النص المفهرس
صفحات 1-20
:٠٠ شرح سُبْنِ القَسَّائي المُسَمَّى ذَخِيِرَةُ الْعُقْبَى فِي شَرَّح المُجْتَبَى لجامِعِهِ الفَقِيُ إلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِيُّ محمّابن الشّيخ العَّ ◌َ عَ بْ آدمَ بُوَاأَيُونِي الْوَلَّوِىّ الحُدُّسُ بَدَارُ الحَديث الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيْه آمِينْ الجزء العشرون مَكْب تنسيق وتُحْرِيحُ ويَحْقَيْق زخماعلارى قم ٢٥٢٤٠ دكرآ نشرُوَا (بَروم) بسم الله الرحمن الرحيم شرح سُبْالنَّائي : جَيْعِ الجُقُوقِ محِفُوظُعَّة الطّبعَة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م دَ ازال بُويم للنشروَالتَّريخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التنعيم صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٩٥- الرُّكُوبُ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الْجَنَازَةِ - حديث رقم ٢٠٢٦ ٩٥- الرُّكُوبُ بَعْدَ الْفَرَاغْ مِنَ الْجَنَازَةِ ٢٠٢٦- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، وَيَحْتِى بْنُ آدَمَ، قَالًا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ﴾ عَلَى جَنَازَةٍ أَبِي الدَّخْدَاحِ، فَلَمَّا رَجَعَ أَنِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىّ، فَرَكِبَ، وَمَشَيْنَا مَعَهُ. رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] ٤٢/٣٨. ٢ - (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين التيميّ مولاهم الأحول الْمُلَائيّ، ثقة ثبت [٩]٥١٦/١١. ٣- (يحيى بن آدم) بن سليمان، أبو زكريا الكوفيّ، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] ٤٥١/١ . ٤- (مالك بن مغول) أبو عبدالله الكوفيّ، ثقة ثبت، من كبار [٧] ١٢٧/٩٨. ٥- (سماك) بن حرب الذهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] ٣٢٥/٢ . ٦- (جابر بن سمرة) بن جُنادة السُّوائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رَو التنا ٨١٦/٢٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فرُهَاوِيٍّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَه عَلَى جَنَازَةٍ أَبِي الدَّخْدَاح) أي لأجلها، و((على)) بمعنى اللام، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ الآية. أي لهدايته إياكم، وقول الشاعر [من الطويل]: عَلَامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي إِذَ أَنَا لَمْ أَطْعَنْ إِذَا الْخَيْلُ كَرَّتٍ و((أبو الدحداح)) -بدالين، وحاءين مهملات- ويقال: (ابن الدحداح)). قال الحافظ ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى: لا يُعرف اسمه. لكن قال الحافظ رحمه الله تعالى في ٦ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ ((الإصابة)): إنه ثابت بن الدحداح، وأفاد أن الذي لا يعرف اسمه هو أبو الدحداح الأنصاريّ، حليف لهم، وأنه عاش إلى زمن معاوية. وقال في حرف الثاء: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غَنْم بن إياس، حليف الأنصار، وكان بَلَويّا، حالف بني عمرو بن عوف، ويقال: ثابت بن الدحداحة، ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. وروى الطبرانيّ من طريق ابن إسحاق: حدثني ابن يسار، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: ((رأيت رسول اللَّه ◌َلفر في جنازة ثابت بن الدحداح ... )) الحديث. وهو في ((صحيح مسلم)) من حديث جابر بن سمرة، لكنه لم يسمه، قال: ((صلينا على ابن الدحداح ... ))، وفي رواية: ((على أبي الدحداح ... )). وروى الباورديّ من طريق ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي عدي، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس رَها: أن ثابت بن الدحداحة، سأل النبي وَله، فنزلت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٢]. وقال الواقديّ في ((غزوة أحد)): حدثني عبدالله بن عمارة الخطميّ، قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد، فقال: يا معشر الأنصار، إن كان محمد قُتل، فإن الله حيّ لا يموت، فقاتلوا عن دينكم، فحمل بمن معه من المسلمين، فطعنه خالد، فأنفذه، فوقع ميتًا. قال الواقديّ: وبعض أصحابنا يقول: إنه جُرح، ثم برأ من جراحته، ومات بعد ذلك على فراشه، مرجع النبي وَ ل هو من الحديبية، فالله أعلم انتهى. (فَلَمَّا رَجَعَ أَتِيَ بِفَرَسٍ) بالبناء للمفعول (مُعْرَوْرَى) -بضم الميم، وسكون العين، وفتح الراء- أي بفرس غُزْيٍ، قال أهل اللغة: اعرَوْرَيتُ الفرسَ: إذا ركبته عُزْيًا، فهو مُعْرَوْرَى، قالوا: ولم يأتَ افعَوْلَى مُعَدَّى، إلا قولهم: اعرَوريت الفرسَ، واحْلَوْلَيتُ الشرابَ. قاله النوويّ. وفي نسخة: (مُعْرَوْرٍ)) بصيغة اسم الفاعل، والظاهر أنه غلط، لأن ((اعرورى)) متعدّ، كما مرّ آنفًا، فلا يصحّ أن يوصف الفرسُ باسم فاعله، وإنما يوصف باسم مفعوله. والله تعالى أعلم. (فَرَكِبَ) بَ (وَمَشَيْنَا مَعَهُ) وفي نسخة: ((خلفه)). وفي رواية لمسلم: ((ونحن نمشي حوله)). وفي رواية له، من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: ((صلى رسول اللَّه ◌َلير على ابن الدحداح، ثم أُتي بفرس عُزي، فعقله له رجل، فركبه، فجعل يتوقّص به، ونحن نتبعه، نسعى خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن النبيّ ◌َّم قال: ((كم من عِذْق معلّق - أو - مُدَلَّى في الجنّة لابن الدحداح)). أو قال شعبة: ((لأبي الدحداح)). قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: قالوا: سببه أن يتيمًا خاصم أبا لبابة نخلة، فبكى الغلام، فقال النبيّ وَلّ له: ((أعطه إياها، ولك بها عَذْقٌ في الجنّة))، فقال)) لا، فسمع بذلك أبو الدحداح، فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبيّ وَله: ألي بها عذق، ٧ ٩٥- الرُّكُوبُ بَعْدَ الفراغ مِنَ الجنازة - حديث رقم ٢٠٢٦ إن أعطيتها اليتيم؟ قال: ((نعم))، فقال النبيّ وَّ: ((كم من عذق معلّق في الجنة لأبي الدحداح)). قال: والعذق بكسر العين المهملة: هو الغصن من النخلة، وأما العَذْق بفتحها، فهو النخلة بكمالها، وليس مرادا هنا انتهى(١). وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله تعالى قصة أبي الدحداح في ((مسنده)) على غير هذا الوجه، فقال : ١٢٠٧٣ - حدثنا حسن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا قال: یا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني، حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي ◌َّلجر: ((أعطها إياه بنخلة في الجنة))، فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبي وَله، فقال: يا رسول اللَّه، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها، فقال رسول اللّه وَلّى: ((كم من عذق راح(٢)، لأبي الدحداح، في الجنة))، قالها مرارا، قال: فأتى امرأته، فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته، بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٠٢٦/٩٥- وفي («الكبرى»٢١٥٤/٩٥ - وأخرجه (م)٢٢٣٥ و٢٢٣٦ (ت)١٠١٣ و١٠١٤ (أحمد) ٢٠٣٢٣ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو جواز الركوب عند الانصراف من صلاة الجنازة. قال النووي رحمه الله تعالى: فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة، وإنما يكره الركوب في الذهاب معها انتهى(٣). وقد تقدّم بیان اختلاف العلماء في حکم الرکوب مع الجنازة في -١٩٤٢/٥٥- باب ((مكان الراكب من الجنازة))، وأن الراجح أنه لا يكره الركوب، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (١)-((شرح مسلم)) ج٧ ص٣٧-٣٨ . (٢)- هكذا نسخة ((المسند))، والذي في ((الإصابة)) ج١١ ص٢١٣ -: رداح))، وكتب في هامشه: (رداح)) - بفتح الراء، أي ثقيل مليء بالرطب. (٣)- (شرح مسلم) ج٧ص٣٨-٣٩ . ٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ ومنها: جواز ركوب الفرس الْعُزي. ومنها: جواز مشي الجماعة مع كبيرهم، وهو راكب، وأنه لا كراهة فيه في حقّه، ولا في حقهم، إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين، أو خيف إعجاب ونحوه في حقّ المتبوع، أو نحو ذلك من المفاسد (ومنها): أن في قوله في رواية مسلم: ((فعقله له رجل، فركبه)) - أي أمسكه له، وحبسه- إباحةً ذلك، وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩٦- الزِّيَادَةُ عَلَى الْقَبْرِ ٢٠٢٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ، أَنْ يُبْثَىْ عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ يُجَصَّصَ، زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: ((أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الْهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٣٤٦/١٣ . ٢- (حفص) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير قليلا في الآخر [٨] ١٠٥/٨٦ . ٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكيّ الفقيه الثقة الفاضل، يدلس [٦] ٣٢/٢٨ . ٤ - (سليمان بن موسى) الأمويّ مولاهم الدمشقيّ الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخُولط قبل موته بقليل [٥] ٥٠٤/٧ . [تنبيه]: سيأتي قريبًا أن رواية سليمان بن موسى عن جابر رضي اللّه تعالى عنه منقطعة؛ لأنه لم يسمع منه، لكن الحديث صحيح متصل من رواية أبي الزبير، فتنبه والله تعالى أعلم. والباقيان تقدما قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أن شيخه وحفصًا ٩ ٩٦- الزِّيَّادَةُ عَلَى القَبْرِ - حديث رقم ٢٠٢٧ كوفيان، وسليمان دمشقي، والباقون مكيون. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روی (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث (عَنْ جَابِرٍ) رَّه، وفي رواية لمسلم: ((عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله، يقول: سمعت رسول اللَّه وَل﴿ .... ))، فصرّح كلٌّ من ابن جريج، وأبي الزبير بالسماع، فزال عنهما تهمة التدليس (قَالَ: نَّهِى رَسُولُ اللَّهِ وَلِ، أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ) قيل: يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر؛ ليُرفَع عن أن يُنال بالوطىء، كما يفعله كثير من الناس، أو البناء حوله. نقله السنديّ رحمه الله تعالى في شرحه(١). وقال التوربشتيّ: البناء يحتمل وجهين: البناء على القبر بالحجارة، أو ما يجري مجراها. والآخر أن يُضرب عليها خباء، ونحوه، وكلاهما منهيّ عنه انتهى. وقال الشوكانيّ رحمه الله تعالى: فيه دليل على تحريم البناء على القبر، وفصل الشافعيّ، وأصحابه، فقالوا: إن كان البناء في ملك الباني، فمكروه، وإن كان في مَقْبَرَة مُسَبَّلَة فحرام، قال الشوكاني: ولا دليل على هذا التفصيل انتهى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: اعتراض الشوكانيّ رحمه الله تعالى المذكور في محلّه، فليس لنا دليل يخصص جواز بعض أنواع البناء، دون بعض، فالأرجح عدم جواز البناء مطلقًا، لإطلاق النصّ. والله تعالى أعلم بالصواب. (أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ) بأن يزاد على التراب الذي خرج منه، أو يزاد طولًا، وعرضًا عن قدر جسد الميت. وقيل: المراد بالزيادة عليه أن يقبر ميت على ميت آخر(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأخير بعيد عن سياق الحديث، والله تعالى أعلم. (أَوْ يُجَصَّصَ) قال في ((المصباح)): الْجِصّ بكسر الجيم معروف، وهو معرّب؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربيّة، ولهذا قيل: الإجاص معرّب، وجَصّصت الدار عملتها بالجصّ، قال في ((البارع)): قال أبو حاتم: والعامة تقول: الجَصّ بالفتح، - (١)- ((شرح السندي)) ج٤ ص٨٦ . (٢)- (نيل)) ج ٤ ص ١٠٤ . (٣)-انظر ((نيل الأوطار)) ج٤ ص ١٠٥ . ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ والصواب الكسر، وهو كلام العرب، وقال ابن السّكّيت نحوه. وقال في مادة ((قصّ)): والقَصّة بالفتح الجِصّ بلغة الحجاز، قاله في ((البارع))، والفارابيّ انتهى ما في ((المصباح)). لكن الذي في ((الصحاح))، و((القاموس)) أن الجصّ بفتح الجيم، وتكسر انتهى. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: التخصيص، والتقصيص: هو البناء بالجصّ، وهو القصّ، والقصّة، والْجَصّاص، والْقَصّاص واحد، فإذا خُلِط الجصّ بالرماد، فهو الْجَيّار. وذكر معنى ذلك أبو عبيد، وابن الأعرابيّ. وبظاهر هذا الحديث قال مالك، فكره البناء، والجصّ على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه. ووجه النهي عن البناء، والتخصيص في القبور أن ذلك مُباهاةٌ، واستعمالُ زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبّه بمن كان يُعظّم القبور، ويعبدها، وباعتبار هذه المعاني، وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يُقال: هو حرام، كما قال به بعض أهل العلم انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ حسنٌ جدًّا، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك بعد بابين، إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ العراقيّ رحمه اللَّه تعالى: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تخصيص القبور كون الجصّ أُحرق بالنار، وحينئذ، فلا بأس بالتطيين، كما نصّ عليه الشافعيّ. قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: التطيين لا يناسب ما ورد من تسوية القبور المرتفعة، كما سبق، وكذا لا يناسب قوله: ((أن يُبنَى عليه))، والظاهر أن المراد النهي عن الارتفاع، والبناء مطلقا، وإفراد التخصيص لأنه أتمّ في إحكام البناء، فخُصّ بالنهي مبالغة انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله السنديّ رحمه الله تعالى حسنٌ جدًا. والله تعالى أعلم. (زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: ((أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ))) أراد المصنف رحمه اللَّه تعالى بهذا أن سليمان بن موسى الأشدق الراوي الثاني عن جابر رَّه زاد في روايته على رواية أبي الزبير قوله: ((أو يُكتب عليه))، وكلام المصنف هذا فيه نظر، سيأتي في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. (١)-((المفهم)) ج٢ ص٦٢٦ - ٦٢٧ . ١١ ٩٦- الزّيَادَةُ عَلَى القَبْر - حديث رقم ٢٠٢٧ قال الحافظ العراقيّ رحمه اللّه تعالى: يحتمل أن المراد مطلق الكتابة، ككتابة اسم صاحب القبر عليه، أو تأريخ وفاته، أو المراد كتابة شيء من القرآن، وأسماء الله تعالى للتبرّك؛ لاحتمال أن يوطأ، أو يسقط على الأرض، فيصير تحت الأرجل انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن النهي عامّ لجميع أنواع الكتابة، فلا تجوز الكتابة عليه مطلقًا، فإن النصّ لم يقيّده بنوع دون نوع، فلا يخصّص شيء منها بالجواز، وأما ما يأتي من قول الحاكم: إن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم. فسيأتي ردّ الذهبيِّ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رَّه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٠٢٧/٩٦ و ٢٠٢٨/٩٧ و ٢٠٢٩/٩٨ - وفي («الكبرى» ٢١٥٤/٩٦ و ٢١٥٥/٩٧ و٢١٥٦/٩٨ . وأخرجه (م)٢٢٤٢ و ٢٢٤٣ و٢٢٤٤ (د)٣٢٢٦ و٣٢٢٥ (ت) ١٠٥٢ (ق) ١٥٦٢ . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو النهي عن الزيادة على القبر. ومنها: النهي عن البناء على القبر. ومنها: عدم جواز تخصيص القبر. ومنها: عدم جواز الكتابة عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: ذكر المصنّف رحمه اللّه تعالى هنا أن زيادة الكتابة في الحديث من تفرّد سليمان بن موسى، وفيما قاله نظر؛ لأنها ثبتت من رواية أبي الزبير أيضًا، فقد أخرج الحديث الترمذيّ رقم - ١٠٥٢- فقال: حدثنا عبدالرحمن بن الأسود، أبو عمرو البصريّ، حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: (نهى النبيّ وَل أن تُجصّص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أفادت رواية الترمذيّ رحمه الله تعالى تحريم وطء القبور، فلا يجوز وطؤها بالأقدام، والله تعالى أعلم. وأخرجه الحاكم أيضًا في ((المستدرك)) ج١ ص٣٧٠- من طريق سَلْم بن جُنَادة، ثنا حفص بن غياث النخعيّ، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((نهى رسول اللَّه وَ ﴿ أن يُبنى على القبر، أو يَجَصَّصَ، أو يُقعد عليه، ونهى أن يُكتب عليه)). ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ قال: هذا حديث على شرط مسلم، وقد أخرج بإسناده غير الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة . قال الحاكم: وكذلك رواه أبو معاوية، عن ابن جريج، ثم أخرجه بسنده عن سعيد ابن منصور، ثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: (نهى رسول اللّه وَ له عن تجصيص القبور، والكتاب فيها، والبناء عليها، والجلوس عليها)). قال: هذه أسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أَخَذَ به الخلف عن السلف انتهى. وتعقّبه الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى في ((تلخيص المستدرك))، فقال: ما قلت طائلا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين، فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي انتهى كلام الذهبيّ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أن زيادة الكتابة في حديث جابر نَظّه صحيحة ثابتة من طريق أبي الزبير أيضًا، فتدلّ على تحريم الكتابة على القبر. ثم إن الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى أحسن، وأجاد حيث تعقّب على الحاكم فيما قاله، فإن ما قاله مخالف لهذا الحديث الصحيح، ودعواه عمل المسلمين بخلافه غير صحيحة، فلم يصحّ ذلك عن أحد من الصحابة ، وإنما هو أمر محدَث مخالف للسنة الصحيحة، فلا يجوز العمل به. بل المنقول عن السلف كراهته عكس ما قاله الحاكم، فقد أخرج ابن أبي شيبة في (مصنّقه)) ج٣ص٣٣٤ -٣٣٥ - بسند صحيح عن محمد - يعني ابن سيرين- أنه كره أن يُعَلَّم القبر. وأخرج عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يعلّم الرجل قبره. وأخرج عن القاسم، أنه أوصى، قال: يا بُنيّ لا تكتب على قبري، ولا تشرفنه، إلا قدر ما يردّ عني الماء. وأخرج عن الحسن، أنه كره أن يُجعل اللوح على القبر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه] : قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)): سليمان لم يسمع من جابر، فلعلّ ابن جريج رواه عن سليمان، عن النبيّ ◌َلّ، مرسلاً، وعن أبي الزبير، عن جابر، مسندًا. ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشجّ، عن حفص ابن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، قال: نهى رسول الله وَالقر أن يُكتب على القبر شيء. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد عرفت أن سليمان لم ينفرد بزيادة الكتابة، بل ثبتت في رواية أبي الزبير أيضًا، فلا يضرّ في صحتها الانقطاع الذي أشار إليه الحافظ ١٣ ٩٧ - البناءُ عَلَى القَبْرِ - حديث رقم ٢٠٢٨ = المزيّ رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: يجوز وضع الحجر علامة على القبر، ولا يكون من البناء المنهيّ عنه؛ لما أخرجه أبو داود في ((سننه)) بسنده، عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب -هو ابن عبدالله بن حنطب- قال: لما مات عثمان بن مظعون، أُخرج بجنازته، فدُفن فأمر النبي ◌َّ رجلا، أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول اللَّه وَلات، وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك، عن رسول اللّه وَله قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول اللَّه وَلل، حين حسر عنهما، ثم حملها، فوضعها عند رأسه، وقال: ((أتعلم بها قبر أخي، وأَدفِن إليه من مات من أهلي)). قال الحافظ رحمه الله تعالی: وإسناده حسنٌ، لیس فیه إلا کثیر بن زید، راويه عن المطّلب، وهو صدوق، وقد بيّن المطلب أن مخبرًا أخبره به، ولم يسمّه، ولا يضرّ إبهام الصحابيّ انتهى(١). قال في ((المنهل)): دلّ الحديث على استحباب علامة على القبر بنحو حجر؛ ليعرف، لكن ليس على الهيئة التي اعتادها كثير من أهل زماننا، من المبالغة في تسويته، ونقشه، ورفعه، ورسم عمامة، أو قلنسوة أعلاه انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) ٩٧ - الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ ٢٠٢٨- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: (نَى رَسُولُ اللّهِ بِهِ، عَنْ تَقْصِيصَ الْقُبُورِ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا، أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث جابر رَّه، أورده المصنّف رحمه اللّه تعالى؛ استدلالاً على تحريم البناء على القبر، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الماضي . (١)- ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص٢٦٧. (٢)- ((المنهل)) ج٩ ص ٥٥ . ١٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ و((يوسف بن سعيد)): هو المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٩٨/١٣١، وهو من أفراد المصنّف. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور الحافظ الثبت المصيصيّ [٩] ٣٢/٢٨. وقوله: ((عن تقصيص القبور)): التقصيص بالقاف، هو التخصيص، كما تقدّم. وقوله: ((أو يُبنى عليها)) بالبناء للمفعول، عطف على ((تقصيص)) من عطف الفعل على المصدر بتقدير ((أن))، وكذا ما بعده، أي وعن البناء عليها . وقوله: ((أو يجلس عليها أحد)) بالبناء للفاعل، وهو أيضا عطف على ((تقصيص))، أي ونهى عن جلوس أحد من الناس على القبور. ولفظ مسلم في («صحيحه»: وأن يُقْعَد علیه)) . قال النوويّ رحمه الله تعالى: فيه دليل على تحريم القعود على القبر، والمراد بالقعود الجلوس عليه، وهذا مذهب الشافعيّ، وجمهور العلماء. وقال مالك في ((الموطإ)): المراد بالقعود الحدث. قال النوويّ: وهذا تأويل ضعيف، أو باطل، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضّحه الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذا، من حديث أبي مَرْئَد الْغَنَويّ رَّي، قال: قال النبي ◌َّه: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تصلّوا إليها))، ومن حديث أبي هريرة رَّه، قال: قال رسول اللَّه ◌َله: لأن يَجلس أحدكم على جمرة، فَتُحرِق ثيابه، فتخلُص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر)). انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى ببعض تصرّف (١). وبقية الكلام على الحديث سبق في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٩٨ - تَجْصِيصُ الْقُبُورِ ٢٠٢٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، عَنْ تَجَصِيصِ الْقُبُورِ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحديث جابر رَّ، أورده استدلالاً على تحريم تجصيص القبور، وقد تقدّم معناه مستوفى قبل باب. (١) - ((شرح مسلم)) ج٧ ص٤١. وراجع ((نيل الأوطار)) أيضا ج٤ ص ١٠٤. ١٥ ٩٩- تَسْويةُ القُبُورِ إِذاَ رُفِعَتْ - حديث رقم ٢٠٣٠ و(«عمران بن موسى)): هو القَزّاز البصريّ، ثقة [١٠] ٦/٦. و(«عبد الوارث)): هو ابن سعيد العنبريّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/٦. و((أيوب)): هو السختيانيّ البصريّ الفقيه الحجة الثبت [٥] ٤٨/٤٢. وبقية مباحث الحديث تقدّمت قبل باب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٩٩- تَسْوِيَةُ الْقُبُورِ إِذَا رُفِعَتْ ٢٠٣٠- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٌّ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، بِأَرْضِ الرُّومِ، فَتُؤُنِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ، فَسُوْيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ يَأْمُرُ پتسویتِهَا . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (سليمان بن داود) بن حماد الْمَهْريّ، أبو الربيع المصريّ، ثقة [١١] ٧٩/٦٣. ٢- (ابن وهب) عبدالله المصريّ الحافظ الثبت العابد [٩] ٩/٩. ٣- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب، أبو أيوب المصريّ الحافظ الثبت الفقيه [٧] ٧٩/٦٣ . ٤- (ُمامة بن شُفَيّ) - بمعجمة، بعدها فاء، مصغرًا- الهمدانيّ - بسكون الميم- أبو عليّ الأُحروجيّ(١)، ويقال: الأصبحيّ، أبو عليّ المصريّ، نزيل الإسكندريّة، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك قبل العشرين ومائة. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥- (فَضالة بن عُبيد) -بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة، وتصغير ((عُبيد)) - ابن (١)- بضم الهمزة، وسكون الحاء المهملة، وضم الراء: نسبة إلى أحروج بطن من همدان اهـ (الب اللباب)». ١٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ناقذ -بقاف، وذال معجمة- ابن قيس الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ الشهير تَظّه أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق ١٢٨٤/٤٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده هو وأبي داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، غير الصحابي، فدمشقي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن ثمامة بن شُفيّ رحمه الله تعالى أنه (قال: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ) ◌َّهِ (بِأَرْضٍ الرُّوم) زاد في رواية مسلم: ((بِرُودِسَ)) . قال النوويّ رحمه الله تعالى: هو براء مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة، ثم سين مهملة، هكذا ضبطناه في ((صحيح مسلم))، وكذا نقله القاضي عياض في ((المشارق)) عن الأكثرين، ونقل عن بعضهم بفتح الراء، وعن بعضهم بفتح الدال، وعن بعضهم بالشين المعجمة، وفي رواية أبي داود في ((السنن)) بذال معجمة، وسين مهملة، وقال: هي جزيرة بأرض الروم انتهى. وقال في ((المنهل)): هي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط -بحر الروم- مقابل الإسكندرية على ليلة منها، فتحت سنة (٥٣) من الهجرة، في عهد معاوية، وقام بها جماعة من المسلمين، كانوا أشدّاء على الكفّار، يعترضونهم في البحر، ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يُدرّ عليهم الأرزاق والعطايا، ولما تولى ابنه يزيد أخرجهم منها، ولم تزل تتقلّب عليها الأيدي حتى استولى عليها السلطان سليم الثاني سنة (٩٢٢) هجرية، وهي الآن تابعة لإيطاليا انتهى(١). (فَتُؤُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ) أي بتسوية قبره (فَسُوِّيَ) أي جُعلت متصلة بالأرض (ثُمَّ قَالَ) فَضالة ◌َّه (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّه يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا) أي جَعْلها متصلةً بالأرض، أو المراد عدم جعلها مسئّمةً بل تُجعل مسطّحةً، وإن ارتفع عن الأرض بقليل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث فَضَالة بن عُبيد تَّ هذا أخرجه مسلم. (١)-((المنهل العذب)) ج٩ ص٧٢ . ١٧ ٩٩ - تَسْوِيةُ القُبُورِ إِذاَ رُفِعَتْ - حديث رقم ٢٠٣٠ = = المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٠٣٠/٩٩- وفي («الكبرى»٢١٥٧/٩٩ . وأخرجه (م)٢٢٣٩ (د)٣٢١٩ (أحمد) ٢٣٤٣٩. والله تعالى أعلم. رَضِلّه عنه هذا أن المشروع تسوية القبر، لا المسألة الثالثة: دل حديث فضالة تسنيمه، وفيه خلاف بين أهل العلم: قال في ((الفتح)): عند شرح ما أخرجه البخاريّ من طريق أبي بكر بن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه، ((أنه رأى قبر النبيّ وَ ﴿ مسنما)): ما نصّه: قوله: ((مسنّمًا)) أي مرتفعًا، زاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((وقبر أبي بكر، وعمر كذلك)). واستدلّ به على أن المستحبّ تسنيم القبور، وهو قول أبي حنفية، ومالك، وأحمد، والمزنيّ، وكثير من الشافعيّة، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه. وتعقّب بأن جماعة من قدماء الشافعيّة استحبّوا التسطيح، كما نصّ عليه الشافعيّ، وبه جزم الماورديّ، وآخرون. وقول سفيان التمّار لا حجة فيه، كما قال البيهقيّ؛ لاحتمال أن قبر النبيّ وَلّه لم يكن في الأول مسئمًا، فقد روى أبو داود، والحاكم من طريق القاسم ابن محمد بن أبي بكر، قال: ((دخلتُ على عائشة رَّها، فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول اللَّه وَ له، وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العَزْصَة (١) الحمراء))، زاد الحاكم: ((فرأيت رسول اللَّهِ وَلَّ مقدّمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبيّ وَّر، وعمر رأسه عند رجلي النبي ◌َّر. وهذا كان في خلافة معاوية تظنّه فكأنها كانت في الأول مسطّحة، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبدالعزيز على المدينة من قِبَلِ الوليد بن عبدالملك صيّروها مرتفعة. وقد روى أبو بكر الآجريّ في ((كتاب صفة قبر النبي ◌َّ)) من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المدينيّ، قال: رأيت قبر النبي ◌َّ في إمارة عمر بن عبدالعزيز، فرأيته مرتفعًا، نحوًا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه. ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل، لا في أصل الجواز، ورجّح المزنيّ التسنيم من حيث المعنى بأن السطيح يشبه ما يُصنع للجلوس، بخلاف المسنّم، ورجحه ابن قُدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو من شعار أهل البدع، فكان التسنيم أولى. ويرجّح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فَضَالة بن عُبيد أنه أمر بقبر فسويّ، ثم قال: ((سمعت (١)-العرصة بفتح، فسكون البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. اهـ ((المصباح)). ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ رسول اللَّه وَ الله يأمر بتسويتها)) انتهى ما في ((الفتح)(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب أن التسطيح هو المتعيّن، لحديث فضالة رَظميّ المذكور في الباب، وأما ما حكاه سفيان التمّار، فلا حجة فيه؛ لما تقدم في كلام البيهقيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٠٣١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهََّاجِ، قَالَ: قَالَ عَلِيِّ رَّهِ: ((أَلَا أَبْعَثُكَ، عَلَى مَا بَعَثَنِيَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، لَا تَّدَعَنَّ قَبْرًا مُشْرِفَا، إِلَّا سَؤَيْتَهُ، وَلَا صُورَةً فِي بَيْتٍ، إِلَّا طَمَسْتَهَا)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ الحافظ الثبت [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد الإمام الثبت الحجة [٩] ٤/٤. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الثبت الحجة الفقيه [٧] ٣٧/٣٣. ٤- (حبيب) بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة فقيه جليل، كثير الإرسال والتدليس [٣] ١٢١ / ١٧٠ . ٥- (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقة مخضرم [٢] ٢/٢ . ٦- (أبو الْهيّاج) الأسديّ، حيّان بن حُصين الكوفيّ، ثقة [٣]. روى عن عليّ، وعمار. وعنه ابناه: جرير، ومنصور، وأبو ائل، والشعبيّ. قال العجليّ: تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عبد البرّ: كان كاتب عمّار. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله ذكر في الترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٧- (عليّ) بن أبي طالب ◌َّه ٩١/٧٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، وشيخُهُ، ويحيى بصريان. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم . والله تعالى أعلم. (١)- ((فتح)) ج٣ ص ٦٣٠ - ٦٣١ . ١٩ ٩٩- تَسْوِيةُ القُبُورِ إِذاَ رُفِعَتْ - حديث رقم ٢٠٣١ شرح الحديث (عَنْ أَبِي الْهَيَّاج) بفتح الهاء، وتشديد الياء المثناة من تحت، وآخره جيم، قال السيوطيّ رحمه اللَّه تعالى: ليس له في الكتب إلا هذا الحديث انتهى (١) (قَالَ: قَالَ عَلِيِّ رَّهِ: ((أَلَا) أداة استفتاح، وتنبيه (أَبْعَثُكَ) أي أرسلك (عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ) أي إلى مثل الذي أرسلني إليه مَ ◌ّهِ (لَا تَدَعَنَّ) بنون التوكيد المشددة، أي لا تتركنّ، وهذه الجملة بیان لما بعث به عليّ رَّ أبا الهيّاج، ولفظ مسلم: ((أن لا تدع))، وعليه تكون الجملة بيانا لما بعث به النبيّ وَّه عليا تَظفيه، و((أن)) مصدرية، و((لا) نافية، فیکون خبرًا لمبتدإ محذوف، أي هو عدم تركي الخ. ويحتمل أن تكون ((أن)) تفسيرية، و((لا)) ناهية (قَبْرًا مُشْرِفًا) اسم فاعل، من الإشراف، وهو الارتفاع، أي مرتفعًا عن الأرض. قال السنديّ رحمه اللَّه تعالى: قيل: المراد هو الذي بُني عليه حتى ارتفع، دون الذي أُعلم عليه بالرمل، والحصى، والحجر؛ ليعرف، فلا يوطأ، ولا فائدة في البناء عليه، فلذلك نُهي عنه. وذهب كثير إلى أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم على وجه يُعلم أنه قبر، والظاهر أن التسوية لا تُناسب التسنيم انتهى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب أن معنى التسوية هو التسطيح، وهو غير التسنيم، فلا يُشرع التسنيم، لأنه مما لا يدلّ عليه دليل. والله تعالى أعلم. (إِلَّا سَوَيْتَهُ) أي ألصقته بالأرض، قال النوويّ رحمه الله تعالى : فيه أن السنّة أن القبر لا يُرفع على الأرض رفعًا كثيرًا، ولا يُسنّم، بل يُرفع نحو شبر، ويسطّح، وهذا مذهب الشافعيّ، ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسويتها، وهو مذهب مالك انتهى (٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر الحديث على ما قاله القاضي عياض رحمه الله تعالى، وأما التسنيم، وكذا رفعه نحو شبر فمما لا دليل عليه، كما تقدم. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في ((المنهل العذب المورود)»: واتفق العلماء على استحباب رفع القبر نحو شبر؛ ليُعلم أنه قبر، فيتوقى، ويُترحّم على صاحبه، إلا أن يكون مسلما في دار الحرب، فيُخفى قبره مخافة أن يَتعرّض له الكفّار بالأذى انتهى (٤). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى اتفاق العلماء على استحباب رفع القبر شبرًا (١)-((زهر الربى)) ج٤ ص٨٨ . (٢)- ((شرح السندي)) ج٤ ص٨٨. (٣)- ((شرح مسلم)) ج٧ ص٤٠ . (٤)- ((المنهل العذب)) ج٩ ص ٧٠. ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ غير صحيحة؛ لما تقدم من أن التسطيح هو قول مالك، وأكثر العلماء، فأين الاتفاق المزعوم؟ واستدلاله بما أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقي، من رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، ((أن رسول اللَّه ◌َ لل رش على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء، ورفعه شبرًا»، غير صحيح، لأنه مرسل، فلا يصلح لردّ ما صحّ عنه بَّر من حديث عليّ وَي هذا، وحديث فضالة تَّه المتقدم. وأما قوله: ليعلم أنه قبر الخ، فليس ذلك مما يبيح المحظور، من رفعه من الأرض، لأن كونه قبرًا يعلم من طريق آخر مأذون فيه شرعًا، وهو وضع الحجر عليه حتى يُعلم أنه قبر، كما وضع النبيّ ◌َّر على قبر عثمان بن مظعون ◌َّيه، فتنبه. والله تعالى أعلم. (وَلَا صُورَةً) أي صورة ذي روح (فِي بَيْتٍ) الظاهر أن ذكر البيت ليس قيدًا، فما كان خارج البيت مثله (إِلَّ طَمَسْتَهَا)) ) أي محوتها، أو غَيَّرْتَها من هيئتها، بقطع رأسها، أو نحو ذلك. ولفظ مسلم: ((ألا تدع تمثالا إلا طمسته)). قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: والتِّمْثَال: مثال صورة ما فيه روح، وهو يعمّ ما كان متجسّدًا، وما كان مصوّرًا في رقم، أو نقش، لا سيّما وقد روي ((صورة)) مكان ((تمثال)). وقيل: إن المراد به هنا ما كان له شخص وجسد، دون ما كان في ثوب، أو حائط منقوشًا. قال: وطمسها: تغييرها، وذلك يكون بقطع رؤوسها، وتغيير وجوهها، وغير ذلك، مما يذهبها. انتهى كلام القرطبي رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ تعميم طمس جميع أنواع الصور، فلا يستثنى منها شيء؛ لعموم النصوص الواردة في النهي عن اتخاذها، والأمر بتغييرها، وأن إبقاءها منكر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عليّ رَِّ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٩/ ٢٠٣١ - وفي ((الكبرى))٩٩/ ٢١٥٧. وأخرجه (م) ٢٢٤٠ و٢٢٤١ (د)٣٢١٨ (ت)١٠٤٩ (أحمد) ٦٥٩ و٦٨٥ و٧٤٣ و٨٨٣ و٨٩١ و١٠٦٧ و١١٧٩ و١٢٤٣ و١٢٨٦ . والله تعالى أعلم. (١)-((المفهم)) ج٢ ص٦٢٥ .