النص المفهرس
صفحات 1-20
يشرح سُبْ النَّائي المُسَمَّى ذَخِيَرَة اٌلْعُقْبَى فِي شَرح المجتبى لجامِعِه الفَقِيْرِ إِلى مَوْلَهُ الفَنِيّ القَدِيّ محمَّابِ الشَّيخ العَّ مَة ◌َ بْ آدَمْ بُوَ الأُونِي الْوَويّ المُرِّنْ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنُ وَالَدَيُّه آمِينْ الجزء التّاسع عشر مَكْبٍ تَفْسِيق وَحْزَيْجُ ويتحقيق * رخص العملاى قم: ٥٢٤٠؟ دَارَآلْ بَرُوم للنشر وَالتوزيعُ ,٠٠ جميع الحقوق محفُوطُعَّة الطَّعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣مـ دَارُ ال برُوم للنشروَ التّريخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التنعيم صَبْ : ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْ النَّّائي بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢- غَسْلُ الْمَيْتِ وِترا - حديث رقم ١٨٨٥ ٣٢- غَسْلُ الْمَيْتِ وِتْرًا ١٨٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَقْصَةُ، عَنْ أُمْ عَطِيئَةَ، قَالَتْ: مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ◌َِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: (اغْسِلْتَهَا بِمَاءٍ وَسِذْرٍ، وَاغْسِلْتَهَا وِتْرًا، ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَاذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَّا إِيَّاهُ))، وَمَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا مِنْ خَلْفِهَا . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصريّ الحافظ الحجة الثبت [٩]٤/٤. ٣- (هشام) بن حسّان القُرْدُوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة [٦]٣٠٠/١٨٨. والباقيتان تقدمتا قريبًا، والسند مسلسل بالبصريين، وفيه أن شيخ المصنف أحد مَن روى عنه الستة بلا واسطة، كما تقدم غير مرّة . وقوله: ((أشعرنها)): أي اجعلن الحِقْو شعارًا لها، والشّعَار هو الثوب الذي يلي الجسد، والدّثَار ما فوقه، وسمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد. وقولها: ((ومشطناها)»: بتخفيف المعجمة: أي سرّحناها بالمشط، قال في ((المصباح)): مَشَطتُ الشعرَ، مَشْطًا، من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته، والتثقيل مبالغة انتهى. وقولها: ((ثلاثة قرون)): المراد بالقرنين جانبا الرأس، أي جعلناه ثلاث ضفائر: جانبا الرأس، وناصيتها . وفيه حجة للشافعي، ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر، واعتلّ من كرهه بتقطيع الشعر، لكن ذلك يؤمن إذا كان معه الرفق، ولو حصل يُلَفّ مع شعرها، ولا حرج في ذلك . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه وقد تقدم تمام شرحه، والكلام على مسائله في ١٨٨١/٢٨، ودلالته على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٣٣- غَسْلُ الْمَيْتِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ ١٨٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا))، أَوْ ((شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَأَذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَّا إِيَّاهُ)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ البصريّ، ثقة [١٠]٤٧/٤٢. ٢- (يزيد) بن زُريع البصريّ، ثقة ثبت [٨]٥/٥. والباقون تقدّموا قريبًا، وأيوب هو السَّختياني، والسند أيضا مسلسل بالبصريين، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه والكلام على مسائله في ٢٨/ ١٨٨١. ودلالته على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٤- غَسْلُ الْمَيْتِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أراد المصنف وَخّْثُ بهذه الترجمة مشروعية الزيادة على السبعة، إن احتيج إلى ذلك خلافًا لمن نفى ذلك كما تقدم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ(١)، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِذْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاهُ)). ١٨٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةً، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ)) . (١) ووقع في نسخة: ((عن حفصة)) بدل ((عن محمد))، والظاهر أن النسخة الأولى هي الصحيحة؛ لأنها التي في ((الكبرى))، وفي ((تحفة الأشراف)) جـ١٢ ص ٥٠٢ - ٥٠٣ . ٧ ٣٤- غَسْلُ الْمَيْتِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ - حديث رقم ١٨٨٩ رجال الإسناد تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث، والكلام على مسائله، ودلالته على الترجمة واضحة من رواية حفصة، وإنما ساق رواية محمد، وإن لم تكن مطابقة للترجمة إشارة إلى أن الحديث واحد، وأن الزيادة من بعض رواته الثقات مقبولة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضٍ إِخْوَتِهِ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (أَ) بِهِ، فَأَمَرْنَا بِغَسْلِهَا، فَقَالَ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلَاثَا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ»، قَالَتْ: قُلْتُ: وِتْرًا؟، قَالَ: نَعَمْ، ((وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا)»، أَوْ ((شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ))، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَّا إِيَّاهُ)) . رجال هذا الإسناد تقدموا في الذي قبله غیر: (سَلَمَة بن علقمة) التميميّ، أبي بشر البصريّ، ثقة [٦]. قال أحمد: بخ ثقة. وقال ابن سعد، وابن معين: ثقة. وقال ابن المدينيّ: ثبت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكر البخاريّ في ((تاريخه)) عن ابن عليّة، قال: كان سلمة أحفظ لحديث محمد -يعني ابن سيرين- من خالد -يعني الحذّاء- وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان حافظا متقنًا. وقال العجليّ: ثقة فقيه. وذكره ابن المدينيّ في الطبقة السابعة من أصحاب نافع . مات قبل (١٤٠) وقيل (١٣٩). روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط . و(بشر) هو ابن المفضّل بن لاحق البصريّ، ثقة ثبت [٨]٦٦/ ٨٢. وقوله: ((عن بعض إخوته))، وفي نسخة ((عن بعض أخواته))، كما ذكره الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ج١٢ ص٥١٦. وفي ((الكبرى)) ((عن بعض إخوانه))، فعلى نسخة ((بعض إخوته))، وكذا ((بعض إخوانه))، فهو مجهول، وعلى نسخة ((بعض أخواته)) يحتمل أن تكون هي حفصة، فقد ثبت أن محمدًا رواه عنها، عن أم عطيّة، كما سيأتي -١٨٩١/٣٥ - . وعلى كلّ حال، فالحديث صحيح بالأسانيد السابقة، واللاحقة، فلا تضرّه الجهالة المذكورة . وقولها: ((قالت قلت: وترًا)) القائلة هي أم عطية، يعني أنها سألت النبي نَّ عن قوله: ((ثلاثًا))، أو ((خمسا)) الخ هل المراد منه كونه وترًا، فأجابها بقوله: ((نعم)). (١) وفي نسخة: ((ابنة رسول اللّه وَله) بالإضافة. ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ودلالة الحديث على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٥- الْكَافورُ فِي غَسْلِ الْمَيْتِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدّم معنى ((الكافور)) في ١٨٨١/٢٨ - والمراد استعماله في آخر غسلات الميت. والله أعلم بالصواب. ١٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمْ عَطِئَّةَ، قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْتَتَهُ، فَقَالَ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا))، أَوْ (شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِي))، فَلَّمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: (أَشْعِزْنَها إِيَّاهُ))، قَالَ: أَوْ قَالَتْ حَفْصَةُ: ((اغْسِلْتَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا))، قَالَ: وَقَالَتْ أُمُ عَطِيئَةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ . رجال الإسناد: خمسة، تقدّموا قريبًا، غير: ١- (عمرو بن زرارة) أبي محمد النيسابوريّ، ثقة ثبت [١٠]٣٦٨/٧. و((إسماعيل)): هو ابن علية. والحديث متفق عليه، وتقدم شرحه والكلام على مسائله، ومطابقته للترجمة واضحة . وقوله: ((قال: أو قالت حفصة الخ)) وفي ((الكبرى)): ((وقالت حفصة)) بالواو، والظاهر أن ((أو ((بمعنى الواو، وقائل ((قالت حفصة)) هو أيوب، يعني أن في رواية محمد ((ثلاثا، أو خمسا»، وفي رواية حفصة زادت ((أو سبعا». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٩١- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، عَنْ أُمّ عَطِئَّةَ، قَالَتْ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونِ . رجال الإسناد: ستة تقدموا قريبًا، غير: ١- (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكيّ، ثقة [١٠]٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [٨]١/١. ٩ ٣٦- الإِشْعَارُ - حديث رقم ١٨٩٣ والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَتْ حَفْصَةُ: عَنْ أُمْ عَطِئَّةَ، وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ . رجال الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا قريبًا . وقوله: ((وقالت حفصة الخ)) عطف على مقدر، أي قال فلان كذا، وقالت حفصة .الخ. والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)) . ٣٦- الإِشْعَارُ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه اللّه تعالى أراد بهذه الترجمة بيان معنى قوله في الحديث: ((أشعرنها إياه))، فكأنه يقول معنى الإشعار هو أن يُلَفّ بذلك الشعار جسدها، لا بمعنى أنه يجعل لها إزراً يعقد على حقوها، كما كان النبي وَل متزرًا به كذلك، وعلى هذا المعنى يدل كلام أيوب في جوابه الآتي لسؤال ابن جريج، عن معنى ((أشعرنها إياه)). والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ أَيُّوِبُ ابْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَانَتْ أُمُّ عُطِيَّةَ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَدِمَتْ تُبَادِرُ ابْنَا لَهَا، فَلَمْ تُدْرِكْهُ، حَدَّثَتْنَا، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيِّ ◌ِِّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ تَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءِ وَسِذْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا)»، أَوْ ((شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَِّي))، فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاهُ))، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ؟، قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاهُ))، أَتُؤَزَّرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا أُرَاهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: الْفُفْنَهَا فِيهِ . رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدّموا في ١٨٨٣/٣٠ - و((حجاج)) هو ابن محمد الأعور. و((ابن أبي تميمة)) والد أيوب الستختياني، اسمه كيسان . وقوله: ((تُبَادر ابنا لها)): أي تسابق موته، وكأنه كان غازيا، فقدم البصرة، فبلغ أم == ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِ عطية، وهي بالمدينة قدومه، وهو مريض، فرحلت إليه، فمات قبل أن تلقاه، وفي بعض الروايات ما يدلّ على أن قدومها كان بعد موته بيوم، أو يومين، وهذا الابن لم يعرف اسمه، أفاده في ((الفتح))(١). وقوله: ((ولم يزد على ذلك)): أي قال أيوب: لم يزد ابن سيرين على المذكور شيئا، بخلاف حفصة أخته، فإنها زادت أشياء، منها: قولها: قال رسول اللَّه وَاليقول: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها))، كما سبق في -١٨٨٤/٣١ - ومنها قولها: ((ومشطناها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها)). والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال: لا أدري أيُّ بناته))، أي قال أيوب أيضًا: لا أدري أيّ بنات النبيّ وَّلـ كانت المغسولة))، فـ(أيُّ)) مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: أي بناته ماتت، أو مغسولة . قال العينيّ ◌َّلهُ: وهذا لا ينافي ما قاله الآخرون: إنها زينب، إذ عدم علمه لا ينافي علم غيره، وقد صرّح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب، وهي رواية مسلم. (٢) . . انتھی وقوله: قال: قلت: ما قوله: ((أشعرنها إياه))، فاعل ((قال)) هو ابن جريج، كما بينه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج، قال: قلت لأيوب: قوله: ((أشعرنها))، تؤزر به؟، قال: ما أراه إلا قال: الفُفْنها فيه انتهى(٣). وقوله: (أتؤزّر به)) بهمزة الاستفهام، و(تؤزر)) بضم التاء، وفتح الهمزة، وتشديد الزاي، من التأزير . يعني هل معنى قوله في الحديث: ((أشعرنها إياه)) أن يُجعل لها ذلك الشعار مثل الإزار؟ . وقوله: ((قال: لا أراه إلا أن يقول: الفُفْنها فيه)). فاعل ((قال)) هو أيوب أيضًا، و((أراه)) بضم الهمزة، بمعنى أظنّه. وقوله: ((الففنها)) بهمزة الوصل، من اللَّفِّ، يقال: لففته لَفّا، من باب قَتَلَ، فالتفّ، والتفّ النباتُ بعضُهُ ببعض: اختلط، ونَشِبَ، والتفّ بثوبه: اشتَمَلَ، واللّفَافَةُ بالكسر: ما يُلَفّ على الرِّجْلِ وغيرها، والجمع لَفَائف. قاله في ((المصباح)) . والمعنى: لا أظنه أراد بقوله: ((أشعرنها إياه)) إلا معنى الفُفْنها به، أي يجعل لها لفافة يُلَفّ بها جميع بدنها، لا أنه يجعل لها إزرًا. والله تعالى أعلم. (١)- ((فتح)) ج ٣ ص٣٦٦. (٢)- ((عمدة القاري)) ج٦ ص ٤٠٦ . (٣)-راجع ((الفتح)) ج٣ ص ٤٧٤ . ١١ ٣٧- الأمّرُ بتخسِين الفن - حديث رقم ١٨٩٥ زاد في رواية البخاريّ: وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تُشعَر، ولا تُؤزّر انتهى . والحديث أخرجه البخاريّ، وتقدم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٩٤ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ نَِّ، فَقَال: ((اغْسِلْتَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، وَاغْسِلْتَهَا بِالسِّذْرِ وَالْمَاءِ، وَاجْعَلْنَ فِي آخِرٍ ذَلِكِ كَافُورًا))، أَوْ ((شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِي))، قَالَتْ: فَذَنَّهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْتَها إِيَّاهُ» . رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (شعيب بن يوسف النسائيّ) ثقة [١٠] ٤٩/٤٢. ٢ - (يزيد) بن هارون، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابد، من كبار [٩]٢٤٤/١٥٣. ٣- (ابن عون) عبد الله، أبو عون البصريّ، ثقة ثبت فاضل [٥]٣٣/٢٩. والباقيان تقدما قريبًا، والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٧- الأَمْرُ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ ١٨٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ الرَّقْيُّ الْقَطَّنُ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) حَجَّاجْ، عَنِ أَبْنِ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ، فَذَكَرَ رَّجُلًا مِنْ أَضْحَابِهِ، مَاتَ، فَقْبِرَ لَيْلًا، وَكُفِّنَ فِي كَفَنِ، غَيْرِ طَائِلِ، فَزَجَرَ رَسُولُ اللّهِ وَهِهِ أَنْ يُقْبَرَ إِنْسَانٌ لَيْلًا، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالُ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ)). ١ -وفي نسخة: ((أنبأنا)) ١٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبد الرحمن بن خالد الرَّقْيُّ الْقَطْان) واسطيّ الأصل، ثم الرقّيّ، صدوق [١١]٧/ ٧٥٣ . ٢- (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكيّ، صدوق [٤]٣٥/٣١. ٣- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام توايتا ٣٥/٣١. والباقون تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال ثقات، وفيه جابر رضي أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) من الأحاديث. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن ابن جريج رحمه اللّه تعالى أنه (قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) تَّه (يَقُولُ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، مَاتَ، فَقُبِرَ لَيْلًا) بالبناء للمفعول، أي دُفن في الليل، يقال: قَبَرتُ الميتَ، من بابي قتلَ، وضربَ: دفنته، وأقبرتُهُ: أمرتُ أن يُقْبَر، أو جعلتُ له قُبْرًا. قاله في ((المصباح)) (وَكُفِّنَ) بالبناء للمفعوا أيضًا، والجملة في محل نصب على الحال، من نائب فاعبل ((قُبِرَ)) (فِي كَفَنِ، غَيْرِ طَائِلٍ) أي غير حسن، أو غير كامل الستر (فَزَجَرَ) أي منع، وبابه قَتَلَ (رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ، أَنْ يُقْبَرَ) بالبناء للمفعول أيضًا: أي يُدفن (إِنْسَانْ لَيْلًا) ولفظ مسلم: ((فزجر النبي ◌َّ أن يقبر الرجل بالليل، حتى يُصلَّى عليه)). وقد جاء بصريح النهي في رواية ابن ماجه، من طريق وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكيّ، عن أبي الزبير، عن جابر تمث، قال: قال رسول اللَّه وَّ: ((لا تَدْفِنُوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطرّوا)). قال النوويّ ◌َّلهُ: وأما النهي عن القبر ليلا حتى يُصَلَّى عليه، فقيل سببه أن الدفن نهارًا يحضره كثيرون من الناس، ويصلّون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل الرداءة الكفن، فلا يَبِين في الليل، ويؤيّده أول الحديث وآخره، قال القاضي: العلتان صحيحتان، قال: والظاهر أن النبي ◌َّلّ قصدهما معًا، قال: وقد قيل هذا انتهى(١). (١)- ((شرح النووي)) ج٧ ص١٤ . ١٣ ٣٧- الأمَّرُ بِتَحْسِين الكفن - حديث رقم ١٨٩٥ (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ) ببناء الفعل للمفعول، وعند مسلم: ((إلا أن يَضطرّ إنسان إلى ذلك))، وعليه فالفعل مبنيّ للفاعل، قال في ((المصباح)): وضَرَّه إلى كذا، واضطَرَّه: ألجأه إليه، وليس له منه بُدِّ انتهى. قال النووي رَّْلهُ: فيه دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة، وقد اختَلَف العلماءُ في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصريّ، إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يُستدلّ له به . وقال جماهير العلماء، من السلف والخلف: لا يكره، واستدلّوا بأن أبا بكر الصدّيق رَعليه، وجماعة من السلف دُفنوا ليلًا، من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يقمّ المسجد، فتوفّ بالليل، فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي وَّر عنه؟ فقالوا: توفي ليلًا، فدفنّاه في الليل، فقال: ((ألا آذنتموني؟))، قالوا: كانت ظلمة، ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرّد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة، أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع، کما سبق انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى(١). وقال القرطبي رحمه الله تعالى: أخذ به الحسن، فكره أن يُقبر الرجل بالليل، إلا لضرورة، وذهب الجمهور إلى جواز ذلك، وكأنهم رأوا أن ذلك النهي خاصّ بذلك الرجل، لئلا تفوته صلاة النبي وَلَّ، وقيل: يمكن أن يقصدوا بدفنه بالليل ستر إساءة ذلك الكفن الغير الطائل . قال: وهذه التأويلات فيها بُعْدً، ولا تصلح لدفع ذلك الظاهر، لأن النبي وَل إنما صدر عنه النهي المطلق بعد دفن الرجل بالليل، فقد تناول النهي غيره قطعًا، فتأمله. ويمكن أن يُعضد مذهب الحسن بأنه إن قبر ليلًا قلّ المصلون عليه، لأن عادة الناس في الليل ملازمة بيوتهم، ولا يتصرفون فيه، ولأنه إذا قبر ليلا تسومح في الكفن، لأن الليل يستره، ودلّ على صحته قوله وَير: ((إذا كفّن أحدكم أخاه، فليُحسن كفنه)). انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الحسن البصريّ رحمه الله تعالى، هو الأرجح عندي، كما مال إليه القرطبيّ، لظاهر حديث الباب. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في ((باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهنّ)) ٢٠١٣/٨٩ و٢٠١٤- إن شاء اللَّه تعالى . (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِذَا وَلِي) بفتح الواو، وكسر اللام المخففة، من الولاية، أي تولّى (أَحَدُكُمْ أَخَاهُ) أي تجهيز أخيه، وتكفينه (فَلْيُحَسِّن) بضم الياء، من التحسين، (١) - ((شرح مسلم)) ج٧ ص ١٤ . (٢)- ((المفهم)) ج٢ ص٦٠١ - ٦٠٢. ---- ١٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ ويحتمل أن يكون من الإحسان (كَفْتَهُ») قال القرطبيّ: ضبطه أبو بحر: كَفْنه بسكون الفاء، وغيره بفتحها، يعني الكفن نفسه، وهو الأولى انتهى(١). وقال النووي رَّلهُ: ضبطوه بوجهين: فتح الفاء، وإسكانها، وكلاهما صحیح، قال القاضي: والفتح أصوب، وأظهر، وأقرب إلى لفظ الحديث انتهى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فعلى تسكين الفاء يكون مصدر كَفَنَ، قال في ((المصباح)): كَفّنتُه في بُرْد، ونحوه، تكفينا، وكَفَنتُهُ، كَفْنًا، من باب ضرب، لغةٌ انتهى. أي يحسن فعلَ التكفين، فيشمل الثوب، وهيئته، وعمله. وعلى فتح الفاء يكون اسما للثوب الذي يكفّن فيه الميت، ويُجمع على أكفان، مثل سَبَب، وأسباب. أي يجعل کفته حسنًا . قال النوويّ رحمه الله تعالى: قال العلماء: وليس المراد بإحسان الكفن السرف فيه، والمغالاة، ونفاسته، وإنما المراد نظافته، ونقاؤه، وكثافته، وستره، وتوسّطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه، ولا أحقر انتهى (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رَّه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨٩٥/٣٧و٢٠١٤/٨٩ - وفي «الكبرى»٢٠٢٢/٣٧-٢١٤١٠/٨٩ وأخرجه (م) ٩٤٣ (د) ٣١٤٨ (أحمد) ١٣٧٣٣ و١٤١١٥ و١٤٣٥ و١٤٥٧٥ و١٤٦٦٨٠ والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو الأمر بتحسين الكفن، فلا يكفّن الميت بكفن حقير، إلا إذا لم يوجد الكفن الحسن. ومنها: النهي عن الدفن ليلًا، تكثيرًا للصلاة عليه، إلا للضرورة. ومنها: ما كان عليه النبي وَلخير من مراعاة أحوال أصحابه ه، أحياء وأمواتا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في أقوال أهل العلم في تحسين الكفن: (١)- ((المفهم)) ج٢ ص٦٠٢ . (٢)- ((شرح مسلم) ج٧ ص ١٥ . (٣)- ((شرح مسلم)) ج٧ ص١٥ . ١٥ === ٣٨- أَيُّ الكُفَنِ خَيْرٌ - حديث رقم ١٨٩٦ قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: وبحديث جابر قال الحسن البصريّ، وابن سيرين . قال: وقد روينا عن حذيفة ◌َّه أنه قال: لا تغالوا بكفني، فإن يك لصاحبكم عند الله خير بُدّلَ كسوةً خيرًا من كسوتكم، وإلا سُلبه سريعا. قال: وكان إسحاق يقول: لا تغالوا بالكفن، إذا كان في حياته صاحب إعواز(١)، فإن ذلك مما يُجحف بالورثة، وإن كان صاحب يسار، فَغَالَى فهو جائز. وقد أوصى ابن مسعود أن يكفّن في حلّة بمأتي درهم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. وروينا عن معاذ بن جبل أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإن الموتى يحشرون في أكفانهم. وقال محمد ابن الحنفية: ليس للميت في الكفن شيء، ولكنه تكرمة للحيّ انتهى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أن القول بتحسين الكفن هو الحقّ، كما دلّ عليه حديث جابر رَّه المذكور في الباب، ولكن ليس معناه أن يُغالَى فيه، بل أن يكون نظيفا، نَقيّا، كثيفا، ساترا إلى آخر ما تقدم في كلام النووي رحمه اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم . [تنبيه]: حديث: ((لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسلَب سريعًا)). رواه أبو داود، وهو ضعيف، وإن سكت عنه أبو داود، وحسنه النوويّ، والمنذريّ، لأن في سنده عمرو بن هاشم، ضعفه مسلم، وغيره، وفيه انقطاع بين الشعبي، وبين علي رَّه ، فإن الشعبيّ لم يسمع منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٨- أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (١)- أي صاحب فقر. وكان في نسخة ((الأسط)) ((صاحب أعوزاز))، والظاهر أنه تصحيف. (٢)-((الأوسط)) ج٥ ص ٣٥٨-٣٥٩. ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ﴿إِّهِ، قَالَ: ((الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّا أَظْهَرُ، وَأَطْيَبُ، وَكَفْنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس البصريّ، ثقة ثبت [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصريّ الإمام الحجة المشهور [٩]٤/٤. ٣- (سعيد بن أبي عروبة) مهران البصريّ، ثقة ثبت اختلط أخيرا [٦]٣٨/٣٤. ٤- (أيوب) السختياني البصريّ المذكور قبل باب . ٥- (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل [٣]٣٢٢/١٠٣. ٦ - (أبو المهلّب) الجَزميّ البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، أو غيره، ثقة [٢]١٢٣٦/٢١. ٧- (سَمُرَة) بن جُندَب الفزاريّ، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة (٥٨) رتزاثم ٣٩٣/٢٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهّب. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) ◌َّه، وسقط في بعض النسخ لفظة ((عن))، وهو غلط (عَنِ النَّبِيِّ وَّ) أنه (قَالَ: ((الْبَسُوا) من باب تَعِبَ، ومصدره اللَّبْس بالضمّ (مِنْ ثِيَّابِكُمْ) ((من)) تبعيضية، أو بيانية، مقدمة، فتتعلق بحال محدوف، من قوله (الْبَيَاضَ) مفعول ((البسوا)) على حذف مضاف، أي ذوات البياض، وفي ((مسند أحمد)): (()) البيضٍ)) بكسر الباء، جمع الأبيض، وعليه فلا تجوّز، وكذا وقع عند أبي داود، والبيهقي (فَإِنَّا) أي الثياب البياض (أَظْهَرُ، وَأَطْيَبُ) الفاء تعليلية، أي لأنها أطهر، وأطيب، لأنه يلوح فيها أدنى وسخ، فيُزال، بخلاف سائر الألوان، وسيأتي في ((الزينة)) بلفظ: ((فإنها من خير ثيابكم)) (وَكَفُّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ))) عطف على ((البسوا))، أي البَسُوها في حياتكم، وأَلْبِسُوها موتاكم. وهذا محل الترجمة، حيث إنه نصّ في الأمر بتكفين الميت في البياض من الثياب، ولا يأمر الشارع إلا بما هو خير وأفضل من غيره . والأمر في هذا الحديث -كما قال العلامة الشوكانيّ رحمه اللَّه تعالى -: ليس للوجوب، بل للندب، أما اللبس في الحياة، فلما ثبت عنه وَ ل من لبس غيره، فقد كان ١٧ ٠ ٣٨- أَيَّ الكُفَنِ خَيْرٌ - حديث رقم ١٨٩٦ أحبّ الثياب إليه الْحِبَرَةُ، وهي بُرود مخططة بالأخضر، ولبس ثوبين أخضرين، ولبس حُلَّة حمراء، وكلها ستأتي في ((كتاب الزينة)) إنشاء الله تعالى، وكذلك إلباسه جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض، وأما في الكفن، فلما ثبت عند أبي داود -بإسناد حسن- من حديث جابر مرفوعًا: ((إذا تُوفي أحدكم، فَوَجَدَ شيئًا، فليُكَفَّن في ثوب حِبَرَة)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سمرة بن جندب رَّم هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨٩٦/٣٨ - و((في كتاب الزينة»٥٣٢٢/٩٨ و٥٣٢٣- وفي («الكبرى»٢٠٢٣/٣٨ - وفي («الزينة)) ٩٠/ ٩٦٤٣ و٩٦٤٤ و٩٦٤٥٠ وأخرجه من حديث ابن عباس رضيتهما (د) ٣٨٧٨ و٤٠٦١ (ت) ٩٩٤ (ق) ١٤٧٢ . وأخرجه (أحمد) من حديث سمرة، ومن حديث ابن عباس ## ٣٠٢٧ و٢٢٢٠ و٣٤١٦ و١٩٦٢٧ و١٩٧٢٢ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو أيُّ الكفن خير؟، وذلك لأن الحديث بيّن خير الكفن، وهو الأبيض من الثياب. ومنها: استحباب الثياب البيض للبس في الحياة، لكونها أطهر، وأطيب، ولدلالتها غالبًا على التواضع، وعدم الكبر، والعجب، والخيلاء، كذا قال بعضهم، وهو محلّ نظر. ومنها: وجوب تكفين الميت، وهو إجماع، ومحلّه أصل التركة، فإن لم يكن ففي بيت المال، أو على جماعة المسلمين. ومنها: أنه يستحبّ في لون الكفن البياض، وهو مجمع عليه، كما قال النوويّ، قالوا: ويجوز التكفين في سائر الألوان، إلا أنه لا يُكَفَّن بما لا يجوز لبسه في حياته، كالحرير . قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: جاء الحديث عن النبي وَ لِّ أنه قال: ((أُحِلِّ لبسُ الحرير، والذهب لإناث أمتي، وحرّم على ذكورها)). قال: فأكره للرجال لبس الحرير، وأكره أن يُكَفِّنُوا فيها موتاهم، إلا في حال ضرورة، يُلجأ إليها، حيث لا يوجد غيرها . وممن كره ذلك من أهل العلم الحسن البصريّ، وعبد الله بن المبارك، ومالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، ولا نحفظ عن أحد من أهل العلم خلافهم == ١٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٩- كَفَنُ النَّبِيِّ وَّه أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على عدد كفن النبيّ وَّرله ونوعه. ١٨٩٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كُفْنَ النَّبِيُّ وََّهِ فِي ثَلَاثَةٍ أَثْوَابٍ، سُحُولِيَّةٍ بِيضٍ)) . رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (إسحاق) ابن راهويه الإمام الثبت الحجة [١٠]٢/٢. ٢- (عبد الرزّاق) بن همّام الصنعاني، ثقة حافظ مصنف تغير آخرًا[٩]٦١/ ٧٧. ٣- (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧]١٠/١٠. ٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الثبت الحجة [٤]١/١. ٥- (عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثبت [٣]٤٤/٤٠. ٦- (عائشة) أم المؤمنين تراثها ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، ورواية الراوي عن خالته، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وهو عروة، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رَّها، أنها (قَالَتْ: ((كُفْنَ النَّبِيُّ وَّ) ببناء الفعل للمفعول، ((والنبي)) نائب فاعله (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ) زاد في ((طبقات ابن سعد)): ((إزار، ورداء، ولفافة)) (سُحُولِئَةٍ) وفي نسخة: ((أثوابٍ سَحُوليّ)) بدون هاء، وعليه تكون ((أثواب)) مضافة إلى (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص ٣٦٠-٣٦١. ١٩ ٣٩- كَفَنُ النَّبِيِّ بَلّـ - حديث رقم ١٨٩٧ (سحول))، وسيأتي من معاني ((السَّحُول)) أنه القصّار، فتكون الإضافة بمعنى اللام، وفي ((الكبرى)): ((في ثلاثة أثواب سحول بلا ياء، وبالإضافة، وهو صحيح أيضًا، ووقع في رواية للبيهقيّ: ((سحولية جُدُد)). و((السحولية)): بفتح السين، وضمها، قال النوويّ تَخّْلهُ: والفتح أشهر، وهي رواية الأكثرين، وقال في ((النهاية)) تبعا للهرويّ: يُروى بفتح السين، وضمها، فالفتح منسوب إلى السَّحُول، وهو القَصَّار، لأنه يَسْحَلُها، أي يغسلها، أو إلى سَحُول، وهي قرية باليمن. وأما الضمّ، فهو جمع سَخل، وهو الثوب الأبيض النَّقِيّ، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شُذوذ، لأنه نُسب إلى الجمع. وقيل: إن اسم القرية بالضمّ (١) أیضا انتھی وقال في ((الصحاح)): السَّخل الثوب الأبيض، من الكُرْسُف، من ثياب اليمن، قال المسَيّب بن عَلَس يذكر ◌ُعُنًا [من الكامل]: وَلَقَدْ أَرَى ظُعُنَا أُبَيْتُهَا تُحدَى كَأَنَّ زُهَاءَهَا الأَثْلُ فِي الآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا رِيعْ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَخْلُ و ((الريع)) بالكسر، والفتح: الطريق، شَبَّهَ الطريق بثوب أبيض . والجمع سُحُول، وسُحُلّ، مثلُ سُقُف، ثم ذكر الحديث، ثم قال: ويُقال: سُحُول موضع باليمن، وهي تنسب إليه. وقال في ((المحكم)): السَّخلُ ثوب أبيض، وخصّ بعضهم به الثوب من القطن، وقيل: السَّخْلُ ثوب أبيض رقيق، وجمع كل ذلك أَسْحَالٌ، وسُحُولٌ، وسُحُل . قال الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَليّ: كَالسُّحُلِ الْبِيضِ جَلَا لَوْنَهَا سَحُ نِجَاءِ الْحَمَلِ الأَسْوَّلِ(٢). وقال الفيّومي ◌َّلهُ: و((سَحُول)) مثلُ رَسول، بلدة باليمن، يُجلب منها الثياب، وينسب إليها على لفظها، فيقال: أثواب سَحُولية، وبعضهم يقول: سُحُولية بالضمّ، نسبة إلى الجمع، وهو غلط، لأن النسبة إلى الجمع إذا لم يكن علمًا، وكان له واحد من لفظه، تَرُدّ إلى الواحد بالاتفاق انتهى(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله: (١)- (النهاية)) ج٢ ص ٣٤٧ . (٢) - انظر ((لسان العرب)) في مادة سحل. (٣)- ((المصباح)) في مادة سحل. ٢٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ إِنْ لَمْ يُشَابِهِ وَاحَدًا بِالْوَضْعِ (بِيضٍ) بكسر الباء، جمع أبيض، ووزنه في الأصل فُعْلٌ، بضمّ الفاء، مثل حُمْر، كما قال في ((الخلاصة»: فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وَحَمْرًا وَفِعْلَةٌ بْعًا بِنَقْلٍ يُذْرَى . ولكن أُبدل من ضمة الياء كسرة، كراهة انقلاب الياء واوًا . فائدة: قيل: إن أصول الألوان أربعة، الابيضاض، والاحمرار، والاصفرار، والاسوداد، وما عدا ذلك من الألوان يتشعّب منها. ذكره ابن الملّقّن(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة تطرّها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨٩٧/٣٩ و ١٨٩٨ و١٨٩٩ - وفي («الكبرى»٢٠٢٤/٣٩ و ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ . وأخرجه (خ) ١٢٦٤ و١٢٧١ و١٢٧٢ و١٢٧٣ و١٣٨٧ و٥٨١٤ (م) ٩٤١ (د) ٣١٢٠ و٣١٥١ (ت) ٩٩٦ (ق) ١٤٦٩ (الموطأ)٥٢١و٥٢٢ (أحمد) ٢٣٦٠٢ و٢٤١٠٤ و٢٤٣٤٨ و٢٤٤٨٤ و٢٤٧٩٥ و٢٥٤١٨ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في ذكر اختلاف الروايات في كفن النبي ◌َّ: قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ ◌َّهُ: اتفَقَ عليه -يعني حديث الباب- الأئمةُ الستةُ، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بزيادة ((من كُرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة))، وليس قوله: ((من ◌ُزْسُف) عند الترمذيّ، ولا عند ابن ماجه، زاد مسلم: ((أما الحلّة، فإنما شُبَّهَ على الناس فيها أنها اشتُريت له ليكفّن فيها، فتركت الحلّة، وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها حتى أُكَفْن فيها نفسي، ثم قال: لوٍ رضيها اللَّه عز وجلّ لنبيه وَّرَ، لكفنه فيها، فباعها، وتصدّق بثمنها)). وفي رواية له: ((أُدرج رسول اللّه وَ له في حُلّة يمانية، كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نُزعت منه، وكفّن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية، ليس فيها عمامة، ولا قميص)) ... الحديث . (١)- ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٤ ص٤١٦ .