النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١ =
٥- بابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيام الليل - حديث رقم ١٦١١
البخاريّ: ((أن يبعثنا بعثنا)) (بَعَثَهَا) أي أيقظها، وأصله إثارة الشيء من موضعه.
(فَانْصَرَفَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ) زاد في رواية البخاري: ((ولم
يرجع إليّ شيئًا)). أي لم يُجبني، وفيه أن السكوت يكون جوابًا، والإعراض عن القول
الذي لا يطابق المراد، وإن كان حقًّا في نفسه (ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُذْبِرٌ) لفظ البخاريّ:
((مُوَلِ)) (يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُول: ﴿وَكَنَ آلْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]) هذا
إنكار لجدل علي ◌َّ، لأنه تمسك بالتقدير، والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو
مردود، ولا يتأتى إلا عن كثرة جدله، نعم التكليف هنا ندبيّ، لا وجوبي، فلذلك
انصرف ◌َ ل# عنهما، ولو كان وجوبيا لما تركهما على حالهما. أفاده السندي رحمه الله
تعالى .
وقال النووي رحمه الله تعالى: المختار في معناه أنه تعجّب من سُرعة جوابه، وعدم
موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليما لعذرهما، وأنه لا
عتب عليهما انتهى .
وقال في ((الفتح)): فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف، وقال ابن التين رَّلهُ: كره
احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسُب التقصير إلى نفسه. وفيه جواز الانتزاع
من القرآن، وترجيح قول من قال: إن اللام في قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ﴾ للعموم، لا
لخصوص الكفار. وفيه منقبة لعليّ رَزُّه، حيث لم يكتم(١) ما فيه عليه أدنى غَضَاضة،
فقدّم مصلحة نشر العلم، وتبليغه على كتمه .
ونقل ابن بطال عن المهلّب، قال: فيه أنه ليس للإمام أن يُشدّد في النوافل، حيث
قنع وَّر بقول عليّ رَّهِ: ((أنفسنا بيداللَّه))، لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفّل، ولو
كان فرضًا ما عذره. قال: وأما ضربه فخذه، وقراءته الآية، فدالّ على أنه ظنّ أنه
أحرجهم، فندم على إنباههم. كذا قال، وأقرّه ابن بطال، قال الحافظ: وليس بواضح،
وما تقدّم أولى. انتهى .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث علي رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا-١٦١١/٥ - وفي ((الكبرى))-١٣١١/١١- بالإسناد المذكور. وفي ٥٪
(١)- يعني بذلك تحديث علي رَثُه بهذا الحديث للناس بعد النبي وَّر.

٣٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْل
١٦١٢ - عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن
إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عَبّاد بن حُنيف، عن الزهريّ به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢ / ٦٢ ١٣١/٩ و١٦٨/٩ و١١٠/٦ (م) ١٨٧/٢ (أحمد) ١/ ٩١ و١/
١١٢ (البخاري في الأدب المفرد) ٩٥٥ (ابن خزيمة) ١١٣٩ و١١٤٠. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها:
فضيلة صلاة الليل، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك. قال الطبريّ تَخّْتهُ: لو
لا ما عَلم النبي ◌َّ من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنته وابن عمه في
وقت جعله الله لخلقه سَكنّا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدَّعَة والسكون،
امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾ الآية [طه: ١٣٢]. انتهى.
ومنها: أن فيه إثبات المشيئة لله تعالى، وأن العبد لا يفعل شيئًا إلا بمشيئة الله
تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ الآية [الإنسان: ٣٠].
ومنها: أن فيه تعاهد الإمام، والكبير رعيّته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم. ومنها:
أنه ينبغي للناصح إذا لم تُقبَل نصيحته، أو اعتُذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكفّ، ولا يُعنّف
إلا لمصحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
١٦١٢- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيم بْنِ عَبَّدِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ ابْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيَّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جِدْهِ، عَلِيٍّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، وَعَلَى فَاطِمَةَ، مِنَ اللَّيْلِ، فَأَنْقَظَنَا لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ
رَجْعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلَى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا، فَرَجَعَ إِلَيْنَا، فَأَيْقَظَنَا، فَقَالَ:
((قُومَا، فَصَلْيَا))، قَالَ: فَجَلَسْتُ، وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي، وَأَقُولُ: إِنَّا وَاللَّهِ، مَا نُصَلِّي، إِلَّ مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، قَالَ: فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ،
وَهُوَ يَقُولُ، وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ: ((مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ
أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤])
رجال هذا الإسناد: تسعة :
١- (عُبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد) الزهريّ، أبو الفضل البغداديّ، قاضي
أصبهان، ثقة [١١] ٤٨٠/١٧.

٣٠٣ =
٥- بابُ التّرغِیب فِي قِيام الليل - حديث رقم ١٦١٢
٢- (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل
بغداد، ثقة فاضل، من صغار [٩] ٣١٤/١٩٦.
٣- ( إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق
المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ٣١٤/١٨٦.
٤- ( ابن إسحاق) هو محمد إمام المغازي، المدني، نزيل العراق، صدوق، يدلس،
ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار[٥]٥/ ٤٨٠.
٥- (حَكيم بن حَكيم بن عَبّاد بن حُنَيف) الأنصاري الأوسيّ، صدوق [٥].
روى عن ابن عمه أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزُّرَقيّ، والزهريّ،
وغيرهم. وعنه أخوه عثمان، وابن إسحاق، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم .
قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولا يحتجّون بحديثه. وقال العجلي: ثقة.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وصحح حديثه الترمذيّ، وابن خزيمة، وغيرهما. وقال
ابن القطان: لا يعرف حاله. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط،
والباقون تقدموا في السند الماضي .
وقوله: ((هَويّا)) بفتح الهاء، وتشد الياء التحتانية، قال في (النهاية)): الْهَويُّ: الحين
الطويل من الزمان، وقيل: هو مختصّ بالليل. وقال ابن سيده: مَضَى هَويٍّ -أي
بالفتح - من الليل، وهُويّ -أي بالضمّ - وتَهْوَاءٌ -أي بالفتح -: أي ساعة منه انتهى (١) .
وقوله: ((وأنا أعرك)» من باب نصر: أي أدلكُ، يقال: عَرَگه: دَلگه، وحَكَّه، حتى
عَفَّاه. انتهى ((ق)). والجملة في محل نصب على الحال من الفاعل .
وقوله: ((حِسّا)) الحِسّ بالكسر، والْحَسِيسُ: الصوت الخفي. قاله في ((المصباح)).
وقال في ((ق)): الحسّ بالكسر: الحركة، وأن يمرّ بك قريبًا، فتسمعه، ولا تراه انتهى .
وقوله: ((ما نصلي إلا ما كتب الله لنا)): مقول ((يقول))، وجملة قوله: ((ويضرب بيده
الخ)) معترضة، وإنما قال ◌َله: ((ما نصلي الخ)) للإنكار على عليّ رَظُنّه ، حيث اعتذر
إليه بما لا ينبغي الاعتذار به، وهو الاستناد إلى القَدَر، كما تقدّم الكلام عليه .
والحديث متَّفق عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في الحديث
الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١)- ((لسان العرب)) مادة هوى.

٣٠٤
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّامِ الَّيلِ
٦- بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
١٦١٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «أَفْضَلُ الصِّيَّامِ، بَعْدَ
شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ»
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي .
٢- (أبو عوانة) وضّاح بن عبد الله اليشكُريّ الواسطيّ، ثقة ثبت [٧]٤٦/٤١.
٣- (أبو بِشْر) بن أبي وَخشيّة جعفر بن إياس البصري، ثم الواسطي، ثقة [٥]١٣/
٥٢٠ .
٤- ( حُميد بن عبد الرحمن) الْحِمْيَريّ البصريّ، ثقة فقيه [٣]٢٣٨/١٤٧.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) هنا زيادة ((وهو ابن عوف)) وهو غلط؛ لأن حميدًا
هذا هو الحميريّ، كما صرح به مسلم في ((صحيحه))، لا ولد عبد الرحمن بن عوف.
قال الحافظ في ((النكت الظراف)): وقع في رواية ابن السنّيّ: عن قتيبة، سنده: عن أبي
بشر(١)، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. وقوله: ((ابن عوف)) وَهَمّ من غير
النسائيّ، وقد رواه غير ابن السنّيّ، فلم يقل فيه: ((ابن عوف))، ونسبه مسلم في رواية
«الحميري)) انتهى(٢).
[تنبيه آخر]: قال النوويّ رحمه الله تعالى: اعلم أن أبا هريرة څه یروي عنه اثنان،
كلّ منهما حميد بن عبد الرحمن: (أحدهما): هذا الحميريّ. (والثاني): حميد بن
عبد الرحمن بن عوف الزهريّ. قال الحميديّ في ((الجمع بين الصحيحين)) كلّ ما في
((الصحيحين)) حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فهو الزهريّ، إلا في هذا الحديث
خاصّة، وهذا الحديث لم يذكره البخاريّ في ((صحيحه))، ولا ذِكرَ للحميريّ في
البخاريّ أصلًا، ولا في مسلم إلا في هذا الحديث انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ولا ذكر للحميريّ في البخاري أصلًا، ولا في مسلم
الخ)) إن أراد بقيد روايته عن أبي هريرة، فمسلّم، وإن أراد مطلقًا ففيه نظر، فقد أخرج له
(١) -وقع في (النكت)) ((عن الزهريّ)) بدل ((عن أبي بشر))، وهو غلط بلا ريب، فإن الموجود من
رواية ابن السنّي ((عن أبي بشر)) على الصواب، فتنبّه.
(٢)- ((النكت الظراف)) ج٩ ص ٣٣٥-٣٣٦ من هامش ((تحفة الأشراف)).

٦- بَابُ فَضْل صَلَاةِ اللَّيِّل- حديث رقم ١٦١٣
٣٠٥
البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه حديثه عن أبي بكرة تَفي ((أي يوم هذا؟ وأي
شهر هذا؟ وأيّ بلد هذا؟ ... )) فتنبّه. والله تعالى أعلم .
٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه ١/ ١٠ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌َّه من
المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَفْضَلُ
الصِّيَّام، بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ) أي بعد فضل صيام شهر رمضان (شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) قال
القرطبَيّ ◌َخّْلهُ: إنما كان أفضل- والله تعالى أعلم- من أجل أن المحرّم أول السنة
المستأنفة التي لم يجىء بعدُ رمضانُها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل
الأعمال، والذي أخبر عنه وَ ل* بأنه ضياء، فإذا استفتح سَنَتَهُ بالضياء مشى فيه بقيتها.
والله تعالى أعلم انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى بتغيير يسير(١).
وفيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم بعد رمضان .
[فإن قيل]: هذا يعارض ما صحّ من حديث عائشة رَطيّها، أنها قالت: ((لم أره - تعني
النبي وَلـ- صائمًا من شهر قطّ أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، يصوم
شعبان إلا قليلا)) .
[أجيب]: عنه بجوابين: (أحدهما): لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة
قبل التمكّن من صومه. (الثاني): لعله كان يعرض له فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم
فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما. أفاده النووي رحمه الله تعالى(٢).
[تنبيه]: قال الحافظ أبو الفضل العراقي ◌ّْلهُ في ((شرح الترمذيّ)): الحكمة في
تسمية المحرّم شهر الله، والشهور كلها للَّه يحتمل أن يقال: إنه لما كان من الأشهر
الحرم التي حرّم الله تعالى فيها القتال، وكان أول شهور السنة، أُضيف إليه إضافة
تخصيص، ولم يصحّ إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبي ◌َّ إلا شهر الله
(٣)
المحرّم انتهى
.
(١)- ((المفهم)) ج٣ ص ٢٣٥ .
(٢)- ((شرح مسلم)) ج٨ ص٥٥ .
(٣)- انظر ((زهر الربى)) ج٣ ص ٢٠٧.

٣٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
(وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) قال النوويّ رَّتُهُ: فيه دليل لما اتفق
العلماء عليه، أن تطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزيّ
من أصحابنا، ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا:
الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض، والأول أقوى، وأوفق للحديث. والله أعلم انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قوّاه النووي رحمه الله تعالى من أن صلاة
الليل أفضل من السنن الرواتب، هو الصواب، فإن ما استند إليه الأكثرون تعليل في
مقابلة النصّ، وذلك باطل، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الوافر]:
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمَا تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه
مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٦١٣/٦ - وفي ((الكبرى))١٣١٢/١٢- بالإسناد المذكور، وفي ٦/
١٦١٤ - و((الكبرى)) ١٣١٣/١٢- عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن
أبي بشر، أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول: قال رسول اللَّه وَ لتر، فذكر نحوه
مرسلًا. وفي ((الكبرى)) أيضًا ١١٧/ ٢٩٠٥ عن محمد بن قدامة، عن جرير- و١١٧/
٢٩٠٦- عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن زائدة- كلاهما عن عبد الملك بن
عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن به. والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) ١٦٩/٣ (د) ٢٤٢٩ (ت) ٤٣٨ و٧٤٠ (ق) ١٧٤٢ (أحمد) ٣٠٣/٢
و٣٢٩/٢ و٣٤٢/٢ و٥٣٥/٢ (الدارمي) ١٤٨٤ و١٧٦٤ و١٧٦٥ (عبد بن
حُميد) ١٤٢٣ (ابن خزيمة) ١١٣٤ و٢٠٧٦ . والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان فضل صلاة الليل. ومنها:
أن صلاة الليل أفضل من النوافل مطلقًا، حتى على السنن الرواتب. ومنها: أن صوم
شهر اللّه المحرّم أفضل الصيام مطلقًا بعد رمضان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .

٣٠٧
٦- بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الليل- حديث رقم ١٦١٤
١٦١٤- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
بِشْرٍ، جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّه: ((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، قِيَامُ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَّامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، الْمُحَرَّمُ)) .
أَرْسَلَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ .
قال الجامع عفا اللَّه تَعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو طريق آخر للحديث
السابق، وسُويد بن نصر: هو المروزيّ، الملقّب بـ(شاه))راوية ابن المبارك. وعبد الله:
هو ابن المبارك الإمام المشهور. وشعبة: هو ابن الحجاج الإمام العلم المشهور.
وقوله: ((أرسله شعبة بن الحجاج. يعني أن شعبة خالف الرواة، فجعله عن حميد بن
عبد الرحمن، عن النبي ◌َّ، مرسلًا. لكن مثل هذا الإرسال لا يضرّ في صحة
الحديث، فإن الأكثرين على وصله، فيقدّم وصلهم على إرساله، فقد رواه موصولًا أبو
عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، كما
في الرواية السابقة، ووصله أيضًاجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قُدامة، وأبو عوانة،
كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة، عن النبي وَلَ(١).
ولذا ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: أن الصحيح أنه متصل، حميد، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّه. ونصه جـ١ ص٢٥٤: سألت أبي عن حديث رواه عُبيدالله بن
عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان، عن النبي ◌َّ: ((أفضل الصيام
بعد شهر رمضان المحرّمُ». قال أبي: أخطأ فيه عُبيدالله، الصواب ما رواه زائدة، وغيره
عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، منهم من
يقول: عن أبي هريرة، ومنهم من يُرسله، يقول: حميد، عن النبي بَّر، والصحيح
متصل، حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل انتهى.
وقال أيضًا ج١ص ٢٦٠: قال أبو زرعة: هكذا رواه عُبيدالله بن عمرو، ورواه زائدة،
وأبو عوانة، وجرير، عن عبد الملك بن عُمير، عن محمد بن المنتشر، عن حُميد بن
عبد الرحمن الحميريّ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّر، وهو الصحيح. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تحصّل مما ذُكر أن الحديث متصلٌ مرفوعٌ، فلا
يضرّه إرسال شعبة؛ لأن الحكم لمن وصله؛ لأن معهم زيادةً علم، وهم الأكثرون.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
(١)- انظر ((صحيح مسلم)) ١٦٩/٣ و((مسند أحمد)» ٣٠٣/٢ و٢٣٤٢ والدارامي ١٤٨٤، وابن خزيمة
١١٣٤ .

٣٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّام اللَّيْلِ
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٧- فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي السّفَرِ
١٦١٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيًّا، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ،
قَالَ: (ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا، فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ،
بَيْتَهُ وَبَيْتَهُمْ، فَمَتَعُوهُ، فَتَخَلَّفَهُمْ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا، لَا تَعْلَمُ بِعَطِيئَتِهِ، إِلَّا اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ، وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمُ سَارُوا لَيْلَّتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ، مِمَّا يُعْدَلُ
بِهِ، نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي، وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا
الْعَدُوَّ، فَانَزَمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَذْرِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لَهُ)).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنّزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٨٠/٦٤.
٢- (محمد) بن جعفر غُندَر البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩]٢٢/٢١.
٣- (شعبة) بن الحجّاج المذكور في السند الماضي .
٤ - (منصور) بن المعتمر الكوفي، ثقة ثبت [٦]٢/٢.
٥- (رِبْعِيّ) بن حِرَاش، أبو مريم العَبْسيّ الكوفيّ، ثقة عابد مخضرم[٢]٥٠٨/٨.
٦- (زيد بن ظَبْيَان) -بفتح المعجمة، وسكون الباء الموحدة - الكوفيّ، مقبول [٢].
روی عن أبي ذرّ. وعنه رِبعيّ بن حِرَاش. روى له الترمذيّ، والنسائيّ حديث الباب
فقط. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وأخرج هو، وابن خُزيمة حديثه في ((الصحيح)).
تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده في ((كتاب
الزكاة)) برقم ٧٥/ ٢٥٧٠.
٧- (أبو ذرّ) جُندب بن جُنَادة الغفاري الصحابي الشهير رضي اللّه تعالى عنه ٢٠٣/
٣٢٢ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال

٣٠٩
٧- فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيِّل فِي السّفَرِ - حديث رقم ١٦١٥
الصحيح، غير زيد بن ظبيان، فتفرّد به المصنّف، والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل
بالكوفيين من منصور، والباقون بصريون. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستّة
الذين يرون عنهم بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرِّ) أي نسب الحديث إلى أبي ذرّ الغفاريّ رضي
اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) زاد في الرواية الآتية في
((الزكاة)): ((وثلاثة يُبغضهم اللَّه عزّ وجلّ)) (رَجُلٌ) بدل تفصيل من ثلاثة، أو خبر
المحذوف، أي أحدهم رجل الخ، قال السنديّ ◌َخّْلهُ: ظاهره أن السائل أحد الثلاثة
الذين يحبهم الله، وليس كذلك، بل معطيه، فلا بدّ من تقدير مضاف، أي معطي
رجل، وكذا قوله: ((وقوم)) بتقدير مضاف، أي وعابد قوم انتهى .
(أَتِى قَوْمًا، فَسَأَلَهُمْ) حاجته (بِاللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ) يعني أن سؤاله
لم يتسبب عن القرابة، وإنما هو سؤال مقرون بذكر اسم اللّه تعالى، وفيه تعظيم اسم
اللَّه تعالى (فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَهُمْ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ) يقال: تخلّف عن القوم: إذا قعد عنهم،
ولم يذهب معهم. قاله في ((المصباح)).
والمعنى أنه خرج رجل من بينهم، بحيث صار خلفهم في ظهورهم، فقوله:
(بأعقابهم)) بمعنى ظهورهم بمنزلة التأكيد لما يدلّ عليه قوله: ((فتخلّفهم)). وفي الرواية
الآتية في ((الزكاة)): ((فتخلفه)) بإفراد الضمير (فَأَعْطَاهُ سِرًّا، لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ، إِلَّا اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ، وَالَّذِي أَعْطَاهُ) أي الشخص المُعْطَى (وَقَوْمٌ) إعرابه كإعراب ((رجل)) السابق، وهو
أيضا على حذف مضاف، أي وعابد قوم الخ (سَارُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ
إِلَيْهِمْ، مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ) بالبناء للمفعول، أي مما يُجعل عَديلاً له، ومِثْلًا، ومساويًا في
العادة (نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ) كناية عن نومهم (فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي) هذا حكاية كلام اللّه
تعالى في شأن ذلك العابد. أي قام يتودّد إليّ بأحسن ما يكون .
والمَلَق بفتحتين: الزيادة في التودّد، والدعاء، والتضرّع فوق ما ينبغي. قاله في
(النهاية))(١). وقال الفيّومي: ومَلِقْتُهُ مَلَقًّا، ومَلِقْتُ له أيضًا: تَوَدَّدته، من باب تَعِبَ،
(٢)
وتَمَلَّقْتُ له كذلك انتهى
(١)- (نهاية ابن الأثير)) ج٤ ص٣٥٨ .
(٢)- ((المصباح المنير)).

٣١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْل
(وَيَتْلُو آيَاتِي) أي يقرأ القرآن (وَرَجُلٌ) هذا لا يحتاج إلى تقدير مضاف (كَانَ فِي سَرِيَّةٍ)
فَعِيلة بمعنى فاعلة: القطعة من الجيش، سميت بذلك لأنها تَسري في خُفية، والجمع
سَرَايَا، وسَرِيّات، مثل عطيّةٍ، وعَطَايَا، وعَطِيّات. قاله في ((المصباح)).
(فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَانَزَمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ) تأکید للإقبال، لأنه لا یکون إلا بالصدر (حَتَّی
يُقْتَلَ) بالبناء للمفعول أي حتى يُسْتَشْهَد في سبيل اللَّه (أَوْ يُفْتَحَ لَهُ) أي بغلبته على العدوّ.
زاد في الرواية المذكورة: ((والثلاثة الذين يُبغضهم اللَّه عزّ وجلّ: الشيخُ الزاني،
والفقير المختالُ، والغني الظلوم)) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح .
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي سنده زيد بن ظبيان، وهو مجهول الحال، لم يرو
عنه غير رِبْعيّ بن حِرَاش؟ .
[قلت]: زيد وثقه ابن حبّان، وصحح حديثه هذا، وصححه أيضًا الترمذيّ [٢٥٦٨]
وابن خزيمة [٢٤٥٦] والحاكم [ج٢ ص١١٣]، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالوا، فقد
((مسنده)) [جـ ٥ص١٧٦] قال:
رواه أحمد في
٢١٠٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا الأسود بن شيبان، عن يزيد أبي العلاء، عن مطرف بن
عبد الله بن الشخير، قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته،
فقلت له: يا أبا ذر بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك، فأسألَك عنه، فقال: قد
لقيت فاسأل، قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه وَله يقول: ((ثلاثة
يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يبغضهم الله عز وجل))، قال: نعم، فما أَخَالني أكذب
على خليلي محمد بَّه ثلاثا يقولها، قال: قلت: مَن الثلاثة الذين يحبهم اللَّه عز
وجل؟، قال: ((رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل،
وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ، صَفًا﴾
[الصف: ٤]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه اللّه إياه
بموت، أو حياة، ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشق عليهم الكَرَى، أو النعاس،
فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته))، قال: قلت: مَن الثلاثة الذين
يبغضهم الله؟، قال: ((الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهُ
لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، والبخيل المنان، والتاجر، والبَيّاعِ الْحَلّاف»،
قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فرق لنا وذود، يعني بالفرق غنما يسيرة، قال:

٣١١
٧- فَضْلُ صَلَةِ اللَّيِّلِ فِي السَّفَرِ - حديث رقم ١٦١٥
قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال، قال: ما أصبح لا أمسى،
وما أمسى لا أصبح، قال: قلت: يا أبا ذر ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: والله لا
أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين الله تبارك وتعالى، حتى ألقى الله ورسوله، ثلاثا
يقولها. وهذا إسناد صحيح، يشهد للأول .
والحاصل أن حديث أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب صحيح. والله
تعالى أعلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٦١٦/٧ و٢٥٧٠/٧٥ وفي ((الكبرى))١٣١٤/١٣ - بالإسناد المذكور.
والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) ٢٥٦٨ (أحمد)١٥٣/٥ (ابن خزيمة) ٢٤٥٦ (ابن حبان) ٣٣٤٩.
(الحاكم) ١١٣/٢. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، فضل صلاة الليل في السفر. ومنها:
استحباب التملّق لله تعالى بتلاوة القرآن، والدعاء، والتضرّع. ومنها: إثبات صفة
المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، ومثله صفة البغض. ومنها: فضل صدقة
السرّ. ومنها: فضل القتال عند انهزام الجيش، والمصابرة على العدوّ حتى يُستشهد، أو
يأتي الفتح من اللَّه تعالى .
ومنها: كون الزنى من الشيخ العاجز أقبح من غيره، وإنما كان كذلك، لضعف
دواعيه، حيث كانت شهوته ضعيفة، فيدلّ على أن الحامل له عليه مجرد عدم المبالاة
بالمحرّمات، ومثله الفقير المختال، أي المتكبر، والغني الظلوم، فما حمل هؤلاء على
هذه المعاصي إلا مجرّد الاستهانة بأمر الله تعالى ونهيه، حيث كانت الأسباب الداعية
لهم إلى الوقوع في المعاصي ضعيفة، فاستحقّوا البغض من اللّه تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب» .

٣١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْل
٨- بَابُ وَقْتِ الْقِيَّام
أي بيان الوقت الذي يُستحبّ فيه القيام لصلاة الليل .
١٦١٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ بِشْرٍ، هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ
أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَِّ؟ قَالَتِ: الذَّائِمُ، قُلْتُ: فَأَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: إِذَا سَمِعَ
الصَّارِخَ .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (محمد بن إبراهيم) بن صُذْران أبو جعفر المؤذّن البصريّ، صدوق [١٠]٨٢/٦٦.
٢- (بشر بن المفضّل) بن لاحق، الرّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت
عابد [٨]٨٢/٦٦.
٣- (شعبة) بن الحجاج المذكور في الباب الماضي .
٤- (أشعث بن سُليم) المحاربي الكوفي، ثقة [٦]١١٢/٩٠.
٥- (أبوه) سُلَيم بن الأسود أبو الشعثاء المحاربي الكوفيّ، ثقة، من كبار[٣]٩٠/
١١٢ .
٦- (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد
مخضرم [٢]٩٠/ ١١٢.
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ٥/٥ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها): أن الثلاثة
الأولين بصريون، والباقون كوفيّون، غير عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، فمدنيّة.
(ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين
السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ؟، قَالَتِ: الدَّائِمُ) بالرفع لأنه خبر مبتدإ محذوف، أي هو الدائم، وقيل :

٣١٣
٨- بَابُ وَقْتِ القِيام - حديث رقم ١٦١٦
بالنصب. قال الطيبيّ: أي العمل الذي يدوم عليه صاحبه، ويستقرّ عليه عامله، ومن ثَمّ
أدخل حرف التراخي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾ الآية
[فصلت: ٣، والأحقاف: ١٣]. والمراد بالدوام الملازمة العرفية، لا شمول الأزمنة،
لأنه متعذّر. انتهى .
وقال القرطبي كثّلهُ: وسبب محبته وَّ الدائم أن فاعله لا ينقطع عن عمل الخير،
ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير، وإن قلّ العمل في الزمان الطويل،
ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير، ومَصعَد عمله معمورًا بالبرّ، ويحصل به مشابهة
الملائكة في الدوام. والله تعالى أعلم انتهى(١).
(قُلْتُ: فَأَيَّ اللَّيْل) يحتمل نصب ((أيّ)) على الظرفية ل((يقوم))، ورفعه على أنه مبتدأ،
خبره جملة قوله (كَانَ يَقُومُ؟) والرابط محذوف، أي ((فيه)). والمعنى في أيّ أوقات الليل
كان يقوم، فيصلي، وفي رواية مسلم من طريق أبي الأحوص، عن الأشعث، عن
مسروق: «سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه وَّ، فقلت لها: أيّ حين كان يصلي؟،
قالت: إذا سمع الصارخ، قام، فصلى)). (قَالَتْ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) أي يقوم إذا سمع
صوت الصارخ، وهو الديك، قال النوويّ: هو المراد هنا باتفاق العلماء. وسمي
صارخا، لكثرة صياحه .
وقال في ((الفتح)): وقع في ((مسند الطيالسي)) في هذا الحديث: الصارخُ الديكُ.
والصَّزْخَة: الصيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا،
قاله محمد بن نصر، وقال ابن التين: هو موافق لقول ابن عباس رَفيها: ((نصف الليل،
أو قبله بقليل، أو بعده بقليل)). وقال ابن بطال: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل، وكان
داود(٢) يتحرّى الوقت الذي ينادي الله فيه ((هل من سائل؟))، كذا قال، والمراد بالدوام
قيامه كلّ ليلة في ذلك الوقت، لا الدوام المطلق .
قال صاحب ((المرعاة)) لعل صراخ الديك في الليل يختلف باختلاف البلاد، وفي
بلادنا يصيح في الثلث الأخير، بل في السدس الأخير. وروى أحمد، وأبو داود، وابن
ماجه عن زيد بن خالد الجهنيّ، مرفوعًا: ((لاتسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة)). وإسناده
جيّد(٣)، وفي لفظ ((فإنه يدعو إلى الصلاة)). وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقةً:
الصلاة، بل العادة جرت أنه يَصرُخ صرخات متتابعات عند طلوع الفجر، وعند الزوال،
(١)- ((المفهم)) ج٢ ص ٣٧٥ -٣٧٦ .
(٢)- هكذا نسخة الفتح ((وكان داود))، ولا ذكر لداود في هذا الحديث، فليُنظَر.
(٣)- حديث صحيح أخرجه أحمد برقم ٢١١٧١، وأبو داود ٥١٠١ .

٣١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
فطرةً فَطَرَه الله عليها، فيذكّر الناس بصراخه الصلاة. قاله القسطلاني انتهى(١). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٦١٦/٨ وفي ((الكبرى)) ١٣١٦/١٤- بالإسناد المذكور. والله تعالى
أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه(خ) ٦٣/٢ و١٢٢/٨ (م) ١٦٧/٢ (د) ١٣١٧ (أحمد) ٩٤/٦ و١١٠/٦
و٦ /١٤٧ و٢٠٣/٦ و٢٧٩٠/٦ والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان الوقت الأفضل لقيام الليل،
وهو وقت صُراخ الديك. ومنها: بيان أن قيام النبي ◌َّلّ الغالب كان في النصف الأخير
من الليل، أو قبله بقليل، في الوقت الذي يصيح فيه الديك، وإنما اختار ذلك لأنه وقت
نزول الرحمة، وهدوء الأصوات. ومنها: أن أحبّ الأعمال إلى رسول اللّه وَلإر الدائم
الذي لا ينقطع، وهذا بمعنى الحديث الآخر («أحبّ الأعمال إلى اللَّه ما داوم عليه
صاحبه، وإن قلّ)). ومنها: أنه وَّ كان يقوم بعض الليل، لا كلّه، لما يترتّب عليه من
الملل والسآمة، وإضعاف البدن بالسهر. ومنها: استحباب الاقتصاد في العبادة، وترك
التعمّق فيها، لأن ذلك أنشط، والقلب به أشدّ انشراحًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٩- بَابُ ذِكْرٍ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الْقِيَّامُ
أي باب ذكر الأحاديث الدالّة على الأذكار التي يُستحبّ افتتاح صلاة الليل بها .
١٦١٧- أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
(١)- ((المرعاة)) ج٤ ص ١٩٥ .

٩- بابُ ذِكْرِ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ القِيَامُ - حديث رقم ١٦١٧
٣١٥ =
صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، بِمَا
كَانَ رُّسُولُ اللَّهِ ◌ِ ◌َّ، يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيِلِ؟، قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ، مَا سَأَلَنِي عَنْهُ
أَحَدٌ قَبْلَكَ، كَانَ رَسُولُ اللّهِ ◌ِهِ، يُكَبَّرُ عَشْرَا، وَيَحْمَدُ عَشْرَا، وَيُسَبِّحُ عَشْرَا، وَيَلْلُ
عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِ، وَارْزُقْنِي، وَعَافِي، أَعُوذُ
بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ» .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عِصمة بن الفضل) النُّمَيريّ -بضم النون-، أبو الفضل النيسابوريّ، نزيل
بغداد، ثقة [١١] .
روى عن زيد بن الْحُبَاب، ويحيى بن آدم، وحسين الجعفيّ، وغيرهم. وعنه
النسائيّ، وابن ماجه، والدارميّ، وأبو حاتم، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن
حبّان في ((الثقات)). وقال مسلمة بن القاسم: لا بأس به. وروى عنه بَقِيّ بن مَخْلَد، ولا
يروي إلا عن ثقة. تفرد به المصنّف، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث
برقم (١٦١٧) و(٣١١٧) و(٤٦٧٢).
٢- (زيد بن الْحُبَاب) العُكليّ، أبو الحسين الكوفي، صدوق [٩]٣٧/٣٣.
٣- (معاوية بن صالح) الحمصي، صدوق له أوهام [٧]٥٠/ ٦٢.
٤- (الأزهر بن سعيد) الْحَرَازيّ (١) -بمهملة، وراء خفيفة، وبعد الألف زاي-
الحمصيّ، صدوق [٥] .
روى عن أبي أمامة الباهليّ، وعبد الرحمن بن السائب، وعاصم بن حُمَيد السَّكُوني،
وغيرهم. وعنه معاوية بن صالح، ومحمد بن الوليد الزُبيديّ. قال ابن سعد: كان قليل
الحديث، مات سنة (١٢٩) وقال ابن أبي عاصم: سنة (٢٨). قال الحافظ: أكثرهم
على أن أزهر بن عبد الله الحَرَازيّ هو أزهر بن سعيد الحَرَازيّ. قال البخاريّ: أزهر بن
عبد الله، وأزهر بن سعيد، وأزهر بن يزيد واحد، نسبوه مرة مراديًا، ومرّة هَوْزَنِيّا،
ومرة حَرَازيًا، ووافقه جماعة على ذلك. وثقه العجليّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))،
لكنه فرق بين أزهر بن سعيد، وبين أزهر بن عبد الله. وقال النسائي في ((كتاب
الاستعاذة)) ٦٣/ ٥٥٣٥- يقال: له: الحرازيّ شاميّ عزيز الحديث .
وقال ابن الجارود في كتاب ((الضعفاء)): كان يسبّ عليّا. وقال أبو داود: إني لأُبغض
(١)- الحَرَازي)) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الراء- نسبة إلى حَرَاز بوزن سحاب بطن من ذي الكلاع.
وقيل: مِخلاف باليمن قرب زَبيد، سمي باسم بطن من حمير.
/

٣١٦
=
شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِیّام اللَّيْلِ
أزهر الحرازيّ، ثم ساق بإسناده إلى أزهر، قال: كنت في الخيل الذين سَبَوا أنس بن
مالك، فأتينا به الحجّاج. وذكر ابن الجوزيّ، عن الأزديّ، قال: يتكلمون فيه. قال
الحافظ: لم يتكلّموا إلا في مذهبه. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، وأبو داود،
والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وأعاده في ((كتاب
الاستعاذة)) برقم (٥٥٣٥) وحديث رقم (٤٨٧٤).
٥- (عاصم بن حُمَيد) السكوني الحمصيّ، صدوق مخضرم [٢] ١٠٤٩/١٠٢.
٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ٥/٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصیین غير شيخه، فنيسابوريّ، ثم بغدادي، وزيد بن
الحباب، فكوفيّ، وعائشة رضي الله تعالى عنها، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى
أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عَاصِم بْنِ حُمَيْدٍ) السكونيّ، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (بِمَا
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ) ((ما)) استفهامية، ولم تحذف ألفها مع كونها مجرورة على قلّة، وفي
نسخة: ((بما كان يستفتح قيام الليل؟ -يعني النبي ◌َّ- (يَسْتَفْتِحُ) السين، والتاء زائدتان
للتوكيد. ولفظ أبي داود: بأيّ شيءٍ كان يفتتح رسول اللَّه وَّه قيام الليل؟ (قِيَامَ اللَّيْلِ؟)
أي صلاة الليل، ففيه إطلاق العام الذي هو قيام الليل، وإرادة الخاصّ، وهو الصلاة .
(قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِ عَنْ شَيْءٍ، مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ) جملة معترضة بين السؤال
والجواب، والغرض منه تحسين السؤال، وتنشيط السائل بالثناء عليه (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
وَلَّهِ، يُكَبِّرُ عَشْرًا) قال السندي ◌َخْثُ: أي مع تكبيرة التحريم، أو بعده، وأما أنه كان
يقول قبل الشروع في الصلاة فبعيد انتهى. (وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيََّلِّلُ عَشْرًا،
وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا) تعني أنه وَي كان إذا قام إلى الصلاة ليلًا، وكبر تكبيرة الإحرام، قال:
((الله أكبر)) عشرًا، ((والحمد لله)) عشرًا، ((وسبحان الله)) عشرًا، و((لا إله إلا اللَّه)) عشرًا،
و (أستغفر اللَّه)) عشرًا (وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِي) أي من
البلاء الحسيّ والمعنويّ في الدنيا والآخرة (أَعُوذُ بِاللَّهِ) أي أتحصّن بالله تعالى، وألتجىء
إليه (مِنْ ضِيقِ الْمَقَام) من ضاق الشي ضيقًا، من باب سارَ، والاسم الضّيق بالكسر:

٣١٧
٩- بابُ ذِكْرِ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ القِيَامُ - حديث رقم ١٦١٨
خلاف اتسع. و((المقام)) بفتح الميم: محلّ القيام (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) دل الحديث على أنه
يستحب افتتاح صلاة الليل بهذه الأذكار . . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٩/ ١٦١٧ - وفي ((الكبرى)) ١٣١٧/١٥ - بالإسناد المذكور، وفي ٦٣/
٥٥٣٥- عن إبراهيم بن يعقوب، عن زيد بن الْحُباب به. والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ٧٦٦ (ق) ١٣٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦١٨- أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالْأَوْزَاعِيّ، عَنْ
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ
حُجْرَةِ النَّبِيِّ وََّ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلَ، يَقُوَّلُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))،
الْهَوِيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ))، الْهَوِيَّ .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزيّ الملقّب بشاه، راوية ابن المبارك، ثقة
[١٠] ٤٥ /٥٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الحنظليّ المروزي الإمام الحجة الثبت [٨]٣٦/٣٢.
٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة اليمني، ثقة ثبت [٧]١٠/١٠.
٤- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عَمْرو الدمشقيّ، ثقة إمام [٧]٥٦/٤٥ .
٥- (يحيى بن أبي كثير) اليمامي، ثقة ثبت مُدلّس [٥]٢٤/٢٣.
٦- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه [٣]١/١.
٧- (ربيعة بن كعب الأسلميّ) أبو الفِرَاس المدني، صحابيّ من أهل الصّفّة رضي
الله تعالى عنه١١٣٨/١٦٩. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ.

٣١٨
E
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
(ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند مسلم،
وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الْأَسْلَمِيّ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ) وعند
أحمد («كنت أنام)) (عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ وَ﴿) أي عند باب الحُجْرة التي فيها النبي ◌َّ،
وتقدم في ١١٣٨/١٦٩ قال: ((كنت آتي رسول اللَّه وَلّل بوَضُوئه، وبحاجته،
فقال ... )). وفي رواية لأحمد: قال: كنت أخدم رسول اللّه وَلّ، وأقوم له في
حوائجه، نهاري أجمع، حتى يصلي رسول اللَّه ◌َ لّ العشاء الآخرة، فأجلس بيابه، إذا
دخل بيته، أقول: لعلها أن تحدث لرسول اللّه ◌َ التر حاجة، فما أزال أسمعه، يقول رسول
اللَّهِ وَهُ: ((سبحان الله سبحان الله، سبحان الله، وبحمده، حتى أَمَلَّ، فأرجع، أو
تغلبني عيني، فأرقد ... وقد تقدّم بطوله في ١١٣٨/١٦٩.
(فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ) بصيغة المتكلّم، والضمير المنصوب للنبي بَِّ (إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)
((من)) بمعنى ((في))، أو هي للتبعيض، أي قام يصلي في الليل، والظاهر أنه يقول ذلك
بعد الدخول في الصلاة (يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))، الْهَوِيَّ) بفتح الهاء، وكسر
الواو، وتشدّد الياء، والنصب على الظرفية، قال: في ((النهاية)): ((الهَوِيُّ: الحيْن الطويلُ
من الزمان، وقيل: مختصّ بالليل. (ثُمَّ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ))، الْهَوِيَّ) وفي
رواية لأحمد فكنت أسمعه إذا قام من الليل، يصلي، يقول: ((الحمد لله رب العالمين))
الهَويّ، قال: ثم يقول: ((سبحان الله العظيم وبحمده)) الهويّ. وفي رواية له: أيضًا:
كنت أبيت عند باب رسول اللَّه وَ له أعطيه وضوءه، فأسمعه بعد هَوِيّ من الليل،
يقول: ((سمع الله لمن حمده))، وأسمعه بعد هَويّ من الليل يقول: ((الحمد لله رب
العالمين))(١) والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وتقدم في ١٦٩/
١١٣٨- وتقدم تخريجه هناك، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٦١٩- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَخْوَلِ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ
ابْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَِّيُّ بَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ
اللَّيْلِ، يَتَهَجَّدُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ، أَنْتَّ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ،
(١)- انظر ((المسند)) ج٤ ص ٥٧ .

٩- بابُ ذِكْرِ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ القِيَامُ - حديث رقم ١٦١٩
٣١٩ ===
وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ مَلِكُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ اَلْحَمْدُ، أَنْتَ حَقٌّ، وَوَعْدُكَ حَقٍّ، وَالْجَنَّةُ
حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٍّ، وَالسَّاعَةُ حَقٍّ، وَالنَِّيُونَ حَقٍّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٍّ، لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ
تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ))، ثُمَّ ذَكَرَ قُتَنِبَةُ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا: ((وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ
حَاكَمْتُ، اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ
الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة بن سعيد) تقدم قبل بابين .
٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨]١/١.
٣- (سُليمان بن أبي مسلم الأحول) المكيّ، خال ابن أبي نَجيح، قيل: اسم أبيه
عبد الله، ثقة [٥].
روى عن طاوس، وعطاء، ومجاهد، وغيرهم. وعنه ابن جريج، وشعبة، وابن
عيينة، وغيرهم .
وثقه ابن عيينة، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائيّ، والعجليّ، وابن
وضّاح، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث،
هذا، وحديث رقم (٢٩٢٠) وأعاده برقم (٢٩٢١) و(٣٨١٠) و(٣٨١١) وحديث رقم
(٥٦٥٠).
٤ - (طاوس) بن كيسان اليماني، ثقة ثبت فقيه ]٣]٣١/٢٧ .
٥- (ابن عباس) الحبر البحر رضي اللّه تعالى عنهما ٣١٠/٢٧ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس رضي اللَّه
تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)
في رواية مالك، عن أبي الزبير، عن طاوس: ((إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل))،
وظاهر السياق أنه كان يقوله أولَ ما يقوم إلى الصلاة، وترجم عليه ابن خزيمة ((الدليل
على أن النبي (وَلّ كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر))، ثم ساقه من طريق قيس بن

٣٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّامِ الَّیل
سعد، عن طاوس، عن ابن عبّاس رَ اثهما، قال: ((كان رسول اللَّه ◌َّ إذا قام للتهجّد،
قال بعد ما يكبّر: ((اللَّهم لك الحمد))(١).
ولأبي داود من هذا الوجه: أنّ رسول اللَّه ◌َ يّر كان إذا قام للتهجّد قال بعد ما يقول:
((الله أكبر ... )).
(يَتَهَجَّدُ) أي يَسهَر بصلاة، قال الفيّومي: هَجَدَ هُجُودًا، من باب قَعَد: نام بالليل،
فهو هاجد، والجمع هُجُود، مثل راقد، ورُقُود، وقاعد، وقُعُود، وواقف، ووُقُوف،
وهُجَّد أيضًا مثل رُكَّع، وهَجَد أيضًا: صلى بالليل، فهو من الأضداد، وتهجّد: نام،
وصلى، كذلك انتهى .
وقال في ((الفتح)): وتفسير التهجّد بالسَّهَر معروف في اللغة، وهو من الأضداد،
يقال: تهجّد: إذا سَهِرَ، وتهجّد: إذا نام، حكاه الجوهريّ وغيره. ومنهم من فرّق
بينهما، فقال: هَجَدتُ: نِمْتُ، وتهجّدتُ: سَهِرتُ، حكاه أبو عبيدة، وصاحب
((العين))، فعلى هذا الهُجُود النوم، ومعنى تهجدت: طرحت عنّي النوم. وقال الطبريّ:
التهجد السهَرُ بعد نومة، ثم ساقه عن جماعة من السلف. وقال ابن فارس: المتهجّد
المصلي ليلًا. وقال كراع: التهجّد صلاة الليل خاصّة انتهى(٢).
(قَالَ) جملة في موضع نصب خبر ((كان))، و((إذا)) لمجرّد الظرفية، أي كانَّلُ عند
قيامه من الليل، متهجدًا، يقول. وقال الطيبيّ: الظاهر أن ((قال)) جواب ((إذا))، والجملة
الشرطية خبر ((كان)) انتهى. (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ) قَدَّمَ الخبرَ للدلالة على التخصيص (أَنْتَ
نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ) أي منوّرهما، وبك يهتدي من فيهما. وقيل:
المعنى أنت المنزه عن كلّ عيب، يقال: فلان مُنَوَّر، أي مبرّأ من كلّ عيب، ويقال: هو
اسم مدح، تقول: فلان نُورُ البلد، أي مزيّنه .
قاله في ((الفتح)). وقال القرطبيّ: أي منوّرهما في قول الحسن، دليله قراءة عليّ
رَّهِ ((اللَّه نَوْرَ السموات)) بفتح النون، والواو مشدّدة، وقال ابن عباس تَّها: هادي
أهلهما. وقال مجاهد: مُدبّرهما، وقيل: هو المنزّه في السموات والأرض من كلّ
عيب، من قول العرب: امرأة نوارة، أي مبرّأة من كلّ رِيبة. وقيل: اسم مدح، يقال:
فلان نُور البلد، وشمس الزمان، كما قال النابغة: [من الطويل]
فَإِنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوكُ كَوَاكِبُ إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
وقال آخر: [من الطويل]
(١) - ((فتح)) ج٣ ص ٣٠٦ .
(٢)- ((فتح) ج ٣ ص ٣٠٦ .