النص المفهرس

صفحات 81-100

٤٠- بابُ ذِكْرِ الاخْتِلاَفِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ... - حديث رقم ١٧١٠
٨١
٢- (بقية) بن الوليد الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨]٥٥/٤٥ .
٣- (ضُبَارة بن أبي السَّليل) - بضم الضاد المعجمة، ثم موحدة، وفتح السين
المهملة- هو ضُبَارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السَّليل الحضرميّ، أبو شُريح
الحمصيّ، ومنهم من ينسبه إلى جدّه، ومنهم من ينسبه إلى السّليل، كما هنا،
مجهول [٦] وقيل: هم ثلاثة .
روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في
هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي (كتاب الاستعاذة)) ٥٤٧١ حديث: ((اللَّهم إني
أعوذ بك من الشقاق والنفاق)) .
[تنبيه]: أبو السَّليل بلام آخره هكذا وقع في نُسَخ ((المجتبى))، و((الكبرى))، وهو
الذي ذكره الحافظ في ((التقريب)) وضبطه بفتح السين المهملة .
لكن وقع في ((تتهذيب التهذيب))، و(تهذيب الكمال))، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم، و(تحفة الأشراف)): ((أبو السُّلَيك)) بكاف آخره مصغّرًا .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن أبا السَّلِيل باللام مكبّرًا تصحيف،
والصواب أبو السُّلَيك مصغّرًا، كما أشار إليه في هامش (تحفة الأشراف)) ج٣ ص٩٩ .
وقد ضبطه في ((التقريب)) (١) على الصواب في ترجمة جدّه مالك بن أبي السُّلَيك، فقال:
بالمهملة، وآخره كاف، مصغّرًا. انتهى. والله تعالى أعلم .
٤- (دُوَيد بن نافع) الأمويّ مولاهم، أبو عيسى الدمشقيّ، ويقال: الحمصيّ، كان
يكون بمصر، مقبول، كان يرسل [٦] وقيل: أوله معجمة .
روى عن أبي صالح، وعروة، والزهريّ، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الله، وضُبَارة، بن
عبد الله، والليث، وأخوه مَسلمة بن نافع .
قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبّان: مستقيم الحديث، إذا كان من دونه ثقةً. وذكر
ابن خلفون أن الذهليّ، والعجليّ وثقاه. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله
في هذا الكتاب الحديثان المذكوران في ترجمة ضبارة التي قبله .
٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحجة المشهور [٤]١/١ .
٦- (عطاء بن يزيد) الليثيّ الْجُندَعيّ المدنيّ، ثم الشاميّ، ثقة [٣]٢١/٢٠.
٧- (أبو أيوب) الأنصاريّ خالد بن زيد بن كُليب الصحابي الشهير رضي الله تعالى
عنه ٢٠/ ٢٠ . والله تعالى أعلم .
(١) -راجع ((التقريب)) نسخة أبي الأشبال ص ٩١٥ .

٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
موثّقون، إلا ضبارة، فمجهول. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ) قال
الطيبيّ رحمه الله تعالى: الحقّ يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب إلى الثاني أبو
حنيفة، والشافعيّ إلى الأول، أي ثابت في الشرع والسنّة، وفيه نوع تأكيد انتهى .
وقال السنديّ ◌َخّْلهُ: قد يَستَدلّ به من يقول بوجوب الوتر، بناءً على أن الحقّ هو
اللازم الثابت على الذمّة، وقد جاء في بعض الروايات مقرونًا بالوعيد على تركه.
ويُجيب من لا يرى الوجوب، وهم الجمهور أن معنى ((حقٌ)) أنه مشروع ثابت، ومعنى
((ليس منّا)) ليس من أهل سنتنا، وعلى طريقتنا، أو المراد من لم يوتر رغبةً عن السنّة،
فليس منّا انتهى .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه المسألة، وترجيح
قول الجمهور بأدلته في ١٦٧٥/٢٧ - ((باب الأمر بالوتر»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى
التوفيق .
(فَمَنْ شَاءَ، أَوْتَرَ بِسَبْع) بأن لا يجلس إلا في آخرهنّ، كما تقدّم في حديث عائشة
رَّهَا (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَّمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ) أي بتسليمة واحدة، ولكن لا
يجلس إلا في آخرهنّ لما تقدّم من النهيُ، عن تشبيه الوتر بالمغرب (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ
بِوَاحِدَةٍ))) أي مقتصرًا عليها .
قال النووي ◌َخّْلهُ: فيه دليل على أن أقلّ الوتر ركعة، وأن الركعة الواحدة صحيحة،
وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، ولا تكون
الركعة الواحدة صلاة، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه. انتهى .. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي أيوب رضي اللَّه تعالى عنه هذا أكثر الحفّاظ على أن الصحيح الموقوف
الآتي .

٨٣
٤٠- بَأَبُ ذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ... - حديث رقم ١٧١١
قال المصنّف في ((الكبرى)) ج١ ص٤٤١: قال أبو عبد الرحمن: الموقوف أولى
بالصواب انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): وصحح أبو حاتم، والذهليّ،
والدار قطنيّ في ((العلل))، والبيهقيّ، وغير واحد وقفه، وهو الصواب. وقال في «بلوغ
المرام)): رجح النسائيّ وقفه. وقال الأمير الصنعاني في ((سبل السلام)): وله حكم
الرفع، إذ لا مَسْرَح للاجتهاد فيه، أي في المقادير. وقال النوويّ: إسناده صحيح.
ورجّح ابن القطّان الرفع، وقال: لا حَفِظَ من لم يحفظه .
وقال المنذريّ: وقد وقفه بعضهم، ولم يرفعه إلى رسول اللّه وَ له وأخرجه أبو
داود، والنسائيّ، وابن ماجه، مرفوعا من رواية بكر بن وائل، عن الزهريّ، وتابعه على
رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعيّ، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وغيرهم.
ويحتمل أن يكون يرويه مرّة من فُتياه، ومرة من روايته انتهى(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي أشار إليه المنذريّ رحمه الله تعالى في
كلامه الأخير هو الحقّ، فيحمل على أن أبا أيوب رضي اللّه تعالى عنه رواه عن النبي
وَله، وأفتى به من سأله، فلا تعارض بينهما، فتنبصّر.
والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. والله تعالى أعلم .
[فإن قلت]: کیف یصح، وفي سنده ضبارة، وهو مجهول، عن دُوید بن نافع، وهو
مقبول؟ .
[قلت]: لم ينفرد به ضبارة، عن دُويد، بل رواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعيّ، عن
ابن شهاب، كما يأتي في الرواية التالية. والله تعالى أعلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا- ١٧١٠/٤٠ وفي ((الكبرى)) ١٤٠١/٥١- بالإسناد المذكور، و٤٠٪
١٧١١ و١٧١٢ و١٧١٣ وفي ((الكبرى)) ١٤٠١/٥١ و١٤٠٢ و١٤٠٣ بالأسانيد الآتية
إن شاء الله تعالى .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (د) ١٤٢٢ (ق) ١١٩٠ (أحمد)٤١٨/٥ (الدارمي) ١٥٩٠ و١٥٩١. والله
تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧١١- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ
(١)- راجع ((المرعاة)) ج٤ ص ٢٧٥ .

٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
اللَّهِ وَلَ، قَالَ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ
أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث أبي أيوب الأنصاريّ رضي
الله تعالى عنه، تابع فيه الأوزاعيّ دُويد بن نافع في رفعه، وقد تقدم الكلام عليه في
الذي قبله .
و((العباس بن الوليد بن مَزْيد)) العذريّ -بضم المهملة، وسكون المعجمة- أبو
الفضل البَيْرُوتيّ، صدوق عابد [١١].
قال النسائيّ في ((مشيخته)): ثقة، وعنه: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سمعت.
منه، وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال أبو داود: كان صاحب
ليل، كان يقول: سمعت من أبي، وعرضت عليه، والعرض أصحّ، قال أبو داود: كان
أبوه عالمًا بالأوزاعيّ. وقال محمد بن عوف الطائيّ: كتبنا عنه سنة (١٧)(١) وكان أحمد
ابن أبي الْحَوَاريّ، وكبار أصحاب الحديث من أهل دمشق يحضرون معنا، ونكتب من
حديثه. وقال محمد بن يوسف بن عيسى الطباع: ذاك شيخ صدوق مسلم. وقال
إسحاق بن يسار: ما رأيت أحسن سمتا منه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان
من خيار عبادالله المتقنين في الروايات. وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعيّ هو
وأبوه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا. ولد سنة (١٦٩) ومات سنة (٢٧٠). روى عنه أبو داود،
والمصنّف، وله ف هذا الكتاب ستة أحادث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥ و٣٦٥٩ و٤٧٨٦
و ٥١٥٧ و ٥٣٣٧ .
و((الوليد بن مَزيد)) -بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح التحتانية- أبو العباس
البيروتيّ، ثقة ثبت [٨] .
قال الوليد بن مسلم: عليكم بالوليد بن مزيد، فإني سمعت الأوزاعي يقول: كُتُبُه
صحيحة. وقال العباس بن الوليد: سمعت أبا مُسهر يقول: لقد حَرَصتُ على علم
الأوزاعيّ حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحيم، وأبو
داود: ثقة. وقال النسائيّ: هو أحبّ إلينا في الأوزاعيّ من الوليد بن مسلم، لا
يخطىء، ولا يدلّس. وكان محمد بن يوسف بن الطبّاع يقول: هو أثبت أصحاب
الأوزاعيّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة ثبت. وقال ابن ماكولا: كان من الثقات. وذكره ابن
حبان في (الثقات)). وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال مسلمة: ثقة. قال دُحَيم: مات
(١)- أي بعد مائتين.

٨٥
٤٠- بابُ ذِكْرِ الاختلافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ... - حديث رقم ١٧١٣
سنة (٢٠٧) وعن العباس بن الوليد بن مزيد قال: مات أبي سنة (٢٠٣) وهو ابن (٧٧).
روى له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥
و ٣٦٥٩ و٤٧٨٦ و٥٣٣٧ .
و((الأوزاعيّ)) هو الإمام الحجة عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٧١٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ
يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ
رَكَعَاتٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ
فَلْيَفْعَلْ)) .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثالث لحديث أبي أيوب الأنصاريّ رضي
الله تعالى عنه، ساقه لبيان الاختلاف الواقع بينه وبين الإسنادين السابقين في الرفع
والوقف، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الأول، وأن الأرجح عدم التعارض بينهما،
ورجال إسناده تقدّموا في الذي قبله سوى أربعة:
١- (الربيع بن سليمان بن داود) المصريّ الجِيزيّ، الثقة [١١]١٧٣/١٢٢.
٢- (عبد الله بن يوسف) التّيسيّ، أبو محمد الكَلَاعيّ الحافظ المتقن [١٠]١٧/
١٥٤٠ .
٣- (الهيثم بن حُميد) الغسّانيّ مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، صدوق رُمي
بالقدر [٧]١٣٤ /٢٠٤ .
٤- (أبو مُعَيد) -مصغّرًا -: هو حفص بن غَيلَان الهَمْدانيّ، وقيل: الرّعينيّ الحميريّ
الدمشقيّ، صدوق فقيه رمي بالقدر [٨] ١٣٤ /٢٠٤.
والحديث موقوف صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧١٣- قَالَ (١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيَّوبَ، قَالَ: مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ
بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَّنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوَّمَأْ إِيمَاءٌ .
(١)- وقع في بعض النسخ ((أخبرنا)) بدل ((قال)).

= ٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق رابع، ساقه المصنّف لبيان متابعة سفيان -
وهو ابن عيينة- أبا مُعَيد في وقفه، وقد تقدّم الكلام على الحديث قريبًا .
وقوله: ((أومأ إيماء))، ولفظ ((الكبرى)): ((ومن غُلِب أومأ إيماءً)). وفيه أنه يجوز الوتر
بالإيماء، وهذا محمول على المريض عند الجمهور، ويؤيده قوله: (ومن غُلب))، وقد
تقدّم الخلاف في جواز التطوّع مضطجعًا بالإيماء، وأن الراجح جوازه مع القدرة،
فراجع الشرح برقم ٢١/ ١٦٦٠ تستفد. وبالله تعالى التوفيق .
والحديث موقوف صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤١- بَابُ کَیْفَ الْوِتْرُ بِخَمْس،
وَذِكْرِ الاخْتِلافِ عَلَى الْحَكم فِي
حَدِيثِ الْوِثْرِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل الاختلاف الذي أشار إليه أن منصورًا، رواه
عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها، مرفوعًا، وخالفه سفيان بن
الحسين، فرواه عن الحكم، عن مقسم، عن الثقة، عن عائشة، وأم سلمة رضي اللَّه
تعالى عنهما، موقوفًا، ورواية منصور أصحّ من رواية سفيان بن الحسین، كما سيأتي،
إن شاء الله تعالى .
وفيه أيضًا اختلاف آخر، وهو الاختلاف على منصور، فقد رواه جرير بن
عبد الحميد، عنه، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها، وخالفه
إسرائيل، فرواه عنه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، فأدخل
ابن عباس بين مقسم، وبين أم سلمة، لكن الظاهر أن هذا الاختلاف لا يضر، لإمكان
الجمع بأن مقسما رواه بواسطة، وبغير واسطة، بخلاف الاختلاف المتقدّم، فإن إسناد
سفيان بن الحسين ضعيف، كما سيأتي، والله تعالى أعلم بالصواب .
١٧١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، قَالَ: حَدْفَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحگم، عَنْ مِقْسَم، عَنْ
أُمُ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَبِسَبْعٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْتَهَا بِسَلَاَمِ، وَلَا
كَلامِ .

٨٧
٤١- بَأَبُ كَيْفَ الْوِتْرُ بِخَمْسِ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧١٤
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠]١/١ .
٢- (جرير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ نزيل الرَّيّ، ثقة ثبت [٨]٢/٢.
٣.٠- (منصور) بن المعتمر الكوفي الحافظ الثبت [٦] ٢/٢ .
٤- (الحكم) بن عُتيبة، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٥]١٠٤/٨٦.
٥- (مِقسم) بن بُجْرَة، ويقال: نَجْدة، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث،
ويقال: مولى ابن عباس، للزومه له، صدوق، كان يرسل [٤]٢٨٩/١٨٢.
٦- (أم سلمة) هند بنت أبي أميّة، أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها، تقدمت قريبًا.
والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وأم سلمة
رضي اللّه تعالى عنها، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى
أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أُمّ سَلَمَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يُوتِرُ
بِخَمْسٍ، وَبِسَبْعٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْتَهَا بِسَلَامٍ، وَلَا بِكَلَام) قال السنديّ ◌َخْذَلَهُ: أي ولا
بقعود، كما سيجيء، ويلزم منه أن القعود على آخر كلّ ركعتين غير واجب انتهى. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح(١).
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -١٧١٤/٤١ وفي ((الكبرى))-١٤٠٣/٥٢- بالإسناد المذكور، و١٧١٥
و١٧١٦ و١٧١٧ و((الكبرى)) ١٤٠٤ و١٤٠٥ و١٤٠٦ و١٤٠٧ بالأسانيد الآتية، إن شاء
الله تعالى .
(١) -عزا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى أحاديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها إلا الثالث في
((صحيح النسائي)) ٣٧٤/١ إلى ((صحيح مسلم))، وهو محلّ نظر. والله تعالى أعلم.

٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ق) ١١٩٢ (أحمد) ٢٩٠/٦ و٣١٠ و٣٢١. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧١٥ - أخبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَار، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكِم، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوَ بِخَمْسٍ، لَ يَفْصِلُ بَيْتَهُنَّ بِتَسْلِيم .
قال الجامعَ عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث أم سلمة رَّها، ساقه لبيان
الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، حيث خالف إسرائيل جرير بن عبد الحميد،
فأدخل فيه ((ابنَ عباس)) بين مِقْسَم وأمّ سلمة رضي اللَّه تعالى عنهم .
و((القاسم بن زكرياً بن دينار)): هو القرشيّ الكوفي الطخّان، ثقة [١١]٤١٠/٨.
و((عبيدالله)): هو ابن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفي، ثقة يتشيّع [٩]
١٣٢٦/٧٢ .
و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفي، ثقة [٦]١٠٠٦/٧٥.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧١٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَم، قَالَ: الْوِتْرُ سَبْعٌ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: عَمَّنْ ذَكَرَهُ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِيَ، قَالَ الْحَكَمُ: فَحَجَجْتُ، فَلَقِيتُ مِقْسَمًا،
فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنِ الثّقَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ مَيْمُونَةً .
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) ابن عُليّة قاضي دمشق، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢.
٢- (يزيد) بن هارون الواسطي الحافظ الثبت العابد [٩] ٢٤٤/١٥٣.
٣- (سفيان بن الحسين) بن الحسن، أبو محمد، أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في
غير الزهري باتفاقهم [٧] .
قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة في غير الزهريّ، لا يُدفَع، وحديثه عن
الزهريّ ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. وقال المرّوذيّ، عن أحمد: ليس بذاك في
حديثه عن الزهريّ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف. وقال
النسائيّ: ليس به بأس، إلا في الزهري. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة إلا أنه كان
مضطربًا في الحديث قليلاً. وقال العجليّ: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة يُخطىء في حديثه

٤١- بَأَبُ کَیْفَ الوُتْرُ بِخَمْس، وَذِكْرِ ... - حديث رقم ١٧١٦
٨٩
كثيرًا. وقال ابن عديّ: هو في غير الزهريّ صالح، وفي الزهريّ يروي أشياء خالفَ
· الناسَ فيها. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: أما روايته عن الزهريّ، فإن فيها
تخاليط يجب أن يُجانَبَ، وهو ثقة في غير الزهريّ، مات في ولاية هارون، وقال في
((الضعفاء)): يروي عن الزهريّ المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزهريّ اختلطت عليه.
وقال أبو داود: ليس هو من كبار أصحاب الزهريّ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
یُکتب حديثه، ولا يُحتجّ به مثل ابن إسحاق، وهو أحبّ إلي من سليمان بن كثير. وقال
البزّار: واسطيّ ثقة. علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم في ((المقدّمة))، وله في هذا
الكتاب ثمانية أحادیث برقم ١٧١٦ و ٣٨٨٠ و ٣٩٧١ و ٤١٦٦ و ٤٢٢٣ و ٤٦٣٣ و٥٤٠٩
و٥٤٢١ . والباقيان تقدّما قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الْحَكْمِ) بن عُتيبة (عَنْ مِقْسَم) أنه (قَالَ: الْوِتْرُ سَبْعٌ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ) يعني أنه
لا يصحّ الوترَ أقلّ من خمس ركعات، وفيه قصّة، ساقها في ((الكبرى))، ولفظه من
طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الحكم، قال: سألت مِقْسَمًا، قال: قلت: أُوتر
بثلاث، ثم أُخرُجُ إلى الصلاة، مخافةً أن تفوتني؟ قال: لا يصلح إلا بخمس، أو سبع،
فأخبرت مجاهدًا، ويحيى بن الجزار بقوله، فقالا لي: سله عمّن؟ فسألته؟ فقال: عن
الثقة، عن ميمونة، وعائشة، عن النبي ◌َّه.
(فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ) الظاهر أنه النخعيّ، ولا تنافي بينه وبين الرواية المذكورة
آنفًا، إذ يحتمل أن يذكره لكلِّ من مجاهد، ويحيى بن الجزار، وإبراهيم (فَقَالَ) أي
إبراهيم (عَمِّنْ ذَكَرَهُ؟) أي نقل هذا الذي قاله في كون الوتر لا يكون أقلّ من خمس
(قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ الْحَكَمُ: فَحَجَجْتُ، فَلَقِيتُ مِقْسَمًا، فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّن؟) أي عمن
نقلت ما ذكرته من أن الوتر سبع لا أقلّ؟ (قَالَ) أي مقسم (عَنِ الثّقَةِ) فيه أن شيخه لم
يُسمّ، وفي قبول رواية مثل هذا خلاف بين العلماء، قال في ((التقريب))، وشرحه
((التدریب»:
وإذا قال: حدثني الثقة، أو نحوه، من غير أن يسميه لم يُكتَفَ به في التعديل على
الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة عنده، فربّما لو سمّاه لكان ممن جرحه غيره
بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبة، تُوقع تردّدًا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو
صرّح بأن كلّ شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه لم يُعمَل بتزكيته، لجواز أن يُعرّف
إذا ذكره بغير العدالة .

٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّیل
وقيل: يُكتفى بذلك مطلقًا، كما لو عيّنه، لأنه مأمون في الحالتين معًا، فإن كان
القائل عالمًا مجتهدًا، كمالك، والشافعيّ، -وكثيرًا ما يفعلان ذلك- كفى في حقّ
موافقه في المذهب، لا غيرِه عند بعض المحققين، قال ابن الصبّاغ: لأنه لم يورد ذلك.
احتجاجًا بالخبر على غيره، بل یذکر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم، وقد عَرَف
هو مَن روى عنه ذلك، واختاره إمام الحرمين، ورجّحه الرافعيّ في شرح ((المسند))(١)،
وفَرَضَه في صدور ذلك من أهل التعديل. وقيل: لا يكفي أيضًا حتى يقول: كلّ من
أروي لكم عنه، ولم أسمّه فهو عدلٌ. قال الخطيب: وقد يوجد في بعض من أبهموه
الضعف لخفاء حاله، كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي الْمُخارق انتهى (٢).
وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ في ((ألفية الحديث))، حيث قال:
أَوْ ثِقَةٌ أَوْ كُلُّ شَيْخِ لِي وُسِمْ
وَإِنْ يَقُلْ حَدَّثَ مَنْ لَا أَتِهِمْ
لَا يُكْتَفَى عَلَى الصَّحِيحِ فَاعْلَمِ
بِشِقَةٍ ثُمَّ رَوَى عَنْ مُبْهَمَ
وَيُكْتَفَى مِنْ عَالِم فِي حَقْ مَنْ قَلْدَهُ وَقِيلَ لَا مَا لَمْ يُبَنْ(٣)
(عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ مَّيْمُونَةً) رضي اللَّه تعالى عنهما.
وفيه دلالة على أن الوتر لا يكون أقلّ من خمس ركعات، وفيه ما سيأتي قريبا إن شاء .
اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحدیث غیر صحیح؛ لأمور:
منها: أنه يدلّ على أن الوتر لا يكون أقلّ من خمس، وهذا مخالف لما تقدم من
الأحاديث الصحيحة في جواز الإيتار بالثلاث والواحدة .
ومنها: أن في إسناده مبهمًا، وهو شيخ مِقْسَم، وقد تقدم آنفًا أن مثل هذا لا يقبل
على الصحيح .
ومنها: أنّ فيه اضطرابًا، فقد رواه سفيان بن الحسين عن الحكم موقوفًا عليهما، كما
في هذه الرواية، وقد خالفه شعبةُ، فرواه عن الحكم، مرفوعًا، كما تقدّم في رواية
((الكبرى)) من طريقه .
والحاصل أن هذا الحديث غير صحيح. والله تعالى أعلم .
(١)- أي شرح مسند الشافعيّ رحمه الله تعالى.
(٢) - انظر ((التقريب)) مع شرحه ((التدريب)) ج١ ص ٣١٠-٣١١. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف
الطبعة الثانية .
(٣)- انظر ((ألفية الحديث)) للسيوطي ص١٠١ بنسخة تعليق العلامة أحمد محمد شاكر رحمهما الله
تعالی.

٤١- بابُ کَیھَ الوترُ بخمس، وفكر ... - حديث رقم ١٧١٧
٩١
وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ١٧١٦/٤١- وفي
(الكبرى)) ١٤٠٥/٥٢- بالإسناد المذكور، وأخرجه في ((الكبرى)) أيضًا عن إسماعيل بن
مسعود، عن يزيد بن زُريع، عن شعبة، عن الحكم به، وفيه قصّة، تقدمت قريبًا. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَام
ابْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النِّيَّ ◌َِّ، كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَلَا يَجْلِسُ إِلَّ فِيَ
آخِرِهِنَّ) .
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (إسحاق بن منصور) الكَوْسَج المروزيّ، ثقة ثبت [١١]٨٨/٧٢.
٢-(عبد الرحمن) بن مهديّ الحافظ الحجة المشهور [٩]٢٢/٢١.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفي الإمام الحجة الثبت ٣٣ [٧]/٣٧.
٤ - (هشام بن عروة) الأسديّ المدنيّ الفقيه، ثقة ربما دلس [٥]٤٩ /٦١ .
٥ - (أبوه) عروة بن الزبير بن العوام المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]٤٤/٤٠.
٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. (ومنها): أن فيه رواية الابن
عن أبيه، عن خالته، وتابعي عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من
المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِِّ، كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ) أي خمس
ركعات (وَلَا يَجْلِسُ إِلَّ فِي آخِرِهِنَّ) فيه دلالة على مشروعية الوتر بخمس ركعات،
موصولة، لا يجلس إلا في آخرهنّ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفّى في ٣٤٪
١٦٨٩) باب كم الوتر؟))، فراجعه تستفد .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم .

٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيِلِ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٧١٧/٤١ - وفي ((الكبرى)) ١٤٠٨٠/٥٢ والله تعالى أعلم .
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) في ((الصلاة)) ٧٣٦ و٧٣٧ (د) في ((الصلاة)) ١٠٦٤ و١٠٧١ ٤٠٤ (ق)
في ((الصلاة)) ١١٣٦ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)» ٢٢٩٢٨ و٢٣٢٠٤ و٢٣٣٢١٠
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٢- بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِسَبْع؟
١٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ابْنٍ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، وَأَخَذَ اللَّحْمَ،َ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ
قَاعِدٌ، بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ، إِذَا صَلَّى صَلَاةَ، أَحَبَّ أَنْ
يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، مُخْتَصَرٌ .
خَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو مختصر - كما أشار
إليه المصنف في آخر كلامه-من الحديث الطويل الذي تقدّم في ١٦٠١/٢ - وتقدّم
الكلام عليه مستوفَى، فليُراجَع هناك، وبالله تعالى التوفيق .
و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ الحافظ الثبت [٨].
وقوله: ((حدثنا شعبة)) هكذا وقع في نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الکبری) ج١
ص٤٤٢ (نا سعيد))، وبيّنه الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ج١١ ص٤١٠ بأنه سعيد
ابن أبي عروبة، والظاهر أن قوله: ((شعبة)) مصحّف من ((سعيد))، والصواب ما في
((الكبرى))، فليُتنبه. والله تعالى أعلم .
وقوله: ((خالفه هشام الدستوائيّ)): أي خالف سعيد بن أبي عروبة، في قوله: ((لا
يقعد إلا في آخرهنّ))، فرواه بلفظ: ((لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض، ولا يسلّم
الخ))، والظاهر صحة الروايتين لإمكان حمل قولها: ((لا يقعد إلا في آخرهنّ)) على

٤٣- كَيْفَ الْوُثْرُ بِتِسْع؟ - حديث رقم ١٧٢٠
=
٩٣
القعود الذي يعقبه التسليم، فلا تعارض بين الروايتين. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
ثم ذكر رواية هشام بقوله:
١٧١٩ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ
بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الْثَّامِنَةِ،
فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَا يُسِّلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَيَجْلِسُ،
فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَدْعُوٍ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَهُوَ
جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، وَضَعُفَ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ،
وَلَا يُسَلِّمُ، فَيُصَلِّي السَّابِعَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةٌ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه
فيما قبله .
و((زكريا بن يحيى)): هو السِّخزيّ الدمشقيّ الحافظ الثبت المعروف بخيّاط السنة
[١٢] ١١٦١/١٨٩ .
و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه الإمام الحجة ٢٠/٢ والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٣- کیفَ الْوِتْرُ بِتِسْع؟
١٧٢٠ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ
أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لِرَسُولِ اللّهِنَّه ◌ِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ،
فَبْعَثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ، مِنَ الذَّيْلِ، فَيَسْتَاكِ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِي تِسْعَ رَكَعَاتٍ،
لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ(١) إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِّهِ (٢) ◌َ، وَيَدْعُو بَيْنَهُنَّ، وَلَا
يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، وَيَقْعُدُ -وَذَكَرَ كَلِمَةً نَحْوَهَا - وَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُصَلِّي عَلَى
(١)- وفي نسخة ((بينهنّ)).
(٢)- وفي نسخة ((على النبي)).

-٩٤
: شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْل
نَبِّهِ وَ ﴿ِ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلْمُ تَسْلِيمًا، يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَهُوَ قَاعِدٌ.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه في
حديث الباب الماضي .
و((هارون بن إسحاق)): هِو الْهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفي، صدوق، من
صغار [١٠]٣٤٦/١٣. و((عبدة)): هو ابن سليمان الكلابيّ الكوفي الحافظ
.الثبت [٨]٣٣٩/٧.
وقوله: ((لما شاء اللَّه أن يبعثه)) تقدم أنه يحتمل أن يُضبط ((لما)) بكسر اللام، و((ما))
موصولة، واللام للتوقيت، وبفتح اللام، وتشديد الميم، وهي بمعنى ((حين)). والله
تعالى أعلم .
.وقوله: ((وذكر كلمة نحوها)): أي نحو كلمة ((ويقعد))، من نحو ((يجلس)». والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٢١ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، لَمَّا أَنْ قَدِمَ
عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا، أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِثْرِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَا أَدْلُكَ، - أَوْ-
أَلَا أُنْبِئُكَ بِأَعْلَم أَهْلِ الْأَرْضِِ بِوَثْرِ رَسُولِ اللّهِ وَيَ؟، قُلْتُ مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، فَأَتَيْنَاهَا،
فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا، وَدَخَلْنَا، فَسَأَلْنَاهَا، فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالَتْ: كُنَّا
نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ، وَطَّهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ، مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ،
وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ إِلَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ،
وَيَذْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَّا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَيَجْلِسُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ،
وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلُّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ
رَكْعَةً، يَا بُنَّيَّ، فَلَّمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ وَأَخَذَ اللَّخَمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،
وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ تِسْعًا أَيْ بُنَيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ، إِذَا صَلَّى صَلَّةً
أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وقد تقدم البحث
فيه في ٢/ ١٦٠١ .
وقوله: (لَمّا أن قَدِمَ)) ((أن)) بعد ((لما)) زائدة. وقوله: ((نُعدّ)) بضم النون من الإعداد،
أي نُيّء للنبي وَّر. وقوله: ((طهوره)) بفتح الطاء، الماء الذي يتطهر به.
وقوله: ((ما شاء أن يبعثه)) منصوب بنزع الخافض، أي لما شاء، وفي نسخة ((لما
شاء» باللام، أي في الوقت الذي شاء اللّه تعالى أن يوقظه لصلاة الليل .

٩٥
٤٣- كَيفَ الْوُثْرُ بِتِسْع؟ - حديث رقم ١٧٢٤
=
وقوله: ((فتلك تسعا)) هكذا نسخ ((المجتبى)) هنا بالنصب، وهو صحيح بتقدير
ناصب، أي تصير تسعًا، والجملة خبر (تلك))، وتقدم في ١٦٠١/٢ ((فتلك تسع
ركعات)) بالرفع، وهو واضح .
وقوله: ((أي بُنيّ)) ((أي)) حرف من حروف نداء البعيد، أو كالبعيد، مثل النائم،
والغافل، كما قال ابن مالك ◌َّتُهُ في («خلاصته)):
وَلِلْمُنَادَى النَّاءِ أَوْ كَالنَّاءِ يَا وَأَنْ وَأَ ثُمَّ أَيَا كَذَا هَيَا
وابنيّ)) بضم الباء تصغير ((ابن)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٢٢ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ
عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهَا، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّهَ كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا ضَعُفَ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّىَ رَكْعَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وقد سبق تمام
البحث فيه في ٢/ ١٦٠١ .
و ((الحسن)): هو البصريّ الإمام المشهور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٢٣ - أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَ ◌ّه ◌َكَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ،
وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، كما سبق بيانه في
الذي قبله .
و((حجّاج)): هو ابن المنهال(١)، أبو محمد البصري الحافظ الثقة الفاضل [٩].
و((حماد)»: هو ابن سلمة البصريّ الحافظ العابد [٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٢٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي
هَاشِمٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ وَفَدَ
عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عَنَّ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ
(١)- انظر ((تحفة الأشراف)) ج١١ ص٤٠٤.

=
٩٦
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّامِ اللَّيْلِ
ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَهُوَ جَالِسٌ، مُخْتَصَرٌ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا.
و(«محمد بن عبد اللَّه)) بن بكر بن سليمان الْخُزَاعِيّ، ويقال: الهاشميّ مولاهم أبو
الحسن الصنعانيّ المقدسيّ الْخَلَنْجيّ (١) -بفتح المعجمة، واللام، وسكون النون،
بعدها جيم - صدوق [١٠] .
قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: كتبت عنه ببيت المقدس، صدوق.
انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٢٤ و٣٢١٦
و ٣٦٠٤ و٣٦٩١ و٤٠٣٧ .
و ((أبو سعيد مولى بني هاشم)): هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُبيد البصريّ، نزيل
مكة، لقبه جَزْدَقة -بفتح الجيم، والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف- صدوق ربما
أخطأ [٩]٤ /٤٩٩ .
و (حُصين بن نافع)) التميميّ العَنْبَريّ، ويقال: المازنيّ، أبو نصر البصريّ الورّاق، لا
بأس به[٦].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم
١٧٢٤ و٣٢١٦ .
وقوله: ((مختصر)) خبر لمحذوف، أي هذا الحدیث مختصر من حدیث سعد بن هشام
الطويل المتقدم في ٢/ ١٦٦٠، وقد تقدَّم البحث فيه مستوفىّ هناك، فراجعه تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَرَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال الإسناد کلھم رجال الصحيح، وقد تقدموا غیر
مرّة، و((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ .
والحديث صحيح، أخرجه المصنف هنا-١٧٢٥/٤٣ وفي ((الكبرى))٢٧/ ١٣٥٠-
بالإسناد المذكور، وفي ((الکبری)) أيضًا ٢٧/ عن محمود بن غیلان، عن یحیی بن آدم،
عن سفيان الثوري، عن الأعمش به. و٢٧/ ١٣٥٣ عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن
حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش به. في ٢٧/ ١٣٥٤ بهذا الإسناد إلى الأعمش، عن
أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عائشة تَيتها .
(١)- في ((ق)): والْخَلَنْجُ، كسَمَنْدٍ: شجر معرّبٌ، جمعه خلانج انتهى.

٩٧
٤٥- بَابُ الْوَتِرِ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ - حديث رقم ١٧٢٧
وأخرجه (ت) ٤٤٣ و٤٤٤ وفي ((الشمائل)) ٢٧٣ و٢٧٤ (ق) ١٣٦٠ (أحمد) ٦/ ٢٥٣ .
والله تعالى أعلم .
وقوله: ((أراه)) بضم الهمزة، أي أظن الأعمش رواه عن الأسواد، والقائل أبو
الأحوص، ويحتمل أن يكون من دونه. وليس هذا اللفظ في ((الكبرى))، في الطرق
المذكورة، بل كلها بالجزم، فلا يضرّ الشك في هذه الرواية، فتبصَّر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٤ - بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِإِحْدَى عَشْرَةً
رَكْعَةً
١٧٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النِّيَّ وََّ، كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ
رَكْعَةً، وَيُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم سندًا ومتنا في ٣٥/
١٦٩٦، وتقدّم الكلام على مخالفة مالك لغيره من الحفاظ في كون الاضطجاع بعد
الوتر، فإنهم رووه بعد ركعتي الفجر، وتقدّم تحقيق القول فيه هناك، فلتراجعه تستفد،
ودلالته على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٥- بّابُ الْوترِ بِثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً
١٧٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو
بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، يُوتِرُ بِثَلَاثَ
عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا كَبِرَ، وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِتِسْعِ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح الإسناد، وقد تقدّم أيضًا سندًا

٩٨
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّامِ اللَّيلِ
متنا في ١٧٠٨/٣٩ - وتقدّم الكلام فيه هناك، ودلالته على الترجمة واضحة .
وقوله: ((فلما كَبِرَ) بكسر الباء، من باب عَلِمَ. وقوله: ((ضَعُفَ)) بضم العين. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٤٦- بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ
١٧٢٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الثُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ،
فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَّيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَةٌ، أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ، مِنَ النِّسَاءِ،
ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ، أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ، حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ قَدَمَيْهِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ
بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيهِ .
رجال هذا هذا الإسناد: ستة :
١- (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزَجاني، ثم الدمشقيّ، ثقة حافظ رمي
بالنصب [١١]١٧٤/١٢٢.
٢- (أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسيّ، الملقب بعَارِم، أبو الفضل البصريّ،
ثقة ثبت تغير بآخره، من صغار [٩]١٨ / ٧٩٩.
قال الذهليّ: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العَرَامَة،(١) صحيح
الكتاب، وكان ثقة. وقال ابن وَارَةً: حدثنا عارم بن الفضل الصدوق المأمون. وقال ابن
أبي حاتم، عن أبيه: إذا حدّثك، فاختم عليه، وعارم لا يتأخّر عن عفّان، وكان سليمان
ابن حرب يُقدّم عازمًا على نفسه، إذا خالفه عارم رجع إليه، وهو أثبت أصحاب حماد
ابن زيد بعد ابن مهديّ، قال: وسئل أبي عن عارم، وأبي سلمة؟ فقال: عارم أحبّ
إليّ، قال: وسئل أبي عنه؟ فقال: ثقة. قال: وسمعت أبي يقول: اختلط عارم في آخر
عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط، فسماعه صحیح، وكتبت عنه قبل
(١)- رجل عارم: أي خبيث شرّير، والفعل كنصر، وضرب، وكرم وعلم.

٤٦- بابُ القراءة فِي الوتْرِ - حديث رقم ١٧٢٨
٩٩
الاختلاط سنة (١٤) ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن سمع منه قبل سنة عشرین،
فسماعه جيّد، وأبو زرعة لقيه سنة (٢٢). وقال البخاري: تغير في آخر عمره، قال:
وجاءنا نَعْيه سنة (٢٤) وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: كنت عند عارم، فحدّث عن
حمّاد، عن هشام، عن أبيه أن ما عزّا الأسلميّ سأل عن الصوم في السفر، فقلت له:
حمزة الأسلميّ، يعني أن عارمًا قال هذا، وقد زال عقله. وقال أبو داود: بلغنا أنه أُنكِر
سنة (١٣)، ثم راجعه عقله، ثم استحكم به الاختلاط سنة (١٦) وقال أبو داود: سمعت
عارمًا يقول: سمّاني أبي عارمًا، وسمّيت نفسي محمدًا. وقال سليمان بن حرب: إذا
ذكرتَ أبا النعمان فاذكر ابن عون، وأيوب. وقال العُقيليّ: قال لنا جدّي: ما رأيت
بالبصرة أحسن صلاةً منه، وكان أخشع مَنْ رأيتُ. وقال النسائيّ: كان أحد الثقات قبل
أن يختلط، قال: وقال سليمان بن حرب: إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي من خالفني.
وقال الدارقطنيّ: تغيّر بأَخَرَةٍ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. وقال
ابن حبّان: اختلط في آخر عمره، وتغيّر حتى كان لا يدري ما يُحدّث به، فوقع في
حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإن لم يُعلم
هذا من هذا تُرك الكلّ، ولا يُحتجّ بشيء منها. قال الذهبي: لم يَقْدِر ابنُ حبّان لأن
يسوق له حديثًا منكرًا، والقول فيه ما قال الدارقطنيّ. وقال العُقيليّ: سماع علي البغويّ
من عارم سنة (١٧) يعني بعد الاختلاط. وقال سعيد بن عثمان الأهوازيّ: حدّثنا عارمٌ،
ثقة، إلا أنه اختلط. وقال الخطيب: سماع الكُديميّ منه قبل اختلاطه. وقال العجليّ:
بصريّ ثقة رجلٌ صالحٌ، وليسٍ يُعرف إلا بعارم. قال أبو داود عن المقدّميّ: مات في
صفر سنة (٢٢٤) وفيها أرّخه غير واحد. وقيل: مات سنة (٢٢٣). روى له الجماعة،
وفي ((الزهرة)) روى عنه البخاريّ أكثر من مائة حديث. وله في هذا الكتاب سبعة
أحاديث برقم ١٧٢٨ و٢٥٧٦ و٢٧٦٦ و٣٣٦٢ و٣٦٢٥ و ٣٩١٩ و ٥٣٠٨ .
٣- (حمّاد بن سلمة) أبو سَلَمة البصريّ، ثقة عابد، من كبار [٨] ٢٨٨/١٨١.
٤- (عاصم الأحول) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] ٢٣٩/١٤٨.
٥- (أبو مِجْلَز) لاحق بن حُميد بن سعيد السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة، من كبار [٣]
٢٩٦/١٨٨ .
٦- (أبو موسى) الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار الصحابي المشهور
رضي اللَّه تعالى عنه ٣/٣ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم

١٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّام الَّيْلِ
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه تفرد به هو وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها): أنه
مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فدمشقيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ.
والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) - بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام- لاحق بن حُميد (أَنَّ أَبَا
مُوسَى) الأشعري رضي الله تعالى عنه (كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ)
لكونه مسافرًا، وفي رواية أحمد من طريق ثابت، عن عاصم، عن أبي مِجْلز، قال:
((صلى أبو موسى بأصحابه، وهو مرتحلّ من مكة إلى المدينة، فصلى العشاء ركعتين،
وسلّم ... )) (ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَةً) الظاهر أنه ما صلى قبلها شفعًا (أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا
بِمِائَةِ آيَةٍ، مِنَ النِّسَاءِ) وفي رواية أحمد المذكورة: ((ثم قام، فقرأ مائة آية، من سورة
النساء في ركعة ... )) .
وفيه مشروعية تطويل القراءة في صلاة الوتر، فما يأتي في الباب التالي محمول على
الغالب (ثُمَّ قَالَ) أبو موسى لَمّا أنكروا عليه ذلك، ففي رواية أحمد المذكورة: ((فأُنكر
ذلك عليه، فقال: ما ألوت ... )) (مَا أَوْتُ) أي ما قصّرتِ (أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ) بالتثنية،
والكلام على حذف حرف الجرّ، وهو مقيس مع ((أَنْ))، و((أَنَّ)) المصدريّتين، أي في أن
أضع قدميّ (حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللّهِ بِ ◌ّهِ قَدَمَيْهِ) أي في المكان الذي وضع وَّل قدميه
عليه .
وأراد أبو موسى ◌َّه بهذا شدّةَ عنايته بمتابعة سنن رسول اللّه وَالهر، فشبه ذلك بمن
يمشي وراء رجل، ويضع قدمه حيث وضع ذلك الرجل قدمه عليه .
وفيه ما كان عليه الصحابة * من شدة الاعتناء بمتابعة سنة رسول اللَّه وَلَر (وَأَنَا
أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ) فيه أنه ◌َلِّ قرأ من السورة المذكورة مائة آية في الوتر.
والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي موسى الأشعري تَظته هذا صحيح،
وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١٧٢٨/٤٦ - وفي (الكبرى))٥٩/
١٤٢٤ - بالإسناد المذكور. وأخرجه أحمد ٤١٩/٤. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».