النص المفهرس
صفحات 361-380
= ٣٦١ ١٦- بَأَبُ إِحْيَاءِ اللَّيِّل - حديث رقم ١٦٣٨ تعالى: معنى ((صلاة رغبة، ورهبة)) أي صلاة رغبة في استجابة دعائها، ورهبة من ردّه. انتهى . (سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِ اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي) وفي نسخة («سألت اللَّه)) (عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ لَا يُمْلِكَتَا، بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا) أي بعذاب الاستئصال، كما أهلك قوم نوح، وقوم هود، و قوم صالح، وقوم لوط، وغيرهم من الذين عصوا اللَّه عزّ وجلّ، وعصوا رُسُلهم عليهم الصلاة والسلام، ممن أخبر اللَّه تعالى عنهم في كتابه العزيز . (فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا، مِنْ غَيْرِنَا) أي لا يجعل علينا سبيلًا لغلبة عدوّ من غير المسلمين، من اليهود والنصارى، والمشركين، وغيرهم (فَأَعْطَانِيهَا) والمراد أن لا يغلبوا المسلمين غلبة تستبيح بيضة الإسلام، وتستأصل المسلمين جميعًا، فلا يَرِد ما يحصل في بعض الأحيان من غلبة بعض أعداء الإسلام على بعض المسلين (وَسَأَلْتُ رَبِّي، أَنْ لَا يَلْبِسَنَا) بفتح حرف المضارعة، وكسر الباء الموحدة، يقال: لَبَستُ الأمرَ لَبْسًا، من باب ضَرَب: خَلَطته، وفي التنزيل: ﴿وللبسنا عليهم ما يَلْبِسُون﴾، والتشديد مبالغة، قاله في ((المصباح)). أي لا يخلطنا في معارك الحرب (شِيَعًا) بكسر، ففتح جمع شيعة بالكسر: أي فِرَقًا مختلفين، يقتل بعضنا بعضًا (فَمَنَعَنِيهَا) أي منعني إجابة هذه الخصلة . وهذا الحديث بمعنى قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾ الآية [الأنعام: ٦٥]. فقد أخرج البخاري كّْثمُ في ((صحيحه)) عن جابر بن عبد اللَّه تَفتنا، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِّكُمْ﴾ قال رسول اللَّهُ وَّ: ((أعوذ بوجهك)) ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: ((أعوذ بوجهك)) ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُر بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول اللّه وَله: ((هذه أهون -أو- أيسر)). انتهى. وقد أورد الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآتية المذكورة أحاديث كثيرة بمعنی حدیث الباب: فمنها: ما أخرجه أحمد في ((مسنده))، فقال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال معمر: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن شَدّاد بن أوس، أن النبي ◌َّ، قال: ((إن الله عز وجل، زَوَى لي الأرض، حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ، ما زُوي لي منها، وإني أُعطيت الكنزين: الأبيض، والأحمر، وإني سألت ربي عز وجل، أن لا يُلك أمتي بسنة بعامة، وأن لا ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ يسلط عليهم عدوا، فيهلكهم بعامة، وأن لا يَلبسهم شيعا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، وقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء، فإنه لا يُردّ، وإني قد أعطيتك لأمتك، أن لا أهلكهم بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا، ممن سواهم، فيهلكوهم بعامة، حتى يكون بعضهم، يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا)). قال: وقال النبي ◌َّليل: ((إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وُضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة)). قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى: ليس -يعني هذا الحديث- في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيّد (١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث خبّاب الأرتّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١٦٣٨/١٦ - وفي («الكبرى»١٣٣٢/٢٤- بالإسناد المذكور، وفي ((الكبرى)) أيضًا ١٣٣٣/٢٤ - عن محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، عن يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (ت) ٢١٧٥ (أحمد) ١٠٨/٥ و١٠٩/٥ . والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعیة إحياء کلّ اللیل أحيانا، إذا لم يترتّب عليه مفسدة. ومنها: ما كان عليه النبي وَلير من الاجتهاد في العبادة. ومنها: ما كان عليه من الشفقة بأمته، ورأفته بهم، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما عصتهم أممهم دعوا الله تعالى عليهم، فأهلكوا إهلاكا مستأصلا لهم، وأما نبينا وَليه فدعا لأمته أن لا يهلكها بما أهلك به الأمم السابقة، مع أنه يعلم أن منهم من يستحق ما استحقته الأمم المكذبة لرسلهم، وهذا من غاية رأفته، وشدة شفقته على أمته وَالر، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَمَكُمْ رَسُوٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. (١)- انظر ((تفسير ابن كثير)) جـ٢ ص١٤٦ . ١٧ - الاخْتِلَافُ عَلَى عَائِشَةَ فِي إِحْيَاءِ اللَّيْل - حديث رقم ١٦٣٩ ٣٦٣ ومنها: ما أعطاه الله تعالى من المعجزات، حيث أجاب له دعوته لأمته، فلا يتسلّط عليها عدوّ من غيرها، فيستبيح بيضتها، وإنما يُهلك بعضها بعضا، لأمر قضاه الله تعالى عليها، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِةٍ﴾ الآية [الرعد: ٤١]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧- الاخْتِلَافُ عَلَى عَائِشَةَ فِي إِخِيَاءِ اللَّيْلِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن الحديث الأول يدلّ على أن النبي ولو كان يحيى الليل كله، لأن قولها: ((أحيا رسول اللَّه ◌َ ليل الليل)) ظاهر في إرادة كله، والحديث الثاني يدلّ على أنه كان يقوم بعضه، وكذا الحديث الثالث . والذي يظر لي أنه لا اختلاف بين أحاديثها، لإمكان حمل قولها: ((أحيا الليل)) أي معظمه، بدليل الحديث الثاني، والثالث. والله تعالى أعلم بالصواب . ١٦٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ تَّهَا: كَانَ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، أَخْيَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ اَللَّيْلَ، وَأَنْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِثْزَرَ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن عبد الله بن يزيد) أبو يحيى المكّيّ، ثقة [١٠]١١/١١. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [٨]١/١. ٣- (أبو يعفور) الأصغر(١): عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطاس بكسر النون بن أبي صفيّة الثعلبيّ العامريّ البكّائيّ، ويقال: البِكَاليّ، ويقال: السلميّ الكوفي، ثقة [٥] . روى عن السائب بن يزيد، وأبي الضحى، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهم. وعنه (١)-وأما أبو يعفور الأكبر فاسمه وقدان، ويقال: واقد، كوفي ثقة من الطبقة [٤]. ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ السفيانان، وابن المبارك، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، ويعقوب بن سُفيان: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم ١٦٣٩ و٢١٥٤ و٣٤٥٥ و٥٧٢٩ . ٤- (مسلم) بن صُبيح الهمدانيّ العطّار، أبو الضُّحَى الكوفي، ثقة فاضل [٤] ٩٦/ ١٢٣ . ٥- (مسروق) بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيه فاضل [٢]٩٠/ ١١٢ . ٦- (عائشة) أم المؤمنين رؤيتها ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، وسفيان، فمکیان، وعائشة رضي اللّه تعالى عنها، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض: أبو يعفور، عن مسلم، عن مسروق. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ مَسْرُوقٍ) رحمه اللَّه تعالى، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَّمَ: كَانَ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ) أي ليالي العشر الأخير من رمضان، وصرّح بكونه الأخير في حديث علي تزوّه، عند ابن أبي شيبة، والبيهقيّ من طريق عاصم بن ضمرة، عنه. قاله في ((الفتح)) (أَخْيَا رَسُولُ) تنازعاه ((كان))، و(«أحيا)) (اللَّهِ وَ ﴿ اللَّيْلَ) الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى أن معناه أحيا كل الليل، فلذا قال في الترجمة: ((الاختلاف على عائشة في إحياء الليل))، لكن الذي يظهر، كما قدمته قريبًا أنه يحمل على أن المعنى معظم الليل، فلا اختلاف بين أحاديثها. والله تعالى أعلم . ومعنى أحيا الليل: أي سَهِره، فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه، لأن النوم أخو الموت (وَأَیْقَظَ أَهْلَهُ) أي للصلاة، وروى الترمذيّ، ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة ت: ((لم يكن النبي ◌َّهو إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله، يُطيق القيام إلا أقامه)) . (وَشَدَّ الْمِثْزَرَ) أي اعتزل النساء، وبذلك جزم عبد الرزاق، عن الثوريّ، واستشهد بقول الشاعر: [من البسيط] قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ عَنِ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَظْهَارِ ١٧- الاختلافُ علی عائشةَ فِي إِخیاءِ اللیل - حديث رقم ١٦٣٩ ٣٦٥ وذكر ابن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عيّاش نحوه. وقال الخطابي: يحتمل أن يريد به الجِدّ في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر مِثْزري، أي تشمّرت له، ويحتمل أن يراد التشمير، والاعتزال معًا، ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز، كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقةً، فيكون المراد شدّ مئزره حقيقة، فلم يَحُلّه، واعتزل النساء، وشمّر للعبادة . قال الحافظ: وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة المذكورة: ((شدّ مئزره، واعتزل النساء))، فعطفه بالواو، فيتقوّى الاحتمال الأول انتهى (١). قال القرطبي تَحْذَلهُ: ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف، وفيه نظر، لقوله فيه: ((وأيقظ أهله))، فإنه يُشعر بأنه كان معهم في البيت، فلو كان معتكفًا لكان في المسجد، ولم يكن معه أحد. وفيه نظر، فقد ثبت حديث: ((اعتكفت مع النبي ◌َّ امرأة من أزواجه))، وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهنّ، فيحتمل أن يوقظهنّ من موضعه، وأن يوقظهن عند ما يدخل البيت لحاجته. قاله في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٦٣٩/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٣٣٤/٢٥- بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٦١/٣ (م) ١٧٥/٣ (د) ١٣٧٦ (ق) ١٧٦٨ (الحميديّ) ١٨٧ (أحمد) ٦/ ٤٠ (ابن خزيمة). ٢٢١٤ والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما كان عليه النبي 9َّ من الاجتهاد في العبادة، مع أن الله غَفَرَ له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر. ومنها: فضل ليالي العشر الأواخر من رمضان على غيرها من الليالي. ومنها: استحباب الاجتهاد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها، فقد أخرج مسلم، وغيره عن عائشة رضيّها، قالت: ((كان رسول اللّه وَله، يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)). ومنها: استحباب إيقاظ الأهل فيها لِيُحيُوها بالعبادة. والله تعالى أعلم (١)- فتح ج٤ ص ٨٠٣ . ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ لِي أَخَا صَدِيقًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍوٍ، حَدِّثْنِي مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُخْبِي آخِرَهُ . قال الجامعَ عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث مثّفق عليه، وسيأتي مطوّلاً في ٣٠/ ١٦٨٠ ويأتي شرحه، وبيان مسائله هناك، إن شاء الله تعالى. و((محمد بن عبد الله بن المبارك)): هو المُخَرِّميّ البغداديّ، الثقة الحافظ. و((يحيى)): هو ابن آدم بن سليمان الكوفي، الثقة الحافظ. و((زهير)): هو ابن معاوية بن حُديج الكوفي الثقة الثبت، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي الثقة العابد . وغرض المصنّف بإيراده هنا بيان الاختلاف بينه وبين قولها في الحديث الماضي: ((أحيا الليل))، وقد تقدّم قريبًا أن الأصحّ أنه لا معارضة بينهما إذ يُحمّلُ قولها: ((أحيا الليل)) على إحياء مُعْظَمِهِ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤١ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَّهَا، قَالَتْ: لَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ، قَرَّأَ الْقُرْآنَ كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً، حَتَّى الصَّبَاحَ، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا، قَطُ غَيْرَ رَمَضَانَ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٢/ ١٦٠١ - مطوّلًا، ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وإنما أعاده هنا لبيان الاختلاف بينه وبين حديث عائشة المذكور أول الباب، وقد تقدم الجواب عنه قريبًا . وسعيد: هو ابن أبي عروبة البصريّ الثقة الثبت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٢- أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ، دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))، قَالَتْ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ، فَذَكَرَتْ مِنْ صَلَاتَهَا، فَقَالَ: ((مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ، لَا يَمَلُّ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى تَمَلُّوا))، وَكَانَ(١) أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ، مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . (١)-وفي نسخة ((ولكنّ أحب الدين إليه. ٣٦٧ == ١٧- الاخْتِلاَفُ عَلَى عَائِشَةَ فِي إِحْيَاءِ اللَّيَّل - حديث رقم ١٦٤٢ رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (شعيب بن يوسف) أبو عمرو النسائيّ، ثقة [١٠] ٤٩/٤٢. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة المشهور[٩]٢/٢. ٣- (هشام) بن عروة المدني، الثقة الفقيه [٥]٤٩/ ٦١. ٤- (عروة) بن الزبير بن العوام المدني الثقة الفقيه الثبت [٣]٤٤/٤٠. ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ٥/٥ . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنسائيّ، ويحيى، فبصريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةً) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ، دَخَلَ عَلَيْهَا) أي دخل البيت الذي فيه عائشة رَها (وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ) جملة في محل نصب على الحال (فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))، قَالَتْ: فُلَانَةُ) هذه اللفظة كناية عن كلّ عَلَم مؤنث، فلا تنصرف، زاد عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام في هذا الحديث: ((حسنةُ الهيئة)) (لَا تَنَامُ) أي كلّ الليل، ففي رواية لأحمد ((لا تنام، تصلي))، وللبخاري تعليقًا ((لا تنام بالليل)). وهذه المرأة وقع في رواية مالك أنها من بني أسد، ولمسلم من رواية الزهريّ، عن عروة في هذا الحديث أنها الحَوْلاء بنتُ تُوَيْت - بمثناتين مصغّرًا- ابن حبيب -بفتح المهملة- ابن أسد بن عبد العزى، من رهط خديجة أم المؤمنين تطلّها . وفي روايته أيضًا ((وزعموا أنها لا تنام في الليل))، وفي روايته أيضًا ((وزعموا أنها لا تنام الليل)). فإن قلت: وقع في حديث الباب، من رواية هشام، عن عروة ((دخل عليها النبي وَالنهر، وعندها امرأة))، وفي رواية الزهري، عنه ((أن الحولاء مرّت بها))، فظاهره التغاير، فيحتمل أن تكون المارّة امرأة غيرها، من بني أسد أيضًا، أو أن قصّتها تعددت . والجواب أن القصّة واحدة، ويبيّن ذلك رواية محمد بن إسحاق، عن هشام في هذا الحديث، ولفظه: ((مرت برسول اللَّه ◌َله الحولاء بنت تُوَيت)). أخرجه محمد بن نصر في ((كتاب قيام الليل)) له، فيُحمل على أنها كانت أوّلًا عند عائشة، فلمّا دخل بَّه على ٣٦٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّامِ اللَّيْلِ عائشة قامت المرأة، كما في رواية حماد بن سلمة(١)، فلما قامت لتخرج مرّت به في خلال ذهابها، فسأل عنها، وبهذا تجتمع الروايات. قاله في ((الفتح))(٢). (فَذَكَرَتْ مِنْ صَلَاتَها) هذا تفسير لقولها: ((لا تنام))، ولفظ ((الكبرى))، وهي للبخاري أيضًا ((تذكر من صلاتها)). قال في ((الفتح)): بفتح الفوقانية، والفاعل عائشة، وروي بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يُسمّ فاعله، أي يذكرون أن صلاتها كثيرة انتهى . (فَقَالَ) وَلِّ (مَة) قال الجوهري: هي كلمة مبنيّة على السكون، وهي اسم، سُمّي به الفعل، والمعنى اكفُفْ، يقال: مَهْمَهْتُهُ: إذا زجرتَهُ، فإن وصلتَ نَوَّنْتَ، فقلت: مَهٍ. وقال الداوديّ: أصل هذه الكلمة ((ما هذا؟))، كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظة، فقالوا: مَهْ، فصيّروا الكلمتين كلمة. وهذا الزجر يحتمل أن يكون لعائشة، والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذَكّرتْ، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن ذلك الفعل، وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة، فقالوا: يكره صلاة جميع الليل. قاله في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله جماعة هو الأرجح عندي، وهو ظاهر ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى، حيث أورد الحديث في جملة أحاديث عائشة رَّها المختلفة في إحياء الليل، فإنه يدلّ على كراهة إحياء كلّ الليل بالصلاة مثل هذه المرأة، وهو يخالف حديثها المتقدّم ((إذا دخلت العشر أحيا الليل))، وقد تقدم الجمع بين أحاديثها قريبًا، فتنبّه. والله تعالى أعلم . (عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ) أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يُطاق من العبادة، ومفهومه يقتضي النهي عن تكلّف ما لا يطاق . وقال القاضي عياض ◌َّلهُ: يحتمل أن يكون هذا خاصًا بصلاة الليل، ويحتمل أن يكون عامًا في الأعمال الشرعية انتهى . قال الحافظ رحمه الله تعالى: سبب ورده خاصّ بالصلاة، ولكن اللفظ عامّ، وهو المعتبر . قال الجامع عفا الله عنه: حمله على العموم هو الصحيح، لأنه ثبت في رواية للبخاري بلفظ: ((عليكم ما تطيقون من الأعمال))، فهو ظاهر في إرادة العموم. وإنما (١)- رواية حماد بن سلمة أخرجها الحسن بن سفيان في ((مسنده)) من طريقه، عن هشام بن عروة، ولفظه: ((كانت عندي امرأة، فلما قامت، قال رسول اللّه وله: ((مَنْ هذه يا عائشة؟))، قلت: يا رسول اللَّه، هذه فلانة، وهي أعبد أهل المدينة ... )) فذكر الحديث. اهـ فتح ج١ ص١٢٥ . (٢)۔ (فتح) ج١ ص١٢٥ طبعة دار الريان. ١٧- الاختلافُ علی عَائِشَةَ فِي إِخیاءِ اللَّئُّل - حديث رقم ١٦٤٢ ٣٦٩ عبّر بقوله: ((عليكم)) مع أن المخاطب النساء، طلبًا لتعميم الحكم، فغلّب الذكور على الإناث. والله تعالى أعلم . (فَوَاللّهِ) فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يُستحبّ إذا كان في تفخيم أمر من أمور الدين، أوحثّ عليه، أو تنفير من محذور. (لَا يَمِلُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى تَمَلُّوا) هو بفتح الميم في الموضعين، والملال: استثقال الشيء، ونفور النفس عنه بعد محبّته . وقد تقدم اختلاف العلماء في المعنى المراد بالملل هنا، وتحقيق القول الراجح في ذلك مستوفّى في شرح حديث عائشة رَّها ((كان لرسول اللّه ◌َلهُ حَصِيرة يبسطها بالنهار ... )) في - ٧٦٢/١٣ - باب ((المصلي يكون بينه وبين الإمام سُترة))، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق . (وكان أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ) أي إلى الله تعالى، أو إلى رسوله وَّه، وفي نسخة: ((ولكنّ أحبّ الدين إليه)). قال في ((الفتح)): في رواية المستملي وحده ((إلى اللّه))، وكذا في رواية عبدة، عن هشام، عند إسحاق بن راهويه في («مسنده))، وكذا عند البخاريّ ومسلم من طريق أبي سلمة، ولمسلم عن القاسم، كلاهما عن عائشة، وقال باقي الرواة عن هشام: ((وكان أحبّ الدين إليه))، أي إلى رسول اللّه وَله، وصرح به البخاريّ في ((الرقاق)) في رواية مالك، عن هشام، وليس بين الروايتين تخالف، لأن ما كان أحب إلى الله، كان أحبّ إلى رسوله وَله. (مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) أي الذي استمرّ عليه، ولم ينقطع عنه، وإن كان قليلاً، ففي الرواية [١٦٥٥] من طريق أبي سلمة، عن عائشة وَيُّها: ((وكان أحبّ العمل إليه ما داوم عليه، وإن قلّ)). قال النووي رحمه الله تعالى: بدوام القليل تستمرّ الطاعة بالذكر، والمراقبة، والإخلاص، والإقبال على الله، بخلاف الكثير الشاقّ حتى ينمو القليل الدائم، بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة . وقال ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى: إنما أَحَبّ الدائم لمعنيين: أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل، فهو متعرّض للذمَ، ولهذا ورد الوعيد في حقّ من حفظ آية، ثم نسيها، وإن كان قبل حفظها لا يتعيّن عليه . ثانيهما: أن مُداوِم الخير ملازمٌ للخدمة، وليس مَنْ لازَمَ الباب في كلّ يوم وقتًا ما، كمن لازم يوما كاملاً، ثم انقطع انتهى (١). (١)- راجع ((الفتح)) ج١ ص١٢٧ . ٣٧٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّام الَّیل قال الجامع عفا الله تعالى عنه: مَثَلُ العمل الكثير الشاقّ المنقطع مثل المطر الغزير الذي ينزل بكثرة كأفواه القِرَب في يوم واحد، بحيث يهدم البيوت، ويُفسد الزروع، ويَقطع السُّبُل، ويموت كثير من الناس، والبهائم بسيوله، ثم ينقطع في اليوم الثاني، فإنه مضرّة، لا تنتفع منه البلاد، ولا يستفيد منه العباد . ومثل العمل القليل الدائم، كمثل المطر القليل الذي ينزل كل وقت بحسب الحاجة، فيُنبت الزرع، ويُدرّ الضرع، ويملأ الأودية بمياهه، فينتفع به الناس، والبهائم، فإنه نفع محض؛ لنفعه البلاد، وإغاثته العباد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-١٦٤٢/١٧ وفي ((الإيمان))٥٠٣٧/٢٩ - وفي ((الكبرى)) ١٣٠٧/٩- بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١٧/١ (م) ١٨٩/٢ و١٩٠/٢ (ت) في ((الشمائل)) ٣١١ (ق) ٤٢٣٨ (أحمد) ٤٦/٦ و٥١/٦ و١٩٩/٦ و٢١٢/٦ و٢٣١/٦ و٢٤٧/٦ و٢٦٨/٦ (عبد بن حُميد) ١٤٨٥ (ابن خزيمة) ١٢٨٢. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: كراهة إحياء الليل كله بالعبادة، خشية الفتور، والملل على فاعله، فينقطع عن عبادة التزمها، فيكون رجوعًا عما بذل لربّه من نفسه. ومنها: جواز مدح الإنسان بما فيه من أعمال الخير. ومنها: استحباب الاقتصاد في العبادة، وكراهة التنطّع، والتعمّق فيها. ومنها: أن اللَّه تعالى يعامل عبده بما يعامله به هو، فإن أدام الإقبال عليه، أقبل عليه دائما، وإن أعرض عنه أعرض عنه، جزاء وفاقًا. ومنها: أن أحب الدين إلى الله تعالى، وإلى رسوله وَيهر ما داوم عليه صاحبه، وإن كان قليلاً. ومنها: ما قاله النووي رَّلهُ: في هذا دليل لمذهبنا، ومذهب جماعة، أو الأكثرين، أن صلاة جميع الليل مكروهة، وعن جماعة من السلف أنه لا بأس به، وهو رواية عن مالك، إذا لم يَنَم عن الصبح انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الأولون هو الحقّ؛ لصريح حديث الباب، فقد أنكر النبي وَ لّ ذلك على هذه المرأة، ففي ((موطإ مالك)) وَقَّهُ في هذا الحديث ١٧ - الاختلافُ علی عَائِشَةَ فِي إِخیاءِ اللیل - حديث رقم ١٦٤٣ ٣٧١ زيادة ((وكَرِهَ ذلك، حتى عُرِفت الكراهة في وجهه))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٣ - أخبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا، بَيْنَ سَارِیَتَیْن؛ فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟)) فَقَالُوا: لِزَيْتَبَ، تُصَلِّي، فَإِذَا فَتَرَتْ، تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّى: ((حُلُّوهُ، لِيُصَلْ أَحَدُكُمْ نَشَاطَه، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ)) . رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (عمران بن موسى) القَزّاز الليثيّ، أبو عمرو البصريّ، صدوق [١٠]٦/٦. ٢- (عبد الوارث بن سعيد) العنبريّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت [٨]٦/٦. ٣- (عبد العزيز) بن صُهيب البُنَانيّ البصريّ، ثقة [٤]١٩/١٨. ٤- (أنس بن مالك) الأنصاريّ رضي اللَّه تعالى عنه ٥/٥ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٠١) من رباعيّات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن رجال الأربعة، سوى أبي داود. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، روت (٢٢٨٦) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى حَبْلَا مَمْدُودًا، بَيْنَ سَارِيَتَيْن) أي اللتين في جانب المسجد، ولفظ البخاري ((بين الساريتين)) بالتعريف، وكأنهما كانتا معهودتين للمخاطب (فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟) أي ما فائدة مدّه بين السارتين؟ (فَقَالُوا) وفي نسخة ((قالوا)) (لِزَيْتَبَ) ◌َّهَا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: جزم كثير من الشرّاح، تبعًا للخطيب في ((مبهماته)) بأنها بنت جحش، أم المؤمنين تعليتها ، ولم أر ذلك في شيء من الطرق صريحًا. ووقع في شرح الشيخ سراج الدين ابن الملقّن أن ابن أبي شيبة رواه كذلك، لكنّي لم أر في (مسنده))، و((مصنّقه)) زيادة على قوله: ((قالوا: لزينب)). أخرجه عن إسماعيل ابن عُليّة، عن عبد العزيز، وكذا أخرجه مسلم عنه، وأبو نُعيم في (المستخرج)) من طريقه، (١)-انظر ((شرح النووي)) ج٦ ص٧٣. ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْل وكذلك رواه أحمد في ((مسنده)) عن إسماعيل، وأخرجه أبو داود عن شيخين له، عن إسماعيل، فقال عن أحدهما ((زينب))، ولم يَنسُبها، وقال عن آخر ((حَمْنَة بنت جحش))، فهذا قرينة في كون زينب هي بنت جحش . وروى أحمد من طريق حماد، عن حُميد، عن أنس أنها حمنة بنت جحش أيضًا، فلعلّ نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما، والأخرى المتعلّقة به. وقد تقدّم في (كتاب الحيض)) أن بنات جحش كانت كل واحدة منهنّ تُدعى زينب، فيما قيل، فعلى هذا فالحبل لحمنة، وأطلق عليها زينب باعتبار اسمها الآخر . ووقع في ((صحيح)) ابن خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز: ((قالوا: ليمونة بنت الحارث))، وهي رواية شاذّة، وقيل: يحتمل تعدد القصّة، ووهِمَ من فسّرها بجويرية بنت الحارث، فإن لتلك قصة أخرى انتهى(١). (تُصَلّي) أي صلاة الليل قائمة (فَإِذَا فَتَرَتْ) بفتح المثنّة، أي كَسِلت عن القيام في الصلاة، ووقع في مسلم بالشكّ، ((فإذا فَتَرت، أو كَسِلَت)) -بكسر السين- (تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((حُلُّوهُ) بضم الحاء، أمر من حَلَّ العُقْدَةَ يحُلُّها، من باب قتل: نَقَّضَها. وزاد البخاريّ لفظة ((لا)) قبله، ولفظه: «لا، حُلُّوه))، قال في ((الفتح)): يحتمل النفي، أي لا يكون هذا الحبل، أو لا يُحمد، ويحتمل النهي، أي لا تفعلوه انتهى (لِيُصَلُ أَحَدُكُمْ نَشَاطَه) بفتح النون، أي مدّة نشاطه (فَإِذَا فَتَرَ) أي كسِلَ (فَلْيَقْعُذْ))) يحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن القيام، فيُستدلّ به على جواز افتتاح الصلاة قائمًا، والقعود في أثنائها، وسيأتي نقل الخلاف فيه، في ((باب صلاة القاعد)) إن شاء الله تعالى. ويحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن الصلاة، أي بترك ما كان عَزَم عليه من التنفّل، ويمكن أن يستدل به على قطع النافلة بعد الدخول فيها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا متّفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-١٧/ ١٦٤٣ - وفي ((الكبرى)) في-١٣٠٦/٩- بالإسناد المذكور، وفي ((الكبرى)) أيضًا-١٣٠٦/٩- عن إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن عُليّة، عن (١)- ((فتح)) ج٣ ص ٣٤٧-٣٤٨ . ١٧ - الاخْتِلاَفُ عَلَى عَائِشَةَ فِي إِحْيَاءِ اللَّيِّل - حديث رقم ١٦٤٤ ٣٧٣ عبد العزيز به. والله أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) رقم ١١٥٠ (م) ٧٨٤ (د) ١٣١٢ (ق) ١٣٧١ (أحمد) ١١٥٧٥. والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في فوائده: منها: الحث على الاقتصاد في العبادة. ومنها: النهي عن التعمّق فيها. ومنها: الإقبال على العبادة بنشاط، وأنه إذا فَتَر فليقعد حتى يذهب عنه الفتور. ومنها: إزالة المنكر باليد واللسان لمن تمكن من ذلك. ومنها: جواز التنفّل للنساء في المسجد من غير كراهة، فإنها كانت تصلي النافلة فيه، فلم ينكر عليها ذلك، وإنما أنكر عليها التكلف لذلك، وجوازه للرجال يكون من باب أولى. ومنها: كراهة التعلّق بالحبل في الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإلیه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٤٤- أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ، قَامَ النَّبِيُّ نَّهِ، حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأْخَرَ، قَالَ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي . ٢- (محمد بن منصور) الجَوّاز المكيّ، ثقة [١٠]٢١/٢٠. ٣- (سفيان) بن عيينة، تقدم أول الباب . ٤- (زياد بن عِلَاقة) الثعلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقة، رُمي بالنصب [٣]٩٥٠/٤٣. ٥- (المغيرة بن شُعبة) بن مسعود بن مُعَتِّب الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه ١٦ /١٧٠ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٠٢) من رباعيّات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه الثاني، فإنه من أفراده. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ) بكسر العين المهملة، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) رضي ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ اللَّه تعالى عنه (يَقُولُ، قَامَ النَّبِيُّ وََّ) أي في صلاة الليل، وفي رواية البخاريّ، من طريق مِسعَر، عن زياد: ((إن كان النبي ◌َّ لَيقوم، أو ليصلي)) (حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ،) أي انتفخت من طول القيام، وفي رواية البخاري المذكورة: ((حتى تَرِمَ قدماه))، أو ((ساقاه)). (فَقِيلَ لَهُ) لم يُسمّ القائل في حديث شعبة، وفي حديث عائشة رَّها : فقالت له عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللّه ... )) (قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ) وفي حديث أبي هريرة رَيه، عند البزار: ((فقيل له: تفعل هذا، وقد جاءك من الله أن قد غفر لك؟)). (قَالَ) بَرِ ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا))) الفاء للسببية، عن محذوف، تقديره، أأترك تهجّدي، فلا أكون عبدا شكورًا. والمعنى أن المغفرة سبب لكون التهجّد شكرًا، فكيف أتركه . قال ابن بطال تَخّْلهُ: في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدّة في العبادة، وإن أضرّ ذلك ببدنه، لأنه * إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له، فكيف بمن لم يعلم بذلك، فضلًا عمن لم يأمن أنه استحقّ النار انتهى . قال الحافظ ◌َّثُ: ومحلّ ذلك ما إذا لم يُفض إلى الملال، لأن حال النبي وَلهل كانت أكمل الأحوال، فكان لا يملّ من عبادة ربّه، وإن أضرّ ذلك ببدنه، بل صحّ أنه قال: ((وجُعِلَت قرّة عيني في الصلاة))، كما أخرجه النسائيّ من حديث أنس رَزفي (١). فأما غيره وَّ، فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يُكرِه نفسه، وعليه يُحمل قوله وَله في الحديث السابق: ((خذوا من الأعمال ما تطيقون)) الحديث . وقال القرطبيّ تَخْذّلهُ: ظنّ من سأله عن سبب تحمّله المشقّة في العبادة أنه إنما يعبد اللَّه خوفًا من الذنوب، وطلبًا للمغفرة والرحمة، فمن تحقق أنه غُفر له لا يحتاج إلى ذلك، فأفادهم أن هناك طريقًا آخر للعبادة، وهو الشكر على المغفرة، وإيصال النعمة لمن لا يستحقّ عليه فيها شيئًا، فيتعيّن كثرة الشكر على ذلك، والشكر الاعتراف بالنعمة، والقيام بالخدمة، فمن كثر ذلك منه سُمّي شَكُورًا، ومن ثَمّ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَلِلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]. انتهى .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. (١)- سيأتي في ((كتاب عشرة النساء)) ٣٩٣٩/١ و٣٩٤٠/١. ١٧- الاختلافُ علی عَائِشَة فِي إِخیاءِ الليل - حديث رقم ١٦٤٥ ٣٧٥ == المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا١٦٤٤/١٧- وفي («الكبرى»١٣٢٥/٢١- بالإسناد المذكور، وفي ((الكبرى))(١) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن عيينة به. وعن قتيبة، عن أبي عوانة، عن زياد بن عِلاقة به. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٦٣/٢ و١٦٩/٦ و١٢٤/٨ (١٢) ١٤١/٨ (ت) ٤١٢ وفي ((الشمائل))٢٦١ (ق) ١٤١٩ (الحميدي)٧٥٩ (أحمد) ٢٥١/٤ و٢٥٥/٤ (ابن خزيمة) ١١٨٢ و١١٨٣٠ والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما كان عليه النبي ◌َالقر من كثرة العبادة، والاجتهاد فيها، والخشية من ربّه عزّ وجلّ، مع أنه غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر؛ ليكون عبدًا شكورًا . قال العلماء رحمهم الله: إنما ألزم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنفسَهم بشدّة الخوف، لعلمهم بعظيم نعمة اللَّه تعالى عليهم، وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها، فبذلوا مجهودهم في عبادته، ليؤدوا بعض شكره، مع أن حقوق اللَّه تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد. والله تعالى أعلم(٢). ومنها: أن الشكر يكون بالعمل، كما يكون باللسان، كما قال الله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] الآية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ -وَكَانَ ثِقَةٌ- قَالَ: حَدَّثَنَا الثُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمُ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِّ ◌َّهِ يُصَلِّي، حَتَّى تَزْلَعَ - يَعْنِي تَشَفَّقُ- قَدَمَاهُ . رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٤/٤. ٢- (صالح بن مهران) الشيباني مولاهم، أبو سفيان الأصبهانيّ، ثقة زاهد، كان يقال له: الحكيم [١١](٣). (١)- هكذا عزاه إلى ((الكبرى)) في ((تحفة الأشراف)). (٢)-انظر ((الفتح)) ج٣ ص ٣٢٢. (٣)- هكذا جعله في ((ت)) من الطبقة الحادية عشرة، والظاهر أنه من العاشرة. فليُتأمّل. ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّام الَّيْلِ روى عن النعمان بن عبد السلام، وشيبان بن زكريّا المعالج، ومحمد بن يوسف الزاهد، وغيرهم. وعنه عمرو بن علي الفلاس، وأسيد بن عاصم، ومحمد بن عاصم، وغيرهم . قال عمرو بن علي: كان ثقة. وقال أسيد بن عاصم: كان يفتي، وكان أفقه من الحسين بن حفص. وقال النسائيّ: ثقة. وقال أبو نُعيم: كان من الوَرَعِ بمحلّ. انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط . [تنبيه]: قوله: ((وكان ثقة)): الظاهر أنه من كلام عمرو بن عليّ الراوي عنه. والله تعالى أعلم . ٣- (النعمان بن عبد السلام) بن حَبيب بن حُطيط بن عُقبة بن خُثيم بن وائل بن مهانة ابن تيم اللّه بن ثعلبة التيمي، أبو المنذر الأصفهانيّ، أصله من نيسابور، ثم صار إلى البصرة، فتفقه، ثقة عابد فقيه [٩] . روى عن سَلَمَة بن وَزْدان، وخالد بن دينار، وابن جريج، ومالك، وغيرهم. وعنه ابن مهديّ، من أقرانه، وسليمان الشاذَكُونيّ، وإبراهيم بن سُويد، وغيرهم . كان عبد الرحمن بن مهديّ يقول: حدثنا النعمان أبو المنذر الرجل الصالح. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: محله الصدق، قال: فقلت له: النعمان، وحسين بن حفص، وعصام، أيّهم أحبّ إليك في الثوريّ؟ فقال: النعمان أحبّ إليّ. وقال أبو الشيخ: هو أرفع مَن رَوَى عن الثوريّ من الأصبهانيين، قال: وكان ممن يَنتحل السنّة، وينتحل مذهب الثوريّ في الفقه، وكان أبوه يتبع السلطان، وخلّف له ضَيعَةً، فتركها النعمان، ولم يأخذها. وذكروا أنه ابن عمّ يزيد بن زُريع. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: كان أحد العبّاد الزّهّاد الفقهاء. وقال الحاكم في ((المستدرك)): ثقة مأمون. توفي سنة (١٨٣) وقيل: (١٧٣). انفرد بالرواية له المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث فقط، وله ذِكْرٌ في ((اللقطة)) من ((سنن أبي داود)). ٤ - (سفيان) بن سعيد الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣. ٥- (عاصم بن كُليب) الجَزْميّ الكوفيّ، صدوق رُمي بالإرجاء [٥]٨٨٩/١١. ٦- (كُليب) بن شهاب، الجرمي الكوفي، صدوق [٢]٨٨٩/١١. ٧- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه ١/١ . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا١٦٤٥/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٣٢٦٠/٢١ والله تعالى أعلم. وقوله: ((تَزْلَعَ)) بفتح الزاي، من باب تَعِبَ، قال المجد اللغويّ رحمه الله تعالى :. الزَّلَعُ محرّكة: شُقَاقٌ في ظاهر القدم، وباطِنِهِ، وفي ظاهر الكفّ، أو تَفَطّرُ الجلد، ١٨- كَيْفَ يُفْعَلُ إِذاَ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَائِمًا؟ ... - حديث رقم ١٦٤٦ ٣٧٧ وبهاءٍ: جِرَاحة فاسدة، وزَلِعَت جِراحتُهُ، كَفَرِحَ: فسدت انتهى . وقوله: ((يعني تَشَقّق)) جملة معترضة بين الفعل والفاعل الذي هو «قدماه))، وهو تفسير للزَّلَع من أحد الرواة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨- كَيْفَ يَفْعَلُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا؟ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف في حديثها تعيّها، أن الحديث الأول، والثاني يدلان على أن صلاة النبي وَلهر في الليل لا يختلف بالقيام والقعود، بل إذا افتتح قائما، ركع قائما، وإذا فتتح قاعدًا ركع قاعدًا، والأحاديث الثلاثة بعدهما يدلان على أن صلاته يختلف قيامًا وقعودًا، فكان يفتتح قاعدًا، فيقرأ طويلًا، ثم إذا بقي من قراءته قدر ثلاثين، أو أربعين آية قام، فقرأها، ثم ركع، وهكذا في الركعة الثانية، وأما الحديث الأخير ففيه أنه كان يصلي تسع ركعات، أو سبع ركعات بالقيام، ويصلي ركعتين جالسا . قلت: لكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة أحاديثها، لأنه يُجمع بحمل ذلك على اختلاف الأوقات، فكان يفعل تارة هكذا، وتارة هكذا، والله تعالى أعلم بالصواب . ١٦٤٦- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلِ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (قتيبة) بن سعيد المذكور قبله . ٢- (حمّاد) بن زيد بن درهم الجَهْضَميّ البصري، ثقة ثبت [٨]٣/٣. ٣- (بُديل) بن مَيسرة الْعُقَيليّ البصريّ، ثقة[٥]٨٥٩/٥٥. ٤- (أيوب) بن أبي تَمِيمَة كيسان السَّختياني البصري، ثقة حجة فقيه [٥]٤٨/٤٢. ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ [تنبيه]: قوله: ((وأيوب)) معطوف على ((بديل))، مجرورٌ بالفتحة لكونه غير منصرف، فما وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) من ضبطه بالرفع بضبط القلم غلط، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم . ٥- (عبد الله بن شَقيق) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقة فيه نصبٌ [٣]١٥٤٤/١٧. ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغلاني، وعائشة رضي الله تعالى عنها، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) ولمسلم من طريق شعبة، عن بُديل، عن عبد الله بن شقيق، قال: كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا، فسألت عن ذلك عائشة؟، فقالت: كان رسول اللَّه وَّله يصلي ليلًا طويلًا قائمًا ... )) فذكر الحديث. وله من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله ابن شقيق، قال: سألت عائشة، عن صلاة رسول اللّه وَله؟، عن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيتي، قبل الظهر أربعا، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل، فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ، وهو قائم، ركع وسجد، وهو قائم، وإذا قرأ قاعدا، ركع وسجد، وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر، صلى ركعتين . (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا) أي إذا افتتح الصلاة قائمًا (رَكَعَ قَائِمًا) أي أتم صلاته على هيئته (وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا) أي إذا ابتدأ الصلاة قاعدًا أتمها كذلك. وفي الرواية التالية، من طريق ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق: ((كان رسول اللّه وَل يصلي قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا، ركع قاعدًا)). ولفظ مسلم: (يُكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا ... )) فذكره . قال النووي رحمه الله تعالى: فيه جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، وهو ١٨ - كَيْفَ يَفْعَلُ إِذاَ افْتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا؟ ... - حديث رقم ١٦٤٧ ٣٧٩ إجماع العلماء انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-١٦٤٦/١٨- وفي ((الكبرى)) ١٣٥٥/٢٨- بالإسناد المذكور، وفي ١٦٤٧ - عن عبدة بن عبد الرحيم، عن وكيع، عن یزید بن إبراهيم، عن ابن سیرین، عن عبد الله بن شَقِيق، عنها. والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ١٦٢/٢ (د) ٩٥٥ و١٢٥١ (ت) ٣٧٥ وفي ((الشمائل)) ٢٨٠ و٤٣٦ و٢٨٦ (ق) ١١٦٤ و١٢٢٨ (أحمد) ٣٠/٦ و ٩٨ و١٠٠ و١١٢ و ١١٣ و١٦٦ و٢٠٤ و٢١٦ و٢٢٧ و٢٢٨ و٢٣٦ و٢٤١ و٢٦١ و٢٦٢ و٢٦٥ (ابن خزيمة) ١١٦٧ و١١٩٩ و ١٢٤٥ و١٢٤٦ و١٢٤٧ و١٢٤٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٧ - أخبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ، يُصَلِّ قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبدة بن عبد الرحيم) المروزي، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠]٤٥/ ٥٩٧ . ٢- (وكيع) بن الجرّاح الحافظ الحجة الثبت [٩]٢٥/٢٣. ٣- (يزيد بن إبراهيم) التُّسْتَريّ - بضم المثناة، وسكون المهملة، وفتح المثناة، ثم راء- أبو سعيد التميميّ مولاهم، نزيل البصرة، ثقة ثبت، من كبار[٧]. روى عن الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وغيرهم. وعنه وكيع، وبهز بن أسد، وابن مهدي، وغيرهم . قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: يزيد بن (١)- ((شرح مسلم)) ج ٦ ص ١٠. ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ إبراهيم أثبت من جرير بن حازم. وقال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن يزيد بن إبراهيم، والسَّريّ بن يحيى، أيّهما أثبت؟ فقال: يزيد لا شكّ فيه، والسريّ ثقة. وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: هشام بن حسّان أحبّ إليك في ابن سيرين، أو يزيد ابن إبراهيم؟ فقال: ثقتان، قلت: فیزید، أو جعفر بن حیّان؟، قال: یزید. قال عثمان: وسمعت أبا الوليد يقول: يزيد أثبت عندنا من هشام. وقال يزيد بن زُريع: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن إبراهيم. وقال عبد الرحمن بن الحَكّم: لیس في أصحاب الحسن أثبت منه. وقال محمود بن غیلان: ذُکر یزید بن إبراهيم عند وكيع، فقال: ثقة ثقة. وقال ابن المدينيّ: ثَبْتٌ في الحسن، وابن سيرين. وقال يحيى ابن معين: يزيد بن إبراهيم، عن قتادة ليس بذاك. وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين. وقال زياد بن أيوب، عن سعيد بن عامر: حدثنا يزيد بن إبراهيم الصَّدوق المسلم. وقال ابن سعد: كان ثقة ثَبْتًا، وكان عفّان يرفع أمره. ووثقه أحمد بن صالح، وعمرو بن عليّ، وابن نمير. وقال عليّ ابن إشكاب: حدثنا أبو قَطَن، حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ الذهب الْمُصَفّى. وقال عثمان الدارميّ، عن أبي الوليد: ما رأيت أكيس منه، كان يُحدّث عن الحسن، فيُغرب، ويحدّثنا عن ابن سيرين، فيَلحَن، يعني أنه كان يحدّث كما سمع. وقال ابن عديّ: وليزيد أحاديث مستقيمة عن كلّ من يَروي عنه، وإنما أَنكرت أحاديثُ رواها عن قتادة، عن أنس، وهو ممن يُكتب حديثه، ولا بأس به، وأرجو أن يكون صدوقًا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وفرّق أبو محمد بن حزم في كتاب الحجّ من ((المحلّى)) بين يزيد بن إبراهيم التستريّ، وبين يزيد بن إبراهيم الراوي عن قتادة، فقال: إن التستريّ ثقة ثبت، والراوي عن قتادة ضعيف. قال الحافظ: ولا أدري مَن هو سلفه في جعله اثنين. وقال أبو الوليد الطيالسيّ: مات سنة (١٦١) وقال عمرو بن علي: مات سنة اثنتين. وقال ابن ابنه محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم: مات سنة (١٦٣). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٢٨٤٨ حديث: ((احتجم، وهو محرم، من وَثْءٍ كان به». ٤- (ابن سيرين) محمد الإمام الحجة الثبت [٣] ٤٦/ ٥٧ . والباقيان تقدما في السند الماضي، والحديث أخرجه مسلم، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ، كَانَ يُصَلِّي، وَهُوَ جَالِسٌ، فَيَقْرَأُ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ، قَدْرَ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ