النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١ _
٨٩- (مَنِ الْمُلْحِفُ؟) - حديث رقم ٢٥٩٥
وقد رَوَى عمارة بن غَزِيّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، عن
النبيّ وَل نحو هذا الحديث الذي رواه عطاء بن يسار، عن الأسديّ، قال أبو سعيد:
استُشهِد أبي يوم أحد، وتركَنَا بغير مال، فأصابتنا حاجة شديدة، فقالت لي أمّي: أَيْ
بُنَّ ائت النبيّ وََّ، فاسأله لنا شيئًا، قال: فجئت، وهو في أصحابه جالسٌ، فسلمتُ،
وجلستُ، فاستقبلني، وقال: ((من استغنى أغناه اللَّه، ومن استعفّ أعفّه الله، ومن
استكفّ كفاه الله))، قال: قلت: ما يريد غيري، فرجعت، ولم أكلّمه في شيء، فقالت
لي أمّي ما فعلتَ؟ فأخبرتها الخبر، فرزقنا اللَّه شيئًا، فصبرنا، وبلغنا، حتى ألخت علينا
حاجة هي أشدّ منها، فقالت لي أمّي: انت النبيّ وَّرَ، فسله لنا شيئًا، قال: فجته، وهو
في أصحابه جالسٌ، فاستقبلني، فأعاد القول الأول، وزاد فيه: ((من سأل، وله أوقيّةٌ،
أو ((قيمة أوقيّة، فهو مُلحف))، فقلت: إن لنا ناقةً خيرًا من أوقيّة، فرجعت، ولم أسأله.
هكذا رُوي هذا الحديث عن أبي سعيد، ورواه مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن
يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد الخدريّ بغير هذا اللفظ(١)، والمعنى واحد، إلا أنه لم يذكر
فيه: ((من سأل، وله أوقيّة)) الى آخره، وإنما هذا موجود من رواية مالك، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد -يعني الحديث الآتي في الباب
التالي -.
وهذا الحديث من حديث ابن شهاب محفوظ كما رواه مالك، وليس يُحفَظ حديث
أبي سعيد الخدريّ المذكور فيه الأوقيّة إلا بالإسناد المذكور، عن عمارة بن غَزيّة، عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو لا بأس به، وقد احتج به أحمد بن حنبل
انتهى كلام ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أُنيب)).
(١) - هو الحديث الذي تقدم للمصنف برقم ٢٥٨٨/٨٥.
(٢) - ((التمهيد)) ج٤ ص ٩٤٩٥ .

٢٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
٩٠- (إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ، وَكَانَ
لَهُ عَذْلُهَا)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: جواب ((إذا)) محذوفٌ يدلّ عليه الحديث، تقديره: لا
يسأل؛ لكونه إلحافًا .
و((العدل)) -بالكسر والفتح -: المثل، وقيل : -بالفتح- ما عادله من جنسه، و-
بالكسر - ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس. قاله ابن الأثير (١).
وقال الفيّوميّ: وعدل الشيء بالكسر: مثله من جنسه، أو مقداره. قال ابن فارس:
والعِذْلُ الذي يُعادِلُ في الوزن والقدر، وعدله بالفتح: ما يقوم مقامه من غیر جنسه،
ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، وهو في الأصل مصدر، يقال: عَدَلت هذا
بهذا عَذْلًا، من باب ضرب: إذا جعلته مثله، قائمًا مقامه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾. انتهى (٢). والمراد هنا: القيمة. والله تعالى أعلم.
٢٥٩٦ - قَالَ(٣) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ
أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَّاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: نَزَلْتُ
أَنَا وَأَهْلِي، بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَتْ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُوَّلِ اللَّهِ وَِّ، فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا
تَأْكُلُهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
(لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ))، فَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ، وَهُوَ مُغْضَبٌ، وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَّتُعْطِي
مَنْ شِئْتَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ، أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَّ
مِنْكُمْ، وَلَهُ أُوْقِيَّةٌ، أَوْ عِدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا))، قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا، خَيْرٌ مِنْ
أُوقِيَّةٍ، وَالْأُوقِئَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلُهُ، فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ بَعْدَ ذَلِكَ
شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ، فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ، حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (الحارث بن مسكين) الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري، ثقة [١٠] ٩/٩.
٢- (ابن القاسم) هو: عبد الرحمن العُتِقيُّ المصري، صاحب مالك، ثقة فقيه، من
(١) - ((النهاية)) ج٣ ص١٩١.
(٢) - ((المصباح المنير)) في مادة عدل.
(٣) -وفي النسخة الهندية: ((قال: أخبرنا الحارث الخ. وعليه فيكون قائل ((قال)) هو تلميذ المصنّف.
وفي ((الكبرى)): ((الحارث بن مسكين الخ)) بدون ((قال))، ولا ((أخبرنا)).

٢٠٣
٩٠- (إِذاَ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ، وَكَانَ لَهُ عَدلها) - حديث رقم ٢٥٩٦
كبار [١٠] ٢٠/١٩.
٣- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني [٧] ٧ / ٧.
٤- (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة فقيه [٣] ٦٤ / ٨٠ .
٥- (عطاء بن يسار) مولى ميمونة المدني، ثقة فقيه عابد [٣] ٦٤ /٨٠ .
٦- (رجل من بني أسد) مبهم يأتي الكلام عليه. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رَّتُهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، وهو مسلسل
بالمدنيين، غير الحارث وابن القاسم فمصريان، وفيه رواية تابعي عن تابعي. والله
تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) لم يسمّ، ولكن لا يضرّ ذلك، إذ هو رضي اللَّه تعالى عنه
صحابيّ ، فَجهالته لا تضرّ؛ لأنهم كُلُّهم عُدُول، فالحديث صحيح.
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى: هكذا رواه مالك، وتابعه هشام
ابن سعد وغيره، وهو حديث صحيحٌ متصلٌ، وليس حكم الصاحب إذا لم يُسمّ كحكم
من دونه إذا لم يسمّ عند العلماء؛ لارتفاع الجرحة عن جميعهم، وثبوت العدالة لهم،
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال رجلٌ من التابعين: حدّثني رجل
من أصحاب النبيّ وَّهِ، ولم يسمّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. انتهى(١).
(قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي) المراد زوجته بدليل قوله: ((فقالت لي أهلي))، ويحتمل أن
يكون المراد أهل بيته، يؤيّد هذا ما يأتي لأبي داود: ((فجعلوا يذكورون من حاجاتهم))
(بِبَقِيعِ الْغَزْقَدِ) هو مَدفن أهل المدينة. والبقيع في الأصل المكان المتّسع من الأرض.
وقيل: هو خاصّ بما فيه شجر، أو أصول شجر، من ضروب شتّى. والغرقد -بفتح
الغين المعجمة، وسكون الراء، وفتح القاف -: شجرّ له شوكٌ، كالسدر، وكان في
مدفن أهل المدينة، ثم زال، وبقي اسمه (فَقَالَتْ لِي أَهْلِي) ولفظ ((الكبرى)): ((فقال لي
أهلي)) (اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ) زاد في رواية أبي داود: ((فجعلوا
يذكرون من حاجاتهم))، والضمير لأهله، زوجته ومن معها (فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ)
أي ليسأله (فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ) أي شيئًا من المال (وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا
أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ))، فَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ) ولأبي داود: ((فتولّى الرجل)) (وَهُوَ مُغْضَبٌ) اسم
(١) -راجع ((التمهيد)) لابن عبدالبرّ رحمه الله تعالى ج٤ ص٩٣-٩٤.

٢٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
مفعول، من أُغضِب، والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي أدبر،
والحال أنه غضبان؛ لعدم قضاء النبيّ وَّ﴿ حاجته (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حالية معطوفة على
الأولى (لَعَمْرِي) بفتح العين المهملة، وسكون الميم: أي لحياتي، ولا تستعمل في
القسم إلا بالفتح، وأما في غيره، فيجوز فيها الفتح، والضمّ، والضمّتان، والجمع
أعمار.
[فإن قلت]: كيف أقرّ النبيّ ◌َ ل الرجل على هذا الحلف، وقد صحّ عنه النهي عن
الحلف بغير الله؟.
[قلت]: يجاب عنه بأنه قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى. والله تعالى أعلم.
(وإِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ) ممن لا يستحقّها، أي وتمنع من شئت ممن يستحقّها،
والظاهر أن الرجل كان من أجلاف الأعراب حديث عهد بالإسلام، أو كان منافقًا، على
أن رسول اللَّه وَ ل # كان لا ينتقم لنفسه.
وقال الحافظ أبو عمر رحمه اللّه تعالى: يحتمل أن يكون من الأعراب الجفاة الذين
لا يدرون حدود ما أنزل الله على رسوله.
وفي هذا دليلٌ على ما قال مالك: إن من تولّى تفريق الصدقات لم يَعدَم من يلومه،
قال: وقد كنتُ أتولّاها لنفسي، فأوذيت، فتركت ذلك.
وقد يجوز أن يكون مَنْعُ النبيّ ◌َّ للرجل الذي منعه حين سأله من الصدقة؛ لأنه كان
غنيًّا، لا تحلّ له، أو ممن لا يجوز له أخذها لمعان، الله ورسوله أعلم بها انتهى كلام
.(١)
ابن عبد البر
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني فيه نظر، إذ ظاهر قوله وَاليقول: ((لا أجد
ما أعطيك)) يُبعده. والله تعالى أعلم.
(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ، أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ) ((أن)) مصدريّة،
والمصدر المنسبك مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، أي في عدم وجودي شيئًا أعطيه
(مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ، وَلَهُ أُوقِيَّةٌ، أَوْ عِدْلُهَا) تقدم أول الباب ضبطها بالكسر،ِ والفتح،
والخلاف في ذلك، والمعنى: ما يبلغ قيمتها من غير الدراهم (فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا)
منصوب على الحال، أو مفعولٌ لأجله (قَالَ الأسَدِيُّ) أي الرجل المنسوب إلى بني
أسد، وهو الصحابيّ الراوي للحديث (فَقُلْتُ) عند سماع ذلك (لَلَقْحَةٌ لَنَا) بفتح اللام
الأولى، وهي ابتدائيّة، أو جواب قسم مقدّر، وبكسر اللام الثانية، أو فتحها: هي الناقة
(١) -راجع ((التمهيد)) ج٤ ص ٩٥ - ٩٦ .

٢٠٥
٩٠- (إِذاَ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ، وَكَانَ لَهُ عَدِلُهَا) - حديث رقم ٢٥٩٦
القريبة العهد بالنتاج، أو التي هي ذات اللبن، جمعها لِقَحْ، مثلُ سِدْرة وسِدَر، ، أو مثلُ
قَصْعة، وقِصَع (خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) هذا تفسيرٌ من مالك رحمه الله
تعالى، كما صرّح بذلك ابن الجارود في ((المنتقى))، ولفظه: قال مالكٌ: والأوقيّة
أربعون درهمًا (١) (فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ) فيه دليل على قوّة فهمه بغيره (فَقُدِمَ) بضمّ القاف،
وكسر الدال(٢) بالبناء للمفعول، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ((شعير))
(عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌ِّ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ، فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ) أي أعطانا بعضه (حَتَّى أَغْنَانَا
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) أي عن السؤال بما قسمه لهم رسول اللّه وَ لّر من دون مسألة، أو بغير ذلك
مما فتحه الله تعالى عليهم من خيراته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث رجل من بني أسد رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه - ٢٥٩٦/٩٠- وفي ((الكبرى)) ٢٣٧٧/٩٢. وأخرجه (د) في ((الزكاة))
١٦٢٧ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٩٧٦ وفي ((باقي مسند الأنصار)) ٢٣١٣٦
و(الموطأ) في ((كتاب الجامع)) ١٨٨٤ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو أنه إذا لم يكن عند الشخص
أربعون درهما، ولكن عنده ما يعادلها قيمة من غير النقود كان كمن عنده أربعون
درهمًا، فلا يحلّ له أن يسأل الناس (ومنها): ما كان عليه بعض الأعراب من الجهل
بمقام رسول اللَّه ◌َله، وغلظة الطبيعة، وجفاء السلوك، كما أخبر اللَّه تعالى
عنهم بقوله: ﴿اَلْأَغْرَبُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَافًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِةٍ﴾ الآية (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَّر من الحلم، والصفح، والعفو،
والإعراض عن الجاهلين، عملاً بقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِاَلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْخَهِلِينَ﴾ (ومنها): ما كان عليه الصحابة من الصبر على الإقلال، وقلّة ذات اليد
(ومنها): ما كان عليه الصحابة من قوّة الفهم، وشدّة الحزم والعزم، فإن هذا الصحابيّ
جاء إلى رسول اللّه وَ له يسأله في حاجة له، فلما سمع منه الموعظة اتعظ، وأعرض عن
(١) -راجع ((المنتقى)) لابن الجارود ص ١٣٣ .
(٢) - انظر الضبط في ((شرح الزرقانيّ)) ج ٤ ص ٤٢٦.

٢٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
حاجته، وتوكّل على ربّه، فرجع، ففتح الله تعالى عليه من غير مسألة، فاستغنى. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٥٩٧- أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السّرِيِّ، عَن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي خَصِینٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ، وَلَا لَّذِي مِرَّةِ سَوِيٍّ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (هناد بن السري) التيمي الكوفي، ثقة [١٠] ٢٥/٢٣ .
٢- (أبو بكر) بن عيّاش الكوفيّ الثقة العابد المقرىء المشهور، إلا أنه لما كبر ساء
حفظه، وكتابه صحيح [٧] ٩٨ / ١٢١ .
٣- (أبو حصين) -بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ
الكوفيّ الثقة الثبت [٤] ١٥٢/١٠٢.
٤- (سالم) بن أبي الجعد/ رافع الغطفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ الثقة [٣]٦١/
٧٧ .
(أبو هريرة) تَظّه ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من خماسيات المصنف تَخّْتُهُ، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير الصحابي،
فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو هريرة رضي أحفظ من روى الحديث في
دهره. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: لَا نَحِلُّ الصَّدَقَةُ
لِغَنِيّ) هذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف بينهم في حد الغنى الذي
يحرّم الصدقة، وقد تقدّم تحقيق الخلاف في ذلك في باب ((حدّ الغنى)) -٨٧/ ٢٥٩٢-
وأن الأرجح أن حدّ الغنى يعتبر في كلّ شخص بحاله، وحال الزمن، والمكان. فقد قال
الشافعيّ رحمه الله تعالى: لا حدّ للغنى معلومًا، وإنما يُعتبر حال الإنسان. وقال أيضًا:
قد يكون الرجل بالدرهم غنيًّا مع الكسب، ولا يُغنيه الألف، مع ضعفه في نفسه، وكثرة
عیاله انتھی.
والحاصل أن من وجد كفايته هو الغنيّ، وإن كان لا يملك إلا قليلًا، ومن لا فلا،
وإن كان يملك كثيرًا. والله تعالى أعلم.
(وَلَا لِذِي مِرَّةٍ) بكسر الميم، وتشديد الراء: أي قوّة. قال الخطابيّ رحمه اللّه تعالى:

٢٠٧ =
٩٠ - (إِذاَ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَرَاهِمُ، وَكَانَ لَهُ عَدَلُهَا) - حديث رقم ٢٥٩٧
معنى الْمِرّة: القوّةُ، وأصلها من شدّة فَتْل الحبل، يقال: أمررت الحبلَ: إذا أحكمت
فَتْلَهُ، فمعنى الْمِرّة في الحديث شدّة أَسْرِ الخلق، وصحّة البدن التي تكون معها احتمال
الكذّ والتعب انتهى (١). وقال الجوهريّ: الْمِرّة: القوّة، وشدّة العقل، ورجلٌ مَرِير: أي
قويّ ذومرّة. وقال غيره: المرّة القوّة على الكسب والعمل.
(سَوِيٍّ) أي سليم الْخَلْق، تامَ الأعضاء. قال الجوهريّ: السويّ: مستوي الخلق،
والمراد استواء الأعضاء، وسلامتها.
ولا بدّ من قيده بكونه مكتسبًا، بدليل الحديث الآتي في الباب التالي بلفظ: ((ولا
حظّ فيها لغنيّ، ولا لقويّ مكتسب)).
يعني أنه لا تحلّ الصدقة لمن كان قوياً سليم الأعضاء مكتسبًا، فلو كان قوياً سليم
الأعضاء، ولكن ليس له كسبٌ، أو كان له كسب، ولكن شُغِل عنه، بأن كان عالمًا
يحتاج الناس إلى علمه، لو اكتسب لما انتفع بعلمه الناس، أو كان طالب علم، لو
اشتغل بالكسب لانقطع عن العلم، ونحو ذلك جاز له أخذها.
والحجة في ذلك أن فقراء المهاجرين كانوا منقطعين للعلم، وللجهاد، فكان رسول
اللَّه وَله يُعطيهم من الصدقة، ولم يكلّفهم بالاكتساب، مع أن أكثرهم قادرون عليه،
فدلّ على أن من امتنع عن الاكتساب لمهمّة دينيّة جاز له أخذها، وإن كان قادرًا على
الكسب، فقوله: ((لقويّ مكتسب)) ظاهر في كونه مكتسبًا بالفعل، فمن تهيأت له أسباب
الكسب، وكان متفرّغًا له، لم يجز له أخذها؛ لحديث الباب. والله تعالى أعلم.
وقال الإمام الترمذيّ رحمه اللّه تعالى: قد روي في غير هذا الحديث عن النبيّ وَّ :
((لا تحلّ المسألة لغنيّ، ولا لذي مرّة سويّ))(٢)، وإذا كان الرجل قويًّا محتاجًا، ولم يكن
عنده شيء، فتصدّق عليه أجزأ عن المتصدّق عند أهل العلم، ووجه هذا الحديث عند
بعض أهل العلم على المسألة انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الترمذيّ رحمه اللَّه تعالى عندي فيه نظرٌ من
و جھین :
[أحدهما]: أن الحديث المذكور ضعيف؛ لأن في سنده مجالد بن سعيد، وهو
ضعيف .
[والثاني]: أن حديث الباب ليس فيه منع المحتاج عن الصدقة مطلقًا، بل بشرط أن
(١) - ((معالم السنن)) ج٢ ص ٢٣٣.
(٢) - أخرجه الترمذيّ بلفظ: ((إن المسألة لا تحلّ لغنيّ، ولا لذي مرّة سويّ ... )) الحديث، وفي
سنده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.

٢٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
يكون قادرًا على الكسب، ومكتسبًا بالفعل، كما أوضحته فيما سبق، فلو لم يكن له
كسبٌ، أو وجد كسبًا، ولكنه لا يقدر عليه، فإنه يجوز له الأخذ منها.
والحاصل أن تأويل الحديث بالمسألة غير صحيح. والله تعالى أعلم.
وقال القاري: في هذا الحديث نفي كمال الحلّ، لا نفس الحلّ، أو لاتحلّ له
بالسؤال انتهى.
وقال السنديّ: لا تحلّ الصدقة، أي سؤالها، وإلا فهي تحلّ للفقير، وإن كان صحيحًا
سويّ الأعضاء، إذا أعطاه أحدٌ بلا سؤال.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فيما قاله القاري، والسنديّ نظرٌ، فإنه من جنس ما
تقدّم في كلام الترمذيّ، وقد عرفت ما فيه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف.
والله تعالى أعلم.
وقال الخطّابيّ: اختلف الناس في جواز أخذ الصدقة لمن يجد قوّة يقدر بها على
الكسب، فقال الشافعيّ: لا تحلّ له الصدقة، وكذلك قال إسحاق بن راهويه، وأبو
عبيد. وقال أصحاب الرأي: يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم فصاعدًا
انتھی .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي الأرجح ما ذهب إليه الأولون، فلا تحلّ
الصدقة لقويّ سليم الأعضاء، مكتسب، فلو لم يكن قادرًا على الكسب، أو كان قادرًا
عليه، ولكن لا يتيسّر له، بأن كانت أسباب الكسب غير مُتَاحَة له جاز أخذ الصدقة،
وبهذا تجتمع الأحاديث من دون تعارض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
[فإن قلت]: ذكر في ((التنقيح)) أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: سالم بن أبي
الجعد لم يسمع عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه. فكيف يصحّ مع الانقطاع؟
[قلت]: لا يضرّ ذلك لأن الحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) ج١ ص٤٠٧ - من
طريق أبي حازم، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، وقال: صحيح على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبيّ، فلا يضرّه الانقطاع المذكور؛ لصحّته من هذا الوجه، فتنبه.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

٩١- (مَسألَةُ القَويّ المُكْتَسِب) - حديث رقم ٢٥٩٨
=
٢٠٩
أخرجه هنا - ٢٥٩٧/٩٠- وفي ((الكبرى)) ٢٣٧٨/٩٢. وأخرجه (ق) في ((الزكاة)
١٨٣٩ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٨٨١٨.
[تنبيه]: إيراد هذا الحديث في هذا الباب فيه بعدٌ، والظاهر أنه من جملة أحاديث
الباب التالي؛ إذ هو المناسب له، لكن قد تقدم في غير موضع، ويأتي أيضا أن المصنف
جرت له عادة غريبة، وهي أنه يورد في آخر باب مّا حديثًا يتعلق بالباب الذي يليه،
ولعله للربط بيهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أُنیب)).
٩١- (مَسْأَلَةُ الْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم سؤال القويّ المكتسب للصدقة، وهو
التحريم. والله تعالى أعلم بالصواب.
٢٥٩٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ هِشَام
بْنِ عُزْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيَ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ
خَدَّثَهُ، أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبََ فِيهِمَا الْبَصَرَ، وَقَالَّ
مُحَمَّدٌ: بَصَرَهُ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ شِئْتُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ،
وَلَا لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفي، ثقة حافظ [١٠] ٤/٤.
٢- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيُّ البصري، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠.
٣- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤.
٤- (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه ربما دلس [٥] ٤٩/ ٦١ .
٥- (أبوه) عروة بن الزبير بن العوّام المدني ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠/ ٤٤.
٦- (عبيدالله بن عدي بن الخيار) -بكسر المعجمة، وتخفيف التحتانيّة- ابن عديّ بن
نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ المدنيّ ثقة [٢].
قال أبو القاسم البغويّ: بلغني أنه وُلد في عهد رسول اللَّه صَ لّ . وذكره ابن سعد في

٢١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال: أمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص،
ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث. وقال خليفة:
مات في آخر خلافة الوليد. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، من كبار التابعين، وهو ابن أخت
عثمان. وذكره ابن حبّان في الصحابة، وقال: ولد في زمن النبيّ وَّر، ثم ذكره في
ثقات التابعين، وقال: مات سنة (٩٥). وقال ابن ماكولا: قُتل أبوه يوم بدر كافرًا.
وذكر ابن سعد أباه في مُسلمة الفتح. وقال ابن إسحاق: حدثني الزهريّ، عن عطاء بن
يزيد، عن عبيدالله بن عديّ بن الخيار، وكان من فقهاء قريش، وعلمائهم، وقد أدرك
أصحاب النبيّ وَّ متوافرين.
روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
٧- (رجلان) هما: صحابيان رَّهَا، فلا يضر إبهامهما. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف ◌َخّْلهُ، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن
شيخيه من مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن
بعض، وفيه رواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قَالَ) عروة ابن الزبير (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٌّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ) لِم يُسَمّيا،
وقد تقدّم قريبًا أن جهالة الصحابيّ لا تضرّ؛ لكون كلهم عدولًا (حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ
اللَّهِ وَ له) ولفظ أبي داود: ((أنهما أتيا النبيّ وَّل في حجّة الوداع، وهو يَقسِم الصدقة،
فسألاه منها ... )) (يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل
(فَقَلْبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ) بتشديد اللام، من التقليب، وفي بعض النسخ: ((النظر)) بدل
((البصر)). أي أجال فيهما نظره، ليتعرّف هل هما مستحقان للصدقة، أم لا؟. ولفظ أبي
داود: «فرفع فينا البصر، وخفَضَه)) (وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَصَرَهُ) يعني أن محمد بن المثنى قال في
روايته: ((بصره)) بالإضافة، بدل قول عمرو بن عليّ: ((البصر)) بأداة التعريف، وهذا من
ورع المصنف رحمه اللّه تعالى، وشدّة احتياطه في المحافظة على ألفاظ الشيوخ،
وأدائها على وجهها، وإن لم تختلف المعاني (فَرَآهُمَا جَلْدَيْنٍ) تثنية جَلْد - بفتح الجيم،
وسكون اللام- وهو القويّ، مأخوذ من الْجَلَد -بفتح الجيم، واللام- وهو القوّة، تقول
منه: جَلُد الرجلُ، من باب كرم جَلَدًا -بفتح اللام- وجَلادةً، وجُلُودَةً، فهو جَلْدٌ -
بسكونها- وجَلِيدٌ: بَيْنُ القوّة.

٩١- (مسألة القوميّ المُخْتَسِب) - حدیث رقم ٢٥٩٨
٢١١
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إِنْ شِئْتُمَا) هكذا نسخ ((المجتبى)) بحذف الجواب، أي
أعطيتكما من الصدقة. وقد صرّح به في ((الكبرى)) ولفظه: ((إن شئتما أعطيتكما))، ومثله
في رواية أبي داود (وَلَا حَظُّ فِيهَا) أي لا نصيب في الصدقة، أو في سؤالها (لِغَنِيَّ) أي
لصاحب مالٍ يُعدّ به غنيًّا (وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) أي لقادر علی کسب کفایته، وإن لم یکن
له مالٌ يعدّ به غنیًّا.
وفيه أن الصدقة لا تحلّ للقادر على اكتساب كفايته، إذ هو مَكْفِيٍّ بالاكتساب، ككفاية
الغنيّ بالمال. وإليه ذهب الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وابن
المنذر. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: يجوز للقويّ المكتسب الأخذ من الزكاة ما لم
يملك نصابًا فاضلاً عن حوائجه الأصليّة. وقال مالك، وأصحابه: يجوز دفع الزكاة
للقادر على الكسب، إذا كان فقيرًا، لا يملك قوت عامه، ولو ترك التكسّب اختيارًا.
قالوا: ومن كانت له صنعة تكفيه وعيالَهُ، لم يُعطَ، وإن لم تكفه أعطي تمام كفايته.
وأجابوا عن حديث الباب بأن المراد بقوله: ((ولا لقويّ مكتسب)» أنه لا يحلّ له أن
يسألها مع قدرته على اكتساب قوته؛ لقوله وله: ((وإن شئتما أعطيتكما))، فلو كان الأخذ
محرّمًا غير مسقط للزكاة لم يعلّق الإعطاء على اختيارهما، أما إذا أُعطي من غير سؤال،
فلا يحرم عليه أخذها؛ لدخوله في الفقراء، وقد قال النبي ◌َّ لمعاذ: «أَعْلِمْهُم أن
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وتردّ في فقرائهم))، فجعل الأغنياء من تجب عليهم
الزكاة، ومن يأخذها فقيرًا، وإن كان قادرًا على الكسب.
وتُعُقّب بأن هذا صرف للحديث عن ظاهره بدون مقتضٍ، فإنه صريح في تحريم
الزكاة على القادر المكتسب، سواء أسألها، أم لم يسألها. وقوله: ((إن شئتما أعطيتكما))
تفويض لهما في أنهما هل يستحقّانها لفقرهما، أم لا؛ لاستغنائهما بمال، أو كسب.
وقال الطيبيّ: معناه: لا أعطيكما؛ لأنها حرام على القويّ المكتسب، فإن رضيتما
بأكل الحرام أعطيتكما، قاله توبيخا انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبيدالله بن عديّ بن الخيار، عن رجلين من أصحاب النبيّ وَلّ صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
(١) -راجع ((المنهل العذب المورود» ج٩ ص٢٦٣ -٢٦٤.

=
٢١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
أخرجه هنا-٢٥٩٨/٩١- وفي ((الكبرى)) ٢٣٧٩/٩٣. وأخرجه (د) في ((الزكاة))
١٦٣٣ (أحمد) في ((مسند الشاميين)»١٧٥١١ وفي ((باقي مسند الأنصار)) ٢٢٥٥٤. والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم مسألة الشخص القويّ
المكتسب، وهو التحريم (ومنها): أن الأصل فيمن لم يُعلم له مالٌ الفقر، والاستحقاق
من الصدقة (ومنها): مجرّد القوّة لا يقتضي عدم استحقاق الصدقة، بل لا بدّ من أن
ينضمّ إليها الاكتساب (ومنها): أن القادر على اكتساب ما يكيفيه لا يجوز له أخذ من
الصدقة المفروضة؛ لاستغنائه بالكسب، كاستغناء الغنيّ بالمال. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)».
٩٢- (مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ ذَا سُلْطَانٍ)
٢٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ
الْمَسَائِلَ كُدُوحٌ، يَكْدَّحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءً كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ
يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاوي، ثقة حافظ [١١] ٤٢/٣٨.
٢- (محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة حافظ [٩] ٨٨٢/٥.
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤ /٢٧.
٤- (عبد الملك) بن عمير بن سُوَيد الفَرَسِيّ الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما
دلس [٣] ٤١ / ٩٤٧ .
٥- (زيد بن عقبة) الفزاري الكوفي، ثقة [٣] ١٤٢٢/٣٩.
٦- (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات
سنة (٥٨هـ) تقدم في ٣٩٣٠/٢٥ والله تعالى أعلم.

٢١٣
٩٢- (مَسْأَلَةُ الرَّجُل ذاَ سُلطانِ) - حديث رقم ٢٥٩٩
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف تَخّْتُهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية تابعي
عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ) رَّهِ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْمَسَائِلَ) جمع مسألة
مصدرٌ ميميّ ل((سأل)) بمعنى السؤال، وإنما جمعت لاختلاف أنواعها، والمراد هنا سؤال
الشخص أموال الناس (ُدُوحٌ) بالرفع خبر («إن»، وهو بضمّ الکاف جمع گدح، کفلس
وفلوس، وهو كلّ أثر، من خَدْشٍ، أوعَضّ. ويحتمل أن يكون مصدرا، سمي به
الأثر. والإخبار به عن المسائل حينئذ باعتبار من قامت به آثاره، أي أن سؤال الشخص
أموال الناس من غير حاجة، كخدوش (يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ) بفتح حرف المضارعة،
من باب فتح. أي يَخدُش، ويَجرح بتلك المسائل وجهه يوم القيامة. ويحتمل أن يكون
المراد أنه يُريق بالسؤال ماء وجهه، ويسعى في ذهاب كرامته، فهي شين في العِرْض،
كما أن الجراحة في الوجه شين فيه.
وفي الرواية الآتية في الباب التالي: ((كَدِّ يكُدّ بها الرجل وجهه)). قال الجزريّ: الكدّ
الإتعاب، يقال: كَدّ يكُدُّ في عمله: إذا استعجل، وتعب. وأراد بالوجه ماءه، ورَوْنَقَّه
انتهى. وقال السيوطيّ في ((قوت المغتذي)): كَدَّ بفتح الكاف، وتشديد الدال المهملة،
وفي رواية أبي داود: ((كُدُوح)) بضم الكاف، والدال، وحاء مهملة. وقد ذكر اللفظين
معًا أبو موسى المدينيّ في ((ذيله)) على ((الغريبين))، وفسّر الكُدوح بالخُدوش في الوجه،
والكدّ بالتعب والنصب. قال العراقيّ: ويجوز أن يكون الكدح بمعنى الكدّ، من قوله
تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِيُ﴾ [الانشقاق: ٦] وهو السعي والحرص انتهى ما في ((قوت
المغتذي))(١).
(فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ) بالسؤال (وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ) الكُدُوح، أو السؤال، وهذا ليس
بتخييرِ، بل هو توبيخٌ، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلَيَكْفُرَّ﴾ الآية (إِلَّا
أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ) أي إلا أن يسأل الشخص صاحب حكم وولايةٍ حقّه من بيت
المال، أو غيره، فيباح له السؤال حينئذ، ولا منّة للسلطان في ذلك؛ لأنه متولٌّ بيتَ مال
المسلمين، ووكيل على حقوقهم، فإذا سأله المحتاجون إنما يسألونه حقوقهم، فهو
كسؤال الإنسان وكيله أن يُعطيه من ماله.
(١) - ((المرعاة)) ج٦ ص٢٦٥-٢٦٦ .

٢١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
قال الخطّابيّ في ((المعالم)): قوله: ((إلا أن يسأل ذا سلطان)) هو أن يسأله حقّه من
بيت المال الذي في يده، وليس هذا على معنى استباحة الأموال التي تحويها أيدي بعض
السلاطين من غصب أملاك المسلمين انتهى (١).
(أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا) أي إلا أن يسأل غير ذا سلطان شيئًا لا بد له منه، كما إذا
تحمّل دينًا لإصلاح ذات البين، أو أصابته فاقة شديدة، أو أصاب ماله جائحة، كما تقدّم
تفصیله، فیباح له السؤال.
قال السنديّ رحمه الله تعالى: ظاهره أنه عطفٌ على ((ذا سلطان))، ولا يستقيم، إذ
السؤال يتعدّى إلى مفعولين: الشخص، والمطلوب المحتاج إليه، و((ذا سلطان)) هو
الأوّل، وترك الثاني للعموم، و((شيئًا)) ههنا لا يصلح أن يكون الأولَ، بل هو الثاني، إلا
أن يراد بـ(شيئًا)) شخصًا، ومعنى ((لا يجد منه بُدًّا)) أي من سؤاله بُدًّا، وهو تكلّفٌ بعيد،
فالأقرب أن يقال: تقديره: ((أو يسأل شيئًا الخ))، وحُذف ههنا المفعول الأول؛ لقصد
العموم، أو يقدّر: يسأل ذا سلطان أيّ شيء كان، أو غيره شيئًا لا يجد منه بُدًّا، فهو من
عطف شيئين على شيئين، إلا أنه حُذف من كلّ منهما ما ذُكر مماثله في الآخر، من
صنعة الاحتباك، والله تعالى أعلم انتهى كلام السنديّ(٢).
قيل: ظاهر هذا الحديث أنه لا بأس بسؤال السلطان تكثّرًا؛ لأنه جعل سؤاله قسيمًا
لسؤال غيره ما لا بدّله منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سمرة بن جندب رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٥٩٩/٩٢ و٢٦٠٠/٩٣ - وفي ((الكبرى)) ٢٣٨٠/٩٤ و٢٣٨١/٩٥.
وأخرجه(د) في ((الزكاة)) ١٦٣٩ (ت) في ((الزكاة)) ٦٨٤ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز سؤال الرجل ذا سلطان؛
لأن له عنده حقًّا في بيت المال، وإن لم يتعيّن (ومنها): جواز سؤال غير ذي السلطان
(١) - ((معالم السنن)) ج ٢ ص ٢٣٧ .
(٢) - ((شرح السندي)) ج ٥ص ١٠٠ - ١٠٢.

٢١٥
٩٢- (مَسْأَلَةُ الرَّجُل ذاَ سُلْطَانِ) - حديث رقم ٢٥٩٩
في الأمر الذي لا بدّ منه، كأن يتحمّل حمالة، أو يستدين دينًا في واجب، أو مباح
(ومنها): ذم السؤال، وأنه شَينّ في الشخص، يَجرَح به عرضه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في سؤال السلطان، وقبول جائزته:
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ رحمه الله تعالى - بعد أن أخرج الحديث -: ما
نصّه: هذا حديث صحيح ثابت، وهو أصلٌ عند العلماء في سؤال السلطان خاصّة،
وقبول جوائزه، وأَعطِيَتِهِ على كلّ حال، ما لم يعلمه حرامًا بعينه. وعمومُ هذا الحديث
يقتضي كلّ سلطان، لم يخصّ من السلاطين صفة دون صفة، وقد كان يعلم كثيرًا مما
يكون بعده، ألا ترى إلى قوله: ((سيكون بعدي أمراء يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها ... ))
الحديث. فما لم يُعلَم الحرامُ عندهم بصفته جاز قبوله.
ثم أخرج بسنده عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما كان يقبل
جوائز الأمراء. وروى الأعمش وغيره، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت هدايا
المختار تأتي ابن عبّاس، وابن عمر، فيقبلانها.
قال أبو عمر: قَبِل جوائزَ الأمراء جمهورُ العلماء، منهم: عامر الشعبيّ، والحسن
البصريّ، وإبراهيم النخعيّ، وابن شهاب الزهريّ، والقاسم بن مُخيمِرَة، والحسن بن
محمد ابن الحنفيّة، وثابت البنانيّ، ويزيد الرَّقَاشيّ، وسليمان بن يسار، والقاسم بن
محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، وابن عيينة،
والأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعيّ، وأبو يوسف، ومحمد، وکان یحیی بن
سعيد الأنصاريّ في ديوان الوليد، وكان جماعة من العلماء كانوا في ديوان بني أميّة،
وبني العبّاس في العطاء. وذكر الحسن الحلوانيّ في ((كتاب المعرفة))، قال: حدثنا ابن
عمير، قال: حدثنا ضمرة، عن أبي جميلة، قال: ذكر الوليد بن هشام لعمر بن
عبد العزيز القاسمَ بن مُخيمِرة، قال: فأرسل إليه، فلما دخل عليه قال له عمر: سل
حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين قد علمتَ ما جاء في المسألة، قال: ليس أنا ذاك، إنما
أنا قاسم، فسل حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين أخدمني، قال: قد أمرنا لك بخادم،
فخذها من عند الوليد بن هشام.
قال: وحدثنا عليّ بن حفص، قال: حدثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن منصور،
قال: خرج إبراهيم النخعيّ، وتميم بن سلمة إلى عامل حلوان، فأعطاهما، قال:
ففضّل تميمًا على إبراهيم، فوجد إبراهيم من ذلك في نفسه.
وذكر ابن أبي حاتم حديث أحمد بن منصور الرماديّ، عن القعنبيّ، قال: سمعت

٢١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
يحيى بن سُليم الطائفيّ، يحدّث عن سفيان بن عيينة أن محمد بن إبراهيم -يعني
الهاشميّ- كان واليا على مكة، بعث إلى سفيان الثوريّ مائتي دينار، فأبى أن يقبلها،
فقلت له: يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالًا، قال: بلى، ولكنّي أكره أن أَذِلّ.
وكان سفيان الثوريّ يقول: جوائز السلطان أحبّ إليّ من صلة الإخوان؛ لأنهم لا
يمنّون، والإخوان يمنّون، وكان يحتجّ بقول ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه: لك
الْمَهْنَى، وعليه المَأْثَمُ. وأخرج بسنده عن أبي الخلال، قال: سألت عثمان بن عفّان عن
جائزة السلطان؟ قال: لحم ظبي ذكيّ. قال: وروينا عن الحسن بن أبي الحسن، من
وجوه أنه كان يقول: لا يَرُدّ جوائزهم إلا أحمق، أو مُرَاءٍ.
قال: وقال الليث: إن لم يكن له مال سوى الخمر، فليكفّ عنه. قال: وأكره طعام
العمّال من جهة الورع، من غير تحريم. وقال القاسم بن محمد: لو كانت الدنيا كلها
حرامًا لما كان بدّ من العيش فيها.
وقال مالك: فكلّ مَنْ عَمِل للسلطان عملًا، فله رزقه من بيت المال، قال: فلا بأس
بالجائزة يُجاز بها الرجل، يراه الإمام بجائزته أهلًا لعلم، أو دين عليه، ونحو ذلك.
قال أبو عمر: ما أعلم أحدًا لم يقبل جوائز السلطان من علماء التابعين إلا سعيد بن
المسيّب، وابن سيرين. انتهى كلام ابن عبد البرّ رحمه اللَّه تعالى بتصرّف(١). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أُنيب)).
٩٣- (مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ
مِنْهُ)
٢٦٠٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْمَسْأَلَةُ
كَدَّ، يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرِ لَا بُدَّ مِنْهُ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، والكلام
(١) - راجع ((التمهيد)) ج١٨ ص١١٤-١١٩. و((الاستذكار)ج ٢٨ ص٤١٨-٣٢٠.

٩٣- (مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ فِي أَمْرِ لاَ بُدَّ مِنه) - حديث رقم ٢٦٠٢
٢١٧ =
على مسائله في الباب الماضي، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ
فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ،
حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبٍ نَفْسٍٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِشْرَافٍ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ
فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ، وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحدیث متفق عليه، وقد تقدّم برقم - ٢٥٣١/٥٠-
وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى ولي التوفيق.
وقوله: ((بسخاوة نفس)) قال الزركشيّ رحمه الله تعالى: أي بطيب نفس، من غير
حرص عليه. وقال في ((الفتح)): أي بغير شَرَهٍ، ولا إلحاح، أي من أخذه بغير سؤال،
وهذا بالنسبة إلى الآخذ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي، أي بسخاوة نفس
المعطي، أي باشراحه بما يعطيه انتهى.
وقوله: ((وكان كالذي يأكل ولا يشبع)) قال الزركشيّ رحمه الله تعالى: يعني مَن به
الجوع الكاذب، كلما ازداد أكلًا ازداد جوعًا. وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى: قيل: هو
الذي به داء لا يشبع بسببه. وقيل: يحتمل أن المراد تشبيهه بالبهيمة الراعية انتهى.
وقوله: ((واليد العليا خير من اليد السفلى)) تقدم أن الراجح في تفسيره: أن العُليا هي
المعطية، والسُّفْلى هي السائلة، كما تقدّم في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما،
وفيه أقوال أخرى تقدّم ذكرها في - ٢٥٣٣/٥٢ - لكن الصواب هو الأول؛ لأن خير ما
فُسّر به الحديث ما جاء في رواية أخرى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ حَكِيمٌ بْنِ حِزَامَ، قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَّانِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَلِهِ: ((يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ، حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةٍ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ،
وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ النَّفْسِ، لَمْ يُبَارَْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم الكلام عليه في
الذي قبله. ورجاله تقدّموا غير مرّة، غير:
١- (مسكين بن بُكير) الْحَرَّانيّ، أبي عبد الرحمن الحذاء، صدوقٌ يُخطىء، وكان
صاحب حديث[٩].

=
٢١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
قال الأثرم: سمعت أحمد يحسن أمره. وقال مرّة: قدّمه أبو عبد الله على مَخْلَد بن
يزيد، وقال: حدّث عن شعبة بأحاديث لم يروها غيره. وقال أبو داود: سمعت أحمد
يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ. وقال ابن معين: لا بأس به. وكذا قال أبو
حاتم، وزاد: صالح الحديث، يحفظ الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال:
مات سنة (١٩٨). وقال أبو أحمد الحاكم: كان كثير الوهم والخطإ. وقال في موضع
آخر: ومن أين كان مسكين يضبط عن سعيد؟. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن
عمّار: يقولون: إنه ثقة، لم أسمع منه.
روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث
فقط، برقم (٢٦٠٢) و(٥٠٩٧ و(٥٤٠٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٠٣- أَخْبَرَنِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَّامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ فَأَعْطَانِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَغْطَانِ،
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا حُكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ
لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَّعُ، وَالْيَدُ
الْعُلْيَا، خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى))، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقْ،
لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ، حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الكلام على هذا الحديث كالكلام فيما قبله.
والإسناد أوله مصريّون، إلى عمرو بن الحارث، وآخره مدنيون، و((الربيع بن سليمان)):
هو المصريّ الجيزيّ الأعرج الثقة. و((والد إسحاق ((: هو بكر بن مضر المصريّ الثقة
الثبت. وكلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده هو، وأبي داود.
وقوله: ((لا أرزا أحدًا بعد الخ)) -بفتح الهمزة، وإسكان الراء، وفتح الزاي، بعدها
همزة -: أي لا أنقص ماله بسؤاله. وفي رواية: «قلت: فوالله لا تكون يدي بعدك تحت
ید من أيدي العرب)».
زاد في رواية البخاريّ: ((فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يدعو حكيمًا إلى العطاء،
فیأبی أن يقبله منه، ثم إن عمر رضي الله تعالى عنه دعاه لیعطیه، فأبى أن يقبل منه شيئًا،
فقال: إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم أَنِّي أَغْرِض عليه حقّه من هذا الفيء،
فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيمٌ أحدًا من الناس بعد رَسول اللَّهُ وَ ◌ّ حتى توفّي)).
وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقّه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا،
فيعتاد الأخذ، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها عن ذلك، وترك ما یریبه إلى ما

٩٤- (مَنْ آتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالاَ مِنْ ... - حديث رقم ٢٦٠٤
٢١٩
لا يريبه. وإنما أشهد عليه عمرُ رضي اللَّه تعالى عنه؛ لأنه أراد أن لا يَنسُبَهُ أحد لم
يَعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقّه. قاله في ((الفتح)) (١). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)).
٩٤- (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا مِنْ
غَيْرِ مَسْأَلَةٍ)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم الشخص الذي آتاه الله تعالى مالًا من
غير أن يسأل الناس.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((من)) يحمتل أن تكون موصولة مبتدأ خبرها
محذوف، لدلالة الحديث عليه، أي أخذه. ويحتمل أن تكون شرطيّة، جوابها محذوف
لدلالة الحديث عليه أيضًا، أي أخذه، أو فليأخذه. والله تعالى أعلم بالصواب.
٢٦٠٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ
السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَْثُ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ
مِنْهَا، فَأَذَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ، فَإِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ لَهُ:
مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِذَا أَعْطِيتَ شَيْئًا، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ
وَتَصَدَّقْ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح.
وقوله: ((عن ابن الساعديّ)). هكذا وقع في هذا الإسناد ((عن ابن الساعديّ)) عند
المصنّف، وكذا هو عند مسلم من طريق الليث، عن بُكير بن الأشجّ، وخالفه عمرو بن
الحارث، عن بكير، عند مسلم أيضًا، فقال: ((عن ابن السعديّ))، وهو المحفوظ.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الصواب ((ابن السعديّ))، كما في الرواية
الأخرى، واسمه قُدامة. وقيل: عمرو، وإنما قيل له: ((السعديّ)) لأنه استُرضع في بني
سعد بن بكر، وأما ((الساعديّ)) فلا يُعرف له وجه، وابنه عبد الله من الصحابة، وهو
(١) - ((الفتح) ج ٤ ص٩٨ - ٩٩ .

٢٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
قرشيّ عامريّ مالكيّ، من مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ انتهى.
وفي (تهذيب التهذيب)): عبد الله بن السعديّ، واسمه عمرو. وقيل: قُدامة. وقيل:
عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ
العامريّ، أبو محمد، ويقال له: السعديّ؛ لأنه كان مسترضعًا في بني سعد. وقال فيه
بعضهم: ابن الساعديّ، سكن الأردنّ. روى عن النبيّ وَّر، وعن عمر بن الخطّاب
حديث الْعُمَالة، وعن محمد بن حبيب المصريّ، إن كان محفوظًا. وعنه حُويطب بن
عبد العزّى، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن مُحيريز، ومالك بن يُخامر، وأبو إدريس،
وبُسْر بن سعيد، وحسّان بن الضمريّ. قال الواقديّ: توفّي سنة (٥٤). وقال ابن
حبّان: مات في خلافة عمر. قال ابن عساكر: لا أراه محفوظًا.
أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه وله في هذا الكتاب حديثان فقط،
هذا، وأعاده بعده برقم ٢٦٠٥ و٢٦٠٦ و٢٦٠٧ وحديث: ((لا تنقطع الهجرة ... )) برقم
٤١٧٢ وأعاده بعده ٤١٧٣ .
وأما شرح الحديث، والكلام على مسائله، فسيأتي في الحديث الذي يليه، إن شاء الله
تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٦٠٥- أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُوَّيْطِبٍ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَّى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ◌َّهَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَزْ
أَنَّكَ تَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ، مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَتُعْطَّى عَلَيْهِ عُمَالَةً، فَلَا تَقْبَلُهَا؟، قَالَ:
أَجَلْ، إِنَّ لِي أَفْرَاسًا،َ وَأَعْبُدًا، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
فَقَالَ عُمَرُ رَّهِ: إِنِّي أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، وَكَانَ النَِّيُّ ◌َّهِ يُعْطِينِي الْمَالَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ
مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، وَإِنّهُ أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَخْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي،
فَقَالَ: ((مَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ هَذَا الْمَالِ، مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافٍ، فَخُذْهُ،
فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لَا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١- (سعيد بن عبد الرحمن) بن حسان المخزومي، أبو عبيد الله المكي، ثقة، من
صغار [١٠] ٤١ /١٢٧٧ .
٢- (سفيان) بن عيينة أبو محمد المكي، ثقة ثبت حجة [٨] ١/١.
٣- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المدني [٤] ١/١ .
٤- (السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي الصحابي الصغير ◌َ اليه ، تقدم في