النص المفهرس
صفحات 81-100
٤٢- ( ذِكْرُ الاختِلافِ عَلی ابِي صَالِح ... - حديث رقم ٢٢١٦ ٨١ = في الباب الماضي (وَالصِّيَّامُ جُنَّةٌ) الجُنّة -بضمّ الجيم -: السُّتْرَة، ومنه الْمِجَنّ، وهو الترس. زاد سعيد بن منصور، عن مغيرة بن عبدالرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رَاليه: ((جنة من النار))، وسيأتي للمصنّف مثله برقم -٢٢٣٤/٤٣ - من حديث عائشة تحديثها، ومن حديث عثمان بن أبي العاص ◌َظّم برقم -٢٢٣١/٤٣- بلفظ: ((الصوم جنّة من النار، كجنة أحدكم من القتال)). ولأحمد من طريق أبي يونس، عن أبي هريرة: ((جنة، وحصن حصين من النار)). وللمصنّف من حديث أبي عبيدة بن الجرّاح تظلّه رقم-٢٢٣٣/٤٣ - الصوم جنّة، ما لم يَخْرِقها)). زاد الدارميّ: ((بالغيبة)) (١). وبذلك ترجم له هو، وأبو داود. و((الجُنّة)) : -بضمّ الجيم -: الوقاية والستر. وقد تبين بهذه الروايات متعلَّق هذا الستر، وأنه ((من النار)). وبهذا جزم ابن عبدالبرّ. وأما صاحب ((النهاية))، فقال: معنى كونه جُنّةً: أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات. وقال القرطبيّ: جنة: أي سترة، يعني بحسب مشروعيّته، فينبغي للصائم أن يصونه مما يُفسده، وينقص ثوابه، وإليه الإشارة بقوله: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث الخ))، ويصحّ أن يراد أنه سترة بحسب فائدته، وهو إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة بقوله: ((يَدَعُ شهوته الخ))، ويصحّ أن يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب، وتضعيف الحسنات. وقال عياض في ((الإكمال)): معناه سترة من الآثام، أو من النار، أو من جميع ذلك، وبالأخير جزم النوويّ. وقال ابن العربيّ: إنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات. فالحاصل أنه إذا كفّ نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترًا له من النار في الآخرة. وفي زيادة أبي عبيدة بن الجرّاح ◌َفي إشارة إلى أن الغيبة تضرّ بالصيام، وقد حُكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعيّ أن الغيبة تفطّر الصائم، وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم. قال الحافظ: وأفرط ابن حزم، فقال: يبطله كلّ معصية من متعمّد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلاً، أو قولاً؛ لعموم قوله: ((فلا يرفث، ولا يجهل))، ولقوله: في الحديث الآخر: ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)). (١) - في كون هذه الزيادة من جملة المرفوع نظر لا يخفى، فإن الظاهر أنها من كلام الدارميّ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. = ٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام والجمهور، وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصّوا الفطر بالأكل والشرب والجماع . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى الحافظ على ما قاله ابن حزم بالإفراط غير صحيحة، كيف يقال لمن قال بما اقتضاه ظواهر النصوص: إنه أفرط؟، بل هذا هو الإفراط نفسه، فما قاله ابن حزم هو الظاهر، وقد تقدّم قريبًا النقل عن عائشة، والأوزاعيّ أن الغيبة تفطر الصائم، فلم لم يعترض عليهما؟، مع أن الجمهور لا يرون ذلك أيضًا. والحاصل أن مذهب الجمهور هو الذي يحتاج إلى دليل. والله تعالى أعلم بالصواب. وأشار ابن عبدالبرّ إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات، فقال: حسبك بكون الصوم جُنّة من النار فضلاً. وسيأتي للمصنف رقم ٢٢٢٠/٤٣- بسند صحيح عن أبي أمامة رَّه، قال: قلت: يا رسول اللَّه مُزني بأمر آخذه عنك، قال: ((عليك بالصوم، فإنه لا مثل له)). وفي لفظ: ((لا عدل له)). والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور يؤيّده ما أخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارميّ بأسانيد صحيحة، عن ثوبان ◌َيّه، قال: قال رسول اللّه وَله: ((استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). والله تعالى أعلم. (إِذَا كَانَ يَوْمُ صِيَامٍ أَحَدِكُمْ) ((كان)) هنا تامّة، و((يومُ)) مرفوع على الفاعليّة، ويحتمل أن تكون ناقصة، واسمها ((الوقت)) مقدّرًا، و((يوم)) بالنصب خبرها. (فَلَا يَرْفُثْ) بضم الفاء، وكسرها، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد بالرفث هنا - وهو بفتح الراء والفاء، ثمّ المثلّثة -: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى مقدّماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقًا، ويحتمل أن يكون لما هو أعمّ منها. قاله في ((الفتح)) (وَلَا يَضْخَبْ) أي لا يَرفع صوته، ولا يَغضب على أحد. وقال في ((الفتح)): قوله: ((ولا يصخب)) كذا للأكثر بالمهملة الساكنة، بعدها خاء معجمة، ولبعضهم: بالسين بدل الصاد، وهو بمعناه، والصخب الخصام والصياح، والمراد بالنهي عن ذلك تأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهيّ عن ذلك أيضًا انتھی . (١) - انظر ((الفتح)) ج٤ ص ٥٩٤-٥٩٥ . ٨٣ ٤٢- ( ذِكْرُ الاختلافِ علی ابی صَالِح ... - حديث رقم ٢٢١٦ وفي رواية للبخاريّ: ((فلا يرفث، ولا يجهل)) وهو أعمّ من الأول: أي لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل، كالصياح، والسَّفَه، ونحو ذلك. ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: ((فلا يرفث، ولا يُجادل)). قال القرطبيّ: لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذُكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكّد بالصوم. انتھی . (فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ) وفي رواية للبخاريّ: ((فإن سابه أحد، أو قاتله))، وفي رواية له من طريق الأعرج عن أبي هريرة تنظيم: ((وإن امرؤ قاتله، أو شاتمه ... ))، ولأبي قُرّة من طريق سهيل، عن أبيه: ((وإن شتمه إنسان، فلا يكلّمه))، ونحوه في رواية هشام، عن أبي هريرة، عند أحمد، ولسعيد بن منصور من طريق سهيل: ((فإن سابه أحد، أو ما راه»، أي جادله، ولابن خزيمة من طريق عجلان مولى الْمُشْمَعِلِ، عن أبي هريرة: ((لا تُساب، وأنت صائم، فإن سبّك أحد، فقل: إني صائم، وإن كنت قائمًا فاجلس)) (١)، وللمصنّف من حديث عائشة تعيشها الآتي -٢٢٣٤/٤٣ - ((وإن امرؤ جهل عليه، فلا يشتمه، ولا يسبّه)) (فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ) أي فليعتذر عنده من عدم المقابلة بأن حاله لا يساعد المقابلة بمثله، أو فليذكر في نفسه أنه صائم؛ ليمنعه ذلك عن المقابلة بمثله. قاله السنديّ (٢). وقال في ((الفتح)): واتفقت الروايات على أنه يقول: ((إني صائم))، فمنهم من ذكرها مرتين، ومنهم من اقتصر على واحدة. وقد استُشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتّب عليها الجواب، خصوصًا المقاتلة. والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها، أي إن تهيّأ لمقاتلته، أو مشاتمته، فليقل: إني صائم، فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكفّ عنه، فإن أصرّ دَفَعه بالأخفّ، فالأخفّ، كالصائل. هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة، فإن كان المراد بقوله: ((قاتله)) شاتمه؛ لأن القتل يطلق على اللعن، واللعنُ من جملة السبّ -ويؤيّده ما تقدّم من الألفاظ المختلفة، فإن حاصلها يرجع إلى الشتم- فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله، بل يقتصر على قوله: (إني صائم)). واختلف في المراد بقوله: ((فليقل: إني صائم))، هل يخاطب بها الذي يكلّمه بذلك، (١) - إسناده صحيح. وعجلان المدنيّ مولى المشمعلّ -بضمّ الميم، وسكون المعجمة، وفتح الميم، وكسر المهملة، وتشديد اللام- لا بأس به، من الرابعة. أفاده في ((ت)). (٢) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص١٦٤ . ٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ أو يقولها في نفسه؟. وبالثاني جزم المتوليّ، ونقله الرافعيّ عن الأئمة، ورجح النوويّ الأول في ((الأذكار))، وقال في ((شرح المهذّب)»: كلّ منهما حسن، والقول باللسان أقوى، ولو جمعهما لكان حسنًا، ولهذا التردّد أَتَّى البخاريُّ، في ترجمته، فقال: ((باب هل يقول: إني صائم إذا شُتِم)). وقال الرويانيّ: إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره في نفسه. وادعى ابن العربيّ أن موضع الخلاف في التطوّع، وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعًا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أنه يقوله بلسانه مطلقًا؛ لإطلاق النصّ، فإنه لم يفرّق بين فرض وتطوّع. والله تعالى أعلم. قال: وأما تكرير قوله: ((إني صائم))، فليتأكّد الانزجار منه، أو ممن يخاطبه بذلك. ونقل الزركشيّ أن المراد بقوله: ((فليقل: إني صائم مرتين)) يقوله مرّة بقلبه، ومرّة بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه كفّ لسانه عن خصمه، وبقوله بلسانه كفّ خصمه عنه. وتُعقّب بأن القول حقيقة باللسان. وأجيب بأنه لا يمنع المجاز. (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) أقسم على ذلك تأكيدًا (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَاَ أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ) أي لتمام صومه، وزوال جوعَه وعطشه (وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَرِحَ بِصَوْمِهِ)) ) أي لما يراه من عظيم ثوابه. والله تعالى أعلم. والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تخريجه قبل حديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢١٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِّي رَبَاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ الزَّيَّاتُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَّامَ، هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ، فَلَّا يَرْفُتْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدْ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤْ صَائِمٌّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَم الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)). وَقَدْ رُوِيَ هَذَاَ الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو مروزيّ ثقة [١٢] ١٨٠٠/٦٦. وغير ((سُوَيد)) بن نصر المروزيّ، فقد انفرد به هو، والترمذيّ، وهو أيضًا ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥). و ((عبدالله)): هو ابن المبارك الإمام المشهور. ٤٢- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى أَبِي صَالِحٍ ... - حديث رقم ٢٢١٧ ٨٥ وقوله: ((عن عطاء الزيات)) هكذا في رواية ابن المبارك في ((المجتبى))، و((الكبرى)): ((عطاء الزيّات))، والصواب ((أبو صالح الزيّات))، وهو المذكور في السند الماضي. فقد نقل الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ج٩ ص٤٤٠ عن المصنف رحمه الله تعالى بعد قوله: عن عطاء الزيات الخ: ما نصّه: وقال: ابن المبارك أجلّ وأعلى، وحديث حجّاج -يعني ما تقدم في السند الماضي- أولی بالصواب انتھی. ومعنى كلامه أن ابن المبارك، وإن كان أجلّ وأعلى حفظًا، وإتقانًا لكنه هنا أخطأ، فالصواب أنه أبو صالح الزيّات، لا عطاء الزيّات (١). وقال الحافظ رحمه الله تعالى في (تهذيب التهذيب)) جـ٣ ص١١٢ -: (س) عطاء الزيات عن أبي هريرة، وعنه ابن جريج، قاله ابن المبارك، عن ابن جريج، وقال حجاج ابن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزيّات، عن أبي هريرة، وهو الصواب. قاله النسائيّ في ((السنن))، قال: وابن المبارك أجل وأعلى، وحديث حجاج أولى بالصواب، ولكن لا بدّ من الغلط. قال ابن مهديّ: الذي يُبَرِّىء نفسه من الغلط مجنون . فرجح النسائيّ أنه عطاء بن أبي رباح، يرويه عن أبي صالح السمّان، وهو الزيّات المذکور انتھی. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الكلام الذي نقله في ((تحفة الأشراف))، و((تهذيب الكمال)) عن المصنّف لم أره في ((السنن))، لا في ((المجتبى))، ولا في ((الكبرى))، ولعله لاختلاف النسخ، أو ذكره في محلّ آخر. والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) هكذا وقع في النسخة الهندية من ((المجتبى))، وهو الصواب، فقوله: ((رَوَى)) بالبناء للفاعل، وقوله: ((هذا الحديثَ)) بالنصب، مفعول مقدّم، وقوله: ((عن أبي هريرة)) متعلّق ب(روى))، وقوله: ((سعيدُ بنُ المسيب)) بالرفع فاعل مؤخّر. وأما ما وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) بلفظ: «وقد رُوي هذا الحديثُ عن (١) - وكتب في هامش ((الكبرى)) نقلاً عن بعض النسخ: ما نصّه: جاء بهامش (ت) ما نصّه: كذا يقول ابن المبارك، والأوّل عطاء بن أبي رباح، والثاني هو أبو صالح، واسمه ذكوان، لا عطاء، واللفظ من ابن المبارك. ابن الفصيح. = ٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام أبي هريرة، وسعيد بن المسيّب)) مضبوطًا ضبط قلم ببناء الفعل للمفعول، ورفع قوله: ((هذا الحديثُ)) على أنه نائب فاعله، وإدخال العاطف على ((سعيد بن المسيب))، وجرِّه بالعطف على أبي هريرة فتصحيف فاحش، فتنبه. ووقع أيضًا تصحيف آخر في ((الكبرى)) ولفظه: قال أبو عبدالرحمن: ((وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد بن المسيّب)) انتهى. فحذف المضاف إليه من ((أبي هريرة))، والصواب: ((وقدرَوَى هذا الحديث عن أبي هريرة، سعيد بن المسيّب))، فتفطّن. وحاصل معنى كلام المصنّف رحمه الله تعالى أن هذا الحديث كما رواه أبو صالح، عن أبي هريرة رَّي، في الأسانيد السابقة، فقد رواه سعيد بن المسيّب عنه أيضًا، كما سيأتي في الأسانيد التالية. والله تعالى أعلم بالصواب. ثم بيّن رواية سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ◌َّه ، فقال: ٢٢١٨ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ((كُلُّ عَمَلٍ أَبْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخِلْقَةُ (٢) فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))). رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فلم يخرّج له الشيخان، ولا أحدهما، وهو مصريّ ثقة. وقوله: ((لَخِلْفَة فم الصائم)) - بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام- كما تفيده عبارة ((اللسان))، بمنى الْخُلُوف: وهو تغيّر رائحته. والحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من رواية حرملة بن يحيى التُّجِيبيّ، عن ابن وهب بسند المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢١٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ وَّهِ، قَالَ: ((كُلُّ حَسَنَةٍ، يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ، فَلَهُ عَشَرُ أَمْثَالِهَاَ، إِلَّا الصِّيَّامَ، لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)) ). رجال هذا الإسناد : رجال الصحيح و((عمرو)): هو ابن الحارث المصريّ الثقة الثبت [٧] ٦٣ /٧٩. (١) - وفي ((الهندية)): أنه سمع أبا هريرة يقول ... الخ)). ٢١) - وفي نسخة: ((لَخُلُوف)). ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٠ ٨٧ == و((بكير)): هو ابن عبدالله بن الأشجّ المدنيّ الثقة [٥] ٢١١/١٣٥. والحديث بهذا السند من أفراد الصنّف رحمه اللَّه تعالى، وهو صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ فِي حَدِيثٍ أَبِي أُمَامَةَ رَّهِ صُدَيّ بن عجلان الباهليّ الصحابيّ الجليل ◌َّهِ (فِي فَضْلِ الصَّوْم)(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن مهديّ بن ميمون رواه عن محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة حظيه ، وتابعه عليه جرير بن حازم، وخالفهما شعبة، فرواه عن محمد بن عبدالله، عن أبي نصر الهلاليّ، عن رجاء، عن أبي أمامة تَظله . والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، لإمكان الجمع بأن محمد ابن عبدالله سمعه من أبي نصر، ثم سمعه من شيخه رجاء، أو سمعه من رجاء، فثبته أبو نصر الهلاليّ، أو سمعه بطوله عن رجاء، وسمع بعضه عن حميد، كما هو رأي ابن حبان رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه))، فقد ذكر -بعد أن أخرج الحديث مطوّلاً من طريق مهديّ بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، ثم ساقه مختصرًا من طريق عبدالصمد، عن شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب -: ما نصّه: ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال، فالطريقان جميعًا محفوظان انتهى (٢). (١) - وفي نسخة: ((الصيام)). (٢) - راجع ((صحيح ابن حبان)) ج٨ ص٢١١-٢١٤ . = ٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام ومما يؤيّد هذا الجمع أنه صرّح في رواية مهديّ بن ميمون بالإخبار عن رجاء، كما في رواية المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٢٢٠ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: مُزْنِي بِأَمْرٍ، آَخُذُهُ عَنْكَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَةً لَا مِثْلَ لَهُ)) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (مهديّ بن ميمون) الأزديّ الْمِعْوَليّ -بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو- مولاهم، أبو يحيى البصريّ، ثقة، من صغار [٦]. قال أبو سعيد الأشجّ، عن عبدالله بن إدريس: قلت لشعبة: أيّ شيء تقول في مهديّ بن ميمون؟ فقال: ثقة. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، وهو أحبّ إليّ من سلّام بن مسكين، وأبي الأشهب، وحوشب بن عَقيل. وقال ابن معين، والنسائيّ، وابن خراش: ثقة. وقال ابن سعد، عن ابن عائشة: كان كُزْديًا، وكان ثقة. وقال العجليّ: بصريّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١) أو (٢٧٢) وقال محمد بن محبوب، وغيره: مات سنة (١٧١). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب) التيميّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة [٦] ١٧٢ /١١٤١ . ٥- (رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة، وسكون التحتانيّة، وفتح الراء- ابن جَرْوَل(٢)، ويقال: جندل بن الأحنف بن السِّمْط بن امرىء القيس بن عمرو الكنديّ، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الْفِلَسْطينيّ، يقال: إن لجدّه صحبة، ثقة فقيه [٢]. قال أبو مسهر: كان من مدينة يقال لها: بَيْسَان، ثم انتقل إلى فِلَسْطِين. وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً كثير العلم. وقال العجليّ، والنسائيّ: شاميّ ثقة. وقال یحیی بن حمزة، عن موسى بن يسار: كان رجاء بن حيوة، وعديّ بن عديّ، ومكحول في (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - قال الحافظ في ((تت): ج١ ص٦٠٢ -: رأيت اسم جدّه مضبوطًا بخطّ الرضي الشاطبيّ ((خَنزَل)) -بخاء معجمة، بعدها نون، ثم زاي، ثم لام -. ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٠ ٨٩ المسجد، فسأل رجل مکحولاً مسألة، فقال مکحول: سلوا شيخنا، وسيّدنا رجاء بن حيوة. وقال ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق: ما لقيت شاميّا أفضل -وفي رواية: أفقه- من رجاء بن حيوة، إلا أنه إذا حرّكته وجدته شاميًا. وقال الأصمعيّ، عن ابن عون: رأيت ثلاثة ما رأيت مثلهم: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بالشام. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كان من عبّاد أهل الشام، وفقهائهم، وزهادهم. قال خليفة بن خيّاط، وسليمان بن عبدالرحمن، وغير واحد: مات سنة (١١٢). علّق عنه البخاريّ، وروى له الباقون، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، كرره أربع مرّات برقم ٢٢٢٠ و٢٢٢١ و٢٢٢٢ و٢٢٢٣. ٦- ( أبو أمامة) صُديّ بن عجلان الباهليّ الصحابيّ المشهور، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦) وتقدّم في ١٤٧/١٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى محمد بن عبد اللَّه، والباقيان شاميّان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) الباهليّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ) قد روى الإمام ابن حبّان رحمه الله تعالى هذا الحديث مطوّلاً، فقال في ((صحيحه)) رقم٣٤٢٥ : أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مهديّ بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال: أنشأ رسول اللَّه وَ له جيشًا، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، قال: ((اللَّهمّ سلّمهم، وغنّمهم))، فغزونا، فسَلِمِنا، وغَنِمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرّات، قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرّات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلتَ: ((اللَّهم سلْمهم، وغنّمهم))، فسلمنا، وغنمنا، يا رسول اللّه، فمرني بعمل أدخل به الجنّة، فقال: ((عليك بالصوم، فإنه لا مثل له))، قال: فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهارًا، إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارًا عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف. انتهى (١). (١) - راجع ((صحيح ابن حبّان)) ج٨ ص٢١١-٢١٣. ٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام (فَقُلْتُ: مُزْنِي) -بضم الميم، وسكون الراء- فعل أمر من الأمر بحذف فاء الفعل، تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، ومثله ((كُلْ))، أمر من الأكل، و((خُذْ)) أمر من الأخذ، قال الفيّوميّ رحمه اللّه تعالى في مادة ((أمر)): وإذا أمرت من هذا الفعل، ولم يتقدّمه حرف عطف حذفت الهمزة على غير قياس، وقلت: مُرْه بكذا، ونظيره (كُلْ))، و((خُذْ))، وإن تقدّمه حرف عطف، فالمشهور ردّ الهمزة على القياس، فيقال: وأمر بكذا، ولا يُعرف في ((كل))، و((خذ)) إلا التخفيف مطلقًا انتهى. وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك رحمه اللَّه تعالى في ((لاميّة الأفعال)) حيث قال [من البسيط]: وَشَذّ بِالْحَذْفِ مُرْ وَخُذْ وَكُلْ وَفَشَا وَأْمُزْ وَمُسْتَنْدَرٌ(١) تَتْمِيمُ خُذْ وَكُلَا (بِأَمْرٍ) أي بشيء من العبادات (آخُذُهُ عَنْكَ، قَالَ) بَةِ (عَلَيْكَ بِالصَّوْم) أي الزم الصوم، وأكثر منه، والمراد به الصوم الشرعيّ، إذ هو المتبادر عند إطلاق الشارع. قال السنديّ: ويحتمل أن يكون المراد بالصوم كفّ النفس عما لا يليق، وهو التقوى كلها، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الاحتمال بعيد. والله تعالى أعلم. (فَإِنْهُ لَا مِثْلَ لَهُ) الفاء للتعليل، أي لأنه لا نظير له في كثرة الثواب، أوفي كسر الشهوة، ودفع النفس الأمّارة، والشيطان، والأول أقرب، لقوله في الرواية الآتية: ((أيّ العمل أفضل)) ... ))، وقد تقدّم أن الحافظ ابن عبدالبرّ أشار إلى ترجيح الصوم على غيره من العبادات، فقال: حسبك بكون الصيام جُنَّةً من النار فضلاً، ويدلّ له أيضًا هذا الحديث، والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة. وعند الحافظ سمويه في ((فوائده)) من طريق المسيّب بن رافع، عن أبي صالح: ((يترك شهوته، من الطعام، والشراب، والجماع من أجلي)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله الجمهور أرجح، لحديث ابن مسعود رَّ، قال: سألت رسول اللَّه رَّه أي العمل أحبّ إلى اللَّه؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أيّ؟ قال: ((ثم برّ الوالدين))، قلت: ثم أيّ؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله ... )) الحديث. متفق عليه. ولحديث أحمد، وابن ماجه، والدارميّ بإسناد صحيح: وفيه: ((واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)). فتُحمَل خيرية الصوم المذكورة في حديث الباب على غير الأمور المذكورة في حديث ابن مسعود رَّه، ونحوها. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) قوله: ((ومُسْتَنْدَرٌ إلخ)) إشارة إلى أنه سمع إتمام ((خذ)) و((كل)) على قلة، وهذا خلاف ما قاله في ((المصابح)): إنه لا يعرف في ((كل)) و((خذ) إلا التخفيف. ولكنَّ ابنَ مالك إمام، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. فتنبّه. ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٢ ٩١ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، تفرّد به المصنّف، أخرجه هنا-٢٢٢٠/٤٣ و ٢٢٢١ و ٢٢٢٣- وفي ((الکبری)) ٢٥٣٠/٤٣ و٢٥٣١ و٢٥٣٢ و٢٥٣٣ . وأخرجه (أحمد) ٢١١٢٢ و(ابن خزيمة في صحيحه) ١٨٩٣ و(ابن حبّان في صحيحه) ٣٤٢٥ و٣٤٢٦ و(الحاكم في مستدركه) ج١ ص٤٢١. و(عبدالرزاق في مصنفه) ٧٨٩٩ و (الطبرانيّ) ٧٤٦٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢١ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَّا أَبُوِ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: قُلْتُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُزْنِي بِأَمْرٍ، يَنْفَعُنِيَ اللَّهُ بِهِ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصِّيَّامِ (١)، فَإِنَّةٌ لَا مِثْلَ لَهُ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث أبي أمامة المتقدّم ساقه لبيان أن جرير بن حازم تابع مهديّ بن ميمون في إسقاط الواسطة بين محمد بن بن عبدالله بن أبي يعقوب، وبين رجاء بن حيوة. و((جريربن حازم)) الأول بالجيم، والراء، والثاني بالحاء المهملة، والزاي المعجمة، هكذا في النسخة الهندية، و((الكبرى))، وهو الصواب، ووقع في ((النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) ((ابن خازم)) بالخاء المعجمة، وهو تصحيف، فتنبه. وهو جرير بن حازم بن زيد بن عبدالله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، والد وهب، ثقة، إلا في قتادة، ففيه ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] ١٧٢ / ١١٤١. والحديث صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٢ - (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، الضَّعِيفُ - شَيْخْ صَالِحٌ، وَالضَّعِيفُ لَقَبٌّ، لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ- قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنٍ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ سَأَلٌّ رَسُولَ اللّهِ بِ ◌ّهِ، أَّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنّةً لَا عِدْلَ لَهُ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدَّموا، غير اثنين، هما: ١- (عبدالله بن محمد) بن يحيى الطَّرَسُوسيّ، أبو محمد المعروف بـ((الضعيف))، ثقة [١٠] . وثقه المصنّف كما بيّنه في هذا السند، وابن حبان، ومَسْلَمة، والخليليّ. وقال أبو حاتم: صدوق. (١) - وفي نسخة ((بالصوم)). ٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام وإنما قيل له: ((الضعيف))؛ لكثرة عبادته، كما بيّنه المصنف هنا، وقال ابن حبّان في ((الثقات)): إنما قيل له: الضعيف؛ لإتقانه في ضبطه. وقال عبدالغنيّ بن سعيد: إنما كان ضعيفًا في جسمه، لا في حديثه . -يعني أنه كان نحيفًا -. تفرّد بالرواية عنه أبو داود، والمصنّف، وروى عنه في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٢٢٢٢ و٢٧٧٨ و٣٤٤٥ . ٢- (يعقوب) بن إسحاق بن زيد بن عبدالله الحضرميّ مولاهم، أبو محمد المقرىء النحويّ البصريّ، صدوق، من صغار [٩]. قال أحمد، وأبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: ليس هو عندهم بذاك الثبت، يذكرون أنه حدّث عن رجال لقيهم، وهو صغير. وقال البخاريّ، عن أحمد بن سعيد الرُّبَاطيّ: مات سنة (٢٠٥) وفيها أرّخه غير واحد، وزاد بعضهم: في ذي الحجة. أخرج له مسلم، والمصنف، وأبو داود، والترمذيّ في ((الشمائل))، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [تنبيه]: ((أبو نصر)): هو حميد بن هلال العدويّ البصريّ، ثقة [٣] ٤/ ٤. هذا هو الصواب، فما وقع في ((التقريب))، من أنه مجهول من السادسة، وكذا قول الحافظ الذهبيّ في ((ميزان الاعتدال)) جـ٤ ص٥٧٩ -: لا يُدرى من هو؟. غير صحيح؛ لأن ابن حبّان، في ((صحيحه))، والحاكم في ((مستدركه)) صرحا بأنه حميد بن هلال، وعبارة الأول ج٨ ص٢١٤ - بعد أن أخرج الحديث من طريق عبدالصمد، عن شعبة بإسناد المصنّف: قال أبو حاتم: أبو نصر هذا هو حميد بن هلال، ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء ... إلى آخر ما تقدم من كلامه في أول الباب عند الكلام على وجه الاختلاف. وعبارة الثاني: ج١ ص٤٢١ -بعد أن أخرج الحديث من طريق عبدالصمد، عن شعبة -: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدّث عنه يقول: حدثني سيّد بني تميم. وأبو نصر الهلاليّ، هو حميد بن هلال العدويّ، ولا أعلم له راويا عن شعبة غير عبدالصمد، وهو ثقة مأمون انتهى. ووافقه عليه الحافظ الذهبيّ في ((مختصره))، مع أنه قال في ((ميزان الاعتدال)»: لا يُدرى من هو؟. وقد نسبه شعبة إلى ((بني هلال)) فيما نقله عنه البخاريّ في ((تاريخه)) ٢/ ٣٤٦، ونسبه أيضًا ابن حبّان في ((الثقات)) جـ٤ ص١٤٧، وذكره السمعانيّ في ((الأنساب)) ٤١٠/٨، فقال: أبو نصر حميد بن هلال بن هُبيرة العدويّ الهلاليّ. والحاصل أن أبا نصر هذا ليس مجهولاً، بل هو من المشهورين الذين أخرج لهم ٩٣ ٤٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٣ الجماعة. والله تعالى أعلم. وقوله: ((لا عدل له)) -بفتح العين المهملة، وكسرها: أي لا مثل له. قال في (القاموس)): العَذْلُ - أي بالفتح: المثل والنظير، كالعِذْل -أي بالكسر - والعَدِيلِ: جمعه أَعدال، وعُدَلَاءُ انتهى. وفي ((المصباح)): وعِدْلُ الشيء -بالكسر -: مثله من جنسه، أو مقداره. قال ابن فارس: والعِذْلُ: الذي يعادل في الوزن والقدرِ، وعَذْله - بالفتح - ما يقوم مقامه من غير جنسه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ وهو مصدرٌ في الأصل، يقال: عَدَلْتُ هذا بهذا عَذْلاً، من باب ضرب: إذا جعلته مثله، قائمًا مقامه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَتِهِمْ بَعْدِلُونَ﴾، وهو أيضا الفدية، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَاً﴾، وقال ◌َلهير: ((لا يقبل منه صرف، ولا عدل)). انتهى. وقال في ((اللسان)): قال ابن الأثير: ((العَدْل - بالفتح -: ما عادله من جنسه، - وبالكسر -: ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس. وقال الزّجّاج: العَدْلُ، والعِذْل واحد في معنى المثل، قال: والمعنى واحد، كان المثل من الجنس، أو من غير الجنس. وقرأ ابن عامر: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ بكسر العين، وقرأها الكسائيّ، وأهل المدينة بالفتح انتهى ما في ((اللسان)» مُلَخّصًا. ومعنى الحديث أن الصوم ليس شيء يماثله في كثرة الأجر والثواب، وقد تقدّم أن هذا مؤوّل بما عدا الصلاة، وبرّ الوالدين، والجهاد في سبيل الله، مما ثبت أفضليّته بنصوص أصحّ مما هنا. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٣ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ السَّكَنِ - أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ أَبِي يَعْقُوَبَ الضَّبِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرِ الْهِلَالِيَّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُزْنِي بِعَمَّلٍ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّةٌ لَا عَذْلُّ لَهُ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُزْنِي بِعَمَلٍ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنّهُ لَّا عِذْلَ لَهُ)) ). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((يحيى بن محمد بن السكن، أبو عبيدالله)): البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١] ٦٠ / ١٧٧٠ . و((يحيى بن كثير)): بن درهم العنبريّ مولاهم، أبو غسّان البصريّ، خُراسانيّ الأصل، ثقة [٩]. ٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام قال عباس العنبريّ: كان ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال البخاريّ: مات بعد المائتين. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٢٠٦). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: برقم ٢٢٢٣ و٢٨٧١ و٥١٥٥. [تنبيه]: اختلف نسخ ((المجتبى)) في هذا السند، ففي النسخة («الهندية)): ((قال: شعبة حدثنا عن محمد بن أبي يعقوب الخ)). وفي النسختين المطبوعتين: ((حدثنا شعبة))، والظاهر أنه لا اختلاف بينهما في المعنى، لأن النسخة الأولى تكون بمعنى الثانية، ففاعل ((قال)) ضمير يحيى بن كثير، و((شعبةُ)) مبتدأ، خبره جملة ((حدَّثنا))، والفعل مبنيّ للفاعل، وفاعله ضمير ((شعبة))، والجملة مقول ((قال))، فيكون معنى النسختين متّحدّا، وأما ما وقع في النسختين من ضبط الفعل مبنيا للمفعول، ضبطً قلم، فتحريف؛ لأنه يكون الإسناد عليه منقطعًا، فتأمّل. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٤ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ فِطْرٍ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْحَكَم بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذٍ ابْنِ جَبَلٍ(١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ:ه («الصَّوْمُ جُنَّةٌ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فلم يخرج له الشيخان، وهو: أبو جعفر الكوفيّ السرّاج، ثقة [١٠] ١٣٤٩/٩٢. و((المحاربيّ)): هو عبدالرحمن بن محمد بن زياد، أبو محمد الكوفيّ، لا بأس به [٩] . قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال النسائيّ أيضًا: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدّث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه. وقال محمود بن غيلان: قيل لوكيع: مات عبدالرحمن المحاربيّ، فقال: رحمه الله، ما كان أحفظه لهذه الأحاديث الطوال. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن شاهين في (الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: هو صدوق، ولكنّه هو كذا، ضعّفه. وقال البزار، والدار قطنيّ: ثقة. وقال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس، قال عثمان: وعبدالرحمن ليس بذاك. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: بلغنا أنه كان يدلّس، ولا نعلمه سمع من معمر، وقال عبدالله بن محمد، عن عاصم: حدّثنا، فقال: (١) - وفي نسخة: ((قال معاذ بن جبل: قال رسول اللّه وَ﴾ الخ)). ٩٥ ٤٣- ( ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٤ لعلّه سمعه من سيف بن محمد، عن عاصم -یعني فدلّسه. وقال العُقیليّ: کان یدلّس، أنكر أحمد حديثه عن معمر. وقال العجليّ: لا بأس به. وقال الساجيّ: صدوق ◌ِهِم. وقال البخاريّ، عن محمود بن غيلان: مات سنة (١٩٥) وكذا أرّخه ابن سعد، وقال: كان ثقة كثير الغلط. روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: برقم ٢٢٢٤ و٢٢٤١ و ٣٢٠٨ . و((فِطْر)): هو ابن خليفة المخزوميّ مولاهم، أبو بكر الحنّاط الكوفي، صدوق رمي بالتشيّع [٥] ٨٨٢/٥. و ((حبيب بن أبي ثابت)): هو أبو يحيى الكوفيّ، ثقة فقيه كثير الإرسال والتدليس [٣] ١٧٠/١٢١ . و((الحُكم بن عُتَيبة)): هو أبو محمد الكنديّ الكوفيّ ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥] ١٠٤/٨٦ . و ((ميمون بن أبي شبيب)): هو الرَّبَعِيُّ، أبو نصر الكوفيّ، ويقال: الرقّيّ، صدوق كثير الإرسال [٣]. قال عليّ بن المدينيّ: خَفِي علينا أمره. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال عمرو بن عليّ: كان رجلاً تاجرًا، كان من أهل الخير، وليس يقول في شيء من حديثه: سمعت، ولم أخبر أنّ أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة. وقال أبو داود: لم يدرك عائشة. وقال الحسن بن الْحُرّ، عن ميمون بن أبي شبيب: أردت الجمعة في زمان الحجّاج، فذكر خبرًا. وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن خراش: لم يسمع من عليّ. وصحّح له الترمذيّ روايته عن أبي ذرّ، لكن في بعض النسخ، وفي أكثرها، قال: حسنٌ فقط. قال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة (٨٣) وفيها أرّخه ابن حبّان، وزاد: قُتِل في الجماجم . روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، ومسلم في ((المقدّمة))، والأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره أربع مرّات برقم٢٢٢٤ و٢٢٢٥ و٢٢٢٦ و ٢٢٢٨ . والإسناد مسلسل بالكوفيين، وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: فطر، عن حبيب، عن الحكم، عن ميمون. وقوله: ((جُنّة)): أي وِقاية، وحماية، وسِتْر. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه هذا -٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام صحیح، وهو مما انفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٢٢٢٤/٤٣ و٢٢٢٥ و٢٢٢٦ - وفي ((الكبرى))-٢٥٣٤/٤٣ و٢٥٣٥ و٢٥٣٦ . وأخرجه (أحمد) في ((مسند الأنصار)» ٢١٥٦٣ و٢١٦٢٨ . [فإن قلت] : كيف يصحّ هذا الحديث، وفيه انقطاعٌ؛ لأن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك معاذًا رضي الله تعالى عنه، وفيه أيضًا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلّس؟. [قلت]: إنما صحّ بشواهده، فقد يشهد له حديث أبي هريرة وَّر الذي بعده، وكذا أحاديث الصحابة الآخرين الذين تقدموا في شرح حديث رقم ٢٢١٤ و٢٢١٦ - ٨ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَالْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث معاذ بن جبل وَّر، ساقه لبيان الاختلاف في إسناده، ففي رواية فطر يرويه حبيب بن أبي ثابت، عن الحكم، عن ميمون، وفي رواية سليمان الأعمش، يرويه حبيب، والحكم، كلاهما عن ميمون. و((يحيى بن حمّاد)) بن أبي زياد الشيبانيّ مولاهم، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصريّ، خَتَن أبي عوانة، ثقة عابد، من صغار [٩] . قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). وقال محمد بن النعمان بن عبدالسلام: لم أر أعبد منه. وقال العجليّ: بصريّ ثقة، وكان من أروى الناس عن أبي عوانة. وقال البخاريّ، عن الحسن بن مُدرك: مات سنة (٢١٥). روى له الجماعة، سوى أبي داود، فأخرج له في ((الناسخ والمنسوخ))، وله عند المصنف سبعة أحاديث: برقم ٢٢٢٥ و٢٣٨٩ و٢٥٤١ و٤٠٧٦ و٤٧٣١ و٤٩٨٢ و٥١١٠ . و ((سليمان)): هو الأعمش. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ)). ٩٧ ٤٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٢٧ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحديث معاذ رَثُم أيضًا، ساقه لبيان الاخلاف على الحكم، فقد رواه في رواية حبيب، وسليمان السابقتين عن ميمون، عن معاذ، ورواه في رواية شعبة هنا عن عروة، عن معاذ تَّه. و((محمد)): هو ابن جعفر المعروف بغندر)). و((عروة بن النزال)) : -بنون، وزاي ثقيلة- ويقال فيه: النزال بن عروة، ويقال: اسم جدّه سَبْرَة، كوفيّ مقبول [٢]. روى عن معاذ بن جبل حديث الباب. وعنه الحكم بن عتيبة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له المصنّف حديث الباب فقط. [تنبيه] : ذكر الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) جم ص٤١٠ بعد عزو الحديث للمصنّف: ما نصه: رواه رَوْحُ بن عُبَادة، وعمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة، عن الحكم، عن عروة بن النّزّال، أو النزال بن سَبْرَة، عن معاذ. قال روح، عن شعبة: فقلت له: سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه، وقد أدركه انتهى ما ذكره المزيّ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: معنى هذا الكلام أن شعبة سأل الحكم هل سمع عروة بن النزال هذا الحديث من معاذ؟، فقال: لم يسمعه منه، وإن كان أدركه. وهذا يدلّ على أنه منقطع، وقد سبق أن رواية ميمون أيضًا منقطعة، لكن الحديث صحيح بشواهده، كما سبق بيانه، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٧- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حَجَّاجِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ لِيَ الْحَكَمُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، ثُمَّ قَالَ الْحَكُمُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ ابْنِ جَبَلٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حجاج)): هو ابن محمد الأعور. وقوله: ((عن شعبة، قال لي الحكم الخ)) يقدر بعد قوله: ((عن شعبة)) لفظ ((أنه قال))، فيقال: عن شعبة، أنه قال: قال لي الحكم الخ. وفي نسخة: ((قال شعبة: قال لي الحكم الخ)»، وهي ظاهرة. والمعنى أن الحكم قال لشعبة: سمعتُ الحديثَ المذكور من عروة بن النزّال من أربعين سنة، فضمير ((منه)) (((عروة)) المتقدّم في السند الماضي. و((منذ)) هنا بمعنى ((من)) الابتدائية، لأنها إذا كانت للماضي تكون بمعنى ((من))، وإذا كانت للحال تكون بمعنى ((في))، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَمُذْ وَمُنْذُ اسْمَانِ حَيْثُ رَفَعَا أَوْ أُوْلِيَا الْفِعْلَ كَجِئْتُ مُذْ دَعَا ٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ وَإِنْ يَجُرَّا فِي مُضِيٍّ فَكَهمِنْ)) هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى ((فِي)) اسْتَبِنْ وقوله: ((ثم قال الحكم الخ)) يعني أن الحكم بعد أن حَدَّث شعبة بالحديث عن عروة ابن النزال، قال له: حدثني به أيضًا ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، فيكون الحكم سمعه من عروة، ومن ميمون كليهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٨ - (أَخبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حَجَّاجٍ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحِ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم مطوّلاً برقم ٤٢/ ٢٢١٦ وتقدّم البحث فيه مستوفّى هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٢٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، قِرَاءَةً، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَطَاءَ الزَّيَّاتُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((الصِّيَّامُ جُنَّةٌ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم أيضًا سندًا ومتنا برقم ٤٢/ ٢٢١٧، وتقدّم الكلام عليه هناك، وأن قوله: ((عطاء الزيّات)) مما أخطأ فيه عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى مع جلالته وإتقانه، وأن صوابه: ((أبو صالح الزيّات))، كما في رواية حجاج بن محمد الأعور التي قبل هذا. [تنبيه]: قوله: ((عطاء الزيات)) هكذا في النسخ المطبوعة، وهو الذي في ((الكبرى)) جـ ٢ ص ٩٣ ووقع في ((النسخة الهندية)) بدله ((أبو صالح الزيات)) وهو غلط؛ لأنه سبق أن هذا مما أخطأ فيه ابن المبارك مع جلالته، كما صرح به المصنف، فلو كانت رواية ابن المبارك ((أنبأنا أبو صالح الزيات)) لما نسب إلى الخطإ. والحاصل أن رواية ابن المبارك ((عطاء الزيات)) ورواية حجاج الأعور ((أبو صالح الزيات)) وهي الصواب فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرْفًا -رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، دَعَا لَهُ بِلَبَنِ؛ لِيَسْقِيَّهُ، فَقَالَ مُطَرِّفْ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((الَصِّيَّامُ جُنَّةٌ، كَجُنَّةٍ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. ٩٩ ٤٣- (ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى مُحَمَّدٍ ... - حديث رقم ٢٢٣٢ والسند مسلسل بالمصريين إلى سعيد بن أبي هند، وقتيبةُ، وإن كان خراسانيا، إلا أنه ممن دخل مصر، وأخذ عن علمائها، وسعيد بن أبي هند مدنيّ، ومطرّف بن عبدالله ابن الشِّخِير بصريّ، والصحابيّ طائفيّ بصريّ. [تنبيه]: قوله: ((رجلًا)) بالنصب على البدلية من ((مطرّف))، وفي النسخة)) الهندية)): ((رجلٌ)) بالرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هو رجلٌ الخ)). والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا-٢٢٣٠/٤٣ و٢٢٣١ و٢٢٣٢- وفي ((الكبرى)) ٢٥٣٩/٤٣ و٢٥٤٠ و٢٥٤١. وأخرجه (ق)١٦٣٩ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٨٣٩ و١٥٤٤ و١٧٤٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣١ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَّ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصَِ، فَدَعَا بِلَبَنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَقُولُ: ((الَصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، كَجِّنَّةٍ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ» ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، علي ابن الحسين بن مطر الدِّزهميّ البصريّ، صدوق، من كبار [١١] ١٥٤٧/١٧. فإنه ممن تفرد به هو وأبو داود. و((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم البصريّ. و((ابن إسحاق)): هو محمد بن إسحاق المطلبيّ، صاحب المغازي. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٢٣٢ - (أَخْبَرَنِي زَكَرِيًّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُضْعَبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: دَخَلَ مُطَرِّفٌ، عَلَى عُثْمَانَ، نَحْوَهُ مُرْسَلٌ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر، ساقه المصنّف لبيان الاختلاف على محمد بن إسحاق، فقد رواه ابن أبي عديّ عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن مُطَرِّف، قال: دخلت على عثمان الخ، فجعله موصولاً، وخالفه عبدالله بن أبي هند، فرواه عنه، عن سعيد، قال: دخل مطرّف الخ، فجعله منقطعًا، والموصول أرجح؛ لأن ابن أبي عديّ أحفظ من عبدالله بن سعيد أبي هند، فإنه وإن كان ثقة، لكنه يخطىء (١) ويشهد له الإسناد السابق أيضًا. (١) - انظر ترجمته في ((تت)) ج٢ ص٣٤٦-٣٤٧. ١٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ورجال الإسناد تقدّموا، غير اثنين، وهما: ١- (أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مُصْعَب بن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ الفقيه، صدوق [١٠]. قال الزبير بن بكار: مات وهو أفقه أهل المدينة، غير مُدَافَع. وقال الحاكم: كان فقيهًا متقشّفًا، عالمًا بمذاهب أهل المدينة. وكذا ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقدّمه الدار قطنيّ في ((الموطّا)) على يحيى بن بُكَير. وقال ابن حزم: في موطئه)) زيادةُ مائة حديث. وقال صاحب ((الميزان)): ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه: لا تكتب عن أبي مصعب، واکتب عمن شئت انتھی. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأي انتهى. قال البخاريّ، وابن أبي عاصم، والسّرّاج: مات في رمضان سنة (٢٤٢) وله (٩٢) سنة . روى عنه الجماعة، لكن المصنّف روى عنه بواسطة خيّاط السنّة، هذا الحديث فقط، وأعاده برقم ٢٤١٢ . ٢- (المغيرة بن عبدالرحمن) بن الحارث بن عبدالله بن عيّاش - بتحتانيّة، ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزوميّ، أبو هاشم، ويقال: أبو هشام المدنيّ، صدوق فقيه، كان يهم [٨]. قال عباس الدوريّ، عن ابن معين: ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ضعيف، فقلت له: إن عباسًا حكى عن ابن معين أنه ضعّف الحزاميّ، ووثّق المخزوميّ، فقال: غَلِطَ عباس. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة أحد فقهاء المدينة، وكان يفتي فيهم. وقال الزبير بن بكار: كان فقيها، كان فقيه أهل المدينة بعد مالك، وعرض عليه الرشيد القضاء، فامتنع. وقال ابن عبدالبرّ: كان مدار الفتوى في آخر زمان مالك، وبعده على المغيرة بن عبدالرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار. حكى ذلك عبدالملك بن الماجشون. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، قال: وكان راویًا لابن عجلان، ربما أخطأ. قال ابنه عياش: وُلد أبي سنة (٤) أو (١٢٥) ومات لسبع خلون من صفر سنة (١٨٦). وقال ابن سعد: مات سنة (٨٨) وقال ابن حبّان: مات سنة (٥) أو (١٨٦). روى له البخاريّ والمصنف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط ٢٢٣٢ وأعاده برقم ٢٤١٢ . و((زكريا بن يحيى)): هو السِّخزيّ، نزيل دمشق، المعروف بخيّاط السنّة، ثقة حافظ [١٢] ١١٦١/١٨٩ . من أفراد المصنف.