النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ ٧٧- الدَّعَاءُ - حديث رقم ١٩٨٧ والحاصل أن وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، هو المذهب الحقّ، وإن زاد سورة، فحسن، لصحة حديث ابن عباس تؤيت المذكور في الباب. وأما قول ابن حزم في خلال كلامه السابق: ((لا يقرأ فيها بشيء من القرآن إلا بأم القرآن»، ففيه نظر لا يخفى؛ لما عرفت من صحة السنة بقراءة سورة مع الفاتحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: أنه لا يُشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، خلافًا لمن زعم ذلك : قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: لم نجد في الأخبار التي جاءت عن النبيّ وَّ أنه قال بعد أن افتتح الصلاة على الجنازة، كما قال بعد أن افتتح الصلاة المكتوبة قولاً، ولا وجدنا ذلك عن أصحابه، ولا عن التابعين. وقد كان الثوريّ، وإسحاق بن راهويه يستحبّان أن يقول المرء بعد التكبيرة الأولى من الصلاة على الجنازة: ((سبحانك اللَّهم، وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك)»، وذُكر ذلك لأحمد، فقال: ما سمعت. قال ابن المنذر: ولم أجد ذكر ذلك في كتب سائر علماء الأمصار، فإن قاله قائل، فلا شيء عليه، وإن تركه، فلا شيء عليه انتهى كلامه(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه اللّه تعالى مما يخالف مذهبه الذي التزمه في مؤلفاته النافعة، وهو اتباع الآثار الصحيحة، وقد اعترف هو نفسه بأنه لم يثبت ذلك عنده، فلِمَا ذا خيّر بين الأمرين، إن هذا منه لشيء عجيب. فالصواب أن لا يقرأ الاستفتاح المذكور، لعدم ثبوت ذلك عن النبيّ وَّ، بل الثابت عنه إخلاص الدعاء للميت، فقد أمر به، فما زاد على الدعاء لا بدّ من أن يثبت بنقل صحيح حتى يُعمّل به، مثل قراءة الفاتحة، وسورة، والصلاة على النبيّ وَِّّر. والحاصل أن السنة أن يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وإن زاد سورة، فحسن، ثم يكبّر، ثم يصلّي على النبيّ وَّ، ثم يكبّر، ثم يدعو للميت، ثم يكبّر، ثم يسلّم، كما سيأتي في حديث أبي أمامة بن سهل تنظيمه، قريبًا، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في التسليم على الجنازة: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في عدد التسليم على (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص٤٣٦. ٣٢٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ الجنازة، فقال كثير منهم: يسلم تسليمة واحدةً، روينا هذا القول عن عليّ، وجابر بن عبدالله، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وأنس، وابن عبّاس، وابن عمر . وبه قال ابن سيرين، والحسن، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوريّ، وابن عيينة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، ووكيع، وابن مهديّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. واخْتَلَفَ قول الشافعيّ، فقال في ((كتاب الجنائز)): إن شاء سلّم تسليمة، وإن شاء تسليمتين، وحكى البويطيّ عنه أنه قال: يسلّم تسليمتين. وقالت طائفة: يسلّم تسليمتين، هكذا قال أصحاب الرأي، وحكي عن الشعبيّ، وأبي إسحاق مثل قولهم، واختُلِفَ فيه عن النخعيّ. قال ابن المنذر: تسليمة أحبّ إليّ لحديث أبي أمامة بن سهل، قال: حدثنا ابن عبدالحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة ابن سهل بن حُنيف، عن رجال من أصحاب رسول اللّه وَلل أنه يسلم تسليما خفيفا حتى ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه ما يفعل إمامه . قال: ولأنه الذي عليه أصحاب رسول اللَّه بَّله، وهم أعلم بالسنّة من غيرهم، ولأنهم الذين حضروا صلاة رسول اللَّه وَلغيره، وحفظوا عنه، ولم يَختَلِف ممن روينا ذلك عنهم منهم أن التسليم تسليمة واحدة، وقد أجمع أهل العلم أنه يكون بتسليمة واحدة خارجًا من الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى بتصرّف، واختصار(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه اللّه تعالى تحقيق حسنٌ جدًّا. وحاصله ترجيح مذهب القائلين بالتسليمة الواحدة في صلاة الجنازة؛ لقوة دليله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه] : ذكر ابن المنذر رحمه الله تعالى استحباب وقوف الإمام بعد التكبيرة الرابعة وقفةً يدعو فيها قبل التسليم، واستدلّ على ذلك بما أخرجه هو، وأحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه)) بأسانيدهم عن شعبة، عن إبراهيم الْهَجَريّ، عن عبدالله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة، فماتت ابنة له، وكان يتبع جنازتها على بغلة خلفها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فإن رسول اللّه وَ لل نهى عن المراثي، فتفيض إحداكنّ من عبرتها ما شاءت، ثم كبر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص ٤٤٤-٤٤٨ . ٧٧- الدَّعَاءُ - حديث رقم ١٩٨٩ ٣٢٣ التكبيرتين، يدعو، وقال: كان رسول اللّه ◌َل يصنع في الجنازة هكذا انتهى، واللفظ لأحمد رحمه اللَّه تعالى(١). قال: وكان أحمد بن حنبل يرى أن يقف بعد الرابعة قبل التسليم، فاحتج بهذا الحديث، وقال: لا أعرف شيئًا يخالفه، واستحبّ ذلك إسحاق بن راهويه. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن الحديث ضعيف، لأن في إسناده إبراهيم الْهَجَريّ، وقد ضعفوه، وقال في ((التقريب)): لين الحديث، رفع موقوفات انتهى، فالاستدلال بمثله على استحباب الوقوف المذكور محلّ نظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسِ، عَلَى جَنَازَةٍ، فَسَمِعْتُهُ، يَقْرَأْ بِفَاتِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَسَأَلَتُهُ؟ فَقُلَّتُ: تَقْرَأُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّةُ حَقٌّ، وَسُنَّةٌ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث طلحة بن عبدالله، وهو حديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه وفي مسائله في الحديث الذي قبله. و((محمد)) شيخ محمد بن بشّار: هو محمد بن جعفر المعروف بـ((غندر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ، أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، بِأُمِّ الْقُرْآنِ، مُخَافَتَةٌ، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثَا، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ. رجال هذا الإسناد: أربعة تقدّموا في الباب الماضي، غير الليث، وهو ابن سعد الإمام الفقيه الحجة المصريّ. [٧] ٣٥/٣١ . وشرح الحديث واضح، وتقدّم البحث عن الأحكام المتعلقة به، في المسائل التي تقدّمت في حديث ابن عباس رَيا، فراجعها تستفد، وباللّه تعالى التوفيق. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا ٧٧/ ١٩٨٩ - وفي ((الكبرى))٢١١٦/٧٧. [فإن قلت] : إن أبا أمامة، وإن كانت له رؤية، إلا أنه تابعيّ، من حيث الرواية، (١)-أخرجه أحمد ج٤ ص٣٥٦ والحاكم في ((المستدرك)) ج١ ص ٣٦٠. ۵٣٠٫٠ ٣٢٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز فقوله: ((السنة في الصلاة على الجنازة الخ)) ليس له حكم الرفع، مثل ما تقدّم عن ابن عباس رَّها، فكيف يكون صحيحًا؟. [قلت]: قد ثبت أنه رواه عن أصحاب النبيّ بَّر، فقد رواه الحاكم في ((مستدركه)) من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وكان من كبراء الأنصار، وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول اللَّه وَ له أخبره رجال من أصحاب رسول اللَّه ◌ِ له في الصلاة على الجنازة، أن يكبّر الإمام، ثمّ يصلّي على النبيّ بَّهِ، ويُخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلّم تسليما خفيّا حين ينصرف، والسنّة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه . قال الزهريّ: حدّثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع، فلم يُنكر ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنّة في الصلاة على الميت لمحمد ابن سويد، قال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس، يحدّث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلّاها على الميت، مثل الذي حدثنا أبو أمامة. قال الحاكم كتّْلهُ: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصحّ منه انتهى. وأقره الذهبي. قال الجامع عفا اللّه تعالى: في قوله: ((على شرط الشيخين)) نظر، لأن حرملة بن يحيى ليس من رجال البخاري، بل هو من رجال مسلم. لكن أخرج الحديث الطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) [١/ ٥٠٠] عن ابن أبي داود، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ به، بلفظ: ((أن رجلاً من أصحاب النبيّ وَّر أخبره أن السنّة في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرّا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث. قال الزهريّ: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهريّ، فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدّث عن حبيب بن مسلمة، في الصلاة على الجنازة، مثل الذي حدّثك أبو أمامة انتهى(١). وهذا من شرطهما، بلا شكّ. والحاصل أن حديث أبي أمامة کحديث ابن عباس رغٹُه صحیح، له حكم الرفع، لأنه رواه عن رجال من الصحابة *** ومثل هذا يأتي في حديث الضحاك بن قيس الآتي في السند التالي، فإنه رواه عن مسلمة بن حبيب، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١)- ((شرح معاني الآثار)) ج١ ص ٥٠٠ . ٧٨- فَضْلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ - حديث رقم ١٩٩١ = ٣٢٥ ١٩٩٠ - أَخْبَرَنَا قُتِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَئِدِ، الدِّمَشْقِيِّ، الْفِهْرِيِّ، عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، الدُمَشْقِيّ، بِنَحْوِ ذَلِكَ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد هو المذكور في الذي قبله، غير اثنين: ١- (محمد بن سُويد) بن كُلثوم بن قيس الفِهريّ، أمير دمشق، صدوق [٣]. روى عن عم أبيه الضحاك بن قيس، وحذيفة بن اليمان. وعنه الزهريّ، ومكحول، وصالح مولی ابن أم حکیم. قال العجليّ: شاميّ، تابعيّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو حاتم: ماتت أمه، وهو يلعب في بطنها، فبُقر بطنها، وأخرج حيّا. وقال الزهريّ: حدّثني محمد بن سُويد الفهريّ، وكان على الطائف زمن عمر بن عبد العزيز. انفرد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٢- (الضحاك بن قيس) بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن مُحارب بن فِهْر بن مالك، الفِهْريّ القرشيّ، أبو أنيس، ويقال: أبو أميّة، أو أبو سعيد، أو أبو عبدالرحمن، أخو فاطمة بنت قيس، وهي أكبر منه، الأمير المشهور، مختلف في صحبته(٢) ، شهد فتح دمشق، وسكنها إلى حين وفاته، وشهد صِفْين مع معاوية، وغلب على دمشق، ودعا إلى بيعة ابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، وقتل بمرج راهط في قتاله لمروان بن الحكم، سنة (٤) أو (٦٥) والأول قول الجمهور، وكان مولده قبل وفاة النبيّ وَل بنحو ست سنين، أو أقلّ. ذكره مسلم في حديث. وروى له المصنّف حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٨- فَضْلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ ١٩٩١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعِ الدُّمَشْقِيّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَّها، عَنِ الشَِّّ وَّةِ، قَالَ: ((مَا مِنْ مَيِّتٍ، يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً (١) -وفي نسخة: ((أخبرنا)). (١)-وقال في ((ت)): صحابيّ صغير. اهـ. ٣٢٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ يَشْفَعُونَ، إِلَّا شُفْعُوا فِيهِ»، قَالَ سَلَّامُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ، شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ(١): حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. رجال هذا الإسناد : سبعة : ١ -(سويد) بن نصر المروزيّ المذكور في الباب الماضي. ٢- (عبد الله) بن المبارك المذكور أيضًا في الباب الماضي. ٣- (سلام بن أبي مطيع الدمشقيّ) -واسم أبيه سعد- أبو سعيد الْخُزَاعيّ مولاهم البصريّ، ثقة، صاحب سنّة، في روايته عن قتادة ضعف [٧]. قال أحمد: ثقة صاحب سنّة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الآجريّ، عن أبي داود: سمعت أبا سلمة، سمعت سلام بن أبي مطيع، وكان يقال: هو أعقل أهل البصرة. قال أبو داود: وهو القائل: لأن ألقى الله بصحيفة الحجاج أحبّ إليّ من ألقاه بصحيفة عمرو بن عُبيد. وقال أبو داود أيضًا سلّام ثقة. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. وقال ابن عديّ: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصّة، وله أحاديث حسان غرائب وأفراد، وهو يُعدّ من خطباء أهل البصرة، وعقلائهم، وكان كثير الحجّ، ومات في طريق مكة، ولم أر أحدًا من المتقدّمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع هذا کلّه عندي لا بأس به. وقال عبدالله بن أحمد في ((العلل)) عن أبيه: ثقة صاحب سنّة، كان ابن مهديّ يُحدّث عنه. وقال ابن حبّان: كان سيىء الأخذ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال البزار في ((مسنده)): كان من خيار الناس وعقلائهم. وقال الحاكم: منسوب إلى الغفلة، وسوء الحفظ . قال البخاريّ، عن محمد بن محبوب: مات سنة (١٦٤) وهو مقبل من مكة. وقال الترمذيّ: مات سنة (١٦٧) وقال خليفة، وابن قانع: مات سنة (١٧٣). روى له أبو داود، في ((المسائل))، والباقون، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و ٤٩٩٥ حديث: ((لا تقل: مؤمن، وقل: مسلم)). [تنبيه]: قوله: ((الدمشقيّ)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى))، ولا يوجد في ((الكبرى))، ولم أر أحدًا من أصحاب كتب الرجال نسبه إلى دمشق، بل كلّهم قالوا: الخزاعيّ البصريّ، فلعلّه تصحّف على الناسخ إما من ((الخزاعيّ))، أو ((البصريّ)). والله تعالى أعلم. (١) -وفي نسخة: ((قال)). ٧٨- فضلُ منْ صَلی علیه مائةٌ - حديث رقم ١٩٩١ ٣٢٧ = ٤- (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه حجة [٥] ٤٨/٤٢ . ٥- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال، فيه نَصْبٌ يسير [٣] ٣٢٢/١٠٣. ٦- (عبدالله بن يزيد رضيع عائشة) البصريّ، ثقة [٣]. روى عن عائشة. وعنه أبو قلابة الجرميّ، وأهل البصرة. قال العجليّ: تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند مسلم، وأبي داود، والمصنّف حديث الباب، وله عند الأربعة أيضًا حديث: ((اللَّهمّ هذا قَسْمي فيما أملك)). ٧- (عائشة) وتراثه٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله کلهم رجال الصحيح، غير شيخه. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وابن المبارك، فمروزيان، وعائشة، فمدنيّة. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ رَّها، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ﴾ أنه (قَالَ: ((مَا مِنْ مَيّتٍ، يُصَلِي عَلَيْهِ أُمَّةٌ) أي جماعة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً) وأخرج مسلم في ((صحيحه)) عن كريب مولی ابن عباس، عن عبد الله بن عباس، أنه مات ابن له، بقُدَيد، أو بعُسْفان، فقال: یا كريب، انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت، فإذا ناس، قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون، قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول اللَّهِ وَ لّ، يقول: ((ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته، أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شَفّعهم الله فيه». قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قيل: سبب هذا الاختلاف اختلافُ السؤال، وذلك أنه سُئل مرّة عمن صلَّى عليه مائة، واستشفعوا له؟ فقال: ((شُفْعوا))، وسئل مرّة أخرى عمن صلى عليه أربعون، فأجاب بذلك، ولو سئل عن أقلّ من ذلك لقال ذلك، والله أعلم، إذ قد يستجاب دعاء الواحد، ويُقبل استشفاعه. وقد روي عنه وَّر أنه قال: ((من صلّى عليه ثلاثة من الصفوف شفعوا له))(١)، ولعلّهم يكونون أقلّ من أربعين انتهى(٢). (١)-أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وابن ماجه، ولفظ أبي داود: ((ما من مسلم، يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف، إلا أوجب)). (٢)- ((المفهم)) ج٢ ص ٦٠٥ - ٦٠٦. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ وقال النوويّ رحمه اللّه تعالى بعد ما نقل عن القاضي عياض نحو ما ذكره القرطبيّ: ما نصّه: ويحتمل أن يكون النبيّ وَلهل أُخبِر بقبول شفاعة مائة، فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم بثلاث صفوف، وإن قلّ عددهم، فأخبر به. ويحتمل أيضًا أن يُقال: هذا مفهوم عدد، ولا يَحتجّ به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاث صفوف، وحينئذ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين، من ثلاث صفوف، وأربعين. انتهى(١). (يَشْفَعُونَ) من باب نَفَعَ يَنفَعُ، والشفاعةُ معناها الطلب، أي يسألون له من اللَّه تعالى التجاوز عن ذنوبه، وجرائمه، والجملة في محلّ نصب على الحال (إِلَّا شُفْعُوا فِيهِ») أي إلّا قُبلت شفاعتهم في ذلك الميت (قَالَ سَلَّامٌ:) أي ابن أبي مطيع الراوي عن أيوب (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أي بهذا الحديث الذي حدّثه به أيوب السختيانيّ (شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ) هو الأزديّ الْمِغْوَليّ مولاهم، أبو صالح البصريّ، ثقة [٤] وثقه أحمد، والنسائيّ، وابن سعد، وقال: له أحاديث، مات سنة (١٣٠) ويقال: سنة (١٣١) وغسله أيوب. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، سوى ابن ماجه تقدم في ٦/ ٦ . (فَقَالَ) شعيب (حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) رَبِّ (عَنِ النَّبِيِّ وَّه) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة بعثتها هذا أخرجه مسلم. [تنبيه] : قال النوويّ رَّهُ هذا الحديث قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفًا على عائشة ◌َيثها، فأشار إلى تعليله بذلك، وليس معلّلاً، لأن من رفعه (٢) ثقة، وزيادة الثقة مقبولة انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ولو سلّمنا أنه موقوف، فلا يضرّه، لأنه في حكم المرفوع، إذ لا يقال بالاجتهاد. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٨ / ١٩٩١ و١٩٩٢ - وفي («الكبرى»٢١١٨/٧٨ و٢١١٩ . وأخرجه (م)٩٤٧ (ت)١٠٢٩ (أحمد) ١٢٣٩٣ و٢٣٥١٨ و٢٣٦٠٧ و٢٤١٣٦ و٢٥٤١٩. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: (١)-((شرح مسلم)) ج٧ ص ٢٠-٢١. (٢)- (شرح مسلم)) ج٧ ص٢١ . ٧٨- فَضْلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ - حديث رقم ١٩٩٣ ٣٢٩ == منها: ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل من صلّى عليه مائة. ومنها: بيان رفعة قدر المسلمين عند الله تعالى. ومنها: مشروعيّة الصلاة على الميت. ومنها: استحباب تكثير عدد المصلين على الميت. ومنها: استحباب شفاعة المصلين للميت عند الله تعالى، وذلك أن يتوجهوا بقلوب خالصة، طالبين منه سبحانه وتعالى أن يتجاوز عن سيئات الميت، ويغفر زلّاته، فإن أصل مشروعية الصلاة على الميت، هو الدعاء له، ولذا قال النبيّ وَله: ((إذا صلّيتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء)). رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان، وفي إسناده ابن إسحاق، وهو مدلّس، لكنه صرّح بالتحديث عند ابن حبّان، فزالت تهمة التدليس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٩٢ - أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيع لِعَائِشَةَ، تَّهَا، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: (لَا يَمُوتُ أَحَدٌ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ، مِنَ النَّاسِ، فَيَبْلُغُوا(١) أَنْ يَكُونُوا مِائَةً، فَيَشْفَعُوا، إِلَّا شُفْعُوا فِيهِ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث عائشة تعبّها ، وهو صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي. ورجاله: ستة، تقدموا في السند الذي قبله، إلا اثنين : ١- (عمرو بن زرارة) الكلابيّ النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠] ٣٦٨/٧. ٢- (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بـ((ابن عُليّة)) البصريّ الحافظ الثبت الحجة [٨] ١٩/١٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل . ١٩٩٣ - خبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٢) مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، أَبُو الْخَطَّاب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكَّارٍ، الْحَكَمُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَلَى جَنَازَةٍ، فَظَتَنَّا أَنَّهُ قَدْ كَبَّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَلْتَحَسُنْ شَفَاعَتُكُمْ، قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ سَلِيطٍ، عَنْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ مَيْمُونَةُ، زَوْجُ النَّبِّ وَّهَ، قَالَتْ: أَخْبِرَنِ النَّبِيُّ نَّهِ، قَالَ: ((مَا مِنْ مَيْتٍ، يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ، مِنَ النَّاسِ، إِلَّ شُفْعُوا فِيهِ، فَسَأَلْتُ أَبَا الْمَلِيحِ، عَنِ الْأُمَّةِ؟ فَقَالَ: أَرْبَعُونَ. (١) -وفي نسخة: ((فبلغوا)). (٢) -وفي نسخة: ((أنبأنا)). ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المرزيّ الإمام الثبت الحجة [١٠] ٢/٢. ٢- (محمد بن سواء) -بتخفيف الواو، والمدّ- ابن عَنْبَر، السدوسيّ العَنْبَريّ، أبو الخطّاب البصريّ المكفوف، صدوق رمي بالقدر [٩] ٤٤٥/٣٠. ٣- (أبو بَكّار الحكم بن فرّوخ) -آخره خاء معجمة- الْغَزْال البصريّ، ثقة [٦]. قال أحمد: صالح الحديث. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وحكى ابن عبد البرّ في ((الكنى)) عن ابن المدينيّ أنه وثقه. وقال الحسين بن إسماعيل الْمَحَامليّ: حدثنا يعقوب بن إبراهيم -الدَّورقيّ - حدثنا أبو عبيدة الحدّاد، عن الحَكّم الغَزَّال، وكان ثقة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر أثرًا. انفرد به المصنّف، أخرج له حدیث الباب فقط . ٤- (أبو الْمَلِيح) بن أسامة بن عُمير، اسمه عامر، وقيل: غيره، ثقة [٣] ١٠٢/ ١٣٩ . ٥- (عبدالله بن سَلِيط) المدنيّ، أخو ميمونة من الرضاعة، مقبول [٢]. ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. انفرد به المصنّف، أخرج له حديث الباب فقط. ٦- (ميمونة) بنت الحارث الهلاليّ، زوج النبيّ وَلَهُ وتَثتها ٢٣٦/١٤٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. وفيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي بكّار رحمه اللّه تعالى أنه (قال: صَلَّى بِنَا أَبُو الْمَلِيح) -بفتح الميم، وكسر اللام- ابن أسامة (عَلَى جَنَازَةٍ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ كَبَّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَاً بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) فيه أنه ينبغي تسوية الصفوف في الصلاة على الجنازة، لأنها صلاة، فتدخل في قوله وَلهر: ((أقيموا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة)) (وَلْتَحْسُنْ شَفَاعَتْكُمْ) أي لتكن شفاعتكم على وجه حسن لائق، وهذا في معنى ما تقدّم من قوله وَله: ((فأخلصوا له الدعاء)» (قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ سَلِيطٍ) بفتح السين المهملة، وكسر اللام، والقائل: وهو ابن سليط، مَنْ دون أبي المليح (عَنْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنهنَّ (وَهِيَ مَيْمُونَةُ) بنت الحارث ◌َّهَا (زَوْجُ النَّبِيِّ ◌ََّ) ٧٩- بابُ ثواب مَنْ صَلَی علی جنازة - حديث رقم ١٩٩٤ = ٣٣١ برفع ((زوج)) بدلاً عن ((ميمونة))، وقد تقدّم أن إطلاق ((زوج)) بدون هاء على المرأة لغة فصيحة، جاء بها القرآن، كقوله تعالى: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] (قَالَتْ: أَخْبَرَنِي النَِّيُّ ◌َِّ، قَالَ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي قائلاً، ويحتمل أن يكون بدلاً من «أخبر))، بَدَلَ فعل من فعل، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى في «خلاصته)) : وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَمَنْ يَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (مَا مِنْ مَيِّتٍ، يُصَلِّ عَلَيْهِ أُمَّةٌ) الجملة في مجلّ جرّ صفة لـ((ميت)) (مِنَ النَّاسِ) بيان («أمّة)) (إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ) بتشديد الفاء، أي قُبلت شفاعتهم فيه (فَسَأَلْتُ أَبَا الْمَلِيح) السائل هو أبو بكّار الراوي عنه (عَنِ الْأُمَّةِ) أي عن عدد الأمة الذين تقبل شفاعتهم في الميت (فَقَالَ: أَرْبَعُونَ) لعله أخذه عن ابن عباس رتواثبتا، أو عن غيره، فقد تقدّم من حديث ابن عباس رَويّ، مرفوعًا: ((ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون باللّه شيئًا، إلا شفّعهم الله فيه)). رواه مسلم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ميمونة بثها هذا حديث صحيح، انفرد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٧٨/ ١٩٩٣ - وفي ((الكبرى)) ٢١٢٠/٧٨. وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٩ - بَابُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وفي نسخة: ((من يصلي)). ١٩٩٤ - أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(١) مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (مَنْ صَلَّىَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَهَا، حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّخْدِ، فَلَهُ قِرَاطَانٍ، وَالْقِيرَاطَانِ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)). (١) -وفي نسخة: ((حدّثنا))، وفي أخرى: ((أنبأنا)). ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (نوح بن حبيب) القُومسيّ البَذَشِيّ، أبو محمد، ثقة سنّيّ [١٠] ١٠١٠/٩٧. ٢- (عبد الرزّاق) بن همام الصنعاني الحافظ الثقة [٩] ٦١/ ٧٧. ٣- (معمر) بن راشد الصنعانيّ الحافظ الثبت [٧] ١٠/١٠. والباقون تقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو، وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه قومسيّ، وعبد الرزاق، ومعمر صنعانيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة رَظنّه رَأْسُ المكثرين من الرواية. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَِّ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ) وفي الرواية الآتية: ((من تبع جنازة رجل مسلم؛ احتسابًا)) (فَلَهُ قِيرَاطْ) وتقدم ضبط القيراط، وتفسيره في شرح حديث البراء بن عازب رؤيتها المتقدّم في ١٩٤٠/٥٤. وهذا محلّ الترجمة، فإنه نصّ صريح في فضل من صلّى على جنازة. والله تعالى أعلم. (وَمَنِ انْتَظَرَهَا، حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّخْدِ) المراد دفنها، بدليل الرواية الآتية بلفظ: (حتى تُدفَن)) (فَلَهُ قِرَاطَانٍ، وَالْقِيرَاطَانِ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ))) وقد فُسِّر الجبل العظيم بأحد، وفي الرواية الآتية من طريق الشعبيّ، عن أبي هريرة: ((كلّ واحد منهما أعظم من أحد)»، وقد تقدم شرح الحديث مُستوفىّ، وكذا بيان اختلاف الروايات، ووجه الجمع بينها في شرح حديث البراء المذكور، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّه هذا متّفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٩٤/٧٩ و١٩٩٥ و١٩٩٦ و١٩٩٧ و٥٠٣٣ - وفي («الكبرى»٧٩/ ٢١٢١ و٢١٢٢ و٢١٢٣ و٢١٢٤. وأخرجه (خ)٤٧ (م)٩٤٥ و٩٤٦ (د)٣١٦٨ ٧٩- بَابُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّ عَلَى جَنَازَةٍ - حديث رقم ١٩٩٧ ٣٣٣ (ت) ١٠٤٠ (ق)١٥٣٩ (أحمد) ٨٠٦٦ و٩٢٦٦ و٩٧٢٩ و١٠٠١٨ و١٠٠٩٠ و١٠٤٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٩٥- أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ: ((مَنْ شَهِدَ جَنَازَةً، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَّهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِرَاطَانٍ، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث أبي هريرة الماضي، ورجاله تقدّموا قريبًا، وهو متفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، وبالله تعالى التوفيق. و((سويد)» هو ابن نصر المروزيّ. و((عبدالله)): هو ابن المبارك. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٩٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((مَّنْ تَبَعَ جَنَازَةَ رَجُلٍ مُسْلِم، اخْتِسَابًا، فَصَلَّى عَلَّيْهَا، وَدَفَتَهَا، فَلَهُ قِرَاطَانٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنَّ تُدْفَقَّ، فَإِنَةً يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ مِنَ الْأَجْرِ». قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحديث أبي هريرة رَظُنّه ، أعلى سندًا من الماضيين، وهو متفق عليه، وتمام البحث فيه تقدم في الحديث الأول. و((محمد بن جعفر)): هو المعروف بـ(غندر)). و((عوف)): هو ابن أبي جميلة الأعرابيّ. وقوله)) ((احتسابًا)): منصوب على أنه مفعول لأجله: أي طلبا للثواب عند الله تعالى، لا رياء وسمعة، قال في ((المصباح)): واحتسب الأجر على اللَّه: ادخره عنده، لا يرجو ثواب الدنيا انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٩٧ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ تَبَعَ جَنَازَةٌ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَهُ قِيرَاطْ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ تَبِعَهَا، فَصَلَّىٍ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَعَدَ، حَتَّى يُفْرَغَ(٢) مِنْ دَفْنِهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانٍ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق رابع لحديث أبي هريرة تَّه، والكلام عليه كالكلام في سابقيه، ولنذكر تراجم من لم يترجم قبل هذا، أو تُرجِم، ولكن طال (١) -وفي نسخة: ((أخبرني))، وفي أخرى: ((أنبأنا)). (٢) -وفي نسخة: ((فُرِغ)). ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ العهد به، وهم: ١- (الحسن بن قَزَعَة) -بفتحتين - الهاشميّ مولاهم، البصريّ، صدوق [١٠] ٤٧/ ١٧٣١ . ٢- (مسلمة بن علقمة) المازنيّ، أبو محمد البصريّ، صدوق له أوهام [٨]. قال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به، يحدّث عن داود أحاديث حسانًا. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن أبي خيثمة: حدّثنا القواريريّ، حدثنا مسلمة بن علقمة، وكان عالمًا بحديث داود بن أبي هند، حافظًا له، وكان يقال: في حفظه شيء. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو القاسم البغويّ: بصريّ صالح الحديث. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: شيخ ضعيف، حدّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه. ونقل العقيليّ عن أحمد بن محمد: سألت أبا عبدالله عن مسلمة بن علقمة رأيتَهُ؟ قال: لا، قلت: كيف هو؟ قال: لا أدري ما أخبرك، يروون عنه أحاديث مناكير، وأراهم قد تساهلوا في الرواية عنه. قال: وسمعت عبدالله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه لم يكن بالراضي عنه. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ترك عبدُالرحمن حديثَهُ. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال الساجيّ: روى عن داود بن أبي هند مناكير، وكان قدريّا، سمعت ابن مُثَنَّى يقول: ما سمعت عبدالرحمن يُحدّث عنه بشيء، أراه لبدعته. وذكره العقيليّ في ((الضعفاء))، وقال: وله عن داود مناكير، وما لا يتابع عليه من حديثه كثير. وذكر له ابن عديّ أحاديث، وقال: وله غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه. روى له مسلم، وأبو داود في ((فضائل الأنصار))، والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣- (داود) بن أبي هند الْقُشيريّ مولاهم البصريّ، ثقة متقنّ، كان يِهِم بآخره [٥] ٥٣٨/٢١ . ٤- (عامر) بن شَرَاحيل الشعبيّ، أبو عمرو الهمدانيّ الكوفيّ الإمام الفقيه الفاضل الحجة المشهور [٣] ٦٦ /٨٢ . وقوله: (ثم قعد)) أي جلس منتظرًا للفراغ من دفنها، فهو في معنى ما تقدّم في الحديث الأول: ((ومن انتظرها حتى توضع في اللحد)). وأما قول السنديّ ◌َخّْلهُ: أي ترك القيام، فهو منسوخ انتهى، فبعيد عن سياق الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨١- الوُقُوفُ للجنائز - حديث رقم ١٩٩٩ ٣٣٥ ٨٠- الْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ ١٩٩٨- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِذَا رَأَنْتُمُ الْجَنَازَةَ، فَقُومُوا، وَمَنْ تَبِعَهَا، فَلَا يَقْعُدَنَّ، حَتَّى تُوضَعَ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم برقم ٤٤ / ١٩١٤ و٤٥ /١٩١٧ و١٩١٨ و١٩١٩- وتقدّم الكلام عليه هناك مستوفّى، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: قد تقدّم للمصنّف معنى هذا الباب، والذي يليه ((الوقوف للجنائز))، حيث تقدّم له [٤٥] ((باب الأمر بالقيام للجنازة))، و [٤٦] ((القيام لجناة مشرك))، و [٤٧] ((الرخصة في ترك القيام)). ولم يظهر لي وجه إعادتهما هنا؟. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨١- الْوُقُوفُ لِلْجَنَائِزِ ١٩٩٩ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْتِى، عَنْ وَاقِدٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ حُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعُودٍ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ الْقِيَامُ عَلَى الْجَنَازَةِ، حَتَّى تُوضَعَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، ثُمَّ قَعَدَ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (قتيبة) بن سعيد الحافظ الثبت [١٠] ١/١. ٢- (الليث) بن سعد المصريّ الإمام الفقيه الثبت الحجة [٧] ٣٥/٣١. ٣- (يحيى) بن سعيد الأنصاريّ المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ٢٣/٢٢. ٤- (واقد) بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاريّ الأشهليّ، أبو عبدالله المدني، ثقة [٤] . ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ قال أبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو: كان من أحسن الناس، وأعظمهم، وأطولهم. قال ابن المدينيّ، وابن أبي عاصم: مات سنة (١٢٠). روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٥٣٠٥ حديث: ((أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعدفي الجنة .. )) .. ٥- (نافع بن جُبير) بن مُطعِم النوفليّ المدنيّ، ثقة فاضل [٣] ١٢٤/٩٦. ٦ - (مسعود بن الْحَكَم) بن الرَّبِيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زُرَيق، الأنصاريّ الزُّرَقَيّ، أبو هارون المدنيّ، له رؤية [٢]. قال الواقديّ: كان سَريّا مَرِيًّا (١) ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن عبد البرّ: وُلد على عهد النبيّ ◌َ﴿، وكان له قَدْرٌ، ويُعدّ في جلّة التابعين، وكبارهم. وقال الواقديّ، وابن أبي خيثمة، والعسكريّ: إنه ولد في عهد النبيّ ◌َّ، زاد العسكريّ: ولم يرو عنه شيئًا. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده بعده. ٧- (علي بن أبي طالب) رَظّه ٩١/٧٤. والله تعالى أعلم. ومن لطائف هذا الإسناد أنه من سباعيات المصنف، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير قتيبة فبغلانيّ، والليث، فمصريّ، وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: يحيى، والثلاثة بعده. والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله في ١٩٢٣/٤٧ - فلا حاجة إلى إعادة ذلك، فلتُراجع هناك، تستفد. وقوله: ((ذُكر القيام على الجنازة)) ببناء الفعل للمفعول، و((على)) بمعنى اللام، أي ذَكَرَ بعض الناس عند عليّ رَّهِ القيامَ لأجل الجنازة. وقوله: ((قام رسول اللّه وَله، ثم قعد)): أي قام أوّلاً للجنازة، ثم تركه، فقعد حال مرورها عليه، وظاهر هذا يدلّ على النسخ، لكن تقدّم أن الأرجح حمله على الترخيص، فإنه أوّلاً كان واجبًا، حيث أمر النبي بَلّر به، فقال: ((إذا رأيتم الجنازة، فقوموا))، ثم بيّن بتركه القيام أن الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب، وقد استوفيت أقوال أهل العلم في ذلك، وترجيح الراجح بدليله، في الباب المذكور، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١)-يقال: ناقة مريّ بالفتح: غزيرة اللبن. اهـ ((ق)). = ٣٣٧ ٨١- الؤُقُوفُ للجنائز - حديث رقم ٢٠٠١ ٢٠٠٠- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَامَ، فَقُمْنَا، وَرَأَيْنَاهُ قَعَدَ، فَقَعَدْنَا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث عليّ رَظّه، وهو أعلى إسنادًا من السابق، وتقدم الكلام عليه، ورجاله تقدّموا غير مرّة، و((خالد)» هو ابن الحارث الهجيميّ. وقوله: (رأيت رسول اللّه وَلَ) ولفظ ((الكبرى)): ((رأينا)) في الموضعين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٠٠١- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، فِي جَنَازَّةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبّرِ، وَلَمْ يُلْحَدْ، فَجَلَسَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (هارون بن إسحاق) الهمْدَانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ٣٤٦/١٣ . ٢- (أبو خالد الأحمر) سُليمان بن حيّان الأزديّ، الكوفيّ، صدوق يُخطىء [٨] ٩٢١/٣٠ . ٣- (عمرو بن قيس) الْمُلائيّ، أبو عبدالله الكوفيّ، ثقة متقن عابد [٦] ١٣٤٩/٩٢. ٤ - (الْمِنْهال بن عمرو) الأسديّ مولاهم الکوفيّ، صدوق ربّما وهم [٥]٨٩٢/١٣. ٥- (زاذان) أبو عمر الكنديّ البزاز، صدوق يرسل، وفيه شيعيّة [٢] ١٢٨٢/٤٦. ٦- (البراء) بن عازب رضي التي ١٠٥/٨٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب رَهَا، أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فِي جَنَازَةٍ) أي في تشييع جنازة، أو ((في)) بمعنى ((مع))، أي مصاحبين لها، وفي رواية أبي داود: ((في جنازة رجل من الأنصار)) (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا) أي وصلنا (إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمْ يُلْحَذْ) بالبناءِ ٣٣٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ للمفعول، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير الْحَفّار، وهو من ألحد رباعيّا، أو من لَحَدَ، كنفع، ثلاثيّا، قال في ((المصباح)): اللَّخدُ: الشَّقُّ في جانب القبر، ولَحَدت اللحدَ لَخدًا، من باب نفع، وألحدته، إلحادًا: حَفَرته، ولَحَدت الميت، وألحدته: جعلته في اللحد انتهى. وفي بعض النسخ: ((وَلَمَّا يُلحَد))، و((لما)) بمعنى ((لم))، والجملة في محلّ نصب على الحال. وقوله: (فَجَلَسَ) جواب ((لَمّا))، من قوله: ((فلما انتهينا»، والفاء زائدة (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) بالنصب على الظرفيّة، أي في الجهات المحيطة بالنبيّ بَِّ، ومثلُ حَوْلَه حَوْالَيه، أفاده في ((المصباح)). وهذا محلّ الترجمة، حيث إنه يدلّ على أنهم جلسوا قبل أن توضع الجنازة في اللحد، مع أنهم خرجوا متبعين لها، وقد قال النبيّ ◌َ له: ((ومن تبعها، فلا يقعدن حتى توضع»، وفي رواية: ((حتى توضع في اللحد))، وفي رواية: ((حتى توضع بالأرض))، وكأن المصنّف يرجّح رواية ((في اللحد))، وقد تقدم في [١٩١٤/٤٥] أن البخاريّ، وأبا داود رجحا رواية: ((بالأرض)). (كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ) قال في ((النهاية)»: معناه وَصْفُهُمْ بالسكون، والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طَيش، ولا خِفّة، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن انتهى (١). وفيه أدب الصحابة ، وتعظيمهم للنبيّ ◌َّر، وسكونهم عند سماع كلامه. [تنبيه]: هذا الحديث اختصره المصنّف أخْذّلهُ، وهو حديث طويل، وقد ساقه أبو داود رحمه الله تعالى في ((كتاب السنّة)) من ((سننه)) بتمامه، فقال: ٤٧٥٣- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جریرح و حدثنا هنّاد بن السُّرِيّ، حدثنا أبو معاوية - وهذا لفظ هناد- عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول اللَّه وَله، في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول اللَّه وَالخير، وجلسنا حوله، كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عُودٌ، يَنْكُتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: استعيذوا بالله، من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثا، زاد في حديث جرير هاهنا: وقال: وإنه ليسمع خفق نعالهم، إذا ولوا مدبرين، حين يقال له: يا هذا، من ربك؟، وما دينك؟، ومن نبيك؟، قال هناد: قال: ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟، فيقول: ربي اللّه، فيقولان له: ما دينك؟، فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: (١)- ((النهاية)) ج٣ ص ١٥٠. ٨١- الوقوفُ لِلجنائِز - حديث رقم ٢٠٠١ = ٣٣٩ فيقول: هو رسول اللَّه وَله، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به، وصدقت، زاد في حديث جرير: فذلك قول الله عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧]، ثم اتفقا، قال: فينادي مناد من السماء، أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها وطيبها، قال: ويفتح له فيها، مَدّ بصره)). قال: ((وإن الكافر، فذكر موته، قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه، هاه، هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء، أن كذب، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، قال: فيأتيه من خَرّها، وسمومها، قال: ويضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، زاد في حديث جرير: قال: ثم يقيض له أعمى، أبكم، معه مِرْزَبة من حديد، لو ضرب بها جبل، لصار ترابا، قال: فيضربه بها ضربة، يسمعها ما بين المشرق والمغرب، إلا الثقلين، فيصير ترابا، قال: ثم تعاد فيه الروح. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء تظلّه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٨١/ ٢٠٠١ وفي ((الكبرى)) ٢١٢٨/٨١. وأخرجه (د)٣٢١٢ و ٤٧٥٣ (ق) ١٥٤٨ و١٥٤٩ (أحمد)١٨٠٦٣ و١٨١٤٠ و١٨١٥١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم الوقوف للجنازة، وقد سبق وجه دلالته. ومنها: مشروعيّة اتباع الجنازة. ومنها: استحباب اللحد للميت، وسيأتي بعد ثلاثة أبواب بباب مفرد، إن شاء الله تعالى. ومنها: تأدب الصحابة مع النبي بَّر، وشدّة تعظيمهم له، وسكونهم عند سماع كلامه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٣٤٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ٨٢- مُؤَارَاةُ الشَّهِيدِ فِي دَمِهِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنّف رحمه الله تعالى بهذا عدم مشروعيّة غسل الشهيد، بل يُدفن بدون غسل، فـ((الموارة)) مصدر وارى، يواري: إذا دفنه، و((في)) بمعنی «مع». أي دفنه مع دمه. وقد اختلف أهل العلم في غسل الشهيد، والأرجح أنه لا يغسل، حتى الجنب، والحائض، وروي عن سعيد بن المسيّب، والحسن البصريّ أن الشهيد يغسل، وقيل: يغسل الجنب، لما روي في قصّة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد، لما استشهد، وهو جنب، وقصّته مشهورة، رواها ابن إسحاق وغيره. وروى الطبرانيّ وغيره من حديث ابن عباس رَؤيتها بإسناد لا بأس به عنه، قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال رسول اللّه وَال ول: ((رأيت الملائكة تغسلهما))، قال الحافظ رحمه الله تعالى: غريب في ذكر حمزة. وأجيب بأنه لو كان واجبًا ما اكتُفي فيه بغسل الملائكة، فدلّ على سقوطه عمن يتولّى أمر الشهيد. قاله في ((الفتح)). والحاصل أن المذهب الصحيح أنه لا يشرع غسل الشهيد مطلقا، سواء كان جنبا، أو غير جنب؛ لحديث الباب، وغيره، وقد تقدّم البحث عن هذا مستوفّى في [٦١/ ١٩٥٤] فراجعه تستفد، وباللّه تعالى التوفيق. ٢٠٠٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّدٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ لِقَتْلَى أُحُدٍ: ((زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، فَإِنَةٌ لَيْسَ كَلْمٌ، يُكْلَمُ فِي اللَّهِ، إِلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَذْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (هنّاد) بن السرِيّ الكوفيّ الثقة الزاهد [١٠] ٢٥/٢٣. ٢- (ابن المبارك) عبدالله الإمام المشهور [٨] ٣٦/٣٢. ٣- (معمر) بن راشد الصنعانيّ الثقة الثبت [٧] ١٠/١٠. ٤- (الزهريّ) الإمام المشهور الحجة [٤] ١/١ . ٥- (عبدالله بن ثعلبة) بن صُعَير، ويقال: ابن أبي صُعير، مسح رسول اللّه وَله وجهه، ورأسه زمن الفتح، ودعا له. روى عن النبي ◌َّ، وعن أبيه، وعمر، وعليّ، وسعد، وأبي هريرة، وجابره. وعنه الزهريّ، وسعد بن إبراهيم، وعبدالله بن