النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٨- الْمَوْتُ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ - حديث رقم ١٨٣٢
وَصَاحِبَيْهِ نُعُمَا وَأَنْعَمَا
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا
قَدْ جَاوَرَا فِي اللَّحْدِ خَيْرَ جَارِ
هُمَا الضَّجِيعَانِ مِنَ الأَقْمَارِ
ثُمَّ عَلَى عُثْمَانَ مَعْ عَلِيٍّ
وَسَائِرِ الأَصْحَابِ وَالْوَلِيْ
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٨- الْمَوْتُ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة بيان فضل
الموت غريبًا عن وطنه، ومكان ولادته . والله تعالى أعلم بالصواب.
١٨٣٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُبِيُّ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ(١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ
بِالْمَدِينَةِ، مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ لّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِهِ)،
قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِه، قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ،
إِلَى مُنْقَطَعْ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (يونس بن عبد الأعلى) أبو موسى الصَّدَفيّ المصريّ، ثقة، من صغار [١٠]١/
٤٤٩ .
٢- (ابن وهب) هو عبد الله المصري الحافظ الثبت [٩]٩/٩.
٣- (حُبَيّ ) -بضم أوله، ويائين من تحتُ الأولى مفتوحة- ابن عبد الله بن شُريح
المعافريّ الحُبُليّ، أبو عبد الله المصريّ، صدوق يهم [٦].
قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال البخاريّ: فيه نظر. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ.
وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
(١)- ((الحبلي)) بضمتين: نسبة إلى بني الحُبُلَى حيّ من اليمن. ووقع في ((الكبرى)) ((الخشني)) بدل
الحبلي، وهو تصحيف.

٢٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: توفي سنة (١٤٣) روى له الأربعة، وله
عند المصنّف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب الاستعاذة)) برقم ٥٤٧٧
و٥٤٨٩ و٥٤٩٠ حديث: ((اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين ... )) الحديث.
٤ - (أبو عبد الرحمن الحُبُليْ) عبد الله بن يزيد المعافريّ المصريّ، ثقة ١٣٠٣/٦٠.
٥- (عبد الله بن عمرو) بن العاص ◌َ لاتيه ١١١/٨٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المصريين. ومنها:
أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) رَبِّهَا، أنه (قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ، مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا) ووقع
في ((الكبرى)) ((سنة وُلد بها)) وهو تصحيف (فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا لَيْتَهُ
مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: لعله وَلّر لم يرد بذلك يا ليته مات بغير
المدينة، بل أراد يا ليته كان غريبًا مهاجرًا بالمدينة، ومات بها، فإن الموت في غير
مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصوّر بأن يولد في المدينة، ويموت في غيرها كذلك
يتصوّر بأن يولد في غير المدينة، ويموت بها، فليكن التمنّي راجعًا إلى هذا الشقّ، حتى
لا يُخالف الحديث حديثَ فضل الموت بالمدينة المنورة انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن ظاهر الحديث ينافي التأويل المذكور، لأنه وَليه
تمنّى لرجل وُلد بالمدينة، ومات بها أن يموت غريبًا منها، فتأويله بأن يراد أن يولد بغير
المدينة، ويموت بها بعيد، بل الأولى أن يقال: حديث فضل الموت بالمدينة أقوى منه،
فيقدّم عليه، كما سيأتي الكلام عليه في المسألة الأولى قريبًا إن شاء اللَّه تعالى.
(قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أي لأيّ شيء تمنيت له الموت في غير مولده؟
(قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ، قِيسَ لَهُ) أي قُدِّر له (مِنْ مَوْلِدِهِ) أي محلّ ولادته
(إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ) ((المُنقطع)) بضم الميم، وفتح القاف، بصيغة اسم المفعول: وقت
الانقطاع، ومحله، و((الأثر)) بفتحتين: الأجل، سمي به لأنه يتبع العمر، قال زُهير [من
البسيط]:
وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلُ لَا يَنْتَهِي الْعُمْرُ حَتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ
(١)- ((شرح السندي) ج٤ ص٨ .

٢٤٣=
٨- الْمَوْتُ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ - حديث رقم ١٨٣٢
قاله في ((اللسان)). أي إلى موضع محلّ قطع أجله، ذكره الطيبيّ. قال السنديّ:
ويحتمل أن المراد إلى منتهى سفره، ومشيه (فِي الْجَنَّةِ) متعلق بـ((قيس))، وظاهره أنه
يعطى له في الجنة هذا المقدار، لأجل موته غريبًا. وقيل: المراد أنه يُفسح له في قبره
بهذا المقدار، لكن احتمال النصّ لهذا المعنى بعيد، فالاحتمال الأول هو الصواب.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو رؤيتها هذا ضعّفه المصنف، ونصه في ((الكبرى)): قال لنا
أبو عبد الرحمن: حُيي بن عبد الله ليس ممن يُعتمد عليه، وهذا الحديث عندنا غير
محفوظ، والله أعلم، لأن الصحيح عن النبيّ وَّر: ((من استطاع منكم أن يموت
بالمدينة، فإني أشفع لمن مات بها)) انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث الذي ذكره أخرجه أحمد، والترمذيّ، وابن
ماجه بإسناد صحيح عن ابن عمر رضيها، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((من استطاع أن
يموت بالمدينة، فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها)). قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أيوب السختياني. انتهى . والله تعالى
أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٨٣٢/٨ - و ((الكبرى))٨/ ١٩٥٨٠ وأخرجه (ق) ١٦١٤ (أحمد)
٦٦١٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
(١)- راجع ((الكبرى)) ج١ ص٦٠٣ .

. ..
٢٤٤
=
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِز
٩- بَابُ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ
الْكَرَامَةِ عِنْدَ خُرُوجٍ نَفْسِهِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((باب)) مضاف إلى ((ما))، وهو اسم موصول،
و((يُلقَى)) بالبناء للمفعول، أي يُستَقبَلُ به، و((المؤمن)) نائب الفاعل، و((من الكرامة)) بيان
لهما». والله تعالى أعلم بالصواب.
١٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ ((إِذَا خُضِرَ الْمُؤْمِنُ،
أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخِرُچِي رَاضِيَةٌ، مَرْضِيًّا عَنْكِ، إِلَى رَوْحِ
اللَّهِ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبِّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيْنَاوِلَّةً
بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ، الَّتِي جَاءَتْكُمْ
مِنَ الْأَرْضِِ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَزْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِهِ، يَقْدَمُ
عَلَيْهِ، فَيَسَّأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ، فَإِنَةً كَانَ فِي غَمَّ الدُّنْيَا،
فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ، قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا اخْتُضِرَ، أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ
الْعَذَابِ بِمِسْحِ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةٌ، مَسْخُوطًا عَلَيْكِ، إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنَّ رِيح جِيفَةٍ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ،
حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَّاحَ الْكُفَّارِ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عبيدالله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة مأمون سنّي [١٠]١٥/١٥.
٢- (معاذ بن هشام) الدستوائيّ البصريّ، صدوق ربما وهم [٩] ٣٤/٣٠.
٣- (أبوه) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنبر الدستوائيّ البصريّ، ثقة ثبت، رمي بالقدر،
من كبار [٧] ٣٤/٣٠ .
٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصريّ الثقة الثبت [٤]٣٤/٣٠.
٥- (قُسامة بن زُهير) المازني التميميّ البصري، ثقة [٣].
قال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وتوفي في
ولا ية الحجاج على العراق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في التابعين. وذكر أبو
موسى المدينيّ في ((الذيل)) أن ابن شاهين أورده في الصحابة، وساق له حديثًا، لكن في
إسناده يزيد الرَّقَاشيّ، ولا تقوم به حجة. وذكره الهيثم بن عديّ، وخليفة بن خيّاط في

=
٢٤٥
٩- بابُ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ ... - حديث رقم ١٨٣٣
تابعي أهل البصرة، وقالا: توفي بعد الثمانين .
وله عند أبي داود، والترمذي حديث أبي موسى في خلق آدم، وعند المصنّف
حديث الباب فقط .
٦- (أبو هريرة) رَزّيه ١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): مسلسل بثقات
البصريين، غير شيخه، فسرخسيّ، وأبي هريرة فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي،
عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ومنها: أن فيه أبا هريرة رَاليه رأس المكثرين السبعة، روى
(٥٣٧٤) حديثًا، وهو نقيب أهل الصُّفة ثه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَثُ (أَنَّ النَّبِيَّ نَزِ، قَالَ: إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ) بالبناء للمفعول، أي
حضره الموت، وفي رواية الحاكم: ((إذا احتُضر))، وفي رواية ابن حبّان: ((إذا قُبض))
(أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ) أي لتَلُفّ فيها روحه، وترفَعَهَا إلى السماء، ففي
رواية أبي حاتم: ((أن المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة، فإذا قُبض
جُعلت روحه في حريرة بيضاء، فيُنْطَلَقُ بها إلى باب السماء ... )) (فَيَقُولُونَ) أي ملك
الموت وأعوانه (اخرُچِي) أي من جسدك الطيّب، والخطاب للنفس، فيستقيم هذا
الخطاب مع عموم المؤمن للذكر والأنثى، وفيه دلالة على أن الروح جسم لطيف،
يوصف بالدخول والخروج، والصعود، والنزول (رَاضِيَةً) أي عن اللَّه سابقًا، وبثواب
اللَّه لا حقًا (مَرْضِيًّا عَنْكِ) بكسر الكاف على خطاب النفس، أي حال كون اللَّه تعالى
راضيا عنكِ أوّلا وآخرًا (إِلَى رَوْحِ اللَّهِ) بفتح الراء، أي رحمته، أو راحة منه (وَرَنْحَانٍ)
أي رزق، أو طيب، والتنوين للتعَظيم والتكثير (وَرَبِّ) أي وإلى لقاء ربّ (غَيْرِ غَضْبَانَ،
فَتَخْرُجِ، كَأَطْيَبٍ رِيحِ الْمِسْكِ) في محل نصب على الحال، أي حال كونه مثل أطيب
ريح المسك، وقيل: صفة مصدر محذوف، أي خروجًا كخروج أطيب ريح المسك،
يعني تخرج خروجًا مثل خروج أطيب ريح المسك (حَتَّى إِنَّهُ) أي روح المؤمن، ولعل
تذكيره باعتبار أنه شخص، أو شيء. والله تعالى أعلم. وفي رواية الحاكم جـ ١ ص٣٥٣
من طريق معمر، عن قتادة: ((حتى إنهم))، والضمير للملائكة (لَيْنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) أي
يتداولونه، ويصعدون به من يد إلى يد تكريما وتعظيمًا، لا ضجرًا وتعبًا، وفي نسخة :
(ليتناوله))، وعليه فيكون ((بعضًا)) منصوبا بنزع الخافض: أي من بعض (حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ)
بإثبات نون الرفع بعد ((حتى)) على تأويله بحكاية الحال على حدّ: ﴿وَزُلِلُواْ حَتَّى يَقُولَ

٢٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
الرَّسُولُ﴾ في قراءة نافع بالرفع، وإنما ينصب المضارع بعد ((حتى)) بـ((أن)) مضمرة وجوبا
إذا كان مستقبلًا، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)):
وَبَعْدَ ((حَتَّى)) حَالًا أَوْ مُؤَوَّلَا بِهِ ارْفَعَنَّ وَأَنَصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا
وفي رواية الحاكم المذكورة: ((يشمُّونه حتى يأتوا به ... )) (بَابَ السَّمَاءِ) أي إلى أن
يأتوا به باب السماء، وفي رواية: ((أبواب السماء))، أي بابا بعد باب، وهو غاية للمناولة
(فَيَقُولُونَ) أي بعض ملائكة السماء لبعض على جهة التعجّب من غاية عظمة طيبه (مَا
أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ، الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ بِهِ) وفي نسخة: ((ويأتون)» بالواو،
وفي رواية الحاكم المذكورة: ((فكلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به ... )) (أَزْوَاحَ
الْمُؤْمِنِينَ) منصوب بنزع الخافض، أي إلى مقرّ أرواحهم في علّين (فَلَهُمْ أشَدُّ فَرَحًا)
الضمير للمؤمنين، أو لأرواحهم، قال الطيبيّ ◌َعّْلهُ: اللام المفتوحة لام ابتداء مؤكدة،
نحو قوله تعالى: ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِصَّبِرِينَ﴾ و((هم)) مبتدأ، و((أشدّ)) خبره، ولا يبعد أن تكون
اللام جازّة، والتقدير: لهم فرحٌ هو أشدّ فرحًا على توصيف الفرح بكونه فرحًا على
المجاز، فيكون الفرح فَرِحًا على سبيل المبالغة انتهى .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الوجه الثاني تكلّف، والأول هو الصحيح، ويؤيده
رواية الحاكم بلفظ: («فلهم أفرح به ... )) (بِهِ) أي بقدومه (مِنْ أَحَدِكُمْ) أي من فرح
أحدكم (بِغَائِهِ، يَقْدَمُ عَلَيْهِ) بفتح الدال، من باب تَعِبَ قدومًا، والجملة حال من
((غائبه))، وفي رواية الحاكم: ((إذا قدم عليه)) (فَيَسْأَلُونَهُ) أي بعض أرواح المؤمنين (مَاذَا
فَعَلَ فُلَانٌ؟) ببناء الفعل للفاعل، والمراد ما شأنه؟ وما حاله؟ (مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟) تأكيد
للأول، أو المراد شخص آخر، وهو الأظهر (فَقُولُونَ) أي البعض الآخر من الأرواح
(دَعُوهُ) أي اتركوه، زاد في رواية الحاكم: ((حتى يستريح)). قال الطيبيّ: أي يقول
بعضهم لبعض دعوا القادم، فإنه حديث عهد بتعب الدنيا (فَإِنَةً) أي القادم (كَانَ فِي غَمِّ
الدُّنْيًا) أي إلى الآن ما استراح من همها (فَإِذَا قَالَ) أي القادم في جواب السؤال الذي
سألوه (أَمَا أَتَاكُمْ) وفي رواية: ((فيقول: قد مات أما أتاكم؟ ... )) (قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ) بالبناء
للمفعول (إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ) أي إنه لم يلحق بنا، فقد ذُهِب به إلى النار، و((الهاوية)) اسم
من أسماء النار، كأنها النار العميقة، يهوى أهل النار فيها مهوى بعيدًا، وهي بدل، أو
عطف بيان ((أمه))، وتسمية النار أمّا باعتبار أنها مأوى صاحبها كالأمّ مأوى الولد
ومَفْزعه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ .
(وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا اخْتُضِرَ) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: ((حُضر)) (آَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَاب
بِمِسْحٍ) بكسر الميم: كساء معروف، وقال النوويّ: هو ثوب من الشعر غليظ معروف

٢٤٧
٩- بابُ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ ...- حديث رقم ١٨٣٣
(فَيَقُولُونَ: اخْرُچِي سَاخِطَةً) أي كارهة، غير راضية عن اللَّه حيا وميتا (مَسْخُوطًا عَلَيْكِ)
أي مغضوبا عليك (إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) متعلّق ب))اخرجي)) (فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ
جِيفَةٍ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ) تقدم الكلام على ثبوت نون الرفع قريبًا (بَابَ الْأَرْضِ) وفي روايةً
الحاكم: ((إلى باب الأرض)) (فَقُولُونَ) أي ملائكة الأرض (مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ، حَتَّى
يَأْتُونَ بِهِ) وفي رواية الحاكم: ((كلما أتوا على أرض قالوا ذلك، حتى يأتوا به ... ))،
فيتعيّن أن تكون ((حتى)) غاية لقولهم ذلك (أَزْوَاحَ الْكُفَّارِ) أي ومحلها سجّين، كما قال
اللَّه تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَارِ لَفِى سِينٍ﴾ [المطففين: ٧] قيل: هو كتاب جامع
لأعمال الشياطين والكفرة، وقيل: هو مكان في أسفل الأرض السابعة، وهو محلّ
إبليس وجنوده، أعاذنا الله تعالى من عذاب جهنم بمنه وكرمه، إنه أرحم الراحمين،
وأكرم المسؤولين .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد ساق الإمام أحمد وغيره هذا الحديث من حديث
البراء بن عازب تط بإسناد صحيح، مطولًا، أحببت إيراده هنا تتميمًا للفائدة، ونشرًا
للعائدة، ونصّ ((المسند)) جـ٤ ص٢٨٧-٢٨٨ :
١٨٠٦٣- حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن
زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي ◌َّهر، في جنازة رجل من الأنصار،
فانتهينا إلى القبر، ولَمَّا يُلحَذ، فجلس رسول اللَّه وَله، وجلسنا حوله، وكأنّ على
رءوسنا الطير، وفي يده عود، ينكت في الأرض، فرفع رأسه، فقال: ((استعيذوا بالله
من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثا، ثم قال: ((إن العبد المؤمن، إذا كان في انقطاع من
الدنيا، وإقبال من الآخرة، نَزّل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم
الشمس، معهم كفن، من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ
البصر، ثم يجيء ملك الموتَّالَّلهُ، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس
الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل، كما تسيل القطرة من
في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يَدَعُوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها،
فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك،
وُجِدَت على وجه الأرض، قال: فيَصعدُون بها، فلا يمرون، يعني بها على ملإٍ، من
الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه،
التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح
لهم: فيُشَيِّعُهُ من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء
السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فإني

٢٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم، تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في
جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: مَنْ ربُّك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له:
ما دينك؟، فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟،
فيقول: هو رسول اللَّه وَ ل﴿ل، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتابَ اللَّه، فآمنت
به، وصدقت، فينادي مناد في السماء، أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه
من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها وطيبها، ويُفسح له في قبره
مَذَّ بصره، قال: ويأتيه رجل، حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر
بالذي يَسُرُّك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: مَنْ أنت؟ فوجهك الوجه يجيء
بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي
ومالي .
قال: وإن العبد الكافر، إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه
من السماء، ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مَدَّ البصر، ثم يجيء
ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط
من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السَّفُود (١)، من الصوف
المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك
المسوح، ويخرج منها، كأنتن ريح جيفة، وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها،
فلا يمرون بها على ملئٍ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان
ابن فلان بأقبح أسمائه، التي کان یسمی بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا،
فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول اللّه ◌َله ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
حَ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَائِ﴾ الآية [الأعراف: ٤٠] فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في
سجين، في الأرض السفلى، فتُطرَح روحه طرحا، ثم قرأ ﴿وَمَن يُثْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَّ
مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ اٌلَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ الآية [الحجّ: ٣١] فتعاد
روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا
أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل
الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء، أن كَذَب،
فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حَرِّها وَسَمُومها، ويُضَيَّق عليه
قبره، حتى تَخْتَلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، مُنتِن الريح،
(١)- ((السَّفُود)) بفتح المهملة، وتشديد الفاء، كتُّور: الحديدة التي يُشوى عليها اللحم.

٢٤٩
٩- بابُ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ ... - حديث رقم ١٨٣٣
فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك
الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تُقِم الساعةَ)). انتهى (١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّه هذا صحيح .
المسألة الثانية: هذا الحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول
غيره، أخرجه هنا-٩/ ١٨٣٣ و((الكبرى»١٩٥٩/٩، وأخرجه ابن حبّان في صحيحه
٣٠١٤ والحاكم في ((مستدركه)) ٣٥٢/١-٣٥٣، وصححه، ووافقه الذهبيّ. والله
تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان ما يُلْقَى به المؤمن من
الكرامة عند موته. ومنها: بيان كرامة المؤمن على الله تعالى حيث يكرمه عند موته بهذه
الكرامة العظيمة. ومنها: حضور ملائكة الرحمة عند المؤمن في حالة احتضاره، مبشرةً
بهذه البشائر العظيمة، تشريفا له وتكريمًا، وهو معنى ما أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ تُوعَدُونَ (هَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِ الْآَخِرَةٌ وَلَكُمْ فِيهَا مَا
تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٦) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ زَّحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
ومنها: أن روح المؤمن تجتمع بأرواح المؤمنين، فيستبشرون بقدومه، ويسألونه عمن
ترکوه في الدنيا. ومنها: بیان ما يلقاه الكافر من الذل، والهوان عند خروج روحه،
أعاذنا الله تعالى من حال أهل النار، وأكرمنا بالفوز العظيم في دار القرار، إنه الرؤوف
الرحيم العزيز الغفّار آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
(١)- انظر ((المسند)) ج ٤ ص ٢٨٧-٢٨٨.

٢٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
١٠- فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ
١٨٣٤ - أخبَرَنَا هَنَّدٌ، عَنْ أَبِي زُبَيْدٍ (١)، وَهُوَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ
عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ
اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِّقَائَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَّاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَائَهُ)). قَالَ شُرَيْحُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ،
فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ
كَذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكْنَا، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللّهِ،
أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ))، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ، إِلَّ وَهُوَ يَكْرَهُ
الْمَوْتَ، قَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْه، وَلَكِنْ إِذَا طَمَحَ
الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّذْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ
لِقَائَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَائَهُ .
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (هناد) بن السريّ الكوفي، ثقة [١٠]٢٥/٢٣.
٢- (أبو زُبيد، عَبْثَر بن القاسم) الزبيدي الكوفيّ، ثقة [٨]١١٦٤/١٩٠.
٣- (مطرّف) بن طَريف الكوفيّ، ثقة فاضل، من صغار [٦]٣٢٧/٢.
٤- (عامر) بن شراحيل الشعبيّ الكوفي الإمام الحجة [٣]٦٦ /٨٢.
٥- (شُريح بن هانئ) أبو المقدام الكوفي المخضرم ثقة [٢] ٨٠/٨ والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف، وأنه مسلسل بالكوفيين، إلا الصحابي، وفيه
رواية تابعي عن تابعي مخضرم . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ) الحارثيّ الْمَذْحجيّ المخضرم الكوفيّ رحمه اللَّه تعالى (عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ) أي المصير إلى
الدار الآخرة، بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يُبَشِّر برضوان اللَّه، فيكون موته أحبّ إليه
(١) -وفي نسخة: ((أبي الزبيد)).

١٠- فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ - حديث رقم ١٨٣٤
٢٥١ ==
من حياته. قيل: الحب هنا هو الذي يقتضيه الإيمان بالله، والثقة بوعده، دون ما
يقتضيه حكم الجِبِلّة .
وقال ابن الأثير الجزيّ ◌َّلهُ في ((النهاية)): المراد بلقاء اللَّه هنا المصير إلى الدار
الآخرة، وطلب ما عند اللَّه، وليس الغرض به الموت، لأن كُلّ يكرهه، فمن ترك
الدنيا، وأبغضها أحبّ لقاء الله، ومن آثرها، وركن إليها كره لقاء الله، لأنه إنما يصل
إليه بالموت. قال: وقول عائشة: ((والموت دون لقاء اللَّه)) يبيّن أن الموت غير اللقاء،
ولكنه مُعترِضٌ دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه، ويحتمِلَ مشاقّه حتى
يصل إلى الفوز باللقاء(١).
قال الطيبيّ: يريد أن قول عائشة: ((إنا لنكره الموت))(٢) يوهم أن المراد بلقاء الله في
الحديث الموت، وليس كذلك، لأن لقاء اللَّه غير الموت، بدليل قوله في الرواية
الأخرى: ((والموت دون لقاء اللَّه))، لكن لما كان الموت سببا إلى لقاء اللَّه عبّر عنه بلقاء
اللَّه .
قال الحافظ: وقد سبق ابن الأثير إلى تأويل لقاء اللَّه بغير الموت الإمام أبو عبيد
القاسم بن سلام، فقال: ليس وجهه عندي كراهة الموت، وشدّته، لأن هذا لا يكاد
يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا، والركون إليها، وكراهية أن يصير
إلى اللّه، والدار الآخرة. قال: ومما يُبيّن ذلك أن اللَّه تعالى عاب قومًا بحبّ الحياة،
فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا وَأَطْمَأَنُواْ بِهَا﴾ الآية [يونس: ٧].
انتهى .
وقال الخطابيّ: معنى محبّة العبد للقاء اللَّه إيثاره الآخرة على الدنيا، فلا يحبّ
استمرار الإقامة فيها، بل يستعد للارتحال عنها، والكراهةُ بضدّ ذلك انتهى .
وقال النوويّ: معنى الحديث أن المحبّة والكراهة التي تُعتبر شرعًا هي التي تقع عند
النزع في الحالة التي لا تُقبل فيها التوبة، حين ينكشف الحال للمُحتَضَر، ويظهر له ما
(٣) .
.
هو صائر إليه انتهى
(أحبّ اللَّه لقاءه) قال في ((الفتح)): قال العلماء محبة الله لعبده إرادته الخير له،
وهدايته إليه، وإنعامه عليه، وكراهته له على الضدّ من ذلك انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تفسير محبّة الله تعالى بما ذُكر تفسير باللازم، وهو
(١)- ((النهاية في غريب الحديث)) ج٤ ص٢٦٦.
(٢)- أي في حديث مسلم، لا في رواية المصنف، فإنه من كلام شريح، لا من كلامها.
(٣)- راجع ((الفتح)) ج١٣ ص ١٦٥ - ١٦٦.

٢٥٢
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزْ
غير صحيح، بل الذي عليه السلفُ، وأهلُ الحديث إثبات صفة المحبّة لله تعالى على
ما يليق بجلاله، ثم إذا أحبّ اللَّه عبده أراد له الخير، وهداه إليه، وأنعم عليه. وعلى
هذا الكراهة، فليُتفطّن، والله تعالى أعلم .
(وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ) أي حين يرى ما له من العذاب عند الغرغرة (كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)
فأبعده من رحمته، وأدناه من نقمته .
[تنبيه] قوله: ((من أحب لقاء الله أحبّ اللَّه لقاءه الخ)). قال الكرماني رَخّْتُهُ: ليس
الشرط سببا للجزاء، بل الأمر بالعكس، ولكنه على تأويل الخبر، أي مَن أحبّ لقاء اللَّه
أخبره بأن اللَّه أحبّ لقاءه، وكذلك الكراهة. وقال غيره فيما نقله ابن عبد البرّ وغيره
((مَن)) هنا خبرية، وليست شرطية، فليس معناه أن سبب حبّ اللَّه لقاء العبد حبّ العبد
لقاءه، ولا الكراهة، ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم، والتقدير من
أحبّ لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه، وكذا الكراهة .
قال الحافظ تَخّْلهُ: ولا حاجة إلى دعوى نفي الشرطية، فقد ثبت في ((كتاب
التوحيد)) من ((صحيح البخاريّ)) في حديث أبي هريرة تَظّيه، رفعه: ((قال اللَّه عزّ
وجلّ: إذا أحبّ عبدي لقائي أحببت لقاءه ... )) الحديث. فيتعيّن أن ((من)) في حديث
الباب شرطيّة، وتأويلها ما سبق .
وقال في ((الفتح)) أيضًا: في قوله: ((أحبّ اللَّه لقاءه)) العدولُ عن الضمير إلى الظاهر،
تفخيمًا وتعظيمًا، ودفعًا لتوهّم عود الضمير على الموصول، لئلا يتحد في الصورة المبتدأ
والخبر، ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى، وأيضًا فعود الضمير على المضاف إليه قليل .
قال الحافظ: وقرأت بخطّ ابن الصائغ في ((شرح المشارق)) يحتمل أن يكون لقاء الله
مضافًا للمفعول، فأقامه مقام الفاعل، ولقاءه إما مضاف للمفعول، أو للفاعل الضمير،
أو للموصول، لأن الجواب إذا كان شرطًا، فالأولى أن يكون فيه ضمير، نعم هو
موجود هنا، ولكن تقديرًا انتهى .
(قَالَ شُرَيْحٌ) بن هانىء رحمه اللَّه تعالى (فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ) ◌َّهَا (فَقُلْتُ: يَا أُمّ
الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رَّ (يَذْكُرُ) جملة في محلّ نصب على الحال من
المفعول (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّ﴿ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ كَذَلِكَ) أي إن كان الحديث كما ذكره أبو
هريرة رَمَّيه ، وإنما قال ذلك لاحتمال أن يكون أخطأ فيه أبو هريرة، أو أخطأ هو في
فهمه،، فلعل عائشة سمعت من رسول اللَّه و التر ما يخالفه، أو لعلها تفهّمه المراد منه
(فَقَدْ هَلَكْنَا) أي لكون الموت مبغوضًا إلى النفس بالطبع (قَالَتْ) أي عائشة (وَمَا ذَاكَ؟)
أي ما هو الحديث الذي ذكره أبو هريرة؟ (قَالَ) أي أبو هريرة (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ

٢٥٣
١٠ - فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ - حديث رقم ١٨٣٤
أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ))، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنَّا
أَحَدٌ، إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ) جملة الاستدراك من كلام شريح بَيَّنَ فيه وجهَ الإشكال من
الحديث (قَالَتْ) أي عائشة (قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَّيْه) الباء
زائدة، أي ليس المراد ما تفهمه أنت من الإطلاق، بل هو مقيد بحالة الاحتضار حين
يُبَشِّر المؤمن بخير، ويُنذَر الكافر بشرّ، وإلى هذا أشارت بقولها (وَلَكِنْ إِذَا طَمَحَ الْبَصَرُ)
قال في ((ق)): طَمَحَ بصرُهُ إليه، كمنع: ارتفع،، ووقع في نسخة ((الكبرى)) ((وطفح
البصر)) بالفاء بدل الميم، والظاهر أنه تصحيف، فإن الطّفْح معناه الامتلاء، ولا يناسب
هنا. وفي رواية مسلم: ((إذا شَخَصَ البصرُ)) بفتح الشين، والخاء، ومعناه ارتفاع
الأجفان إلى فوقُ، وتحديدُ النظر (وَحَشْرَجَ الصَّذْرُ) كَدَخْرَج، قال في ((ق)): الحَشْرَجَة
الغَرْغَرة عند الموت، وتردُّدُ النَّفَس (وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ) أي أي قام شعره، وفي ((ق)): أخذته
قُشَعْرِيرَةٌ، أي رِعْدَةً. ووقع في نسخة ((الكبرى)) ((وانشحر الجلد))، والظاهر أنه تصحيف
أيضًا، فإن الشّحر بوزن المنع فَتحُ الفم، وهو غير مناسب أيضا. زاد في رواية مسلم:
((وتشنّجَت الأصابعُ)). قال النووي: تشنّج الأصابع تقبّضُها انتهى .
قال في ((الفتح)): وهذه الأمور هي حالة المحتضر، وكأن عائشة رؤيتها أخذته من
معنى الخبر الذي رواه عنها سعد بن هشام مرفوعًا. يعني الآتي بعد ثلاثة أحاديث (فَعِنْدَ
ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ) وأخرج عبد
ابن حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعًا: ((إذا أراد الله بعبد خیرًا قيّض له قبل موته
بعام ملكًا يسدّده، ويوفّقه حتى يقال: مات بخير ما كان، فإذا حُضر ورأى ثوابه اشتاقت
نفسه، فذلك حين أحبّ لقاء الله، وأحبّ اللّه لقاءه، وإذا أراد الله بعبد شرّا قَيّض له
قبل موته بعام شيطانًا، فأضلّه، وفتنه، حتى يقال: مات بشرّ ما كان عليه، فإذا حُضر،
ورأى ما أُعِدّ له من العذاب جَزِعَت نفسه، فذلك حين كره لقاء الله، وكره اللَّه لقاءه))(١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٨٣٤/١٠ و١٨٣٥ و١٨٣٨ - و((الكبرى)) ١٠/ ١٩٦٠ - و١٩٦١
و ١٩٦٤ .
(١)- ((فتح)) ج١٣ ص١٦٥.

٢٥٤ :
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزْ
وأخرجه (خ) ٧٥٠٤ (م) ١٥٧ و٢٥٧ و٢٦٨٤ و٢٦٨٥ (ت) ١٠٦٧ (ق) ٤٢٦٤
(الموطأ) ٥٦٧. (أحمد) ٢٧٣٤٩ و٨٣٥١ و٢٧٦٠٩ و٩١٥٧ و٢٧٢٣٠
و٢٣٦٥٢٠ والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: فضل محبة لقاء الله تعالى. ومنها: أن الجزاء من جنس العمل، فإنه قابل
المحبّة بالمحبّة، والكراهة بالكراهة. ومنها: بيان معنى كراهة لقاء الله، بأنه ليس المراد
كراهة الموت، بل ما يكون وقت الاحتضار من حال العبد عند ما يُبشّرُ المؤمن، ويُنذَرُ
الكافرُ،، فإذا استبشر المؤمن، وانقبض الكافر كان ذلك علامة حب لقاء الله،
وكراهته. ومنها: البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم، وإن كان أهل الشرّ أكثر.
ومنها: أن المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلاً على أنه بُشْر
بالخير، وكذا بالعكس. ومنها: أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمنّي الموت،
لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت، كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها
بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة
المستمرّة، وأما عند الاحتضار والمعاينة، فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحبّة .
[تنبيه]: في كراهة الموت في حالة الصحة تفصيلٌ، فمن كرهه إيثارًا للحياة على ما
بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذمومًا، ومن كرهه خشية أن يُفضي إلى المؤاخذة كأن
يكون مقصّرًا في العمل، لم يستعدّ له بالأهبة بأن يتخلّص من التبعات، ويقوم بأمر الله
كما يجب فهو معذور، لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الأهبة حتى إذا
حضره الموت لا يكرهه، بل يحبّه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى. أفاده في (الفتح)).
[تنبيه آخر]: أخرج مسلم ◌َّلهُ في ((صحيحه)) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
حدثنا علي بن مسهر، عن زكريا، عن الشعبيّ، عن شريح بن هانئ، عن عائشة،
قالت: قال رسول اللّه وَله: ((من أحبّ لقاء الله أحبّ اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره
اللَّه لقاءه، والموت قبل لقاء الله)). انتهى(١).
قال الحافظ ◌َخْذَلهُ: هذه الزيادة - يعني قولها: ((والموت قبل لقاء اللَّه))- من كلام
عائشة فيما يظهر لي(٢)، ذَكَرَتْها استنباطًا مما تقدّم. قال: وفيه أن اللَّه تعالى لا يَراه في
الدنيا أحد من الأحياء، وإنما يقع ذلك للمؤمنين بعد الموت، وقد ورد بأصرح من هذا
(١)- ((صحيح مسلم)) ج١٧ ص١٣ بنسخة شرح النووي.
(٢)- قلت: لا يظهر لي وجه ادعاء الحافظ الإدراجَ في هذا، ولم يذكر مستنده في ذلك، والذي يظهر
أنه مرفوع، ولذلك أخرجه مسلم في صحيحه)) ، ولم يتعرّض لإدراجه. والله تعالى أعلم.

٢٥٥ ==
١٠- فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ - حديث رقم ١٨٣٥
في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي أمامة مرفوعًا في حديث طويل، وفيه: ((: ((واعلموا
أنكم لن تروا ربّكم حتى تموتوا)). انتهى كلام الحافظ باختصار. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا (١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ :
حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزُّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيهِ: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِيَ، أَحْبَيْتُ
لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي، كَرِهْتُ لِقَاءَهُ» .
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (الحارث بن مسكين) المصري قاضيها، ثقة فقيه [١٠]٩/٩.
٢- (قتيبة) بن سعيد تقدم قريبًا .
٣- (ابن القاسم) هو عبد الرحمن العُتَقيّ الفيقه الثبت المصريّ ثقة فقيه، من
كبار [١٠]١٩/ ٢٠ .
٤ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧]٧/ ٧.
٥- (المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام - بمهملة مكسورة،
وزاي- ابن خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ القرشيّ الأسديّ الحِزَاميّ المدنيّ،
لقبه قُصيّ، وقيل: إنه من ولد حَكِيم بن حِزَام، صدوق(٢) له غائب [٧].
قال الجوزجانيّ، عن أحمد: ما بحديثه بأس. وقال الدوريّ، عن ابن معين: ليس
بشيء. وقال الآجرّيّ عن أبي داود: رجل صالح، كان ينزل عَسْقَلان. وقال في موضع
آخر: سألت أبا داود، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزاميّ من ولد حكيم بن حزام،
فقال: لا بأس به. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال أبو زرعة: هو أحب إليّ من ابن
أبي الزناد، وشُعيب، يعني في حديث أبي الزناد. وقال الخطيب: كان علّامة بالنسب،
يسمى قُصيّا. وقال ابن عديّ: ينفرد بأحاديث، وأورد منها جملة، ثم قال: عامتها
مستقيمة، وأورد له عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا في القضاء
باليمين والشاهد، وقد رواه ابن عجلان وغير واحد، عن أبي الزناد، عن ابن أبي
صفيّة، عن شُريح قولَهُ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله عند
(١) -وفي نسخة: ((قال الحارث)).
(٢)- جعله في ((ت)) ثقة، لكن الذي يظهر من أقوال العلماء المذكور بعدُ أنه صدوق. واللَّه تعالى
أعلم.

٢٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، و٢٠٧٧ حديث كل بني آدم ... )).
٦- (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني ثقة [٥] ٧/ ٧.
٧- (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة ثبت [٣]٧/ ٧.
والحديث صحيح، وتقدم شرحه، وتخريجه، في الذي قبله، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا يُحَدِّث، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ
اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَّاءَهُ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤.
٢- (محمد) بن جعفر المعروف ب)غندر)) البصريّ الثقة [٩]٢٢/٢١.
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام المشهور [٧]٢٦/٢٤.
٤- (قتادة) بن دعامة تقدم قريبًا .
٥- (أنس) بن مالك رَ يه ٦/٦.
٦- (عبادة) بن الصامت بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الوليد الصحابي البدريّ
الأحديّ، أحد النقباء، مات رَّ بالرملة سنة (٣٤) عن (٧٢) على الصحيح ٢٤ / ٩١٠.
ورجال الإسناد بصريّون سوى عبادة رَّه ، فمدني نزل الشام، وفيه رواية صحابيّ،
عن صحابيّ. والله تعالى أعلم .
والحديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا-١٨٣٦/١٠ و١٨٣٧ وفي ((الكبرى)) -
١٩٦٢/١٠ و١٩٦٣. وأخرجه (خ) ٦٥٠٧ (م) ٢٦٨٣ (ت) ١٠٦٦ و٢٣٠٩
(أحمد) ٢٢١٨٨ و٢٢٢٣٨ و٢٧٥٦٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ أَحَبَّ
لِقَاءَ اللَّهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أبو الأشعث) أحمد بن المقدام العجليّ البصريّ، صدوق [١١]٣١٩/١٣٨.
٢- (المعتمر) بن سليمان التيميّ البصري، ثقة، من كبار [٩]١٠/١٠.
٣- (سليمان) بن طَرْخان التيميّ البصريّ، ثقة عابد [٤]١٠٧/٨٧ والباقون تقدموا

١٠- فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ - حديث رقم ١٨٣٨
٢٥٧ ===
في الذي قبله. والسند مسلسل بثقات البصريين، والحديث تقدم تمام البحث فيه، وهو
متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
١٨٣٨- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ح
وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ،
أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِّهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ اللَّهِ، كَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ، كُلُّنَا
نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: ذَاكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِذَا بُشْرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَغْفِرَتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ،
وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا بُشْرَ بِعَذَابِ اللَّهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَّاءَهُ».
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١- (عمرو بن علي) الفلَّاس البصري الحافظ الثبت [١٠]٤/٤.
٢- (حميد بن مسعدة) السامي الباهليّ البصريّ، صدوق [١٠]٥/٥ .
٣- (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصريّ، ثقة [٨]٣٨٦/٢٠ .
٤- (خالد بن الحارث) الهجيميّ البصريّ الثقة الثبت [٨]٤٧/٤٢.
٥- (سعيد) بن أبي عروبة البصريّ ثقة ثبت [٦]٤٦٠/٣٤.
٦- (قتادة) تقدم قريبًا .
٧- (زرارة) بن أوفى الحرشي الكوفي القاضي العابد الثقة [٣]٩١٧/٢٧.
٨- (سعد بن هشام) بن عامر الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣]١٣١٥/٦٧.
٩ - (عائشة) رط ثها ٥/٥.
وقوله: ((زاد عمرو الخ)) هو الفَلَّاس، شيخُهُ، يعني أن عمرو بن علي زاد في حديثه
قولَهُ: ((فقيل: يا رسول اللَّه الخ)). والقائل له ذلك عائشة تَّها، ففي رواية مسلم:
قالت: فقلت يا نبي الله أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت، فقال: ((ليس كذلك،
ولكنّ المؤمنَ إذا بُشْر برحمة الله ورضوانه وجنته أحبّ لقاء الله، فأحبّ اللَّه لقاءه، وإن
الكافر إذا بشّر بعذاب الله وسخطه، كره لقاء الله، وكره الله لقاءه)).
[تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ في حديث عبادة بن الصامت وَه: ما نصّه: قالت
عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت الخ .
قال الحافظ رحمه الله تعالى: كذا في هذه الرواية بالشكّ، وجزم سعد بن هشام في
روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك، ولم يتردد، وهذه الزيادة في هذا الحديث لا

٢٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجَنَائِزِ
تظهر صريحًا، هل هي من كلام عبادة، والمعنى أنه سمع الحديث من النبي وَ لآ،
وسمع مراجعة عائشة، أو من كلام أنس بأن یکون حضر ذلك، فقد وقع في رواية حميد
التي أشرت إليها بلفظ: ((فقلنا يا رسول اللَّه))، فيكون أسند القول إلى جماعة، وإن كان
المباشر له واحدًا، وهي عائشة، وكذا وقع في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى التي
أشرت إليها، وفيها: ((فأكبّ القومُ يبكون، وقالوا: إنا نكره الموت، قال: ليس ذلك)).
ولابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة نحو حديث الباب، وفيه ((قيل: يا
رسول الله ما منّا من أحد إلا وهو يكره الموت، فقال: إذا كان ذلك كُشف له))،
ويحتمل أيضًا أن يكون من كلام قتادة أرسله في رواية همام، ووصله في رواية سعيد بن
أبي عروبة، عنه عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فيكون في رواية همّام
إدراج، وهذا أرجح في نظري، فقد أخرجه مسلم عن هذّاب بن خالد، عن همام
مقتصرًا على أصل الحديث، دون قوله: ((فقالت عائشة الخ))، ثم أخرجه من رواية سعيد
ابن أبي عروبة موصولًا تامًا، وكذا أخرجه هو وأحمد من رواية شعبة، والنسائيّ من
رواية سليمان التيميّ، كلاهما عن قتادة، وكذا جاء عن أبي هريرة وغير واحد من
الصحابة بدون المراجعة، وقد أخرجه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى جميعًا عن هُدبة بن
خالد تامًا، كما أخرجه البخاريّ عن حجاج، عن همام، وهُذبةُ هو هدّاب شيخ مسلم،
فكأن مسلما حذف الزيادة عمدًا، لكونها مرسلة من هذا الوجه، واكتفى بإيرادها
موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة، وقد رمز البخاريّ إلى ذلك حيث علّق رواية
شعبة بقوله: ((اختصره الخ))، وكذا أشار إلى رواية سعيد تعليقًا، وهذا من العلل الخفيّة
جدّا انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١).
وقوله: ((كراهيةُ لقاء اللَّه كراهية الموت؟)) مبتدأ وخبر بتقدير أداة الاستفهام. وقوله:
((كلنا نكره الموت)) جملة مستأنفة بَيَّن بها سبب الاستفهام، أي إنما استفهمتُ عن معنى
كراهية لقاء الله خوفا من أن ندخل فيها هذه، حيث إننا نكره الموت .
وقوله: ((ذاك عند موته)) إشارة إلى المذكور من محبة لقاء الله تعالى، وكراهيته، يعني
أن كراهية لقاء الله تعالى ليس مطلقا، بل هو في وقت معيّن، وذلك عند موته، ومعاينته
ما أعدّ له، من عظيم الثواب، وأليم العقاب .
وقوله: ((إذا بُشّر برحمة الله الخ))، وفي رواية البخاريّ: ((بُشر برضوان الله
وكرامته)»، وفي رواية مسلم: ((بشر برحمة الله ورضوانه وجنته))، وفي حديث حميد،
(١)- راجع ((الفتح)) ج١٣ ص ١٦٤.

١١ - تَقْبِيلُ الْمَيْتِ - حديث رقم ١٨٣٩
=
٢٥٩ =
عن أنس: ((ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير من اللّه، وليس شيء أحب إليه من أن
يكون قد لقي الله، فأحبّ اللَّه لقاءه))، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((ولكنه إذا
حضر فأما إن كان من المقرّبين، فروح وريحان وجنّة نعيم، فإذا بشر بذلك أحبّ لقاء
اللَّه، والله للقائه أحبّ))(١).
قال الخطابيّ تَخّْلهُ: تضمّن حديث الباب من التفسير ما فيه غنية عن غيره، واللقاء
يقع على أوجه: منها: المعاينة. ومنها: البعث، كقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ
بِقَآءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣١] أي بالبعث. ومنها: الموت، كقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ
اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَأَنَّ﴾ الآية [العنكبوت: ٥]، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُونَ مِنْهُ
فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ﴾ الآية [الجمعة: ٨]. انتهى.
وقال النووي رحمه اللَّه تعالى: هذا الحديث يفسّر آخرُهُ أوّلَهُ، ويبين المراد بباقي
الأحاديث المطلقة: ((من أحبّ لقاء الله، ومن كره لقاء اللَّه)).
ومعنى الحديث: أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالةٍ لا تُقبل توبته،
ولا غيرها، فحينئذ يُبشّر كلُّ إنسان بما هو صائر إليه، وما أُعدّ له، ويُكشف له عن ذلك،
فأهل السعادة يُحبّون الموت، ولقاءَ اللَّه، لينتقلوا إلى ما أُعدّ لهم، ويحبّ اللَّهُ لقاءهم، أي
فيُجزِل لهم العطاء والكرامة، وأهل الشقاوة يَكرهون لقاءه، لِمَا عَلِمُوا من سوء ما ينتقلون
إليه، ويكره الله لقاءهم، أي یبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم، وهذا معنى
كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهة اللَّه تعالى لقاءَهُم كراهتُهُم
ذلك، ولا أن حبّه لقاءَ الآخرين حبُّهم ذلك، بل هو صفة لهم انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث أخرجه مسلم، وتقدّم الكلام عليه قريبًا.
وباللَّه تعالى التوفيق . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١١- تَقْبِيلُ الْمَيْتِ
١٨٣٩- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
(١)- المصدر المذكورج ١٣ ص ١٦٥ .
(٢)- ((شرح مسلم)) ج١٧ ص ١٢ - ١٣ .

٢٦٠
شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْجَنَائِزِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَي النَِّيِّ وَِّ، وَهُوَ مَيِّتْ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن عمرو) بن السَّزح، أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠]٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبد الله تقدم قريبًا .
٣- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة [٧]٩/ ٩.
٤- (ابن شهاب) الزهري الإمام المشهور تقدم قريبًا .
٥- (عروة) بن الزبير بن العوام المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٤/٤٠.
٦- (عائشة) تعدّها تقدمت في الباب الماضي.
والحديث أخرجه البخاريّ، ويأتي شرحه، والكلام عليه قريبا، إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٨٤٠- أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ
سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي(١) مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَبَّلَ النَّبِيَّ نَّهِ، وَهُوَ مَيَّتْ)).
رجال الإسناد: ثمانية:
١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٢/٢١ ....
٢- (محمد بن المثنى) تقدم قريبًا .
٣- (يحيى) بن سعيد القطّان الإمام تقدم قريبًا .
٤- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحافظ الحجة [٧]٣٧/٣٣.
٥- (موسى بن أبي عائشة) الهمدانيّ مولاهم، أبو الحسن الكوفيّ، ثقة عابد[٥]٤٠/
٨٣٤ .
٦- (عبيدالله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود المدني الفقيه الثبت [٣]٥٦/٤٥.
٧- (ابن عباس) عبد الله البحر تطثت ٣١/٢٧.
وشيخا المصنف ممن اتفق الستة بالرواية عنهما بدون واسطة، وفيه رواية تابعيّ، عن
تابعيّ، وصحابياه من المكثرين السبعة، وقدتقدّم كلّ هذا غير مرّة .
والحديث أخرجه البخاري، ويأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
(١) -وفي نسخة: ((حدثنا)).
(٢) -وفي نسخة: ((حدثنا)).