النص المفهرس
صفحات 241-260
٦٧ - (النُّ فِي الصِّيَّامِ، والاخْتِلَافُ ... - حديث رقم ٢٣٢٢ ٢٤١ = ويشهد له ما أخرجه البيهقيّ، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد الخدريّ تَظّه، قال: صنعتُ للنبيّ ◌َّ طعامًا، فلما وُضع، قال رجل: أنا صائم، فقال رسول اللَّه وَاله: ((دعاك أخوك، وتكلّف لك، أَفطِر، وصُمْ مكانه إن شئت)). قال الحافظ : وإسناده حسن. وبما رواه البيهقيّ عن ابن مسعود، قال: إذا أصبحت، وأنت ناوي الصوم، فأنت بخير النظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت)). وبما رواه الدارقطنيّ، والبيهقيّ بإسناد صحيح عن جابر رَّه أنه لم يكن يرى بإفطار المتطوّع بأسًا. وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد صحيح عن ابن عباس تَقُتّ مثله. وبهذا قالت الشافعيّة، والحنابلة، وقالوا: إذا دخل في صوم التطوّع استحبّ له إتمامه، وإذا أفطر بعذر، أو بغير عذر، فلا إثم عليه، ولا يجب عليه القضاء، لكن يكره له الفطر بدون عذر، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في الاستدلال بهذه الآية لهذه المسألة نظر لا يخفى؛ لأن هذا الفطر بإذن من الشارع، وما كان بإذنه ليس إبطالاً، وأيضًا إن الآية عامة، والأحاديث الدالة على جواز الفطر -كحديث الباب، وكحديث سلمان تَمّه المذكور- خاصّة والخاصّ يقضي على العامّ. والله تعالى أعلم. قالوا: وخروجًا من خلاف من أوجب الإتمام، وإذا أفطر بعذر فلا كراهة، وعلى كلّ فيستحبّ قضاؤه. وذهب أبو حنيفة في ظاهر الرواية، ومالك إلى أنه يجب إتمام ما شَرَع فيه من نفل الصوم، ولا يجوز فطره بلا عذر، للآية المتقدمة، فإن أفطر بلا عذر أثم، وعليه القضاء، وإن أفطر بعذر فلا إثم عليه، ولا قضاء عند المالكية، وأوجبه الحنفيّة. قال الحافظ: وأغرب ابن عبدالبرّ، فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر. واحتجّ من أوجب القضاء بما روى الترمذيّ، والنسائيّ من طريق جعفر بن بُرقان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا، وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول اللَّه و الهر، فبدرتني إليه حفصة، وكانت بنت أبيها، فقالت: يا رسول الله ... فذكرت ذلك، فقال: ((اقضيا يومًا آخر مكانه)). قال الترمذيّ: رواه ابن أبي حفصة، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهريّ مثل هذا. ورواه مالك، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم من الحفّاظ عن الزهريّ، عن عائشة مرسلاً، وهو أصحّ، لأن ابن جريج ذكر أنه سأل الزهريّ عنه، فقال: لم ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام أسمع من عروة في هذا شيئًا، ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة، فذكره، ثم أسنده كذلك. وقال النسائيّ: هذا خطأ، وقال ابن عيينة في روايته: سئل الزهريّ عنه، أهو عن عروة؟ فقال: لا. وقال الخلال: اتفق الثقات على إرساله، وشذّ من وصله. وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا. وقد رواه من لا يوثق به عن مالك موصولاً ذكره الدارقطني في ((غرائب مالك))، وبيّن مالك في روايته، فقال: إن صيامهما كان تطوعًا. وله طريق آخر عن أبي داود، من طريق زُميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: أهدي لي ولحفصة طعام، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله وَالله، فقلنا له: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية، فاشتهيناها، فأفطرنا، فقال رسول اللَّه ◌َ له: ((لا عليكما، صوما مكانه يوما آخر)). وهو حديث ضعيف، لأن زميلاً مجهول، وقال البخاريّ: لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد سماع من زميل، ولا تقوم به الحجة. قال في ((الفتح)) وضعفه أحمد، والبخاريّ، والنسائيّ بجهالة حال زُميل (١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الراجح عندي ما ذهب إليه الأولون؛ لحديث الباب وغيره من الأحاديث الصحيحة، وقد ذكرنا بعضها فيما مضى. والحاصل أنه يجوز للصائم المتطوّع الفطر مطلقًا، ولا قضاء عليه؛ إذ لم يصحّ دليل على وجوبه، وقد عرفت ضعف الأحاديث التي احتجّ بها الموجبون. وعلى تقدير صحتها، يحمل الأمر بالقضاء على الندب؛ جمعًا بين الأدلة. فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٢٣ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَنَا شَرِيكُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْتِى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَارَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ دَوْرَةَ، قَالَّ: ((أَعِنْدَكِ شَيْءٍ))، قَالَتْ: (٢) لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٍ، قَالَ: ((فَأَنَّا صَائِمٌ))، قَالَتْ: ثُمَّ دَارَ عَلَيَّ الثَّانِيَةَ، وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَجِئْتُ بِهِ، فَأَكَلَ، فَعَجِبْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلْتَ عَلَيَّ، وَأَنْتَ صَائِمْ، ثُمَّ أَكَّلْتَ حَيْسًا، قَالَ: ((نَعَمْ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّمَا مَنْزِلَهُ مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي الَّطَّوُّعِ، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ، أَخْرَجَ صَدَقَّةَ مَالِهِ، فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ، فَأَمْضَاهُ، وَبَخِلَ مِنْهَا بِمَا بَقِيَ، فَأَمْسَكَهُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو داود)): سليمان بن سيف الحرّانيّ ثقة حافظ (١) - ((فتح)) ج٤ ص ٧٣٠ . (٢) - وفي نسخة: ((قلت:)). ٦٧- (النُّ فِى الصِّيَّام، والاخْتِلَافُ ... - حديث رقم ٢٣٢٤ ٢٤٣ [١١] ١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف. و(يزيد)): هو ابن هارون. و(شريك)): هو ابن عبدالله النخعيّ القاضي الكوفيّ. وقولها: ((ثم دار عليّ الثانية)). قال السنديّ: ظاهره أنه في ذلك اليوم، والرواية السابقة صريحة في خلاف ذلك انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لا مانع من حمل القصّة على التعدد، ففي وقت دار عليها في يوم مرتين، وفي وقت آخر دار عليها في يوم آخر. والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٢٤- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَتَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْتِى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهـ يَجِيءٍ، وَيَقُولُ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟))، فَتَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: ((إِنِّي صَائِمٌ))، فَأَتَانَا يَوْمًا، وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٍ؟))، قُلْنَا: نَعَمْ، أَهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ، أُرِيدُ الصَّوْمَ))، فَأُكّلَ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبدالله بن الهيثم)) بن عثمان، ويقال: ابن محمد بن الهيثم العبديّ، أبو محمد البصريّ، نزيل الرَّقَّة، لا بأس به [١١]. قال النسائيّ: ثقة. وقال الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: سكن الجزيرة، ومات بناحية فارس سنة (٢٦١) وقال محمد بن سعيد الحرّانيّ: مات بالشام. انفرد به المصنف، وله عنده أربعة أحاديث، برقم ٢٣٢٤ و٢٥٦٠ و٤٨٥٣ و ٥٥٩٧ . و((أبو بكر الحنفيّ)): هو عبدالكبير بن عبدالمجيد. [تنبيه] : قوله: ((الحنفيّ)) -بحاء مهملة، ونون- هكذا وقع في معظم نسخ ((المجتبى))، وهو الصواب(١)، ووقع في ((الكبرى))، وبعض نسخ (المجتبى)): ((الخيفيّ)) -بخاء بعجمة، وياء مثناة تحتانيّة- وهو غَلَطْ فاحش، فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث صحيح وقد تقدم تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقول المصنف رحمه الله تعالى: (١) -انظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩٤/١٢. ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ (خَالَفَهُ قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ) أي خالف أبا بكر الحنفيّ قاسمُ بنُ يزيد في روايته عن سفيان، فجعله عن طلحة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، بدل طلحة، عن مجاهد، عن عائشة، كما بيّنه بقوله : ٢٣٢٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةً ابْنِ يَخْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّـ يَوْمًا، فَقُلْنَا: أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، قَدْ جَعَلْنَا (١) لَكَ مِنْهُ نَصِيبًا، فَقَالَ: ((إِنِّي صَائِمٌ، فَأَقْطَرَ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوق [١٠] ١٣٥/١٠٢. من أفراد المصنف. و(قاسم)): هو ابن يزيد الجرميّ، أبو يزيد الموصليّ، ثقة عابد [٩] ١٣٥/١٠٢. من أفراد الصنّف أيضًا. و((عائشة بنت طلحة)) بن عُبيدالله التيميّة، أم عمران، عمة طلحة بن يحيى الراوي عنها، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة [٣] ١٩٤٧/٥٦. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٢٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ، كَانَ يَأْتِيهَا، وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ: ((أَصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَيْءٍ، تُطْعِمِينِهِ؟))، فَتَقُولُ(٢): لَا، فَيَقُولُ: ((إِنِّي صَائِمٌ))، ثُمَّ جَاءَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ: ((مَا هِيَ؟، قَالَتْ (٣): حَيْسٌ، قَالَ: ((قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا))، فَأَكَلَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يحيى)): هو القطّان. وقولها: ((فقال: أصبح)) هكذا بهمزة واحدة، وهو بتقدير همزة الاستفهام. ووقع في ((الكبرى)): فيقول: ((أأصبح)) بهمزتين. وقوله: ((تُطعمينيه)) بضم حرف المضارعة، من الإطعام . والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - وفي نسخة: ((وقد جعلت)). (٢) - وفي نسخة: ((فقالت)). (٣) - وفي نسخة: ((قلت)). ٦٧- ( النُّ فِي الصیام، والاختلاف ... - حديث رقم ٢٣٢٨ = ٢٤٥ ٢٣٢٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعْ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَخْتِى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِئْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، ذَاتَ يَوْمِ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٍ؟))، قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((فَإِنِّي صَائِمٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق)): هو المعروف بـ((ابن راهويه. وقولها: ((ذات يوم)) أي يوما من الأيام. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٢٨- (أَخْبَرَنِي (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِ أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَخْتِى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَلِ أَتَاهَا، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟))، فَقُلْتُ (٢): لَا، قَالَ: (إِنِّي صَائِمْ))، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَدَعَا بِهِ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا))، فَأَكَلَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد المروزيّ، الثقة الحافظ [١٢] ٢٠٩٤/١ من أفراد المصنف. و((نصر بن عليّ)): هو ابن نصر بن عليّ الجهضميّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢٠/ ٣٨٦ . و((عليّ بن نصر)) بن عليّ بن صُهبان بن أُبيّ الْجَهضميّ الْحُدَّانيّ الأزديّ، أبو الحسن البصريّ الكبير، ثقة من كبار [٩]. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، أثبت من أبي معاوية. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال صالح بن محمد: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال محمد بن عبدالله الحضرميّ، وأبو حاتم بن حبّان: مات سنة (١٨٧). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا ٢٣٢٨ وفي ((كتاب الأشربة)) ٥٦٠٧ حديث: ((كل مسكر حرام)). و(القاسم بن مَغْن)) المسعوديّ الكوفيّ، أبو عبدالله القاضي، ثقة فاضل [٧] ٩٠/ ١١٩٩ . والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - وفي نسخة: ((فقلنا)). ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام ٢٣٢٩- (أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ يَحْتِى بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَخْتِى، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَمَّ كُلْثُوم، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟))، نَحْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن يحيى بن الحارث)) الحمصيّ الزَّنْجَانيّ (١)، ثقة [١٢] . قال النسائيّ: ثقة. وقال في موضع آخر: لا بأس به. وهو من أفراده، روى عنه في هذا الكتاب سبعة عشر حديثًا. و((الْمُعَافَى بن سليمان)) الجزريّ، أبو محمد الرَّسْعَنِيّ، صدوق [١٠] ١١٩٩/١٠. و((القاسم)) بن مَغْن المذكور في السند السابق. و((أم كلثوم)) بنت أبي بكر الصديق المدنيّة، توفي أبوها، وهي حمل، ثقة [٢] ٢١/ ٥٣٦ . والحديث سبق الكلام فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ) يعني أن هذا الحديث رواه سماك بن حرب، فخالف، فرواه عن رجل أبهمه، عن عائشة بنت طلحة، ثم بيّن طريق سماك، بقوله: ٢٣٣٠- (أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَائِشَةَ بِئْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةً أُمّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمًّا، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَام؟))، قُلْتُ: لَا، قَالَ: ((إِذَا أَصُومُ))، قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَيَّ مَرَّةً أُخرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: ((إِذَا أَفْطِرُ الْيَوْمَ، وَقَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((صفوان بن عمرو)) الحمصيّ الصغيرَ، صدوق [١١]. قال النسائيّ: لا بأس به. ووثّقه مسلمة بن قاسم. تفرّد به المصنّف، روى عنه حديثين فقط: هذا ٢٣٣٠ وفي ((كتاب النكاح»٢٨٤١. و((أحمد بن خالد)) الوهبيّ الكنديّ، أبو سعيد، صدوق [٩] ٢٣٠٠/٥٦. و ((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ الثقة [٧] ١٠٠٦/٧٥. و((سماك بن حرب)) أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] ٣٢٥/٢ . (١) - بفتح الزاي، وسكون النون: نسبة إلى زنجان مدينة على حدّ أذربيجان. ((لب اللباب)) ج١ ص٣٨٤ . ٦٨ - (ذِكْرُ اخْتِلافٍ الناقلِینَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٢٣٣١ ٢٤٧= وقوله: ((وقد فَرَضتُ)) أي نويتُ. قال السنديّ: وقد يؤخذ منه أنه يلزم بالنية مع الشروع هو أو بدله، وهو القضاء. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال السنديّ هذا غريب، فكيف فهمه من هذا الحديث؟، فأين موضع الاستدلال، إن هذا لشيء عجيب !!!. وهذا الحديث في سنده مبهم، لكن يشهد له ما تقدّم، فيصحّ به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦٨ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حَقْصَةَ فِي ذَلِكَ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: اسم الإشارة يعود إلى ما تقدم من النيّة في الصيام. ووجه الاختلاف المذكور أن رواة الزهريّ اختلفوا عليه، فرواه عنه عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابنُ جريج، عن سالم، عن عبدالله بن عمر، عن حفصة أم المؤمنين ** ، عن النبيّ وَّر. ورواه عبدالله بن أبي بكر أيضا عن سالم بن عبدالله، فأسقط الزهريّ. ورواه عبيدالله بن عمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة رعايتها قولَها. ورواه يونس، ومعمر، وابن عيينة، ثلاثتهم عن الزهريّ، عن حمزة بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة رَيتها قولها. ورواه مالك، عن الزهريّ، عن عائشة، وحفصة رَفيها قولَهما، منقطعًا. وقال الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطنيّ رحمه الله تعالى في ((سننه)) - بعد أن ساق الحديث من طريق عبدالله بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة مرفوعًا، وعن ابن شهاب عن سالم، عن أبيه، عن حفصة مرفوعًا أيضًا -: ما نصه: رفعه عبدالله ابن أبي بكر، عن الزهريّ، وهو من الثقات الرُّفَعَاء. واختُلِف على الزهريّ في إسناده، فرواه عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة من قولها، وتابعه الزُّبيديّ، وعبدالرحمن بن إسحاق، عن ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام الزهريّ. وقال ابن المبارك، عن معمر، وابن عيينة، عن الزهريّ، عن حمزة بن عبدالله، عن أبيه، عن حفصة. وكذلك قال بشر بن المفضّل، عن عبدالرحمن بن إسحاق. وكذلك قال إسحاق بن راشد، وعبدالرحمن بن خالد، عن الزهريّ. وغيرُ ابن المبارك يرويه، عن ابن عيينة، عن الزهريّ، عن حمزة، واختلف عن ابن عيينة في إسناده. وكذلك قال ابن وهب، عن يونس، عن الزهريّ. وقال ابن وهب أيضًا، عن يونس، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر قوله. وتابعه عبدالرحمن بن نَمِر، عن الزهريّ. وقال الليث، عن عقيل، عن الزهريّ، عن سالم أن عبدالله، وحفصة قالا ذلك. ورواه عبيدالله بن عمر، عن الزهريّ، واختلف عنه. انتهى كلام الحافظ الدارقطنيّ (١) . وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)): واختَلَف الأئمة في رفعه، ووقفه، فقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: لا أدري أيهما أصحّ . -يعني رواية يحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر، عن سالم بغير واسطة الزهريّ، كما هي رواية النسائيّ في أول الباب- لكن الوقف أشبه. وقال أبو داود: لا يصحّ رفعه. وقال الترمذيّ: الوقف أصحّ. ونقل في ((العلل)) عن البخاريّ أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال النسائيّ: الصواب عندي موقوف، ولم يصحّ رفعه (٢). وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد. وقال الحاكم في ((الأربعين)): صحيح على شرط الشيخين، وقال في ((المستدرك)): صحيح على شرح البخاريّ. وقال البيهقيّ: رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا. وقال الخطّابيّ: أسنده عبدالله بن أبي بكر، وزيادة الثقة مقبولة. وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوّة. وقال الدارقطنيّ: كلهم ثقات انتهى كلام الحافظ(٣) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن كونه مرفوعًا أرجح؛ لكونه زيادة ثقة مقبولة، ولأن الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع، لأنه لا يُدرَك بالرأي، فيحمل على أن الرفع رواية حفصة، والوقف فتواها، فتارة تروي عن النبيّ وَّر، وتارة تفتي بنفسها (١) - ((سنن الدارقطنيّ)) ج٢ ص ١٧٢ - ١٧٣ . (٢) - عبارته في ((الكبرى)) ج٢ص١١٧-١١٨: قال أبو عبدالرحمن: والصواب عندنا موقوف، ولم يصحّ رفعه. والله أعلم، لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوي، وحديث ابن جريج عن الزهريّ، غير محفوظ. والله أعلم. انتهى. (٣) - ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص ٣٦١. ٦٨- (ذکرُ اخْتِلافٍ الناقلِینَ لِخبر ... - حديث رقم ٢٣٣١ ٢٤٩ معتمدة على ما روته عن النبيّ وَّه. قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى -بعد أن ساق رواية ابن جريج، عن ابن شهاب، من طريق المصنف- (١): ما نصه: وهذا إسناد صحيح، ولا يضرّ إسنادَ ابن جريج له أَنْ وقفه معمر، ومالك، وعبيدالله، ويونس، وابن عيينة، فابن جريج لا يتأخر عن أحدٍ من هؤلاء في الثقة والحفظ، والزهريُّ واسع الرواية، فمرّة يرويه عن سالم، عن أبيه، ومرّة عن حمزة، عن أبيه، وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك مرّة رواه مسندًا، ومرّة روى أن حفصة أفتت به، ومرّة أفتى هو به، وكلّ هذا قوّة للخبر. انتهى كلام ابن حزم (٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: كان الأولى لابن حزم أن لا يقتصر على رفع ابن جريج فقط، إذ يوهم تفرّده برفعه، فقد رفعه أيضًا عبدالله بن أبي بكر من الثقات الرفعاء، كما قال الدارقطنيّ، ومن الغريب أن رواية عبدالله بن أبي بكر عند المصنّف قبل رواية ابن جريج التي ساقها ابن حزم من طريق المصنف، فلما ذا تعدّاها؟. والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٣١- (أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَخْبِيلَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٣) اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُبَيْتِ الصِّيَامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (القاسم بن زكريّا بن دينار) القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطخّان، وربما نُسب لجدّه، ثقة [١١] ٤١٠/٨. ٢- (سعيد بن شُرَحبيل) الكنديّ الْعَفِيفيّ الكوفيّ، صدوق، من قدماء [١٠]. قال الدارقطنيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، قال: وروى عنه الكوفيون. قال محمد بن عبدالله الحضرميّ: مات سنة (٢١٢). أخرج له البخاريّ، والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣- (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهميّ مولاهم المصريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٥/٣١ . (١) - هي الرواية الآتية للمصنف برقم ٢٣٣٤. (٢) - ((المحلّى)) ج٦ ص ١٦٢. (٣) - وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى: ((أخبرنا)). ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام ٤- (يحيى بن أيوب) الغافقيّ، أبو العباس المصريّ، صدوق ربما أخطأ [٧] ٦٠/ ١٧٧١ . ٥- (عبدالله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقة [٥] ١١٨ / ١٦٣ . ٦- (سالم بن عبد اللَّه) بن عمر العدويّ المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٩٠/٢٣. ٧- (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ١٢ / ١٢ . ٨- (حفصة) بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها، تزوّجها النبيّ وَ ل بعد خُنيس بن حُذافة سنة ثلاث من الهجرة، وماتت سنة (٤٥) تقدّمت في ٥٨٣/٣٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبد الله بن أبي بكر، وشيخة وشيخ شيخه كوفيان، والليث ويحيى مصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابية، والابن عن أبيه، عن شقيقته. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو سالم. (ومنها): أن فيه عبد الله بن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. وفيه والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنْ) أخته (حَفْصَةَ) بنت عمر، أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ) أنه (قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُبَيْتِ الصِّيَامَ) -بتشديد التحتانية- من التبييت، أي من لم ينو الصيام من الليل، يقال: بيّت فلان رأيه: إذا فكّر فيه، وخمّره، وكلّ ما فُكّر فيه، ودُبّر بليل، فقد بُيِّتَ. قاله ابن الأثير (١) (قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ)) قال الشوكاني رحمه الله تعالى: نكرة في سياق النفي، فيعمّ كلّ صيام، ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت، والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة، لأنها أقرب المجازين إلى الذات، أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية، فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيّت النّة إلا ما خُصّ كالصورة المتقدّمة. والحديث أيضًا يردّ على الزهريّ، وعطاء، وزفر؛ (١) - ((النهاية)) ج١ ص ١٧٠. ٦٨- (ذکرُ اختلاف الناقلینَ لِخبر ... - حديث رقم ٢٣٣٣ ٢٥١ لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان، وهو يدلّ على وجوبها. وأيضًا يدلّ على الوجوب حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). والظاهر وجوب تجديدها لكلّ يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها، وقد وَهِمَ من قاس أيام رمضان على أعمال الحجّ باعتبار التعدد للأفعال؛ لأن الحجّ عمل واحد، ولا يتمّ إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه انتهى كلام الشوكاني (١). وقد تقّدم بيان اختلاف العلماء، وترجيح الراجح من أقوالهم في ٢٣٢١/٦٦، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حفصة تعجّها هذا صحيح، وقد تقدم الكلام عليه أول الباب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٣٣١/٦٨ و٢٣٣٢ و٢٣٣٣ و٢٣٣٤ و٢٣٣٥ و٢٣٣٦ و٢٣٣٦ و٢٣٣٧ و٢٣٣٨ و٢٣٣٩ و٢٣٤٠ و٢٣٤١ - وفي ((الكبرى))٢٦٤٠/٦٨ و٢٦٤١ و ٢٦٤٢ و٢٦٤٣ و٢٦٤٤ و٢٦٤٥ و٢٦٤٦ و٢٦٤٧ و٢٦٤٨ و٢٦٤٩ و٢٦٥٠. وأخرجه (د) في ((الصوم))٢٤٥٤ (ت) في ((الصوم)) ٧٣٠ (ق) في ((الصيام)) ١٧٠٠ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٥٩١٨ (مالك: الموطأ) في ((الصوم)) ٦٣٧ (الدارميّ) في ((الصوم)) ١٦٩٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدْي، قَالَ: حَدْثَنِي يَخْتِى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَّامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَّامَ لَهُ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٣- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ أَشْهَبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ، وَذَكَرَ آخَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، (١) - ((نيل الأوطار)) ج٤ ص ٢٣٣ . ٢٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام حَدَّثَهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ، قَبْلَّ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا يَصُومُ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبدالله بن عبدالحكم)) المصريّ الفقيه، ثقة [١١] ١٦٦/١٢٠ . من أفراد المصنّف. و((أشهب)) بن عبدالعزيز بن داود القيسيّ، أبو عمرو المصريّ، يقال: اسمه مسکین، ثقة فقيه [١٠] ١٥١/ ٢٤٢. وقوله: ((وذكر آخر)) أي ذكر أشهب مع يحيى بن أيوب شيخا آخر، وهو عبدالله بن لهيعة، كما بينه أبو داود من طريق عبدالله بن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم ... ومن عادة المصنف رحمه اللّه تعالى أنه إذا أراد أن يروي بسند فيه ابن لهيعة، أبهمه، وقرنه بآخر، وهكذا يصنع البخاريّ رحمه الله تعالى، وقد تقدم هذا البحث غير مرة. وقوله: ((من لم يُجمِع)) - بضمّ حرف المضارعة، وكسر الميم - من الإجماع، أي يَعزِم عليه، ويَجْمَع رأيه على ذلك. وقال ابن الأثير: الإجماع: إحكام النيّةِ والعزيمةِ، أجمعتُ الرأيَ، وأَزْمَعْتُهُ، وعَزَمْتُ علیه بمعنیّ انتهى. والحديث صحيح، وقد تقدّم البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌ِ، قَالَ: (مَنْ لَمْ يُبَّيَّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا صِّيَّامَ لَهُ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن الأزهر)) بن منيع، أبو الأزهر العبديّ النيسابوريّ، صدوق، كان يحفظ، ثم كَبِرَ فصار كتابه أتقن من حفظه [١١]٦٦/ ١٨٠٢. من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و((عبد الرزاق)): هو ابن همام الصنعانيّ. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَقْصَةَ، أَنَّا كَانَتْ تَقُولُ: ((مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ (١) مِنَ اللَّيْلِ، فَلَّا يَصُومُ))). (١) - وفي نسخة: ((الصوم)). ٦٨ - (ذِكْرُ اخْتِلافٍ الناقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٢٣٣٧ ٢٥٣ == قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد: كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((محمد بن عبدالأعلى)) هو الصنعانيّ البصريّ، ثقة [١٠] ٥/٥. و((معتمر)): هو ابن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠/١٠ . و((عبيدالله)): هو ابن عُمر العُمريّ ثقة ثبت فقيه [٥] ١٥/١٥. والحديث موقوف صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٦ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَتْ حَقْصَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعْ قَبْلَ الْفَجْرِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه سليمان، وهو الجيزيّ، أو المراديّ، وكلاهما ثقتان. و((حمزة بن عبدالله بن عمر)) بن الخطاب، أبو عُمارة المدنيّ، شقيق سالم، ثقة [٣]. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجلي: مدنيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وذكره ابن المدينيّ، عن يحيى بن سعيد في فقهاء أهل المدينة، وهو شقيق سالم. روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا، وقد كرره خمس مرات ٢٤٤٦ و٢٣٣٧ و٢٣٣٨ و٢٣٣٩ و٢٣٤٠ وفي ((كتاب الزكاة)) ٢٥٨٥ حديث ابن عمر مرفوعًا: ((ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة .. )) الحديث. و٣٥٦٩ حديثه أيضًا: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)). والحديث موقوف صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٧- (أَخْبَرَنِي زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأْنَا مَعْمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَّمْ يُجْمِعْ قَبْلَ الْفَجْرِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((زكريا بن يحيى)): هو السُّجْزِيّ، نزيل دمشق، المعروف بـ((خيّاط السنة)) الثقة الحافظ [١٢] ١١٦١/١٨٩ من أفراد المصنف. و ((الحسن بن عيسى)) بن ما سَرْجِس، أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة [١٠]١٨٩/ ١١٦١. والحديث موقوف صحيح ، وقد تقدّم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ٢٣٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَقْصَةَ، قَالَّتْ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَّامَ قَبْلَ الْفَجْرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن حاتم) بن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢]٦٦/ ١٨٠٠ من أفراد المصنّف. (حبّان)) - بكسر المهملة- ابن موسى، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ٣٩٧/١. و((عبدالله)): هو ابن المبارك. والحديث موقوف صحيح، وتقدّم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٣٩ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَّامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((سفيان)): هو ابن عيينة. والحديث موقوف صحيح ، تقدم البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٤٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْد اللَّهِ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: ((لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ)). أَرْسَلَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)) تقدم في الباب الماضي. والحديث موقوف صحيح ، وقد تقدّم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (أَرْسَلَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) يعني أن هذا الحديث رواه الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عائشة، منقطعًا، والإرسال كثيرًا ما يطلقه المصنّف على الانقطاع، ثم بيّن طريق مالك، فقال: ٢٣٤١- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ: وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، مِثْلَهُ: ((لَا يَصُومُ إِلَّا مُّنْ أَجَمَعَ الصِّيَّامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن القاسم)): هو عبدالرحمن بن القاسم الْعُتَقَيّ المصريّ الفقيه الثقة، من كبار [١٠] ٢٠/١٩. والحديث موقوف منقطع؛ لأن الزهريّ لم يسمع من عائشة، وحفصة رضي الله ٦٩- (صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَالَّلام) - حديث رقم ٢٣٤٤ ٢٥٥ تعالى عنهما، لكنه صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٤٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((إِذَا لَمْ يُجْمِعِ الرَّجُلُ الصَّوْمَ، مِنَ اللَّيْلِ، فَلَايَصُمْ))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذَا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((المعتمر)): هو ابن سليمان بن طرخان. و((عُبيد اللَّه)): هو ابن عمر العمريّ الحافظ. والحديث موقوف صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٤٣ - (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((لَا يَصُومُ إِلَّا مَنْ أَجَعَ الصِّيَّامَ، قَبْلَ الْفَجْرِ)»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود، وهو ثقة حافظ، وكلهم تقدّموا غير مرّة، والحديث موقوف صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦٩ - (صَوْمُ نَبِيِّ اللّهِ دَاوُدَةِالسَّلاَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: من هذا الباب إلى آخر الكتاب لبيان صيام التطوّع، ولذا كتب هنا في ((الكبرى)): [أبواب صيام التطوّع] - ((صوم نبيّ اللَّه داود)». والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٤٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: «أَحَبَّ الصِّيَّامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صِيَامُ دَاوُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامِ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامِ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ (١) - وفي نسخة: ((فلا يصوم)). ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عمرو بن أوس)) هو: الثقفي الطائفي تابعي كبير من [٢] ١٧ / ٦٥٣ . والحديث متفق عليه وقد تقدّم سندًا ومتنا في- ١٤/ ١٦٣٠ - وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه، تستفد، وأورده المصنّف هنا استدلالاً على أن المستحبّ في صوم التطوّع صوم يوم، وفطر يوم، كما كان النبيّ داودُالَّله يفعله، لأنه لا يؤثّر في قوى الشخص، مع إدامة العبادة المحبوبة لله تعالى، فقد صحّ عنه رَّ ((إن أحبّ الدين إلى الله عز وجل ما دووم عليه، وإن قلّ)) (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَّهِ بِأبِي هُوَ وَأُمِّي، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((بأبي هو وأمي)) متعلّق بمحذوف، أي أَفديه بأبي، وأمي، أو مَفْديّ بأبي وأمي. [تنبيه]: عقد الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) لجواز قول الرجل: ((فداك أبي وأمي))، وأورد قول النبي ◌َّ لسعد رَظّم: ((ارم فداك أبي وأمي))، ثم عقد بعده بابًا لقول الرجل: ((جعلني الله فداءك))، قال: وقال أبو بكر للنبيّ وَله: «فديناك بآبائنا، وأمهاتنا»، وأخرج بسنده حديث أنس بنبيّه أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبيّ وَّ ... الحديث، وفيه قول أبي طلحة للنبيّ وَّهِ: يا نبيّ اللّه جعلني الله فداءك، هل أصابك من شيء ... ). قال الحافظ: وقد استوعب الأخبار الدّالّة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول (١) - متفق عليه. ٧٠٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ ◌َ لْ﴾ بأبِي ... - حديث رقم ٢٣٤٥ ٢٥٧ = كتابه ((آداب الحكماء))، وجزم بجواز ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحبّ من إخوانه، غير محظور عليه ذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره، واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النبيّ وَّير قائل ذلك، ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره انتھی. قال الطبرانيّ (١): في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك. وأما ما رواه مبارك ابن فَضالة، عن الحسن، قال: دخل الزبير على النبيّ وََّ، وهو شَاكِ، فقال: كيف تجدك جعلني الله فداءك؟ قال: ((ما تركتَ أعرابيتك بعدُ»، ثم ساقه من هذا الوجه، ومن وجه آخر، ثم قال: لا حجة في ذلك على المنع؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة. وعلى تقدير ثبوت ذلك، فليس فيه صريح المنع، بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض، إما بالتأنيس والملاطفة، وإما بالدعاء والتوجّع. [فإن قيل]: إنما ساغ ذلك لأن الذي دعا بذلك كان أبواه مشركين. [فالجواب]: أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم، وكذا أبو ذرَ رَ ◌ّه(٢)، وقول أبي بكر رَ ◌ّه كان بعد أن أسلم أبواه انتهى ملخصًا. قال الحافظ: ويمكن أن يُعْتَرَض بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبيّ وَّر أن يسوغ لغيره؛ لأن نفسه أعزّ من أنفس القائلين، وآبائهم، ولو كانوا أسلموا. فالجواب: ما تقدّم من كلام ابن أبي عاصم، فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصية. وأخرج ابن أبي عاصم من حديث ابن عمر أن النبيّ وَّ قال لفاطمة: ((فداكِ أبوك))، ومن حديث ابن مسعود ◌َّه، أن النبيّ وَّ قال لأصحابه: ((فداكم أبي وأمي))، ومن حديث أنس رَاثُم أنه وَّ قال مثل ذلك للأنصار انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٤٥- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، لَا يُفْطِرُ أَيَّامَ الْبِيضِ، فِي حَضَرٍ ، وَلَا سَفَرٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (القاسم بن زكريا) المذكور قبل باب. (١) - هكذا نسخة ((الفتح))، ولعله ((الطبري))، فليحرّر. (٢) - حديث أبي ذرّ وَّ أخرجه أبو داود في ((سننه)) بسنده عن أبي ذرّ، قال: قلت للنبيّ وَّه : لبيك، وسعديك، جعلني الله فداك)). (٣) - ((فتح) ج١٢ ص٢٠٩-٢١٠. ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ٢- (عبيدالله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ، ثقة يتشيّع [٩] ٧٢/ ١٣٢٦ . ٣- (يعقوب) بن عبدالله بن سَعْد بن مالك بن هانىء بن عامر بن أبي عامر الأشعريّ، أبو الحسن القُمّيّ -بضمّ القاف، وتشديد الميم - صدوق يِهِم [٨]. قال النسائيّ: ليس به بأس. وقال أبو القاسم الطبرانيّ: كان ثقة. وقال الدار قطنيّ: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: كان جرير بن عبدالحميد إذا رآه قال: هذا مؤمن آل فرعون. وقال محمد بن حميد الرازيّ: دخلت بغداد، فاستقبلني أحمد، وابن معين، فسألاني عن أحاديث يعقوب الْقُمّيّ. وقال الذهبيّ: عالم أهل قُمّ. قال أبو نعيم: مات سنة (١٧٤) علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوى مسلم، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (جعفر) بن أبي المغيرة الْخُزَاعيّ القمّي، صدوق بِهِم [٥]. قال أبو الشيخ: رأى ابنَ الزبير، ودخل مكة أيام ابن عمر مع سعيد بن جبير. وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، ونقل عن أحمد بن حنبل توثيقه. وقال ابن منده: ليس بالقويّ في سعيد بن جبير. وقال الذهبيّ: صدوق. وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: اسم أبي المغيرة دينار. أخرج ه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه في ((التفسير))، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٥- (سعيد) بن جُبير الأسديّ الوالبيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٣] ٢٨/ ٤٣٦ . ٦- (ابن عباس) عبد الله البحر رضي الله تعالى عنهما٢٧/ ٣١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، ومن المكثرين السبعة، ومن المشهورين بالفتوى. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ، لَا يُفْطِرُ أيَّامَ الْبِيضِ) قال في ((النهاية)): هذا على حذف المضاف ، يريد أيام الليالي البيض، ٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَ﴿ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٤٦ ٢٥٩ == وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وسميت بيضًا لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها. وأكثر ما تجيء الرواية ((الأيامُ البيضُ، والصواب أن يقال: ((أيام البِيض)) بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي. انتهى (١) (فِي حَضَرٍ ، وَلَا سَفَرٍ))) الظاهر أن هذا محمول على الغالب. وفيه استحباب ملازمة صيام أيام البيض. وسيأتي من حديث أبي ذرّ رَّم - ٨٤/ ٢٤٢٢ -: ((أمرنا رسول اللّه وَ ل أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، البيضَ؛ ثلاثَ عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)). والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحدیث حسن، تفرّد به المصنّف، أخرجه هنا-٧٠/ ٢٣٤٥- وفي ((الكبرى))٢٦٥٤/٧٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ يَصُومُ، حَتَّى نَقُوَّلَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ، حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، غَيْرَ رَمَضَانَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن بشّار) بن عثمان العبديّ المعروف بببندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٤ / ٢٧. ٢- (محمد) بن جعفر الهذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢٢/٢١. ٣- (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] ٢٧/٢٤. ٤- (أبو بِشر) بن أبي وحشيّة جعفر بن إياس البصريّ، ثم الواسطيّ، ثقة [٥] ١٣/ ٢٠. والباقيان تقدّما في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد شيوخ الجماعة الذين يرون عنهم بلا واسطة . (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين إلى أبي بشر. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. (١) - ((النهاية)) ج١ ص ١٧٣. ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِّرُ) أي من مواصلة صومه (وَيُفْطِرُ، حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ) أي من مواصلة فطره، يعني أنه ول﴿ أحيانًا يواصل الصوم حتى يَظُنّ الظان أنه لا يريد أن يفطر في هذا الشهر، وأحيانًا يواصل الفطر حتى يَظُنّ الظانّ أنه لا يريد أن يصوم من هذا الشهر (وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ رَمَضَانَ) أي متواليًا صيامُ أيامه كلها، ولفظ البخاريّ من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر: ((وما صام النبيّ وَّر شهرًا كاملاً غير رمضان)) (مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ))) حذف غايته، أي إلى أن مات، يعني أنه بَّلم يصم شهرًا كاملاً من ابتداء هجرته من مكة إلى المدينة إلى أن مات إلا رمضان . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٣٤٦/٧٠- وفي ((الكبرى)) ٢٦٥٥/٧٠. وأخرجه (خ) في ((الصوم))١٩٧١ (م) في ((الصيام)) ١١٥٧ (د) في ((الصوم))٢٤٣٠ (ق) في («الصيام)»١٧١١ (أحمد) في ((مسند بني هاشم))١٩٩٩ و٢٠٤٧ و٢١٥٢ و٢٩٤١ و٣٠٠٢ (الدارميّ)) في ((الصوم ١٧٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٤٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ مَزْوَانَ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن النضر بن مُساور بن مِهْران المروزيّ))، صدوق [١٠] . قال النسائيّ: لا بأس به. وكذا قال مسلمة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٣٩). روى عنه أبو داود، والمصنّف، روى عنه في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ٢٣٤٧ و٢٥٨٠ و٣٢٥٦ و٣٣٤١ و٥١٢٦ . و«حماد»: هو ابن زید.