النص المفهرس
صفحات 381-399
١- (بابُ وُجُوب الزكاة) - حديث رقم ٢٤٣٦ ٣٨١ === مُخْرِمٌ، وهو الذي لم يُحِلَّ من نفسه شيئًا يوقع به، يريد أن المسلم معتصم بالإسلام، ممتنع بحرمته ممن أراده، أو أراد ماله انتهى (١). ومثله لابن منظور في «لسانه)): ونصّه: ورُوي عن النبيّ وَلِّ أنه قال: ((كلُّ مسلم على مسلم مُحرِمٌ، أخوان نصيران)). قال أبو العبّاس: قال ابن الأعرابيّ: يقال: إنه لَمُخْرِمٌ عنك: أي يُحَرِّمُ أذاك عليه؛ قال الأزهريّ: وهذا بمعنى الخبر، أراد أنه يَخْرُم على كلّ واحد منهما أن يؤذي صاحبه لِحُزْمة الإسلام المانعة عن ظلمه. ويقال: مسلم مُخرِمٌ، وهو الذي لم يُحِلّ من نفسه شيئًا يوقع به، الى آخر ما تقدّم في كلام ابن الأثير(٢). وقوله: ((أخوان نصيران)): خبر لمحذوف، أي هما أخوان، ((نصيران)) أي يتناصران، ويتعاضدان، والنصير: فَعِيل بمعنى فاعل، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول(٣). وقوله: ((لا يقبل الله من مسلم الخ)): يعني أن من شرط قبول الإسلام الهجرةَ، ومفارقةً دار المشركين إلى دار الإسلام، فإن ذلك واجب على كلّ من آمن، فمن ترك فهو عاص يستحقّ ردّ العمل، والظاهر أن هذا محمول على ما قبل فتح مكة، أو يُحمل على من لا يستطيع أن يظهر شعائر الإسلام في دار الكفر. وقوله: ((أو يفارقَ)) منصوب بـ((أن مضمرة بعد ((أو)) التي بمعنى ((حتى))، على حدّ قول الشاعر [من الطويل]: لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُتَى فَمَا انْقَادَتِ الْآمَالُ إِلَّا لِصَابِرٍ وإلى هذا أشار ابن مالك في ((خلاصته)) بقوله: كَذَاكَ بَعْدَ ((أو)) إِذَا يَصْلَحُ فِي مَوْضِعِهَا ((حَتَّى)) أَوِ ((إِلَّا)) ((أَنْ)) خَفِي زاد في رواية أحمد المتقدّمة: ((ما لي أُمسك بِحُجَزِكُم عن النار، أَلَّا إن ربي داعيَّ، وإنه سائلي، هل بَلَّغتَ عبادي، وأنا قائل له: رب قد بلغتهم، ألا فليبلغ الشاهد، منكم الغائب، ثم إنكم مَدعُوُون، ومُفَدَّمَة أفواهكم بالفِدَام(٤)، وإن أول ما يبين))، وقال بواسط: ((يترجم)) قال: وقال رسول اللّه وَله بيده، على فخذه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، هذا ديننا، قال: ((هذا دينكم، وأينما تحسن يكفك)) انتهى. والله تعالى أعلم (١) - ((النهاية)) ج١ ص٣٧٢ . (٢) - راجع ((لسان العرب)) ج٢ ص٨٤٨ في مادة حرم. (٣) - ((جامع الأصول)) ج١ ص٢٣٤. (٤) - في ((ق)): الفِدام، ككتاب، وسَحاب، وشدّاد، وتَثُّورِ: شيء تشُدّه العجم، والمجوس على أفواهها عند السقي، والْمِصْفَاةُ. قال: وفَدَمَ فاه، وعليه بالفِدَام، وفدمه: وضعه عليه. انتهى. ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاوية بن حيدة رَّه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٢٤٣٦/١ و٢٥٦٨/٧٣- وفي «الكبرى»٢٢١٦/١ و٢٣٤٩/٧٥. وأخرجه (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٥١١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو وجوب الزكاة، ووجه دلالته عليه، أنّ النبيّ وَل عدّه من علامات الإسلام التي لا يوجد تحقق الإسلام للشخص إلا بها، فصار ركنا من أركان الإسلام (ومنها): وجوب إسلام الوجه لله تعالى، ومعناه الاستسلام له، والانقياد لأمره (ومنها): وجوب التبرّي عن جميع ما يُضادّ الإسلام (ومنها): وجوب إقامة الصلاة (ومنها): تحريم تعرّض المسلم للمسلم بأيّ وجه من الأذى، إلا بما أوجب اللّه عليه من العقوبة، وهذا هو معنى ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدٍ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنَّا وَإِنَّمَا قُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] (ومنها): أن نصر المسلم لأخيه المسلم من واجبات الإسلام (ومنها): أنه لا يقبل عمل المسلم إلا بمفارقة المشركين إلى المسلمين مفارقة تامّة، بحيث لا يكون له علاقة قلبية بهم، ولا ينافي ذلك التعامل الظاهريّ معهم في الأمور الدنيويّة، وهذا هو معنى ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَانَّةً﴾ الآية [البقرة: ٢٠٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٧ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ شَابُورَ، عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ سَلَّام، عَنْ أَخِيهِ، زَيْدِ بْنِ سَلَّامِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُثْم، أَنَّ أَبَا مَأْلِكِ الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَهُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ لِهِ، قَالَ: ((إِسْبَّاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أَوْ عَلَيْكَ))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عيسى بن مُساور) الجوهريّ، أبو موسى البغداديّ، صدوق، من صغار [١٠]٢٣٧٤/٧١. ٢- (محمد بن شُعيب بن شابور) الدمشقيّ، نزيل بيروت، صدوق، صحيح الكتاب، من كبار [٩] ١١٩٠/٦. :: ١- (بابُ وُجُوب الزكاةِ) - حديث رقم ٢٤٣٧ ٣٨٣ = ٣- (معاوية بن سلام) أبو سلّام الدمشقيّ، ثم الحمصيّ، ثقة [٧]١٣ / ١٤٧٩. ٤- (زيد بن سلّام) الدمشقيّ، ثقة [[٦]١٣٧٠/٢. ٥- (أبو سلّام) -بشديد اللام- ممطور الحبشيّ، ثقة يُرسل [٣]١٣٧٠/٢. ٦- (عبد الرحمن بن غَثْم) -بفتح الغين المعجمة، وسكون النون- الأشعريّ، مختلف في صحبته. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب يفقّه الناس، وكان أبوه قَدِم على رسول اللّه وَ الر صُخبة أبي موسى. وقال ابن يونس: عبد الرحمن بن غَنْم بن كريب بن هانىء بن ربيعة، وساق نسبه إلى أشعرممن قدم على رسول اللَّه وَلقر في السفينة، وقدم مصر مع مروان سنة (٦٥). وقال ابن منده: ذكر يحيى بن بُكير عن الليث، وابن لهيعة أنهما كانا يقولان: لعبد الرحمن بن غنم صحبة. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: ناظرت عبد الرحمن بن إبراهيم، قلت: أرأيت الطبقة التي أدركت رسول اللَّه وَ الر، ولم تره، وأدركت أبا بكر، وعمر، ومن بعدهما من أهل الشام، مَن المقدّم منهم: الصنابحيّ، أو عبد الرحمن بن غنم؟ قال: ابن غنم المقدّم عندي، وهو رجل أهل الشام. وقال العجليّ: شاميّ تابعيّ ثقة، من كبار التابعين. وقال يعقوب بن شيبة: مشهور من ثقات الشاميين، وقد حدّث عن غير واحد من الصحابة، وأدرك عمر، وسمع منه. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، وقال: زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي. وقال ابن عبد البرّ: كان مسلمًا على عهد رسول اللَّه وَلته، ولم يره، ولازم معاذ بن جبل إلى أن مات، وسمع من عمر، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقّه عامة التابعين بالشام، وكانت له جلالة وقدر. وقال أبو القاسم البغويّ: لا أدري أدرك النبيّ وَّر، أم لا، وقيل: ولد على عهده. وقال حرب بن إسماعيل، عن أحمد: عبد الرحمن بن غنم قد أدرك النبيّ گال﴾، ولم يسمع منه. قال خليفة وغيره: مات سنة (٧٨) . علق عنه البخاريّ، وأخرج له الأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان برقم ٢٤٣٧ و٣٦٤١ و٣٦٤٢ . ٧- (أبو مالك الأشعريّ) له صحبة. قيل: اسمه الحارث بن الحارث، وقيل: عبيدالله، وقيل: عمرو، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل: كعب بن كعب، وقيل: عامر ابن الحارث بن هانئ بن كلثوم. روى عن النبيّ وَطّر. وعنه عبد الرحمن بن غنم الأشعريّ، وأبو صالح الأشعريّ، وربيعة بن عمرو الْجُرَشيّ، وشُريح بن عُبيد ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ الحضرميّ، وشهر بن حوشب، وأبو سلّام الأسود، وغيرهم. وروى أبو سلّام أيضًا عن عبد الرحمن بن غنم، عنه. وقيل: إن الذي روى عنه أبو سلّام آخر. قال شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غنم: طُعن معاذ بن جبل، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وشُرحبيل بن حسنة، وأبو مالك الأشعريّ في يوم واحد. وقال ابن سعد، وخليفة: توفي في خلافة عمر. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): ما خلاصته: أبو مالك الأشعريّ الذي روى عنه أبو سلّام، وشهر بن حوشب، ومن في طبقتهما هو الحارث بن الحارث الأشعريّ، وقد ذكرت في ترجمته ما يدلّ على ذلك، وبيّنت أنه تأخرت وفاته، وأما أبو مالك الأشعريّ هذا فهو آخر قديم، كما تقدم هنا أنه مات في خلافة عمر، هو، ومعاذ بن جبل، وغيرهما، قال: والفصل بينهما في غاية الإشكال انتهى. علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنف هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فإنه بغدادي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وروية الراوي عن أخيه، عن جده. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَثْم) الأشعريّ، ورواه مسلم من طريق أبي سلّام، عن أبي مالك، بإسقاط عبد الرحمن بن غنم، فتكلّم فيه الدارقطنيّ وغيره، وقال النوويّ: يمكن أن يجاب عن مسلم بأن الظاهر من حاله أنه علم سماع أبي سلّام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك، وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، فرواه مرّة عنه، ومرّة عن عبد الرحمن، عنه انتهى (أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ) ◌َّهِ (حَدَّثَهُ) أي حدّث عبد الرحمن بن غنم (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ) ولفظ مسلم: ((الطهور شطر الإيمان)). قال السنديّ رحمه الله تعالى: وَذَكَرُوا في توجيهه وجوهًا لا تناسب رواية الكتاب: منها: أن الإيمان يطهّر نجاسة الباطن، والوضوء يطهّر نجاسة الظاهر، وهذا إن تمّ يفيد أن الوضوء شطر الإيمان، كرواية مسلم، لا أن إسباغه شطر الإيمان، كما في رواية الكتاب، مع أنه لا يتمّ، لأنه يقتضي أن يُجعل الوضوء مثل الإيمان، وعدیله، لا نصفه، أو شطره، وكذا غالب ما ذكروا. ١ - (بَابُ وُجُوب الزَّكَاةِ) - حديث رقم ٢٤٣٧ ٣٨٥ == والأظهر الأنسب لما في الكتاب أن يقال: أراد بالإيمان الصلاة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]، والكلام على تقدير مضاف، أي إكمال الوضوء شطر إكمال الصلاة، وتوضيحُهُ أن إكمال الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها، وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الوضوء، فجُعل إكماله نصف إكمال الصلاة. ويحتمل أن المراد الترغيب في إكمال الوضوء، وتعظيم ثوابه حتى بلغ إلى نصف ثواب الإيمان. والله تعالى أعلم انتهى كلام السنديّ(١). وقال العلّامة القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: وقد اختلف في معنى قوله وَيقول: ((الطهور شطر الإيمان)) على أقوال كثيرة: أَوْلَاها: أن يقال: إنه أراد بالطهور الطهارة من المستخبثات الظاهرة والباطنة، والشطر النصف، والإيمان هنا هو بالمعنى العام، كما قد دلّلْنا عليه بقوله اَلر: ((الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعملٌ بالأركان))(٢) ولا شكّ أن هذا الإيمان ذو خصال كثيرة، وأحكام متعدّدة، غير أنها منحصرة فيما ينبغي التنزّه والتطهر منه، وهي كلّ ما نهى الشرع عنه، وفيما ينبغي التلبّس، والاتصاف به، وهي كلّ ما أمر الشرع به، فهذان الصنفان عُبّر عن أحدهما بالطهارة على مستعمل اللغة، وهو كما قد روي مرفوعًا: ((الإيمان نصفان: نصف شكر، ونصف صبر))(٣). وقد قيل: إن الطهارة الشرعيّة لما كانت تكفّر الخطايا السابقة، كانت كالإيمان الذي يَجُبّ ما قبله، فكانت شطر الإيمان بالنسبة إلى محو الخطايا. وهذا فيه بُعْد؛ إذ الصلاة وغيرها من الأعمال الصالحة، تكفّر الخطايا؛ فلا يكون لخصوصية الطهارة بذلك معنى. ثم لا يصحّ أيضًا معنى كون الطهارة نصف الإيمان بذلك الاعتبار؛ لأنها إنما تكون مثلًا له في التكفير؛ ولا يقال على المثل للشيء: شطره. وقيل: إن الإيمان هنا يُراد به الصلاة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣] أي صلاتكم على قول المفسّرين، ومعناه على هذا: أن الصلاة لما كانت مفتقرة إلى الطهارة، كانت كالشطر لها. وهذا أيضًا فاسد؛ إذْ لا يكون (١) - ((شرح السنديّ)) ج٥ص٦. (٢) - رواه الخطيب في ((تاريخه)) ٣٨٦/٩ وفيه عبدالله بن أحمد الطائيّ، لم يكن بالمرضيّ، وفيه أيضا عبدالسلام بن صالح، أبو الصلت الهرويّ ليس بثقة. (٣) - رواه الديلميّ في ((مسند الفردوس))، والبيهقيّ في ((الشعب))، وفي سنده عتبة بن السكن، ويزيد بن أبان متروکان. ٣٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ شرط الشيء شطره، لا لغة، ولا معنى، فالأولى التأويل الأول. والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما تقدّم ترجيح السنديّ رحمه الله تعالى له هو الأقرب، وهو الذي رجحه النوويّ رحمه الله تعالى، وما ردّ به القرطبيّ فيه نظر، لأنه لا مانع من كونه من باب التشبيه، وذلك أنه لما كانت الطهارة من أعظم شروط . الصلاة، جُعلت كأنها شطرها، فما المانع من هذا التشبيه لأجل المبالغة؟. والله تعالى أعلم بالصواب. (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ) بالتاء الفوقانيّة، وإنما أنثها باعتبار الكلمة، ومعناه أن نفس هذا الذكر يوزن، فيملأ الميزان، وفيه أن الأعمال تتجسّد، فتوزن. قال النووي رحمه الله تعالى: معناه عظم أجرها، وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنّة على وزن الأعمال، وثقل الميزان، وخفتها انتهى (١). (وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) بالإفراد، أي كلّ واحد منهما، أو مجموعهما، وفي بعض النسخ: ((يملآن)) بالتثنية، وهو واضحٌ. والظاهر أن هذا يكون عند الوزن، وأن الأعمال تصير أجسامًا لطيفة نورانيّة لا تتزاحم فيما بينها، ولا تُزاحم غيرها، كما هو المشاهد في الأنوار، إذ يمكن أن يُسرج ألف سراج في بيت واحد، مع أنه يمتلىء نورًا من واحد من تلك السرج، لكن كونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني والثالث، ثم لا يمتنع امتلاء البيت من النور جلوسَ القاعدين فيه لعدم المزاحمة، فلا يرد أنه كيف يتصوّر ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات، مع أنه يلزم من وجود واحد أن لا يبقى مكان لشخص من أهل المحشر، ولا لعمل آخر متجسّد مثل تجسّد التسبيح وغيره. والله تعالى أعلم. أفاده السنديّ(٢). وأما ما ذكره النوويّ من أنه يحتمل أن يقال: لو قُدّر ثوابهما جسمًا الخ(٣) فمما لا حاجة إليه؛ لأنه لا مانع من ذلك، لا شرعًا، ولاعقلًا، فإن ظواهر النصوص تدلّ على أن نفس الأعمال توزن، فتنبّه. والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ: ما حاصله: أن الحمد راجع إلى الثناء على الله تعالى بأوصاف (١) - راجع ((شرح مسلم)) ج٣ ص٩٦. (٢) - «شرح السندي» ج٥ص٦ -٧ . (٣) - راجع ((شرح مسلم)) ج٣ ص٩٦ -٩٧. ٣٨٧ ١- (بابُ وُجُوب الزكاةِ) - حديث رقم ٢٤٣٧ كماله، فإذا حمد الله تعالى حامدٌ مستحضرًا معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات، فإذا أضاف إلى ذلك ((سبحان الله)) الذي معناه تبرئة الله، وتنزيهه عن كلّ ما لا يليق به من النقائص ملأت حسناته، وثوابها زيادة على ذلك ما بين السموات والأرض؛ إذ الميزان مملوء بثواب التحميد، وذكر السموات والأرض على جهة الإغياء(١) على العادة العربية، والمراد أن الثواب على ذلك كثير جدًّا، بحيث لو كان أجسامًا لملأ ما بين السموات والأرض انتهى(٢). [تنبيه]: ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في «تفسيره)) ٢/ ٢٠٣ اختلاف العلماء فيما هو الموزون، هل هي الأعمال، أم ثوابها؟ فقال ?عند قوله عز وجل: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَيِذٍ ﴾ الآية [الأعراف: ٨] -: والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال، وإن كانت أعراضا، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساما، قال البغوي: يُزْوَى نحوُ هذا عن ابن عباس، كما جاء في ((الصحيح)) من ((أن البقرة، وآل عمران، يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف)) .. ومن ذلك في ((الصحيح)) قصة القرآن، وإنه «يأتي على صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك)). وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر: ((فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح، فيقول: من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح))، وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق. وقيل: يوزن كتاب الأعمال، كما جاء في حديث البطاقة في الرجل الذي يؤتى به، ويوضع له في كفة تسعة وتسعون سِجِلًا، كل سِجِلّ مدّ البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها لاإله إلا الله، فيقول: يارب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول الله تعالى: إنك لا تظلم، فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان، قال رسول اللّه وَالثور: ((فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة))، رواه الترمذي بنحو من هذا، وصححه. وقيل: يوزن صاحب العمل، كما في الحديث: ((يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين، فلا يزن عند اللَّه جناح بعوضة، ثم قرأ: ﴿فَلَا تُقِيُ لَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾ [الكهف: ١٠٥]، وفي مناقب عبد الله بن مسعود، أن النبي ◌َلّر قال: ((أتعجبون من دقة ساقيه، والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد)). وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحا، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها. والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. (١) - ((الإغياء)»: بلوغ الغاية، يقال: أغيا الرجل: بلغ الغاية. (٢) - ((المفهم)) ج١ ص ٤٧٥-٤٧٦. ٣٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الجمع الذي ذكره الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في وجه الجمع حسنّ جدًا؛ إذ به تجتمع النصوص المذكورة ونحوها، دون تعارض. والله تعالى أعلم. (وَالصَّلَاةُ نُورٌ) قال أبو العباس القرطبيّ رحمه الله تعالى: معناه: أن الصلاة إذا فُعلت بشروطها المصحّحة، والمكمّلة نورت القلب؛ بحيث تشرق فيه أنوار المكاشفات والمعارف، حتى ينتهي أمر من يراعيها حقّ رعايتها أن يقول: ((وجُعلت قرّة عيني في الصلاة))(١) وأيضًا فإنها تنوّر بين يدي مُراعيها يوم القيامة في تلك الظُّلَم. وأيضًا تنوّر وجه المصليّ يوم القيامة، فيكون ذا غرّة وتحجيل، كما ورد في حديث عبد الله بن بُسر رَّ، مرفوعًا: ((أمتى يوم القيامة غُرٍّ من السجود، محجّلون من الوضوء))(٢) انتهى كلام القرطبيّ(٣) والله تعالى أعلم. وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى: معناه: أنها تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب؛ كما أن النور يُستضاء به. وقيل: معناه أنه يكون أجرها نورًا لصاحبها يوم القيامة. وقيل: لأنها سبب الإشراق أنوار المعارف، وانشراح القلب، ومكاشفات الحقائق؛ لفراغ القلب فيها، وإقباله إلى اللّه تعالى بظاهره وباطنه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾ الآية [البقرة: ٤٥]. وقيل: معناه أنها تكون نورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء، بخلاف من لم يصلّ. والله أعلم. انتهى (٤). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لا مانع من إرادة جميع هذه المعاني في هذا الحديث، فلا تدافع بين هذه الأقوال، لأن النصّ يحتمل جميعها. والله تعالى أعلم. (وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ) ولفظ مسلم: ((والصدقة برهان)). أي دليل على صدق صاحبها في دعوى الإيمان؛ إذ الإقدام على بذل المال خالصًا للَّه تعالى لا يكون إلا ممن هو صادق في إيمانه. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال صاحب («التحرير»: معناه يُفزَع إليها كما يُفزَع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال، فيقول: تصدّقت به. قال: ويجوز أن يوسم المتصدّق بسيماء (١) - حديث صحيح، رواه أحمد ١٢٨/٣ و١٩٩ و٢٨٥. وسيأتي للمصنّف ٧/ ٦٢. (٢) - رواه أبو أحمد الحاكم، وقال غريب. انظر ((كنز العمال)) ٣٤٥٣٤. و((فيض القدير)) ١٨٤/٢. (٣) - ((المفهم) ج١ ص٤٧٦ . (٤) - ((شرح مسلم)) ج ٣ ص ٩٧ . ١- (بابُ وُجُوب الزكاةِ) - حديث رقم ٢٤٣٧ ٣٨٩ = يعرف بها، فيكون برهانًا له على حاله، ولا يسأل عن مصرف ماله. وقال غير صاحب ((التحرير)): معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها، فإن المنافق يمتنع منها؛ لكونه لا يعتقدها، فمن تصدّق استُدلّ بصدقته على صدق إيمانه. والله أعلم انتهى كلام النووي(١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: برهان على صحة إيمان المتصدّق، أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطّوعين من المؤمنين في الصدقات. أو على صحة محبة المتصدّق لله تعالى، ولما لديه من الثواب؛ إذ قد آثر محبّة الله تعالى، وابتغاء ثوابه على ما جُبل عليه من حبّ الذهب والفضّة؛ حتى أخرجه لله تعالى(٢). (وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ) قال أبو العباس القرطبيّ رحمه الله تعالى: كذا صحّت روايتنا فيه، وقد رواه بعض المشايخ: ((والصوم ضياء)) بالميم، ولم تقع لنا تلك الرواية، على أنه يصحّ أن يعبّر بالصبر عن الصوم، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةُ﴾ الآية [البقرة: ٤٥]. فإن تنزّلنا (٣) على ذلك؛ فيقال في كون الصبر ضياء؛ كما قيل في كون الصلاة نورًا، وحينئذ لا يكون بين النور والضياء فرقٌ معنويٍّ، بل لفظيٍّ. والأَّوْلَى أن يقال: إن الصبر في هذا الحديث غير الصوم، بل هو الصبرُ على العبادات، والمشاقّ، والمصائب، والصبرُ عن المخالفات، والمنهيّات؛ كاتباع هوى النفس، والشهوات، وغير ذلك، فمن كان صابرًا في تلك الأحوال متثبّتًا فيها؛ مقابلًا لكلّ حال بما يليق به ضاءت له عواقب أحواله، ووضّحَت له مصالح أعماله، فظَّفِرَ بمطلوبه، وحَصَل من الثواب على مرغوبه، كما قيل [من الطويل]: فَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ تَطَلْبَهُ وَاسْتَعْمَلَ الصَّبْرَ إِلَّ فَازَ بِالظَّفَرِ انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(٤). وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى: معناه: الصبر المحبوب في الشرع، وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضًا على النائبات، وأنواع المكاره في الدنيا، والمراد أن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه، مستضيئا، مهتديًا، مستمرًّا على الصواب. قال إبراهيم الخوّاص: الصبر هو الثبات على الكتاب والسنّة. وقال ابن عطاء: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب. وقال الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق: حقيقة (١) - (شرح مسلم)) ج٣ص ٩٧. (٢) - ((المفهم)» ج١ ص٤٧٦ . (٣) - هكذا نسخة ((المفهم))، ولعل الصواب: ((فإن نزلناه على ذلك)»، فليحرّر. (٤) - ((المفهم)) ج١ ص ٤٧٧ . ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ الصبر أن لا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء، لا على وجه الشكوى، فلا ينافي الصبر، قال اللَّه تعالى في أيوب،فَلَّلهُ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرَأْ نِعْمَ الْعَبْدٌ﴾ الآية [ص: ٤٤]. مع أنه قال: ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الشُُّّ﴾ الآية [الأنبياء: ٨٣]. والله تعالى أعلم انتهى كلام النوويّ(١) . (وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أَوْ عَلَيْكَ))) قال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: يعني أنك إذا امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه، كان حجة لك في المواقف التي تُسأل فيها عنه، كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان، وفي عقبات الصراط، وإن لم تمتثل ذلك احتُجّ به عليك. ويحتمل أن يُراد به أن القرآن هو الذي يُنتهى إليه عند التنازع في المباحث الشرعية، والوقائع الحكميّة، فبه تَستَدلّ على صحة دعواك، وبه يَستَدلّ عليك خصمك انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المعنى الأول هو الذي يدلّ عليه السياق، فافهم، والله تعالى أعلم. زاد مسلم في روايته: «كلُّ الناس يَغدو، فبايعٌ نفسه، فمعتقها، أو موبقها)). قال القرطبيّ في شرحه: ((يغدو)): بمعنى يُبكّر، يقال: الناس فريقان: غَدَا: إذا خرج صباحًا في مصالحه يغدو، وراح: إذا رجع بعشيّ، ومعنى ذلك أن كلّ إنسان يُصبح ساعيًا في أموره، متصرّفًا في أغراضه، ثم إما أن تكون تصرّفاته بحسب دواعي الشرع والحقّ، فهو الذي يبيع نفسه من الله، وهو بيع آئل إلى عتق وحرّيّة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَننَ لَهُمُ الْجَنَّةُ﴾ الآية [التوبة: ١١١] ومنه قول ابن مسعود رَّه : ((الناس غاديان، فبائع نفسه، فموبقها، أو مُفاديها، فمعتقها))(٢) انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي مالك الأشعريّ تَظله هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه :. أخرجه هنا-٢٤٣٧/١ - وفي («الكبرى»٢٢١٧. وأخرجه (م) في ((الطهارة)) ٢٢٣ (١) - (شرح مسلم)) ج ٣ ص ٩٧. (٢) - قال الهيثميّ في ((مجمع الزوائد»: ٢٣٦/١٠: رواه الطبرانيّ، وإسناده جيّد. ٣٩١ ١- (بابُ وُجُوب الزكاةِ) - حدیث رقم ٢٤٣٨ (ت) في ((الدعوات)) ٣٥١٧ (ق) في ((الطهارة))٢٨٠ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٢٣٩٥ و٢٢٤٠١ (الدارميّ) في ((الطهارة)) ٦٥٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وجوب الزكاة، ووجه ذلك أنه لما كان أداء الزكاة برهانًا على صدق إيمان الشخص، وعدم نفاقه، دلّ على أن من لم يزك كاذب في دعواه الإيمان، فيدلّ على وجوب أداء الزكاة (ومنها): فضل إسباغ الوضوء، حيث جُعِل شطر الإيمان (ومنها): أن ((الحمد، والتسبيح، والتكبير)) توزن، كالأجسام، فتملأ الميزان، والسموات والأرض (ومنها): فضل الصلاة، حيث إنها تكون نورًا للمصلي (ومنها): فضل الصبر، وأنه ضياء يستضيء به العبد في ظلمة المصائب، والمشاقّ، وفيه المثوبة العظيمة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنََّا يُؤَنَّ الصَّبِرُونَ أَخْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. (ومنها): أن القرآن إما أن يتنفع به صاحبه، فيكون حجة له، وذلك إذا قام به حقّ القيام، وإما أن لا ينتفع به، فيكون حجة عليه، وذلك إذا لم يقم بحقه، وهذا بمعنى الحديثِ الصحيح: ((القرآنُ شافع مُشَفَّع، ومَاحِلٌ مُصَدّق، مَن جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار)). أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) والبيهقيّ من حديث جابر رَّه، والطبرانيّ، والبيهقيّ من حديث ابن مسعود رَّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٢٤٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ الْمُجْمِرٍ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخَبَرَنِ صُهَيْبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ، يَقُولَانٍ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمًا، فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ))، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَكَبَّ، فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَيْكِي، لَا نَذْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فِي وَجْهِهِ الْبُشْرَى، فَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْنَا، مِنْ حُمْرِ الثَّعَمِ، ثُمّ قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ، يُصَلِّي الصَّلَّوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلَّا فُتْحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَامٍ)). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) المصريّ الفقيه، ثقة [١١]١٦٦/١٢٠ من أفراد المصنّف . ٢- (شعيب) بن الليث المصريّ، أبو عبد الملك، ثقة نبيل فقيه، من كبار [١٠]١٦٦/١٢٠ . ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ٣- (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي، إمام أهل مصر الفقيه الثقة الثبت الحجة [٧]٣٥/٣١ . ٤- (خالد) بن يزيد الجُمَحِيُّ السَّكْسَكِيُّ، أبو عبد الرحيم المصريّ ثقة فقيه [٦]٤١/ ٦٨٦ . ٥- (ابن أبي هلال) هو سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦]٦٨٦/٤١. ٦- (نعيم) بن عبد الله المجمر - بضم الميم، وسكون الجيم، وكسر الميم الثانية- أبو عبد الله المدنيّ، ثقة [٣]٩٠٥/٢١. ٧- (صهيب) مولى العُتواريّين -بمهملة، ومثناة ساكنة- المدنيّ مقبول [٤]. روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد رَّا. وعنه نُعيم بن عبد الله المجمر. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: رَوَى عنه نُعيم المجمر، وقد ذكر الحاكم أنه لم يرو عنه غيره، وكذا أخرج ابن حبّان حديثه في ((صحيحه)) من طريق نُعيم عنه. انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٨- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وصهيب كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى ابن أبي هلال، ومن بعده مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. (ومنها): أن فيه أبا هريرة ◌َّه أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. (ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدري دَوّيه من المكثرين السبعة، (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن نُعيم المجمر أنه (قال: أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ) الْعُتْوَارِيّ (أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ) رَّهَا (يَقُولَانِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَوْمًا، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أي كرّر هذا الحلف ثلاث مرّات، تأكيدًا، وإيذانًا بكون المحلوف عليه أمرًا عظيمًا (ثُمَّ أَكَبَّ) أي طأطأ رأسه (فَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا تَبْكِي، لَا نَذْرِي عَلَى مَاذَا حَلَفَ) جملة تعليلية، أي وإنما بكينا لأنا لا ندري تعيين الشيء الذي حلف عليه، وإن كان يُعلم جملةً أنه من الأمور الشديدة، حيث أكْده بحلفه (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فِي وَجْهِهِ الْبُشْرَى) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه ظاهرًا في وجهه البشارة (فَکَانَتْ أُحَبَّ إِلَیتا) أي كانت البشری التي شاهدناها في وجهه وَلّ أحب إلينا (مِنْ حُمْرِ النَّعَم) لأنها ما ظهرت على وجهه إلا بسبب خير عظيم، من خيرات ٣٩٣ ١- (بَأَبُ وُجُوب الزكاةِ) - حديث رقم ٢٤٣٩ الدنيا والآخرة. و((الحمر)) بضم الحاء المهملة، وسكون الميم، جمع ((أحمر)، و((حُمْرُ النعم)» هي الإبل الحُمْر، وهي أنفس أموال العرب، وكانوا يشبهون بها أشرف الأشياء عندهم (ثُمَّ قَالَ) ◌ِ ())مَا مِنْ عَبْدٍ، يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ) هذا محلّ الترجمة، ووجه الاستدلال به على وجوب الزكاة، أن من أخلّ بشيء من هذه الأمور ليس له هذه البشرى، ولا يدخل الجنّة بسلام، بل يعذّب، وإن دخل الجنة بعد ذلك لإيمانه، وهذا التعذيب لا يكون إلا بترك واجب، فدلّ على أن هذه الأشياء كلها من الواجبات، والزكاةُ فرد من أفرادها. والله تعالى أعلم. (وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ) ولفظ ((الكبرى)) ((الموبقات السبع)): أي المهلكات السبع، وهي التي ورد تفسيرها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر، قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هُنَّ؟، قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، المؤمنات، الغافلات)). متفق عليه (إِلَّا فُتْحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَام))) وفيه أن مرتكب الصغائر إذا أتى بالفرائض لا يُعذّب، إذ لا يُناسب أن يقال: یمکن أن یکون هذا بعد خروجه من العذاب، إذ یأبى عنه قوله: ((ادخل بسلام))، وهذا هو الذي دلّ عليه قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُذِْلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده صهيبًا مولى الْعُتواريين، وهو مجهول الحال، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٢٤٣٨/١- وفي («الكبرى»٢٢١٨/١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٣٩ - (أَخْبَرَنِي(١) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخِبَرَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِّ اللّهِ وَلِ، يَقُولُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنٍ، مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ لَكَ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهَلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَانِ»، قَالَ أَبُو بَكْرِ: هَلْ عَلَى مَنْ (٢) يُذْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنَ ضَرُورَّةٍ؟، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلُّهَا أَحَدٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: ((نَعَمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنَّ تَكُونَ مِنْهُمْ)) - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ -) . (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - وفي نسخة: ((الذي)). ٣٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم للمصنف تَخّْثُ في ٢٢٣٨/٤٣ واستوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. و((عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرٍ)): هو أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠]. و ((أبوه)): هو عثمان بن سعيد بن كثير)) أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابد[٩]. و((شعيب)): هو ابن حمزة الحمصيّ الثقة الثبت [٧]. وقوله: ((من أنفق زوجين)) الزوج: الصنف والنوع من كلّ شيء، يعني أنفق صنفين من ماله . وقوله: ((من شيء من الأشياء)) أي من صنف من أصناف المال: فرسين، أو بعيرين، أو شاتين، أو نحوها. وقيل: يحتمل أن يكون الحديث في جميع أعمال البرّ، من صلاتين، أو صيام يومين، والمطلوب تشفيع صدقته بأخرى. والأول أظهر. وقوله: ((في سبيل اللَّه)) قيل: هو على العموم في جميع وجوه الخير. وقيل: مخصوص في الجهاد. قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: والأول أصحّ، وأظهر. وقوله: ((يا عبد الله هذا خير)) قيل: معناه: لك هنا خير ثواب، وغبطة. وقيل: هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب؛ لكثرة ثوابه، ونعيمه، فادخل منه. وقوله: ((فمن كان من أهل الصلاة الخ)) أي من كان الغالب عليه في عمله وطاعته الصلاة، والمراد في الكلّ النوافل، لا الفرائض، إذ يشترك فيها كثير من المكلّفين، فلا خصوصية فيها لبعضهم. وقوله: ((هل على من يُدعَى من تلك الأبواب من ضروة)) ((هل)) هنا للنفي، بدليل الرواية السابقة: ((ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة)). وورود ((هل)) للنفي ثابت في اللغة، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَآءُ اٌلْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وأما ((هل)) في قوله: ((فهل يُدعى أحد الخ)) فللاستفهام الحقيقيّ. والله تعالى أعلم. وفي استدلال المصنّف بهذا الحديث على وجوب الزكاة خفاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: ٣٩٥ ١- (بَابُ وُجُوب الزكاة) - حديث رقم ٢٤٣٩ قد انتهيت من كتابة الحادي والعشرون من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللَّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو ((غاية المنى في شرح المجتبى)). وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَُّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ . ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)). ويليه - إن شاء اللّه تعالى - الجزء الثاني والعشرون مفتتحًا بالباب ٢ ((باب التغليظ في حبس الزكاة)) الحديث رقم ٢٤٤٠. (سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ فهرس الموضوعات ٣٢- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى يَخْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى ٥ أَبِي سَلَمَةً فِهِ) ٣٣- (ذِكْرُ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ) ٦ ٣٤- (الاخْتِلَافُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِیهِ) ١٤ ١٩ ٤٥- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَائِشَةَ فِيهِ) ٢٨ ٣٦- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ٣١ ٣٧- ( صِيَامُ يَوْمِ الشَّكُ ) ٤٠ ٣٨- ( التَّسْهِيلُ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكُ) ٣٩- (ثَوَابُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، وَصَامَهُ، إِيمَامَانًا وَاحْتِسَابًا، والاخْتِلَافِ ٤١ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ). ٤٠- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالنَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ فِيهِ) ٥٨ ٤١- ( فَضْلُ الصِّيَّامِ، وَالاخْتِلَافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي ٦٤ طَالِبٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (فِي ذَلِكَ) ٤٢- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي صَالِحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ٧٧ ٤٣- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ فِي حَدِيثٍ أَبِي أُمَامَةً رَّهِ صُدَيّ بن عجلان الباهليّ الصحابيّ الجليل ◌َّهِ (فِي فَضْلِ الصَّوْم) ٨٧ ٤٤- ( بَابُ ثَوَابٍ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ فِي الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) ١٢٣ ٤٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيهِ) ١٣٠ ٤٦- ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصِّيَّامِ فِي السَّفَرِ) ١٣٤ فهرس الموضوعات ٣٩٧ ٤٧- ( الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذَلِكَ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله تعالى عنهما (فِي ذَلِكَ) ١٤٣ ١٥٤ ٤٨- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) ١٥٥ ٤٩- ( ذِكْرُ اسْمِ الرَّجُلِ) ٥٠- (ذِكْرُ وَضْع الصِّيَّامِ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَالاخْتِلَافِ عَلَى الأَوْزَاعِيِّ فِي خَبْرِ ١٦٤ عَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ فِيهِ) ٥١- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامِ، وَعَلِيٍّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ١٧٠ ٥٢- (فَضْلُ الإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ عَلَى الصِّيَامِ) ١٨١ ٥٣- ( ذِكْرُ قَوْلِهِ: ((الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ)) ) ١٨٤ ٥٤- ( الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافٍ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فيه) ١٨٧ ٥٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَنْصُورٍ) ١٨٩ ٥٦- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ فِي حَدِيثٍ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو ١٩٢ رڅه فِیهِ) ٥٧- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عُزْوَةَ فِي حَدِيثٍ حَمْزَةً فِيهِ) ٢٠٠ ٥٨- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةً فِيهِ) ٢٠١ ٥٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ، الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةً فِيهِ) .. ٢٠٥ ٢٠٩ ٦١- ( الرُّخْصَةُ فِي الإِفْطَارِ لِمَنْ شَهِدَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَصَامَ، ثُمَّ سَافَرَ) ٦٢- (وَضْعُ الصِّيَامِ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) ٢١٢ ٦٣ - ( تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ٢١٥ [البقرة: ١٨٤]) ٦٠- (الرُّخْصَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ بَعْضًا، وَيُفْطِرَ بَعْضًا) ٢١٠ ٣٩٨ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ٢٢١ ٦٤ - (وَضْعُ الصِّيَامِ عَنِ الْخَائِضِ). ٦٥- (إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ، أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي رَمَضَانَ، هَلْ يَصُومُ بَقِيَّةً ٢٢٦ يَوْمِهِ؟) ٢٣٣ ٦٦- (إِذَا لَمْ يُجْمِعْ مِنَ اللَّيْلِ، هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ التَّطَوُّع) ٦٧- ( النَّّةُ فِي الصِّيَامِ، والاخْتِلَافُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةٍ فِي خَبَرِ عَائِشَةً فِیهِ) ٢٣٧ ٦٨ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حَفْصَةَ فِي ذَلِكَ) ٢٤٧ ٦٩ - (صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَّ الَّلاةِ) ٢٥٥ ٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَّهِ بِأَبِي هُوَ وَأَمِّي، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) ٢٥٦ ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي الْخَبْرِ فِيهِ) ٢٨٢ ٧٢- ( النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ فِي الْخَبَرِ فِهِ) ٢٩٤ ٧٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى غَيْلَانَ ابْنِ جَرِيرٍ فِيهِ) ٢٩٦ ٧٤- ( سَرْدُ الصِّيَامِ) ٢٩٩ .. ٢٩٩ ٥٧- ( صَوْمُ ثُلُثَي الدَّهْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) ٧٦- ( صَوْمُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّقِينَ لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ٣٠٣ عَمْرِو فِیهِ) ٧٧- (ذِكْرُ الزِّيَادَةِ فِي الصِّيَامِ، وَالنُّقْصَانِ مِنَ الأَجْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِلِينَ لِخَبِرِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِيهِ) ۔۔ ٣١٧ ٧٨- (صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّام مِنَ الشَّهْرِ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ٣٢٢ عَمْرِو فِهِ) ٧٩- (صِيَامُ خَمْسَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٣٢٦ فهرس الموضوعات ٣٩٩ ٨٠- (صِيَّامُ أَرْبَعَةٍ أَيَّام مِنَ الشَّهْرِ) ٣٢٧ ٨١- ( صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامَ مِنَ الشَّهْرِ) ٣٢٨ ٨٢- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِيَامٍ ثَلَاثَةٍ ٣٣١ أَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) ٨٣- ( كَيْفَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ ٣٣٦ فِي ذَلِكَ) ٨٤- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُوسَى ابْنِ طَلْحَةً فِي الْخَبَرِ فِي صِيَامٍ ثَلَاثَةِ ٣٤٣ أَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ) ٨٥- ( صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ) ٣٥٣ ٢٢- (كِتَابُ الزَّكَاةِ) ٣٦٠ ١- (بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ) فهرس الموضوعات ٣٩٦