النص المفهرس
صفحات 341-360
٨٣- (كَيْفَ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلٌ ... - حديث رقم ٢٤٢٠
٣٤١
والحديث في سنده مجهولة، وهو صحيح من حديث هنيدة نفسه، كما تقدم،
وأخرجه المصنف هنا-٢٤١٩/٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٢٧٢٧/٨٣ - وأخرجه (أحمد) في
(باقي مسند الأنصار)) ٢٥٩٤١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٠ - (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَّيْسَةَ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّيِّ وَلِ، قَالَ: صِيَّامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامِ، مِنْ كُلُ
شَهْرٍ، صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ، صَبِيحَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسٌ عَشْرَةَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (مخلد -بفتح أوله، وسكون ثانيه- بن الحسن) بن أبي زُميل -مصغّرًا- أبو
محمد، ويقال: أبو أحمد الحرّانيّ، نزيل بغداد، لا بأس به [١٠](١).
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. ووثقه مسلمة. وذكره ابن حبّان
في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث. تفرّد به المصنّف، روى عنه في هذا الكتاب
هذا الحديث فقط .
٢- (عبيدالله) بن عَمْرو الرقّيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٨] ١٢٠/ ١٦٧.
٣- (زيد بن أبي أنيسة) واسم أبيه زيد الرّقْيّ، أبو أسامة الْجَزَريّ، ثقة له أفراد [٦]
٣٠٦/١٩١ .
٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله بن عُبيد السَّبِيعيّ الكوفي، ثقة عابد اختلط بأَخْرَة
[٣] ٣٨ / ٤٢ .
٥- (جرير بن عبد الله) بن جابر البجليّ الأحمسيّ الصحابيّ المشهور، مات رضي
اللّه تعالى عنه سنة (٥١) وقيل: بعدها، وتقدّم في ٥١/٤٣ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي اللّه تعالى عنه (عَنِ النَِّيِّ وََّ) أنه (قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ
أَيَّامِ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صِيَامُ الدَّهرِ) جملة من مبتدٍ وخبر، بَيِّنَ به ◌َّ أَنْ ثواب صيام ثلاثة
(١) - في نسخ (ت)) أنه من التاسعة، لكن الذي يظهر لي أنه من العاشرة، فتنبه.
٣٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
من كلّ شهر مثل ثواب صيام الدهر (وَأَيَّامُ الْبِيضِ) أي أيام الليالي البيض بوجود القمر
طوالَ الليل.
ثم إن نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ هكذا بواو العطف، والظاهر أنه مبتدأ، محذوف
الخبر، أي أيام البيض أحسنها، وفي ((الكبرى)) ((أيام البيض)) بحذفها، وهي واضحة،
فيكون مبتدأ، خبره محذوف، أي هي أيام البيض وقوله (صَبِيحَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ
عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ) بالرفع أيضًا خبر لمحذوف، أي هي صبيحة الخ، ويحتمل
النصب على أنه مفعول لفعل مقدّر، أي أعني.
وقال السنديّ في ((شرحه)): وفي الحديث اختصارٌ مثلُ («وخيرُها صيامُ أيام البيض،
وأيامُ البيض كذا وكذا)) انتهى.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((المفهم)) - بعد أن أورد رواية المصنف هذه -: ما
نصّه: روينا هذا اللفظ عن متقني مشايخنا برفع ((أيام))، و((صبيحة)) على إضمار المبتدإِ،
كأنه قال: هي أيام البيض، عائدًا على ((ثلاثة أيام))، و((صبيحة)) يُرفع على البدل من
((أيام)). وأما الخفض فيهما، فعلى البدل من ((أيام المتقدّمة. هذا أولى ما يوجّه في
إعرابها، وعلى التقديرين فهذا الحديث مُفيدٌ (١) لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم
الدهر، على أنه يحتمل أن يكون النبيّ وَّر عيّنَ هذه الأيام لأنها وسط الشهر، وأعدله،
كما قال ((خير الأمور أوساطها))، وعلى هذا يدلّ قوله وَله: ((هل صمت من سرّة هذا
الشهر شيئًا)) انتهى كلام القرطبيّ (٢).
وذكر السنديّ عن بعضهم أن الحكمة في صومها أنه لما عمّ النور لياليها ناسب أن
تعمّ العبادة نهارها. وقيل: الحكمة في ذلك أن الكسوف يكون فيها غالبًا، ولا يكون في
غيرها، وقد أمرنا بالتقرّب إلى الله تعالى بأعمال البرّ عند الكسوف انتهى (٣).
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٨٣/
٢٤٢٠ - وفي ((الكبرى)»٢٧٢٨/٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
(١) - هكذا نسخة ((المفهم)) بالفاء، والظاهر أنه ((مقيّد)) بالقاف، من التقييد.
(٢) - ((المفهم)) ج٣ص٢٣٢-٢٣٣ .
(٣) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص٢٢١- ٢٢٢.
٣٤٣
٨٤- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُوسَى ... - حديث رقم ٢٤٢١
٨٤-( ذِكْرُ الاختِلَافِ عَلَى مُوسَى
ابْنِ طَلْحَةَ فِي الْخَبَرِ فِي صِيَامٍ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الملك بن عُمير رواه
عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة تَظثه بقصّة الأرنب، وخالفه يحيى بن سام، فرواه
عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرّ ◌َّه بدون القصّة، وخالفهما محمد بن أبي ليلى،
وحكيم بن جبير، فروياه عن موسى، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذرّ رَّه ، وخالفهم
طلحة بن يحيى، فرواه عن موسى: أن رجلاً أتي النبيّ ◌َّل، مرسلاً.
وأصح هذه الطرق طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرّ ◌َّيه،
وما عداها ضعاف؛ لما سيأتي. والله تعالى أعلم بالصواب.
٢٤٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٍّ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ، بِأَزْتَبٍ قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمْ
يَأْكُلْ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النِّيُّ ◌َِّ: (مَا يَمْنَعُكَ أَنْ
تَأْكُلَ؟))، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُم الْغُرَّ)).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (محمد بن معمر) القيسيّ الْبَخرانيّ(١) البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ٥٪
١٨٢٩ .
٢- (حَبّان) -بالفتح - ابن هلال البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٥٩٠/٤٤.
٣- (أبو عوانة) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] ٤٦/٤١.
٤- (عبدالملك بن عُمير) الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلّس [٣]
٤١/ ٩٤٧ .
٥- (موسى بن طلحة) بن عبيدالله التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقة جليل [٢] ٥٪
٤٦٨ .
٦- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
(١) -صرح المصنف رحمه اللَّه تعالى في ((كتاب الصيد والذبائح ٤٣١٢/٢٥٧ بأنه البحرانيّ، فتنبه.
٣٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة.
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌َظفي أحفظ من روى الحديث
في دهره. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َْثُه، أنه (قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٍّ) بفتح الهمزة، الواحد من الأعراب،
وهم سكان البدو، وهم أصحاب النُّجْعَة، والارتياد للكلإِ، سواء كانوا من العرب، أو
من مواليهم، كما تفيده عبارة ((المصباح)) (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ، بِأَرْنَبٍ، قَدْ شَوَاهَا،
فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَئِهِ) أي بين يدي رسول اللَّه وَهِ (فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللّهِ ێے) أَي کفّ يده عن
أكلها بعد أن مدها إليها، حينما قال بعضهم: إني قد رأيت بها دمًا؛ ولعل تركه كان
تقذرًا (فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا) وقال: ((كلوا، فإني لو أشتهيتها أكلتها)» (وَأَمْسَكَ
الْأَعْرَابِيُّ) أي ترك أكلها (فَقَّالَ لَهُ النَّبِيُّ نَّهِ: ((مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟))، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُم الْغُرَّ)) أي أيام الليالي البيض التي
يضيء فيّها القمر من أول الليل إلى آخره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف بهذا السند، لأن عبدالملك بن
عمير، وإن كان ثقة، لكنه تغير حفظه، وربما دلس، وقد خولف، كما سيأتي.
وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٢٤٢١/٨٤ و٢٤٢٨ و٢٤٢٩ -وفي ((الكبرى))
٢٧٢٩/٨٤ و٢٧٣٥ و٢٧٣٦ . وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٢٢٩
و٨٣٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٢٤٢٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فِطْرِ، عَنْ
يَخْتِى بْنِ سَام، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنَ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ، أَنْ نَصُومَ
مِنَ الشَّهْرِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، الْبِيضَ، ثَلَاثَ عَشْرَةً، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبدالعزيز)) بن أبي رِزْمة أبو عمرو
المروزيّ، ثقة [١٠] ٦٠٢/٤٧. و((الفضل بن موسى)) السّينَانيّ، أبو عبدالله
المروزيّ، ثقة ثبت ربما أغرب، من كبار [٩] ٨٣/ ١٠٠. وفِطْر)) بن خليفة، أبو بكر
٨٤-( ذكرُ الاختلافِ علی مُوسَى ... - حديث رقم ٢٤٢٤
٣٤٥ ==
الحنّاط، صدوق رمي بالتشيّع [٥] ٨٨٢/٥.
و(يحيى بن سام)) بن موسى الضّبّيّ، مقبول [٤].
روى عن موسى بن طلحة. وعنه فطر بن خليفة، والأعمش، وبَسام الصيرفيّ،
ويزيد بن أبي زياد. قال الآجرّيّ، عن أبي داود: بلغني أنه لا بأس به، وكأنه لم يَرْضه.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: رَوَى عن ابن عمر تًَّا. تفرّد به الترمذيّ،
والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره ثلاثة مرّات رقم ٢٤٢٢
و ٢٤٢٣ و٢٤٣٤ .
وقوله: ((البيض)) -بكسر الموحّدة- جمع أبيض، وهو يحتمل الرفع على أنه خبر
المحذوف، أي هي البيض، ويحتمل النصب على أنه بدل من ((ثلاثة))، أو مفعول لفعل
مقدّر، أي أعني البيض. وقوله: ((ثلاث عشرة الخ)) بدل من البيض، ويحتمل القطع.
والله تعالى أعلم.
والحديث حسن، أخرجه هنا-٢٤٢٢/٨٤ و٢٤٢٣ و٢٤٢٤ و٢٤٢٥ و٢٤٢٦
و٢٤٢٧ و٤٣١٠ و٤٣١١ و٤٣١٠ وفي ((كتاب الصيد والذبائح))٤٣١٣/٢٥- وفي
((الكبرى)) ٢٧٣٠/٨٤ و٢٧٣١ و٢٧٣٢ و٢٧٣٣ و٢٧٣٤ و٢٧٣٥ و٢٧٣٦ و٢٧/
٤٨٢٢ و٤٨٢٣ وفي («كتاب الصيد والذبائح))٤٨٢٣/٢٧. وأخرجه (ت) في ((الصوم))
٧٦١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٢٤٢٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْأَعْمَش، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: أَمَرَنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ،َ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، الْبِيضَ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،
وَخَمْسَ عَشْرَةَ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن يزيد)) -بالزاي مكبّرًا- أبو بُرَيد بالراء،
مصغّرًا- الْجَزْميّ البصريّ، صدوق [١١] ١٣٠/١٠٠. و((عبدالرحمن)): هو ابن
مهديّ .
والحديث حسنٌ، كما تقدّم بيانه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٤ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلَّحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَّ
بِالرَّبَذَةِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ،
٣٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الإسناد هو السابق، وقد صرّح فيه موسى بن
طلحة بالسماع من أبي ذرّ تَظّه .
و((الربذة)) -بفتحات -: قال الفيّوميّ: الرّبّذَة وزان قَصَبَة: خِرْقة الصائغ، يجلو بها
الْحُلِيّ، وبها سميت ((الرَّبَذَة))، وهي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام، وبها قبر أبي
ذرّ الغفاريّ، وجماعة من الصحابة ، وهي في وقتنا دارسة، لا يُعرف بها رَسْمٌ،
وهي عن المدينة في جهة الشرق، على طريق حاجّ العراق، نحو ثلاثة أيام، هكذا
أخبرني به جماعة من أهل المدينة في سنة (٧٢٣) انتهى (١).
والحديث حسن، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ
طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ، قَالَ لِرَجُلٍ: ((عَلَيْكَ بِصِيَامٍ ثَلَاثَ
عَشْرَةَ، وَأَرَبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ)».
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، لَيْسَ مِنْ حَدِيثٍ بَيَانٍ، وَلَعَلَّ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
اثْنَانِ، فَسَقَطَ الْأَلِفُ، فَصَارَ بَيَانٌ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)) هو الجوّاز المكيّ. و(«سفيان)»:
هو ابن عيينة. و(بيان بن بشر)): هو الأحمسيّ الكوفيّ، وسيأتي للمصنّف أنه مصحّف
من ((اثنان)» .
و((ابن الحَوْتَكية)): التميميّ الكوفيّ، مقبول [٢].
رَوَى عن عمر، وعمار، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، وأُبيّ بن كعب. وعنه موسى بن
طلحة بن عُبيدالله. قال يعقوب بن شيبة: وكان ابن الحَوْتكية أحد أخوال موسى بن
طلحة بن عبيدالله. وأكثر ما يأتي غير مسمّى. وقال أبو حاتم الرازيّ: لا أعلم أحدًا
سماه غير حجاج بن أرطاة، عن عثمان بن موهَب، عن موسى بن طلحة. وذكره ابن
حبان في (الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث، وكرره أربع مرّات برقم ٢٤٢٥
و٢٤٢٦ و٢٤٢٧ و٤٣١١ .
وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن الخ)) أشار المصنّف رحمه اللّه تعالى بهذا إلى أن هذا
الإسناد وقع فيه خطأ، وذلك أن الحديث ليس مما رواه بيان بن بشر، وإنما رواه ابن
(١) - ((المصباح المنير)).
.. -
=
٣٤٧
٨٤-( ذكرُ الاختلافِ علی مُوسَى ... - حديث رقم ٢٤٢٧
عيينة، عن رجلين، هما محمد، وحكيم، كلاهما عن موسى بن طلحة، كما يأتي في
الرواية التالية .
ثم بين المصنّف منشأ الخطإ، فقال: لعلّ سفيان قال: حدثنا اثنان، فسقطت همزة
الوصل، فظنه الراوي بيانًا، فقال: بيان بن بشر.
والحديث حسنٌ بما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٦ أ- (أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلَانٍ:
مُحَمَّدٌ، وَحَكِيمٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ: أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ،
أَمَرَ رَجُلًا بِصِيَامَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةً، وَخَمْسَ عَشْرَةَ).
قال الجامع عَفا اللّه تعالى عنه: ((محمد)): هو ابن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ
الكوفيّ القاضي، صدوق سيء الحفظ جدًا [٧] ٢١٤٩/١٩.
و((حكيم)): هو ابن جبير الأسديّ، وقيل: مولى ثقيف الكوفيّ، ضعيف رمي بالتشيّع
[٥] .
قال أحمد: ضعيف الحديث، مضطرب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال معاذ
ابن معاذ لشعبة: حَدِّثْنِي بحديث حكيم بن جبير، قال: أخاف النار. وقال يعقوب بن
شيبة ضعيف الحديث. وقال الجوزجانيّ: كذاب. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة
عنه، فقال: في رأيه شيء، قلت: ما محلّه؟ قال: الصدق إن شاء الله. وقال أبو حاتم:
ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غال في
التشيّع. وقال البخاريّ: كان شعبة يتكلّم فيه. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال
الدار قطنيّ: متروك. وقال أبو داود: ليس بشيء. روى له الأربعة، وله عند المصنف
في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٢٤٢٦ و٢٥٩٢ و٤٣١٣.
[تنبيه]: زاد المصنّف في كتاب ((الصيد والذبائح)) - ٤٣١١/٢٥- مع محمد،
وحکیم رجلاً ثالثًا، فقال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن حكيم بن
جُبير، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن عبدالرحمن، عن موسى بن طلحة ... الحديث.
وعمرو بن عثمان بن عبدالله بن موهب التيميّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٦] ٤٦٨/١٠.
والحديث حسنٌ بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيلِ.
٢٤٢٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ
الْحَكْمِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْخَوْتَكِيَّةِ، قَالَ: قَالَ أَبِي، جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى
٣٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّهِ، وَمَعَهُ أَرْنَبْ، قَدْ شَوَاهَا، وَخُبْزٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ وَِّ، ثُمَّ قَالَ:
إِنِّي وَجَدْتَها تَدْمَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ لِأَصْحَابِهِ: ((لَا يَضُرُّ، كُلُوا))، وَقَالَ لِلْأَغْرَابِيّ:
((كُلْ))، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((صَوْمُ مَاذَا؟))، قَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ:
(إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَعَلَيْكَ بِالْغُرُّ الْبِيضِ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ)) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الصَّوَابُ (عَنْ أَبِي ذَرْ))، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنَ الْكُتَّابِ:
((ذَرِّ)، فَقِيلَ: ((أَبِي))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن عثمان بن حكيم)): هو الأوديّ الكوفيّ،
ثقة [١١] ١٦٠ / ٢٥٢.
و(بكر)): هو ابن عبدالرحمن بن عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى
الأنصاريّ، أبو الرحمن الكوفيّ القاضي، ويقال له: بكر بن عُبيد، ثقة [٩].
قال أبو حاتم، وأبو زرعة: رأيناه، ولم نكتب عنه. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١) أو (٢١٣). وقال مطيّن: سنة (٢١٩).
روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) ((بكير)) مصغرًا بدل ((بكر))، وهو تصحيف، فتنبّه.
و((عيسى)): هو ابن المختار بن عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى
الأنصاريّ الكوفيّ، ثقة [٩] .
قال ابن شاهين في ((الثقات)): قال ابن معين: صالح. وقال الدار قطنيّ: ثقة. وقال
الذهبيّ: مُقلّ تفرّد عنه ابن عمّه بكر بن عبدالرحمن. روى له أبو داود، والمصنّف،
وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و((محمد)): هو ابن عبدالرحمن المذكور في السند السابق. و((الْحَكَم)): هو ابن عُتيبة
الكنديّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥] ١٠٤/٨٦.
وقوله: ((وجدتها تَدمى)) -بفتح حرف المضارعة، والميم- من دَمِيَ الجُرْحُ دَمىّ، من
باب تَعِبَ، ودَمْيًا أيضًا: خرج منه الدم. قاله في ((المصباح)).
وأراد هنا أنها تحيض، فإنها من الحيوانات التي تحيض، قيل: هي ثلاثة: الأرنب،
والضبع، والخُفّاش (١).
وقوله: ((بالغرّ البيض)) جمع أغرّ، وأبيض، فالبيض عطف تفسير للغرّ. و((ثلاث
(١) - انظر حاشية ابن عابدين على ((الدرّ المختار)) في الفقه الحنفيّ ج١ ص ٢٩٥.
لكن قال بعضهم: ردّ هذا القول الأطباء، فقالوا: إن هذا الدم يسيل منها عند الجماع خاصة.
والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
٣٤٩ =
٨٤۔( ذكرُ الاختلافِ علی مُوسَى ... - حديث رقم ٢٤٢٩
عشرة)) بدل، أو عطف بيان، ويجوز قطعه.
وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن الخ)): أراد به أن قوله: ((قال أَبِي)) خطأ، والصواب:
((عن أبي ذرّ الخ))، ثم بيّن وجه الخطإ، بما أشار إليه بقوله: ((ويشبه الخ))، وحاصله: أن
أصِله ((عن أبي ذرّ))، فأسقط الكاتب لفظ ((ذرّ)) سهوًا، فظنه من رآه كذلك، أنه لفظ
(أَبِ)) مضافًا إلى ياء المتكلّم، فقال: ((قال أَبِي)).
وقوله: ((وقع من الكتاب)) يحتمل أن يكون بكسر الكاف، وتخفيف التاء، أي سقط
من المكتوب، ويحتمل أن يكون بضم الكاف، وتشديد التاء، جمع كاتب، أي سقط من
كتابة الكاتبين.
والحديث ضعيف والصحيح حديث أبي ذرّ رَزّ، كما أشار إليه المصنف وَخْذُ لهُ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْتِى بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْتَى، عَنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَّى
النَّبِيَّ ◌َّهِ بِأَرْنَبٍ، وَكَانَ النَّبِيِّ وَِّ، مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِهَا: إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا،
فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَهُ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ، مُنْتَِذٌ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا لَكَ؟))، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ ◌ِِّ: ((فَهَلَّاً ثَلَاثَ الْبِيضِ، ثَلَاثَ
عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن يحيى بن الحارث)): هو الحمصيّ، ثقة
[١٢] ٢٣٢٩/٦٧. و((المعافى بن سليمان)): هو أبو محمد الجزريّ، صدوق [١٠]
١١٩٩/١٠. و((القاسم بن مَغْن)): هو المسعوديّ الكوفيّ القاضي، ثقة فاضل [٧]
١١٩٩/٩٠ . و((طلحة بن يحيى)) بن طلحة التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوق
يخطىء [٦] ٣٦ / ٥٨٠ .
وقوله: ((منتبذ)): أي منفرد عن الناس، والرجل هو الأعرابيّ الذي أتى بالأرنب، كما
بينته الرواية السابقة.
وقوله: ((فهلا ثلاث البيض)) ((هلّا)) بتشديد اللام: من أدواة التحضيض، و((ثلاث))
منصوب بفعل مقدّر، كما يأتي في الرواية التالية، أي فهلّا صمتَ ثلاثة أيام البيض.
والحديث مرسل، لأن موسى بن طلحة تابعيّ، كما تقدّم. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٢٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
يَخْتِى، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَتِيَ الثَِّيّ ◌َّهِ بِأَرْنَبٍ، قَدْ شَوَاهَا رَجُلٌ، فَلَمَّا قَدَّمَهَا
إِلَيْهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ بِهَا دَمَا، فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ، فَلَمْ يَأْكُلْهَا،
٣٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
وَقَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: ((كُلُوا، فَإِنِّي لَوِ اشْتَهَيْتُهَا أَكَلْتُهَا))، وَرَجُلٌ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ:
(اذنُ، فَكُلْ مَعَ الْقَوْمِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((فَهَلَّا صُمْتَ الْبِيضَ))،
قَالَ: وَمَا هُنَّ؟، قَالَ: ((ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف
أبوه بـ((ابن عُلَيّة)). و((يعلى)): هو ابن عُبيد الطَّنَافسيّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [٩]
١٠٥ /١٤٠ .
والحديث مرسل أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٣٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَنَا (١)
أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ رَجُلِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ،
كَانَ يَأْمُرُ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلاثِ، الْبِيضِ، وَيَقُولُ: ((هُنَّ (٢) صِيَامُ الشَّهْرِ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الأعلى)): هو الصنعاني البصري.
و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ.
و((أنس بن سيرين)) الأنصاريّ، أبو موسى، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو عبدالله
البصريّ، هو أخو محمد بن سرين، ثقة [٣].
ولد لسنة، أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ودخل على زيد بن ثابت. قال ابن
معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة. وقال محمد بن عيسى بن السكن الواسطيّ، عن ابن
معين: وَلَدُ سيرين ستة، أثبتهم محمد، وأنس دونه، ولا بأس به. وقال العجليّ: تابعيّ
ثقة. وقال ابن سعد: توفي بعد أخيه محمد، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال خليفة:
مات سنة (١١٨) وقال أحمد: مات سنة (١٢٠). روى له الجماعة، وله عند المصنف
في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا وكرره ثلاث مرات برقم ٢٤٣٠ و٢٤٣١ و٢٤٣٢ وفي
((كتاب الأشربة)) ٥٧٢٨ حديث: ((إن نوحًا نازعه الشيطان في عُود الكرم .. )) الحديث.
[فائدة]: لِسِيرِينَ أولادٌ كثيرون، وهم محمد، وأنس، ويحيى، ومَعْبَد، وحفصة،
وكريمة، وكان معبد أكبرهم سنّا، وأقدمهم موتًا، وحفصة أصغرهم، وممن عدّهم ستة
ابن معين، كما تقدم، والنسائيّ، في ((الكنى))، والحاكم في ((علومه))، وكذا أبو عليّ
الحافظ فيما نقله الحاكم في ((تاريخه)) عنه، لكنه جعل مكان كريمة خالدًا، وجعله ابن
سعد في ((الطبقات)) سابعًا، وزاد فيهم أيضًا عمرة، وسودة، وأمهما كانت أم ولد أنس
ابن مالك، وأم سُليم، وأمها هي، ومحمد، وحفصة، وكريمة صفيّةُ، فصاروا عشرة،
(١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) - وفي نسخة: ((هي)).
٣٥١ =
٨٤- ( ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى مُوسَى ... - حديث رقم ٢٤٣٠
وقد نظم ذلك البرماويّ بقوله [من الطويل] :
لِسِيرِينَ أَوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِنَّةً عَلَى الأَشْهَرِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ
كَذَا أَنَسٌ مِنْهُمْ وَيَخْيَى وَمَعْبَدُ
وِيِنْثَانِ مِنْهُمْ حَقْصَةٌ وَكَرِيمَةُ
وَأُمَّ سُلَيْمِ سَوْدَةً لَا تُفَنَّدُ
وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالِدًا ثُمَّ عَمْرَةً
وعدّهم ابن قتيبة في ((المعارف)) إجمالاً ثلاثة وعشرين، من أمهات أولاد.
وأبوهم سيرين كان من سَبْيٍ عَيْنِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك تَّه ، كاتبه
على عشرين ألف درهم، فأذّاهَا، وَعَتَق(١).
و ((عبدالملك)) بن قتادة بن مِلْحان القيسيّ، ويقال: ابن قدامة -بدل قتادة- ويقال:
عبدالملك ابن المنهال، ويقال: ابن أبي المنهال، مقبول [٣] .
رَوَى عن أبيه. وعنه أنس بن سيرين حديث الباب فقط. قال ابن المدينيّ: لم يرو
عنه غيره. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البخاريّ: عداده في البصريين، قال أبو
الوليد الطيالسيّ: وَهِمَ شعبة في قوله: ((ابن المنهال)) -يعني أن الصواب ((ابن مِلْحَان)).
والله أعلم. وأما ابن حبّان فقال: هو عبدالملك بن المنهال بن ملحان، قال: وليس في
الصحابة من يُسمّى المنهال غيره. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب هذا الحديث فقط كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكورة في الترجمة
السابقة .
و «أبوه)): هو قتادة بن مِلْحان -بكسر الميم، وسكون اللام، بعدها مهملة- القيسيّ
الْجُريريّ، عداده في أهل البصرة. وله حديث الباب فقط. روى عنه ابنه عبدالملك،
وأبو العلاء يزيد بن عبدالله بن الشّخّير، وأبو العلاء حَيّان بن عُمير القيسيّ، وفي إسناد
حديثه اختلاف. ورُوي عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حيّان بن عُمير، قال:
عُدتُ قَتادة بن ملحان، فمرّ رجل في أقصى الدار، فرأيته في وجه قتادة، ويقال: إن
النبيّ ◌َّر مسح وجهه. وحُكي أن شعبة وَهِم في اسمه، فقال في رواية: عن أنس بن
سيرين، عن عبدالملك بن منهال، عن أبيه، في صوم أيام البيض، فذكر البخاريّ،
وغير واحد أن شعبة أخطأ في ذلك، وقد رُوي عن شعبة على الصواب أيضًا فيما حكاه
العسكريّ، وابن عبدالبرّ. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرات بالأرقام المذكور في الترجمة السابقة.
وقوله: ((هنّ صيام الشهر)) أي ثواب صيام هذه الثلاثة الأيام كثواب صيام الشهر
(١) - راجع شرحي ((إسعاف ذوي الوطر) على ألفية السيوطي في ((المصطلح)) ج٢ ص٢٣٣-٢٣٤.
٣٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
كاملاً، إذ الحسنة بعشر أمثالها. والله تعالى أعلم.
والحديث ضعيف؛ لجهالة عبدالملك بن بن قتادة حالاً. أخرجه المصنف هنا- ٨٤/
٢٤٣٠ و٢٤٣١ و٢٤٣٢ - وفي («الكبرى» ٢٧٣٧/٨٤ و٢٧٣٨ و٢٧٣٩ . وأخرجه (د)
في ((الصوم)) ٢٤٤٩ (ق) في ((الصيام)) ١٧٠٧ (أحمد) في مسند البصريين)) ١٩٨٠٥
و١٩٨٠٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
٢٤٣١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِّغْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْمِنْهَالِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ، أَمَرَهُمْ بِصِيَامٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامِ الْبِيضِ، قَالَ: ((هِيَ صَوْمُ الشَّهْرِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن حاتم)): هو ابن نُعيم المروزي الثقة [١٢]
من أفراد المصنف. و((حبّان)) -بكسر المهملة، وتشديد الموحدة- ابن موسى المروزي
الثقة. و((عبدالله)): هو ابن المبارك.
والحديث ضعيف، كما تقدم بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنٍ مِلْحَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ بَ، يَأْمُرْنَا بِصَوْم أَيَّامِ اللَّيَّالِي، الْغُرِّ الْبِيضِ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،
وَخَمْسَ عَشْرَةَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن معمر)) هو القيسيّ البحرانيّ المذكور أول
الباب. وكذا ((حَبَان)) -بفتح الحاء المهملة(١) - ابن هلال، تقدم هناك أيضًا، ولا يلتبس
عليك بحِبان المذكور في السند الذي قبله فإنه بكسر الحاء، فتفطن. و((همام)): هو ابن
يحيى العَوْذيّ البصريّ.
والحديث ضعيف، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
(١) - فما وقع في النسخة المطبوعة من ((المجتبى)) من ضبطه بالقلم بكسر الحاء غلط.
٨٥- ( صوْمُ یَوْمَیْن مِنَ الشَّھْر) - حدیث رقم ٢٤٣٣
٣٥٣
٨٥- ( صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ)
٢٤٣٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، مِنْ خِيَارِ الْخَلْقِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، عَنِ الصَّوْمِ؟، فَقَالَ: ((صُمْ يَوْمًّا مِنَ الشَّهْرِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِذْنِي
زِذْنِي(١)، قَالَ: تَقُولُ: ((يَأَ رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي زِدْنِي، يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ))، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، زِذْنِي زِدْنِي، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، فَقَالَ: ((زِدْنِي زِذَنِي، أَجِدُنِي قَوِيًّا))، فَسَكَتَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ حَتَى ظَنَنْتُ، أَنَّهُ لَيَرُدُّنِي (٢)، قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و(سيف بن عُبيد اللَّه))
الْجَرْميّ -بفتح الجيم - أبو الحسن السّرّاج البصريّ، صدوق ربّما خالف [٩].
قال الفلّاس: من خيار الخلق، كما ذكره المصنف هنا. وقال عمرو بن يزيد
الجرميّ: ثقة. وذكره ابن في ((الثقات))، وقال: ربما خالف. وقال أبو بكر البزار في
(«مسنده)): ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: فيه ضعف. تفرّد به المصنّف، روى عنه هذا
الحديث فقط .
و((الأسود بن شيبان)): هو أبو شيبان السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة عابد [٦] ٢٠٤٨/١٠٧.
و((أبو نوفل بن أبي عَقْرب)) الكنانيّ الْعَرِيجيّ - بفتح المهملة، وكسر الراء، وبالجيم-
اسمه مسلم بن أبي عقرب، وقيل: عمرو بن مسلم بن أبي عقرب، وقيل: معاوية بن
مسلم بن أبي عقرب، ثقة [٣].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وسماه
شعبة معاوية بن عمرو، وقال: كنت آتيه أنا، وأبو عمرو بن العلاء، فأسأله أنا عن
الفقه، ويسأله أبو عمرو عن العربيّة. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، ومسلم،
وأبو داود، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده بعده.
و ((أبو عَقْرب)) البكريّ الكنانيّ، والد أبي نوفل بن أبي عقرب، وقيل: جدّه. قال
خليفة: اسمه خُويلد بن بَحِير. وقيل: عَوِيج بن بحير بن عمرو بن حِمَاس بن عَوِيج بن
بكر بن عبدمناة بن كنانة. وقيل: غير ذلك في نسبه، عداده في أهل البصرة، من
الصحابة. وقال الواقديّ: عداده في أهل المدينة. وقال ابن سعد: كان من أهل مكة،
(١) - وفي نسخة: ((زدني)) بلا تكرار.
(٢) - وفي نسخة: ((ليس يزيدني)).
1
٣٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
ثم سكن البصرة، ويقال: إنه كان من الأجواد. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))،
والمصنّف، وله عنده هذا الحديث ٢٤٣٣ و٢٤٣٤.
وقوله: ((سألت رسول اللّه ◌َ له عن الصوم)): أي عن مقدار ما أصومه من الأيام.
وقوله: ((تقول: يا رسول الله زدني زدني))، وفي ((الكبرى)): قال: «يقول رسول الله
◌َالقر: ((زني زدني)).
وظاهر هذا الكلام منه وَلهر على سبيل الاستنكار، كأنه ◌َظهر استنكر طلب الزيادة منه،
ويوضّح هذا المعنى ما يأتي في الرواية التالية من قوله: ((فما كاد أن يزيده)).
وقوله: (لَيَرُدُّني)) : -بالراء- من الرّدّ، وفي ((الكبرى)): ((إن يزيدُني)) - بالزاي - من
الزيادة، وعليه فـ((إن)) نا فية، أي ما يزيدني، فيكون معنى النسختين واحدًا.
وقوله: (يومين من كل شهر)): أي صُمْ يومين. والله تعالى أعلم.
والحديث صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-
٢٤٣٣/٨٥ و٢٤٣٤ - وفي ((الكبرى)) ٢٧٤٠/٨٥ و٢٧٤١. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٣٤- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي تَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ
وَِّ، عَنِ الصَّوْمِ، فَقَالَ: ((صُمْ يَوْمًا مِنْ كُلَّ شَهَرٍ))، وَاسْتَزَادَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَ،
أَجِدُنِي قَوِيًّا، فَزَادَهُ، قَالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ))، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا، إِنِّيِ أَجِدُنِي
قَوِيًّا))، فَمَا كَادَ أَنْ يَزِيدَهُ، فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ
كُلِّ شَهْرٍ))) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبدالرحمن بن محمد بن سَلّام)) - بتشديد اللام-
ابن ناصح البغداديّ، ثم الطَّرَسوسيّ، أبو القاسم، مولى بني هاشم، وقد ينسب لجده،
لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١.
وقوله: ((بأبي أنت وأمي)). الضمير مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلّق بالخبر المقدّر:
والتقدير: أنت مَفْديّ بأبي، وأمي.
وقوله: ((إني أجدني قويا، إني أجدني قويا)) مكررًا استنكار منه وهو لطلب المزيد،
لأنه ربما يشقّ عليه، ويقع في حرج بسبب كثرة الصيام، فأراد أن يكتفي بصوم يومين
من الشهر، فلما ألح عليه قالٍ له: ((صم ثلاثة أيامٍ من الشهر)).
اللَّهُمَّ زِذْنَا، وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا، وَلَّا تُهَّا، وَأَعْطِنَا، وَلَا تَحِرِمْنَا، وَآئِرْنَا، وَلَا تُؤْثِرْ
٨٥- ( صّوْمُ يَوْمَيْنِ مِنَ الشَّهْر) - حديث رقم ٢٤٣٤
٣٥٥ =
عَلَيْنَا، وَأَرْضِنَا، وَارْضَ عَنَّا. اللَّهم آمين، آمين، آمين(١).
[تنبيه]: هذا الباب آخر ما في ((المجتبى)) من الصيام، ويوجد في النسخة الهندية
هنا : ما نصّه :
هذا آخر ما عند الشيخ من الصيام، والحمد لله رب العالمين. انتهى.
وقد اختصر المصنّف كتاب الصوم من ((الكبرى)) اختصارًا شديدًا، وذلك أن عدة
أبواب كتاب الصوم فيه نحو (٢١٦) بابًا، وعدد أحاديثه نحو (٩٣٢) فحذف منه نحوَ
(٣٤) بابًا، ونحوَ (٥٩٠) حديثًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٠
(١) - قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الدعاء ليس من النسائيّ، بل هو لي بمناسبة استزادة
الصحابيّ من النبي ◌َّر، فزاده.
٣٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
٢٢- (كِتَابُ الرَّكَاةِ)
أي هذا كتاب تُذكر فيه الأحاديث الدّالة على أحكام الزكاة.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم في أول ((كتاب الصيام)) وجه تأخير المصنف
رحمه الله تعالى (((كتاب الزكاة)) عن ((كتاب الصيام))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى
التوفيق .
قال العلامة ابن الأثير رحمه الله تعالى: قد تكرّر في الحديث ذكر ((الزكاة))،
و((التزكية))، وأصل ((الزكاة)) في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكلّ ذلك
قد استُعمِل في القرآن، والحديث، ووزنها فَعَلَة كالصدقة، فلما تحركت الواو، وانفتح ما
قبلها انقلبت ألفًا، وهي من الأسماء المشتركة بين الْمُخرَج، والفعل، فتُطلَق على
العين، وهي الطائفة من المال الْمُزَكَّى بها، وعلى المعنى، وهو التزكية. ومن الجهل
بهذا البيان أتِي من ظَلَم نفسه بالطعن على قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ﴾
[المؤمنون: ٤] ذاهبًا إلى العين، وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية، فالزكاة طُهْرة
للأموال، وزكاة الفطر طُهرة للأبدان انتهى (١).
وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: والزكاء بالمد: النماء، والزيادة، يقال: زكا الزرع
والأرض تزكو زُكُوًّا، من باب قعد، وأزكى بالألف مثله، وسُمّي القدرُ الْمُخرَج من المال
زكاةً؛ لأنه سبب يُرجى به الزكاءُ، وزَّى الرجلُ ماله - بالتشديد تزكيةً، والزكاةُ اسم منه،
وأزكى اللَّه المالَ، وزكّاه بالألف، والتثقيل. وإذا نسبت إلى الزكاة وجب حذفُ الهاء،
وقلبُ الألف واوًا، فيقال: زكويّ، كما يقال في النسبة إلى حصاة حَصَويّ؛ لأن النسبة
تردّ إلى الأصول، وقولهم: زكاتيّةٌ عاميّ، والصواب زكويّة انتهى(٢).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في ((المجموع)): قال الإمام أبو الحسن الواحديّ:
الزكاة تطهير للمال، وإصلاح له، وتمييز، وإنماء، كلّ ذلك قد قيل، قال: والأظهر أن
أصلها عن الزيادة، يقال: زکا الزرع یزکو زَگّاءً ممدود، و کلّ شيء ازداد فقد زکا، قال:
والزكاة أيضًا الصلاح، وأصلها من زيادة الخير، يقال: رجلٌ زَكِيٍّ: أي زائد الخير، من
قوم أزكياء، وزَكَّى القاضي الشهودَ: إذا بيّن زيادتهم في الخير، وسمي ما يُخرَج من
المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاةً؛ لأنها تزيد في المال الذي أُخرِجت منه، وتوفّره
(١) - ((النهاية)) ج٢ ص ٣٠٧ .
(٢) - ((المصباح المنير)) في مادة زكا.
٢٢- (كِتَبُ الزَّكَاةِ)
٣٥٧ ====
في المعنى، وتقيه الآفات. هذا كلام الواحديّ.
وأما الزكاة في الشرع، فقال صاحب ((الحاوي)) وآخرون: هو اسم لأخذ شيء
مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة.
و(اعلم): أن الزكاة لفظة عربيّة معروفة قبل ورود الشرع، مستعملة في أشعارهم،
وذلك كثير من أن يُستدلّ له. قال صاحب ((الحاوي)): وقال داود الظاهريّ: لا أصل
لهذا الاسم في اللغة، وإنما عُرف بالشرع، قال صاحب ((الحاوي)): وهذا القول -وإن
كان فاسدًا- فليس الخلاف فيه مؤثّرًا في أحكام الزكاة. انتهى كلام النوويّ(١).
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)): والزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكا
الزرع: إذا نما، وتَرِد أيضًا في المال، وترد أيضًا بمعنى التطهير. وشرعًا بالاعتبارين
معًا .
أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر، أو
بمعنى أن متعلّقها الأموال، ذات النماء، كالتجارة، والزراعة، ودليل الأول: ((ما نقص
مالٌ من صدقة))(٢)، ولأنها يضاعف ثوابها، كما جاء: ((إن اللَّه يربّي الصدقة))(٣).
وأما بالثاني: فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب.
وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها.
وقال ابن العربيّ: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة، والحقّ،
والعفو. وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحوليّ إلى فقير ونحوه، غير
هاشميّ، ولا مطلبيّ.
ثم لها ركنٌ، وهو الإخلاص، وشرطً، هو السبب، وهو ملك النصاب الحوليّ،
وشرطُ من تجب عليه، وهو العقل، والبلوغ، والحرّيّة.
ولها حكم، وهو سقوط الواجب في الدنيا، وحصول الثواب في الأخرى.
وحكمة: وهي التطهير من الأدناس، ورفع الدرجة، واسترقاق الأحرار، فإن
الإنسان عبد الإحسان انتهى. وهو جيّدٌ لكن في شرط من تجب عليه اختلاف.
والزكاة أمر مقطوع به في الشرع، يَستغني عن تكلّف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف
في فروعه، وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر. انتهى كلام الحافظ (٤).
(١) - ((المجموع) ج٥ص٢٩٥.
(٢) - رواه مسلم.
(٣) - متفق عليه بنحوه.
(٤) - (فتح) ج٤ ص٥ .
٣٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
وقال العلامة ابن الملقّن رحمه الله تعالى في كتابه ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)):
الزكاة في اللغة: النماء، والتطهير. فمن الأول قولهم: زَكَى الزرعُ: أي نما، فالمال
ينمو بإخراج الزكاة من حيث لا يُرى، وإن كان في الظاهر يُحسّ بالنقصان، وقد صحّ
أنه وَلّه قال: ((ما نقص مال من صدقة)). وقد وقع لبعض الصالحين، فوجد وزن ما
عنده كما كان قبل الصدقة. وقيل: يزكو عند الله أجرها، كما صحّ أن اللّه تعالى يربّي
الصدقة حتى تكون كالجبل. وقيل: لأن متعلقها الأموال ذات النماء، فسميت بالنماء
لتعلقها به .
ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، وقوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ
زَّكَّنِهَا﴾ [الشمس: ٩]: أي طهّرها من دنس المعاصي والمخالفات، دليله قوله تعالى:
﴿َوَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّنْهَا﴾ [الشمس: ٩]: أي أخملها بالمعاصي، فالزكاة تطهّر النفس من
رذيلة البخل وغيره. وقد قيل: من أذى زكاة ماله لم يُسَمّ بخيلاً، وتطهّر أيضًا من
الذنوب، وتطهّر المال أيضًا من الخبث. وقيل: سميت زكاةً لأنها تزكي صاحبها،
وتشهد بصحّة إيمانه؛ ولهذا قال وَ له: ((والصدقة برهان)) رواه مسلم. وقد قيل في قوله
تعالى: ﴿لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٧]: لا يشهدون أن لا إله إلا الله. وتسمى أيضًا
صدقةً؛ كما نصّ عليه القرآن والسنّة؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها، وصحّة إيمانه ظاهرًا
وباطنًا. وتسمى أيضًا حقّا، قال تعالى: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]،
ونفقةً، قال تعالى: ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٢٣٤]، وعفوًا، قال تعالى:
{خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] فهذه خمسة أسماء.
وقوله تعالى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ [الكهف: ٧٤] وقوله: ﴿غُلَمَا زَكِيًّا)
[مريم: ١٩] أي طاهرًا. وقوله: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤] وقوله: ﴿الَّذِى يُؤْتِى
مَالَهُ يَتَزََّى﴾ [الليل: ١٨] أي يتقرّب. وقيل: يعمل صالحًا.
وجاء في القرآن بمعنى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّ﴾ [عبس: ٧]. وبمعنى
الحلال، قال تعالى: ﴿أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩]. ومن العجب إنكار داود الظاهريّ
وجود الزكاة لغة، وقال: إنما عُرفت بالشرع.
وهي في الشرع: اسم لما يُخرج من المال طهارةً له.
وشُرعت لمصلحة الدافع طهرةً له، وتضعيفًا لأجره، ولمصلحة الآخذ سدّا لخلّته.
وأفهم الشرع أنها وجبت للمساواة، وأنها لا تكون إلا في مال له بالٌ، وهو النصاب،
ثم جعلها في الأموال النامية، وهي العين، والزرع، والماشية. وأجمعوا على أن وجوب
الزكاة في هذه الأنواع، واختلفوا فيما سواها كالعروض، والجمهورُ على الوجوب
٢٢ - (كِتَبُ الزَّكَاةِ)
٣٥٩ ==
فيها؛ خلافًا لداود، مستدلا بحديث: ((ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه
صدقة)). متفق عليه. وحمله الجمهور على ما كان للقنية. وحدّد الشرع نصاب كلّ
جنس بما يحتمل المواساة.
فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنصّ الحديث. وأما الذهب، فعشرون
مثقالًا بنصّ الحديث، والإجماع أيضًا، وإن كان فيه خلاف شاذ. وأما الزرع والثمار
والماشية، فنُصُبُها معلومة.
ورتّب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال، فأعلاها، وأقلها تعبًا
الركاز، وفيه الخمس؛ لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر، فإن سُقي بماء السماء،
ونحوه، ففيه العشر، وإلا فنصفه؛ لأن في الأول التعبّ من طرف(١)، والثاني من
طرفين، ويليه الذهب والفضّة، والتجارة، ففيها ربع العشر؛ لأنه يحتاج إلى العمل فيه
جميع السنة، ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص(٢)، بخلاف الأنواع السابقة.
فالمأخوذ إذًا: الْخُمُس، ونصفه، وربعه، وثمنه، وهذا من حسن ترتيب الشريعة،
وهو التدريج في المأخوذ انتهى كلام ابن الملقّن(٣).
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وتسمى الزكاة صدقةً مأخوذة من الصدق، إذ هي
دليل على صحّة إيمانه، وصدق باطنه مع ظاهره.
قال: وشرعها الله تعالى مواساة للفقراء، وتطهيرًا للأغنياء من البخل، وإنما تجب
على من كان له من المال ما له بالٌ، وأقلّ ذلك النصاب على ما يأتي بيانه.
ثم موضوعها الأموال النامية، أي الصالحة للنماء، وهي العين، والحرث،
والماشية، ثم هذه الأصول منها ما ينمو بنفسه، كالحرث والماشية، ومنها ما ينو بتغيير
عينه وتقليبه كالعين. والإجماع منعقدٌ على تعلّق الزكاة بأعيان هذه المسميات، فأما تعلّق
الزكاة بما سواها من العروض، والديون، ففيها ثلاثة أقوال:
فأبو حنيفة يوجبها على الإطلاق، وداود يُسقطها في ذلك، ومالك يوجبها في
عروض التجارة، وفي الديون تفصيل يعرف في كتب الفقه، وسيأتي حجة كل فريق في
تضاعيف الكلام انتهى كلام القرطبيّ (٤).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله القرطبيّ من إيجاب الإمام أبي حنيفة الزكاة في
(١) - وقع في الكتاب بلفظ ((من طرفين)) في الموضعين، والظاهر أن الأول خطأ.
(٢) - جمع وَقَص بفتحتين، وهو ما بين الفريضتين من نُصُب الزكاة مما لا شيء فيه. اهـ ((مصباح)).
(٣) - ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٥ ص٧-١١ .
(٤) - ((المفهم)» ج٣ص٥ .
٣٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ
الديون على الإطلاق، ليس كما قال، بل في مذهبه تفصيلٌ، فليُرجَع لكتب مذهبه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
١- (بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ)
٢٤٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْمُعَافَی، عَنْ زَكَرِئَّا بْنِ
إِسْحَاقَ الْمَكْيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٌّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ لِمُعَاذٍ -حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ -: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا،َ أَهْلَ
كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فِي
يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ - يَعْنِي أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ- فَأَخِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَضَ عَلَيْهِمْ
صَدُقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَّى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوَ بِذَلِكَ، فَاتَّقِ دَعْوَةً
الْمَظْلُومِ») .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن عبد الله بن عَمّار الموصليّ) ثقة حافظ [١٠] ٢٠/ ١٢٢٠.
٢- (الْمُعَافَى) بن عمران الموصليّ، ثقة فقيه عابد، من كبار[٩].
٣- (زكريا بن إسحاق المكيّ) ثقة رمي بالقدر[٦] ٨٦٥/٦٠.
٤- (يحيى بن عبد الله بن صَيفيّ) ويقال: يحيى بن عبد الله بن محمد بن صَيفيّ،
ويقال: يحيى بن محمد، مولى بني مخزوم، ويقال: مولى عثمان، المكيّ، ثقة [٦].
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد:
يحيى بن عبد الله بن صيفيّ كان ثقة، وله أحاديث. أخرج له الجماعة، وله عند
المصنف هذا الحديث فقط، وأعاده برقم ٢٥٢٢ .
٥- (أبو معبد) نافذ - بالذال المعجمة- مولى ابن عباس المكيّ، ثقة [٤]١٣٣٥/٧٩.
٦- (ابن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين غير شيخه وشيخ
شيخه، فموصليان. (ومنها): أن فيه ابنَ عباس رضي اللَّه تعالى عنهما من المكثرين