النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الكوفيون، والظاهرية، والمزني من وجوب غسل الثلاث هو الذي يظهرلي، لظاهر حديث الباب، وأما إعادة الغسل فيما إذا خرج منه شيء، فمما لا دليل عليه، بل الظاهر أن يغسل الخارج فقط. والله تعالى أعلم. (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا) وفي رواية هشام بن حسان، عن حفصة الآتية: ((واغسلنها وترًا، ثلاثًا، أو خمسًا))، و((أو)) هنا للترتيب، لا للتخيير، قال النووي ◌َّلهُ: المراد اغسلنها وترًا، وليكن ثلاثًا، فإن احتجتنّ إلى زيادة، فخمسًا، وحاصله أن الإيتار مطلوب، والثلاث مستحبّة، فإن حصل الإنقاء بها لم يشرع ما فوقها، وإلا زيد وترًا، حتى يحصل الإنقاء، والواجب من ذلك مرة واحدة عامّة للبدن انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت أن الراجح وجوب الثلاث، فتنبّه . وقال ابن العربي: في قوله: ((أو خمسًا)) إشارة إلى أن المشروع هو الإيتار، لأنه نَقَلَهُنّ من الثلاث إلى الخمس، وسكت عن الأربع انتهى . (أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنّث، إذ القاعدة العربية أن يُجعل أول الكلام لمن يُسأل عنه، وآخره لمن يخاطبه، فيقول: كيف ذلك الرجل يا امرأة، وكيف تلك المرأة يا رجل. قاله ابن الملقّن رحمه اللَّه تعالى(١). وفي رواية أيوب، عن حفصة الآتية: ((ثلاثا، أو خمسًا، أو سبعًا)). قال الحافظ: رَّلهُ: ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله: ((سبعا)) التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود(٢)، وأما ما سواها، فإما ((أو سبعًا))، وإما ((أو أكثر من ذلك))، فيحتمل تفسير قوله: ((أو أكثر من ذلك)) بالسبع، وبه قال أحمد، فكره الزيادة على السبع. وقال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة السبع، وساق من طريق قتادة، أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطيّة، ثلاثا، وإلا فخمسًا، وإلا فأكثر، قال: فرأينا أن أكثر من ذلك سبع. وقال الماورديّ: الزيادة على السبع سرف. وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء، فلا أحبّ الزيادة على ذلك انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الأقوال كلها مخالفة للنصّ الصحيح الصريح في الزيادة على السبع، إن دعت الحاجة إليها، فإن رواية: ((ثلاثا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو (١)- ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٤ ص ٤٢٩ . (٢)- قلت: يردّه أنها في ((صحيح البخاريّ)) برقم -١٢٥٨ - وعند المصنّف أيضا، كما سيأتي رقم ١٨٨٨/٣٤ و١٨٨٩. فتنبه. ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ أكثر من ذلك)) صحيحة، أخرجها البخاريّ برقم [١٢٥٨] ومسلم برقم [٢١٦٨] والمصنّف كما سيأتي [١٨٨٨/٣٤ و١٨٨٩] فلا التفات إلى خلاف من خالفها، فإن السنّة إذا صحّت فهي الحجة برأسها، وإن خالفها الجلّ، إلا لدليل ينسخها، أو يقدّم عليها، وليس هنا شيء من ذلك، فوجب المصير إليها . وسيأتي للمصنف رحمه اللّه تعالى ترجمة خاصّة بمشروعية الزيادة في الغسل على السبعة [٣٤] ((غسل الميت أكثر من سبعة))، ويستدلّ بالزيادة المذكورة، فلله درّه، ما أحسن استنباطه رحمه الله تعالى !!! . وأما قول الحافظ: لم أر التعبير بقوله: ((أكثر من ذلك)) بعد قوله: ((أو سبعا)الخ، فهو سهو منه، فقد عرفت أن التعبير به ثابت في ((الصحيحين)). والله تعالى أعلم . (إِنْ رَأَنْتُنَّ ذَلِكِ) قال العلامة ابن الملقّن ◌َخّْتُهُ: وأتى ◌َّ بالنون الثقيلة لجماعة النساء من حيث إن الغسل لا يتعاطاه إلا جماعة منهنّ، لكن نظرًا للمصلحة الشرعية قد يكون لواحدة منهنّ، فحسن جمعهنّ في الرواية، وإفراد أم عطيّة في الخطاب . قال: ومعنى ((إن رأيتنّ)) أي إن رأيتنّ الزيادة في العدد، وعند الاحتياج، وليس معناه التخيير والتفويض إلى شهوتهنّ، وقيل: معناه إن رأيتنّ الغسل، وما أبعده، وبنى المالكية على ذلك منهم المازريّ الخلاف عندهم في وجوب الغسل، فمن قال بالثاني قال: إن غسله سنة، ومن قال بالأول قال: إنه واجب، وهذا مبنيّ على الخلاف في أن التقييد، والاستثناء، والشرط إذا تعقب جُملّاً، هل يعود إلى جميعها، إلا ما أخرجه الدليل، أو إلى أقربها . وتعجّب بعضهم من النوويّ في نقله الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية، فإن الخلاف فيه عندهم، حكاه المازريّ وغيره، وقال القرطبيّ: الأولى أنه سنّة . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كونه فرضا هو الحقّ، كما هو قول الجمهور، الأمر النبي ◌َّر بذلك، وهو للوجوب عند عدم الصارف، كما هنا. والله تعالى أعلم. قال: وليس عند مالك، وبعض أصحابه في غسل الميت تحديد بعدد معيّن، ولكن يُنقَى الميت، ولا يقتصر مع ذلك على ما دون الثلاث، فإن احتيج إلى الزيادة استحبّ الوتر، وليس لذلك عنده حدّ . قال القاضي عياض: وإلى هذا يرجع قول الشافعيّ وغيره من العلماء، وكذا إذا احتاج الغاسل إلى أكثر من ذلك، لقوله: ((إن رأيتنَ ذلك))، ونحا أحمد، وإسحاق إلى أن لا يزاد على سبع، والرواية التي أسلفناها تردّ ذلك انتهى كلام ابن الملقن ٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١ = ٣٨٣ رحمه اللَّه تعالى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن القول بالزيادة على السبع إذا احتيج إليه هو الصواب، لما تقدم من رواية الشخين وغيرهما ((أو سبعًا، أو أكثر من ذلك)). والله تعالى أعلم . وقال ابن المنذر: إنما فوّض الرأي إليهنّ بالشرط المذكور، وهو الإيتار. وحكى ابن التين عن بعضهم، قال: يحتمل قوله: ((إن رأيتنّ)) أن يرجع إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه إن رأيتنّ أن تفعلن ذلك، وإلا فالإنقاء يكفي انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت الردّ على هذا القول فيما تقدّم، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق . (بِمَاءِ وَسِذْرٍ) قال ابن العربيّ رحمه اللّه تعالى: هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يُسلب الماء الإطلاق انتهى. قال الحافظ تَّلهُ: وهو مبنيّ على أن الصحيح أن غسل الميت للتطهير، كما تقدّم انتهى . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله العلامة ابن العربي رحمه اللّه تعالى هو الحقّ الذي يدلّ عليه حديث الباب وغيره، وقد تقدّم الردّ على الأقوال المخالفة له، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق . (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ، كَافُورًا) قال المجد ريَُّ عند تعداد معاني الكافور: ما نصّه: وطيب معروف، يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين، يُظِلُّ خلقا كثيرًا، وتَألّفُهُ النُّمُورة، وخشبه أبيض هَشِّ، ويوجد في أجوافه الكافور، وهو أنواع انتهى(٣) (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) هو شكّ من الراوي، أيَّ اللفظين قال، والأول محمول على الثاني، لأنه نكرة في سياق الإثبات، فيصدق بكلّ شيء منه . وظاهره جعل الكافور في الماء، وبه قال الجمهور. وقال النخعيّ، والكوفيون: إنما يجعل في الحنوط، أي بعد إنهاء الغسل والتجفيف. قاله في ((الفتح)). وعبارة ابن الملقّن: انفرد أبو حنيفة، فقال: لا يستحبّ استعمال الكافور(٤)، وخالفه الثلاثة والجمهور، وهذا الحديث حجة عليه. وروي عن النخعيّ: إنما ذلك في الحنوط، لا في الغسل، وعزاه القرطبيّ إلى الأوزاعيّ، ويمكن أن يتأول من قال هذا ((في الأخيرة))، أي بعد تمامها، والظاهر بخلافه انتهى(٥). (١)- انظر ((الإعلام بقواعد عمدة الأحكام)) ج٤ ص٤٢٩- ٤٣٠. (٢) ((فتح)) جـ ٣ ص ٤٦٨ . (٣)- انظر ((ق)) في مادة ك ف ر. (٤)- الذي رأيته في كتب الحنفية أن قولهم في ذلك نحو قول النخعيّ، فليتأمل. (٥)- ((الإعلام)» ج٤ ص٤٣٣-٤٣٤ . ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ قال الجامع: هذه الأقوال كلها يردها ظاهر الحديث، كما أشار إليه ابن الملقّن، فالصواب مشروعية استعمال الكافور في المرة الأخيرة من الغسلات. والله تعالى أعلم. قيل: الحكمة في الكافور مع كونه يَطيّب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم، أن فيه تجفيفًا، وتبريدًا، وقوّة نفوذ، وخاصيّةً في تصليب بدن الميت، وطرد الهوامّ عنه، وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى الأرابيح الطيّبة في ذلك، وهذا هو السرّ في جعله في الأخيرة، إذ لو كان في الأولى مثلًا لأذهبه الماء . وهل يقوم المسك مثلًا مقام الكافور؟ إن نظر إلى مجرّد التطبيب، فنعم، وإلا فلا، وقد يقال: إذا عُدم الكافور قام غيره مقامه، ولو بخاصية واحدة مثلا. قاله في (الفتح))(١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ أن غير الكافور لا يقوم مقامه، عند وجوده، بل يجب استعماله، لأمر النبي ◌َلير بذلك، حيث قال: ((واجعلن في الآخرة كافورًا)). والله تعالى أعلم . (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) أي من غسلها على الكيفية المذكورة (فَآَذِنَِّي) أي أعلمنني، وهو بمد الهمزة، وتشديد النون الأولى من الإيذان، وهو الإعلام، قال السنديّ: ويحتمل أن يُجعل من التأذين، والمشهور الأول انتهى (فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّاهُ) أي أعلمناه بفراغنا من الغسل المذكور (فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ) بفتح المهملة، -ويجوز كسرها، وهي لغةُ هُذيل- بعدها قاف ساكنة، والمراد به هنا الإزار، كما وقع مفسّرًا في آخر هذه الرواية عند البخاريّ، والحقو في الأصل مَعْقِد الإزار، وأطلق على الإزار مجازا . وقال ابن الملقّن ◌َخّْلهُ: الحقو بالكسر، وفتحها لغتان، والمعروف من كلام العرب الثاني، وقالته هذيل بالأول، كما أفاده القرطبيّ، وهو الإزار، والأصل فيه الخصر(٢) معقد الإزار، وسمي الإزار مجازًا، لملازمته إياه، وهو من باب تسمية الشيء بما يلازمه، كما قالوا للمَزَادة راوية، والراوية اسم للجمل الحامل لها. انتهى (٣). (١)-ج ٣ ص٤٦٨ -٤٦٩ . (٢) - الْخَصْرُ: بفتح، فسكون: من الإنسان وسطه، وهو المستدقّ فوق الوركين، والجمع خُصُور، کفلس وفلوس. اهـ «المصباح)). (٣)- ((الإعلام)) ج٤ ص٤٣٥-٤٣٦. ٢٨ - غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١ ٣٨٥ وقال في ((المصباح)): الْحَقْوُ موضع شَدّ الإزار، وهو الخاصرة، ثم توسّعوا حتى سَمَّوا الإزار الذي يُشدّ على العورة حَقْوًا، والجمع أَخْقٍ، وحُقِيٍّ، مثل فلس وقُلُوس، وقد يُجمع على حِقَّاءٍ، مثل سَهْم وسِهَام انتهى . ووقع عند البخاريّ من رواية ابن عون، عن محمد بن سيرين بلفظ: ((فنزع من حقوه إزاره))، والحقو في هذا على حقيقته. قاله في ((الفتح)). (وَقَالٍ: أَشْعِرْنَّا إِيَّاهُ) أي اجعلنه شِعارَها، أي الثوب الذي يلي جسدها، وسيأتي للمصنف وَخْذَتهُ باب مفرد للإشعار . قيل: الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل، ولم يناولهنّ إياه أوّلًا، ليكون قريب العهد من جسده الكريم وَ له، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أم عطيّة تَّها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٨٨١/٢٨ و١٨٨٣ و١٨٨٤ و١٨٨٥ و١٨٨٧ و١٨٨٨ و١٨٨٩ و١٨٩٠ و١٨٩١ و١٨٩٢ و١٨٩٣ و١٨٩٤ - وفي ((الكبرى))٢٠٠٨ و٢٠١٠ و٢٠١١ و٢٠١٢ و٢٠١٣ و٢٠١٤ و٢٠١٥ و٢٠١٦ و٢٠١٧ و٢٠١٨ و٢٠٢٠ و٢٠٢١ . وأخرجه (خ) ١٦٧ و١٢٥٣ و١٢٥٤ و١٢٥٧ و١٢٥٩ و١٢٦١ (م) ٢١٦٥ و٢١٦٦ و٢١٦٧ و٢١٦٨ و٢١٦٩ و٢١٧٠ و٢١٧١ و٢١٧٢ و٢١٧٣. (د) ٣١٤٢ (ت) ٩٩٠ (ق) ١٤٥٥ (مالك في الموطإ) ٥١٨ (أحمد) ٢٠٢٦٦ و٢٦٧٥٢ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية غسل الميت، وكون الغسل بالماء والسدر. ومنها: استعمال الكافور في الغسلة الأخيرة. ومنها: ما كان عليه النبي وَلّ من تعليم أمور الدين لأمته رجالا ونساءً. ومنها: أنه ينبغي للعالم إذا علّم أمرا يتعلّق بالمأمورية، لا يمكن الائتمار به إلا بالفعل على صورة أن يقيّد الأمر، والتعليم بغاية، لتوضع موضعه. ومنها: أنه ينبغي للمأمور التقيّد بالأمر فورًا وغايةً. (١) ومنها: أن على العالم أن يبتدىء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم، أو يقصّر في (١)- نبه على هاتين الفائدتين العلامة ابن الملقّن رحمه الله تعالى في ((الإعلام)) ج٤ ص ٤٣٥. ٣٨٦ شرح سنن النسائي - کِتابُ الْجَنَائِزْ العمل به. ومنها: مشروعية الإيتار في غسل الميت على حسب الحاجة، كما سبق. ومنها: تفويض الحاجة في ذلك إلى العامل على حسب المصلحة الشرعية، من غير إسراف. ومنها: التبرّك بآثار رسول اللَّه وَله. ومنها: جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في وجوب غسل من غسل ميتًا: (اعلم): أنه استدلّ بعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه لا يجب الغُسل على من غَسَلَ الميت، من حيث إنه موضع تعليم، فلو وجب لذكره النبي ◌َّر، قال العلامة ابن الملَقْن ◌َخْذَتُهُ: وعدم الوجوب هو الصحيح، من مذهب الشافعي، ورواية المدنیین عن مالك، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، والجمهور، لكن قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بوجوبه(١). وأوجب أحمد، وإسحاق الوضوء منه، والجمهور على استحبابه. والحديث المرويّ فيه من طريق أبي هريرة وظ فيه: ((من غسل ميتا فليغتسل، ومن مسّه فليتوضأ)). ضعيف بالاتفاق، كذا قال النووي في ((شرح مسلم))، وتبعه بعض شراح هذا الكتاب يعني ((عمدة الأحكام)) وليس بجيد، فقد حسّنه الترمذيّ، وصححه ابن حبّان، وابن السكن. وقال البخاريّ: الأشبه وقفه على أبي هريرة . ويحمل على الاستحباب بدليل حديث ابن عباس رَظرفيها، قال: قال رسول اللّه وَلهى: ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل، إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس)). رواه الحاكم في ((مستدركه))، وقال: صحيح على شرط البخاري، ثم قال: وفيه ردّ لحديث أبي هريرة الذي أسلفناه، وليس كما قال، بل يُعمل بهما، فيستحبّ الغسل، فإذا قلنا بالوجوب، فقيل: تعبّد، وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت، وهو قول بعضهم. وقيل: المعنى فيه حرمة الميت، حكاه الماورديّ. انتهى كلام ابن الملقّن رحمه اللَّه تعالى(٢) . وقال البغويّ رحمه اللّه تعالى في ((شرح السنة)): واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر، وابن عباس : ليس على غاسل الميت غسل. وروي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين توفي، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم (١)- سيأتي أن بعضهم قال بوجوبه، فتنبّه. (٢)- ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٤ ص٤٣٩-٤٤٣. ٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسَّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١ ٣٨٧ == شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا(١). وقال مالك، والشافعيّ: يستحبّ له الغسل، ولا يجب. وقال النخعي، وأحمد، وإسحاق: يتوضأ غاسل الميت. وقال أحمد: لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث. وقال ابن المبارك: لا يغتسل، ولا يتوضأ انتهى كلام البغوي رحمه الله تعالى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث: ((من غسل ميتا فليغتسل ... )) قال الحافظ في ((الفتح)): رواه أبو داود، من طريق عمرو بن عمير، ورواته ثقات، إلا عمرو بن عمير، فليس بمعروف، وروى الترمذيّ، وابن حبان، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة نحوه، وهو معلول، لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رَظفيه. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا منسوخ، ولم يبين ناسخه. وقال الذهليّ فيما حكاه الحاكم في ((تاريخه): ليس فيمن غسل ميتًا حديث ثابت انتهى(٣). وقد استوفى الكلام عليه الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير))، ودونك عبارته: قال رَّلهُ: حديث: ((من غسل ميتا فليغتسل)) رواه أحمد، والبيهقيّ، من رواية ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة بهذا، وزاد: ((ومن حمله فليتوضأ)). وصالح ضعيف. ورواه البزار، من رواية العلاء، عن أبيه، ومن رواية محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبي بحر البكراويّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة. ورواه الترمذيّ، وابن ماجه، من حديث عبد العزيز ابن المختار، وابن حبان من رواية حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة تَظّ . ورواه أبو داود، من رواية عمرو بن عُمير، وأحمد من رواية شيخ، يقال له: أبو إسحاق، كلاهما عن أبي هريرة ◌َظي . وذكر البيهقيّ له طرقا، وضعّفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال البخاري: الأشبه موقوف. وقال عليّ، وأحمد: لا يصحّ في الباب شيء، نقله الترمذيّ عن البخاريّ، عنهما. وعلّق الشافعيّ القول به على صحّة الخبر، وهذا في ((البويطيّ)). وقال الذهليّ: لا أعلم فيه حديثا ثابتًا، ولو ثبت للزمنا استعماله. وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث (١)- أخرجه مالك في ((الموطإ)) ٢٢٣/١ ورجاله ثقات، لكنه منقطع، عبد الله بن أبي بكر، هو ابن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك أسماء. (٢)- ((شرح السنة)) ج٢ ص١٦٩ - ١٧٠ . (٣)- ((فتح)) ج٣ ص ٤٦٥ . ٣٨٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز يثبت. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف. وذكر الدارقطني الخلاف في حديث ابن أبي ذئب، هل هو عن صالح، أو عن المقبريّ، أو عن سهيل، عن أبيه، أو عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، ثم قال: وقوله: عن المقبريّ أصحّ. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعًا. قلت: قد حسنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان . وله طريق أخرى، قال عبد الله بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب، عن عُقيل، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: ((من غسل ميتا، فليغتسل)). ذكره الدارقطنيّ، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثقون. وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)): حاصل ما يُعلُّ به وجهان: أحدهما من جهة الرجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلّم فيه، ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي معلولة، وإن صححها ابن حبان، وابن حزم، فقد رواها سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة. قلت: إسحاق مولی زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحح الحديث. قال: وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إلا أن الحفّاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا . وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا، فإنكار النووي على الترمذيّ تحسينه معترض. وقد قال الذهبيّ في ((مختصر البيهقي)): طرق هذا الحديث أقوى من عدّة أحاديث، احتجّ بها الفقهاء، ولم يُعلّوها بالوقف، بل قدّموا رواية الرفع. والله أعلم . وفي الباب عن عائشة، رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقيّ، وفي إسناده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة، وأحمد، والبخاريّ، وصححه ابن خزيمة. وفيه عن عليّ، وسيأتي في ((الجنائز))(١)، وعن حذيفة ذكره ابن أبي حاتم، والدارقطنيّ في ((العلل))، وقالا: لا يثبت. قلت: ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلا فهو على طريقة الفقهاء قويّ، لأن رواته ثقات، أخرجه البيهقيّ، من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، وأعلّه بأن أبا بكر بن إسحاق الصبغيّ، قال: هو ساقط، قال: وقال علي بن المدينيّ: لا يثبت فيه حديث انتهى. وهذا التعليل ليس بقادح، لما قدمناه. وعن أبي سعيد، رواه ابن وهب في ((جامعه))، وعن المغيرة، رواه أحمد في ((مسنده) . - (١)- هكذا قال في ((التلخيص))، ولم أره في الجنائز منه، فليحرر. ٢٨- غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ - حديث رقم ١٨٨١ = ٣٨٩ وذكر الماورديّ أن بعض أصحاب الحديث خرّج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقًا . قال الحافظ: وليس ذلك ببعيد. وقد أجاب أحمد عنه بأنه منسوخ، وكذا جزم بذلك أبو داود، ويدلّ له ما رواه البيهقيّ عن الحاكم، عن أبي عليّ الحافظ، عن أبي العباس الهمدانيّ الحافظ، ثنا أبو شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رَبِيهَا، قال: قال رسول اللّه وَليقول: ((ليس عليكم في غَسل ميتكم غُسْل، إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)). قال البيهقيّ: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة . قال الحافظ: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتجّ به النسائيّ، ووثقه الناس، ومَن فوقه احتجّ بهم البخاريّ، وأبو العباس، هو ابن عقدة حافظ كبير، إنما تكلّموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلًا، فالإسناد حسن، فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي، كما صرّح به في هذا . قلت(١): ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرِّميّ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي: كتبتَ حديث عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر: ((كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل))؟. قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابّ، يقال له: محمد بن عبد الله، يحدّث به، عن أبي هشام المخزوميّ، عن وهيب، فاكتبه عنه . قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم انتهى كلام الحافظ في ((التلخيص)) (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لقد أجاد الحافظ رحمه الله تعالى في تحقيق الكلام على هذا الحديث، وأفاد، وخلاصته أن حديث أبي هريرة ◌َّه، مرفوعًا: ((من غسل میتا، فليغتسل .... )) حسنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان، وابن القطان، واحتجّ به ابن حزم، فالراجح أنه صحیح، لكنه محمول على الاستحباب لحديث ابن عباس رضيها ، مرفوعًا: ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل ... )) الحديث، وأثر ابن عمر رَزائها: ((كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ... )) الحديث، وكلاهما ثابتان، فالعمل بكلها متعيّن . والحاصل أن المذهب الصحيح هو القول باستحباب الغسل من غسل الميت، والوضوء من حمله عملا بكلّ الأحاديث. ثم إن الراجح أن الأمر فيه تعبّديّ، والقول (١) القائل هو الحافظ ابن حجر . (٢) - ((التخليص الحبير)) ج١ ١٣٦-١٣٨. == ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز بكون الميت نجسا باطل، لما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب . المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في غسل أحد الزوجين للآخر إذا مات: (اعلم): أنه استدلَ بعض أهل العلم بحديث الباب على أن النساء أحقّ بغسل الميتة من زوجها، وأنه لا يغسلها، إلا عند عدمهنّ، وهو مذهب الحسن، قال ابن الملقّن رَخْذّتُهُ: وقد يمنع من ذلك حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرًا إذ ذاك، لا مانع له من غسلها، وأنه لم يفوّض الأمر إلى النسوة، وجمهور العلماء على خلافه، وأنه أحقّ، وذهب الشعبيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة إلى أنه لا يغسلها جملة. وقال سحنون: الأولياء أحقّ. واختلف الشافعيّة في أن النساء أحقّ بغسل الميتة من زوجها على وجهين، أصحهما نعم، لأنهنّ أليق. وأجمعَ العلماء على أن لها غسل زوجها، وإن كان فيه رواية عن أحمد، والأصحّ أنها تغسله أبدًا. انتهى . وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: أجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تغسل زوجها إذا مات، وقد روينا عن أبي بكر الصديق وناثم أنه أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته، قال: وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، لم ينكر ذلك منهم منكر، وإن أبا موسى غسلته امرأته . قال: واختلفوا في الرجل يغسل زوجته، فقالت طائفة: يغسلها، هكذا قال علقمة، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وكرهت طائفة ذلك، كرهه الشعبيّ، وقال الثوريّ، وأصحاب الرأي: لا يغسلها . قال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول، ولا فرق بين غسل الرجل زوجته، وبين غسلها إياه، وليس فيما يحلّ لكلّ واحد بينهما، ويحرم من صاحبه في حياته، وبعد مماته فرق، فإن قال قائل: إن أبا بكر غسلته أسماء؟ قيل له: وغسل عليّ فاطمة، وليست العلة التي اعتلّ بها ناس، من باب غسل الموتى بسبيل، لأنه يطلقها ثلاثًا، فتكون في عدة منه، وتموت، فلا تغسله عند من خالفنا، فبطل لما كان هذا مذهب من خالفنا أن يكون لقوله: هي في عدة منه، وليس هو في عدة منها معنى، والله أعلم انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، من ترجيح القول بأن لكل واحد من الزوجين غسلَ الآخر هو الحقّ، لما ذكره، واللّه تعالى (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص ٣٣٤-٣٣٦. ٢٩- غسلُ المَیْتِ بِالْحَمِیم - حديث رقم ١٨٨٢ ٣٩١ - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٩ - غَسْلُ الْمَيْتِ بِالْحَمِيمِ قال الجامع اللَّه تعالى عنه: ((الحميم)) بفتح أوله: الماء الحارّ، أراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى الاستدلال بحديث الباب على استحباب غسل الميت بالماء الحارّ، لكن الحديث ضعيف، لا يصلح للاستدلال به، كما سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ تَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، مَوْلَى أُمَّ قَيْسٍ بِنْتِ مِخْصَنٍ، عَنْ أُمَّ قَيْسٍ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ أَبْنِي، فَجَزِعْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِلَّذِي يَغْسِلُهُ: لَا تَغْسِلِ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِهِ، فَتَقْتُلَهُ، فَانْطَلَقَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِخْصَنِ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلَهَا، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا قَالَتْ، طَالَ عُمْرُهَا؟))، فَلَّا نَعْلَمُ امْرَأَةٌ، عَمِرَتْ مَا عَمِرَتْ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب السابق . ٢- (الليث) بن سعد الإمام الحافظ الحجة الفقيه المصريّ [٧]٣٥/٣١. ٣- (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه [٥]٢٠٧/١٣٤ . ٤ - (أبو الحسن مولى أم قيس بنت مِحصَن) مقبول [٣]. روى عن مولاته أم قيس بنت محصن الأسدية، وعنه يزيد بن أبي حبيب، جهّله ابن القطان انتهى. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنف، وله عنده هذا الحديث فقط . ٥- (أم قيس بنت مِخصن) يقال: اسمها آمنة، صحابية رؤيتها٢٩٢/١٨٥. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن مولاته، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم . ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ شرح الحديث (عَنْ أُمّ قَيْسٍ) تَتِّها، أنها (قَالَتْ: تُؤُنِّيَ ابْنِي، فَجَزِعْتُ عَلَيْهِ) بكسر الزاي، من الجَزَع بالتحريك، وهو نقيض الصبر، وقد جزع، كفرِحَ، جَزَعًا، وجُزُوعًا، فهو جازعٍ، وجَزِعْ، ككتفٍ، ورَجُلٍ، وصَبُور، وغُرَاب. قاله في ((ق)). (فَقُلْتُ لِلَّذِي يَغْسِلُهُ: لَا تَغْسِلِ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَتَقْتُلَّهُ) إنما قالت ذلك لشدة جزعها، وغلبة الحزن على قلبهاَ، فذهلَت عن موته (فَانْطَلَقَ عُكَّاشَةُ) بضم العين المهملة، وتشديد الكاف، وتخفيفها أيضًا (ابْنُ مِخصَنٍ) -بكسر الميم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الصاد المهملة- بن حُزْثان بن قيس بن مُرّة بن بكير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة الأسديّ، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، ووقع ذكره في ((الصحيحين))، في حديث ابن عباس رَيّ في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت منهم))، فقام آخر، فقال: ((سبقك بها عكاشة))، وقد ضُرِب بها المثل، يقال للسبق في الأمر: سبقك بها عكاشة. قيل: استُشهِد عكاشة في قتل أهل الرذة، قتله طُليحة بن خُويلد الذي تنبأ(١). ذكرهٍ في ((الإصابة)(٢). (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا) لا تغسل ابني بالماء البارد، فتقتلَّه (فَتَبَسَّمَ) وَّه قال الفيومي: بَسَم بَسْمًا، من باب ضرب: ضَحِكَ قليلًا، من غير صوت، وابتسم، وتَبَسّم كذلك، ويقال: هو دون الضَّحِكِ انتهى (ثُمَّ قَالَ) وَّرِ (مَا قَالَتْ) استفهام للتعجّب من قولها المذكور . وهذا محلّ استدلال المصنّف تَخَّلهُ على الترجمة، حيث لم ينكر النبي وَّر عليها أن لا يُغْسَلِ ابْنُهَا بالماء البارد، فإنه يدلّ على استحباب الغسل بالماء الحارّ، لكن الحديث ضعيف، فلا وجه للاستدلال به، فلا فرق في جواز الغسل ببين الماء البار، والحارّ، والله تعالى أعلم . (طَالَ عُمْرُهَا؟) جملة دعائية، دعا لها النبي ◌َِّ بطول العمر (فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً) والظاهر أن هذا من قول أبي الحسن مولى أم قيس (عُمِرَتْ مَا عُمِرَتْ) ببناء الفعلين للمفعول، من الْعَمْر، أوالتعمير، يقال: عَمَرَهُ اللَّه، يَعْمُرُه، من باب قتل، وعَمَّرَه تَعْمِيرًا: أي أطال عُمْرَه. قاله في ((المصباح)). والجملة صفة لـ((امرأة)). وفيه معجزة للنبي تَّ، حيث طال عمر أم قيس رعُّها بسبب دعائه لها. والله تعالى أعلم . (١)- وقد ثبت أن طليحة عاد إلى الإسلام. قاله في ((الإصابة)). (٢)- (الإصابة)) ج٧ ص٣٢. ٣٠- نقضُ رأس المنتِ - حديث رقم ١٨٨٣ ٣٩٣ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أم قيس رعيتها هذا ضعيف، لجهالة مولاها، فإنه لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، كما قاله الحافظ الذهبي في ((الميزان))(١). وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا -١٨٨٢/٢٩- وفي («الكبرى»٢٠٠٩/٢٩ . وأخرجه (أحمد) ٢٦٤٥٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٠- نَقْضُ رَأْسِ الْمَيْتِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أراد المصنف رحمه اللّه تعالى بهذه الترجمة مشروعية نقض الرأس قبل الغسل، لتبليغ الماء إلى البشرة، ولتنظيف الشعر من الأوساخ، وسواء في ذلك كون الميت رجلًا، أو امرأة . وترجمته أولى من ترجمة الإمام البخاري رحمه الله تعالى بقوله: ((باب نقض شعر المرأة))، حيث خصه بالمرأة، ولذا قال في ((الفتح)): والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب، أو الأكثر، وإلا فالرجل إذا كان له شعر يُنقض لأجل التنظيف، وليبلغ الماء البشرة، وذهب من منعه إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره، وأجاب من أثبته بأنه يضمّ إلى ما انتثر منه انتهى(٢). وقوله: ((نقض الرأس)) من إضافة المصدر إلى المفعول، والمراد بالرأس شعر الرأس، فهو من مجاز المجاورة. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٨٣ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ حَفْصَةَ، تَقُولُ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِئَةَ، أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ ابْنَةِ النَّبِيِّ وَِّ، ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، قُلْتُ: نَقَضْتَهُ، وَجَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؟، قَالَتْ: نَعَمْ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (يوسف بن سعيد) المصّيصيّ، ثقة حافظ [١١]١٩٨/١٣١. (١)- انظر ((ميزان الاعتدال)) ج٤ ص٥١٥. (٢) - ((فتح)) ج٣ ص ٤٧٢-٤٧٣ . ٣٩٤ شرح سنن النسائي - کِتابُ الْجَنَائِزْ ٢- (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت [٩]٢٨/ ٣٢. ٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل مدلس [٦]٣٢/٢٨ . ٤- (حفصة) بنت سيرين الأنصارية، أم الْهُذيل البصريّة، ثقة [٣]٣٩٠/٢٢. والباقيان تقدّما قبل باب. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده وهو ثقة. (ومنها): فيه رواية تابعي، عن تابعية. والله تعالى أعلم . [تنبيه]: يقدر بعد قوله: عن ابن جريج، ما: نصه: ((أنه قال))، وفاعل ((قال)) الأول ضمير ابن جريج، وفاعل ((قال)) الثاني ((أيوب))، أي قال ابن جريج: قال أيوب: سمعت حفصة الخ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن أيوب السخياني أنه (قال: سَمِعْتُ حَفْصَةَ) بنت سيرين (تَقُولُ: حَدَّثَنْتَا أُمُّ عَطِئَةَ) نُسيبة بنت كعب رَّهَا (أَنَّهُنَّ) أي النسوة اللاتي حضرن غسل بنت النبي ◌َّر، وقد تقدّم قبل باب بيان أسماء من عُرِف اسمها منهنّ (جَعَلْنَ رَأْسَ ابْنَة) وفي نسخة: ((بنت)) (النَّبِيِّ ◌َّ) تقدم الخلاف في أنها زينب، أو غيرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي ثلاث ضفائر، ضفيرتين، وناصيتها، كما جاء مبيّنا في رواية أخرى، فعند عبد الرزاق، من طريق أيوب، عن حفصة: ((ضفرنا رأسها ثلاثة قرون، ناصيتها، وقرنيها، وألقيناه إلى خلفها)) (قُلْتُ) الظاهر أن القائلة هي حفصة (نَقَضْنَهُ، وَجَعَلْتَهُ ثَلاثَةَ قُرُونٍ؟، قَالَتْ: نَعَمْ) أي قالت أم عطية: نعم فعلن ذلك. وفي الرواية الآتية بعد باب: ((ومشطناها ثلاثة قرون، وألقيناها من خلفها)). وفيه استحباب تسريح المرأة الميتة، وتضفيرها، وإلقاؤها خلف ظهرها. والله تعالى أعلم . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحدیث متّفق علیه وتقدم الكلام على تخريجه، وسائر ما يتعلّق به من المسائل، وبقي الكلام على ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو حكم نقض رأس الميت، وقد اختلف أهل العلم في ذلك: قال العلامة ابن الملقن رحمه الله تعالى عند الكلام على قوله: ((وجَعَلْنا رأسها ثلاثة قرون)): ما حاصله: أي ثلاث ضفائر، ضفيرتين، وناصيتها، كما جاء مبينًا في رواية ٣٩٥ ٣٠- نَقْضُ رَأْسُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٨٣ أخرى، وتضمّن ذلك التسريحَ، والضَّفْرَ، بناء على أن الغالب في أن الضفر بعد التسريح، وإن كان هذا اللفظ لا يُشعر به صريحًا، وقد جاء في رواية في ((الصحيح)): («فمَشَطْناها ثلاثة قرون»، وبه قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب المالكي . وقال الأوزاعيّ، والكوفيون: لا يستحبّ المشط، ولا الضَّفْر، بل يُرسَل شعرها على جانبيها مفرّقًا. ونقل القرطبيّ عن الأوزاعيّ أنه لا يجب الْمَشْطُ، وما نقلناه عن الأوزاعي تبعنا فيه النووي تَّلهُ، ولم يَعرِف ابنُ القاسم الضَّفْر، وقال: يُلَفّ. وقال بعض الشافعية -فيما حكاه الشيخ تقي الدين -: تُجْعَل الثلاث خلف ظهرها، قال: ورَوَى في ذلك حديثًا أثبت استحبابه به، وهو ثابت من فعل من غَسَل بنت رسول الله وَالر، أي كما أخرجه البخاريّ من حديث أم عطيّة(١) رَثتها . وقال ابن الجوزيّ: إنه السنّة، قال القاضي: ومن حجة مَن مَنَعَ الاستحباب أنه ليس في الحديث معرفة النبي وَّهَ بفعل أم عطية، فيُجعلَ سنةً وحجةً. قال النوويّ: الظاهر اطلاعه عليه، واستبيانه فيه كما في غيرها. واعترض عليه الفاكهيّ، فقال: هذا الظاهر عنده، غير ظاهر . قال ابن الملقّن: قلت: عجيب منه، ومن القاضي عياض، ففي ((صحيح ابن حبّان)) أنه وَ ال أمر بذلك، ولفظ روايته: ((واجعلن لها ثلاثة قرون))، وترجم عليه: ((باب ذكر البيان بأنّ أم عطيّة إنما مَشَطَت قرونها بأمر المصطفى وَلَّ، لا من تلقاء نفسها))، فاستفيد ذلك، ولم يطّلع القرطبي أيضًا على هذه الرواية، فادعى أن ذلك لم يرد مرفوعًا انتهى كلام ابن الملقّن رحمه اللَّه تعالى(٢). وقال في ((الفتح)): وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام، عن حفصة، عن أم عطيّة، قالت: قال لنا رسول اللَّه وَلير: ((اغسلنها وترا، واجعلن شعرها ضفائر)». انتهى(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن المذهب الراجح مشروعية نقض شعر رأس الميت، وتسريحه، وجعله ثلاث ضفائر، وإلقاؤه خلف ظهره، لصحة الأحاديث بذلك، على قدّمناه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١)- وقع في نسخة ابن الملقّن ((عائشة)) بدل أم عطية، وهو غلط، فتنبّه. (٢)- ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٤ ص٤٤٣-٤٤٥ . (٣)- «فتح» ج٣ ص ٤٧٥ . ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ٣١- مَيَامِنُ الْمَيْتِ وَمَوَاضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ أي باب ذكر الحديث الدال على مشروعية البداءة بميامن الميت، وبمواضع الوضوء منه . ١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخَدُ بْنُ نَحَمَّدِ بْنِ حَتْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمَّ عَطِيئَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهَّ قَالَ فِي غَسْلِ ابْتَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» . رجال هذا الإسناد : ستة: ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت [١١]١٤١/١٠٨. ٢- (أحمد محمد بن حنبل) الشيباني، أبو عبد الله المروزي، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة، رأس [١٠]٩٥٨/٤٩ . ٣- (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عليّة البصريّ، ثقة ثبت [٨]١٩/١٨. ٤ - (خالد) بن مهران الحذّاء البصريّ، ثقة يرسل [٥]٧/ ٦٣٤. والباقيتان تقدمتا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث تقدّم في ١٨٨١/٢٨. وقوله: (ابدأن) أمر لجماعة النسوة اللاتي حضرن غسل ابنة النبي وَ الر (بميامنها) جمع ميمنة، أي بالأيمن من بدنها، من اليد، والجنب، والرجل، يعني ابدأن بالأعضاء اليمنى منها قبل اليسرى في الغسل والوضوء (ومواضع الوضوء منها) أي ابدأن بغسل مواضع الوضوء منها قبل باقي الأعضاء . قال الحافظ رحمه الله تعالى: ليس بين الأمرين تناف، لإمكان البداءة بمواضع الوضوء، وبالميامن معًا. قال الزين ابن المنير: قوله: ((ابدأن بميامنها)) أي في الغسلات التي لا وضوء فيها، ((ومواضع الوضوء منها)) أي في الغسلة المتصلة بالوضوء، وكأن المصنّف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابة في قوله: يبدأ بالرأس، ثم باللحية. قال: والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرّة والتحجيل انتهى. واستدلّ به على استحباب المضمضة، والاستنشاق في غسل الميت، خلافًا للحنفية، بل قالوا: لا يستحبّ وضوءه أصلًا . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: نسبة عدم استحباب الوضوء إلى الحنفية غلط، فقد قالوا باستحباب الوضوء، لكن بلا مضمضمة ولا استنشاق، كما بينه العيني ٣١- مَيَامِنُ الْمَيْتِ وَمَوَاضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهُ- حديث رقم ١٨٨٤ ٣٩٧ = رحمه اللَّه تعالى (١) . قال الحافظ رَحْذَهُ: وإذا قلنا باستحبابه، فهل يكون وضوءًا حقيقيا، بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل، أو جزءًا من الغسل، بُدئت به هذه الأعضاء تشريفًا؟ الثاني أظهر من سياق الحديث، والبداءة بالميامن، وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد، وكذا المشط، والضَّفْرُ انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الراجح من أقوال أهل العلم مشروعية الوضوء للميت مع المضمضة والاستنشاق، على ظاهر حديث الباب، فإن الوضوء الشرعي إذا أطلق ينصرف إلى ما يشملهما . وقيل: لا يشرعان، قال العينيّ ◌َخّْلهُ: وضوء الميت سنة، كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير أنه لا يمضمض، ولا يستنشق، لأنهما متعسران، لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم(٣). وقال ابن قدامة ريزُّ في ((المغني)): يُوَضُؤه وضوءه للصلاة، فیغسل کفیه، ثم يأخذ خرقة خشنة، فيبلّها، ويجعلها على إصبعه، فيمسح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما، ويكون ذلك في رفق، ثم يغسل وجهه، ويُتم وضوءه، قال: ولا يدخل الماء فاه، ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، كذلك قال سعيد بن جبير، والنخعيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة، وقال الشافعيّ: يمضمض، ويستنشق، كما يفعل بالحيّ انتهى(٤). قال الجامع: ما قاله الشافعي رحمه اللّه تعالى هو الأولى لموافقته لظاهر النصّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإِثْيُوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا اللَّه تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الثامن عشر من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي (١)- فقال رداً على الحافظ: هذا تقوّل على الحنفية، ومذهب أبي حنيفة أن الميت يوضأ، لكن لا يمضمض، ولا يستنشق. انتهى ((عمدة القاري)) ج٦ ص ٤٠٢ . (٢)- ((فتح) ج٣ ص ٤٧٠-٤٧١ . (٣)- ((عمدة القاري)) ج٦ ص ٣٩٣. (٤)- ((المغني)) ج٣ ص٣٧٤ . ٣٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ عبد الرحمن النسائيّ رحمه الله تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو ((غاية المنى في شرح المجتبى)). وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْمَنْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ . ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَّ أَنْ هَدَنَا اَللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَنَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُّ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). ((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)). ويليه - إن شاء اللَّه تعالى - الجزء التاسع عشر مفتتحًا بالباب ٣٢ ((غسلُ الميت وترًا)) الحديث رقم ١٨٨٥ . (سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). فهرس الموضوعات ٣٩٩ فهرس الموضوعات ٢٢- بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ ۵ ٢٣ - بَابٌ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ بِا لِلَيْلِ ٧ ٢٤- بَابُ فَضْلِ السِّرِّ عَلَى الْجَهْرِ ٩ ٢٥- بَابُ تَسْوِيَةِ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ١٢ ٢٦- بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ١٤ ٢٧- بَابُ الأَمْرِ بِالْوِتْرِ ٢٨ ٢٨- بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ٣٣ ٢٩- بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ نَّهَ عَنِ الْوِتْرَيْنِ فِي لَيْلَةِ ٤٢ ٣٥ ٣٠- بَابُ وَقْتِ الْهِثْرِ ٣١- بَابُ الأَمْرِ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ ٤٩ ٣٢- الْوِتْرُ بَعْدَ الأَذَانِ ٥٠ ٤٦ ٣٣- بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ٥٣ ٣٤- بَابٌ كَمِ الْوِثْرُ ٥٥ ٣٥- بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ ٣٦- بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ ٥٨ ٣٧- ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّقِينَ لِخَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ فِي الْوِثْرِ ٦٧ ٣٨- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ٧٣ ابْنِ عَبَّاسِ رََّ فِي الْوِتْرِ ٣٩- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوِثْرِ ٧٤ ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز ٨٠ ٤٠- بَابُ ذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثٍ أَبِي أَيُّوبَ فِي الْوِتْرِ ٤١- بَابُ كَيْفَ الْوِتْرُ بِخَمْسٍ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الْحَكَمِ فِي حَدِيثٍ ٨٦ الْوِثْرِ ٤٢- بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِسَبْعٍ؟ ٩٢ ٤٣- كَيْفَ الْوِتْرُ بِتِسْعِ؟ ٩٣ ٤٤- بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِإِحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ ٩٧ ٤٥ - بّابُ الْوِتْرِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ٩٧ ٤٦- بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ ٩٨ ١٠١ ٤٧- نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَ ةِ فِي الْوِتْرِ ١٠٤ ٤٨- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى شُعْبَةَ فِيهِ ١٠٨ ٤٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ فِيهِ) ١١٠ ٥٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى شُعْبَةً فِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) ١١٢ ٥١- بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْوِثْرِ ٥٢- تَرْكُ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ فِي الْوِثْرِ ١٢٣ ١٢٦ ٥٣- بَابُ قَدْرِ السَّجْدَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ .. ٠٠ ١٢٧ ٥٤- التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ فِيهِ ١٣٣ ٥٥- بَابُ إِيَاحَةُ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْوِتْرِ، وَبَيْنَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ ٥٦- الْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ١٣٦ ٥٧- بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَّ الْفَجْرِ ١٤١ ٥٨- الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَى الْفَجْرِ عَلَى الشَّقِّ الأَيْمَنِ ١٤٢ ١٥٠ ٥٩- بَابُ ذَمِّ مَنْ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ١٥٤ ٦٠ - بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى نَافِعِ ٦١ - بَابُ مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا النَّوْمُ(١) ١٦٥