- (الزَّعْفَرَانُ لِلْمُخرم) - حديث رقم ٢٧٠٦
٤٣- (الزَّعْفَرَانُ لِلْمُخْرِم)
أي حكم استعمال الزعفران للرجل المحرم.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهره أن المصنف رحمه الله تعالى يرى أن النهي
عن تزعفر الرجل خاصّ بالمحرم، جمعًا بينه، وبين أدلة إباحة التزعفر، لكن الذي يظهر
لي، أن النهي على إطلاقه؛ لأن أحاديث النهي أرجح، وأقوى، فتقدّم على أحاديث
الإباحة، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب.
٢٧٠٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: ((فَهَى النَِّيُّ وََّ، أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة [١٠]
٢/٢.
٢- (إسماعيل) بن إبراهيم، ابن عليه، أبو بشر البصريُّ، ثقة ثبت [٨] ١٩/١٨.
٣- (عبد العزيز) بن صُهَيب البُنَاني البصري، ثقة [٤] ١٩/١٨.
٤- (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي اللّه تعالى عنه ٦/٦. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٣٨) من رباعيات
الکتاب، وهو مسلسل بالبصریین غير شيخه، فمروزي ثم نیسابوري، وفیه أنس
من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة
بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) بن مالك الأنصاريّ النجاريّ الخادم رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ((فَّى
النَّبِيُّ وَّهِ، أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) أي يستعمل الزعفران في بدنه، أو مطلقًا، وهو الأولى،
للرواية الآتية -٥٢٥٧/٧٣- في ((كتاب الزينة)) من طريق زكريا بن يحيى بن عُمارة
الأنصاريّ، عن عبد العزيز، بلفظ: ((أن يُزعفر الرجلُ جلده)). فدلّ على أن النهي في

١١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
البدن، لا في الثوب.
وقيّد بالرجل في رواية إسحاق، عن إسماعيل ابن عليّة، ورواية شعبة، عن إسماعيل
الآتية بعده مطلقة، ولفظه: ((نهى عن التزعفر)). قال الحافظ: وكأنه اختصره، وإلا فقد
رواه عن إسماعيل فوق عشرة من الحفّاظ، مقيّدًا بالرجل. ويحتمل أن يكون إسماعيل
اختصره لَمّا حدّث به شعبة، والمطلق محمول على المقيّد انتهى(١). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٧٠٦/٤٣ و٢٧٠٧ و٢٧٠٨ وفي ((الزينة)) ٥٢٥٦/٧٣ و٥٢٥٧- وفي
((الكبرى)) ٣٦٨٦/٤٣ و٣٦٨٧ و٣٦٨٨ وفي («الزينة))٩٤١٤/٤٢. وأخرجه (خ) في
((اللباس)) ٥٨٤٦ (م) في ((اللباس والزينة)) ٢١٠١ (د) في ((الترجّل)»٤١٧٩ (ت) في
((الأدب)) ٢٨١٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٥٦٧ و١٢٥٣٠. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): اختلف أهل العلم في النهي عن التزعفر للرجل :
ذهب الشافعيّ، وأبو حنيفة إلى منع الرجل عن التزعفر مطلقًا حلالًا كان، أو
محرمًا .
وذهب مالك، وجماعة إلى جواز لبس المزعفر للحلال، وقالوا: إنما وقع النهي عنه
للمحرم فقط .
قال ((الفتح)): وقد نقل البيهقيّ عن الشافعيّ، أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكلّ حال
أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله. قال: وأُرَخْصُ في المعصفر؛ لأنني لم أجد
أحدًا يحكي عنه إلا ما قال عليّ: ((نهاني، ولا أقول: نهاكم)). قال البيهقيّ: قد ورد
ذلك عن غير عليّ، وساق حديث عبد الله بن عمرو، قال: رأى عليّ النبيّ وَّ ثوبين
معصفرين، فقال: ((إن هذه من ثياب الكفّار، فلا تلبسهما)). أخرجه مسلم، وفي لفظ
له: فقلت: أغسلهما؟، قال: ((لا، بل أحرقهما)). قال البيهقيّ: فلو بلغ ذلك الشافعيّ
لقال به، اتباعًا للسنّة، كعادته. وقد كره المعصفر جماعة من السلف، وممن قال بكراهته
(١) - ((فتح)) ٤٨٧/١١ في ((كتاب اللباس)).

١١٣
٤٣- (الزَّعْفَرَانُ لِلْمُخرم) - حديث رقم ٢٧٠٦
من أصحابنا -يعني الشافعيّة- الْحَلِيمِيُّ، ورخص فيه جماعة، والسنة أولى بالاتباع
انتهى. والله أعلم.
ورخّص مالك في المعصفر، والمزعفر في البيوت، وكرهه في المحافل.
وقال ابن بطّال رحمه الله تعالى: أجاز مالك، وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال،
وقالوا: إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصّة. وحمله الشافعيّ، والكوفيّون على المحرم
وغير المحرم.
وحديث ابن عمر رَّه في الصبغ يدلّ على الجواز، فإن فيه أن النبيّ وَّ كان يصبغ
بالصفرة. وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر، قال: رأيت رسول اللّه وَالت،
وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران. وفي سنده عبد الله بن مصعب الزبيريّ، وفيه
ضعف. وأخرج الطبرانيّ، من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول اللَّه ◌َيّ
صبغ إزاره، ورداءه بزعفران. وفيه راو مجهول. ومن المستغرب قول ابن العربيّ: لم
يرد في الثوب الأصفر حديث، وقد ورد فيه عدّة أحاديث، كما ترى. قال المهلّب:
الصفرة أبهج الألوان إلى النفس، وقد أشار إلى ذلك ابن عبّاس رَزماني في قوله تعالى:
﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾. قاله في ((الفتح))(١) .
وقال العلّامة المباركفوريّ رحمه اللّه تعالى في ((تحفة الأحوذيّ)): والحديث دليل
لأبي حنفية، والشافعيّ، ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه،
وبدنه، ولهما أحاديث أخر صحيحة.
ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن، دون الثوب. ودليلهم ما
أخرجه أبو داود، عن أبي موسى، مرفوعًا: ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء
من خلوق)). فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد.
وأجيب عن حديث أبي موسى هذا بأن في سنده أبا جعفر الرازيّ، وهو متكلّم فيه،
وأحاديث النهي عن التزعفر مطلقًا أصح، وأرجح.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وأيضًا على تقدير صحّته، فاستدلالهم بالمفهوم،
وأحاديث النهي منطوقة، فتقدّم عليه. والله أعلم.
قال: فإن قلت: قد ثبت في (الصحيحين)) من حديث أنس ◌َظّه أن عبد الرحمن بن
عوف جاء إلى رسول اللَّه وَله، وبه أثر صفرة، فسأله رسول اللَّه ◌َلَّ، فأخبره أنه تزوّج
امرأة ... الحديث، وفي رواية: ((وعليه ردع زعفران))، فهذا الحديث يدلّ على جواز
(١) - ((فتح)) ٤٨٧/١١-٤٨٨. في ((كتاب اللباس)).

١١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
التزعفر، فإنه وقّله لم يُنكر على عبد الرحمن بن عوف، فكيف التوفيق بين حديث أنس
هذا، وبين حديثه المذكور في الباب، وما في معناه؟ .
قلت: أشار البخاريّ إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوّج، وأحاديث النهي
لغير المتزوّج، حيث ترجم بقوله: ((باب الصفرة للمتزوّج)).
وقال الحافظ: إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلّقت به من جهة
زوجته، فكان ذلك غير مقصود له، قال: ورجّحه النوويّ. وأجيب عن حديث
عبد الرحمن بوجوه أخرى ذكرها الحافظ في ((الفتح)) في ((باب الوليمة ولو بشاة))، من
«کتاب النكاح)).
فإن قلت: روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رجلا قال: يا
رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟، فقال رسول اللّه وَله: ((لا يلبس القمص ...
الحديث، وفيه: ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه زعفران، أو ورس)).
فيستفاد من ظاهر هذا الحديث جواز لبس المزعفر لغير الرجل المحرم؛ لأنه قال
ذلك في جواب السؤال عما يلبس المحرم، فدلّ على جوازه لغيره.
قلت: قال العراقيّ: الجمع بين الحديثين أنه يُحتمل أن يقال: إن جواب سؤالهم
انتهى عند قوله: ((أسفل من الكعبين))، ثم استأنف بهذا، ولا تعلّق له بالمسؤول عنه،
فقال: ((ولا تلبسوا شيئًا من الثياب إلى آخره)) انتهى.
قال المباركفوريّ: والأولى في الجواب أن يقال: إن الجواز للحلال مستفاد من
حديث ابن عمر بالمفهوم، والنهي ثابت من حديث أنس بالمنطوق، وقد تقرّر أن
المنطوق مقدّم على المفهوم.
فإن قلت: روى النسائيّ من طريق عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما، كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له؟، فقال: كان رسول اللّه وَ له يصبغ.
قلت: عبد الله بن زيد صدوق، فيه لين، وأصله في ((الصحيح))، وليس فيه ذكر
الصفرة انتهى كلام المباركفوريّ رحمه اللَّه تعالى(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول بتحريم المزعفر للرجل، محرمًا، أو غير
محرم، هو الأرجح عندي؛ لحديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه المذكور في الباب، فإنه
نصّ في ذلك، وكذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما المتقدّم، فإنه
ظاهر فيه، حيث أمره النبيّ وَّل بحرقه بالنار، ولم يسمح له في غسله، فلو جاز لبسه لما
شدّد عليه مثل هذا التشديد، وكذلك حديث عليّ رَّه: (نهاني رسول اللَّه ◌َل عن
(١) - ((تحفة الأحوذي)) ١٠٠/٨-١٠١.

١١٥ ===
٤٣- (الزعفران للمخرم) - حدیث رقم ٢٧٠٨
خاتم الذهب، وعن لبوس القسيّ، والمعصفر ... )) الحديث. وغير ذلك من
الأحاديث .
والحاصل أن أحاديث النهي أرجح، فتقدّم على أحاديث الإباحة. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٧ - أَخْبَرَنِ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقَتَّةَ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ((نَّى رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ عَنِ الْتَّزَعْفُرِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((كثير بن عُبيد)): هو المذحجيّ، أبو الحسن
الحمصيّ الحذّاء المقرىء الثقة. و((بقيّة)): هو ابن الوليد الحمصيّ، وهو وإن كان
صدوقًا، إلا أنه مدلس تدليس التسوية، لكنه تابعه آدم بن أبي إياس عند الترمذيّ في
((كتاب الأدب)) رقم ٢٨١٥-، فرواه عن شعبة، عن إسماعيل به، فالحديث صحيح.
[تنبيه]: رواية شعبة عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن عليّة، من رواية الأكابر عن
الأصاغر، كما قاله الحافظ(١). والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: أشار في هامش ((الهنديّة)) أنه يوجد في بعض النسخ ((عن سعيد)) بدل
((عن شعبة)) وهو تصحيف بلا شكّ، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
مَله: (نَى عَنِ التَّزَعْفُرِ))، قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي لِلرَّجَالِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح ((حماد)): هو
ابن زيد. والإسناد من رباعيات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (١٣٩) من رباعيات
الکتاب.
وقوله: ((يعني للرجال)) هكذا هو عند مسلم في ((صحيحه))، ولعلّ حمادًا رحمه الله
تعالى لم يتيقن لفظة ((للرجال))، فأدخل كلمة (يعني)) تورّعًا، وإلا فقد ثبتت اللفظة من رواية
إسماعيل ابن عليّة، عن عبد العزيز، عند المصنّف في حديث أول الباب، ومن رواية
عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز، عن البخاريّ في ((صحيحه)) رقم ٥٨٤٦ ولفظه:
((نهى النبيّ وَّل أن يتزعفر الرجل)). ورواية الترمذيّ من طريق قتيبة، وعبد الرحمن بن
مهديّ، كلاهما عن حماد بن زيد ليس فيها كلة ((يعني))، ولفظه: ((نهى رسول اللّه ◌َل عن
(١) - ((فتح)) ١١٤٨٧. في ((كتاب اللباس)).

١١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
التزعفر للرجال)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)).
٤٤- (فِي الْخَلُوقِ لِلْمُخرِمِ)
٢٧٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ ◌َِّ، وَقَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ،
وَهُوَ مُتَضَمِّخْ بِخَلُوقٍ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَمَا أَضْنَعُ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: (مَا كُنْتَ
صَانِعًا فِي حَجَّكَ؟(١))، قَالَ: كُنْتُ أَنَّقِي هَذَا، وَأَغْسِلُّهُ، فَقَالَ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي
حَجْكَ، فَاصْتَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه
(محمد بن منصور)): وهو الجوّاز المكيّ فإنه من أفراد المصنف وهو ثقة. و((سفيان)):
هو ابن عيينة. و(عمرو)): هو ابن دينار. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح.
وقوله: ((وعليه مقطّعات)) قال النوويّ: بفتح الطاء المشدّدة، وهي الثياب المخيطة.
وقال في ((النهاية)): أي ثياب قصار؛ لأنها قطعت عن بلوغ التمام. وقيل: المقطّع من
الثياب، كل ما يفصل، ويخاط، من قميص، وغيره، وما لا يقطّع منها كالأَزُر،
والأردية انتهى(٢).
وقال السنديّ: المقطّع من الثياب المفصّل على البدن، أي الذي يفضّل أوّلًا على
البدن، ثم يخاط، من قميص، وغيره(٣).
وقوله: ((متضمّخ)) بالضاد، والخاء المعجمتين: أي متلطّخ. وقوله: ((بخلوق)) -بفتح
الخاء المعجمة، آخره قاف: طيب معروف، مركّب، يتّخذ من الزعفران وغيره (٤).
وقوله: ((ما كنت صانعًا في حجك؟)) الأول استفهام، فلذا أجابه بقوله: ((أتقي هذا
الخ))، والثاني أمر له بأن يصنع في عمرته ما كان يصنعه في حجه. وهذا يدلّ على أن
الرجل كان يعلم محظورات الحجّ، وإنما يجهل محظورات العمرة.
(١) -وفي نسخة: ((في حجتك)).
(٢) - ((النهاية)) ٤/ ٨١.
(٣) - (((شرح السنديّ)) ١٤٢/٥.
(٤) - ((زهر الربى)) ١٤٢/٥- ١٤٣.

٤٥- (الکُخلُ لِلمُخرم) - حديث رقم ٢٧١١
١١٧ =
قال الباجيّ رحمه الله تعالى: هذا يقتضي أنه وَ لإر علم من حال السائل أنه عالم بما
يفعل في الحجّ، وإلا فلا يصحّ أن يقول له ذلك؛ لأنه إذا لم يعلم ما يفعل الحاجّ لم
یمکنه أن يمتثله المعتمر انتهى.
وقال ابن العربيّ رحمه الله تعالى: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب،
ويجتنبون الطيب في الإحرام، إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبر
النبيّ ◌َطّر أن مجراهما واحد انتهى (١).
والحديث متّفق عليه، وتقدم تمام شرحه، وبيان مسائله في باب ((الجبّة في الإحرام))
-٢٦٦٨/٢٩- فراجعه تستفد، والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧١٠ - أَخْبَرَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَّى، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَّ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَ رَجُلٌ، وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ
وَرَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: ((اتْزِعْ عَنْكَ
الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجَّتِكَ، فَاصْتَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)) وهو المعروف أبوه
بابن عليّة، دمشقيّ ثقة، فإنه من أفراد المصنّف. و((قيس بن سعد)): هو أبو عبد الملك
المكيّ الثقة.
وقوله: ((وهو مصفّر)) بتشديد الفاء المكسورة: أي مستعمل للصفرة في لحيته، وتلك
الصفرة هي الخلوق. والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)).
٤٥- (الْكُخْلُ لِلْمُخْرِم)
أي هذا باب في ذكر الحديث الدّالّ على بيان حكم استعمال الكحل للمحرم، وهو
المنع، إلا للضرورة كالرَّمَدِ، فيستعمل الصبر، ونحوه من الأدية التي ليس فيها طيب.
والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) -راجع («المرعاة)) ٣٤٨/٩ .

١١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
٢٧١١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَتِهِ بْنٍ وَهْبٍ،
عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ: فِي الْمُخْرِمِ إِذَا اشْتَكَّى رَأْسَهُ
وَعَيْنَيْهِ، أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِصَبِرِ (١))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد المذكور قبل باب.
٢- (سفيان) بن عيينة المذكور في الباب الماضي.
٣- (أيوب بن موسى) الأموي المكي، ثقة [٦] ٢٤١/١٥٠.
٤ - (ُبيه -بضم النون، وفتح الموحّدة، آخره هاء، مصغّرًا- ابن وهب) بن عثمان بن أبي
طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ العبد ريّ المدنيّ، ثقة، من صغار [٣].
قال النسائيّ: ثقة. وحكى ابن عبد البرّ، عن ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: روى عنه
نافع، وليس نُبيه بأسنّ منه، توفّي في فتنة الوليد بن يزيد، وكان ثقة قليل الحديث، أحاديثه
حسان. وقال ابن أبي عاصم: كان من أشراف بني عبد الدار، معروف الدار، والنسب.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) في أتباع التابعين، وكأن روايته عنده عن أبي هريرة مرسلة.
وقال أبو زرعة: حديثه عن عثمان مرسل. روی له الجماعة، سوى البخاريّ، وروی له
المصنّف في ستة مواضع، برقم -٢٧١١ و٢٨٤٢ و٢٨٤٣ و٢٨٤٤ و٣٢٧٥ و٣٢٧٦ .
٥- (أبا بن عثمان) بن عفّان الأمويّ، وأمه أم عمرو بنت جندب الدوسيّة، أبو
سعيد. وقيل: أبو عبد الله، مدنيّ ثقة [٣].
قال عمرو بن شُعيب: ما رأيت أعلم بحديث ولا فقه منه. وعدّه يحيى القطّان في
فقهاء المدينة. وقال العجليّ: ثقة، من كبار التابعين. وقال ابن سعد: مدنيّ تابعيّ ثقة،
وله أحاديث، وكان به صَمَمٌ، ووَضَحْ، وأصابه الفالج قبل أن يموت بسنة. وحكى
البخاريّ في ((التاريخ)) عن مالك أنه كان قد عَلِمَ أشياء من قضاء أبيه، وكان معلّم
عبد الله بن أبي بكر. وقال الأثرم: قلت لأحمد: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال:
لا. قال الحافظ: حديثه في ((صحيح مسلم)) مصرّح بالسماع من أبيه. قال خليفة: مات
في خلافة يزيد بن عبد الملك، ومات يزيد سنة (١٠٥).
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والباقون، روى له المصنّف في هذا الكتاب
في المواضع الستة التي تقدّمت في ترجمة نُبيه بن وهب.
٦ - (أبوه) عثمان بن عفان بن أبي العاص أمير المؤمنين ◌َظَلّه تقدم في ٨٤/٦٨.
(١) -وفي نسخة: ((بالصبر)).

١١٩ ==
٤٥- (الکُخلُ لِلمُخرم) - حدیث رقم ٢٧١١
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال
الصحيح، وأنه مسلسل بالمدنيين من نُبَيْهِ، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن
تابعي، وهو من رواية الأقران، وأن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين
بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وكان يُلَقَّبُ بذي النورين؛ لأنه تزوج بابنتي النبي
وَّ رُقَيَّة، ثم أم كلثوم رضي الله تعالى عنهم جميعًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ) في ((أبان)) وجهان: الصرف، وعدمه، والصحيح الأشهر
الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فَعَال، ومن منعه قال: وزنه أفعل. قاله النوويّ.
قال بعضهم: من لم يصرف أبان، فهو أتان.
وأما عثمان فممنوع من الصرف؛ للعلمية، وزيادة الألف والنون. وأما عفّان، ففيه
وجهان أيضًا: الصرف، وعدمه، فالصرف على تقدير أن نونه أصلية، من العفن،
وعدمه على تقدير زيادتها مع الألف، من العفّة. والله تعالى أعلم.
(عَنْ أَبِيهِ) عثمان بن عفّان الخليفة الراشد رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهَ) وفي نسخة: ((قال النبيّ ◌َّ)). وفي الحديث قصّة ساقها مسلم رحمه الله تعالى
في ((صحیحه))، فقال:
١٢٠٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن
عيينة، قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا أيوب بن موسى، عن نُبَيه بن وهب،
قال: خرجنا مع أبان بن عثمان، حتى إذا كنا بِمَلَلٍ(١)، اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه،
فلما كنا بالرَّوْحَاء، اشتد وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه، أن
اضْمِدْهُما بالصبر، فإن عثمان تَّه، حدث عن رسول اللَّه وَ لغيره، ((في الرجل إذا اشتكى
عينيه، وهو محرم، ضَمَّدَهما بالصبر)).
(فِي الْمُخرِم) متعلّق بـ((قال))، بمعنى حكم، فإن ((قال)) تأتي بمعنى ((حكم))، كما نقله
في ((اللسان)) عَن ابن الأثير، وأقره عليه، أي حكم رسول اللّه وَ لؤل على المحرم (إِذَا
اشْتَكَى رَأْسَهُ، وَعَيْنَيْهِ) لفظ ((رأسه)) ليس في ((صحيح مسلم)) (أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِصَبِرٍ) بالبناء
(١) - ((ملل)) بفتح الميم بلا مين: اسم موضع على ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة، وقيل: اثنان
وعشرون. والروحاء أيضًا اسم موضع ..

=
١٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ
للفاعل: أي يجعل عليهما صبرًا، ويداويهما به. وفي نسخة: ((أن يُضمَّد)) بالبناء
للمفعول. يقال: ضَمَدَ الجرحَ يَضمِده، ويَضمُدُه، من بابي ضرب، ونصر، وضَمَّده
بالتشديد: إذا شدّه بالضّمّادة، وهي بالكسر: العصابة، كالضِّمَاد. أفاده في ((القاموس)).
وقال ابن الأثير: أصل الضّمْد: الشدّ، يقال: ضمد رأسه، وجُرْحَهُ: إذا شدّه
بالضِّمَاد، وهي خرقة يُشدّ بها العضو الْمَؤُوف(١)، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح،
وغيره، وإن لم يُشدّ انتهى(٢).
و((الصبر)): الدواء المرّ، وقال في ((القاموس)): عُصَارة شجر مُرّ.
قال الفيّوميّ: هو -بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف لغةٌ قليلةٌ، ومنهم من
قال: لم يُسمع تخفيفه في السَّعَة. وحكى ابن السِّيدِ في ((كتاب مثلث اللغة)) جواز التخفيف،
كما في نظائره بسكون الباء مع فتح الصاد، وكسرها، فيكون فيه ثلاث لغات انتهى (٣).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عثمان بن عفّان رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٧١١/٤٥- وفي ((الكبرى))٣٦٩١/٤٥. وأخرجه (م) في ((الحجّ))
١٢٠٤ (د) في ((المناسك)) ١٨٣٨ (ت) في ((الحج)) ٩٥٢ (الدارمي) في ((المناسك))
١٩٣٠ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاكتحال للمحرم:
قال النوويّ رحمه الله تعالى: واتفق العلماء على جواز تضميد العين، وغيرها
بالصبر، ونحوه، مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب، جاز
له فعله، وعليه الفدية واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه، إذا
احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه.
وأما الاكتحال للزينة، فمكروه عند الشافعيّ، وآخرين. ومنعه جماعة، منهم: أحمد،
وإسحاق، وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك
خلاف، والله أعلم انتهى كلام النوويّ (٤).
(١) - ((المؤوف)»: اسم مفعول، من آفه: إذا أصابته الآفة.
(٢) - ((النهاية)) ٩٩/٣ .
(٣) - (((المصباح المنير)) في مادّة صبر.
(٤) - (شرح مسلم)) ٣٦٣/٨.