النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ١١ - تَقْبِيلُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤١ ١٨٤١- أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ(١) مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسِ، مِنْ مَسْكَتِهِ بِالسُّنُحِ، حَتَّى نَزَّلَ، فَدَخَلَ الْمُسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَِّ، مُسَجِّى بِيُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِ أَنْتَ، وَاللَّهِ لاَّ يُجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، أَمَّ المَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ مِنَّهَا. رجال الإسناد: سبعة: ١- ( سُويد بن نصر) المروزيّ، ثقة [١٠]٥٥/٤٥. ٢- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المشهور [٨]٣٦/٣٢. ٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة الصنعاني، ثقة ثبت [٧]١٠/١٠ . والباقون تقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم . لطائف الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف، وفيه رواية تابعي، عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحداديث. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن الزهري أنه (قال: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) عطف على محذوف، أي أخبرني أبو سلمة بكذا، وأخبرني أيضًا (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ) حاصله أن الزهريّ روى عن أبي سلمة أحاديث متعاطفة، فحذف المعطوف عليه لعدم تعلقه بالموضوع، والله تعالى أعلم . (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصدّيقِ رَمَثُ (أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ، مِنْ مَسْكَتِهِ بِالسُّنْحِ) بضم السين المهملة، وسكون النون، وقيل: بضمها، بعدها حاء مهملة: موضعٌ بَعوالي المدينة، فيه منازل بني الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر متزوّجًا منهم (حَتَّى نَزَلَ) أي عن فرسه (فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) تَّه (وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ، مُسَجَّى) بجيم مشدّدة، كمُغَطَى وزنًا ومعنىّ، والجملة في محل نصب على الحال (بِيُزدٍ حِبَرَةٍ) بوزن عِنَبَة على الوصف، أو الإضافة، وهو بُرْد يمانيّ، والجمع حِبَرُ وحِبَرَات. قاله في ((النهاية). وقال الفيّميّ ◌َّلُهُ: ((الحِبَرَة)) وزانُ عِنَبَة: ثوب يَمَانيّ من قُطن، أو كتّان، مخطّطْ، يقال: بُرْدُ حِبَرَةٌ، على الوصف، وبُرْدُ حِبَرَةٍ على الإضافة، والجمع (١)- ((المصباح المنير)) في دادة حبر. ٢٦٢ ==== شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ حِبَرٌ، وحِبَرَات، مثلُ عِنَبِ، وعِنَّبَاتٍ انتهى (١) (فَكَشَفَ) أي أبو بكر ◌َّهِ (عَنْ وَجْهِهِ) أي وجه النبي ◌ََّ (ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ) وفي نسخة: ((فأكبّ))، وهو من الإكباب، يقال: أكبّ الرجلُ على الشيء: أقبل عليه يفعله، ولزمه. قاله في («اللسان» (فَقَبَّلَهُ، فَبَکَی) فيه جواز تقبيل الميت، والبكاء عليه (ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ) متعلّق بمحذوف، أي أَفْديك بأبي، وفي رواية البخاريّ: ((بأبي أنت وأمي يا نبي اللَّه)) (وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًّا) اختلف في المراد به، فقيل: أشار به إلى الردّ على من زعم أنه سيَخِيَا، فَيَقطَع أيدي رجال، لأنه لو صحّ ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرمُ على اللَّه من أن يجمع اللّه عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالذين خرجوا من ديارهم، وهم ألوف، وكالذي مرّ على قرية، وهذا أوضح الأقوال، وأسلمها. وقيل: أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره، إذ يحيا ليُسأل، ثم يموت. وهذا جواب الداوديّ. وقيل: لا يجمع اللَّه عليك موت نفسك، وموت شريعتك. وقيل: كَنَی بالموت الثاني عن الكرب، أي لا تَلقَى بعد کرب هذا الموت کربًا آخر. أفاده في ((الفتح)) (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي القول الأول هو الأرجح - كما أشار إليه الحافظ- لأن قوله: ((أما الموتة الأولى الخ)) يؤيده، ولأن هذا الكلام إنما قاله أبو بكر رَّيه للردّ على عمر رَزيه في قوله: إن الله تعالى يبعثه، فيقطع أيدي رجال، وأرجلهم. فقد أخرج البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) - ٣٦٦٧ - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة تَّها: ((أن رسول اللَّه وَليه مات، وأبو بكر بالسُّنْح، فقام عمر يقول: والله ما مات رسول اللَّه وَ له، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه اللّه، فليقطعنّ أيدي رجال، وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه وَ له، فقبّله، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْت حيّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يُذيقك اللَّه الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رِسْلِك، فلما تكلّم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا وَلّ، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه، فإن اللَّه حيّ لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم ◌َبِتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَّ أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قال: فتَشَجَ الناسُ (٣) بيكون ... الحديث. (١)- ((فتح)) ج٣ ص ٤٥٠ . (٢)- نشَج الباكي يَنْشِج نَشِيجاً: غُصّ بالبكاء في حلقه من غير انتخاب. اهـ ق. ٢٦٣ ١١ - تَقْبِيلُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤١ وفي رواية له من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عباس: (( أن أبا بكر رَبُّيه خرج، وعمر بن الخطاب يكلّم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًاً وَلّر ... )) الحديث، وفيه: ((قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن اللَّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر تَنّه ، فتلقاها الناس منه، كلهم، فما أسمَعُ بشرًا من الناس إلا يتلوها)). فأخبرني(١) سعيد ابن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكرتلاها، فعُقِرتُ(٢)، حتى ما تُقلّني رجلايَ، وحتى أهويتُ إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي ◌ُّلل قد مات انتهى. وعند أحمد من طريق يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة رَثُها: (( ... فجاء عمر والمغيرة ابن شعبة، فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: واغشيتاه، ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات، قال: كذبتَ، بل أنت رجل ◌ُحوشك فتنة، إن رسول اللَّه ◌َلَ﴿ لا يموت حتى يُفني اللَّه المنافقين، ثم جاء أبو بكر، فرفعتُ الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات رسول اللّه وَلات). وروى ابن إسحاق، وعبد الرزاق، والطبرانيّ من طريق عكرمة: ((أن العباس قال لعمر: هل عند أحد منكم عهد من رسول اللّه ◌َ لّرفي ذلك؟ قال: لا، قال: فإن رسول اللَّه وَ لّ قد مات، ولم يمت حتى حارب، وسالم، ونكح، وطلّق، وترككم على مَحَجْة واضحة)) . قال الحافظ ◌َّلهُ : وهذه من موافقات العباس للصدیق في حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: ((أن أبا بكر مرّ بعمر، وهو يقول: ما مات رسول اللّه وَّل، ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين، وكانوا أظهروا الاستبشار، ورفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل إن رسول اللَّه وَلجهله قد مات، ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَهُم ◌َّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَّ﴾ الآية [الأنبياء: ٣٤]، ثم أتى المنبر، فصعد، فحمد الله، وأثنى عليه، فذكر خطبته)). وفي رواية يزيد بن بابنوس، عن عائشة رَنهايتها: ((إن أبا بكر حمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّبِّتُونَ﴾ حتى فرغ من الآية، ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، وقال فيه: قال عمر: أَوَ إنها في كتاب اللَّه؟ ما (١)- القائل: فأخبرني سعيد هو الزهريّ، كما بينه في ((الفتح)) ج٨ ص٤٩٤. (٢)- بضم، فكسر: أي هلكت. ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ شعرت أنها في كتاب الله، وفي حديث ابن عمر نحوه، وزاد: ثم نزل، فاستبشر المسلمون، وأخذ المنافقين الكآبة، قال ابن عمر: وكأنما على وجوهنا أغطية، فكُشفت(١) . (أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ) وفي نسخة: ((التي كُتبت عليك)) (فَقَدْ مِنَّهَا) بضم الميم، من مات يموت، كقال يقول، وبكسرها، من مات يَمّات، كخاف يَخَاف، أي مُتّ تلك الموتة، فالضمير وقع منصوبًا على المصدرية(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث أخرجه البخاريّ . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٨٣٩/١١ و١٨٤٠ و١٨٤١ وفي (الكبرى)) ١٩٦٥/١١ و١٩٦٦ و ١٩٦٨ . وأخرجه (خ) ١٢٤٢ و٣٦٧٠ و٤٤٥٤ و٤٤٥٧ و٥٧١٢ (ق) ١٦٢٧ (أحمد) ٢٤٣٤٢ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف ◌َخْذّلهُ، وهو مشروعيّة تقبيل الميت. ومنها: جواز التفدية بالآباء والأمهات، وقد يقال: هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها، ولا تقصد معناها الحقيقيّ، إذ حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصوّر. ومنها: جواز البكاء على الميت، وسيأتي بعد أربعة أبواب مبسوطًا، إن شاء الله تعالى. ومنها: قوّة جأش(٣) أبي بكر تَثُ ، وكثرة علمه، وقد وافقه على ذلك العباسُ، كما تقدّم، والمغيرة، كما رواه ابن سعد، وابن أم مكتوم، كما في المغازي لأبي الأسود، عن عروة، قال: إنه كان يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾، والناس لا يلتفتون إليه، وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك، فيؤخذ منه أن الأقلّ عددًا في الاجتهاد قد يُصيب، ويُخطىء الأكثر، فلا يتعيّن الترجيح بالأكثر، ولا سيّما إن ظهر أن بعضهم قلّد بعضًا. قاله في ((الفتح)) (٤). (١)- راجع ((الفتح)) ج٨ ص ٤٩٤ . (٢)-انظر (شرح السنديّ)) ج٤ ص١١- ١٢. (٣)- الْجَأْشُ: رُوَاعُ القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الإنسان، وقد لا يُهْمَزُ، جمعه: جُؤُوش. اهـ ((ق)) . (٤)- ج٨ ص ٤٩٥ . ١٢ - تَسْجِيَةُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٢ = ٢٦٥ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٢ - تَسْجِيَةُ الْمَيْتِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((التسجية)) بالجيم: مصدر سَجَّى يُسَجِّي، كغَطَّى يُغَطّ وزنًا ومعنّى. ووقع في نسخة ((الكبرى)) ((تسبيحة الميت)) بالباء بعدها ياء، ثم حاء مهملة، وهو تصحيف فاحش، والصواب: ((تسجية الميت)) بالجيم والياء المثناة التحتانية، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٤٢ - أَخْبَرَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُتْكَدِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ مُثْلَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَّه وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبٍ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَتَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَرُفِعَ، فَلَمَّا رُفِعَ، سَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَّةٍ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))، فَقَالُوا: هَذِهِ بِئْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، قَالَ: ((فَلَا تَبْكِي))، أَوْ ((فَلِمَ تَبْكِي؟ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رُفِعَ)) . رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (محمد بن منصور) الْجَوّاز المكّي ثقة[١٠]٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الشهير تقدم قريبًا . ٤ - (ابن المنكدر) محمد التيميّ المدنيّ، ثقة [٣]١٣٨/١٠٣. ٤- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابي ابن الصحابي تطلقه ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٠٩) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن صحابيّه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) من الأحاديث. والله تعالى أعلم . ١ -وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ شرح الحديث عن محمد بن المنكدر تَخْذَّلهُ، أنه قال (سَمِعْتُ جَابِرًا) رَّهِ (يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ) أي يوم غزوة أحد، وهو بضمتين: جبل بقرب مدينة النبي ◌َّ من جهة الشام، وغزوته كانت في أوائل شوّال سنة ثلاث من الهجرة، وهو مذكّر، فينصرف، وقيل: يجوز التأنيث على توهّم البُقْعَة، فيُمنع، وليس بالقويّ. قاله في ((المصباح)) (وَقَدْ مُثّلَ بِه) بالبناء للمفعول مخفّفًا، أو مشددًا، وهو المناسب هنا، من الْمَثل، أو التمثيل، يقال: مَثَلْتُ بالقتيل مَثْلًا، من بابي قتل، وضرب: إذا جَدَعْتَهُ، أي قطعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شئًا من أجزائه، وظهرت آثار فعلك عليه تنكيلًا، والتشديد للمبالغة، والاسم المُثْلَة، بضم الميم، وسكون المثلثة، وزان غُرْفة (فَوُضِع) ولفظ البخاريّ: ((حتى وُضِعِ)) (بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بَله، وَقَدْ سُجْيَ بِثَوْبٍ) بالبناء للمفعول، من التسجية، أي غُطي بثوبٍ، والجملة في محل نصب على الحال (فَجَعَلْتُ) ولفظ البخاريّ: ((فذهبت)) (أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) أي حتى يَرَى ما فُعِل به (فَتَهَانِي قَوْمِي) هم بنو سَلِمَة - بكسر اللام- وفي رواية البخاريّ: ((فذهبت أريد أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه، فنهاني قومي))، مكرّرا. وفي رواية شعبة الآتية: ((: فجعلت أكشف عن وجهه، وأبكي، والناس ينهوني، ورسول اللَّه ◌َله لا ينهاني ... )) (فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ﴾ أي أمر برفعه من ذلك الموضع إلى محلّ دفنه (فَرُفِعَ، فَلَمَّا رُفِعَ، سَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ) أي امرأة باكية، ولفظ البخاريّ: ((صوت صائحة)) (فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))، فَقَالُوا: هَذِهِ بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) هكذا شك من سفيان، والصواب بنت عمرو، وهي فاطمة بنت عمرو، وسيأتي في الباب التالي من رواية شعبة، عن محمد بن المنكدر: ((وجعلت عمتي تبكيه))، وفي رواية البخاريّ: ((فذهبت عمتي فاطمة))، ووقع في (الإكليل)) للحاكم تسميتها هند بنت عمرو، فلعل لها اسمين، أو أحدهما اسمها، والآخر لقبها، أو كانتا جميعًا حاضرتين. قاله في ((الفتح))(١) (قَالَ) ◌َِّ ( ((فَلَاتَبْكِي))) ((لا)) ناهية، فلذا جزم الفعل بعدها، وقول السنديّ: قوله: ((فلا تبكي)) نفي بمعني النهي. سهو منه، لأن الفعل مجزوم، ولو كان نفيا لرُفع بالنون، كما قال ابن مالك: وَاجْعَلْ لِنَحْوٍ يَفْعَلَانِ النُّونَا رَفْعَا وَتَذْعِينَ وَتَسْأَّلُونَا وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَةْ (١)- ج٣ ص ٥١٢ . ١٢ - تَسْجِيةُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٢ ٢٦٧ === (أَوْ ((فَلِمَ تَبْكِي؟) ((أو)) للشكّ من الراوي، والاستفهام للإنكار، فيكون بمعنى النهي. وفي رواية البخاريّ: ((قال: فلم تبكي؟ أو لا تبكي)) قال في ((الفتح)): هكذا في هذه الرواية بكسر اللام، وفتح الميم، على أنه استفهام عن غائبة، وأما قوله: ((أو لا تبكي))، فالظاهر أنه شكّ من الراوي، هل استفهَمَ، أو نهى، لكن تقدّم -يعني في رواية البخاري- من رواية شعبة ((تبكين، أو لا تبكين))، وتقدم شرحه على التخيير، ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظلّه الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يُبكَى عليه، بل يُفرح له بما صار إليه انتهى (١). وقال في موضع آخر: قوله: ((تبكين، أو لا تبكين)) للتخيير، ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة، وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه، ويحتمل أن يكون شكًا من الراوي انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حمله على التخيير فيه نظر، إذ تعارضه رواية شعبة عند المصنف - كما سيأتي في الباب التالي- بلفظ: ((لا تبكيه)) بالنهي الجازم، فالأولى حمله على الشكّ، فيكون قوله: ((تبكين)) استفهامًا بتقدير أداته، أي أتبكين؟، والاستفهام الإنكاريّ بمنزلة النهي، فلا اختلاف بين رواية سفيان، وشعبة في المعنى. والله تعالى أعلم . (مَا زَالَتِ الْمَلَّائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) هذه الجملة تعليل للنهي عن البكاء، أي لأن من كان مُعزّزًا مُكرّمًا بعناية الملائكة به لا ينبغي أن يُبكَى عليه، بل يُفرح به (حَتَّى رُفِعَ)) وفي رواية شعبة: ((حتى رفعتموه))، وهو غاية لتظليل الملائكة له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رَّه هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٢/ ١٨٤٢ و١٨٤٥/١٣- وفي ((الكبرى)) -١٩٦٩/١٢ و١٩٧٢٠/١٣ وأخرجه (خ) ١٢٤٢ و١٢٩٣ و٢٨١٦ (م) ٢٤٧١ (أحمد) ١٣٧٧٥ و١٣٨٨٣. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب تسجية الميت، قال (١)- راجع ((الفتح)) ج٣ ص ٥١٢ . (٢)- المصدر المذكور ج٣ ص ٤٥٢ . ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِز النوويّ رحمه الله تعالى: وهو مجمع عليه، وحكمته صيانة الميت من الانكشاف، وستر عورته المتغيّرة عن الأعين، قال بعض أصحاب الشافعيّ: ويُلَفَ طرف الثوب المسجّى به تحت رأسه، وطرفه الآخر تحت رجليه، لئلا ينكشف منه، قال: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوفّي فيها، لئلا يتغيّر بدنه بسببها انتهى (١). ومنها: منقبة والد جابر رَظانيه ، حيث أظلته الملائكة بأجنحتها. ومنها: عناية الملائكة بخدمة الصالحين، ومصاحبتهم، كما قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤَّكُمْ فِى الْحَيَوِ الذُّنْيَا وَفِ اُلْأَخِرَةَ﴾ الآية [فصلت: ٣١]. ومنها: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى. ومنها: النهي عن البكاء على من مات على خير عمله، وسيأتي تمام البحث عنه بعد باب، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٣- فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنّف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة جواز البكاء على الميت، فالأحاديث التي أوردها هنا كلها تدلّ على الجواز، وأما الباب التالي، فهو للنهي عنه، كما صرّح به هناك، وسيأتي التوفيق بين الأحاديث إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم . قال الفيّوميّ رحمه اللَّه تعالى: بَكَى يَبْكِي بُكَّى، وبُكَاءً، بالقصر والمدّ، وقيل: القصر مع خروج الدموع، والمدّ على إرادة الصوت، وقد جمع الشاعر بين اللغتين، فقال [من الوافر]: بَكَتْ عَيْنِي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أبكيته، ويقال: بكَيتُهُ، وبكيتُ عليه، وبكيتُ له، وبَكْيته بالتشديد، وبَكَت السحابةُ: أمطرت انتهى(٢) . والله تعالى أعلم بالصواب. ١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَتْ بِنْتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ صَغِيرَةٌ، فَأَخَذَّهَا (١)- ((شرح مسلم)) ج٧ ص ١٣ . (٢)- انظر ((المصباح)) مادة بكى. ٢٦٩ ١٣- في البكاء على المَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٣ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَضَمَّهَا (١) إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَقَضَتْ، وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَبَكَتْ أُمْ أَيْمَنَ، فَقَالَّ لَهَا رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَتَبْكِينَ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ عِنْدَكِ؟))، فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ بَّهِ بَيْكِي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ). رجال الإسناد: خمسة : ١- (هناد بن السريّ) أبو السريّ الكوفي، ثقة [١٠]٢٥/٢٣. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفي الحافظ الثبت [٧]٩٦/٧٩ . ٣- (عطاء بن السائب) أبو محمدن أو أبو السائب الثقفي، الكوفيّ، صدوق اختلط [٥]٢٤٣/١٥٢ . ٤- (عكرمة) مولى ابن عباس، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير[٣]٢/ ٣٢٥ . ٥- (ابن عباس) رَبُوَّ تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما الحبر والبحر، أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاس) وَّهَا (قَالَ: لَمَّا حُضِرَتْ بِنْتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ صَغِيرَةٌ) لم أعرف اسمها (فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ، فَضَمَّهَا) وفي نسخة ((وضمها)) بالواو (إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ) وفي نسخة ((يديه)) بالتثنية (عَلَيْهَا، فَقَضَتْ) أي ماتت. وفي نسخة ((فقُبضت)). ولأحمد من طريق أبي إسحاق، عن عطاء بن السائب: ((جاء النبي ◌َّ إلى بعض بناته، وهي في السَّوْق، فأخذها، ووضعها في حجره، حتى قُبضت، فدمعت عيناه ... الحديث. وفي رواية إسرائيل، عن عطاء: ((أتى رسول اللّه وَّل بعضَ بناته، وهي تَجُود بنفسها، فوقع عليها، فلم يرفع رأسه حتى قُبضت، قال: فرفع رأسه، وقال: الحمد لله، المؤمن بخير ... الحديث (وَهِيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ) جملة في (١) -وفي نسخة: ((وضمها)). ٢٧٠ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ محل نصب على الحال من الفاعل (فَبَكَتْ أُمَّ أَيْمَنَ) حاضنة النبي وَلِّ، يقال: اسمها بَرَكَة، وهي والدة أسامة بن زيد، ماتت في خلافة عثمان *** أجمعين (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَتَبْكِينَ) استفهام إنكاريّ، أنكر عليها بكاءها حيث كان برفع الصوت، كما يدلّ على ذلك رواية أحمد من طريق سفيان الثوريّ، عن عطاء بن السائب، ولفظه: ((أخذ النبي وَ ل بنتا له، تَقضِي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه، فماتت، وهي بين ثدييه، فصاحت أم أيمن ... الحديث (ورَسُولُ اللَّهِ لَّ عِنْدَكِ؟))) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل أيضًا (فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي) أي أيُّ شيء ثبت لي في عدم البكاء؟، وقد ثبت مقتضيه، وهو بكاء رسول اللَّه وَله، كما بينته بقولها (وَرَسُولُ اللَّهِ بَلّى يَبْكِي؟) الجملة في محل نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنِّي ◌َسْتُ أَبْكِي) أي بكاءً برفع صوت، فالمنفي بكاؤه برفع الصوت، وهو الذي أنكره عليها (وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ) الضمير لبكائه وَّهِ، وإنما أنثه باعتبار الخبر. والمراد أن البكاء بلاصِيَاح رحمة، وبصياح منكر، فكأنه قال: بين بكائي وبكائك فرقٌ، فلا يؤخذ حكم أحدهما من الآخر . وفيه دليل على جواز البكاء بلا صياح، فإن النبي وَل﴿ إنما أنكر على أم أيمن رَ اثها بكاءها مع الصياح، كما تقدم في رواية أحمد . وهذا محلّ استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى به على الترجمة (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ: ((الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ) يعني أن أحوال المؤمن كلها خير له، سواء كانت سرّاء، أم ضرّاء، إذيُئاب على كلّ أحواله، ففي السرّاء يُثاب على شكره، وفي الضرّاء يثاب على صبره. وهذا في معنی ما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في «صحيحه)) من حديث صهيب رَّهِ، قال: قال رسول اللّه وَله: ((عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له))(١) . (تُنْزَعُ نَفْسُهُ) ببناء الفعل للمفعول، أي تُخرج روحه (مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) أي فهو في هذه الحالة في ثواب عظيم، حيث رضي بقضاء ربّه، ولم يَجزّع، بل حمده على ما أصابه، فوَفَّه أجرَه، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا يُؤَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١)- راجع ((صحيح مسلم)) برقم ٢٩٩٩. ٩-٢ ٢٧١ ١٣ - فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٣ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ◌َّ هذا صحيح . فإن قلت: کیف یصحّ، وفي سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط شديد الاختلاط، وقال المصنف رَّتُهُ في ((الكبرى)): قال أبو عبد الرحمن: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوريّ، وشعبة بن الحجّاج انتهى(١) وأبو الأحوص لم يُعدّ ممن سمع منه قبل الاختلاط؟ . قلت: لم ينفرد به أبو الأحوص، بل رواه عنه سفيان الثوريّ كما في ((مسند أحمد)١/ ٢٧٣ وهو ممن سمع قبل الاختلاط، وأيضا تابعه أبو إسحاق، (٢) عند أحمد ١/ ٢٦٨ وإسرائيلُ عنده أيضًا١/ ٢٩٧ وسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، كما في ((مسند عبد بن حُميد)) رقم ٥٩٣ . والحاصل أن حديث عطاء صحيح بما ذكر، والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٨٤٣/١٣ وفي («الكبرى»١٩٧٠٠/١٣ وأخرجه الترمذيّ ((في الشمائل)) رقم ٣٢٥ و(أحمد) ٢٤١٢ و٢٤٧٥ و٢٧٠٤ و(عبد بن حميد) ٥٩٣ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو جواز البكاء على الميت، لكن بلا صِياح، لإنكار النبي وَلّر ذلك على أم أيمن رَ يثها. ومنها: ما كان عليه النبي وَّل، من كمال الشفقة، والرحمة، كما وصفه الله تعالى بذلك، حيث قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ومنها: تواضع النبي ◌ُّ، حيث إنه ضم البنت إلى صدره، ووضع يده عليها، فكان ممتثلا أمر ربه له بذلك، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) عن عياض بن حمار الْمُجَاشِعِيّ تَّ في حديثه الطويل في خطبة النبي ◌ََّ، وفيه: ((وإن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد ... الحديث. ومنها: النهي عن البكاء على الميت مع الصِّيَاح، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. ومنها: عظمة الله تعالى في قلب المؤمن، وشدة محبته له، حيث يحمده في السرّاء والضرّاء، فتُنزع روحه من بين جنبيه، وهو يحمده سبحانه وتعالى، وهو المستحقّ لذلك ﴿وَهُوَ اَللَّهُ لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ لَهُ الْحَمْدُ فِ الْأُوْلَى وَالْآَخِرَةُّ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ (١)- انظر ((السنن الكبرى)) ج١ ص ٦٠٦. (٢)- الظاهر أنه أبو إسحاق الفزاري، فإن المزيّ عدّه ممن روى عنه، ولم يذكر السبيعي. واللَّه تعالى أعلم. - ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ تُجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٨٤٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا(١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، ((أَنَّ فَاطِمَةَ بَكَثْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، حِينَ مَاتَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَذْنَاهُ، بَّا أَبْتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَتْعَاهْ، بَا أَبْتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ» . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي الإمام الحجة [١٠]٢/٢. ٢- (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة حافظ، تغير في الآخر [٩]٦١/ ٧٧. ٣- (معمر) بن راشد الصنعاني، تقدم قريبًا . ٤- (ثابت) بن أسلم البناني، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤]٥٣/٤٥. ٥- (أنس) بن مالك رَّه ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن فيه ثابتاً رحمه الله تعالى ممن لازم أنسًا تَظّ أربعين سنة. ومنها: أنه فيه أنسًا رَمّ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو أكثر الصحابة خدمة لرسول اللَّه وَلَه خَدَمَهُ عشر سنين، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو سنة (٩٣) وقد جاوز مائة سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ) وَيِ (أَنَّ فَاطِمَة) الزهراء بنت رسول اللَّه ◌َهُ، وَتَ (بَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلّ) أيّ لأجل موته. وفي رواية البخاري من طريق حماد بن زيد، عن ثابت: لما ثَقُل النبي ◌َّ جعل يتغشّاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال: ((ليس على أبيك کربِّ بعد اليوم))، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه ... الحديث (حِينَ مَاتَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ) أصله: يا أبي، والمثناة الفوقانية بدل من التحتانيّة، والألف للندبة، ولمدّ الصوت، والهاء للسكت (مِنْ رَبِّهِ) متعلّق بـ((أدناه)) مقدّرًا، لأن معمول فعل التجب لا يتقدم عليه، وبالأحرى على ((ما)) التعجبيّة، كما أشار إليه في ((الخلاصة)) بقوله: وَفِعْلُ هَذَا الْبَابِ لَنْ يُقَدَّمَا مَعْمُولَهُ وَوَضْلَهُ بِهِ الْزَّمَا (مَا أَدْنَاهُ) ((ما)) تعجّبيّة، أي أيُّ شيء جعله قريبًا من ربه تعالى، تعجّبت استعظاما ١ -وفي نسخة: ((أنبأنا)). ٢٧٣ ١٣ - فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٤ لرفعة منزلته عند الله تعالى، حيث إنه اختاره للرفيق الأعلى، وقد وعده اللَّه تعالى أن يجعل له الآخرة خيرًا من الدنيا، حيث قال تعالى: ﴿وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُوْلَى﴾ [الضحى: ٤] ولذا قال لها: ((لا كرب على أبيك بعد اليوم)) (يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَتْعَاه) بنون الجماعة، وفي ((الكبرى)): ((أنعاه)) بهزة المتكلّم، وهو مضارع نعى الميت يَنعَاه نَعْيًا بسكون العين، ونَعِيًا بكسرها، وتشديد الياء: إذا أخبر بموته. وقيل: الصواب ((إلى جبريل نعاه)) -أي بصيغة الماضي- جزم بذلك سبط ابن الجوزيّ في ((المرآة))، قال الحافظ: والأول موجّه، فلا معنى لتغليط الرواة بالظنّ انتهى (١) (يَا أَبْتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ) وفي رواية البخاريّ: ((مَنْ جنةُ الفردوس مأواه). قال في ((الفتح)): بفتح الميم في أوله على أنها موصولة، وحكى الطيبيّ عن نسخة من ((المصابيح)) بكسر الميم على أنها حرف جرّ، قال: والأول أولى . زاد البخاريّ في روايته السابقة: «فلما دُفِن قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول اللَّه وَلخير التراب)). قال في ((الفتح)): وهذا من رواية أنس، عن فاطمة، وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنه يدلّ على خلاف ما عرفته منهم، من رقّة قلوبهم عليه لشدّة محبتهم له، وسكت أنس عن جوابها، رعاية لها، ولسانُ حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك، إلا أنا قَهَرناها على فعله امتثالا لأمره . وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيّد: ((وما نَفَضنا أيدنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا)). ومثله في حديث ثابت، عن أنس عند الترمذيّ وغيره، يريد أنهم وجدوها تغيّرت عما عهدوه في حياته، من الأَلْفَة، والصفاء، والرِّقّة، لفقدان ما كان يُمدّهم به من التعليم، والتأديب. انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رَّ هذا أخرجه البخاريّ . المسألة الثانية: في بیان مواضع ذكره، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٣ / ١٨٤٤ - وفي ((الكبرى)) ١٣/ ١٩٧١ - وأخرجه (خ) ٤٤٦٢ (ق) ١٦٢٩ و١٦٣٠ (أحمد) ١٢٠٢٦ و١٢٦١٩ (الدارمي). ٨٧ والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنّف تَخّْلهُ تعالى، وهو جواز البكاء على الميت، إذ لو كان (١)۔ (فتح) ج٨ ص٤٩٨ . (٢)- ((فتح)) ج٨ ص٤٩٨-٤٩٩. ٢٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ممنوعًا لحذّرها النبيِ وَ ل﴿ حين توجّعت بقولها: ((واكرب أباه))، ولأنها رَّها بكت عليه وَلخير بعد موته، ولم ينكر الصحابة ** ذلك عليها. ومنها: جواز التوجّع للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة رؤيتها ((واکرب أباه)»، وأنه ليس من النياحة المحرّمة، لأنه وَال - أقرّها على ذلك. ومنها: أن قولها بعد أن قُبض: ((وا أبتاه الخ)) يؤخذ منه - كما قال الحافظ - أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متّصفًا بها لا يُمنع ذكره لها بعد موته، بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرًا، وهو في الباطن بخلافه، أو لا يتحقّق اتصافه بها، فيدخل في المنع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٤٥- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، وَأَبْكِي، وَالنَّاسُ يَنْهَوْنِي، وَرَسُولُ اللَّهِ بَّهِ لاَ يَنْهَانِي، وَجَعَلَتْ عَمَّتِي تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْملَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِخَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ)) . رجال الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد الجَزميّ البصريُّ، صدوق [١١] ١٣٠/٠٠. ٢- (بهز بن أسد) العميّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩]٢٨/٢٤. ٣- (شعبة) بن الحجاج البصري الإمام الحافظ الحجة [٧]٢٦/٢٤. والباقيان تقدما في الباب الماضي . وقوله: ((ينهوني)) بنون واحدة، وكذا عند البخاريّ، وفي رواية الكُشميهني ((ينهونني)) بنونین، إحداهما نون الرفع، والثانية نون الوقاية، وهو واضح، ووجه الأول أنه حذف منه إحدى النونين، والصحيح أن المحذوف نون الرفع، لأنه عُهد حذفها لغير ذلك، ولأنها نائبة عن الضمّة التي تحذف تخفيفا (١). والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الباب الماضي. وموضع الاستدلال للترجمة قوله: ((ورسول اللّه وَلقول لا ينهاني))، حيث أقرّه على البكاء على أبيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . (١)- راجع ((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ج١ ص ٨٠. ١٤ - النَّهيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٦ ٢٧٥ = ١٤ - الثَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ ١٨٤٦ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ(١) بْنِ عَتِيكٍ، أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو أُمِّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ (٤) بْنَ عَتِيكِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ نَ، جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَقَالَ: ((قَدْ غُلِيْنَا عَلَيْكَ أَبَا الرَّبِيع))، فَصِحْنَ النِّسَاءُ، وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكِ، يُسَكْتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ: ((دَعْهَنَّ، فَإِذَا وَجَبَ، فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ))، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْمَوْتُ))، قَالَتِ ابْتَتُهُ: إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَيْهِ، عَلَى قَدْرٍ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟»، قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ، سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الَّهَدَمِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيَدٌ، وَالَّمَرْأَةٌ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ)) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عُثْبَة بن عبد الله بن عُتبة) أبو عبد الله المروزيّ، صدوق [١٠] ٩٨/٨١. ٢- (مالك) إمام دار الهجرة، تقدم قريبا . ٣- (عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك) وقيل: ابن جبر بن عَتيك، الأنصاريّ المدنيّ، وقيل: إنهما اثنان، والصحيح أنه رجل واحد، وقع الخلاف في اسم جدّه، ثقة [٤]. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: ثقة، قلت له: عبد الله أحبّ إليك، أو موسى الجُهَنيّ؟ قال: عبد الله أحب إليّ. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب ستة أحاديث، وتقدّمت ترجمته في ٧٣/٥٩ . ٤- (عَتِيك(٣) بن الحارث) بن عَتِيك الأنصاريّ المدنيّ، مقبول، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)) [٤] انفرد به أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. (١) -وفي نسخة: ((ابن جبر)). (٢) وفي نسخة: ((جبر)). (٣)- بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره كاف. ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ ٥- (جابر بن عَتيك) بن قيس بن الأسود الأنصاريّ، يقال: إنه شهد بدرًا، ولم يثبت، وشهد ما بعدها. رَوَى عن النبي ◌َّهِ، وعنه ابناه يوسف، وعبد الرحمن، وابن أخته عَتِيك بن الحارث بن عتيك. ذكر ابن عبد البرّ أنه شهد بدرًا، وكان معه راية بني معاوية عام الفتح. وقال ابن إسحاق: جابر بن عَتيك، وقيل: جبر بن عتيك شهد بدرًا، وكذا قال موسى بن عُقبة، وأبو معشر الطبريّ، وغيرهم. توفي سنة (٦١) وهو ابن (٩١) سنة . رَوَى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه وله عند المصنف حديثان فقط: هذا، و٢٥٥٨ حديث: ((إن من الغيرة ما يحب الله ... )). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رَيَخْذُهُ . ومنها: أن فيه رواية الراوي عن جده، وتابعي، عن تابعيّ. ومنها: أن صحابيه قليل الرواية، فليس له إلا ثلاثة أحاديث، حديث الباب عند المصنف، وأبي داود، وابن ماجه، وحديث: ((إن من الغيرة ما يحب اللَّه ... )) الحديث عند المصنف، وأبي داود، وحديث: ((سيأتيكم ركب مبغضون ... )) الحديث عند أبي داود فقط. راجع ((تحفة الأشراف)). جـ ٢ ص ٤٠٢ - ٤٠٣. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بالتكبير فيهما، وهذا مما توافق فيه الاسم واسم الأب (ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ) بفتح المهملة، وكسر الفوقانيّة، آخره كاف الأنصاريّ المدنيّ (أَنَّ عَتِيَكَ بَنَ الْحَارِثِ، وَهُو) أي عتيك (جِدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الراوي عنه (أَبُو أُمِّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيك) رَّهِ (أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيِّ) ولفظ ((الموط!)) ((أن رسول اللَّه)) (رَّهِ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ) بن قيس الأنصاريّ الأوسيّ، ويقال: إنه ظَفَريّ، مات في العهد النبويّ، وقال الواقديّ، وابن الكلبيّ: هو عبد الله بن عبد الله، له، ولأبيه صحبة، قال الكلبيّ: كفّنه منَّ، في قميصه، وعاش الأب إلى خلافة عمر رَّه، وكانا جميعًا شهدا أحدًا، وكذا قال الطبريّ، وابن السكن، وآخرون، وقال بعضهم: إنه أخو خُزيمة بن ثابت. كذا في (الإصابة)) (فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، أي غَلَبه الوجع، وشدّته حتى منعه من إجابة النبي ◌ََّ (فَصَاحَ بِهِ) أي ناداه رافعا صوته حتى يسمعه (فَلَمْ يُحِبْهُ) لغلبة المرض عليه (فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ﴾) أي قال: ((إنا للَّه، وإنا إليه راجعون))، عملًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّيِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتَبَكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - (١٥٦) ١٥٧] (وَقَالَ) وَّرِ ((قَدْ غُلِيْنَا عَلَيْكَ) قال الباجيّ: يحتمل أنه أراد التصريح بمعنى استرجاعه، وتأسّفه. وقال السنديّ ◌َخّْثُ: أي تقديره تعالى غالب علينا في موتك، ١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَنْتِ - حديث رقم ١٨٤٦ = ٢٧٧ وإلا فحياتك محبوبة لدينا لجميل سعيك في الإسلام والخير انتهى (١) (أَبَا الرَّبِيع))) بحذف حرف النداء، أي يا أبا الربيع، وهوكنية عبد الله بن ثابت رضيثه (فَصِخْنَ النِّسَاءُ) بكسر الصاد المهملة، أي صَرَخْنَ، يقال: صاح بالشيء يَصِيح به صَيْحَةً، وصِيَاحًا: صَرَخَ. قاله في ((المصباح)). وفي نسخة: ((فصحن النسوة)). وفيه إلحاق نون النسوة مع إسناد الفعل للظاهر، وهو لغة («أكلوني البراغيث))، ولغة الأكثرين ((فصاح النساء))، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) حيث قال: وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا لاثْنَيْنٍ أَوْ جْع كَفَازَ الشُّهَدَا وَقَدْ يُقَالُ سَعِدَا وَسَعِدُوا وَالْفِعْلُ للظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ (وَبَكَيْنَ، فَجَعَل) أي شَرَعَ (ابْنُ عَتِيكٍ) وهو جابر المتقدّم (يُسَكِّتُهُنَّ) أي يأمرهنّ بالسكوت، لكونه سمع النهي عن البكاء، فحمله على عمومه (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ: دَعْهُنَّ) أي اتركهنّ يبكين حتى يموت (فَإِذَا وَجَبَ) أي مات، فيه أن النهي عن البكاء يكون بعد الموت، لا في قربه، وفي نسخة: ((فإذا وجبت))، فيكون الضمير للمصيبة: أي نزلت المصيبة (فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ) أي امرأة باكية، وخصّ المرأة لغلبة البكاء عليها، أو المراد نفس باكية، فيعمّ الرجال أيضًا. أي لا ترفع صوتها بالبكاء، أما دمع العين، وحزن القلب، فالسنّة ثابتة بإباحة ذلك في كلّ وقت، وعليه جماعة العلماء، كما قاله الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ رحمه اللَّه تعالى . وقال الباجيّ رحمه الله تعالى: أشار به - والله أعلم - إلى بكاء مخصوص، وهو ما جَرَت به العادة، من الصِّيَاح، والدعاء بالويل والثبور، وفي الحديث: ((إن الله لا يُعذّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا، أو يرحم، وأشار إلى لسانه)) انتهى (قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أي ما المراد بالوجوب في قولك: ((وجب)»؟ (قَالَ) وَِّ ((الْمَوْتُ))) ولفظ ((الموطإ)): قال: ((إذا مات))، قال الحافظ أبو عمر رَخّْتُهُ: فأظنّ ذلك -والله أعلم- مأخوذا من وجب الحائط: إذا سقط، وانهدم انتهى (٢) (قَالَتِ ابْنَتُهُ: إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو) إن مخفّفة من الثقيلة، أي إني كنت، واللام هي الفارقة بين ((إن)) المخففة، والشرطية، كما قال في ((الخلاصة)): وَخُفْفَتْ ((إِنَّ) فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللََّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ (أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ) أي أتممت. ولفظ «الموطإ)): ((فإنك كنت سـ (١)- ((شرح السنديّ)) ج٤ ص١٣ . (٢)- ((التمهيد)) بتصرف ج١٩ ص٢٠٤ . ٢٧٨ = شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز قضيت))، وهو في قوة التعليل، أي لأنك كنت قضيت، والخطاب لأبيها (جَهَازَكَ) بفتح الجيم وقد تُكسر: أي ما تحتاج إليه في سفرك للغزو. وقال الفيّومي ريَّهُ: جَهَازُ السفر: أُهْبَته، وما يُحتاج إليه في قطع المسافة بالفتح، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِحَهَازِهِمْ﴾ الآية [يوسف: ٧٠]، والكسر لغة قليلة، وجَهَاز العَرُوس باللغتين أيضًا انتهى . وقال السنديّ: والمراد تمّمت جهاز آخرتك، وهو العمل الصالح بالموت انتهى . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله السنديّ ◌َثْلُتُ فيه بعد، بل الأقرب أن المراد جهاز الغزو، أي إنك تأهبت للغزو في سبيل اللّه تعالى، ولكن سبقك الموت. والله تعالى أعلم . (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهُ: ((فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ) أي أثبت، وأوجب بمقتضى وعده الذي لا يُخلفه، حيث وعد بقوله: ﴿إِنَ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ الآية [التوبة: ٧٢]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: ٣١] (عَلَيْهِ) أي على عمله، فهو متعلّق بـ«أجره))، أو على ذاته، فهو متعلّق بـ((أوقع)) (عَلَى قَدْرِ نِيَتِهِ) أي مقدار العمل الذي نواه، فالنيّة بمعنى المنويّ، ويحتمل أن له من الأجر بقدر ما يجب لنيته، وهذا أظهر من جهة اللفظ، والأول أظهر من جهة المعنى، لأن القصد أن يُخبِر أن ما نواه لم يفته، ولو لم يكن له من الأجر إلا بقدر النيّة لَمَا كان لابنته في ذلك راحة. قاله (١) الباجيّ(١). (وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟) ((ما)) استفهامية، أي كم تعدّون أسباب الشهادة؟ (قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ) وفي ((الموطإ)) ((فقال)) (رَسُولُ اللَّهِ وَلِ﴾) زاد ابن ماجه من حديث أبي هريرة، ومن وجه آخر من حديث جابر بن عَتيك نفسِهِ: ((إن شهداء أمتي إذن لقليل)) (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ) اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدًا، فقال النضر بن شميل: لأنه حيّ، فكأن أرواحهم شاهدة، أي حاضرة. وقال ابن الأنباريّ: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنّة. وقيل: لأنه يَشهد عند خروج روحه ما أُعِدّ له من الكرامة. وقيل: لأنه يُشهَد له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا. وقيل: لأنه لا يشهده عند الموت إلا ملائكة الرحمة. وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل. وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة. وقيل: لأن الأنبياء تشهد له (١)- راجع ((شرح الزرقاني إلى الموطإ)) ج٢ ص٧٢ . ١٤ - النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٤٦ ٢٧٩ بحسن الاتباع. وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه. وقيل: لأنه يُشاهد الملائكة عند احتضاره. وقيل: لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا، ودار الآخرة. وقيل: لأنه مشهود له بالأمان من النار. وقيل: لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجا . قال الحافظ: وبعض هذه يختصّ بمن قُتل في سبيل الله، وبعضها يعمّ غيره، وبعضها قد يُنازع فيه. انتهى . (سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) وقد ثبت في ((صحيح البخاريّ)) وغيره من حديث أبي هريرة ◌َّ، مرفوعًا: ((الشهداء خمسة ... )) فقيل: نسي بعض رواتها باقي السبع. قال الحافظ ◌َّلهُ: وهو بعيد، لكن يقرّبه أن مسلما روى من حديث أبي هريرة شاهدًا لحديث جابر بن عتيك هذا، وزاد فيه، ونقص، فمن زيادته: ((ومن مات في سبيل الله فهو شهيد))، والذي يظهر أنه رَ لهَ أَعلِيم بالأقلّ، ثم علم زيادة على ذلك، فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك . وقد اجتمع لنا من الطرق الجيّدة أكثر من عشرين خصلة، وتبلغ بطرق فيها ضعف أزيد من ذلك انتهى كلام الحافظ بتصرّف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد ألف الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى رسالةً سماها ((أبواب السعادة في أسباب الشهادة)) جَمعَ فيها ما ورد من الأحاديث في أسباب الشهادة، وقد نظمتها في أرجوزة سميتها («إتحاف أهل السعادة بمعرفة أسباب الشهادة))، وهاك نصّها: يَقُولُ رَاجِي رَبِّهِ سُبْحَانَهُ مُحَمَّدٌ مُسْتَمْنِحًا غُفْرَانَهُ لِمِنْ يَشَاءُ مِنْ ذَوِي السَّعَادَه حَمْدًا لِمَنْ قَدْ مَنَحَ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدَا ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَزْمَدَا وَالتَّابِعِينَ سُبُلَ السَّلَامِ وَآلِهِ وَصَخْبِهِ الْكِرَامِ وَبَعْدَهُ فَهَذِهِ إِفَادَةْ نَظَمْتُهَا مِمَّا السُّيُوطِي جَمعَة سَمَّيْتُهَا إِنْحَافَ ذِي السَّعَادَة وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْقَبُوَلَ وَالرِّضَى مِنْهَا الشَّهَادَةُ لِمَبْطُونِ تُرَى وَالْحَزْقُ وَالْحُمَّى وَذَاقَدْضُمْفَا لِمَنْ أَرَادَ طُرُقَ الشَّهَادَةُ لِيَسْهُلَ الْحِفْظُ لِمَنْ لَهُ سَعَهْ بِذِكْرٍ مَايُوصِلُ لِلَشَّهَادَة وَالْخَتْمَ بِالْحُسْنَى إِذَا الْعُمْرُانْقَضَى وَالنَّاجِرِ الصَّدُوقِ نِعْمَ مَتْجَرًا وَمَنْ مِنَ الْمَرْكُوبِ صَرْعُهُ وَفَا ٢٨٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَدَّ النَّفَسِ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَّةٍ لِيُونُسِ وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامِ وَالسِّلُّ(١) وَالشَّرِيقُ وَالشَّهِيدُ صَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ أَوْذو الْهَدْمِ كَذَا الْغَرِيبُ وَالْحَدِيثُ ضُعْفَا وَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ ذَالَهُ كَذَلِكَ الْمَلْدُوغُ وَالْمُؤَدِّي وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جِبَالٍ أَوْعَدَا وَمَنْ إِلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ وَمَنْ لَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا حَبَسَا وَمَنْ بِصِدْقٍ طَلَبَ الشَّهَادَةْ كَذَاكَ مَنْ سَعَى عَلَى الْعِيَالِ وَامْرَأَةٌ غَيْرَى صَبُورَإِنْ وَفَتْ وَامْرَأَةٌ مَاتَتْ بِجُمْعٍ أَنْ وَلَدْ كَذَاكَ مَنْ صَلَّى الضُّحَى وَصَامًا كَذَاكَ مَنْ عَاشَ مُدَارِيّا وَلَمْ وَمَنْ يَمُتْ بِعِشْقِهِ إِذَا كَتمْ وَمَنْ يَقُلْ كُلَّ صَبَاحِ وَمَسَا مَعَ قِرَاءةِ انْتِهَاءِ الْحَشْرِ كَذَاكَ مَا أَخْرَجَ الأَصْبَهَانِي وَمَنْ يَقُلْ بَارِكْ لِيَ الْمَوْتَ وَمَا فَمَاتَ فِي الْفِرَاشِ لَكِنِ الْخَبَزْ ذِي الْجَوْرِ آمِرًا بِأَمْرٍ سَامِي أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نِعْمَ الْعِيدُ وَالطَّعْنُ وَالطَّاعُونُ خُذْ بِالْفَهْمِ وَلِلْغَرِيقِ ثَابِتٌ فَلْتَعْرِفَا أَكْرِمْ بِشَأْنِهِ وَفَضْلٍ نَالَهُ زَكَاتَهُ عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ تُهْدِي عَلَيْهِ سَبْعٌ فَرَمَاهُ بِالرَّدّى قَدْ جَلَبَ الطَّعَامَ لامْتِيَارِ أَوْمَاتَ بِالضَّرْبِ فَمَا بِهِ أَسَى يُعْطَى وَإِنْ يَمُتْ عَلَى الْوِسَادَهُ بِسَنَّدٍ وَاِهِ فَلَا تُبَالِي فَإِنَّا أَجْرَ الشَّهِيدِ وُعِدَتْ فِي بَطْنِهَا وَقِيلَ بِكْرٌ خُذْ تُفَذْ ثَلَاثَةٌ وَالْوِثْرَ قَدْ أَدَامَا أَغْرِفْ حَدِيثَهُ بِصِحَّةٍ تُؤَمُ وَعَفَّ وَالْحَدِيثُ بِالضَّغْفِ اتَّسَمْ ((أَعُوذُ بِاللَّهِ السميع)) ذَا انْتِسَا فَإِنَّ ذَا لَهُ تَمَامُ الأَجْرِ إِنْ صَحَّ فَا خفَظُهُ بِلَا تَوَانٍ بَعْدَهُ عِشْرِينَ مَعَ الْخَمْسِ نَمَا مَاصَحْ فِي هَذَا فَلَا تُلْقِ النَّظَرْ (١)- السلّ بكسر السين، والضم، وكغُرَاب، وتشديد اللام: قُرحة تحدث في الرئة، إما تُعقب ذات الرئة، أو ذات الجنب، أو زكام، ونَوازل، أو سعال طويل، وتلزمها الحمّى هادية اهـ ((ق)).