النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١ =
٨١- (الصَّدَقَةُ عَلَى الْتِیم) - حديث رقم ٢٥٨١
الصحيحة- مُنكِرًا على من توهم أنه يحصل منه شرّ أصلًا، لا بالذات، ولا بالْعَرَض
(١).
انتھی
(فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ بِه ◌ِ) ولفظ البخاريّ: ((فصمت النبيّ ◌َّ) (فَقِيلَ لَهُ: مَا
شَأْتُكَ؟ تُكَلِّمُ) بضمّ حرف المضارعة، من التكليم (رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ، وَلَا يُكَلِّمُكَ، قَالَ)
أبو سعيد رَّه (وَرَأَيْنَا) بالبناء للفاعل: أي علمنا، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول:
أي ظنّا، ويؤيّده ما في البخاريّ: ((حتى ظننت))، وفي رواية: ((حتى ظنّا)). وقال في
((الفتح)): وفي رواية هلال: ((فرُئينا)) بضمّ الراء، وكسر الهمزة. وفي رواية الكشميهنيّ:
((فَأُرِينا)) بضم الهمزة.
(أَنَّهُ) ◌ِ (يُنْزَلُ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله ضمير يعود إلى الوحي المفهوم
من المقام، والمعنى: ينزل الله تعالى عليه الوحي. وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة، من
الكيفيّة التي جرت عادته وَّر بها عند ما يوحى إليه (فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ) -بضمّ الراء،
وفتح المهملة، ثم المعجمة والمدّ: هو الْعَرَق. وقيل: الكثير. وقيل: عرَقُ الحمّى.
وأصل الرَّخض -بفتح، ثم سكون: الغسل، ولهذا فسّره الخطّابيّ بأنه عَرَقْ يَرْحَضُ
الجلدَ لكثرته(٢) .
(وَقَالَ) وَرِ («أَشَاهِدُ السَّائِلُ؟) وفي نسخة: ((أفشاهد السائل)). وفي نسخة: ((أين
هذا)). وفي رواية البخاريّ: ((أين السائل؟)). وفي رواية مسلم: ((إن هذا السائلُ)). قال
النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: ((أين))، وفي
بعضها: ((أَنَّى))، وفي بعضها: ((أَيُّ))، وكلُّهُ صحيح، فمن قال: ((أنّى))، أو ((أين)) فهما
بمعنى، ومن قال: ((إنّ)) فمعناه - والله أعلم- إنّ هذا هو السائل الممدوح الحاذق
الفَطِنُ، ولهذا قال: ((وكأنه حمده))، ومن قال: ((أَيّ))، فمعناه: أيّكم، فحذف الكاف
والميم. والله أعلم انتهى كلام النوويّ(٣).
وقال السنديّ: قوله: ((أشاهد السائل)) يريد التمهيد للجواب عن شاهد السائل، أي
عما اعتمد السائل عليه في سؤاله بتقدير نفس الشاهد، حتى يُجيب عنه، أي أشاهدٌ
السائل هذا، وهو أنه لا يأتي الخير بالشرّ انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا المعنى بعيدٌ، تبعده الرواية الأُخرى: ((أين
السائل))، ونحوها، بل الصواب أن المعنى: أحاضرٌ السائل، يعني أن الشخص الذي
(١) - ((المفهم) ج ٣ ◌َر ٩٦.
(٢) - ((فتح)) ج١٣ ص ٢٤ .
(٣) - ((شرح صحيح مسلم)) ج٧ ص ١٤٤ .

١٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
سأل، فنزل بسببه الوحي حاضر في المجلس، لم يبرح مكانه؛ وإنما قال ذلك لاحتمال
أن ينتقل بعد السؤال إلى محلّ آخر، فأراد و التثبت من حضوره، حتى يسمع الجواب
بنفسه. والله تعالى أعلم.
وزاد في رواية البخاريّ: ((قال أبو سعيد: لقد حَمِدناه حين طلع ذلك)). وفي رواية :
((وكأنه حمده)). قال في ((الفتح)): والحاصل أنهم لامُوهُ أوّلًا حيث رأوا سكوت النبيّ
وَالر، فظنوا أنه أغضبه، ثم حَمِدوه آخرًا لَمّا رأوا مسألته سببًا لاستفاد ما قاله النبيّ وَّ.
وأما قوله: ((وكأنه حمده))، فأخذه منه من قرينة الحال انتهى (١).
(إِنّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرْ) وفي رواية البخاريّ: ((لا يأتي الخير إلا بالخير)). زاد في
رواية الدار قطنيّ تكرار ذلك ثلاث مرّات. وفي رواية لمسلم: ((إنّ الخير لا يأتي إلا
بخير، أَوَ هو خيرٌ؟)).
قال في ((الفتح)): ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يَعرِض له
الشرّ بعارض البخل به عمن يستحقّه، والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وأن كلّ شيء
قَضَى اللَّه أن يكون خيرًا، فلا يكون شرًّا، وبالعكس، ولكن يُخشى على من رُزِق الخير
أن يعرِض له في تصرّفه فيه ما يجلب له الشرّ.
ووقع في مرسل سعيد المقبريّ عند سعيد بن منصور: ((أو خيرٌ هو؟ ثلاث مرّات))،
وهو استفهام إنكار، أي إن المال ليس خيرًا حقيقيًّا، وإن سُمّي خيرًا؛ لأن الخير
الحقيقيّ هو ما يَعرض له من الإنفاق في الحقّ، كما أنّ الشرّ الحقيقيّ فيه ما يَعرِض له
من الإمساك عن الحقّ، والإخراج في الباطل، وما ذُكر في الحديث بعد ذلك من قوله:
((وإن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوة)) كضرب المثل بهذه الجملة. انتهى (٢).
[تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) بعد قوله: ((إنه)): ما نصّه: ((ولم أفهم كما أردت))،
والظاهر أن القائل المصنّف، ويحتمل أن يكون غيره. يعني أنه لم يفهم لفظة ((إنه)) من
لفظ شيخه فهمًا جيّدًا. والله تعالى أعلم.
(وَإِنَّ مِمَّا يُثْبِتُ الرَّبِيعُ) -بفتح الراء، وكسر الموحّدة -: قيل: هو الفصل المشهور
بالإنبات. وقيل: النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير. وقال القرطبيّ. الْجَدْوَل الذي
يُسقَى به، والجمع أربعاء. والجدول: النهر الصغير الذي ينفجر من النهر الكبير. وقال
في ((المصباح)): والربيع الجدولُ، وهو النهر الصغير. قال الجوهريّ: وجمع ربيع
أربعاء، وأربعة، مثلُ نصيبٍ، وأنصباءَ ، وأنصبةٍ. وقال الفرّاء: يُجمع رَبيع الكلٍ،
(١) - ((فتح)) ج١٣ ص٢٤ .
(٢) - (فتح) ج١٣ ص٢٤ .

/
١٤٣ ==
٨١- (الصّدَقَةُ عَلَى الْتِيم) - حديث رقم ٢٥٨١
وربيع الشهور أربعةً، وربيع الجدول أربعاء، ويصغّر رَبيع على رُبَيِّع، وبه سمّيت
المرأة، ومنه الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء انتهى.
ويحتمل أن يكون معنى الربيع المطر النازل في وقت الربيع، ففي ((اللسان)): والرَّبيع
أيضًا المطر الذي يكون في الربيع. انتهى.
قال النوويّ: ووقع في الروايتين السابقتين: ((إن كلّ ما يُنبت الربيع، أو أنبت
الربيع))، ورواية كلّ محمولة على رواية ((مما)) وهو من باب: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ﴾
[الأحقاف: ٢٥] ﴿وَأُوِيّتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] انتهى(١).
وجعل في ((الفتح)) ((من)) في قوله: ((مما ينبت)) للتكثير، لا للتبعيض ليوافق رواية
((كلّ ما أنبت)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذكره النوويّ من حمل رواية ((كلّ)) على رواية
((مما))، من كون المقصود هنا التبعيض أوضح مما قاله في ((الفتح)). والله تعالى
أعلم.
وإسناد الإنبات إلى الربيع مجازيّ؛ إذ المنبت في الحقيقة هو الله تعالى. وهذا
الكلام كلّه وقع كالمثل للدنيا. وقد وقع التصريح بذلك في مرسل سعيد
المقبريّ(٢).
(يَقْتُلُ) زاد في رواية الشيخين: ((حَبَطًا)). وهو بفتح الحاء المهملة، والموحّدة،
والطاء المهملة أيضا: هو انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حَبِطَتِ الإبلُ تُحْبَطُ
حَبَطًا، من باب تَعِبَ: إذا أصابت مرعَّى طيّبًا، فأمعنت في الأكل، حتى تنتفخ،
فتموت. وروي بالخاء المعجمة، من التخبّط، وهو الاضطراب، والأول المعتمد. قاله
في ((الفتح)).
(أَوْ يُلِمُّ) بضم أوله، وكسر ثانيه، من الإلمام، وهو القرب، أي يقارب القتل.
[تنبيه]: رواية المصنّف رحمه الله تعالى هنا، وفي ((الكبرى)) ((يقتُل، أو يُلمّ)) بدون
كلمة ((ما)) قبل ((يقتل))، وهي ثابتة في ((الصحيحين))، وهي واضحة. ورواية المصنّف
لها وجه صحيح أيضًا، وهو إمّا أن تكون ((مِنْ)) في ((مما ينبت)) تبعيضيّة، وهي اسم عند
بعض النحاة، وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ، مِنَ الثَّمَرَتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾ الآية
[البقرة: ٢٢] فأعربوا ((من الثمرات)) مفعولَ ((أخرج))، ورزقًا مفعولًا لأجله(٣).
(١) - ((شرح مسلم)) ج٧ ص ١٤٥.
(٢) -راجع ((الفتح)) ج١٣ ص ٢٥ .
(٣) - راجع ((همع الهوامع)) للسيوطي في النحو في ((باب المجرورات)) ج٢ ص ٣٨٢.

١٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
فتكون ((من)) هنا اسم ((إنّ))، و((يَقتُل)) خبرها. ويحتمل أن كلمة ((ما)) مقدّرة،
والموصول مع صلته اسم ((إنّ))، وحَذفُ الموصول، وإبقاء صلته جائز في كلام
العرب، كقول حسّان رضي اللّه تعالى عنه [من الطويل]:
وَيَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَوَاءُ
أَمَنْ يُهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ
إذ تقديره: ومن يمدحه الخ(١). والجارّ والمجرور في قوله: ((مما يُنبت)) خبر مقدّم.
والله تعالى أعلم.
(إِلَّا) بكسر الهمزة، تشديد اللام، على الاستثناء، وهذا هو المشهور الذي قاله
الجمهور، من أهل الحديث، واللغة، وغيرهم. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم
((أَلَا)) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام، على الاستفتاح (٢).
(آكِلَةُ الْخَضِرِ) بالمدّ، وكسر الكاف، بصيغة اسم الفاعل. و((الخَضِرُ)) بفتح الخاء،
والضاد المعجمتين، وكذا لأكثر رواه البخاريّ، وهو ضرب من الكلأ، يُعجب
الماشية، وواحده خَضِرَة. وفي رواية الكشميهني: ((خُضْرَة)) بضمّ الخاء، وسكون
الضاد، وزيادة الهاء في آخره. وفي رواية السرخسيّ: ((الخَضْرَاء)) بفتح أوّله،
وسكون ثانيه، وبالمدّ. ولغيرهم: ((خُضَر)) بضمّ أوله، وفتح ثانيه، جمع خُضْرَة. أفاده
في «الفتح)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاستثناء هنا منقطع بمعنى ((لكن))، و((آكلة))
مبتدأ محذوف الخبر، أي لكن آكلة الخضر تنتفع بأكلها، فإنها تأخذ الكلأ على
الوجه الذي ينبغي. ويحتمل أن يكون متّصلًا، والمستثنى منه محذوف، أي يقتل
كلَّ آكلة، إلا آكلة الخضر. وأما ما قاله بعضهم من أن الاستثناء مفرّغ في الإثبات،
فضعيف؛ لأن الاستثناء المفرّغ لا يقع في الإثبات، إلا على رأي ضعيف. فتنبّه.
والله تعالى أعلم.
(فَإِنَّا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ) وفي نسخة: ((إذا امتلأت)) (خَاصِرَتَاهَا) تثنية خاصرة،
بخاء معجمة، وصاد مهملة: وهما جانبا البطن، من الحيوان. وفي رواية الكشميهني:
((خاصرتها)) بالإفراد، والمعنى حتى إذا شبعت (اسْتَقْبَلَتْ) وفي رواية للبخاريّ: ((أتت))
(عَيْنَ الشَّمْسِ) تستمرىء بذلك. زاد في رواية البخاريّ: ((فاجترّت))، ولمسلم: ثم
اجتزّت))، وهو بالجيم، أي استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف، فأعادت مَضْغَه.
(١) -راجع ((حاشية الخضري على ابن عقيل)) في ((باب الموصول)) ج١ ص١٠٤.
(٢) - ((شرح مسلم)) للنوويّ ج٧ص ١٤٣ .

٠
٨١- (الصّدقةُ على النتیم) - حديث رقم ٢٥٨١
١٤٥=
قال النوويّ: قال أهل اللغة: الجِرَّة بكسر الجيم: ما يُخرجه البعير من بطنه ليمضعه، ثمّ
يبلعه، والقصع: شدّة المضغ انتهى.
(فَثَلَطَتْ) بمثلّثة، ولام مفتوحتين، ثم طاء. وضبطها ابن التين: بكسر اللام: أي
ألقت ما في بطنها رقيقًا. وقال النوويّ: الثَّلْط (١)، وهو الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال
للإبل، والبقر، والفيلة انتهى (ثُمَّ بَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ) يقال: رَتَعت الماشيةُ، من باب
نفع، ورُتُوعًا: رَعَت كيف شاءت. قاله في ((المصباح)).
والمعنى أنها إذا شبعت، فثقل عليها ما أكلت، تحيّلت في دفعه، بأن تجترّ، فيزاد
نُعُومةً، ثم تستقبل الشمس، فتحمى بها، فيسهل خروجه، فإذا خرج زال الانتفاخ،
فسلمت، وهذا بخلاف من لم تتمكّن من ذلك، فإن الانتفاخ يقتلها سريعًا .
قال الأزهريّ رحمه الله تعالى: وأما قول النبيّ وَلير: ((وإن مما ينبت الربيع ما
يَقتُلُ حَبَطًا، أو يُلمّ))، فإن أبا عُبيد فَسْر الْحَبَط، وترك من تفسير هذا الحديث أشياء،
لا يستغني أهل العلم عن معرفتها، فذكرتُ الحديث على وجهه لأفسّر منه كلّ ما
يُحتاج من تفسيره، ثمّ أورد الحديث بتمامه، ثم قال: وإنما تقصّيت رواية هذا
الخبر؛ لأنه إذا بُيِّرَ استَغْلَق معناه، وفيه مثلان: ضَرَب أحدَهما للْمُفْرِطِ في جمع
الدنيا، مع منع ما جّع من حقّه. والمثل الآخر ضربه للمقتصد في جمع المال، وبذله
في حقّه.
فأما قوله وَلّى: ((وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حَبَطًا، فهو مثل الحريص، والمفرط في
الجمع والمنع، وذلك أن الربيع يُنبت أحرار العُشْب التي تَحَلَوْلِيها (٢) الماشيةُ فتستكثر
منها، حتى تَنتَفِخ بطونها، وتُهلِكَ، كذلك الذي يجمع الدنيا، ويَخرِص عليها، ويَشِخ
على ما جمع حتى يمنع ذا الحقّ حقّه منها يَلِكُ في الآخرة بدخول النار، واستيجاب
العذاب.
وأما مثلُ المقتَصِدِ المحمود، فقوله وَله: ((إلا آكلة الْخَضِرِ، فإنها أكلت، حتى إذا
امتلأ خواصرها استقبلت عين الشمس، فثَلَطت، وبالت، ثم رتعت)). وذلك أن الْخَضِرَ
ليس من أحرار البقول التي تستكثر منها الماشيةُ، فتُهلكه أكلًا، ولكنّه من الْجَنْبَة (٣) التي
(١) - الثّلْطُ -بفتح، فسكون: رقيق سَلْح الفيل ونحوه. قاله في ((القاموس)).
(٢) -أي تجده حلوًا.
(٣) - الْجَنْبَةُ: عامّة الشجر التي تتربّلُ في الصيف. قاله في ((القاموس)). ومعنى تربّل: أي تنبت.

١٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
تَرعاها بعد هَيْج العُشْب(١)، ويُبْسه. قال: وأكثر ما رأيت العرب يجعلون الْخَضِرَ ما كان
أخضر من الْخَلِيّ (٢) الذي لم يَصفرّ، والماشيةُ ترتع منه شيئًا، فشيئًا، ولا تستكثر منه،
فلا تَحَبَط بطونها عنه، قال: وقد ذكره طَرَفَة، فبيّن أنه من نبات الصيف في قوله:
كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَذْنَ (٣) إِذَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ(٤) الْخَضِرْ
فالْخَضِر من كلأ الصيف في القَيْظِ، وليس من أحرار بُقول الربيع، والنَّعَمُ لا
تَسْتَوبله(٥)، ولا تحبط بُطونها عنه، قال: وبنات مَخْرِ أيضًا، وهي سحائبُ يأتين قُبُلَ
الصيف. قال: وأما الْخُضَارةُ، فهي من البقول الشِّتَويّة، وليست من الْجَنْبَة، فضرب
النبيّ ◌َّ﴿ آكلة الخضر مثلًا لمن يقتصد في أخذ الدنيا، وجمعِها، ولا يُسرف في قَمّها(٦)
والحرص عليها، وأنه ينجو من وَبَالها، كما نَجَت آكلة الْخَضِر، ألا تراه قال: فإنها إذا
أصابت من الخضر، استقبلت عين الشمس، فثلطت، وبالت، وإذا ثلطت، فقد ذهب
حَبَطُها، وإنما تَحَبَط الماشية إذا لم تَئِطْ، ولم تَبْل، وأُتُطِمت (٧) عليها بطونها. وقوله:
((إلا آكلة الخضر)) معناه لكن آكلة الخضر.
وأما قوله (وَله: إن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَة)) ههنا الناعمة الْغَضّة، وحَثَّ على إعطاء
المسكين، واليتيم منه، مع حلاوته، ورغبة الناس فيه؛ ليقيه اللَّه تبارك وتعالى وَبَالَ
نَعْمَتِها في دنياه وآخرته انتهى كلام الأزهريّ رحمه الله تعالی(٨).
(وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ) بفتح، فكسر: أي كبقلة خَضِرة في المنظر (حُلْوَةٌ) بضمّ،
فسكون: أي كفاكهة حُلْوة في الذوق، فلكثرة ميل الطبع يأخذ الإنسان بكلّ وجه،
فيؤدّيه ذلك إلى الوجه الذي لا ينبغي، فيهلك (وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِم هُوَ) وفي رواية
البخاريّ: ((فنعم المعونة هو)) قال في ((الفتح)): هو كالتذييل للكلام المتقدّم.
(إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ) أي بعد أن يأخذه بوجهه، وإلى هذا القيد أشار بذكر ما يقتضيه
(١) -أي يبسه، فلايبسه)) عطف تفسير له.
(٢) - الْحَلِيّ كغَنيّ: نبات بعينه، وهو من خير مراتع أهل البادية للنعم، والخيل، وإذا ظهرت ثمرته،
أشبه الزرع، إذا أسبل. أفاده في ((اللسان)).
(٣) -مأد النبات، کمنع: اهتزّ، وتروّى، وجرى فيه الماء. ((قاموس)).
(٤) - جمع عُسْلُوج، قال في ((القاموس)): الْعُسْلُجُ، والْعُسْلُوج: ما لان، واخضرّ من الْقُضْبان.
انتھی .
(٥) -أي لا تشتهيه.
(٦) -أي جمعها.
(٧) - بالبناء للمفعول: أي انتفخت بطونها.
(٨) - راجع ((لسان العرب)) في دادّة (حبط).

٨١- (الصّدقةُ عَلَى النتيم) - حديث رقم ٢٥٨١
١٤٧ =
في المقابل، فلا بدّ في الخبر من أمرين: أحدهما: تحصيله بوجهه. والثاني: صرفه في
مصارفه، وعند انتفاء أحدهما يصير ضررًا، وعلى هذا فقد ترك مقابل المذكور ههنا في
قوله الآتي: ((والذي يأخذه بغير حقّه الخ))، أي أو لا يستعمله بعد أخذه بحقّه في
مصارفه، ففي الكلام الاحتباك(١). وقد يقال: فيه الإشارة إلى الملازمة بين القيدين،
فلا يُوَفّق المرء للصرف في المصارف، إلا إذا أخذه بوجهه. أفاده السنديّ(٢).
وفيه إشارة إلى عكسه، وهو: بئس صاحب المسلم هو لمن لم يعط اليتيم،
والمسكين، وابن السبيل.
(وَالْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَإِنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ) أي المال (بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ،
وَلَا يَشْبَعُ) هذا ذُكر في مقابلة قوله: ((ونعم صاحب المسلم هو)) (وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ) أي يشهد عليه بحرصه، وإسرافه، وإنفاقه فيما لا يُرضي اللَّهَ عزّ وجلّ.
قال في ((الفتح)): يحتمل أن يشهد عليه حقيقة، بأن ينطقه الله تعالى ويجوز أن يكون
مجازًا، والمراد شهادة الملك الموگّل به انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني احتمالٌ ضعيف؛ لأنه لا داعي إلى
المجاز مع إمكان الحقيقة، ومما يُبعده ما تقدّم في ((باب مانع الزكاة)) - ٢٠/ ٢٤٨١ - من
حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، مرفوعًا: (( من آتاه الله عزّ وجلّ مالًا، فلم يؤدّ
زكاته، مُثّل له ماله يوم القيامة شُجاعًا، أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه، يوم القيامة،
فيقول: أنا مالك، أنا كنزك ... )) الحديث. فإنه نَصِّ في أن المال يكلّمه، ويَبْخه
حقيقة، فدلّ على أن المراد بالشهادة هنا الشهادة الحقيقيّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
(١) -الاحتباك نوع لطيف من أنواع البديع، وهو الحذف من الأول لدلالة ما أثبت نظيره في الثاني،
ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ﴾ الآية
[البقرة: ١٧١] التقدير -والله أعلم -: ومثل الأنبياء والكفار، كمثل الذي يَنعِق، والذي يُنعَق به،
فحذف من الأول الأنبياء، لدلالة ﴿الَّذِى يَنْعِقُ﴾ عليه، ومن الثاني: الذي يُنعَق به، لدلالة ﴿الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ عليه. أفاده في ((كشّاف اصطلاحات الفنون)) ج١ ص٤٦١.
(٢) - ((شرح السنديّ)) ج٥ص ٩١-٩٢ .

١٤٨
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
أخرجه هنا ٨١/ ٢٥٨١- وفي ((الكبرى)) ٢٣٦٢/٨٣. وأخرجه (خ) في ((الجمعة))
٩٢٢ و((الزكاة)) ١٤٦٥ و((الجهاد)) ٢٨٤٢ و((الرقاق)) ٦٤٢٧ (م) في ((الزكاة)) ١٠٥٢ (ق)
في ((الفتن)) ٣٩٩٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٠٦٥١ و١١٤٥٥. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو جواز الصدقة على اليتيم؛ إذلم
يفرّق في الإعطاء بين الواجب وغيره، فدلّ على أن اليتيم من مصارف الزكاة، لكن
بشرط أن يكون فقيرًا، وإلا فلا يجوز دفع الزكاة إليه، للنصوص الدالة على أن الأغنياء
ليسوا مصارف لها. والله تعالى أعلم.
(ومنها): جلوس الإمام على المنبر عند الموعظة في غير خطبة الجمعة، ونحوها
(ومنها): جلوس الناس حول الإمام ليمكنهم السماع لموعظته (ومنها): التحذير من
المنافسة في الدنيا (ومنها): استفهام العالم عمّا يُشكل، وطلب الدليل لدفع المعارضة
(ومنها): تسمية المال خيرًا، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وقوله
تعالى: ﴿إن ترك خيرًا﴾ (ومنها): ضرب المثل بالحكمة، وإن وقع في اللفظ ذكر ما
يُستهجن، كالبول والغائط، فإن ذلك يُغتفر لما يترتّب على ذكره من المعاني اللائقة
بالمقام (ومنها): أنه وُ ل﴿ كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يُسأل عنه، وهذا على
ما ظنّه الصحابة، ويحتمل أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة. وقد
عدّ ابن دُريد هذا الحديث، وهو قوله: ((إنّ مما يُنبت الربيع يقتل حبطًا، أو يُلمّ)) من
الكلام المفرد الوجيز الذي لم يُسبق وَ لّ إلى معناه، وكلّ من وقع شيء منه في كلامه،
فإنما أخذه منه. قاله في ((الفتح)) (ومنها): ما كان النبيّ وَّل يلقاه من شدّة الوحي من
العناء، حتى يتصبّب منه العرق، وقد ثبت في ((الصحيحين)) من حديث عائشة رضي الله
تعالى عنها، أنها قالت: (( أن الحارث بن هشام رضي اللّه تعالى عنه سأل رسول الله
وَ له، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي، فقال رسول اللَّه وَله: ((أحيانًا يأتيني مثل
صلصلة الْجَرَس، وهو أشدّه عليّ، فَيُفْصَم عنّي، وقد وَعَيتُ منه ما قال، وأحيانًا يمثّل
لي الملك رجلًا، فيكلّمني، فأعي ما يقول، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ولقد
رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيُقْصَم عنه، وإن جبينه، ليتفصّد
عَرَقًا)) (ومنها): أنه يستفاد منه ترك الْعَجَلة في الجواب، إذا كان يحتاج إلى التأمّل
(ومنها): لوم من ظُنّ به تعنّتْ في السؤال، وحَمْدُ من أجاد فيه (ومنها): ما قيل: إن فيه
تفضيلَ الغنيّ على الفقير. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولا حجة فيه لأنه لا يمكن

١٤٩ ==
٨١- (الصَّدقةُ عَلَى النتيم) - حديث رقم ٢٥٨١
التمسّك به لمن لم يرجّح أحدهما على الآخر، والعجب أنّ النوويّ قال: فيه حجة لمن
رجّح الغنيّ على الفقير، وكان قبل ذلك شرح قوله: ((لا يأتي الخير إلا بالخير)) على أن
المراد أن الخير الحقيقيّ لا يأتي إلا بالخير، لكن هذه الزهرة ليست خيرًا حقيقيًّا؛ لما
فيها من الفتنة، والمنافسة، والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة. قال الحافظ:
فعلى هذا يكون حجّة لمن يفضّل الفقر على الغنى، والتحقيق أن لا حجّة فيه لأحد
(١)
القولين انتهى
(ومنها): الحضّ على إعطاء المسكين، واليتيم، وابن السبيل (ومنها): أن المكتسب
للمال من غير حلّه لا يُبارَك له فيه؛ لتشبيهه بالذي يأكل، ولا يشبع (ومنها): ذمّ
الإسراف، وكثرة الأكل، والنَّهم فيه (ومنها): أن اكتساب المال من غير حلّه، وكذا
إمساكه عن إخراج الحقّ منه سبب لمحقه، فيصير غير مبارك، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ
اللّهُ الْرَّوْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتِ﴾ الآية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): فيما قاله العلماء في بيان التمثيل الذي ورد في هذا الحديث:
قال في ((الفتح)): يؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة أصناف؛ لأن الماشية إذا رَعَت
الخَضِر للتغذية، إما أن تقتصر منه على الكفاية، وإما أن تستكثر، الأول الزهّاد،
والثاني، إما أن يحتال على إخراج ما لو بقي لضرّ، فإذا أخرجه زال الضرّ، واستمرّ
النفع، وإما أن يُهمل ذلك، الأول العاملون في جمع الدنيا بما يجب من إمساك وبذل،
والثاني العاملون في ذلك بخلاف ذلك.
وقال الطيبيّ: يؤخذ منه أربعة أصناف: فمن أكل منه أَكْلَ مُستَلِذّ، مُفرِط، منهمك،
حتى تنتفخ أضلاعه، ولا يُقلع، فيسرع إليه الهلاك. ومن أكل كذلك، لكنه أخذ في
الاحتیال لدفع الداء بعد أن استحکم، فغلبه، فأهلكه. ومن أکل کذلك، لكنه بادر إلى
إزالة ما يضرّه، وتحيّل في دفعه، حتى انهضم، فيسلم. ومن أكل غير مفرط، ولا
منهمك، وإنما اقتصر على ما يسدّ جوعته، ويُمسك رَمَقَه.
فالأول: مثال الكافر، والثاني: مثال العاصي الغافل عن الإقلاع، والتوبة، إلا عند
فواتها. والثالث: مثل للمخلّط المبادر للتوبة، حيث تكون مقبولة. والرابع: مثال الزاهد
في الدنيا، الراغب في الآخرة. وبعضها لم يُصرَّح به في الحديث، وأخذُهُ منه محتمل.
وقال الزين ابن الْمُنَيِّر رحمه اللّه تعالى: في هذا الحديث وجوه من التشبيه بديعةٌ:
(أولها): تشبيه المال، ونموّه بالنبات وظهوره. (ثانيها): تشبيه المنهمك في الاكتساب
والأسباب، بالبهائم المنهمكة في الأعشاب (ثالثها): تشبيه الاستكثار منه، والادخار به
(١) - ((فتح)) ج١٣ ص ٢٧ .

=
١٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
بالشّرَه في الأكل، والامتلاء منه. (رابعها): تشبيه الخارج من المال مع عظمته في
النفوس حتى أدّى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السَّلْح، ففيه إشارة
بديعة إلى استقذاره شرعًا. (خامسها): تشبيه المتقاعد عن جمعه، وضمّه بالشاة إذا
استراحت، وحطّت جانبها، مستقبلة عين الشمس، فإنها من أحسن حالاتها سكونًا،
وسكينةً، وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها. (سادسها): تشبيه موت الجامع المانع
بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرّها. (سابعها): تشبيه المال بالصاحب الذي لا
يُؤمن أن ينقلب عدوًّا، فإن المال من شأنه أن يُحرَز، ويُشدّ وَثَاقه حبًّا له، وذلك يقتضي
منعه من مستحقّه، فيكون سببًا لعقاب مقتنيه. (ثامنها): تشبيه آخذه بغير حقّ بالذي
یأکل، ولا یشبع انتھی.
وقال الغزاليّ رحمه الله تعالى: مثلُ المال مَثَلُ الحيّة التي فيها ترياقٌ نافعٌ، وسمّ ناقع، فإن
أصابها العارف الذي يحترز عن شرّها، ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة، وإن أصابها
الغبيّ، فقد لقي البلاء المهلك انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٨٢- (الصَّدّقَةُ عَلَى الأَقَّارِب)
٢٥٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعَلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ،
عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أَمِّ الرَّائِحِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى
الْمِسْكِينِ صَدَقَّةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْتَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَّةٌ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] ٥/٥ .
٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَميُّ البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٨/٤٢.
٣- (ابن عون) هو عبد الله، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل عابد، [٥]٣٣/٢٩.
٤- (حفصة) بنت سيرين، أم الهُذَيل الأنصارية البصرية، ثقة [٣] ٣٩٠/٢٢.
٥- (أم الرائح) الرَّبَاب - بفتح أوله، وتخفيف الموحّدة، آخره موحدة- بنت صُلَيع -
بمهملتين- مصغّرةً- الضّبّيّة البصريّة، مقبولة [٣].
(١) - راجع ((الفتح)) ج ١٣ ◌َّر ٢٦-٢٧.

٨٢- (الصّدقةُ علی الأقارب) - حديث رقم ٢٥٨٢
١٥١
رَوت عن عمّها سلمان بن عامر الضبّيّ في العقيقة، والفطر على التمر، والصدقة
على ذي القرابة. وعنها حفصة بنت سيرين. ذكرها ابن حبّان في ((الثقات)).
علّق لها البخاريّ، وأخرج لها الباقون، إلا مسلمًا، ولها في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
٦- (سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر بن عَمرو بن الحارث الضبّيّ. زَوی عن
النبيّ وَله. وعنه ابنة أخيه أم الرائح الرباب بنت صُليع بن عامر الضبيّ، ومحمد،
وحفصة ابنا سيرين، وعبد العزيز بن بشر بن كعب. وسكن البصرة.
قال مسلم بن الحجاج: وليس في الصحابة ضبّيّ غيره. انتهى.
قال الحافظ: في الصحابة يزيد بن نَعَامة الضبيّ، قال البخاريّ له صحبة، وكُدير
الضبّيّ مختلف في صحبته، وحنظلة بن ضِرَار الضبّيّ، قال الدُّولابيّ: قُتل يوم الجمل،
وهو ابن مائة سنة، ذكره ابن قانع في الصحابة في آخرين مذكورين في الكتب المصنّفة
في الصحابة، فينظر في قول مسلم.
وذكر أبو إسحاق الصريفينيّ: توفّي سلمان في خلافة عثمان. وفيه نظر، والصواب
أنه تأخّر إلى خلافة معاوية. انتهى كلام الحافظ.
أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث
(٤٢١٤) ((في الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا ... )) الحديث. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن رواته كلهم رواة الصحيح إلا أم الرائح، فقد علق لها البخاري، وأخرج لها
أصحاب ((السنن)). ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعية عن تابعية. ومنها: أن صحابيه
من المقلين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا حديثان فقط، حديث الباب عند
أصحاب ((السنن))، وحديث العقيقة عند جميعهم إلا مسلمًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ) الضبّيّ رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ) وفي نسخة: ((أن)) (النَّبِيّ
﴿﴿) أنه (قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ) وفي نسخة بحذف ((إنّ)) (عَلَى الْمِسْكِينِ) إطلاقه يشمل
الفرض، والنفل، فيدلّ على جواز أداء الزكاة إلى ذي القرابة مطلقًا. قال العلامة
الشوكانيّ رحمه الله تعالى: قد استُدلّ بالحديث على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب،
سواءً كان ممن تلزمهم النفقة، أم لا؟؛ لأن الصدقة المذكورة فيه لم تقيّد بصدقة

١٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
التطوّع، ولكنّه قد تقدّم عن ابن المنذر أنه حكى الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة
إلى الأولاد انتهى(١). وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل الآتية في الحديث الثاني، إن
شاء الله تعالى.
(صَدَقَةٌ) أي فيه أجر صدقة واحدة (وَعَلَى ذِي الرَّحِم) أي ذي القرابة (اثْتَتَانِ) أي
والصدقة على ذي القرابة صدقتان، يعني أن فيها أجر صدَقتين (صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ) بدل من
(اثنتان))، أي أجر صدقة، وأجر صلة رحم، وفيه الحثّ على التصدّق على ذوي
الأرحام، والاهتمام بهم، وأن التصدق عليهم أفضل من التصدّق على غيرهم؛ لأنه
خيران، ولا شكّ أنهما أفضل من خير واحد. قيل: هذا غالبيّ، وقد يقتضي الحال
العكس، بأن يكون غير القريب أشدّ حاجة، وتضرّرًا من القريب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث سلمان بن عامر رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصح، وفيه أم الرائح، مقبولة تحتاج إلى متابع؟.
[قلت]: إنما صح بشواهده، فقد يشهد له حديث زينب الذي بعده، وهو متفق
عليه، وغيره. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٥٨٢/٨٣- وفي («الكبرى» ٢٣٦٣٣٨٤ . وأخرجه (ق) في ((الزكاة))
١٨٤٤ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٧٩٤ و٢٧٥٤٤ و١٧١٦ (الدارمي) في ((الزكاة))
١٦٨٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٢٥٨٣ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْتَبَ، امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهـ
لِلنَّسَاءِ،؟ ((تَصَدَّقْنَ، وَلَوَ مِنْ حُلِيْكُنَّ))، قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ، خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَقَالَتْ
لَهُ أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخْ لِي، يَتَامَى؟، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَلِي عَنْ
ذَلِكَ، رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌ََّ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ
(١) - ((نيل الأوطار)) ج٢ ص ١٩١.
(٢) -زاد في ((الكبرى)): ((العسكريّ، كتبت عنه بالبصرة، قال ... )).

٨٢- (الصَّدَقةٌ عَلَى الأقارب) - حديث رقم ٢٥٨٣
١٥٣=
لَهَا: زَيْتَبُ، تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ
وَهِ، فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ؟، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَقَالَ: «مَنْ
هُمَا؟))، قَالَ: زَيْتَبُ، قَالَ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟))، قَالَ: زَيْتَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْتَبُ
اْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ: (نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١- (بشر بن خالد) العسكري، أبو محمد البصري، ثقة يُغْرِبُ [١٠] ٨١٢/٢٦.
٢- (غندر) محمد بن جعفر، أبو عبد الله البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩]٢١/
٢٢ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤ / ٢٧ .
٤- (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفي ثقة فقيه حافظ، يدلس [٥] ١٨/١٧.
٥- (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم [٢] ٢/٢.
٦- (عمرو بن الحارث) بن أبي ضِرَار -بكسر المعجمة- ابن حبيب بن عائذ بن
مالك بن جذيمة -وهو المصطلق- بن سعد بن كعب بن عمرو -وهو خزاعة-
الخزاعيّ المصطلقيّ، أخو جويرية، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنهما، صحابيّ
قليل الحديث.
روى عن النبيّ رَّل، وعن أبيه الحارث، وله صحبة، وعن ابن مسعود، وزينب امراة
ابن مسعود، وقيل: عن ابن أخيها، عنها. وعنه مولاه دينار، وأبو عبيدة بن عبد الله بن
مسعود، وأبو إسحاق السبيعيّ، وأبو وائل، وزياد بن الجعد. قال ابن أبي داود: كان
الحارث بن أبي ضِرَار، صهر عبد الله بن مسعود. ورجح ابن القطّان أن عمرو بن
الحارث الراوي عن زينب غير صاحب الترجمة؛ لأن في كثير من الروايات، عن عمرو
ابن الحارث ابن أخي زينب، وزينب ثقفيّة، فيكون ثقفيًّا، قال: اللَّهمّ إلا أن يكون ابن
أخيها لأمّ، أو للرضاعة، فالله أعلم.
روى له الجماعة وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث ٣٥٩٤ وأعاده
برقم ٣٥٩٥ و٣٥٩٦ ..
٧- (زينب) بنت معاوية. وقيل: بنت أبي معاوية. وقيل: بنت عبد الله بن معاوية بن
عتّاب ابن الأسعد بن غاضرة بن خُطَيط بن قسيّ -وهو ثقيف- وقيل: اسمها رائطة.
روت عن النبيّ بَله، وعن زوجها عبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطّاب.
وعنها ابنها أبو عبيدة، وابن أخيها، ولم يُسمّ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضِرَار،
وغيرهم.

١٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
روى لها الجماعة وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث ((إذا شهدت
إحداكن صلاة العشاء فلا تمس طيبًا)) كرره تسع مرات. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
ومنها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وسليمان وأبو وائل كوفیان،
والباقيان مدنيان. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابية، وتابعي عن تابعي
مخضرم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرو بن الحارث) بن أبي ضِرَر الخزاعيّ رَاليه.
قال في ((الفتح)): ووقع عند الترمذيّ عن هَنّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب، امرأة عبد الله،
عن امرأة عبد الله، فزاد في الإسناد رجلًا، والموصوف بكونه ابن أخي زينب هو عمرو
ابن الحارث نفسه، وكأنّ أباه كان أخا زينب لأمها، لأنها ثقفيّة، وهو خزاعيّ. ووقع
عند الترمذيّ أيضًا، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن
عمرو بن الحارث ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب، فجعله عبد الله بن عمرو،
هكذا جزم به المزّيّ، وعقد لعبد الله بن عمرو في ((الأطراف)) ترجمة لم يزد فيها على ما
في هذا الحديث، قال الحافظ: ولم أقف على ذلك في الترمذيّ، بل وقفت على عدّة
نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحارث.
وقد حكى ابن القطّان الخلافَ فيه على أبي معاوية، وشعبة، وخالف الترمذيّ في
ترجيح رواية شعبة في قوله: ((عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب))؛ لانفراد أبي
معاوية بذلك. قال ابن القطّان: لا يضرّه الانفراد؛ لأنه حافظً، وقد وافقه حفص بن
غياث في رواية عنه، وقد زاد في الإسناد رجلًا، لكن يلزم من ذلك أن يتوقّف في صحّة
الإسناد؛ لأن ابن أخي زينب حينئذ لا يُعرف حاله.
وقد حكى الترمذيّ في العلل المفرد أنه سأل البخاريّ عنه، فحكم على رواية أبي
معاوية بالوهم، وأنّ الصواب رواية الجماعة، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن
الحارث ابن أخي زينب. قال الحافظ: ووافقه منصور، عن شقيق، أخرجه أحمد، فإن
كان محفوظًا، فلعلّ أبا وائل حمله عن الأب، والابن، وإلا فالمحفوظ عن عمرو بن
الحارث، وقد أخرجه النسائيّ، من طريق شعبة على الصواب، فقال: ((عن عمرو بن

١٥٥
٨٢- (الصَّدَقَةُ عَلَى الأقارب) - حديث رقم ٢٥٨٣
(١)
الحارث)) انتهى"
(عَنْ زَيْتَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ) هي زينب بنت معاوية، ويقال لها: رائطة، كما تقدّم،
لكن قال في ((تهذيب التهذيب» ج٤ ص٦٧٥: فرّق أبو سعيد، وابن حبّان، والعسكريّ،
وابن منده، وأبو نُعيم، وغير واحد بين زينب، ورائطة امرأتي ابن مسعود انتهى.
وقال في ((الفتح)): ويقال لها: أيضًا رائطة، وقع ذلك في ((صحيح ابن حبّان)) في
نحو هذه القصّة، ويقال: هما اثنان عند الأكثرين، وممن جزم به ابن سعد، وقال
الكلاباذيّ: رائطة هي المعروفة بزينب، وبهذا جزم الطحاويّ، فقال رائطة هي زينب،
لا يعلم أن لعبد الله امرأة في زمن رسول اللَّه ◌َل غيرها.
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ هنا عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش: ما
نصّه: قال: فذكرته لإبراهيم، فحدّثني إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث،
عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواءً. انتهى.
فقال في ((الفتح)): القائل: ((فذكرته الخ)) هو الأعمش، وإبراهيم هو ابن يزيد
النخعيّ، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، ففي الطريق ثلاثة من التابعين، ورجال
الطريقين كلهم كوفيّون انتهى (٢).
(قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِلنَّسَاءِ: ((تَصَدَّقْنَ) ولفظ البخاريّ: ((قال: كنت في
المسجد، فرأيت النبيّ وَّه، فقال: ((تصدّقنَ، ولو من حليكنّ)). وللمصنّف في ((عِشْرة
النساء)) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: قالت: خطبنا رسول اللَّه وَالتّر، فقال: ((يا
معشر النساء، تصدّقن، ولو من حُليّكنّ، فإن أكثركنّ أهلُ جهنّم يوم القيامة)).
(وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) بضمّ الحاء المهملة، وکسر اللام، وتشديد الياء جمعًا، ويجوز فتح
الحاء، وسكون اللام مفردًا (قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود زوجها رضي الله
تعالى عنهما (خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ) كناية عن الفقر، وقلّة المال (فَقَالَتْ لَهُ) فيه التفات؛ إذ
الظاهر أن تقول: ((فقلت له)). وفي ((عشرة النساء)): ((فقلت له)) (أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَّتِي
فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخْ لِي، يَتَامَى؟) جمع يتيم، وفي نسخة: ((أيتام)). وهو صفة ((بني))، أو
حالٌ منه. قال الحافظ: لم أقف على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها.
ولفظ البخاريّ: ((وكانت زينب تنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها، فقالت
لعبد الله: سل رسول اللَّه ◌َ ليل أيجزىء عنّي أن أنفق عليك، وعلى أيتام في حجري من
الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول اللَّه ◌َ لته ... )). ولفظ مسلم: قالت: فرجعت إلى
(١) - راجع ((الفتح)) ج٤ ◌َ و ٨٩ - ٩٠.
(٢) - ((فتح)) ج٤ ص ٩٠ .

١٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول اللَّه وَله قد أَمَرَنا بالصدقة،
فأته فاسأله، فإن كان ذلك يُجزىء عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال لي عبد الله:
بل انته أنت ... )).
(فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَلِي عَنْ ذَلِكَ، رَسُولَ اللَّهِ وََّ) وسبب امتناعه عن السؤال ما بُيِّنَ في
رواية المصنّف في ((عشرة النساء))، ولفظه: وكان رسول اللَّه وَله، قد أُلقيت عليه
المهابة)). فكما أن زينب هابت أن تسأله فكذلك عبد الله هاب أن يسأله. وقيل: لعلّ
امتناعه لأن سؤاله يُنبىء عن الطمع. والأول أظهر. والله تعالى أعلم (قَالَتْ: فَأَتَيْثُ
النَّبِيَّ ◌َِّ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) ((إذا)) هنا هي الفُجَائيّة، أي ففاجأني وجود
امرأة من الأنصار على بابه وَ ال ◌َ (يُقَالُ لَهَا: زَيْتَبُ) هي امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو
الأنصاريّ البدريّ رضي اللَّه تعالى عنه. ففي رواية المصنّف في ((عشرة النساء)) من
طريق علقمة، عن عبد الله، قال: انطلقت امرأة عبد الله، وامرأة أبي (١) مسعود إلى
رسول اللّه وَله، كلّ واحدة تكتم صاحبتها أمرها ... قال الحافظ: لم يذكر ابن سعد
لأبي مسعود امرأة أنصاريّةً سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجيّة، فلعلّ لها اسمين،
أو وهم من سمّاها زينب، انتقالًا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها انتهى.
(تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ) رضي اللّه تعالى عنه (فَقُلْنَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَالِهِ، فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ) وفي رواية علقمة المذكورة: ((فقالتا لبلال: ايت رسول
اللَّهِ وَ لَه، فقل: امرأتان لإحداهما فضلُ مال، وفي حجرها بنو أخ لها أيتام، فقالت
الأخرى: إن لي فضل مال، ولي زوجٌ خفيف ذات اليد)) ... (وَلَا تَخْبِرْهُ) ((لا)) ناهية،
ولذا ◌ُزم الفعل بعدها (مَنْ نَحْنُ؟) أي لا تعيّن اسمنا، بل قل: تسأل امرأتان، إرادة
الإخفاء، مبالغة في نفي الرياء، أو رعاية للأفضل، وهذا أيضًا يصلح أن يكون وجهًا
لعدم دخولهما. وقيل: المعنى: لا تخبره، أي بلا سؤال، وإلا فعند السؤال يجب
الإخبار، فلا يمكن المنع عنه، ولذلك أخبر بلال بعد السؤال (فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
وَّ) زاد في رواية: «فدخل، فسأله)) (فَقَّالَ) وَِّ (مَنْ هُمَا؟) أي من السائلتَان؟. (قَالَ)
بلال رضي اللّه تعالى عنه مخبرًا عنهما، ومعيّنًا لهما لوجوبه عليه بطلب الرسول وَلقوله
واستخباره (زَيْتَبُ) أي اسم كلّ واحدة منهما زينب (قَالَ) بِّهِ (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) وإنما لم
يقل أيّة بالتأنيث؛ لأنه يجوز التذكير والتأنيث، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا
تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] (قَالَ) بلال (زَيْتَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود (وَزَيْنَبُ
الْأَنْصَارِيَّةُ) التي هي امرأة أبي مسعود.
(١) - في نسخة ((الكبرى)) ((امرأة ابن مسعود))، والصحيح أبي مسعود، كما في ((الفتح)) ج ٤ ص ٩٠.

٨٢- (الصّدقةُ عَلَى الأقارب) - حديث رقم ٢٥٨٣
١٥٧ ===
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: ليس إخبار بلال رضي الله تعالى عنه بالسائلتين اللتين
استكتمتاه مَنْ هما بكشف أمانة سرّ؛ لوجهين:
[أحدهما]: أن بلالًا فَهِمَ أن ذلك ليس على الإلزام، وإنما كان ذلك منهما على أنهما
رأتا أنه لا ضرورة نُحوِج إلى ذلك.
[الثاني]: أنه إنما أخبر بهما جوابًا لسؤال النبيّ وَ له، فرأى أنّ إجابة رسول اللَّه وَهل
أهمّ، وأوجب من كتمان ما أمرتاه به. وهذا كلّه بناء على أنهما أمرتاه به. ويحتمل أن
يكون سؤالًا للإسراع، ولا يجب إسعاف كلّ سؤال انتهى (١).
(قَالَ) بَّه (نَعَمْ) يجزىء عنهما (لَهُمَا) أي لكلّ واحدة منهما (أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ)
أي أجر صلة الرحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أي أجر منفعة الصدقة، وهذا ظاهره أنها لم تشافهه
بالسؤال، ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد الذي أخرجه الشيخان، وغيرهما،
وتقدّم للمصنف برقم -١٥٧٦-(٢) يدلّ أنها شافهته، وشافهها؛ لقولها فيه: ((يا نبيّ الله
إنك أمرت))، وقوله فيه: ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ)). فيحتمل أن يكونا
قصّتين. ويحتمل أن يقال: تُحمَل هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان
بلال. قاله في ((الفتح).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن الاحتمال الأول هو الأرجح، ومما
يرجّحه، اختلاف سياق القصّتين، ففي حديث الباب أن السؤال عن أيتام هم بنو أخيها،
لا عن ولدها، وفي حديث أبي سعيد أن الولد لها من ابن مسعود رضي الله تعالى
عنهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
(١) - ((المفهم)) ج ٣ اَلر ٤٦.
(٢) - هو ما أخرجه الشيخان، وغيرهما، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، خرج رسول الله
وَ ل، في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال:
((أيها الناس تصدقوا))، فمر على النساء، فقال: ((يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل
النار))، فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من
ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم، من إحداكن يا معشر النساء)»، ثم انصرف، فلما
صار إلى منزله، جاءت زينب امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب،
فقال: ((أي الزيانب؟))، فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: ((نعم ائذنوا لها))، فأذِن لها، قالت: يا نبي
الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن
مسعود، أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ◌َّهر: ((صدق ابن مسعود، زوجك
وولدك، أحق من تصدقت به عليهم)).

١٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٢٥٨٣/٨٢- وفي («الكبرى»٢٣٣٦٤/٨٣ وفي ((عشرة النساء)) ٨٧٪
٩٢٠٠ و٩٢٠١ و٩٢٠٢ و٩٢٠٣. وأخرجه (خ) في ((الزكاة»١٤٦٦ (م) في
(الزكاة)) ١٠٠٠ (ت) في ((الزكاة)) ٦٣٥ (ق) في ((الزكاة)) ١٨٣٤ (أحمد) في ((مسند
المكيين)) ١٥٦٥٢ و((باقي مسند الأنصار)) ٢٦٥٠٨ (الدارمي) في الزكاة ١٦٥٤. والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو جواز صرف الصدقة على
الأقارب، وفيه اختلاف بين العلماء سنحققه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
(ومنها): الحثّ على الصدقة على الأقارب (ومنها): الحثّ على صلة الرحم
(ومنها): جواز تبرّع المرأة بمالها بغير إذن زوجها (ومنها): مشروعيّة عظة الإمام النساء
(ومنها): ترغيب وليّ الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء (ومنها): جواز تحدّث
الرجل مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة (ومنها): التخويف من المؤاخذة بالذنوب،
وما يُتوقّع بسببها من العذاب، فإن النبيّ وَّر قال: ((يا معشر النساء تصدّقن، فإني رأيتكنّ
أكثر أهل النار)) (ومنها): جواز فُتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه، حيث أفتى ابن
مسعود بجواز صرف صدقة امرأته له، وقال النبيّ وَّ: ((صدق ابن مسعود))، كما في
حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه تعالى عنه (ومنها): طلب الترقّ في تحمّل العلم،
حيث ذهبت زينب إلى رسول اللّه و ليل بعد أن أفتاها زوجها. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز دفع الزكاة إلى الأقارب:
قال الإمام ابن قدامة نقلًا عن ابن المنذر رحمهما الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن
الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛
لأن دفع زكاته إليهم تُغنيهم عن نفقته، وتُسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى
نفسه، فلم تجز، کما لو قضی بها دينه.
قال: ونصّ أحمد، فقال: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد الولد،
ولا الجدّ، ولا الجدّة، ولا ولد البنت.

٨٢- (الصدقةُ علی الأقارب) - حديث رقم ٢٥٨٣
١٥٩ ==
قال: وأما سائر الأقارب، فمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوز دفع الزكاة إليه، سواء كان انتفاء
الإرث لانتفاء سببه، لكونه بعيد القرابة، أو لمانع، مثل الأخ المحجوب بالابن، فيجوز
دفع الزكاة إليه؛ لأنه لا قرابة جزئيّة بينهما، ولا ميراث، فأشبها الأجانب، وإن كان
بينهما ميراث، كالأخوين الذين يرث أحدهما الآخر، ففيه روايتان عن أحمد:
[إحداهما]: يجوز دفع زكاته إلى الآخر، وهي الظاهرة عنه، رواها عنه جماعة، فقد
سئل: أيُعطِي الأخَ، والأختَ، والخالة من الزكاة؟ قال: يعطي كلَّ القرابة إلا الأبوين
والولد. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال أبو عبيد: هو القول عندي؛ لقول النبيّ وَّ:
((الصدقة على المسكين صدقةٌ، وهي لذي الرحم اثنان، صدقة وصلة)). فلم يشترط
نافلة، ولا فريضة، ولم يفرّق بين الوارث وغيره.
[الرواية الثانية]: لا يجوز دفعها إلى الْمُوَرَّثِ؛ لأنه يلزمه مؤنته، فيغنيه بزكاته عن
مؤنته، ويعود نفع زكاته إليهم، فلم يجز، كدفعها إلى والده، أو قضاء دينه بها.
والحديث يحتمل صدقة التطوّع، فيُحمل عليها. انتهى مختصركلام ابن قدامة
بتصرف(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي القول الراجح هو الأول، كما اختاره أبو
عبيد، واحتجَ له بإطلاق حديث: ((الصدقة على المسكين الخ))، وكذلك إطلاق حديث
زينب المذكور في الباب، فإن ترك الاستفصال ينزل منزل العموم، كما هو مبيّن في
محلّه .
والحاصل أن الحقّ جواز دفع الزكاة لعموم الأقارب، فإن صحّ الإجماع على أنه لا
يجوز دفعها للوالدين -كما ادعاه ابن المنذر- قلنا به، وإلا فهما داخلان في عموم
النصوص أيضًا.
قال العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى: ويؤيّد الجواز، والإجزاء الحديث الذي تقدّم
عند البخاريّ، بلفظ: ((زوجك، وولدك أحقّ من تصدّقت عليهم)). وترك الاستفصال
في مقام الاحتمال، ينزّل منزلة العموم في المقال. ثم الأصل عدم المانع، فمن زعم أن
القرابة، أو وجوب النفقة مانعان، فعليه الدليل، ولا دليل انتهى(٢).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ رحمه اللّه تعالى، هو عين
التحقيق الحقيق بالقبول، المؤيَّد بأدلّة النقول. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(١) - راجع ((المغني)) ج٤ ص٩٨- ١٠٠ .
(٢) - ((نيل الأوطار)) ج٤ ص١٩٢ صبعة دار الكتب، تحقيق محمد سالم هاشم.

١٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في جواز دفع زكاة أحد الزوجين إلى الآخر:
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمعوا على أنّ الرجل لا يعطي زوجته من
الزكاة شيئًا؛ لأن نفقتها واجبةٌ عليه.
قال الصنعانيّ: وعندي فيه توقّف؛ لأن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها، لا
يصيّرها غنيّةً، الغِنَى الذي يمنع من حلّ الزكاة لها انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الصنعانيّ متجهً؛ إذ التعليل بوجوب نفقتها
على الزوج، لا يوجب امتناع الصرف إليها؛ لأن نفقتها واجبة عليه، غنيّةً كانت، أو
فقيرة، فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئًا (١). والله تعالى أعلم.
وأما دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها، فذهب الشافعيّ، والثوريّ، وابن المنذر(٢)،
وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وإحدى الروايتين عن مالك، وأحمد (٣) إلى جوازه.
وحجّتهم حديثُ زينب المذكور في الباب، ووجه الاحتجاج به أنها سألته عن الصدقة
على زوجها، وعلى الأيتام في حجرها، فأجابها بأن لها أجرَ الصلة، وأجر الصدقة، ولم
يستفسر، هل هي صدقة واجبة، أم تطوّعُ؟، وترك الاستفصال في حكاية الحال ينزّل
منزلة العموم في المقال.
وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية إلى منعه. واحتجوا بأنها تنتفع بدفعها
إليه؛ لأنه إن كان عاجزًا عن الإنفاق عليها تمكّن بأخذ الزكاة من الإنفاق فيلزمه، وإن لم
يكن عاجزًا، ولكنه أيسر بها، لزمه نفقة الموسرين، فتنتفع بها في الحالين.
ورُدَّ هذا بأنه يلزم منه منع دفعها له صدقة التطوّع أيضًا؛ للعلَّة المذكورة؛ مع أنه
يجوز دفعها إليه اتفاقًا.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أنّ المذهب الأول هو الأرجح؛ لأمرين:
(الأول): أن الزوج داخل في الأصناف المنصوص عليهم في مصارف الزكاة؛ لأنه
فقير. (الثاني): أنه ليس في المنعِ نصّ، ولا إجماعٌ، ولا قياس صحيح.
قال العلّامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يجوز صرف زكاتها إليه:
(أما أوّلًا): فلعدم المانع من ذلك، ومن قال: إنه لا يجوز فعليه الدليل. (وأما
ثانيًا): فلأن ترك استفصاله ◌َلي لها ينزل منزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة،
(١) -انظر ((نيل الأوطار)) ج٤ ص ١٩١.
(٢) -راجع ((المغني)) لابن قدامة ج٤ ص ١٠١.
(٣) - قال في ((الفتح)) ج٤ ص٩٠: كذا أطلق بعضهم، ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث، وعبارة
الخرقيّ: ولا لمن تلزمه مؤونته، فشرحه ابن قدامة بما قيدته، قال: والأظهر الجواز مطلقًا إلا
للأبوين والولد. انتهى.