النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح سُبْ النَّائِيّ المُمَّى ذَخِيَرَةَ الْعُقْبَى فِي شَرِحِ المُجْتَبَى لجامِعِه الفَقِيْرِ إِلى مَوْلَهِ الغَنِىّالقَدِيِّرِ ◌ُمَابِ الشّيخ العلّ ◌َة ◌َ بْ آدَمْبُوَ الأُوِي الوَلَّيّ المُدُرّسُ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنُ وَالَيُّه آمِينْ الجزء الرابع والعشرون مَكْب تنسيق وتُخْرِيحُ ويَحقيق ** زخُصْ عُلار قم: ٢٥٢٤٠ ابَروم للنشر وَالتّوزيع دكرآ جميع الحقوق محفُوظُعَّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م وَازَال بُرُويُمْ للنشروالتوزيع الملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التعيمُ صَبُ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْرِ لنَّائي بسم الله الرحمن الرحيم ٥ ٢٢- (مِیقاتُ أهل العِراقِ) - حدیث رقم ٢٦٥٦ ٢٢ - (مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((العراق)) : -بكسر العين المهملة، وتخفيف الراء -: إقليم معروف، ويذكّر، ويؤنّث، قيل: هو معرّب، وقيل: سمي عِرَاقًا؛ لأنه سَفَلَ من نجد، ودنا من البحر، أخذًا من عِرَاق الْقِرْبَة، والْمَزَادَة ، وغير ذلك، وهو ما ثَنَوْهُ، ثم خَرَزُوه مَثْنِيًّا، وينسب إلى العراق على لفظه، فيقال: عراقيّ، والاثنان عراقيّان، وللشافعيّ رحمه الله تعالى تصنيف لطيفٌ، نَصَب الخلاف فیه مع أبي حنيفة، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، واختار ما رَجَحَ عنده دليله، ويسمّى اختلاف العِرَاقِيَين؛ لأن كلّ واحد منهما منسوب إلى العراق، فهما عراقيّان. قاله الفيّوميّ(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٥٦- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِم، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْمُعَافَى، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ وَه لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَّمِصْرَ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِزْقٍ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله قبل بابین. و («محمد بن عبد الله بن عمّار الموصليّ(٢)) الثقة الحافظ [١٠]١٢٢٠/٢٠. من أفراد المصنف رحمه الله تعالى. و((محمد بن علي)) الأسديّ، أبو هاشم ابن أبي خِدَاش -بكسر المعجمة، وتخفيف الدال- الموصليّ، ثقة عابد [١٠]. قال العجليّ: ثقة رجلٌ صالحٌ. وقال تمتام: قلت لابن معين: ((جامع الثوريّ)) عن أبي هاشم، عن المعافى؟، فقال: إن هذا الرجل نظير المعافى، أو أفضل منه. وعن بشر بن الحارث أنه كان يقول: وددت أني ألقى الله تعالى بمثل عمل أبي هاشم. وقال أحمد بن دباس الأزديّ: كنا عند المعافى، فأقبل أبو هاشم، فقال المعافى: أراه من القوم -يعني الأبدال -. وقال العجليّ: كلّ شيء رُوي عن أبي هاشم حديثان. وقال إدريس بن سُليم: كنا (١) - راجع ((المصباح المنير)) في مادة عرق. (٢) - بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر الصاد المهملة، بوزن مجلس: نسبة إلى موصل بلد بين العراق والجزيرة. قاله في ((القاموس)). ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ عند غسّان بن الربيع، أو يعلى بن مهديّ، فجاء نعي أبي هاشم، وقال قائلٌ: مات شيخ الموصل، فقال: نعم، وشيخ الجزيرة، ومصر، والشام. وقال أبو زكريّا في ((تاريخ الموصل)): من أهل الصلاح، والفضل، والجهاد، قُتل في سبيل الله تعالى بشِمْشَاط، مقبلًا، غير مُدبر، سنة (٢٢٢). روى له المصنّف حديث الباب فقط، وابن ماجه، حديثا واحدًا أيضًا حديث حذيفة رَّه: ((لا يقبل اللَّه لصاحب بدعة صومًا، ولا صلاةً». وقوله: ((ذات عِرق)) -بكسر العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -: موضع على نحو مرحلتين من مكة، ويقال: هو من نجد الحجاز. أفاده الفيوميّ. وقال غيره: سمي الموضع بذلك لأن فيه عِزْقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سبخة، تُنبت الطرفاء، وقيل: العرق من الأرض السبخة، تُنبت الطرفاء. ويُسمى الضَّريبة -بفتح الضاد، وكسر الراء، بعدها ياء، ثم باء- وهي الحدّ الفاصل بين تهامة، ونجد، وتبعد عن مكة بالمراحل (٢) وبالفراسيخ (١٦) وبالأميال (٤٨) وبالكيلوات (٨٠) يحرم منه الآن أهل العراق، وإيران، وحجاج الشرق كله. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد استوفيت البحث في هذا الحديث قريبًا، وإنما أتكلم هنا فيما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ميقات أهل العراق، فأقول: (مسألة): اتفق أهل العلم على أن رسول اللَّه وَل هل نصّ على المواقيت الأربعة المذكورة في حديث ابن عمر، وابن عبّاس ، وهي ذو الحليفة، والجحفة، وقرن، ويلملم . واختلفوا في ذات عرق، هل صارت ميقاتًا لأهل العراق بتوقيت النبيّ ◌َّ ونصّه، أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): ((باب ذات عرق لأهل العراق)). ١٥٣١ - حدثني علي بن مسلم، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر تَّهَا، قال: لَمَا فُتِح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول اللَّه ◌َ لَ حَدَّ لأهل نجد قرنا، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا، شَقّ علينا، قال: ((فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذات عرق)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: وظاهره أن عمر رَظّه حدّ لهم ذات عِرْق باجتهاد منه. وقد روى الشافعيّ من طريق أبي الشعثاء، قال: ((لم يوقّت رسول اللّه وَلّ لأهل المشرق شيئًا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق)). ورَوَى أحمد عن هُشيم، عن يحيى ابن سعيد وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، وزاد فيه: (( قال ابن ٠ ٧ E ٢٢- (مِيقَاتُ أهل العِراقِ) - حديث رقم ٢٦٥٦ عمر، فآثر الناس ذات عرق على قرن)). وله عن سفيان، عن صدقة، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، ((قال: فقال له قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذ عراق)). وفي ((كتاب الاعتصام)) من ((صحيح البخاريّ)) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: ((لم يكن عراق يومئذ)). ووقع في ((غرائب مالك)) للداقطنيّ، من طريق عبد الرزّاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((وقّت رسول اللّه وَيّ- لأهل العراق قرنًا)). قال عبد الرزاق: قال لي بعضهم: إن مالكًا محاه من كتابه. قال الدار قطنيّ: تفرّد به عبد الرزّاق. قال الحافظ: والإسناد إليه ثقات أثبات. وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عنه، وهو غريبٌ جدًّا، وحديث الباب يردّه. وروى الشافعيّ من طريق طاوس، قال: ((لم يوقّت رسول اللّه وَ ليل ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق)). وقال في ((الأمّ)): ((لم يثبت عن النبيّ وَلّ أنه حدّ ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس)). وهذا كلّه يدلّ على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصًا، وبه قطع الغزالي، والرافعي في ((شرح المسند))، والنوويّ في ((شرح مسلم))، وكذا وقع في ((المدوّنة)) لمالك. وصحح الحنفيّة، والحنابلة، وجمهور الشافعيّة، والرافعيّ في ((الشرح الصغير))، والنوويّ في ((شرح المهذب)) أنه منصوص. وقد وقع ذلك في حديث جابر وظّه عند مسلم، إلا أنه مشكوك في رفعه، أخرجه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يُسألُ عن الْمُهَلّ، فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبيّ وَّرَ، فذكر. وأخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) بلفظ: ((فقال: سمعت أحسبه يريد النبيّ وَّ)). وقد أخرجه أحمد من رواية ابن لَهِعة، وابنُ ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما، عن أبي الزبير، فلم یشکًا في رفعه. ووقع في حديث عائشة، وفي حديث الحارث بن عمرو السهميّ كلاهما عند أحمد، وأبي داود، والنسائيّ. وهذا يدلّ على أن للحديث أصلًا، فلعلّ من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كلّ طريق لا يخلو عن مقال. ولهذا قال ابن خزيمة: رُويت في ذات عرق أخبارٌ لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثًا ثابتًا. انتهى. قال الحافظ: لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ إنما هو بالنسبة لحديث جابر، وإلا فحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها الذي عند المصنّف صحيح، لا كلام فيه، قال ابن حزم في ((المحلّى)) -بعد أن أخرج الحديث من طريق المصنف -: ما نصّه: قال أبو ٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ محمد: هشام بن بهرام، ثقة، والمعافى ثقة، كان سفيان يسميه الياقة الحمراء، وباقيهم أشهر من ذلك انتهى(١). والحاصل أن حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها صحيح لا كلام. والله تعالى أعلم. قال الحافظ: وأما إعلال من أعلّه بأن العراق لم تكن فُتحت يومئذ، فقال ابن عبد البرّ: هي غفلة؛ لأن النبيّ وَّ وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى. وبهذا أجاب الماورديّ، وآخرون. قال الحافظ: لكن يظهر لي أن مراد من قال: لم يكن العراق يومئذ، أي لم يكن في تلك الجهة ناسٌ مسلمون، والسبب في قول ابن عمر ذلك، أنه روى الحديث بلفظ: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نُهُلّ؟))، فأجابه، وكلّ جهة عيّنها في حديث ابن عمر كان من قبلها ناس مسلمون، بخلاف المشرق، والله أعلم. انتهى. وقال الحافظ وليّ الدين رحمه الله تعالى: روى مسلم في ((صحيحه)) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما يُسأل عن الْمُهلّ؟، فقال: سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول اللّه وَ له، فذكر الحديث، وفيه: ((ومهلّ أهل العراق من ذات عرق)). وقال النووي في ((شرح مسلم)): هو غير ثابت؛ لعدم جزمه برفعه. وأما قول الدار قطنيّ: إنه حديث ضعيف؛ لأن العراق لم تكن فُتحت في زمن النبيّ وَّر، فكلامه في تضعيفه صحيح، ودليله ما ذكرته، وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق، ففاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يُخبر به النبيّ ◌َ لّ لعلمه بأنه سيفتح، ويكون ذلك من معجزات النبوّة، والإخبارِ بالمغيّبات المستقبلات، كما أنه وَلَّ وقّت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة، ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه وَال ◌ّ أنه أخبر بفتح الشام، واليمن، والعراق، وأنهم يأتون إليهنّ يبِسّون، والمدينة خيرٌ لهم، لو كانوا يعلمون. وأنه ◌ّالَّلهُ أخبر بأنه زُويت له مشارق الأرض، ومغاربها، وقال: سيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها، وأنهم سيفتحون مصر، وهي أرض يُذكر فيها القيراط. وأن عيسىنَّالَّلهُ ينزل على المنارة البيضاء، شرقيَّ دمشق. وكلّ هذه الأحاديث في (الصحيح)) انتهى. وقال في ((شرح المهذّب)): إسناده صحيح، لكنه لم يجزم برفعه إلى النبيّ وَّ، فلا (١) - راجع ((المحلّى)) ج٧ص٧١ . / ٩ = ٢٢ - (مِيقَتُ أهل العِراقِ) - حديث رقم ٢٦٥٦ يثبت رفعه لمجرّد هذا. ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الْخُوزيّ بإسناده عن جابر، مرفوعًا بغير شكّ، بلفظ ((أهل المشرق))، لكن الخوزيّ ضعيف، لا يُحتجّ بروايته. ورواه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن جابر، عن النبيّ وَّ بلا شكّ أيضًا. لكنه من رواية الحجّاج بن أرطاة، وهو ضعيف. قال وليّ الدين: في قول النوويّ: إن حديث جابر غير ثابت؛ لأنه لم يجزم برفعه نظر، فإن قوله: ((أحسبه)) معناه أظنّه، والظنّ في باب الرواية يتنزّل منزلة اليقين، فليس ذلك قادحًا في رفعه. وأيضًا فلو لم يصرّح برفعه، لا يقينًا، ولا ظنًّا، فهو منزّل منزلة المرفوع؛ لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، وإنما يؤخذ توقيفًا من الشارع، لا سيّما وقد ضمّه جابر ◌َّه إلى المواقيت المنصوص عليها يقينًا باتفاق. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول وليّ الدين: والظن في باب الروية الخ فيه نظر؛ إذ كثيرًا ما يردّ المحدّثون أحاديث كثيرة لعدم جزم راويها، كما لا يخفى على من تتبّع كتب السنّة. وكذا قوله: لا يقال من قبل الرأي الخ فيه نظر، إذ يشكل عليه تحديد عمر رَّهِ ذات عرق بالاجتهاد، فليُتأمّل. قال: وروى أبو داود، والنسائيّ بإسناد صحيح، كما قال النوويّ، عن عائشة، فذكر حديث الباب. قال: وذكر ابن عديّ، عن يحيى بن محمد بن صاعد أن الإمام أحمد كان يُنكر على أفلح بن حُميد هذا الحديث، قال ابن عديّ: قد حدّث عنه ثقات الناس، وهو عندي صالح، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلّها، وهذا الحديث ينفرد به مُعافَى بن عمران عنه، وإنكار أحمد قوله: ((ولأهل العراق ذات عرق))، ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه انتھی. وصححه أبو العباس القرطبيّ. وقال الذهبيّ: هو صحيح غريب. وقال العراقيّ: إن إسناده جيّدٌ. وروى أبو داود أيضًا عن الحارث بن عمرو السهميّ حديثًا، وفيه: ((ووقّت -يعني رسول اللَّه ◌َ﴾- ذات عرق لأهل العراق)). قال البيهقيّ: في إسناده من هو غير معروف . قال وليّ الدين: زرارة بن گرِیم -بفتح الكاف- رَوَی عنه جماعة، وذكره ابن حبّان في (الثقات))، والراوي عنه في سنن أبي داود عتبة بن عبد الملك كذلك، وباقي رجاله لا یحتاج إلى الفحص عنهم، فليس في إسناده من هو غير معروف، فإن كان فيهم من ليس معروفًا عند البيهقيّ، فهو معروف عند غيره. وروى أحمد، والدارقطنيّ من رواية الحجّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن == شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ أبيه، عن جدّه، قال: ((وَقْت رسول اللَّه وَلِّر))، فذكر الحديث، وفيه: ((وقال: لأهل العراق ذات عرق)). وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد حسن، عن عطاء، عن النبيّ وَلّ مرسلًا: ((أنه وقّت لأهل المشرق ذات عرق)). قال الحافظ وليّ الدين: فهذه الأحاديث التي ذكرتها، وإن كان في كلّ منها ضعف، فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به. وكذا ذكره النوويّ في ((شرح المهذّب))، فالأرجح عندي أنه منصوص أيضًا. قال ابن قدامة: ويجوز أن يكون عمر، ومن سأله لم يعلموا توقيت النبيّ وَ ◌ّ ذات عرق، فقال ذلك برأيه، فأصاب، ووافق قول النبيّ وَلّر، فقد كان كثير الإصابة رَّه اهـ. انتهى كلام وليّ الدين رحمه اللّه تعالى(١). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، من وجه آخر عن ابن عبّاس ((أن النبيّ وَ لَهُ وقّت لأهل المشرق العقيق(٢)). فقد تفرّد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حفظه فقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة: (منها): أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق. (ومنها): أن العقيق ميقات لبعض العراقيين، وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبرانيّ، وإسناده ضعيف. (ومنها): أن ذات عرق كانت أوّلًا في موضع العقيق الآن، ثم حُوّلت، وقربت إلى مكة، فعلى هذا، فذات عرق، والعقيق شيء واحد. ويتعيّن الإحرام من العقيق، ولم يقل به أحد، وإنما قالوا: يستحبّ احتياطًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه التأويلات كلها لا حاجة إليها؛ لأن الحديث ضعيفٌ كما سبق، فلما ذا هذه التأويلات المتكلّفة؟، والله المستعان. قال: وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه كان يُحرم من الرَّبَذَة، وهو قول القاسم بن عبد الرحمن، وخُصيف الجزريّ، قال ابن المنذر: وهو أشبه في النظر، إن كانت ذات عرق غير منصوصة، وذلك أنها تُحاذي ذا الحليفة، وذات عرق بعدها، (١) - راجع ((طرح التثريب)) ١٢/٥-١٤. (٢) - العقيق المذكور هنا واد يتدفّق ماؤه في غور تهامة، وهو غير العقيق المذكور في حديث عمر الذي أخرجه البخاريّ في ((صحيحه))، عن عكرمة، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: سمعت النبي 18ّ بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة)). أفاده في ((الفتح) ج٤ ص ١٦٩ . = ١١ ٢٢- (مِیقاتُ أهل العِراق) - حديث رقم ٢٦٥٦ والحكم فيمن ليس له ميقات أن يحرم من أول ميقات يحاذيه، لكن لما سنّ عمر ذات عرق، وتبعه عليه الصحابة، واستمرّ عليه العمل، كان أولى بالاتباع. انتهى ما في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: قال في ((الفتح)) أيضًا: ما حاصله: استدلّ بتحدید عمر رڅ ذات عرق على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتًا من هذه المواقيت الخمسة، ولا شكّ أنها محيطة بالحرم، فذو الحليفة شاميّة، ويلملم يمانية، فهي مقابلها، وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى، وقرن شرقيّة، والجحفة غربيّة، فهي مقابلها، وإن كانت إحداهما كذلك، وذات عرق تحاذي قرنًا، فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتًا من هذه المواقيت، فبطل قول من قال: من ليس له ميقات، ولا يحاذي ميقاتًا، هل يحرم من مقدار أبعد من المواقيت، أو أقربها؟، ثم حكى فيه خلافًا، والفرض أن هذه الصورة لا تتحقّق؛ لما قلته، إلا أن يكون قائله فرضه فيمن لم يَطْلِعِ على المحاذاة، كمن يجهلها. وقد نقل النوويّ في ((شرح المهذّب)) أنه يلزمه أن يُحرم على مرحلتين، اعتبارًا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق. وتُعُقّب بأن عمر إنما حدّها لأنها تحاذي قرنًا، وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة، فلعلّ القائل بالمرحلتين أخذ بالأقلّ، لأن ما زاد عليه مشكوك فيه. لكن مقتضى الأخذ بالاحتياط أن يعتبر الأكثر الأبعد. ويحتمل أن يفرّق بين من عن يمين الكعبة، وبين من عن شمالها؛ لأن المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي عن شمالها، فيقدر لليمين الأقرب، وللشمال الأبعد، والله أعلم. ثم إن مشروعية المحاذاة مختصّة بمن ليس له أمامه ميقات معيّنٌ، فأما من له ميقات معيّن، كالمصريّ مثلًا يمرّ ببدر، وهي تحاذي ذا الحليفة، فليس عليه أن يحرم منها، بل له التأخير حتى يأتي الجحفة، والله تعالى أعلم انتهى ما في ((الفتح))(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن من ليس له ميقات معيّن إذا لم يأت على ميقات من المواقيت المذكورة عليه يحرم من حذاء أقرب المواقيت إلى طريقه هو الحقّ؛ لما تقدّم من أثر عمر رَّه، فقد وافقه عليه الصحابة خله، فيما وقّت به ذات عرق، حيث أمر أهل العراق بأن ينظروا حذو قرن من طريقهم، فيحرموا منه . وأما قول ابن حزم: إنه يحرم من حيث شاء؛ وادعى أنه يدخل في قوله وَّر: ((ومن (١) - ((فتح)٩ ٤ /١٦٨. (٢) - راجع ((الفتح)) ج٤ ص١٦٦ - ١٦٩ . ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ كان دون ذلك الخ)) فبعيد، لأنه ليس دون المواقيت المذكورة، فكيف يتناوله الحديث، بل ما دلّ عليه ما نُقل عن عمر رَّه ، ووافقه الصحابة عليه هو الصواب؛ لأننا وإن قلنا بصحة توقيت ذات عرق مرفوعًا، إلا أن عمر تَظّه لما لم يسمع النصّ قال: (انظروا حذوها من طريقكم))، ووافقه الصحابة الذين لم يسمعوا التوقيت من النبيّ وَال على ذلك، فهو أولى بالاتباع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٢٣- (مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ) ٢٦٥٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرْ، قَالَ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَّ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِّأَهْلِ الشَّامِ الْجُحَفَةَ، وَلِأَهَلِ نَجْدٍ قَرْنَا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ بَلَمْلَمَ، قَالَ: ((هُنَّ(١) لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِّنَّ، مِمَّنْ سِوَاهُنَّ (٢)، لِمَنْ أَرَادَ الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، مِنْ حَيْثُ بَدَأْ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةً))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن جعفر)): هو غندر. و(معمر)): هو ابن راشد. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى قبل بابين. ودلالته على ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى واضحةٌ، وهي أن من كان أهله داخل هذه المواقيت فميقاته مكان أهله، إن أراد النسك منه، وإلا فمن حيث أراد. وقوله: ((لمن أراد الحج والعمرة)) فيه دلالة لمذهب الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى، أن من أراد دخول مكة لحاجة مّا، لا يلزمه الإحرام من الميقات، وهو الراجح، وسيأتي في محلّه -١٠٧/ ٢٨٦٧ - إن شاء الله تعالى. وقوله: ((من حيث بدأ)) بالهمز بمعنى أنشأ في الرواية الأخرى، وفي بعض النسخ (بدا)) بالألف بدل الهمزة، فيحتمل أن تكون مبدلة من الهمزة تخفيفًا. ويحتمل أن يكون من بدا الشيءُ يبدو، بمعنى ظهر، أي من حيث ظهر له الإنشاء. والله تعالى أعلم. وقوله: ((حتى يبلغ ذلك أهل مكة)) الإشارة إلى الحكم المذكور، أي حتى يبلغ (١) -وفي نسخة: ((هي لهم)). (٢) - وفي نسخة: ((ممن سواهم). ١٣ ٢٤- (التَّعْرِيسُ بِذِي الْحُلَفةِ) - حديث رقم ٢٦٥٩ الحكم المذكور، وهو إنشاء الإحرام من مكانه أهل مكةً، فينشؤون منها، وهذا بالنسبة للحجّ، وأما بالنسبة للعمرة، فميقاتهم أدنى الحلّ عند الجمهور، وهو الحقُّ؛ لحديث اعتمار عائشة رضي اللّه تعالى عنها من التنعيم، وقد تقدم تمام البحث في ذلك قبل بابين، وبالله تعالى التوفيق. ووقع في ((الكبرى)): ((ما يبلغ ذلك أهل مكة))، والظاهر أنه غلط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٥٨- أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ طَاوُسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ، وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهَلِ الشَّامِ الْجُخْفَةَ، وَلِأَهَلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَا، فَهُنَّ لَهُمْ، وَلِمِنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ،َ مِنْ غَيِّرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونُنَّ، فَمِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُلُّونَ مِنْهَا»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متَّفق عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه قريبًا. و((حمّاد)): هو ابن زيد. و((عمرو)): هو ابن دينار. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٢٤- (التَّعْرِيسُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على استحباب التعريس بالموضع المسمّى بـ((ذي الحليفة)) اتباعًا لرسول اللّه وَ ليل في ذلك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((التعريس)): هو نزول المسافر للاستراحة. قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: التعريس نزول استراحة لغير إقامة، وأكثر ما يكون آخر الليل، وخصّه بذلك الأصمعيّ، وأطلق أبو زيد انتهى(١). وقال في ((النهاية)): التعريس نزول المسافر آخر الليل، نَزْلَةٌ للنوم، والاستراحة، يقال منه: عرّس يُعرّس تعريسًا، ويقال فيه: أعرس، والْمُعَرَّسُ: موضع التعريس، وبه سمي مُعَرَّسُ ذي الحليفة، عرّس به النبيّ وَّرَ، وصلّى فيه الصبح، ثم رحل انتهى(٢). (١) -راجع ((الفتح)) ج٢ ص ١٤٧ ((كتاب الصلاة)). (٢) -راجع ((النهاية في غريب الحديث)) ج٣ص ٢٠٦. ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقال في ((المصباح)): ما ملخّصه: عرّس المسافر: إذا نزل ليستريح نَزْلة، ثم يرتحلُ، قال أبو زيد: وقالوا: عرّس القوم في المنزل تعريسًا: إذا نزلوا، أيّ وقت كان، من ليل أونهار انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٥٩ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَّاهُ، قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَيْدَاءَ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عيسى بن إبراهيم بن مَثْرُود) الغافقي، أبو موسى المصريّ، ثقة من صغار [١٠] ٨١٩/٣١ . ٢- (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة ثبت [٩] ٩/٩. ٣- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة [٧] ٩/٩. ٤- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٥- (عبيد الله بن عبد الله بن عمر) العدوي، أبو بكر المدني، شقيق سالم، ثقة [٣] ١٤٥١/٣ . ٦- (أبوه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، وأن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعي، وأن فيه ابن عمر رَضِلّا من العبادلة الأربعة والمكثرين السبعة . والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما أنه (قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَيْدَاءَ) هكذا نسخ ((المجتبى)) ببيداء))، وليست هذه اللفظة في ((الكبرى))، وهي في ((صحيح مسلم)) بلفظ «مبدأه)). قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: هو بفتح الميم، وضمّها، والباء ساكنة فيهما، أي ابتداء حجه، ومبدأه منصوب على الظرف، أي في ابتدائه انتهى (١). (١) -راجع ((شرح مسلم)) للنوويّ ج٨ص٣٣٦. ١٥ ٢٤ - (التَّعْرِيسُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) - حديث رقم ٢٦٥٩ وعلى ما في لفظ مسلم شرح السنديّ، ولعله وجد نسخة من ((المجتبى)) بهذا اللفظ، وإلا فالنسخ التي بين يديّ كلها باللفظ الأول. والله تعالى أعلم. و((البيداء)) : -بفتح الموحّدة، والمدّ -: المفازة، والجمع بِيدُ -بالكسر-، مثل بیضاء، وبِیض. (وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا) قال في ((الفتح)): يحتمل أن يكون للإحرام. ويحتمل أن يكون للفرض، وسيأتي من حديث أنس ◌َظنّه: ((أنه وَلّ صلى العصر بذي الحليفة ركعتين)). انتھی . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الأظهر. والله تعالى أعلم. ثم إن الظاهر أن هذا النزول عند الذهاب إلى مكة، وهو ظاهر تصرّف المصنّف رحمه اللّه تعالى. ويحتمل أن يكون في الرجوع، ويؤيّده حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بلفظ: ((وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات بها حتى أصبح)). ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابًا وإيابًا. أفاده في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦٥٩/٢٤ و٢٦٦٠ و٢٦٦١ - وفي ((الكبرى)) ٣٦٣٩/٢٤ و٣٦٤٠ و٣٦٤١ . وأخرجه (خ) في ((الصلاة)) ٤٨٣ و٤٩٢ و(الحج)) ١٥١٤ و١٥٣٢ ١٥٣٣ و١٥٣٤ و١٥٤١ و١٥٥٣ و١٥٥٤ و١٥٧٣ و١٥٧٤ و١٧٦٧ و١٧٩٩ و((المزارعة)) ٢٣٣٦ و((الجهاد والسير)) ٢٨٦٥ و((اللباس)) ٥٨٥١ و((الاعتصام بالكتاب والسنة)) ٧٣٤٥ (م) في ((الحج)) ١١٨٦ و١١٨٧ و١١٨٨ و١٢٥٩ و١٢٥٧ و١٣٤٦ (د) في ((المناسك))١٧٧١ و١٧٧٢ و٢٠٤٤ (ت) في ((الحجّ)) ٨١٨ (ق) في ((المناسك)) ٢٩١٦ (أحمد) في ((مسند المكثرين)» ٤٨٠٤ و ٤٨٢٢٧ و ٥٥٦٩ و٥٦٠٠ و٥٧٨١ و٥٨٥٨ و٥٨٨٦ و ٥٩٦٨ و٦٦١٧٠ و٦١٩١ (الموطأ) في ((الحجّ)) ٧٤٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان استحباب التعريس في == ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ مُعرّس رسول اللَّه وَله، اقتداءً به، ولكنه ليس من النسك. (ومنها): فضل ذلك المعرَّس، حيث قيل للنبيّ وَالت: ((إنك ببطحاء مباركة))، وفي رواية البخاريّ: ((صلّ في هذا الوادي المبارك)). (ومنها): استحباب نزول الحجّاج في منزل قريب من بلدهم، ومبيتهم به، ليجتمع إليهم من تأخّر عنهم، ممن أراد أن يرافقهم، وليستدرك حاجته من نسيها مثلا، فيرجع إليها من قريب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في التعريس بذي الحليفة: قال الحافظ وليّ الدين رحمه الله تعالى: اختلف في نزوله وَ يه ببطحاء ذي الحليفة على أقوال : (أحدها): أن ذلك جرى اتفاقًا، لا عن قصد، فهو كبقية منازل الحج، وهو ظاهر ما حكاه ابن عبد البرّ عن محمد بن الحسن، أنه قال: إنما هو مثل المنازل التي نزل بها رسول الله آل﴾ من منازل طريق مكة، وبلغنا أن ابن عمر کان يتبع آثاره تلك، فینزل بها، فكذلك قيل مثل ذلك بالْمُعرّس. وذكر محمد هذا توجيهًا لقول أبي حنيفة: من مَرّ بالْمُعَرّس من ذي الحليفة، راجعًا من مكة، فإن أحبّ أن يُعرّس به حتى يصلّي فَعَل، وليس ذلك علیه. (ثانيها): أنه قصد النزول به، لكن لا لمعنى فيه. حكى القاضي عياض عن بعضهم أنه وَّل إنما نزل به في رجوعه حتى يُصبح؛ لئلّا يفجأ الناسُ أهاليهم ليلاً، كما نهى عنه صريحًا في الأحاديث المشهورة. (ثالثها): أنه نزل به قصدًا، لمعنى فيه، وهو التبرّك به، ويدلّ له: ((أنه نَّ أُتِي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة)). وهو في ((الصحيحين))، وغيرهما -وهي الرواية التالية للنسائيّ- ويدلّ له أيضًا صلاته وَ لقولهبه، وما فُهم من لفظ الحديث، من مواظبته على النزول به، لكنه ليس من مناسك الحجّ، بل هو سنّة مستقلّة. وبهذا قال الجمهور، قال مالك في ((الموطّا)): لا ينبغي لأحد أن يُجاوز المعرّس إذا قفل حتى يصلّي فيه، وأنه من مرّ به في غير وقت صلاة، فليُقِم حتى تَحَلّ الصلاةُ، ثم يُصلي ما بدا له؛ لأنه بلغني أن رسول اللَّه وَ لجر عرّس به، وأن عبد الله بن عمر أناخ به. قال ابن عبد البرّ: واستحبّه الشافعيّ، ولم يأمر به. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: ليس نزوله وَلّ بالمعَرَّس كسائر منازل طريق مكة؛ لأنه كان يُصلّي الفريضة حيث أمكنه، والمعرّس إنما كان يصلّي فيه نافلةً، ولا وجه لتزهيد الناس في الخير، ولو كان المعرّسُ كسائر المنازل ما أنكر ابن عمر على نافع تأخّره عنه. وذكر حديث موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن ١٧ ٢٤- (التَّعْرِيسُ بِذِي الْحُلَيفةِ) - حديث رقم ٢٦٦٠ عمر سبقه إلى المعرّس، فأبطأ عليه، فقال: ما حبسك؟، فذكر عذرًا، فقال: ظننت أنك أخذت الطريق، ولو فعلتَ لأوجعتك ضربًا. (رابعها): أنه من مناسك الحجّ، وهذا شيء اقتضت عبارة ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) حکایته عن ابن عمر، فإنه قال: وليس ذلك من سنن الحجّ، ومناسكه التي يجب على تاركها فدية، أو دم، عند أهل العلم، ولكنّه حسنُ عند جميعهم، إلا ابن عمر، فإنه جعله سنّة انتهى. فإن كانت هذه العبارة ليست صريحة في إيجاب ابن عمر فديةً بتركه، فهي صريحة في أن ابن عمر زاد على غيره من أهل العلم في استحبابه زيادةً لم يقولوا بها، فيُعدّ حينئذ مذهبًا غير ما تقدّم انتهى كلام وليّ الدين رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي ما هب إليه الجمهور من استحباب التعريس في مُعرّس رسول اللّه وَ ل﴿ بذي الحليفة؛ اقتداء به ◌َّلژ، حيث أُتي، فقيل له: ((صلّ في هذا الوادي المبارك)). وفي لفظ: ((أتي فقيل له: إنك ببطحاء مباركة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُوَيِدٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ: ((أَنَّهُ - وَهُوَ فِي الْمُعَرَّسِ، بِذِيَّ الْخُلَيْفَةِ - أَتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((عبدة بن عبد الله)): هو الصفّار الخُزَاعِيّ، أبو سهل البصريّ، كوفيّ الأصل، ثقة [١١] ١٨/ ٨٠٠ . و ((سُويد)»: هو ابن عمرو الكلبيّ، أبو الوليد الكوفيّ، ثقة عابد، من كبار[١٠]٦٧/ ١٨٠٩ . و((زُهير)): هو ابن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، الثقة الثبت [٧] ٤٢/٣٨ . وقوله: (وهو في المعرّس الخ)) جملة حالية معترضة بين اسم ((أنّ)) وخبرها، وهو جملة أُتي الخ)). و((الْمُعَرَّسُ)) -بضمّم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد الراء المفتوحة، ثم سين مهملة- بصيغة اسم المفعول: موضع نزول المسافر للاستراحة، وهو هنا موضع تعريس رسول اللّه وَلقول بذي الحليفة، قال الحافظ السيوطيّ في ((شرحه)): هو على ستة أميال من (١) -رجع ((طرح التثريب)) ج٥ص١٨١- ١٨٢. شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ١٨ == المدینة)) انتهى. والمراد بـ((المعرّس)) هو وداي العقيق المذكور فيما أخرجه البخاريّ رحمه الله تعالى، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، قال: سمعت رسول اللَّه وَ له بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربّي، فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجة)) . قال في ((الفتح)): هو بقرب المدينة، بينه وبين المدينة أربعة أميال(١). روى الزبير بن بكّار في ((أخبار المدينة)) أنّ تُبّعًا لَمّا رجع من المدينة انحدر في مكان، فقال: هذا عقيق الأرض، فسمّي العقيق انتهى(٢). وقوله: ((أُتي)) بالبناء للمفعول، أي أتاه ملك من ربّه، قال في ((الفتح)): هو جبريل. و((البطحاء)) تأنيث الأبطح، وهو مَسِيلٌ واسعٌ فيه دُقاق الحصى. أفاده في ((القاموس)). والحديث أخرجه البخاري، والمسائل المتعلّقة به تقدّمت في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِم، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمِّرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ، أَنَاخَّ بِالْبَطْحَاءِ، الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَاٌ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه الحارث، وهو ثقة. و ((ابنُ القاسم)»: هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ، صاحب مالك إمام دار الهجرة رحمهم الله تعالى. وقوله: ((أناخ)): أي أبرك راحلته، للاستراحة. والحديث أخرجه البخاري، وقد سبق البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)). (١) -تقدم عن السيوطيّ أنه ستة أميال. فليحرّر. والله تعالى أعلم. (٢) - ((فتح)) ج ٤ ص ١٧١ . ١٩ ٢٥ - (البيداء) - حديث رقم ٢٦٦٢ ٢٥- (الْبَيْدَاءُ) ٢٦٦٢- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ -وَهُوَ ابْنُ شُمَيْل- قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّه صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ، ثُمَّ رَكِبَ، وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت إمام [١٠] ٢/٢ . ٢- (النضر بن شُمَيل) المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت من كبار [٩] ٤١ / ٤٥ . ٣- (أشعث بن عبد الملك) الحُمراني، أبو هانئ البصري، ثقة فقيه [٦]١٢٩ / ١٩١. ٤ - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الإمام الحجة الثبت، يرسل ويدلس [٣] ٣٦/٣٢ . ٥- (أنس بن مالك) الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ٦/ ٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى وأن رجاله رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالبصريين غير شيخه كما سبق آنفًا. وأن فيه أنسًا رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصارِيّ النجاريّ، خادم رسول اللّه وَلَّ رضي اللّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُوَلَ اللَّهِ وَّهِ، صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ) قال في ((النهاية)): ((البيداء)): المفازة، لا شيء بها، وهي هنا اسم موضع، مخصوص بين مكة والمدينة، وأكثر ما تَرِدُ ويُراد بها هذه انتهى(١). وقال أبو عبيد البكريّ: البيداء هذه فوق عَلَمي ذي الحليفة لمن صَعِدَ من (١) -راجع ((النهاية)) ١/ ١٧١. ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ (١) الوادي انتهى . (ثُمَّ رَكِبَ) ولأبي داود: ((ثم ركب راحلته)) (وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجْ وَالْعُمْرَةِ) أي رفع صوته بالتلبية بهما معًا (حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ) الظرف متعلّق بـ((أهلَ)) يعني أن إهلاله لم يتأخّر عن صلاة الظهر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، إن سلم من عنعنة الحسن، فإنه مدلّس. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا٢٥/ ٢٦٦٢ و٢٧٥٥/٥٦ و٢٩٣١/١٤٣ - وفي ((الكبرى)) ٣٦٤٢/٢٥ و٣٧٣٦/٥٥. وأخرجه (د) في ((المناسك))١٧٧٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٢٧٤١ (الدارمي) في ((المناسك)) ١٨٠٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): الصلاة عند البيداء (ومنها): أن الإحرام يكون بعد الصلاة (ومنها): أن الإهلال يكون على جبل البيداء، على ما دلّ عليه حديث أنس رَّه هذا، ويخالفه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وغيره، وسيأتي الجمع بين الروايات المختلفة في هذا الباب في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): مشروعيّة رفع الصوت بالتلبية. (ومنها): مشروعيّة القران بالحجّ، وسيأتي بيان اختلاف العلماء، في أنّ النبيّ وَلّ هل كان متمتعًا، أم قارنًا، أم مفردًا؟، في محله إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في مبدإ الإهلال بالحج، أو العمرة: ذهب الإمامان: مالك، والشافعيّ، وجمهور العلماء رحمهم الله تعالى إلى أن الأفضل أن يُحرم إذا انبعثت به راحلته؛ لاتفاق أغلب الروايات في المعنى، وأصحّها، وأشهرها على أنه وَلّر أهلّ عند انبعاث راحلته، وانبعاثُها هو استواؤها قائمة. وذهب الأئمة: أبو حنيفة، وأحمد، وداود رحمهم الله تعالى إلى أنه يُحرِم عقب الصلاة، وهو جالس في مصلاه، قبل ركوب دابته، وقبل قيامه، قال النوويّ: وهو قول (١) -راجع ((زهر الربى»١٢٨/٥.