النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٤٩- ( ذِكْرُ اسْمِ الرَّجُل) - حديث رقم ٢٢٦٤ والطبرانيّ في ((معجمه الكبير)) من حديث ابن عباس، وابن مسعود ، مرفوعًا: ((إن اللَّه تعالى يُحبّ أن تؤتى رُخَصُه، كما يُحبّ أن تؤتى عزائمه))(١). وأخرج أحمد، وابن حبان في (صحيحه))، والبيهقيّ في ((شعب الإيمان)) عن ابن عمر رَضِيّ، مرفوعًا أيضًا : ((إن الله تعالى يحبّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته))(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٦٤- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَخْتِى، عَنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيَّ هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَنِيَ النَِّيَّ نَّهِ بِطَعَامِ، بِمَرَّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ: ((أَدْنِيَا، فَكُلَّا(٣)، فَقَالَا: إِنَّا صَائِمَانٍ، فَقَالَ: (أَرْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمُ، اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ)) ). رجال هذا الإسناد : ثمانية: ١- (هارون بن عبد اللَّه) بن مرون الحمّال البزاز، أبو موسى البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢ . ٢- (عبدالرحمن بن محمد بن سلّام) بن ناصح الهاشميّ مولاهم، أبو القاسم البغداديّ، ثم الطوسيّ، وقد يُنسب لجده، لا بأس به [١٧٢/ ١١٤١. ٣- (أبو داود) عُمَر بن سَعْد بن عبيد الكوفيّ الْحَفَريّ، ثقة عابد [٩] ٥٢٣/١٥. ٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٧/٣٣ . ٥- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٥٦/٤٥. ٦- (يحيى) بن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، يدلّ ويرسل [٥] ٢٤/٢٣ . ٧- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/١. ٨- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه عبد الرحمن، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة (١) حديث صحيح. انظر ((صحيح الجامع الصغير)) للشيخ الألباني تَقْذَلُ جـ ١ ص ٣٨٣ رقم ١٨٨٥. (٢) حديث صحيح. انظر ((صحيح الجامع)) ج١ ص ٣٨٣ رقم ١٨٨٦. (٣) -وفي نسخة: ((وكلا)) بالواو. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام رَبّ أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّيهِ، أنه (قَالَ: أَتِيَ النَِّيُّ ◌َِّهِ بِطَعَام) ببناء الفعل للمفعول (بِمَرْ الظّهْرَانِ) قال الفيّومي: ومَرٍّ، وِزَان فَلْس: موضع بقرب مكة، من جهة الشام، نحو مرحلة، وهو منصرف؛ لأنه اسم واد، ويقال له: بَطْنُ مَرّ، ومَرّ الظهران أيضًا انتهى(١) (فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) تَهَا (أَدْنِيًا) من الإدناء، رباعيّا، ولفظ ((الكبرى)): ((ادنوا)) من الدنوّ ثلاثيّا. قال في ((القاموس)): دَنَا يَدْنُو دُنُوْا، ودَنَاوَةً: قَرُب، كأدنى، ودَنّه تَذْنِيةٌ، وأدناه: قَرَّبَه انتهى. فدلّ على أن هذا الفعل يستعمل في حالتي اللزوم والتعدّي ثلاثيّا، ورباعيًا، والمناسب هنا اللزوم، ويحتمل أن يكون من المتعدّي، والمفعول محذوف، والمعنى قرّبًا أنفسكما من الطعام (فَكُلَا، فَقَالَا: إِنَّا صَائِمَانٍ) أي فاعتذرا لعدم امتثال الأمر بكونهما صائمين، وهذا يدلّ على أنهما فهما أن أمره ليس أمر إيجاب، يجب امتثاله، وإنما هو أمر إباحة وتخيير (فَقَالَ) وَلَر (ارْحَلُوا) -بفتح الحاء المهملة- أمر من الرَّحْل، يقال: رَحَلْتُ البعيرَ رَحْلاً، من باب نفع: شددت عليه عليه رَحْلَه. والرَّحْلُ: كلُّ شيءٍ يُعَدّ للرحيل، مِن وِعَاءٍ للمتاعِ، ومَرْكَب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنِ، وجمعُهُ أرحْل، ورِحالٌ، مثل أَفْلُس، وسِهَام. أفاده في ((المصباح)) (لِصَاحِبَيْكُمُ) بالتثنية، وفي ((الكبرى)): لصاحبكم)) بالإفراد في الموضعين (اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ). يعني أنه وَلّ قال لسائر الصحابة المفطرين: ارحلوا لصاحبيكم، أي شُدّوا الرحل لهما على البعير، واعملوا لهما، فالمراد الحثّ على معاونتهما فيما يحتاجان إليه، لكونهما صائمين، فيكون المقصود إقرارهما على الصوم، واستحسانه منهما. ويحتمل أن يكون المراد الإشارة إلى أن صاحب الصوم في السفر يكون كلًّا على غيره، فيكون ذمّا، وإنكارًا عليهما، وأن الأفضل أن يفطرا، ولا يحوجا الناس إلى خدمتهما . ويكون هذا بمعنى ما أخرجه الفريابيّ بإسناد رجاله ثقات عن ابن عمر رَضِلّهت، قال: ((لا تصم في السفر، فإنهم إذا أكلوا طعامًا قالوا: ارفعوا للصائم، وإذا عملوا عملاً قالوا: اكفلوا للصائم، فيذهبوا بأجرك)) (٢). (١) - انظر ((المصباح المنير)). (٢) - راجع (سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للشيخ الألباني ج١ ص ١٢٥ . ١٦٣ ٤٩- ( ذِكْرُ اسْم الرَّجُل) - حديث رقم ٢٢٦٦ قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث: ما نصّه: هذا الخبر أيضًا من الجنس الذي ذكرتُ قبلُ أن للصائم في السفر الفطرَ بعد مُضِيٍّ بعضٍ النهار، إذ النبي والر قد أمرهما بالأكل بعد ما أعلماه أنهما صائمان انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة تَّ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٢٢٦٤/٤٩ و٢٢٦٥ و٢٢٦٦ - وفي ((الكبرى)) ٢٥٧٢/٤٩ و٢٥٧٣ و٢٥٧٤ و٢٥٧٥ . وأخرجه (ابن أبي شيبة في مصنّفه) ج٢ ص١٤٩ و(ابن خزيمة) في ((صحيحه))٢٠٣١ و(الحاكم) في ((مستدركه)) ج١ ص٤٣٣، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ، لكن في قوله: على شرط الشيخين نظر، إذ أبو داود الحَفَريّ ليس من رجال البخاريّ، بل من رجال مسلم، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٦٥- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْتِى، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يَتَغَدَّى بِمَرْ الظَّهْرَانِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: ((الْغَدَاءَ)). مُرْسَلٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمران بن يزيد)): هو ابن خالد بن يزيد القرشيّ الدمشقيّ، نسب لجدّه، صدوق [١٠] ١٨/ ٤٢٢ من أفراد المصنّف. و((محمد بن شعيب)) بن شابور الدمشقيّ، تقدّم قبل بابين. و((عثمان بن عمر)) تقدم في الباب الماضي. وقوله: ((الغداء)) مفعول لفعل محذوف، أي احضرا أكل الغداء، ويحتمل الرفعَ على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي الغداء حاضر لديكما. وقوله: ((مرسل)) بالرفع: خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مرسل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٦٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، عَنْ يَحْتِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانُوا بِمَرْ الظَّهْرَانِ ... مُرْسَلٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عليّ): هو ابن المبارك الهُنَائِيّ البصريّ تقدم في الباب الماضي. (١) - انظر ((صحيح ابن خزيمة)) ج٣ ص٢٦١. ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام وغرض المصنّف بهذين الإسنادين بيان الاختلاف على الأوزاعيّ، فقد رواه عنه سفيان في الماضي متصلاً بذكر أبي هريرة تنظي ، وخالفه محمد بن شعيب، فرواه عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن رسول اللَّه ◌َّر ... مرسلاً، وتابعه عليه عليّ ابن المبارك الهنائيّ. لكن الذي يظهر لي أن الوصل هو الأرجح؛ لكون راويه، وهو سفيان إمامًا مُقَدَّمًا في الحفظ والإتقان، فتكون زياته زيادة ثقة مقبولة، فالحديث صحيح متصل، كما صححه ابن خزيمة، والحاكم، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥٠- ( ذِكْرُ وَضْعِ الصِّيَامِ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَالاخْتِلَافِ عَلَى الأَوْزَاعِيّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةً فِیهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أراد بالوضع ترك التكليف به، أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على ترك تكليف المسافر بالصيام في حال سفره. ف((وضع)) مصدر مضاف إلى مفعوله بعد حذف فاعله، أي وَضْعِ اللَّهِ الصيامَ عن المسافر. وقوله: ((والاختلاف)) بالجرّ عطفًا على ((وضع)). وقوله: ((على الأوزاعيّ)) متعلق بـ((الاختلاف))، وكذا قوله: ((في خبر عمرو)). وقوله: ((فيه)) متعلق بمحذوف صفة ((خبر))، والضمير عائد على ((وضع الصيام)). ثم وجه الاختلاف المذكور أن محمد بن شعيب رواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عمرو بن أميّة رَمّه . وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن الأوزاعيّ، عن أبي قلابة، عن جعفر بن عمرو بن أميّة، عن أبيه. وخالفهما أبو المغيرة، فرواه عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر -والصواب عن أبي المهلّب- عن أبي أميّة الضمريّ، وهو عمرو بن أمية ١٦٥= ٥٠- ( ذِكْرُ وَضْع الصِّيَامِ عَنِ الْمُسَافِر، ... - حديث رقم ٢٢٦٧ وضعيه . ووافقه عليه محمد بن حرب الحمصيّ. وخالفهم شعیب بن إسحاق، فرواه عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أمية تَظّيه ، فأسقط الواسطة بين أبي قلابة، وأبي أميّة، وتابعه عليه معاوية بن سَلّام. وسيأتي أن المصنف يضعّف رواية شعيب، ومعاوية، ويرجّح إثبات الواسطة بين أبي قلابة، وعمرو بن أمية، لكن الظاهر أن الحديث محفوظ بالطريقين، كما سيأتي التنبيه عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٦٧ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْتِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بَنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ: ((انْتَظِرِ الْغَدَاءَ، يَا أَبَا أُمَيَّةَ»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ((تَعَالَ، اذْنُ مِنِّي، حَتَّى أُخْبِرَكَ، عَنِ الْمُسَافِرِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبدة بن عبدالرحيم) بن حسّان المروزيّ، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥ / ٥٩٧ . ٢- (محمد بن شعيب) بن شابور، الدمشقيّ، صدوق، من كبار [٩] ٦/ ١١٩٠. ٣- (عمرو بن أمية) بن خُويلد بن عبدالله، أبي أميّة الضَّمْريّ الصحابيّ المشهور، أول مشاهده بئرُ مَعُونة، مات في خلافة معاوية تؤثًا، تقدمت ترجمته في - ١١٩/٩٦. والباقون تُرْجموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه ممن روى عنه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنف فقط، وغير محمد بن شُعيب، فإنه من رجال الأربعة فقط. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالدمشقيين، ونصفه الثاني مسلسل بالمدنيين، ويحيى، وإن كان يماميًا إلا أنه سكن المدينة عشر سنين يطلب العلم، كما في ((تهذيب التهذيب)) ٣١/ ٥١٠. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ الثقة الفقيه، أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ أُمَيَّةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (الضَّمْرِيُّ)- بفتح الضاد المعجمة، ١٦٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام وسكون الميم -: نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خُزيمة بن إلياس بن مضر. قاله في ((لبّ اللباب)) ٨١/٢. (قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ سَفَرٍ) زاد في الرواية الآتية - ٢٢٦٩ - من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعيّ: ((فسلّمتُ عليه، فلما ذهبت لأخرج (فَقَالَ: ((انْتَظِرِ الْغَدَاءَ) أي امكث هنا حتى يحضر الغداء، فتأكل معنا (يَا أَبَا أُمَيَّةَ)) ) كنية عمرو بن أميّة رَيِ (فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ) أي لا أنتظر الغداء، لأني صائم، فلا أتمكّن من أكله (فَقَالَ: (تَعَالَ) أي أقبل إليّ. وهو أمر من تعالى يتعالى: إذا ارتفع، وأصله أن الرجل العالي كان ينادي السافل، فيقول: تعال، ثم كثر في كلامهم حتى استُعمِل بمعنى هَلُمَّ مطلقًا، وسواء كان موضع المدعوّ أعلى أو مساويًا، فهو في الأصل لمعنى خاصّ، ثم استعمل في معنى عامّ، ويتّصل به الضمائر باقيًا على فتحه، فيقال: تعالوا، تعاليا، تعالين، وربما ضُمّت اللام مع جمع المذكّر السالم، وكسرت مع المؤنثة، وبه قرأ الحسن البصريّ في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْا﴾ الآية؛ لمجانسة الواو. قاله في ((المصباح)) . (اذنُ مِنِّي) أمر من الدنُوّ، وهو القرب، أي اقترب منّي، والفعل بدل من الفعل الذي قبله، كما قال في ((الخلاصة)): وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَـمَنْ يَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ)) (حَتَّى أُخْبِرَكَ) تعليل لأمره بالدنوّ منه (عَنِ الْمُسَافِرٍ) أي عن شأن المسافر في حال سفره (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَضَعَ) أي أسقط (عَنْهُ الصِّيَامَ) أي وجوب أدائه في السفر. وقال السنديّ رحمه الله تعالى: أنت مسافر، وقد وضع اللَّه عن المسافر صوم الفرض، بمعنى وضع عنه لزومه في تلك الأيام، وخيّره بين أن يصوم تلك الأيام، وبين عدّة من أيام أخر، فكيف صوم النفل انتهى (١). وقال القاري: ((وضع)) أي رفع ابتداءً عنه. وقال ابن حجر الهيتميّ: ((وضع)) بمعنى أسقط، وإسقاط الشيء يقتضي إسقاط وجوبه الأخصّ، لا جوازه الأعمّ، ففيه حجة لما عليه الشافعيّ أن القصر جائز، لا واجب انتهى. وقد ردّ عليه القاري بأن موضوع ((وضع)) ليس بالمعنى الذي ذكر، لا لغة، ولا اصطلاحًا، أما لغة فظاهر، وأما الاصطلاح الشرعيّ فقد ورد: إن اللَّه تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان)). أي كلفتهما، وما يترتّب عليهما من الحرج والإثم، وكذا قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ (١) - ((شرح السندي)) ج٤ ص١٧٨ . - ١٦٧ = ٥٠- ( ذِكْرُ وَضْعِ الصِّيَّامِ عَنِ الْمُسَافِر، ... - حديث رقم ٢٢٦٨ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] انتهى. (وَنِصْفَ الصَّلَاةِ) أي الرباعية، وهي الظهر، والعصر، والعشاء. ثم إن الوضع المذكور وإن مشتركًا بين الصوم والصلاة، إلا أنه مختلف، فمعنى وضع الصوم إسقاط وجوب أدائه حالَ السفر، لا مطلقًا، ومعنى وضع نصف الصلاة إسقاط وجوب نصفها مطلقًا، فلا تجب عليه لا في السفر، ولا في الحضر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمرو بن أمية تَز هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٠/ ٢٢٦٧ و٢٢٦٨ و٢٢٦٩ و٢٢٧٠ و٢٢٧١ و٥١ و٢٢٧٢ و٢٢٧٣ - وفي ((الكبرى)) ٢٥٧٦/٥٠ و٢٥٧٧ و٢٥٧٨ و٢٥٧٩ و٢٥٨٠ و٢٥٨١/٥١ و٢٥٨٢ . وأخرجه (الدارميّ) في ((الصوم))١٧١٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٦٨- (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَمِيَّةً الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءَ، يَا أَبَا أُمَيَّةَ))، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ((تَعَالَ أُخْبِرْكَ عَنِ الْمُسَافِرٍ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْهُ(١) الصِّيَامَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شيخه عمرو بن عثمان القرشيّ، أبي حفص الحمصيّ، فإنه لم يخرج له الشيخان، وهو صدوق [١٠]. والإسناد صحيح، قد صرّح كل رواته بالتحديث، وقد صرّح الوليد بالتحديث عن الأوزاعيّ في ((الكبرى)). [تنبيه] : كون شيخ المصنّف عمرو بن عثمان هو الذي في ((المجتبى))، وأما في ((الكبرى)) فقال: ((عمرو بن قتيبة))، وهو الصوريّ الشاميّ، صدوق [١١]. روى عن الوليد بن مسلم. وعنه النسائيّ، روى عنه حديث الباب فقط، وسعد بن محمد البيروتيّ، وأحمد بن يزيد القاضي، وأحمد بن عمير بن يوسف بن جَوْصا (١) -وفي نسخة: ((إن الله وضع عنه يعني الصيام، ونصف الصلاة)). ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ مكاتبةً. قال النسائيّ في ((مشيخته)): كتبنا عنه، لا بأس به. وقال مسلمة في ((الصلة)): صوريّ، لا بأس به، روى عنه النسائيّ بحمص. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لعلّ المصنف رحمه الله تعالی روى هذا الحديث عن الشيخين، فلا تخالف بين ما في الكتابين. والله تعالى أعلم بالصواب. والحديث صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٦٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَّى رَسُولِ اللّهِ وَ مِنْ سَفَرٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَّمَّا ذَهَبْتُ لِأَخْرُجَ، قَالَ: ((انْتَظِرِ الْغَدَاءَ، يَا أَبَا أُمَّةَ))، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: ((تَعَالَ أَخْبِرْكَ عَنِ الْمُسَافِرِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسحاق بن منصور)): هو الكَوْسَج. و((أبو المغيرة)): هو عبدالقدوس بن الحجاج الْخَوْلانيّ الحمصيّ، ثقة [٩] ٥٥٦/٣٠. و(«أبو قلابة)): هو عبدالله بن زيد الجَزميّ البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] ٣٢٢/١٠٣. [تنبيه]: قوله: ((أبو المهاجر)) هكذا في هذه الرواية، والتي بعدها ((أبو المهاجر)). قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ج٨ص ١٤٠ -: هكذا يقول الأوزاعيّ، وغيره يقول: ((عن أبي المهّب))، وهو المحفوظ. وقال في (تهذيب الكمال)) ج٣٤ ص٣٢٥-٣٢٦: ((أبو المهاجر)) عن بريدة الأسلميّ حديث: ((بكّروا بالصلاة في الغيم))، وعن أبي أمية عمرو بن أمية الضَّمْريّ حديث: (انتظر الغداء يا أبا أمية، قال: إني صائم))، وعن عمران بن حصين حديث: ((الجهنية التي أقرّت أنها حبلى من الزنا)). وعنه أبو قلابة الْجَرْميّ. قاله الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة. روى له النسائيّ، وابن ماجه. هكذا يقول الأوزاعيّ، وغيره لا يذكر أبا المهاجر في شيء من هذه الأحاديث الثلاثة . أما الحديث الأول، فرواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ كذلك، ورواه هشام الدستوائيّ، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بُريدة، وهو المحفوظ. وأما الحديث الثاني، فرواه محمد بن حرب الأبرش، وأبو المغيرة الخَوْلانيّ، عن الأوزاعيّ كذلك، وفيه اختلاف كثير على الأوزاعيّ. وأما الحديث الثالث، فرواه الوليد بن مسلم، وغير واحد، عن الأوزاعيّ كذلك. ٥٠- ( ذِكْرُ وَضْع الصِّيَام عَن المُسَافِر، ... - حديث رقم ٢٢٧١ ١٦٩ ورواه هشام الدستوائيّ، وغير واحد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران بن حصين، وهو المحفوظ، وقد قيل عن الأوزاعيّ أيضًا كذلك أيضًا، والله أعلم. انتهى. وقال ابن حبّان: وَهِمَ فيه الأوزاعيّ، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلّب، عن أبي قلابة انتهى (١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب في هذا الإسناد، والذي بعده أنه أبو المهلّب، لا أبو المهاجر، فتنبه. و((أبو المهلّب)): هو الجَزْميّ البصريّ، عمّ أبي قلابة، واسمه عمرو، أو عبدالرحمن ابن معاوية، وقيل: غيره، ثقة [٢] ١٢٣٦/٢١ . والحديث صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُهَاجِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَّةَ - يَعْنِي الضَّمْرِيَّ - أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهَاويّ، ثقة حافظ، من أفراد المصنّف [١١] ٤٢/٣٨. و((موسى بن مروان)) أبو عمران التمّار البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، مقبول [١٠]. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات بالرَّقَّة في صفر سنة (٢٤٦) أخرج له المصنف، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((محمد بن حرب)): هو الأبرش الخولانيّ الحمصيّ ثقة [٩] ١٢٢/ ١٧٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧١ - (أَخْبَرَنِ (٢) شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةً الْجَزْمِيُّ، أَنَّ أَبَا أُمَّةَ الضَّمْرِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ سَفَرِ، فَقَالَ(٣): (انْتَظِرِ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَةَ)، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((اذْنُ أُخْبِرْكَ عَنِ الْمُسَافِرِ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَّامَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل بابين. (١) - نقله في ((تهذيب التهذيب)) جـ٤ص٥٩٤ . (٢) -وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٣) -وفي نسخة: (وقال» بالواو. ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ و(شعيب بن شعيب)): هو الدمشقيّ، ولد شعيب شيخ شيخه، كان حَمْلاً عند وفاة والده، فسمي باسمه، صدوق [١١] ١٧٦٦/٦٠ . و((عبدالوهاب)): هو ابن سعيد السلميّ الدمشقيّ، صدوق [١٠] ١٧٦٦/٦٠. و((شعيب)): هو ابن إسحاق والد شعيب شيخ المصنّف البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار [٩] ٦٠ / ١٧٦٦ . [تنبيه]: نقل الحافظ أبو الحجاج المزّيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ج٨ص١٣٨ عقب هذا الإسناد عن المصنّف رحمه اللّه تعالى أنه قال: هذا خطأ، وكذلك قال عقب الإسناد الذي بعد هذا: هذا خطأ أيضًا. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى أن إسقاط الواسطة بين أبي قلابة، وبين عمرو بن أمية في رواية شعيب بن إسحاق، ومعاوية بن سلّام، عن الأوزاعي، خطأ، وأن الصواب إدخال الواسطة بينهما كما رواه الآخرون الذين أدخلوا الواسطة بينهما، وهم: الوليد بن مسلم-٢٢٦٨ وأبو المغيرة - ٢٢٦٩ ومحمد بن حرب ٢٢٧٠ وعليّ بن المبارك - ٢٢٧٣ . لكن الذي يظهر لي أن هذا يحمل على أن أبا قلابة سمعه من عمرو بن أميّة بواسطة، ثم سمعه منه، كما هو الحال في نظائره من أحاديث الثقات، فإن شعيب بن إسحاق، ومعاوية بن سلّام ثقتان، وقد صرّح أبو قلابة في روايتهما بأنه سمعه من عمرو بن أميّة . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥١- ( ذِكْرُ اخْتِلَافٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَامِ، وَعَلِيّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن معاوية رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، أن أبا أمية تمث أخبره. وخالفه علي بن المبارك، فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن رجل، أن أبا أميّة أخبره، فأدخل واسطة بين أبي قلابة، وبين ٥١- ( ذِكْرُ اخْتِلافِ مُعَاوِیةَ بْن سَلام، ... - حديث رقم ٢٢٧٢ ١٧١ = أبي أمية، وهو الرجل المبهم. وهذا الاختلاف مثل الاختلاف الواقع في الباب الذي قبل هذا، وقد عرفت الجواب عنه، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٧٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلُّابَةَ، أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللّهِ وَلِ مِنْ سَفَرِ، وَهُوَ صَائِمٌّ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «أَلَا تَنْتَظِرِ الْغَدَاءَ»؟، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((تَعَالَ أَخْبِرْكَ عَنِ الصِّيَّامِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ(١)، وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصِّيَّامَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدّموا غير اثنين: ١- (محمد بن عبيدالله بن يزيد بن إبراهيم) الشيبانيّ، أبي جعفر الحرّاني المعروف بـ(القَرْدُوَانيّ))(٢) قاضي حرّان، صدوق، فيه لين [١١]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال أبو عروبة: كان من عدول الحُكام، ولم يكن يعرف الحديث، وكان عنده كُتب ذكر أنه سمعها من أبيه، ولم يدرك أحدًا في البلد كتب عن أبيه، ولا حدّث عنه، مات بحرّان سنة (٢٦٨) في ذي القعدة. تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ٢٢٧٢ و٤٨١٢ . [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) محمد بن عبدالله -مكبّرًا- بدل ((عبيدالله)) - مصغّرًا))، و((الحواني)) بالواو، بدل ((الحرّانيّ)) بالراء، وكلاهما تصحيف فاحش، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢- (عثمان بن عبدالرحمن) بن مسلم الْحَرّاني، أبي عبدالرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هاشم المكتب المعروف بـ((الطرائفيّ (٣)))، مولى منصور بن محمد بن مروان، وقيل: مولى بني تيم، صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمير إلى الكذب، وقد ثقه ابن معين [٩] . قال البخاريّ: يروي عن قوم ضعاف. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن إسحاق بن (١) -سقط ((عز وجل)) من بعض النسخ. (٢) - في ((لب اللباب)) ج٢ ص١٧٥: الْقَرْدُوَاني)) - بالفتح، وضم المهملة نسبة إلى قَرْدُوان. (٣) - ((الطّرَائِفِيُّ)) بفتحتين، وفاء: نسبة إلى بيع الطرائف، وهي الأشياء الحسنة المتخذة من الخشب. قاله في ((لبّ اللباب)) ج٢ص٩٠ . لكن عثمان هذا إنما نسب لتتبعه طرائف الحديث، كما يأتي في كلام أبي أحمد الحاكم. فتنبّه. ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام منصور، عن ابن معين: عثمان بن عبدالرحمن التيميّ ثقة. قال: وسألت أبي عنه؟ فقال: صدوق، وأنكر على البخاريّ إدخاله في ((الضعفاء))، يشبه بَقِيَّة في روايته عن الضعفاء. وقال أبو أحمد الحاكم: إنما لُقْب بـ((الطرائفيّ))؛ لأنه كان يتتبّع طرائف الحديث، يروي عن قوم ضعاف، حديثه ليس بالقائم. وقال ابن عديّ: سمعت أبا عَرُوبة ينسبه إلى الصدق، وقال: لا بأس به، متعبّد، ويحدّث عن قوم مجهولين بالمناكير، وعنده عجائب، وهو في الْجَزِيرة كبقيّة في الشاميين. قال أبو أحمد: وصورة عثمان أنه لا بأس به، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وما يقع في حديثه من الإنكار، فإنما يقع من جهة من يروي عنه. وقال ابن أبي عاصم: صدوق اللسان. ووثّقه ابن شاهين. وقال الساجيّ: عنده مناكير. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: لا أجيزه. وقال الأزديّ: متروك. وقال ابن نمير: كذّاب. وقال ابن حبّان: يروي عن قوم ضعاف أشیاء يدلّسها، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو عروبة: قال لي محمد بن يحيى: ليّن، مات سنة (٢٠٣) وقال غيره: سنة(٢٠٢). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب الحديثان المذكوران في الترجمة التي قبله. و((معاوية)): هو ابن سلّام، أبو سلّام الدمشقيّ الحمصيّ، ثقة [٧] ١٤٧٩/١٣. والحديث صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، مِنْ سَفَرٍ، نَخْوَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنّف بهذا بيان مخالفة علي بن المبارك لمعاوية بن سلام في إسقاط الواسطة بين أبي قلابة، وأبي أمية، كما تقدم أوّل الباب. و(عثمان بن عمر))، و((عليّ)) بن المبارك الْهُنائيّ تقدّما قبل بابين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٤- (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الثَّلِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَِّيِّ وََّ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ، نِصْفَ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمَ، وَعَنِ الْحُبْلَى، وَالْمُرْضِعِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا أدخل المصنف رحمه الله تعالى حديث أنس بن مالك القشيريّ تحت باب بيان الاختلاف في حديث عمرو بن أمية، وكان الأولى أن ٥١- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلام، ... - حديث رقم ٢٢٧٤ ١٧٣ يترجم له بترجمة خاصّة كسائر الأبواب التي بيّن بها الاختلاف الواقع في أحاديث الصحابة المتقدمين. والله تعالى أعلم. ورجاله رجال الصحيح، غير الصحابي، فمن رجال الأربعة. وكلهم تقدّموا، غير ثلاثة : ١- (عمر بن محمد بن الحسن) بن الزبير الأسديّ -بفتح المهملة - الكوفيّ المعروف بـ(ابن التلّ)) -بفتح المثنّاة، بعدها لام- صدوق ربّما وهم [١١]. قال أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائيّ: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُعتبر بحديثه، ما حدّث من كتاب أبيه، فإن في روايته التي يرويها من حفظه بعضَ المناكير. وقال الدارقطنيّ: لا بأس به. وقال الحاكم، عن الدارقطنيّ: ثقة. وقال مسلمة في ((الصلة)): صدوق ثقة. وقال البخاريّ: مات في شوّال سنة (٢٥٠). روى عنه البخاريّ، والمصنف، وله عنده هذا الحديث فقط. ٢- (أبوه) محمد بن الحسن بن الزبير الأسديّ، أبو عبدالله، ويقال: أبو جعفر، الكوفيّ، لقبه ((التّلّ)) -بفتح المثناة، وتشديد اللام- صدوق فيه لين [٩]. قال الدوريّ، عن ابن معين: شيخ. وقال مرّة: قد أدركته، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: صالح يكتب حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: محمد بن الحسن الْهَمْدانيّ، ومحمد بن الحسن الأسديّ ضعيفان. وقال العُقيليّ: لا يُتابع على حديثه. وقال ابن عديّ: له أحاديث أفراد، وحدّث عنه الثقات، ولم أر بحديثه بأسًا. وقال العجليّ: كوفيّ لا بأس به. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، قيل: هو حجة؟ قال: أما حجة فلا. وقال الساجيّ: ضعيف، وقد أدركت ابنه عمر، وكتبت عنه، عن أبيه أحاديث. وقال البزّار، والدار قطنيّ: ثقة. قال البخاريّ: مات سنة (٢٠٠) أو نحوها. روى له البخاريّ، والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنف هذا الحديث فقط. ٣- (أنس) بن مالك القُشيريّ، أبو أُميّة، وقيل: أبو أُمَيمة، ويقال: أبو مَيّةَ، صحابيّ نزل البصرة، روى عن النبيّ وَّلتر حديثًا واحدًا: ((إن الله وضع عن المسافر الصيام، وشطر الصلاة))، ومنهم من ذكر فيه قصّة، وعنه أبو قلابة، وعبدالله بن سَوَادة، وفي إسناده اختلاف، وحسّن الترمذيّ حديثه. وهو من بني قُشير بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة. ووقع في رواية ابن ماجه رجلٌ من بني عبدالأشهل، وهو غلط. روى له الأربعة، له عندهم هذا الحديث فقط، كرره المصنف ثلاث مرات برقم ٢٢٧٤ و٢٢٧٦ و ٢٣١٥ . ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام وقوله: ((والصوم)) بالنصب، عطفًا على ((شطرَ))، ولا يجوز جرّه عطفًا على ((الصيام))؛ لأن الموضوع في الصوم كله، لا شطره. فتنبّه. وسيأتي شرح الحديث، والكلام على مسائله في الذي بعده، إن شاء الله تعالى. والحديث بهذا الإسناد ضعيف، لعنعنة أبي قلابة، وقد طعنه بعضهم بالتدليس (١)، وقد دلّت الرواية الآتية أن بينهما رجلاً مبهمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ (٢) ابْنِ عُبَيْنَةَ(٣)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ شَيْخَ مِنْ قُشَيْرٍ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنَا، ثُمَّ أَلْفَيْنَاهُ(٤) فِي إِلٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: حَدْثْهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَمِّيٍ، أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِيلٍ لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى النَِّيِّنَّهِ، وَهُوَ يَأْكُلُ - أَوْ قَالَ: يَطْعَمُ - فَقَالَ: ((اذْنُ، فَكُلْ))، أَوْ قَالَ: ((أَدْنُ فَاطْعَمْ))، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ، شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامَ، وَعَنِ الْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعٍ)) ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (محمد بن حاتم) بن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢]١٨٠٠/٦٦. من أفراد المصنّف. ٢- (حِبّان) -بكسر الحاء المهملة- ابن موسى بن سَوّار السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ١/ ٣٩٧. ٣- (عبدالله) بن المبارك بن واضح الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت حجة [٨] ٣٦/٣٢ . ٤- (ابن عيينة) هو سفيان، أبو محمد المكيّ، ثقة ثبت حجة [٨] ١/١ . ٥- (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه حجة [٥] ٤٨/٤٢ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أيوب) السختيانيّ (عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُشَيْرٍ) لم يسمّ (عَنْ عَمِّهِ) هو أنس بن مالك (١) - فقد قال الذهبي في ((الميزان)) ج٢ ص ٤٢٥-٤٢٦: ثقة في نفسه: إلا أنه يدلّس عمن لحقه، وعمن لم يلحقه، وكان له صحف يحدّث فيها ويدلس انتهى. لكن قال في ((تت)) ج٢ ص٣٤ : قال أبو حاتم: ولا يعرف له تدلیس. انتهى. (٢) - وفي نسخة: ((حدثنا)). (٣) -ووقع في بعض النسخ: ((ابن علية))، وهو غلط، والصواب هنا ((ابن عيينة))، وحديث ((ابن علية)) يأتي بعده. (٤) - وفي نسخة: ((قال: ثم ألفيناه))، وفي نسخة: ((لقيناه). ١٧٥ ٥١- ( ذكرُ اخْتِلافٍ مُعَاوِیةَ بْنِ سَلام، ... - حديث رقم ٢٢٧٥ القشيريّ، كما أوضحته الرواية الآتية (حَدَّثَنَا، ثُمَّ أَلْفَيْنَاهُ) بالفاء، أي وجدناه، وفي نسخة: ((ثم لقيناه)) بالقاف، من اللقاء، وهو بمعنى الأول. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن في هذه الرواية حذفًا يتبيّن بالرواية التالية، ولفظها: ((عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة هذا الحديث، ثم قال: هل لك في صاحب الحديث، فدلّني عليه، فلقيته، فقال: حدّثني قريب لي، يقال له: أنس بن مالك ... )). فيكون التقدير هنا: حدثنا أبو قلابة، عن شيخ، ثم ألفيناه، أي ثم بعد أن حدّثنا أبو قلابة وجدنا ذلك الشيخ. والله تعالى أعلم. (فِي إِبِلِ لَهُ، فَقَالَ لَّهُ أَبُو قِلَابَةَ: حَدِّثْهُ) أمر من التحديث، أي قال أبو قلابة لذلك الشيخ: حَدِّث أيوبَ الحديث الذي حدثتنيه (فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِيلٍ لَهُ) أي في طلب إبل أغار عليها المسلمون، فأخذوها ظنًا منهم أنها للكفار، ففي رواية أحمد: ((قال: أغارت علينا خيل رسول اللَّه وَلته، فأتيته، وهو يتغدى ... )) (فَانْتَهَى) أي وصل (إِلَى النَّبِيِّ وَّ﴿) الجار والمجرور متعلّق بـ(ذهب))، أو بـ((انتهى)) على سبيل التنازع (وَهُوَ يَأْكُلُ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي والحال أنه نَّ يأكل الغداء، وفي الرواية التالية: ((فإذا هو يتغذّى)) (-أَوْ قَالَ: يَطْعَمُ-) شكّ من الراوي (فَقَالَ) وَرَ ( ((اذنُ) أمر من الدنوّ، أي اقرُب، وفي الرواية التالية: ((فقال: هلمّ إلى الغداء)) (فَكُلْ))، أَوْ قَالَ: ((اذنُ فَاطْعَمْ))، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ، شَطْرَ الصَّلَاةِ) أي الرباعيّة، لا إلى بدل، بخلاف الصوم (وَالصِّيَّامَ) بالنصب عطفًا على ((شطر))، ولا يجوز جرّه؛ لأن الوضع بالنسبة للصوم كلّه، لا بعضه، فافهم، أي وضع عنه لزوم الصيام في تلك الأيام، وخيّره بين أن يصوم تلك الأيام، وبين عدة من أيام أخر. ولفظ أبي داود: ((إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، والصومَ عن المسافر، وعن المرضع والحبلی)). قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: وإنما ذَكَرَ ((عن المسافر)) بعد الصوم ليصح عطف ((عن المرضع)) عليه، لأن شطر الصلاة ليس موضوعًا عن المرضع انتهى. ورواه أحمد بلفظ: ((إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر، والحامل، والمرضع الصومَ، أو ((الصيام)). قال التوربشتيّ رحمه الله تعالى: ((الصوم)) منصوب، والعامل فيه ((وَضَع))، وشتّان بين الوضعين، فإن الموضوع عن الصلاة ساقط لا إلى قضاء، ولا كذلك الصوم، وإنما ورد البيان على تقرير الرخصة، فأتى بقضايا منسوقة في الذكر، مختلفة في الحكم، ١٧٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام وذلك لاتكاله على بيان التنزيل من قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾، ثم على المخاطبين بذلك انتھی(١). (وَ) وضع الصوم أيضًا (عَنِ) المرأة (الْحَامِلِ) إنما لم تدخله تاء التأنيث لاختصاصه بالأنثى كالحائض، ومثله قولَه (وَالْمُرْضِع) يعني أن اللّه تعالى وضع عن الحامل، والمرضع وجوب أداء الصوم إذا خافتا على أنفسهما، أو على الحمل والرضيع، ثم هل هو وضع إلى قضاء، أوفداء، أو لاقضاء، ولا فداء قد اختلف فيه أهل العلم، وسيأتي تمام الكلام على ذلكِ مستوفّى في -٢٣١٥/٦٢ باب «وضع الصيام عن الحبلى، والمرضع))، إن شاء الله تعالى. وزاد في رواية أبي داود في آخر هذا الحديث: ((فتلهّفت نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول اللّه وَ له)). أي أسفت، وندمت على عدم أكلي مع رسول اللّه وَل بعد أن عرفتُ الرخصة. وفي رواية أحمد، والترمذيّ: ((فيا لهف نفسي)). وهذا يدلّ على أن أنس بن مالك الكعبيّ وَظويه كان مسافرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أيوب عن شيخ من قُشَير، عن عمه حديث حسن. [تنبيه]: اعلم أن هذا الحديث مضطرب اضطرابًا شديدًا، وقد بين المصنف رحمه الله تعالى ذلك فيما ساقه من هذه الروايات في هذا الباب، وقال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرجه من طريق أبي هلال الراسبيّ، عن عبدالله بن سوادة، عن أنس رَزيه: حديث أنس بن مالك الكعبيّ حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبيّ وَّل غير هذا الحديث الواحد انتهى، وهي الرواية الآتية للمصنّف -٢٣١٥/٦٢- ونقل المنذريّ تحسين الترمذيّ (٢)، وأقرّه عليه(٣) وهو الذي يظهر لي. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٢٧٤/٥١ و٢٢٧٦ و٢٣١٥ - وفي ((الكبرى)) ٢٥٨٣/٥١ و٢٥٨٤ و٢٥٨٥ و٢٥٨٦ و٢٦٢٤/٦٢. وأخرجه (د) في ((الصوم))٢٤٠٨ (ت) في ((الصوم)) ٧١٥ (ق) في ((الصيام))١٦٦٧ وفي ((الأطعمة)) ٣٢٩٩ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٥٦٨ وفي ((مسند البصريين)) ١٩٨١٤ (الدارمي) في ((الصوم))١٧١١. والله تعالى أعلم. (١) - انظر ((المرعاة)) ج٧ص١٥. (٢) - وقال الحافظ في ((تت)): صحح الترمذيّ حديثه. ولعل هذا لاختلاف النسخ. (٣) -وكذا حسن الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى، انظر ((صحيح النسائيّ)) ٤٨٤/٢-٤٨٥. ٥١- ( ذِكْرُ اخْتِلَافِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَام، ... - حديث رقم ٢٢٧٦ ١٧٧ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): سماحة الشريعة، وسهولتها، حيث يسرت في مواضع الضرورة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ [الحجّ: ٧٨]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال النبيّ ◌َّ: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)) رواه أحمد بسند حسن. وقال: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ... )) الحديث، متفق عليه (ومنها): مشروعية قصر الصلاة للمسافر (ومنها): عدم وجوب الصوم على المسافر حال سفره (ومنها): عدم وجوب الصوم على الحامل والمرضع الخائفتين عليهما، أو على أولادهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٦ - (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَّابَةَ هَذَا الْحَدِيثَ(١) ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبٍ الْحَدِيثِ؟ فَدَلَّنِي عَلَيْهِ، فَلَقِيتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي قَرِيبٌ لِي، يُقَالُ لَهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ فِي إِيلِ، كَانَتْ (٢) لِي أُخِذَتْ، فَوَافَقْتُهُ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: ((اذنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ(٣) عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد المروزيّ القاضي، ثقة حافظ [١٢] ١/ ٢٠٩٤ . من أفراد المصنّف. و((سُريج)): هو ابن يونس بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث مَرُّوذِيُّ الأصل، ثقة عابد [١٠]. قال الميموني عن أحمد بن حنبل: رجل صالح، صاحب خير ما علمت. وقال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس. وقال أيضًا: سمعت أحمد يثني عليه. وقال ابن أبي خيثمة وغيره: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد وابن قانع: ثقة ثبت. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الغلابي عن ابن معين: سُرَيج بن النعمان ثقة، وسريج بن يونس أفضل منه. أخرج ه البخاري، ومسلم، والمصنف، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٢٧) و(٥٦٦٨) و(٥٦٨٤). [تنبيه]: وقع في النسخة الهندية: ((شُرَيح)) بالشين المعجمة، آخره حاء مهملة، بدل ((سُريج))، وهو تصحيف فاحش، فتنبّه. (١) - وفي نسخة: ((بهذا الحديث)). (٢) - وفي نسخة: ((كان)). (٣) - وفي نسخة: ((إنه وُضِعَ))، فيكون مبنيًا للمفعول. ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ والحديث حسنٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٧ - (أَخْبَرَنَا سُوَيِّدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيّ ◌َِّ لِحَاجَةٍ، فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى، قَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((هَلُمَّ أَخْبِرْكَ عَنِ الصَّوْمِ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ، نِصْفَ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمَ، وَرَخَّصَ لِلْخُبْلَى، وَالْمُرْضِع)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبدالله)): هو ابن المبارك. وقوله: ((عن رجل، قال: أتيت النبيّ وَّ الخ)). هذا الإسناد مخالف لما قبله، فقد أسقط خالدٌ الواسطة بين أبي قلابة، وبين الصحابيّ في إسناد أيوب الماضي. ثم إنه يحتمل أن يكون هذا الرجل المبهم هو أنس بن مالك الكعبيّ تَّه. والحديث حسنٌ، تفرد به المصنّف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٨- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ابْنِ الشّخَيرِ، عَنْ رَجُلٍ (١) نَحْوَهُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو العلاء بن الشّخِير)): هو يزيد بن عبدالله بن الشّخِير العامريّ البصريّ، ثقة [٢] ٦٧٢/٣٢. والحديث تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، كما سبق بيانه في الذي قبله . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٧٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ هَانِئٍ بْنِ الشّخِيرِ، عَنْ رَجُلِ مِنْ بَلْحَرِيشٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسَافِرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ نَِّ، وَأَنَا صَائِمٌ، وَهُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: (هَلْمَّ)، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((تَعَالَ، أَلَمْ تَعْلَمْ، مَا وَضَعَ اللَّهُ، عَنِ الْمُسَافِرِ؟، قُلْتُ وَمَا وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرٍ؟، قَالَ: ((الصَّوْمَ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبداللَّه اليشكريّ. و((أبو بشر)): هو جعفر بن إياس البصريّ، ثم الواسطيّ. و((هانىء بن الشّخِير)) -بكسر المعجمتين، وتثقيل ثانيه، ثم تحتانيّة ساكنة، ثم راء- ابن عوف بن كعب بن وَقْدان بن الحَرِيشِ العامريّ، نُسب لجدّه-مقبول [٣]. روى عن أبيه، وقيل: عن رجل من بَلْحَرِيش -وهو وَهَم-في الرخصة في الفطر في السفر. وعنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به (١) - وفي نسخة: ((عن الرجل)). ٥١- ( ذِكْرُ اخْتِلافِ مُعَاوِيةَ بْنِ سَلام، ... - حديث رقم ٢٢٨٠ ١٧٩ المصنّف، بهذا الحديث فقط. و((عبدالله بن الشخّير)) بن عوف العامريّ، صحابيّ، من مسلمة الفتح تقدّم في ٣٤/ ٧٢٧. وقوله: ((عن رجل)) يأتي قريبًا أنه غلط، والصواب حذفه. [تنبيه]: قوله: ((بَلْحَرِيش)) -بفتح الموحّدة، وكسر الراء- منحوت من ((بني الحَرِيش)) بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس. أفاده في ((اللباب))١/ ٣٥٧. وقوله: ((ما وَضَعَ اللَّه عن المسافر)): يحتمل أن تكون ((ما)) موصولة، مفعولَ ((تعلم))، ويحتمل أن تكون مصدرية، والمصدر المؤوّل مفعول ((تعلم)) أيضًا. و((تعلم)) هنا بمعنى ((تعرف))، ولذا تعدّت إلى مفعول واحد، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): لِعِلْمِ عِزْقَانِ وَظَنَّ ثَّمَهْ تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَةْ ويحتمل أن تكون ((ما)) استفهاميّة. وأما ((ما)) التي في قوله: (وما وَضَعَ عن المسافر)) استفهامية، لا غير. والحديث تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى، وهو صحيح عن هانىء بن عبدالله، عن أبيه، بإسقاط ((عن رجل))، كما هو رواية أبي زرعة الآتية، إن شاء الله تعالى. قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)): ما نصّه: والحديث حديث أبي زرعة -يعني الذي يأتي بعد حديث- والصواب حذف ((عن)) من حديث قتيبة، والطرسوسيّ -يعني الحديث التالي- و((هانىء)) هو ابن عبدالله بن الشخير، أخو مطرّف، ويزيد. وقول قتيبة: ((هانىء بن الشخّير)) ينسبه إلى جدّه، وسقط ذكر ((أبيه))، ولعله عن هانىء -رجل من بني الْحَرِيش- و((عن)) مَزِيدة انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما قاله الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى أن الحديث صحيح عن هانىء بن عبدالله بن الشخير، عن أبيه رتچيه ، بإسقاط ((عن رجل))، كما هي رواية أبي زرعة الرازي الآتية. أو بإسقاط ((عن))، فيكون ((رجل من بلحريش)) بدلاً من ((هانىء)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٨٠ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ هَانِئٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِّ الشِّخَيرِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَلْحَرِيشٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، وَهُوَ يَطْعَّمُ، فَقَالَ: ((هَلْمَّ، فَاطْعَمْ))، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((أَحَدْثُكُمْ عَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبدالرحمن بن محمد بن سلام)) -بتشديد اللام- أبو القاسم البغداديّ، ثم الطَّرَسُوسيّ، لا بأس به [١١] ١١٤١/١٧٢. ١٨٠ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام و(«أبو داود»: هو سليمان بن داود الطيالسيّ. ويحتمل أن يكون عُمَر بن سَعْد الْحَفَريّ الكوفيّ، فكلاهما يرويان عن أبي عوانة، ويروي عنهما عبدالرحمن بن محمد بن سلّام. والحديث قد تقدّم تمام البحث فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٨١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ هَانِئٍ بْنِ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسَافِرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ، وَهُوَ يَأْكُلُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ: ((هَلُمَّ))، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((أَتَذْرِي مَا وَضَعَ اللَّهُ عَنِ الْمُسَافِرِ؟، قُلْتُ: وَمَا وَضَعَ اللَّهُ عَنِ الْمُسَافِرِ))، قَالَ: «الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبيدالله بن عبدالكريم)): هو الحافظ الإمام الجليل أبو زرعة الرازيّ [١١] ١٣٥١/٩٣. و ((سهل بن بكار)) بن بشر الدارميّ، ويقال: الْبُرْجُيّ، ويقال: القيسيّ، أبو بشر البصريّ المكفوف، ثقة ربما وهم [١٠] . قال أبو حاتم: ثقة. ووثقه الدارقطنيّ. وقال ابن قانع: صالح. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربما وهم، وأخطأ. مات سنة (٢٢٧) وقيل: (٨). روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا ٢٢٨١ و ٤٤٤٩ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم قريبًا أن هذه الرواية هي الصواب، وما تقدم بزيادة ((عن رجل من بلحريش)) خطأ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٨٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُوسَى - هُوَ ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ- عَنْ غَيْلَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قِلَابَةَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَّبَ طَعَامَا، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ خَرَجَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَّبَ طَعَامًا، فَقَالَ لِرَجُلِ: ((ادْنُ، فَاطْعَمْ)، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ، نِصْفَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامَ فِي السَّفَرِ، فَادْنُ، فَاطْعَمْ))، فَدَنَوْتُ، فَطَعِمْتُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و((عبيدالله)): هو ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفي ثقة يتشيّع [٩] ١٣٢٦/٧٢ .