النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ == ٦٧ - الصَّلَةُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ - حديث رقم ١٩٦٣ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مصريون، والثاني مدنيّون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة، وفيه أبو هريرة تَظّه رئيس المكثرين من رواية الأحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه كَانَ إِذَا تُؤُنِّيَ الْمُؤْمِنُ) وفي نسخة: (المسلم))، وفي رواية للبخاريّ: ((أن رسول اللَّه وَلّ كان يؤتى بالرجل المتوفّى، عليه الدين، فيسأل، هل ترك لدينه فضلاً؟ ... )) (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) جملة اسميّة، في محل نصب على الحال (سَأَلَ) وفي نسخة: ((فيسأل)) (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ، مِنْ قَضَاءِ؟) ((من)) زائدة، و((قضاء)) مفعول ((ترك))، أي هل ترك مالا يُقضَى به دينه؟ وفي رواية للبخاريّ: ((هل ترك لدينه فضلاً؟))، أي قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه. قال في ((الفتح)): والأول أولى، بدليل قوله: ((فإن حُدّث أنه ترك لدينه وفاء ... )) (فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى رَسُولِهِ وَه قَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي أنا أقرب لهم من أنفسهم، أو أنا أحقّ بهم منها، وقد وَجَّهَ ذلك بقوله: ((فمن توفي الخ))، وقد تقدم تفسير هذه الجملة مُستوفّى في («كتاب العيد -باب كيف الخطبة؟ [١٥٧٨/٢٢] فراجعه تستفد (فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)) وفي رواية للبخاريّ: «فلیرته عصبته))، ولمسلم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة: ((والذي نفسي بيده إنْ على الأرض من مؤمن، إلا وأنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا، أو ضَيَاعًا، فأنا مولاه، وأيكم ترك مالاً، فإلى العصبة من كان)). ومن طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة رَظنّه: ((أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل فأيكم ما ترك دينًا، أو ضَيعةً، فادعوني، فأنا وليّه، وأيكم ما ترك مالاً، فليُؤْثَر بماله عصبتُهُ من كان)). وفي رواية: ((ومن ترك كَلَّا وَلِيتُه)). قال النوويّ ◌َخْلُهُ: و((الضَّيَاع))، و((الضَّيعة)) بفتح الضاد: المراد بهم العيال المحتاجون الضائعون. قال الخطّابيّ: الضياع، والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أي ترك أولادًا، أو عيالاً ذَوِي ضَيَاعٍ، أي لاشيء لهم، والضَّيَاع في الأصل مصدر ضاع، ثم جُعل اسمًا لكلّ ما يُعَرَّض للضَّاعِ. ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ وأما الْكَلّ، فبفتح الكاف، قال الخطّابيّ، وغيره: المراد به ههنا العيال، وأصله الثِّقَلُ، ومعنى ((أنا مولاه)): أي وليّه، وناصره. والله تعالى أعلم انتهى(١). وقال في ((الفتح)): قال العلماء: كأن الذي فعله رَ له من ترك الصلاة على من عليه دينٌ ليحرّض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصّل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي ◌ّسير وهل كانت صلاته على من عليه دين محرّمة عليه، أو جائزة؟ وجهان، قال النوويّ: والصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن، كما في حديث مسلم. وحكى القرطبيّ أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينًا غير جائز، وأما من استدان لأمر هو جائز، فما كان يمتنع. وفيه نظر، لأن في حديث الباب ما يدلّ على التعميم، حيث قال: ((من توفّي، وعليه دين))، ولو كان الحال مختلفًا لبيّنه. نعم جاء من حديث ابن عباس تَظّها: ((أن النبي وَلّر لما امتنع من الصلاة على من عليه دين، جاءه جبريل، فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفّف، ذو العيال، فأنا ضامن له، أؤدّي عنه، فصلّى عليه النبي وَالر، وقال بعد ذلك: ((من ترك ضَيَاعًا ... )) الحديث، وهو ضعيف. وقال الحازميّ بعد أن أخرجه: لا بأس به في المتابعات. وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرًّا، وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك، وأنه السبب في قوله وَله: ((من ترك دينًا فعليّ)). وفي صلاته وَّر على من عليه دين بعد أن فتح اللّه عليه الفتوح إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح. وقيل: بل كان يقضيه من خالص نفسه، وهل كان القضاء واجبًا علیه، أم لا؟ وجهان. وقال ابن بطّال ◌َخّْلهُ: قوله: ((من ترك دينًا فعليّ)» ناسخ لترك الصلاة على من مات، وعليه دين. وقوله: ((فعليّ قضاؤه)) أي مما يُفيء اللَّه تعالى عليه من الغنائم، والصدقات، قال: وهكذا يلزم المتولّي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات، وعلیه دین، فإن لم يفعل، فالإثم عليه، إن كان حقّ الميت في بيت المال يَفي بقدر ما عليه من الدين، وإلا فبقسطه. انتهى ما في ((الفتح))(٢) واللّه عز وجل أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة تَّه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: (١) - (شرح مسلم)) للنوويّ ج١١ ص ٦٠-٦١ ((كتاب الفرائض)). (١) - ((فتح)) ج٥ ص ٢٤٥ ((كتاب الكفالة)) رقم الحديث ٢٢٩٨. : ٦٨- تَرْكُ الصَّلَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ - حديث رقم ١٩٦٤ : ٢٦٣ أخرجه هنا -١٩٦٣/٦٧ - وفي («الكبرى» ٦٧/ ٢٠٩٠. وأخرجه (خ)٢١٣٣ و ٢٢٢٣ و٢٢٢٤ و ٤٤٠٨ و٦٢٣٤ و٦٢٦٦. (م) ٣٠٤٠ و٣٠٤١ و٣٠٤٢ و٣٠٤٤ (د) ٢٥٦٦ (ت) ٩٩٠ (ق) ٢٤٠٦ (أحمد) ٧٥٢٣ و٧٥٥٨ (الدارمي) ٢٤٨١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٨ - تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى عدم مشروعيّة الصلاة على قاتل نفسه أصلاً، حيث أورد الترجمة جازما، فقال: ((ترك الصلاة على من قتل نفسه))، وهذا إن لم يَحمِله على من استحلّ ذلك، لارتداده باستحلاله يرده الحديث الأول: ((أما أنا فلا أصلي عليه))، فإن ظاهره أن غيره بَّ يصلي عليه، كما سيأتي تقريره قريبًا، إن شاء الله تعالى. وأما الحديث الثاني: ((فهو في نار جهنّم خالدًا مخلّدا فيها)) فللعلماء في تأويله اختلاف كثيرٌ، سنورده هناك، إن شاء الله تعالى. والحاصل أن الظاهر من الحديث أنّ ترك الصلاة على من قتل نفسه، إنما هو للنبيّ وَبير، وأما غيره فيصليّ عليه، وسيأتي مزيد بسط لذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٩٦٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ حَدَّنَا (١) أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ، بِمَشَاقِصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَمَّا أَنَا، فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ» . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن منصور) بن بهرام الكَوْسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة ثبت [١١]٨٨/٧٢ . ٢- (أبو الوليد) هشام بن عبدالملك الباهليّ مولاهم الطيالسيّ البصريّ، ثقة ثبت [٩]١٧٢/١٢٢ . (١) -وفي نسخة: ((أنبأنا)). ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٣- (أبو خَيْثمة زهير) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت [٧]٤٢/٣٨. ٤- (سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، وتغيّر بآخره، وربّما تلقّن [٤]٣٢٥/٢. ٥- (ابن سَمُرة) هو جابر بن سمرة بن جُنَادة السُّؤائيّ، الصحابيّ ابن الصحابيّ رَوَّا٨١٦/٢٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه مروزيّ، وأبا الوليد بصريّ، والباقون كوفیون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ) جابرٍ رضي اللَّه تعالى عنهما (أن رَجُلاً قَتَلَ نَفْسَهُ) لم أر من سمّاه (بِمَشَاقِصَ) جمع مِشْقص بكسر الميم، وفتح القاف: هو نَصْلُ السهم، إذا كان طويلا، غيرَ عريض. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَمَّا أَنَا، فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ))) أي وأما غيري، فليصلّ عليه. ولفظ مسلم: ((أَتي النبي وَ ل﴿ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصلّ عليه)). قال النوويّ رحمه الله تعالى: في هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يُصلَّى على قاتل نفسه، لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعيّ، وقال الحسن، والنخعيّ، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وجماهير العلماء: يصلَّى عليه، وأجابوا بأن النبيّ وَّ لم يصلّ عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلّت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبيّ وَّ ر في أول الأمر الصلاة على من عليه دين، زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال ◌َله : ((صلّوا على صاحبكم)). انتهى(١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: لعلّ هذا القاتل لنفسه كان مستحلّا لقتل نفسه، فمات كافرًا، فلم يصلّ عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه فيُصلَّى عليه عند كافّة العلماء انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يردّ قول القرطبيّ: كان مستحلّا الخ. قولُهُ وَلّ: ((أما (١) - (شرح مسلم)) ج٧ص٥١ ((كتاب الجنائز)) رقم الحديث ٢٢٥٩. ٦٨ - تَرْكُ الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ - حديث رقم ١٩٦٥ ٢٦٥ === أنا فلا أصلي عليه))، لأن التقدير: وأما أنتم فصلّوا عليه، لأن ((أما)) للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلّي، وهو النبيّ وَّل، وبين من يصلّي، وهم الصحابة، فدلّ على أنه مسلم، وليس بكافر، وأما تركه بَير الصلاة عليه مع كونه مسلمًا، زجرًا لغيره لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم. وقد تقدّم تفصيل المذاهب في حكم الصلاة على أصحاب الذنوب، كالغالّ، وقاتل النفس، ونحوهما، وترجيح مذهب الجمهور في مشروعية الصلاة عليهم، وإنما يَترُك الصلاة الإمام، وذوو الفضل، زجرًا لغيرهم، فراجع ((باب الصلاة على المرجوم)) تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بیان مواضع ذكر المصنّف له، وفیمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٦٤/٦٨ - وفي ((الكبرى)) ٢٠٩١/٦٨ . وأخرجه (م)١٦٢٤ (ت)٩٨٨ (ق)١٥١٥ (أحمد) ١٩٨٨٦ و١٩٩٣٢ و١٩٩٦٧ و٢٠١٣٣ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٦٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ بَِّ، قَالَ: مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمَّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَثَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ - ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٍ، خَالِدٌ يَقُولُ - كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأَ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَثَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى: [إن قلت]: ما هو غرض المصنف رحمه الله تعالی بإيراد حديث أبي هريرة تَظّه هذا في هذا الباب؟. [قلت]: غرضه -والله تعالى أعلم- بيان سبب ترك الصلاة على قاتل نفسه، وذلك لعظم ذنبه، حيث إنه يكون في نار جهنّم خالدًا مخلّدًا فيها، على ما يأتي بيان المراد منه قريبًا، إن شاء الله تعالى، فكأنه يقول: إنه لما كان ذنبه عظيما، وجزاؤه جسيمًا استحقّ ترك الصلاة عليه. والله تعالى أعلم. ورجال إسناده: ستة : ١- (محمد بن عبدالأعلى) الصنعانيّ البصريّ، ثقة [١٠]٥/٥ . ٢٦٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ٢- (خالد) بن الحارث الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨]٤٧/٢٤. ٣- (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت [٧]٢٦/٢٤. ٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفيّ، ثقة ثبت [٥]١٨/١٧. ٥- (ذكوان) السمّان الزّيّات، أبو صالح المدنيّ، ثقة ثبت [٣]٤٠/٣٦. ٦- (أبو هريرة) وتنفي ١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبةَ، وسليمانُ كوفيّ، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن الأعمش ممن أكثر الرواية عن ذكوان، يقال سمع منه ألف حديث، كما قاله الخزرجي في ((الخلاصة)) ص ١١٢ . (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َِّ (عَنِ النَّبِيِّ وَهُ) أنه (قَالَ مَنْ تَرَدَّى) ((من)) شرطية، وجوابها: جملة قوله: ((فهو في نار جهنم الخ، أي من سقط (مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) متعلّق بمحذوف خبر ((هو))، وجملة ((يتردّى)) حال، أَو متعلّق بـ((يتردى)) والجملة هي الخبر. و((جهنّم)) اسم لنار الآخرة -عافانا الله منها، ومن كلّ بلاء- قال يونس، وأكثر النحويين: هي عجميّة، لا تنصرف للعجمة والتعريف. وقال آخرون: هي عربيّة، لم تصرف للتأنيث والعلميّة، وسميت بذلك لبعد قعرها، يقال: بئر جَهنّم، وجِهِنَّام - بكسر الجيم وهاء -: أي بعيدة الْقَعْر. وقيل: مشتقّة من الْجُهُومة، وهي الغلظ، يقال: جهم الوجه: أي غليظه، فسميت جهنّم لغلظ أمرها. والله أعلم(١). (يَتَرَدَّى) أي ينزل من جبال النار إلى أوديتها (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، أَبَدًا) ((خالدًا)) منصوب على الحال، و((مخلّدًا)) تأكيد، له، وكذلك ((أبدًا)). وظاهره موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، لعموم المؤمن نفس القاتل أيضًا، لكن قال الترمذيّ رحمه الله تعالى: قد جاءت الرواية بلا ذكر ((خالدًا مُخلّدا أبدًا))، وهي أصحّ، لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار انتھی . (١) - ((شرح مسلم)) للنوويّ بتصرّف. ٢ ص٣٠٣ -٣٠٤ ((كتاب الإيمان)). ٦٨ - تَرْكُ الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ - حديث رقم ١٩٦٥ ٢٦٧ === وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: ظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًا لذلك، ومن كان متعمّدًا لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه، وهو غير مستحلّ، فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو اللّه عنه، قال: ويجوز أن يراد بقوله: ((خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا)) تطويل الآمال، ثم يكون خروجه من النار من آخر من يخرج من أهل التوحيد، ويجري هذا مَجرى المثل، فتقول العرب: خلّد الله ملكك، وأبّد أيامك، ولا أُكلّمك أبد الآبدين، ولا دهر الداهرين، وهو ينوي أن يكلّمه بعد أزمان، ويجري هذا مجرى الإعياء في الكلام انتهى (١). وقال في ((الفتح)): وقد تمسّك بقوله: ((خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا)) المعتزلة، وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، وأجاب أهل السنّة عن ذلك بأجوبة: منها: توهيم هذه الزيادة، قال الترمذيّ بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة تمّ فلم يذكر: ((خالدًا مخلّدًا))، وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة تنظي ، قال: وهو أصحّ، لأن الروايات صحّت أن أهل التوحيد يُعذّبون، ثم يُخرجون منها، ولا يُخلّدون. وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحلّه، فإنه يصير باستحلاله كافرًا، والكافر مخلّد بلا ريب. وقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير مرادة. وقيل: المعنى أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرّم اللَّه على الموحدين، فأخرجهم من النار بتوحيدهم. وقيل: التقدير مخلّدًا فيها إلى أن يشاء الله. وقيل: المراد بالخلود طول المدة، لا حقيقة الدوام، كأنه يقول: يُخلّد مدةً معيّنةً، وهذا أبعدها انتهى(٢). (وَمَنْ تَحَسَّى) آخره ألف، أي شرب بتمهّل، وتجرّعه (سُمَّا) بتثليث السين المهملة، والفتح أفصح، وتشديد الميم. قال في ((المصباح)): السمّ: ما يَقتل، وبالفتح أكثر، وجمعه سُموم، مثل فَلْس، وفُلُوس، وسِمَام أيضًا، مثل سَهْم، وسِهَام، والضمّ لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم انتهى. وقال السنديّ رَّتُهُ: والسمّ دواء قاتل، يُطرح في طعام، أو ماء، فينبغي أن يُحمل (تحسّى)) على معنى أدخل في باطنه، ليعمّ الأكل والشرب جميعًا انتهى(٣). (فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ - ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٍ، خَالِدٌ يَقُولُ-) ولفظ ((الكبرى)): ((ثم انقطع عليّ شيء (١) - ((المفهم)) ج١ ص٣١٠-٣١١ ((كتاب الإيمان)) - ((باب من قتل نفسه بشيءٍ عُذّب به)). (٢) - ((فتح)) ج ٣ ص ٥٩٣- ٥٩٤. ((كتاب الجنائز)) - ((باب ما جاء في قاتل النفس)) رقم الحديث ١٣٦٣. (٣) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص٦٦ . ٢٦٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ يعني خالدًا. وهذا الكلام من قوله: ((ثم انقطع الخ)) ليس من متن الحديث، بل معناه أن خالدًا الْهُجَيميّ الرواي عن شعبة، قال: ثم انقطع عليّ شيء من متن الحديث بعد قوله: ((ومن قتل نفسه بحديدة))، وهذا الانقطاع، إما بسقوط لفظ، أو بالتردّد فيه أيّ لفظ هو؟. وأشار في النسخة الهنديّة إلى أنه سقط قوله: ((ثم انقطع الخ)) من بعض النسخ. والله تعالى أعلم. (كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأ) بهمزة في آخره، ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفًا، ومعناه يَطعَنُ. وقال في ((المصباح)): وِجَأْته، أوْجَؤُهُ، مهموز، من باب نفع، وربّما حُذفت الواو في المضارع، فقيل: يَجَأُ، كما قيل: يَسَعُ، ويَطَأْ، ويَّبُ، وذلك: إذا ضربته بسكين، ونحوه، في أيّ موضع كان انتهى. (١) (بها) أي بتلك الحديدة (فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَثَّمَ) متعلّق بـ(يجأ)) (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا))) والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٦٥/٦٨- وفي ((الكبرى)) ٢٠٩٢/٦٨. وأخرجه (خ) ٥٣٣٣ (م) ١٥٨ (د) ٣٣٧٤ (ت) ١٩٦٦ (ق) ٣٤٥١ (أحمد) ٧١٣٦ و٩٨٠٥٢ و٩٩٤ (الدارمي)٢٢٥٦ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: تحريم قتل الإنسان نفسه، وأنه من كبائر الذنوب التي يستحقّ بها العذاب الأليم. ومنها: أن جزاء من قتل نفسه بشيء أن يعذّب بذلك الشيء. ومنها: أن بعض أهل العلم استنبط منه أن القصاص يكون بما قتل به القاتل، اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾ الآية [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٤]، وقوله: ﴿وَحَزَّقُاْ سَيْئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ الآية [الشورى: ٤٠]. وحديث رَضّ النبيّ وَّ رأسَ اليهوديّ الذي رَضَّ رأس الجارية، وغيرِ ذلك من الأدلة. واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه (١) - ((المصباح)) في مادّة وجأ. ٢٦٩ ٦٩- الصَّلاةُ على المُنافِقِینَ - حدیث رقم ١٩٦٦ أنیب)). ٦٩ - الصَّلَاةُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: المراد بيان حكم الصلاة على المنافقين، وهو عدم مشروعيتها؛ لحديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٩٦٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَّيَّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، لِيُصَلِّيَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَى ابْنِ أَبِيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟، أُعَدُدُ عَلَيْهِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ إِلّهِ، وَقَالَ: ((أَخْرْ عَنِّي يَا عُمَرُ))، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((إِنِّي قَدْ خُيَّرْتُ، فَاخْتَرْتُ، فَلَوْ عَلِمْتُ، أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ، غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ عَلَيْهَا))، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الْآَيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبْدًّا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهَّهِ إِنَهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَانُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُزْأَتِي، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن عبدالله بن المبارك) المخرّميّ البغداديّ، ثقة حافظ [١١]٥٠/٤٣. ٢- (حُجَين بن المثَنَّى) اليماميّ، أبو عُمير سكن بغداد، وولي قضاء خُراسان، ثقة [٩]١١٥٠/١٨٠. ٣- (الليث) بن سعد الإمام المصريّ الحجة الفقيه [٧]٣٥/٣١. ٤- (عُقيل) بن خالد الأيليّ، ثقة ثبت [٦]١٨٧/١٢٥. ٥- (ابن شهاب) المذکور قبل باب. ٦- (عُبيدالله بن عبدالله) بن عتبة بن مسعود المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]٥٦/٤٥ . ٧- (عبدالله بن عباس) البحر الحبر رَولايتنا ٣١/٢٧. ٨- (عمر بن الخطّاب) أمير المؤمنين رَّه ٧٥/٦٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ (منها): أنه من ثمانيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه بغداديّ، وشيخ شيخه يمامي، ثم بغدادي، ثم خراسانيّ، والليث مصريّ، والباقون مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة، وهو عبيد الله. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حبر الأمة وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. (ومنها): أن فيه أحد الخلفاء الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة رَ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) رَّيه (قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيِّ ابْنُ سَلُولَ)، برفع ((ابن)) لأنه صفة لعبد الله، لا لَأُبَيَّ، فـ((سلولُ)) أم عبد الله، ولهذا يجب تنوين ((أَبَيِّ))، وإثبات همزة الوصل في ((ابن سلول))، وقد تقدم بيان هذه القاعدة، فتبَّه (دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه) دعاه ابنه عبدالله بن عبدالله (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، وَثَبْتُ إِلَيْهِ) يقال: وَثَب وَثْبًا، من باب وَعَدَ، ووُثُوبًا، وَوَثِيبًا: قَفَزَ. قاله في ((المصباح)) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَى ابْنِ أَبِيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟، أَعَدِّدُ عَلَيْهِ) أي أذكر له ما قاله، مثل قوله: ﴿لَا نُنفِقُواْ عَلَى مِنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّواْ﴾ [المنافقون: ٧] وقوله: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] (فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ِ، وَقَالَ: ((أَخْرْ عَنِّ يَا عُمَرُ))، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((إِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ) أي خيّرني اللَّه تعالى، حيث قال: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٨٠]، فخيّرني بين الاستغفار وعدمه (فَاخْتَرْتُ) الاستغفار (فَلَوْ عَلِمْتُ، أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ، غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ عَلَيْهَا) روى الطبريّ رحمه الله تعالى من طريق مغيرة، عن الشعبيّ، قال: قال النبي وَلِّ قال الله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فأنا أستغفر لهم سبعين، وسبعين، وسبعين (فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَتِه ثُمَّ انْصَرَفَ) أي سلّم من الصلاة على عبدالله بن أَبيّ (فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا) أي إلا وقتًا قليلاً (حَتَّى نَزَلَتِ الْآَيَتَانِ) أي هذه، والتي بعدها (مِنْ بَرَاءةً: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا نَّقُمْ عَلَى قَبْرِهِّةٍ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَانُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾﴾ ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَهُمْ وَأَوْلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ﴾ [التوبة: ٨٤- ٨٥] (فَعَجِبْتُ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ لقطعه عن الإضافة ونيّة معناها، أي بعد ما تقدّم مما جرى لي مع النبي ◌َّيه في شأن ابن أبيّ، ومن سؤال لي له أن لا يصلى عليه وإلحاحي في ذلك، وصلاته عليه، ونزول الأيتين، ونزول الآيتين (مِنْ جُزْأَتِي) بضمّ الجيم، وسكون الراء المهمِلة، وبضم، ففتح، كالْجُرْعَة، والثُّبَةِ، والْجَرَاءة، كالكَرَاهَة، والْجَرَائيةُ، كالكَرَاهِية، والْجَرَايَةُ بالياء نادرٌ، ومعناها: الشجاعة، وفعله ككَرُم. أفاده في ٧٠- الصَّلَّةُ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ - حديث رقم ١٩٦٧ ٢٧١ === ((ق)) (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) ظاهره أنه من تمام قول عمر رَ ◌ّه ويحتمل أن يكون من كلام ابن عباس تؤثّتًا. وقد تقدّم شرح هذا الحديث من حديث عبدالله بن عمر رَها في ١٩٠٠/٤٠- مُستوفّى، ولذا اختصرت الكلام عليه هنا، فراجعه هناك تجد فوائد جمة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عمر بن الخطّاب ◌َّ هذا أخرجه البخاريّ. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٩٦٦/٦٩ - وفي ((الكبرى)) ٢٠٩٣/٦٩. وأخرجه (خ)١٢٧٧ و٤٣٠٣ (ت) ٣٠٢٢ (أحمد) ٩١ . وأما المسألة المتعلقة بفوائده، فقد تقدمت في [٤٠ /١٩٠٠]، فراجعها تستفد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٠- الصَّلَّةُ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر من هذه الترجمة أن المصنف نظّهُ يرى جواز الصلاة على الميت في المسجد بلا كراهة، وهو مذهب الجمهور؛ لحديث عائشة رَيُّها المذكور في الباب، وسنذكر خلاف العلماء في ذلك وأدلتهم في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب. ١٩٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتْ: (مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ، إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزيّ الإمام الحافظ الحجة [١٠]٢/٢. ٢- (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار[١٣/١٣٤٩ . ٢٧٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ٣- (عبد العزيز بن محمد) الدّراورديّ المدنيّ، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره، فيخطىء[٨]١٠١/٨٤. ٤- (عبد الواحد بن حمزة) بن عبدالله بن الزبير الأسديّ، أبو حمزة المدنيّ، لا بأس به[٦]. روى عن عمّه عباد بن عبدالله بن الزبير. وعنه موسى بن عُقبة، وعبدالواحد بن زياد، والدّراورديّ. قال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، له عندهم حديث الباب فقط. ٥- (عباد بن عبدالله بن الزبير) بن العوّام المدني، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وقال الزبير بن بكّار: كان عظيم القدر عند أبيه، وكان على قضائه بمكّة، وكان يستخلفه إذا حجّ، وكان أصدق الناس لهجة. ووصفه مصعب الزبيريّ بالوقار. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. وقال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله عند المصنف حديثان فقط: هذا، و٢٥٥١ حديث: ((ارضَخِي ما استطعت، ولا توكي .. )). ٦- (عائشة) أم المؤمنين رتنيّها . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخيه، فمروزيان. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن خالة أبيه. وفيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنه (قَالَتْ) رواية المصنّف رحمه الله تعالى فيها اختصار، وقد ساق الحديث مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بتمامه، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الواحد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، يحدث عن عائشة، أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج النبي وي طير، أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلين عليه، ففعلوا، فوُقِف به على حُجَرهن، يصلين عليه، أخرج به، من باب الجنائز، الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ((ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا، ما لا علم لهم به، عابوا علينا، أن يُمَرّ بجنازة، في المسجد، وما صلى رسول اللَّه وَله على سهيل ابن بيضاء، إلا في جوف المسجد)). ٧٠- الصَّلَّةُ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ - حديث رقم ١٩٦٧ ٢٧٣ ومن رواية أبي سلمة، أن عائشة رضيها، لما توفّي سعد بن أبي وقّاص، قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: ((والله لقد صلى رسول اللَّه وَ لل على ابني بيضاء في المسجد، سُهيل وأخيه)). قال مسلم: سُهيل أبن دَعْد، وهو ابن البيضاء، أمه بيضاء انتهى. (مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهه عَلَى سُهَيْلِ أَبْنِ بَيْضَاءَ) القرشيّ، الفهريّ، من المهاجرين، يُكنى أبا موسى، هاجر الهجرتين إلى الحبشة، وشهد بدرًا، وأحدًا، ومات بعد رجوع رسول اللَّه وَ لجر من تبوك سنة تسع ◌َعليه. وقال النوويّ ◌َّلهُ: قال العلماء: بنو بيضاء، ثلاثة إخوة: سهل، وسُهيل، وصفوان، وأمهم البيضاء، اسمها دعد بنت الجحدم بن أمية بن ضبّة بن الحارث، والبيضاء وصف، وأبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك ابن ضَبَّة بن الحارث ابن فهر القرشيّ الفهريّ، وكان سُهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة ◌َّه انتهى كلام النوويّ بزيادة من ((الاستيعاب))(١). وأما أخوه سهل، فقال الحافظ أبو عمر تَخْذّلهُ: كان ممن أظهر إسلامه بمكة، وهو الذي مشى إلى النفر الذين قاموا في شأن الصحيفة التي كتبها مشركو قريش على بني هاشم، حتى اجتمع له نفر، تبرّءوا من الصحيفة، وأنكروها، وهم هشام بن عمرو بن ربيعة، والمطعم بن عديّ بن نوفل، وزمعة بن الأسود بن عبد المطّلب بن أسد، وأبو البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد، وزُهير بن أبي أميّة بن المغيرة، وفي ذلك يقول أبو طالب [من الطويل]: جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ رَهْطًا تَبَايَعُوا عَلَى مَلِأٍ يُهْدَى لِخَيْرٍ وَيُرْشَدُ مَقَاوَلَةٌ بَنْ هُمْ أَعَزُّ وَأَمْجَدُ قُعُودٍ لَدَى جَنْبِ الْحَطِيم كَأَنَّهُ فَسْرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهَا وَمُحَمَّدُ هُمُ رَجَعُوا سَهْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ رَاضِيًا وَأَنْ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ مُفْسَدُ أَلَمْ يَأْتِكُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزْقَتْ إِذَا مَا مَشَى فِي رَفْرَفِ الدِّرْعِ أَخرَدُ أَعَانَ عَلَيْهَا كُلُّ صَقْرٍ كَأَنَّهُ أسلم سهل ابن بيضاء بمكة، وأخفى إسلامه، فأخرجته قريش معهم إلى بدر، فأُسر يومئذ مع المشركين، فشهد له عبدالله بن مسعود أنه رآه بمكة يصلي، فخُلِّي عنه، ولا أعلم له رواية، ومات بالمدينة انتهى(٢). (١)- (شرح مسلم)) ج٧ ص ٤٣ . (١)- ((الاستيعاب)) لابن عبد البرّ في هامش ((الإصابة)) ج٤ ص ٢٧٠ -٢٧١. ٢٧٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ (إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ))) وفي الرواية التالية: ((إلا في جوف المسجد)). وهذا محلّ الترجمة، حيث يدلّ على جواز الصلاة على الميت في المسجد، وفيه خلاف بين أهل العلم سنتكلّم عليه في المسألة الثالثة، إن شاء اللّه تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٩٦٧/٧٠ و١٩٦٨ - وفي ((الكبرى)) ٢٠٩٤/٧٠ و٢٠٩٥ . وأخرجه (م)٢٢٤٩ و٢٢٥٠ و٢٢٥١ (د)٢٧٧٤ و٢٧٧٥ (ت)٩٥٤ (ق)١٥٠٧ (أحمد) ٢٣٣٥٨ و ٢٣٨٦٥ و٢٤١٨٩ و٢٥٠٤٤ (الموطأ) ٤٨٤. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة على الجنازة في المسجد: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلفوا في الصلاة على الجنائز في المسجد، فروينا أن أبا بكر ◌َّيِ صُلّي عليه في المسجد، وصُلِّي على عمر بن الخطّاب في المسجد. وبه قال أحمد، وإسحاق، وقال مالك: لا يُصلّى على الجنازة في المسجد، إلا أن يتضايق المكان، وكره أن توضع الجنازة في المسجد. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: وفي صلاة من حضر، فصلّى على أبي بكر من المهاجرين والأنصار قدوة لمن أراد الاقتداء بهم، وحجّة، وكذلك صلاتهم على عمر في المسجد، وقد روينا عن النبي والر أنه صلّى على سُهيل ابن بيضاء في المسجد انتهى (١). وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى: وصلاة رسول اللَّه ◌َ ل على سهيل ابن بيضاء من أصحّ ما يُروى عن النبي وَلِّ من أخبار الآحاد العدول. وهو قول الشافعيّ، وجمهور أهل العلم، وهي السنّة المعمول بها في الخليفتين بعد رسول اللّه ◌َله، صلّى عمر على أبي بكر الصّدّيق في المسجد، وصلى صُهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة، وصدر السلف، من غير نكير، وما أعلم من يُنكر ذلك إلا ابن أبي ذئب. ورويت كراهية ذلك عن ابن عبّاس من وجوه لا تصحّ، ولا تثبت، وعن بعض أصحاب مالك، ورواه عن مالك، وقد رُوي عنه جواز ذلك من رواية أهل المدينة، وغيرهم. وقد قال في المعتكف: لا يخرج إلى جنازة، فإن اتصلت الصفوف به في المسجد، فلا يصلي عليها مع الناس. (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص ٤١٥-٤١٦. ٧٠- الصَّلاَةُ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ - حدیث رقم ١٩٦٧ ٢٧٥ وعن مالك قال: لا يعجبني أن يُصَلَّى على أحد في المسجد، قال: ولو فَعَل ذلك فاعل ما كان ضيقا، ولا مكروهًا، فقد صلى رسول اللَّه ◌َ لل على سهيل ابن بيضاء في المسجد، وصلّى عمر على أبي بكر في المسجد، وصلى صُهيب على عمر في المسجد . وذكر عبدالرزاق، عن معمر، والثوريّ، عن هشام بن عروة، قال: رأى أبي الناس يخرجون من المسجد ليصلّوا على جنازة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ ما صُلِّي على أبي بكر إلا في المسجد. فإن قيل: إن الناس الذين أنكروا على عائشة أن يُمَرَّ عليها بجنازة سعد بن أبي وقّاص في المسجد، هم الصحابة، وكبار التابعين، لا محالة؟. قيل لهم: ما رأت عائشة إنكارهم بكبير، ورأت الحجّةً في رسول اللّه وَلتر، إذ هو الأسوة الحسنة، والقدوة، وأين المذهب، والرغبة عن سنته وَلغيره، ولم يأت عنه ما يخالفها من وجه معروف، ولو لم تكن في هذا الباب سنّة ما وجب أن يُمنَع عن ذلك، لأن الأصل الإباحة حتى يرد المنع والحظر، فكيف، وفي إنكار ذلك جهل السنّة، والعملِ القديم بالمدينة. ألا ترى أن قول عائشة: ((ما أسرع الناس)) تريد إلى إنكارها ما يعلمون، وترك السؤال عما يجهلون. وقد روي: ((ما أسرع ما ينسى الناس))، وليس من نَسِيَ علمًا حجةً على من ذكره، وعَلِمَه. وقد احتجّ بعض من تُعميه نفسه من المنتسبين إلى العلم في كراهية الصلاة على الجنائز في المسجد، لأن رسول اللَّه و الجر نَعَى للناس النجاشيّ، وخرج بهم إلى المصلى، فصفّهم، وكبّر أربع تكبيرات، قال: ولم يصلّ عليه في المسجد. وفي احتجاجه هذا ضروب من الإغفال: منها: أنه لا يرى الصلاة على الغائب، وصلاة النبي ◌َّر على النجاشيّ خصوص له عنده . ومنها: أنه ليس في صلاة رسول اللّه و سل و على الجنازة في موضع، ولا صلاة العيد في موضع دليلٌ على أن صلاة العيد، وصلاة الجنائز لا تجوز إلا في ذلك الموضع، والمسلمون في کلّ أفق لهم مصلی في العید، يخرجون إلیه، ويُصلّون فيه، ولا يقول أحد من علمائهم: إن الصلاة لا تجوز إلا فيه. وكذلك صلاتهم في المقابر على جنائزهم، ليس فيه دليل على أنه لا يُصلّى على الجنائز إلا في المقبرة، وما لم يَنْهَ عنه الله سبحانه وتعالى، ورسوله وَّ، فمباح فعله، فكيف بما فعله رسول اللَّه ◌َ ل﴿ انتهى كلام الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله تعالى ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ببعض تصرّف(١). وهو كلام نفیس، وبحث أنیس. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث دليل للشافعيّ، والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد، وإسحاق، قال ابن عبد البرّ: ورواه المدنيون في ((الموطا)) عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكيّ. وقال ابن أبي ذئب، وأبو حنيفة، ومالك في المشهور عنه: لا تصحّ الصلاة عليه في المسجد بحديث في ((سنن أبي داود)): ((من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له)). ودليل الشافعيّ، والجمهور حديث سهيل ابن بيضاء. وأجابوا عن حديث ((سنن أبي داود)) بأجوبة: أحدها: أنه ضعيف، لا يصحّ الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف، تفرّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف. الثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحقّقة المسموعة من ((سنن أبي داود)): ((ومن صلّى على جنازة في المسجد، فلا شيء عليه))، ولا حجّة لهم حينئذ فيه. الثالث: أنه لو ثبت الحديث، وثبت أنه قال: ((فلا شيء له))، لوجب تأويله على فلا شيء عليه، ليُجمَع بين الروايتين، وبين هذا الحديث، وحديث سهيل ابن بيضاء، وقد جاء ((له)) بمعنى ((عليه))، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حقّ من صلّى في المسجد، ورجع، ولم يشيّعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة، وحضور دفنه(٢). والله تعالى أعلم. انتھی(٣) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلتهم في حكم الصلاة على الجنازة في المسجد أن المذهب الصحيح، هو ما عليه الجمهور، من أنه جائز، بلا كراهة، لأن أدلة المانعين غير صالحة لمعارضة ما صح عن النبي وَلآ ، وعن الخلفاء الراشدين، كما سبق تفصيله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٦٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنِ حَمْزَةَ، أَنَّ عَبَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((مَا صَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَ لَه عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ، إِلَّ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ)). (١)-((الاستذكار)) ج٨ ص٢٧٢ - ٢٧٦. (كتاب الجنائز)) - ((باب الصلاة على الجنائز في المسجد)). (٢)- قلت: هذا الوجه ضعيف، لأنه ينافي إثبات قيراط واحد لمن صلى، ورجع، وهو ثابت في ((الصحیحین)). فتنبه. (٣) - ((شرح صحيح مسلم)) ج٧ ص٤٣ -٤٤ ((كتاب الجنائز)). ٧١- الصَّلاَةُ عَلَى الْجَنَازَةِ بِاللَّيِّل - حديث رقم ١٩٦٩ ٢٧٧ - قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث عائشة تغطيتها، وتقدم الكلام على الحديث، ومسائله المتعلّقة به في الذي قبله، وممن لم يتقدم هناك من رجاله: ١- (سُويد بن نصر) المروزيّ، ثقة [١٠]٥٥/٤٥. ٢- (عبدالله) بن المبارك الإمام الحجة المشهور [٨]٣٦/٣٢. ٣- (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥]١٢٢/٩٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧١- الصَّلَّةُ عَلَى الْجَنَازَةِ بِاللَّيْل أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصلاة على الجنازة في الليل، فالباء بمعنى ((في)). ودلالته على ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، واضحة، وذلك في قوله: («فصَلَّوا عليها))، حيث إن النبيّ ◌َلير لم ينكر الصلاة عليها في الليل، فدلّ ذلك على جوازه، وإن كان الأولى الصلاة عليها نهارًا، تكثيرًا للمصلين. والله سبحانه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٦٩ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ، بِالْعَوالِي، مِسْكِينَةٌ، فَكَانَ النَّبِيِّ نَّهِ يَسْأَلُهُمْ عَنْهَا، وَقَّالَ: ((إِنْ مَاتَتْ، فَلَا تَدْفِنُوهَا، حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا))، فَتُؤُفّيَتْ، فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَدْ نَامَ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، وَدَفَنُوهَا، بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، جَاءُوا، فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ دُفِنَتْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ جِئْتَاكَ، فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَّ، قَالَ: ((فَانْطَلِقُوا))، فَانْطَلَقَ يَمْشِي، وَمَشَوْا مَعَهُ، حَتَّى أَرَوْهُ قَبْرَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَصَفُوا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم برقم ١٩٠٧/٤٣ - رواه المصنف هناك عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب بسنده هنا، وتقدم أن قلت: إنه حديث صحيح لشواهده، فلا يضرّه الإرسال، فإن أبا أمامة ليست له رواية عن النبيّ وَّ، وإن كانت له رؤية، وقد استوفيت شرحه، والكلام على مسائله، هناك، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٢٧٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٢- الصُّفُوفُ عَلَى الْجَنَازَةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى الرّدّ على من ذهب إلى أنه لا يشرع تسوية الصفوف في الصلاة على الجنازة، وهو منقول عن عطاء، فقد روى عبدالرزّاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أحقِّ على الناس أن يسوّوا صفوفهم على الجنائز، كما يسوونها في الصلاة؟ قال: لا، إنما يكبّرون، ويستغفرون. وأشار بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف، وهو ما رواه أبو داود وغيره، من حديث مالك بن هُبيرة، مرفوعًا: ((من صلّى عليه ثلاثة صفوف، فقد أوجب)). حسنه الترمذيّ، وصححه الحاكم، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، وفي رواية: ((إلا غُفر له)). قال الطبريّ ◌َخّْلهُ: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشَوا عليه التغير أن يتنظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى. والمراد بـ((الجنازة)) في الترجمة الميت، سواء كان حاضرًا، أو غير حاضر، فأحاديث الباب، وإن كانت فيها الاصطفاف على الغائب، إلا أنه يُعلم منه حكم الحاضر، لأن الاصطفاف إذا شرع، والجنازة غائبة، ففي الحاضرة أولى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال في ((الفتح))، وفيه أن محل الاستدلال قوله: ((فصف بنا))، وعندي أنه قوله: ((كما يصف على الجنازة))، فليس الاستدلال بالقياس على الغائب المشبه، بل هو بصريح المشبه به. والحاصل أن من هدي النبي وَالر إذا صلى على الجنازة صف الناس، ثم صلى، ففعل ذلك أيضًا حينما صلى على النجاشي. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٩٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حَقْصِ بْنِ غِيَاتٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ أَخَكُمُ النَّجَاشِيَّ، قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا، فَصَلُّوا عَلَيْهِ»، فَقَامَ، فَصَفَّ بِنَا، كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْجَنَازَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ. رجال الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عُبيد) بن محمد بن واقد المحاربيّ، أبو جعفر، أو أبو يعلى النّحاس الكوفيّ، صدوق [١٠]٢٢٦/١٤٤. (١)-راجع ((الفتح)) ج٣ ص ٥٤٢ . ٢٧٩ ٧٢- الصُّفُوفُ عَلَى الجنازة - حديث رقم ١٩٧٠ ٢- (حفص بن غياث) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقة فقيه تغيّرفي الآخر قليلاً [٨]١٠٥/٨٦. ٣- (ابن جُريج) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج نُسب لجدّه، الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلّس [٦]٣٢/٢٨. ٤- (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣]١٥٤/١١٢. ٥ - (جابر) بن عبدالله بن عمرو بن حَرَام ◌َ ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو موثّق. (ومنها): أن شيخه، وشيخ شيخه كوفیان، والباقون مدنيون. (ومنها): أن فيه جابرًا رَظ ◌ّمه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ) رَّهِ وللبخاريّ: ((أنه سمع جابر بن عبداللَّه رَؤيتا، فصرّح عطاء بالسماع (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ أَخَاكُمُ) وفي رواية البخاريّ، من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج: ((قد توفي اليوم رجل من الحَبَش ... ))، ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج: ((مات اليوم عبدٌ لله، صالح، أصحمة». قال النوويّ رحمه الله تعالى: بفتح الهمزة، وإسكان الصاد، وفتح الحاء المهملتين، وهذا هو الذي وقع في رواية مسلم، وهو الصواب المعروف فيه، وهكذا هو في كتب الحديث والمغازي، وغيرها، ووقع في مسند ابن أبي شيبة في هذا الحديث تسميته ((صَخْمَة)) بفتح الصاد، وإسكان الحاء، وقال هكذا قال لنا يزيد -يعني ابن هارون- وإنما هو ((صَمْحة)) يعني بتقديم الميم على الحاء، وهذان شاذان، والصواب ((أصحمة)) بالألف. قال قتيبة وغيره: ومعناه بالعربيّة عطية انتهى(١) (النَّجَاشِيَّ) بفتح النون، وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة، كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجّحه الصغانيّ، وهو لقب من ملك الحبشة، وحكى المطرّزيّ تشديد الجيم عن بعضهم، وخطّأه(٢). وقال النوويّ ◌َّلهُ: قال العلماء: والنجاشيّ لقب لكلّ من ملك الحبشة، وأما (١)- ((شرح مسلم)) ج٧ ص٢٥ ((كتاب الجنائز)) - ((باب في التكبير على الجنائز)). (٢)-((فتح)) ج٣ ص٥٤٣ ((كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنائز)). ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ أصحمة، فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبيّ وَّر. قال المطرّزيّ، وابن خالويه، وآخرون، من الأئمة كلامًا متداخلاً، حاصله: أن كلّ من ملك المسلمين يقال له: أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الروم قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك الترك خاقان، ومن ملك القبط فرعون، ومن ملك مصر العزيز، ومن ملك اليمن تُبَّع، ومن ملك حِمْيَر القَيل بفتح القاف، وقيل: القيل أقلّ درجة من الملك انتهى (١). فائدة: قال في ((الفتح)): أرض الحبشة بالجانب الغربيّ من بلاد اليمن، ومسافتها طويلة جدًّا، وهم أجناس، وجميع فِرَق السودان يُعطُّون الطاعةَ لملك الحبشة، وكان في القديم يلقّب بالنجاشيّ، وأما اليوم، فيقال له: الحَطِي -بفتح المهملة، وكسر الطاء المهملة الخفيفة، بعدها تحتانيّةٍ خفيفة- ويقال: إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام. قال ابن دُريد: جمع الحَبَش أحبوش بضِم أوله، وأما قولهم: الحَبَشَة فعلى غير القياس، وقد قالوا أيضًا: حُبْشان، وقالوا: أَخْبُش، وأصل التحبيش التجميع. والله أعلم انتهى(٢). (قَدْ مَاتَ فَقُومُوا) فيه إيجاب القيام في صلاة الجنازة، وسيأتي البحث عنه في الباب التالي، إن شاء الله تعالى (فَصَلُّوا عَلَيْهِ) فيه إيجاب الصلاة على الميت، وهو كما تقدّم على الكفاية، وفيه أيضًا جواز الصلاة على الغائب، وقد تقدّم اختلاف أهل العلم فيه في -٥٧ / ١٩٤٦ - (فَقَامَ، فَصَفَّ بِنَا) يؤخذ منه مطابقة الحديث للترجمة(٣)، لأن الغالب أن الملازمين له وير كانوا كثيرين، ولا سيّما مع أمره لهم بالخروج إلى المصلّى. أفاده الكرماني. وفي رواية أبي الزبير الآتية: ((فصففنا عليه صفّين))، وفي رواية له، عن جابر وَيُ قال: كنت في الصفّ الثاني ... وفي رواية للبخاريّ ((فصففنا، فصلى النبي ◌ََّ، ونحن صفوف)) (كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْجَنَازَةِ) ببناء الفعل للمفعول، أي صفًا مشابهًا لصف الصلاة على الجنازة الحاضرة، والمراد به أن تلك الصلاة صلاة حقيقة، وليست مجرّد دعاء (وَصَلَّى عَلَيْهِ) أي صلى النبي ◌َّر على النجاشيّ ◌َّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: (١)- ((شرح مسلم)) في الموضع المتقدم. (٢)- ((فتح)) ج ٧ ص ٥٨٧ ((كتاب مناقب الأنصار)) - ((باب هجرة الحبشة)) رقم الحديث ٣٨٧٢-٣٨٧٦. (٣) قد عرفت فيما سبق أول الباب أن مَحَلَّ المطابقة قوله: ((كما يصف على الجنازة))، لا قوله: «فصفّ بنا)». فتنبه.