النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١ _
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٩
إليهم من أموالهم، وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا
العصر، ففرّقنا فرقتين ... )) الحديث، وسياقه نحو رواية زُهير، عن أبي الزبير، عن
جابر، وهو ظاهر في اتحاد القصّة .
وقد روى الواقديّ من حديث خالد بن الوليد، قال: ((لَمّا خرج النبي ◌َّ إلى
الحُديبية لقيته بعُسفان، فوقفت بإزائه، وتعرّضت له، فصلّى بأصحابه الظهر، فهممنا أن
نُغير عليهم، فلم يُعزَم لنا، فأطلع اللَّه نبيه وَ لَّ على ذلك، فصلى بأصحابه العصرَ صلاةً
الخوف ... )) الحديث، وهو ظاهر فيما قرّرته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة
الخوف بذات الرقاع، وأن جابرًا روى القصّتين معًا .
فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصّة عُسفان، وأما رواية أبي سلمة، ووهب بن كيسان،
وأبي موسى البصريّ عنه، ففي غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب، وثعلبة.
وإذا تقرّر أن أول ما صلّيت صلاف الخوف في عُسفان، وكانت في عمرة الحديبية،
وهي بعد الخندق وقريظة، وقد صلّيت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وهي بعد
عُسفان، فتعيّن تأخرها عن الخندق، وعن قُريظة، وعن الحديبية أيضًا، فَيَقْوَى القولُ
بأنها بعد خيبر، لأن غزوة خيبر عقب الرجوع من الحديبية. وأما قول الغزاليّ: إن غزوة
ذات الرقاع آخر الغزوات فهو غلطٌ واضحٌ، وقد بالغ ابن الصلاح في إنكاره .
وقال بعض من انتصر للغزاليّ: لعله أراد آخر غزوة صُلّيت فيها صلاة الخوف. وهذا
انتصار مردود أيضًا، لما أخرجه أبو داود، والنسائيّ(١)، وصححه ابن حبّان من حديث أبي
بكرة رضي أنه صلّى مع النبي وَلّ صلاة الخوف، وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة الطائف
باتفاق، وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعًا. انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(٢). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيْ قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ،
وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ يُحَدِّثُ، وَلَكِنِّي حَفِظْتُهُ، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: حِفْظِي مِنَ
الْكِتَابِ: (أَنَّ النَِّيَّ نَّهِ، كَانَ مُصَافَّ الْعَدُوِّ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ،
فَصَلَّىَ بِمُ النَِّيّ ◌َِّ الظُّهْرَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لَهُمْ صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ، هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْعَضْرَ، فَصَفَّهُمْ صَفَّيْنٍ خَلْفَهُ، فَرَكَعَ بِهِمْ رَسُولُ
اللَّهِ وَ لِ جَمِيعًا، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، سَجَدَ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الْآخَرُونَ، فَلَّمَّا رَفَعُوا
(١)- سيأتي للمصنف برقم ١٥٥١ .
(٢)- ((فتح) ج٨ ص ١٨٧ - ١٨٨.

=
١٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ، سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِرُكُوعِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ
الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَقَامٍ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَكَعَ بِهِمْ رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ جَمِيعًا، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ، سَجَدَ الصَّفُ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الْآخَرُونَ،
فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ سُجُودِهِمْ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ سَلَّمَ النَِّّ ◌َّهِ عَلَيْهِمْ.
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٨٠/٦٤ .
٢- (محمد بن بَشّار) أبو بكر بُندَار البصري، ثقة حافظ [١٠]٦٢/٤٢.
٣- (محمد) بن جعفر غُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقة صحيح الكتاب [٩]٢١/ ٢٢.
٤- (شعبة) المذكور قريبًا .
٥- (منصور) بن المعتمر، أبو عَتّاب الكوفي، ثقة ثبت [٦]٢/٢.
٦- (مجاهد) بن جبر، أبو الحجاج المخزوميّ المكي الإمام الحجة المفسّر [٣]
٣١/٢٧ .
٧- (أبو عيّاش الزُّرَقيّ) الأنصاريّ، اسمه زيد بن الصّامت، وقيل: ابن النعمان،
وقيل: اسمه عُبيد، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت بن زيد بن خَلْدَة بن
مُخَلَّد بن عامر زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك بن عضب بن جُشَم بن الخزرج، كان يقال
له: فارس حُلْوة(١) .
روى عن النبي ◌َلّر حديث صلاة الخوف بعُسفان. وعنه مجاهد بن جبر، وأبو صالح
الزيّات، إن كان محفوظًا، وذكره ابن سعد فيمن شهد أحدًا وما بعدها. يقال: إنه مات
بعد الأربعين في خلافة معاوية رؤيتنا. أخرج له أبو داود، والمصنّف، وله في هذا
الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير الصحابيّ، فقد تفرّد به المصنف وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل
بالبصريين إلى شعبة، ومنصور كوفيّ، ومجاهد مكيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن
تابعيّ عند من جعل منصورًا تابعيّا. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس
إلا هذا الحديث عند المصنف، وأبي داود، راجع ((تحفة الأشراف)) ٢٥١/٣-٢٥٢
و ((الإصابة)» ٢٤٥٠/٧ والله تعالى أعلم .
(١)- وعبارة ((تهذيب الكمال)): ((وهو فارس حُلوة فرس كان له)) انتهى.

١٤٣
١٧- کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٩
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيّ) زيد بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه، وفي رواية البيهقي
في ((المعرفة)): حدثنا أبو عيّاش الزرقي، فصرّح مجاهد بسماعه من أبي عياش، فبطل
دعوى الانقطاع، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ) أي
كتب منصور بهذا الحديث إلي (وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ) أي قرأت عليه ما كتبه إليّ أيضًا (وَسَمِعْتُهُ
مِنْهُ يُحَدِّثُ) أي سمعت من لفظه أيضًا (وَلَكِنِّي) وفي نسخة ((ولكن)) (حَفِظْتُهُ، قَالَ ابْنُ
بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: حِفْظِي مِنَ الْكِتَابِ) يعني أن ابن المثنى قال في روايته: قال شعبة:
((حفظته من الكتاب))، وقال ابن بشار في روايته: قال: ((حفظي من الكتاب)). فقوله:
((من الكتاب)) تنازعه ((حفظته))، و((حفظي)). والله تعالى أعلم.
وغرض شعبة بهذا أنه أخذ هذا الحديث عن منصور بثلاث طرق، الكتابةِ، والقراءةِ،
والسماع، ولكن حفظه من الكتاب، وذلك لا يضرّ بصحة الرواية .
[تنبيه]: طرق تحمل الحديث ثمانية:
(الأول): سماع لفظ الشيخ، إملاءً أوغيره، من حفظ، أو من كتاب، وهو أرفع
الأقسام عند الجمهور .
(الثاني): القراءة على الشيخ، ويسمّى عند الأكثرين عَرْضًا، سواء قرأه بنفسه، أو سمع
من قراءة غيره، وهي صحيحة أيضًا عند الجمهور، واختلفوا في مساواتها للسماع.
(الثالث): الإجازة، والصحيح الذي عليه الجمهور جواز الرواية والعمل بها .
(الرابع): المناولة، والجمهور أيضا على أنها صحيحة .
(الخامس): الكتابة، وهي أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر، أو غائب بخطه، أو
بأمره. والأكثرون على جوازها أيضًا .
(السادس): إعلام الشيخ الطالبَ أن هذا الحديث، أو الكتاب مسموعه، دون أن
يأذن له في الرواية .
(السابع): الوصية، وهي أن يوصي عند موته، أو سفره بكتاب يرويه .
(الثامن): الوجادة، وهي أن يجد أحاديث بخط راويها، ولم يسمعها منه .
وهذه الثلاثة لا تجوز الرواية بها، ولكن يُعمل بها، إذا صح سندها، كما قال الحافظ
السيوطي في (ألفيته)):
وَفِي الثَّلَاثَةِ إِذَا صَحَّ السَّئَدْ نَرَى وُجُوبَ عَمَلِ فِي الْمُعْتَمَذْ
ولمعرفة تفاصيل هذه الأقسام راجع ((تدريب الراوي)) للحافظ السيوطيّ رحمه الله
تعالى ج٢ ص٨- ٦٣، وكذا ((ألفيته))، وشرحي عليها .

١٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفٍ
(أَنَّ النَّبِيِّ وَ ◌ِّ، كَانَ مُصَافِّ الْعَدُوِّ بِعُسْفَانَ) بضم العين، وسكون السين: موضع على
مرحلتين من مكة، وقيل: هي قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلًا من مكّة، وهي حدّ
تهامة. كذا في ((مراصد الإطلاع))(١) وكانت صلاته وَ لير فيها في جمادى الأولى، سنة ست
من الهجرة، بعد الخندق وبني قريظة(٢).
(وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) حيث كان أميرهم (فَصَلَّى بِهِمُ النَِّيُّ وَِّ الظُّهْرَ،
قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ) وفي نسخة ((إنهم)) (لَهُمْ صَلَاةَ بَعْدَ هَذِهِ، هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
وَأَبْتَائِهِمْ) وفي الرواية التالية: ((فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غِرّة، ولقد أصبنا منهم
غفلة، فنزلت -يعني صلاة الخوف- بين الظهر والعصر، فصلى بنا رسول اللَّه وَل صلاة
العصر ... )) (فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ الْعَصْرَ، فَصَفَّهُمْ صَفَّيْنِ خَلْفَهُ، فَرَكَعَ بِهِمْ رَسُولُ
اللَّهِ وَلَّهِ جَمِيعًا، فَلَمَّا رَفَّعُوا رُءُوسَهُمْ، سَجَدَ بِالصَّفُ الَّذِي يَلِيهِ) وفي نسخة ((سجد الصفّ
الذي يليه)» (وَقَامَ الْآخَرُونَ، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ، سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ
بِرُكُوعِهِمْ) متعلق بحال محذوف، أي حال كونهم مكتفين بركوعهم الذي ركعوه (مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخِّرُ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي
مَقَامٍ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَكَعَ) أي للركِعة الثانية (بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ جَميعًا، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ
مِنَ الرُّكُوعِ، سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ) أي الذين كانوا في الأولى حارسين (وَقَامَ
الْآخَرُونَ) أَي قام الذين سجدوا معه ،َّ في الأولى حارسين (فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ سُجُودِهِمْ)
أي فرغ الذين سجدوا معه وَّ في الثانية من سجودهم معه (سَجَدَ الْآخَرُونَ) أي الذين
كانوا حارسين في الثانية (ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيِّ وَِّ عَلَيْهِمْ) أي على الطائفتين جميعًا، يعني أن
كلتا الطائفتين سلمتا معه وَ ل18، زاد في الرواية التالية: ((فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع
إمامهم)) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي عياش الزَّرقيّ رضي اللّه تعالى عنه هذا
صحيح .
قال الحافظ أبو بكر البيهقي ◌َخْذَلُ في ((معرفة السنن والآثار)) بعد أن أخرج حديث
أبي عيّاش الزرقي رضي اللّه تعالى عنه هذا من طريق أبي داود: ما نصه: قال أحمد:
هذا إسناد صحيح .
(١)- انظر ((عون المعبود)) ج٤ ص ١٠٥ .
(٢)- راجع ((المنهل)) ج٧ ص ١٠٠ .

١٤٥ =
١٧ - کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حديث رقم ١٥٥٠
وقد رواه الشافعيّ في رواية الربيع، عن الثقة، عن منصور بن المعتمر إلا أن بعض
أهل العلم بالحديث يشكّ في سماع مجاهد، عن أبي عيّاش .
وقد أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو العبّاس الثقفيّ،
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، حدثنا أبو عيّاش الزرقيّ،
قال: ((كنّا مع رسول اللَّه وَّه بعُسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد ... ))، فذكره،
وبَيِّنَ فيه سماعَ مجاهد من أبي عيّاش انتهى كلام البيهقي رحمه اللَّه تعالى(١).
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٥٤٩/١٧- بالسند المذكور. وفي ((الكبرى)) ١٩٣٧٠/٢٢ و١٥٥٠ -
و((الكبرى)) ١٩٣٨ - عن عمرو بن علي، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور به.
والله أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٢٣٦ (أحمد) ٥٩/٤ ٦٠٠/٤ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٥٠- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهُ بِعُسْفَانَ،
فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ صَلََّةَ الظُّهْرِ، وَعَلَّىِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ
الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْتَا مِنْهُمْ (٢) غِرَّةَ، وَلَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ غَفْلَةٌ، فَنَزَلَتْ، - يَعْنِي صَلَاةَ
الْخَوْفَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَفَرَّقَنَا فِرْقَتَيْنِ،
فِرْقَةٌ تُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ، وَفِرْقَةٌ يَخْرُسُونَهُ، فَكَبَّرَ بِالَّذِينَ يَلُونَهُ، وَالَّذِينَ يَخْرُسُونُمْ، ثُمَّ
رَكَعَ، فَرَكَعَ هَؤُلَاءِ، وَأُولَئِكَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَتَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُ(٣)،
وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا الثَّانِيَّةً بِالَّذِينَ يَلُونَهُ، وَبِالَّذِينَ
يَخْرُسُونَهُ، ثُمَّ سَجَدَ بِالَّذِينَ يَلُونَهُ(٤)، ثُمَّ تَأْخَّرُوا، فَقَامُوا فِي مَصَافُ أَصْحَابِهِمْ، وَتَقَدَّمَ
الْآخَرُونَ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَتْ لِكُلِّهِمْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانٍ مَعَ إِمَامِهِمْ، وَصَلَّى
مَرَّةَ بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ .
(١)- ((معرفة السنن والآثار)) ج٣ ص١٥.
(٢)- وفي نسخة ((لهم)).
(٣)- وفي نسخة ((وتأخر هؤلاء والذين يلونه)) بالواو، والصواب إسقاطها، إذ الموصول صفة
ژ«هؤلاء)».
(٤)- وفي نسخة ((ثم سجد بالذين يعني يلونه)) بزيادة ((يعني)).

١٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا في الذي قبله، إلا اثنين، وهما:
١- (عمرو بن علي) الفلاس، وتقدم قبل حديث .
٢- (عبد العزيز بن عبد الصمد) العمّيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة حافظ، من كبار
[٩] ١٤٨٢/١٤ .
والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي .
وقوله: ((غِرّة)) بكسر المعجمة، وتشديد الراء: أي غفلة، فعطف جملة ((لقد أصبنا
غفلة)) يكون من عطف المؤكد. والمعنى أننا وجدنا من المسلمين غفلة في صلاة
الظهر، فلو حملنا عليهم كان أحسن. وقوله: ((وصلى مرّة بأرض بني سُليم))، ولفظ
أحمد، والدار قطني: ((فصلاها رسول اللَّه وَل مرتين، مرّة بعُسفان، ومرة بأرض بني
سُليم)). يعني أن النبي وَليّ صلى بأصحابه صلاة الخوف مرتين، مرة بعُسفان، ومرة
بأرض بني سُليم .
وقوله: ((وتقدم الآخرون، وسجدوا الخ)) ظاهر هذه الرواية يخالف الرواية السابقة،
حيث إن سجود الصف الأخير في الركعة الأولى كان بعد تبادل الصفوف، بخلافه في
الرواية السابقة، فإنه كان قبل التبادل، وهي الرواية الراجحة، حيث إن شعبة تابعه عليها
الثوريّ عند أحمد، وجريرُ بن عبد الحميد عند أبي داود، كلهم عن منصور،
وعبد العزيز بن عبد الصمد، وإن كان ثقة، إلا أن هؤلاء الجماعة يقدّمون عليه. أفاده
بعض المحققين (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٥٥١- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا:
حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَّهِ، صَلَّى بِالْقَوْمِ
فِي الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِالْقَوْمِ الْآخَرِينَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَصَلَّى النَِّيّ
وَّهِ أَرْبَعًا.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم للمصنف ◌َقَّلهُ في
باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم)) رواه عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن
أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي وَّر، أنه صلى صلاة الخوف، فصلى
بالذين خلفه ركعتين، وبالذين جاءوا ركعتين، فكانت للنبي وَ يّ أربعًا، ولهؤلاء ركعتين
(١)- راجع ((المنهل العذب المورود)) ج٧ ص ١٠٠- ١٠١.

١٤٧ =
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٥١
ركعتين))، وتقدم البحث فيه مستوفى هناك، وسيأتي أيضًا آخر الباب برقم ١٥٥٥.
ومحمد بن عبد الأعلى، هو الصنعاني، وإسماعيل بن مسعود، هو الجحدريّ،
وخالد، هو ابن الحارث الْهُجَيميّ، وأشعث، هو ابن عبد الملك الحُمْراني، والحسن
هو البصريّ، وأبو بكرة، هو نفيع بن الحارث بن كَلَّدَة الصحابي رضي اللّه تعالى عنه.
والحديث فيه بیان إحدی کفیات صلاة الخوف، وهي أن يصلي بكل طائفة ركعتين،
يسلم عليهما، فتكون لكلتا الطائفين صلاة تامة من غير مخالفة لهيئة صلاة الأمن،
ويكون الإمام مفترضًا في ركعتين، ومتنفّلاً في ركعتين، قال أبو داود ◌َّلهُ في ((سننه))
بعد أن أخرج الحديث: وبذلك كان يفتي الحسن. انتهى .
وقال النووي: وبهذا قال الشافعي، وحكوه عن الحسن. وادعى الطحاويّ أنه
منسوخ، ولا تقبل دعواه، إذ لا دليل لنسخه انتهى. وقال السنديّ: فيه اقتداء المفترض
بالمتنفّل قطعًا، ولم أر لهم -يعني الحنفية المانعين من ذلك- عنه جوابًا شافيًا انتهى.
[تنبيه]: قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((تهذيب السنن)): وحديث أبي بكرة
هذا رواه الدارقطنيّ عنه، فقال فيه: ((إن النبي وَ ليل صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث
ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي وَل
ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث)).
قال ابن القطّان: وعندي أن الحديثين غير متصلين، فإن أبا بكرة لم يصلّ معه صلاة
الخوف، لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف، فتدلّى ببكرة من الحصن، فسمّي أبا
بكرة، وهذا كان بعد فراغه وَ ل من هوازن، ثم لم يلقَ بَل كيدًا إلى أن قبضه الله.
قال ابن القيّم: وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة، ولا انقطاع عند
جميع أئمة الحديث والفقه، فإن أبا بكرة، وإن لم يشهد القصّة، فإنه سمعها من صحابي
غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس، ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها
مرسلة عن النبي ◌َّر، ولم يُنازع في ذلك اثنان من السلف، وأهل الحديث والفقهاء،
فالتعليل على هذا باطل. والله أعلم انتهى(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي رد به ابن القيم على ابن القطان إنما هو في
صحة صلاة الخوف من طريق أبي بكرة، لا بخصوص صلاة المغرب، فإنه وَهَمٌ، كما
قال البيهقي، والصحيح أنه في الظهر، لا في المغرب. وأما المغرب فيحتمل أن يكون
من قول الأشعث، كما ظنه البيهقي، أو من قول أبي داود، ونص أبي داود في ((سننه)) :
(١)- (تهذيب السنن)) من هامش ((عون المعبود)) ج٤ ص١٢٦.

١٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
وكذلك المغرب، يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاثًا انتهى .
قال البيهقي في ((المعرفة)»: ورواه عمرو بن خليفة البكراويّ، عن أشعث، عن
الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ◌ُّ في المغرب، وهو وهم، والصحيح هو الأول
(١)
انتھی
يعني ما أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث، ولفظه: ((صلى النبي
وَّر في خوفٍ الظهرَ، فصفّ بعضهم خلفه ... )) الحديث .
والحاصل أن حديث صلاة الخوف صحيح عن أبي بكرة رَّه ، وأن الصلاة هي
الظهر، لا المغرب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل
١٥٥٢- أَخْبَرَنِي (٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ((أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ صَلَّى
بِطَائِقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآَخَرِيَنَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إبراهيم بن يعقوب) الجوزجاني، نزيل دمشق، ثقة حافظ رمي بالنصب [١١]
١٧٤/١٢٢ .
٢- (عمرو بن عاصم) بن عبيدالله الوازع الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ،
صدوق في حفظه شيء، من صغار[٩]١٦/ ١٤٨٦ .
٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، من كبار [٨] ١٨١/
٢٨٨ .
٤- (قتادة) بن دِعَامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت [٤] ٣٤/٣٠.
والباقيان تقدما قريبًا .
والحديث بمعنى حديث الحسن، عن أبي بكرة ◌َظفيه المتقدم، ففيه بيان إحدى
كيفيات صلاة الخوف، وهي أن يصلي بطائفة ركعتين، ويسلم، وبأخرى ركعتين،
ويسلم، فيكون له أربع ركعات، ولكلّ طائفة ركعتان . . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
(١)- ((معرفة السنن والآثار)) ج٣ ص١٧.
(٢)- وفي نسخة ((أخبرنا)).

١٧- کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حدیث رقم ١٥٥٤
١٤٩ ==
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له .
أخرجه هنا١٧/ ١٥٥٢- وفي ((الكبرى)) ١٩٤٠/٢٢ - بالسند المذكور. وفي ١٧/
١٥٥٤ - و((الكبرى)) ١٩٤٢ - عن عمرو بن عليّ، عن عبد الأعلى، عن يونس بن عُبيد،
عن الحسن، عنه، وهو بهذا السياق من أفراده، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره.
وأخرجه (ابن خزيمة) .١٣٥٣ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَقْصٍ، عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَخْتِى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُّحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةً، فِي
صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَال: يَّقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةِ (١)، وَتَقُومُ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ مَّعَهُ، وَطَائِفَةٌ قِبَلَ
الْعَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوْ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ
سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ، وَيَسْجُدُ بِهِمْ
سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِثْتَانٍ، وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةٌ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم برقم ١٥٣٦ - من
طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات، عن سهل بن
أبي حثمة، مرفوعًا، وتقدّم الكلام هناك، وبيان الخلاف في رفعه ووقفه، وأن الأصحّ
صحته مرفوعًا وموقوفًا. وعمرو بن علي، هو الفلّاس، ويحيى بن سعيد هو القطان،
ويحيى شيخه هو ابن سعيد الأنصاريّ .
وقوله: ((فهي له ثنتان)) أي تكون تلك الركعة للإمام تمام ثنتين، فتكون له ركعتان.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٥٤- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ
الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، صَلَّى بِأَضْحَابِهِ صَلَةً
الْخَوْفِ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِقَةٌ وُجُوهُهُمْ قِبَلَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامُوا
مَقَامَ الْآخَرِينَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم البحث فيه مستوفّی
قبل حديث، فلا حاجة إلى إعادته .
(١)- وفي نسخة ((فيستقبل القبلة)).

١٥٠ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقة [٨] ٣٨٦/٢٠. ويونس هو
ابن عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع [٥] ١٠٩/٨٨. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٥٥- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ
رَكْعَتَيْنٍ، وَالَّذِينَ جَاءُوا بَعْدُ رَكْعَتَيْنٍ، فَكَّانَتْ لِلنَِّّ لَّهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ
(١)
رَكْعَتَيْنَ (١).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم البحث فيه قبل ثلاثة
أحاديث، فليُرَاجَع هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٨ - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: كان الأولى للمصنف رحمه الله تعالى أن يذكر هذا
الكتاب عقب كتاب الجمعة، كما فعل في ((الكبرى))، ولعله تابع في ذلك الإمام
البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) حيث ذكره عقب ((صلاة الخوف)). والله تعالى
أعلم .
قال القرطبي رحمه الله تعالى: سمي العيد عيدًا لعَوده، وتكرره في كلّ سنة. وقيل:
لعوده بالفرح والسرور. وقيل: سمي بذلك على جهة التفاؤل، لأنه يعود على من أدركه
انتهى (٢).
ونحوه للنوويّ في ((شرح مسلم))، وزاد: وقيل: تفاؤلًا بعوده على من أدركه، كما
سميت القافلة حين خروجها، تفاؤلًا لقفولها سالمةً، وهو رجوعها، وحقيقتها الراجعة
(٣)
انتھی
ـى(٣) .
(١)- يوجد هنا في النسخة ((الهندية)): ما نصه: ((آخر كتاب صلاة الخوف)).
(٢)- ((المفهم)» ج٢ ص٥٢٣ .
(٣)- ((شرح مسلم)) ج٦ ص١٧١ .

١٥١
کِتابُ صَلاة العِیدیْن - حديث رقم ١٥٥٦
=
وقال في ((لسان العرب)): العيد كلُّ يوم فيه جمعٌ، واشتقاقه من عادَ يعود، كأنهم
عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من العادة، لأنهم اعتادوه، والجمع أعياد، لَزِم البدل، ولو
لم يلزم لقيل: أعواد، كريح وأرواح، لأنه من عاد يعود. وعَيِّدَ المسلمون: شَهِدُوا
عيدهم، قال الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثور الوحشيّ:
وَاعْتَادَ أَرْبَاضًا لَهَا آرِيُّ كَمَا يَعُودُ الْعِيدَ نَصْرَانِيُّ
فجعل العيد من عاد يعود، وتحولت الواو في ((العيد)) ياء لكسرة العين، وتصغير
((عيد)) ((عُبَيْدٌ))، تركوه على التغيير، كما أنهم جمعوه أَعْيَادًا، ولم يقولوا: أَعْوَادًا. وقال
الأزهريّ: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفَرَح والْحُزْن، وكان في الأصل
((الْعِوْدَ)) فلما سَكَنَت الواو، وانكسر ما قبلها صارت ياءً. وقيل: قُلبت الواو ياء ليفرّقوا
بين الاسم الحقيقيّ وبين المصدريّ. وقال الجوهريّ: إنما جُمع أعيادٌ بالياء للزومها في
الواحد، ويقال: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. وقال ابن الأعرابي: سمي العيدُ عيدًا
لأنه يعود كلَّ سنة بفرح مجدّد انتهى(١) .
واختلف في حُكمها، فقال الشافعيّ، وجمهور أصحابه، وجماهير العلماء: سنة
مؤكّدة. وقال أبو سعيد الإصطخريّ من الشافعية: هي فرض كفاية. وقال أبو حنيفة:
هي واجبة، فإذا قلنا: فرض كفاية، فامتنع أهل موضع من إقامتها قوتلوا عليها، كسائر
فروض الكفاية، وإذا قلنا: إنها سنة لم يقاتلوا بتركها، كسنة الظهر، وغيرها، وقيل:
يقاتلون، لأنها شعار ظاهر. قاله النووي في ((شرح مسلم))(٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الجمهور من أنها سنة مؤكّدة هو الراجح،
الحديث طلحة بن عبيدالله رَّ عند الشيخين وغيرهما: أن رجلا جاء إلى النبي بَّه
فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول اللَّه ◌َلتر: ((خمس صلوات في اليوم والليلة))،
قال: هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوّع)).
وحديث معاذ رَّه المشهور، فقد أخرج الشيخان وغيرهما، عن ابن عباس تَط ◌ّهما،
أن النبي وَله بعث معاذا رَّه إلى اليمن، فقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وأني رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم، أن اللَّه قد افترض عليهم خمس
صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة
في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم)).
(١)- ((لسان العرب)) في مادة عود.
(٢) - ج٦ ص ١٧١ .

١٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِیدَیْنِ
ففي هذين الحديثين دلالة ظاهرة على أن صلاة العيد تطوع غير فريضة. والله تعالى
أعلم .
واتفقوا على أن أوّل عيدٍ صلاةُ النبي وَلِّ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي
التي فُرض رمضان في شعبانها، ثم داوم عليه وَ له إلى أن توفّاه اللّه تعالى، وقيل: شرع
عيد الأضحى أيضا في السنة الثانية من الهجرة(١) .
[تنبيه]: ثبت هنا في ((الكبرى)) قبل الحديث: ما نصّه: ((بدء العيدين))، وفي نسخة
(باب بدء العيدين)). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٥٥٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَنَا إِسْمَعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَِّيُّ
﴿﴿ الْمَدِينَةَ، قَالَ: ((كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ
الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى .
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١- (علي بن حُجر) السعديّ المروزي، ثقة حافظ، من صغار[٩] ١٣/١٣.
٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، ثم البغدادي، ثقة
ثبت [٨]١٦ /١٧.
٣- (حُميد) بن أبي حميد الطويل البصري، ثقة عابد يدلس [٥]١٠٨/٨٧.
٤- (أنس بن مالك) رضي اللّه تعالى عنه ٦٠/٦ والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو (٨٩) من رباعيات
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه ما بين مروزي، وهو
شيخه، ومدنيّ، ثم بغداديّ، وهو إسماعيل، وبصريين، وهما حميد وأنس. (ومنها):
أن فيه أنسًا تَّ من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِئَةِ) الجاهليةُ
زمنُ الفترة التي كانت قبل الإسلام (يَوْمَانِ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، يَلْعَبُونَ فِيهِمَا) هما يوم النَّيْرُوز
والمِهْرَجَان، والنيروز هو أول يوم تتحوّل فيه الشمس إلى بُرج الحمل، وهو أول السنة
(١)- انظر ((المرعاة)) ج٥ ص ٢١ -٢٢ .

کِتابُ صَلاةِ العِیدیْن - حديث رقم ١٥٥٦
١٥٣ ====
الشمسية، كما أن غُرّة المحرّم أول السنة القمرية، والمهرجان أول يوم الميزان، كما
يظهر من مقابلته بالنيروز، وهما يومان معتدلان في الهواء، والحرارة، والبرودة،
يستوي فيهما الليل والنهار. قيل: اختارهما الحكماء المتعلّقون بالهيئة للعید في أيامهم،
واتبعهم أهل زمانهم، فجاء الأنبياء، فأبطلوا ذلك(١) (فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيِّ وَِّ الْمَدِينَةَ) مهاجرًا
من مكة (قَالَ: كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمًا) وفي رواية أبي داود: فقال: ((ما هذان
اليومان؟)) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اللَّه وَله: ((إن الله قد أبدلكم
بهما خيرًا منهما، يوم الأضحى، ويوم الفطر)) (وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا) يريد أن
الله تعالى قد أبطل ما كانوا يعملونه في هذين اليومين من أعمال الجاهلية، وشرع لهم
في مقابلهما يومي العيدين. و((خيرًا)) أفعل تفضيل، ولكن ليس هنا على بابه، إذ لا
خيرية في يومي الجاهلية (يَوْمَ الْفِطْرٍ) بالنصب بدل من ((خيرًا))، أو مفعول لفعل مقدّر،
أي أعني، ويحتمل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هما يوم الفطر الخ، وسمي يوم
الفطر - بكسر، فسكون- لأن فيه الفطر من الصوم (وَيَوْمَ الْأَضْحَى) إعرابه كسابقه، وهو
بفتح الهمزة، سمي به لأنه يُتقرّب فيه إلى الله تعالى بالأضحية. ولفظ ((الكبرى)): ((ويوم
النحر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بیان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٥٥٦/١ - وفي ((الكبرى))١/ ١٧٥٥- بالسند المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١١٣٤. (أحمد) ١٠٣/٣ و ١٧٨ و٢٣٥ و٢٥٠ (عبد بن حميد) ١٣٩٢ .
والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: سماحة الشريعة، وسهولة أمور الدين؛ حيث شرع الله تعالى للمسلمين يومين
يلعبون فيهما. ومنها: ما كان عليه الجاهلية من تعظيم يومين في السنة بأفعالهم القبيحة،
وأقوالهم الشركية، فجاء اللّه تعالى بالإسلام، وأبدل ذلك بالأفعال الحسنة، والأقوال
المحمودة، من التكبير والتهليل، والتسبيح، وغير ذلك. ومنها: الابتعاد عن العادات
(١)- منقول من ((المنهل)) بتصرّف ج٦ ص ٣٠٥

١٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِیدین
الجاهلية، فلا يجوز لمسلم أن يعظّم أعياد الكفرة .
قال الحافظ في ((الفتح)): استنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين، والتشبه بهم،
وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفيّ من الحنفية، فقال: من أهدى فيه، أي في النيروز
بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم، فقد كفر بالله تعالى انتهى(١).
وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفيّ: من اشترى فيه شيئًا لم یکن
يشتريه في غيره، أو أهدى فيه هديّة إلى غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم، كما يعظّمه
الكفرة، فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعّم والتنزه، وبالإهداء التحاب جريًا على العادة،
لم يكن كفرًا، لكنه مكروه للتشبه بالكفرة حينئذ، فينبغي التحرّز عنه انتهى. (٢). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٢- بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ مِنَ
الْغَدِ
١٥٥٧- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ، أَنَّ قَوْمَا رَأَوُا الْهِلَالَ، فَأَتَوْا النَّبِيِّ وَِّ،
فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، بَغَدَ مَّا ارْتَّفَعَ النَّهَارُ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أبو بشر) بن أبي وَخْشيّة جعفر بن إياس البصريّ، ثقة [٥] ٥٢٠/١٣.
٢- (أبو عُمير بن أنس) بن مالك الأنصاريّ، وكان أكبر أولاد أنس، ثقة [٤].
قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله. روى عن عمومة له من الأنصار، من
أصحاب النبي ◌َّلّ في رؤية الهلال، والأذان. وعنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشيّة. وقال
ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وصحح حديثه أبو
(١)- ((فتح)) ج ٣ ١١٦.
(٢)- انظر ((المرعاة)) ج٥ ص ٤٥.

٢- بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ مِنَ الْغَدِ - حديث رقم ١٥٥٧
١٥٥ =
بکر بن المنذر، وغیر واحد. وقال ابن عبد البرّ: مجهول لا يحتجّ به. روی له أبو
داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
والباقون تقدموا قريبًا، سوى شيوخ أبي عمير، وهم من الصحابة، كما ذُكر آنفًا .
والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، سوى أبي عمير، فقد تفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه
مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنٍ أَنَسٍ) بن مالك (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) زاد في رواية أبي داود: ((من
أصحاب النبي ◌َّ. والعمومة جمع عمّ، كالخؤولة جمع خال (أَنَّ قَوْمَا رَأَوُا الْهِلَالَ، فَأَتَوُا
النَّبِيَّ وَلِيه) ولفظ أبي داود: ((أن ركبا جاءوا إلى النبي وَّل، يشهدون أنهم رأوا الهلال
بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم)) .
وفي رواية ابن ماجه: ((عن أبي عمير، قال: حدثني عمومتي من الأنصار، من
أصحاب رسول اللّه ◌َ له، قالوا: أَغمي علينا هلال شوال، وأصحبنا صيامًا، فجاء
ركب، من آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه ◌َّر أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم
رسول اللَّه و القول أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد)).
(فَأَمَرَهُمْ) أي أمر المسلمين عمومًا، لا أولئك القوم خصوصًا (أَنْ يُفْطِرُوا، بَعْدَ مَا
ارْتَفَعَ النَّهَارُ) أي بعد ما ارتفعت الشمس إلى وسط السماء في النهار، والظرف متعلق
بـ((أمر)) (وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ) قال السنديّ رَّْتُهُ: لعلّه ضاق الوقت عن
إدراك الصلاة في وقتها مع الاستعداد، فأمر بالتأخير. والله تعالى أعلم .
وفيه دليل أنه إذا فات وقت صلاة العيد في أول اليوم تصلى في اليوم الثاني، وسيأتي
تمام البحث فيه في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي عمير، عن عمومة له من الصحابة رضي الله
تعالى عنهم هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:

١٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
أخرجه هنا-١٥٥٧/٢- وفي ((الكبرى)) ١٧٥٦/٢ - بالسند المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١١٥٧ (١) ١٦٥٣ (أحمد)٥٧٠/٥ والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في فوات صلاة العيد في اليوم الأول:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ◌َخّْلهُ: اختَلَف أهل العلم في طائفة تشهد يوم ثلاثين
من هلال شهر رمضان أن الهلال رؤي بالأمس، فقالت طائفة: إن عُدِّلًا قبل الزوال
صلى الإمام بالناس صلاة العيد، وإن عُدِّلا بعد الزوال لم يكن عليهم أن يصلّوا يومهم
بعد الزوال، ولا من الغد، لأنه عمل في وقت إذا جاوز ذلك الوقت لم يعمل في غيره .
هذا قول الشافعيّ(١)، وأبي ثور، وقال أبو ثور: لو ثبت الحديث قلنا به. وحكي
عن مالك أنه قال: قد ذهب العيد لأول وقته أول نهارهم من يوم الفطر، فإذا ذهب يوم
الفطر، فقد ذهب يومه .
وقالت طائفة: إن شهدت بَيّنة قبل نصف النهار خرجوا، وأفطروا، وإن شهدت بعد
نصف النهار أفطروا، وخرجوا إلى العيد من الغد. هذا قول الأوزاعيّ، وبه قال
الثوريّ، وأحمد، وإسحاق، واحتجّ أحمد بحديث أبي عُمَير بن أنس .
قال ابن المنذر ◌َّلهُ: وحديث أبي عمير بن أنس ثابت، والقول به يجب انتهى(٢).
وقال النوويّ في ((شرح المهذّب)): الصحيح من مذهبنا أنه يستحبّ قضاؤها أبدًا،
وحكاه ابن المنذر عن مالك، وأبي ثور، وحكى العبدريّ عن مالك، وأبي حنيفة،
والمزنيّ، وداود أنها لا تُقضى، وقال أبو يوسف، ومحمد: تقضى صلاة الفطر في اليوم
الثاني، والأضحى في الثاني، والثالث، وقال أصحاب أبي حنيفة: مذهبه كمذهبما،
وإذا صلاها من فاتته مع الإمام في وقتها، أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الإمام، وبه
قال أبو ثور، وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية يصليها أربعًا بتسليمة، وإن شاء
بتسليمتين، وبه جزم الْخِرَقِيّ، والثالثة مخيّر بين ركعتين، وأربع، وهو مذهب الثوريّ،
وقال ابن مسعود: يصليها أربعًا، وقال الأوزاعيّ: ركعتين بلا جهر، ولا تكبيرات
زوائد، وقال إسحاق: إن صلّاها في المصلّى فكصلاة الإمام، وإلا أربعًا انتهى (٣).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي قول من قال: إنها إن فاتت
(١)- هكذا قال ابن المنذر عن الشافعي، وهو مخالف لما يأتي عن النووي، فإن مذهب الشافعي أنها
------. .
تقضى أبدا. اللّهم إلا أن يكون للشافعي قولان، فليحزّر.
(٢)- ((الأوسط)) ج٤ ص ٢٩٥.
(٣)- ((المجموع)) ج٥ ص ٣٥ .

١٥٧ ==
٣- خُرُوج العواتِقِ وذواتِ الخُدُورِ فِی العِیدیْن- حديث رقم ١٥٥٨
تصلّى في الغد؛ لصحة حديث الباب. قال الخطابي ◌َّلهُ بعد ذكر قول من قال: لا
تصلى في اليوم الثاني: ما نصه: سنة النبي وَ ل﴿ أولى بالاتباع، وحديث أبي عُمير
صحيح، فالمصير إليه واجب انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣- خُرُوجُ الْعَوَائِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ
فِي الْعِیدَیْنِ
١٥٥٨- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ،
قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللّهِ بِ، إِلَّا قَالَتْ بِأَبَّا، فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ، يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا؟، فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا، قَالَ: لِيَخْرُجُ(١) الْعَوَاتِقُ، وَذَوَاتُ
الْخُدُورِ، وَالْخُيَّصُ، وَيَشْهَدْنَ(٢) الْعِيدَ، وَدَغْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلْيَغْتَّزِلِ الْحُيَّصُ الْمُصَلَّى
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدم للمصنف في
((باب شهود الحيّض العيدين ودعوة المسلمين)) برقم ٣٩٠/٢٢ سندًا ومتنا، ومضى
شرحه هناك مستوفّى، فلتراجعه تستفد، وباللّه تعالى التوفيق .
و((إسماعيل)): هو ابن علية، و((أيوب)): هو السختياني، و((حفصة)): هي بنت
سيرين، و((أم عطية)): هي نُسيبة بنت كعب، أو بنت الحارث الأنصارية رضي اللَّه تعالى
عنها .
وقوله: ((بأبا)) أصله بأبي بالياء أبدلت ألفًا، والتقدير هو مَفْديّ بأبي، أو فديته بأبي،
وقد تقدم الكلام فيه مستوفى بالرقم المذكور .
وقوله: ((يقول: كذا وكذا)) المكنيّ عنه هنا قد تبيّن في رواية أخرى عند البخاريّ
وغيره، فقد أخرج البخاري ◌َّلهُ، من طريق عبد الوهاب الثقفيّ، عن أيوب، عن
حفصة، قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فَقَدِمَتْ امرأةٌ، فنزلت قصر
(١)-وفي نسخة ((فيخرج)).
(٢)- وفي نسخة ((فيشهدن)).
/

١٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ
بني خَلَف، فحدّثت عن أختها -وكان زوج أختها غزا مع النبي ◌َّ ثنتي عشرة، وكانت
أختي معه في ستّ- قالت: كنّا نُدوي الكَلْمَى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي
النبي وَّ أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جِلْبَاب أن تخرج؟ قال: ((لتلبسها صاحبتها من
جلبابها، ولْتشهد الخير، ودعوة المسلمين))، فلَمَّا قَدِمَتْ أم عطيّة سألتها أسمعتِ النبّي
وَالر ... )) الحديث .
وقوله: ((ليخرج العواتق)) بلام الأمر، والفعل مجزوم، وكسر لالتقاء الساكنين.
و((العواتق)) جمع عاتق، وهي مَنْ بلغت الحُلُم، أو قاربت، واستحقت التزويج، أو هي
الكريمة على أهلها. وقوله: ((وذوات الخُدُور)) أي النساء صواحبات الخدور،
و ((الخُدُور)) جمع خِدْر -بكسر، فسكون- وهو سِتْرٌ يُتخذ في البيت، تقعد الأبكار وراءه،
صيانةً لهنّ، فيكون بين العواتق، وذوات الخدور عموم وخصوص وجهيّ، كما تقدم
في الباب المذكور .
وقوله: ((الْخُيّض)) جمع حائض. وإنما أُمَرَ هؤلاء باعتزال المصلّى لئلا يتلوّث مكان
الصلاة بالدم، أو لئلا يَظْهَرن بمظهر من يستهين بالصلاة إذا قعدن، والناس يُصلّون.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم تمام البحث فيه برقم ٢٢/ ٣٩٠ كما أشرت
إليه آنفًا، وبقي البحث فيما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، فأقول:
[مسألة]: في اختلاف العلماء في مشروعية خروج النساء للعيدين:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: قد اختلف أهل العلم في خروج
النساء إلى الأعياد، فرَوَينا عن أبي بكر، وعليّ أنهما قالا: حقّ على كلّ ذات نطاق أن
تخرج إلى العيدين، ورُوي عن عليّ أنه قال: الخروج إلى العيدين سنة للرجال والنساء،
وكان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله في العيد .
وكَرِهَتْ طائفة خروج النساء إلى العيدين، كره ذلك إبراهيم النخعيّ، وكان عروة بن
الزبير لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر، ولا إلى أضحى، وقال يحيى الأنصاريّ: لا
نعرف خروج المرأة الشابة عندنا في العيدين. وقال أصحاب الرأي في خروج النساء إلى
العيد: أما اليوم فإنا نكره لهنّ ذلك، ونرخّص للعجوز الكبيرة بأن تشهد العشاء والفجر،
والعيدين، وأما غير ذلك فلا. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللَّه تعالى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ ما قاله الأولون؛ لحديث الباب، ولا مُتَمَسَّكَ
للمانع، إلا مجرّد النظر لتغير الزمان، وهذا غير مانع، فإن الشارع لَمَّا أمر بخروج النساء
(١)- ((الأوسط)) ج٤ ص ٢٦٢ -٢٦٣.

٤- اغتزالُ الخُیض مُصَلی الناس - حديث رقم ١٥٥٩
١٥٩ ==
مطلقًا، شابّة كانت أو عجوزا شرط عليها أن تتجلبب، وأن لا تخرج متطيّبة، ولا
متبخّرة، فإذا وجد الشرط لا تُمنع، وأما إذا لم تلتزم بما اشترط عليها الشارع فقد منعت
نفسها من الخروج، لا أن الشارع منعها، فإن حكم الشارع مستمرّ إلى قيام الساعة، لا
يتغير بتغيّر الزمان، فالقول بمنع الشواب، دون العجائز، أو التفريق بين الصلوات مما لا
برهان له، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّرْ بتقليد ذوي الاعتساف.
والحاصل أن الصواب مشروعية خروج النساء إلى العيدين مطلقا، إذا التزمت ما
أوجب عليها الشرع. والله تعالى أعلم .
ثم إن الجمهور على أن الأمر للاستحباب، وهو محلّ نظر؛ إذ الأمر للوجوب عند
الجمهور، وهو الراجح، إلا لصارف، ولم يذكروا هنا صارفًا. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٤ - اعْتِزَالُ الْخُيَّضِ مُصَلَى النَّاسِ
١٥٥٩- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أُمَّ
عَطِيئَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ سَمِعْتِ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ، وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْهُ، قَالَتْ: بِأَبَا قَالَ:
((أَخْرِجُوا الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ الْعِيدَ (١)، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلْيَعْتَزِلِ
الْخُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، ودلالته على ما ترجم له
المصنف رحمه اللّه تعالى واضحة، وقد تقدّم الكلام عليه في الذي قبله، و((سفيان)):
هو ابن عيينة، و((محمد)): هو ابن سيرين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
(١)- وفي نسخة ((الخير)).

١٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَیْنِ
٥- (بَابُ الزِّينَةِ لِلْعِيدَيْنِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: دلالة حديث الباب على الترجمة واضحة؛ حيث إن
النبي وَ له قرّر عمر ◌َّ في قوله: ((فتجمّلْ بها للعيد))، وإنما أنكر عليه كون التجمل
بالحرير، حيث لا يحلّ لبسه للرجال. والله تعالى أعلم بالصواب .
١٥٦٠- أخبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ،
وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب
رَِّ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، بِالْسُوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولُ
اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ، فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ، وَالْوَقْدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا
خَلَاقَ لَهُ))، أَوْ ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ))، فَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللّهِ بَلَ بِجُبَّةٍ(١) دِيبَاج، فَأَقْبَلَ بِهَا، حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللّهِ وَِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، قُلْتَ: (إِنَّمَا هَذِهِ لِيَاسُُ مَنْ لَا خَلَّاقَ لَهُ))، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَالرِ: (بِعْهَا، وَتُصِبْ بِهَا حَاجَتَكَ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم، في ((باب الهيئة
للجمعة)) برقم ١٣٨٢/١١- وتقدّم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به هناك، فراجعه
تستفد. وبالله تعالى التوفيق .
و((سليمان بن داود)): هو المهريّ، أبو الربيع المصريّ، ثقة [١١]٧٩/٦٣. و((ابن
وهب)): هو عبد اللَّه المصري الحافظ الثقة [٩]٩/٩ و((يونس بن يزيد)): هو الأيلي، ثقة
ثبت [٧]٩/٩. و((عمرو بن الحارث)): هو أبو أيوب المصري، ثقة ثبت [٧] ٧٩/٦٣.
و(ابن شهاب)): هو محمد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة المشهور [٤] ١/١ .
و ((سالم)): هو ابن عبد الله بن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٩٠/٢٣. و((أبوه)):
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما ١٢/ ١٢ .
وقوله: ((استبرق)) هو الحرير الغليظ. وقوله: ((ابتع)) أي اشتر. وقوله: ((فتجمّل بها
للعيد)) منه يعلم أن التجمّل يوم العيد كان عادة متقررة بينهم، ولم ينكرها النبي وَّر،
فعلم بقاؤها. قاله السنديّ رحمه الله تعالى .
وقوله: ((من لا خلاق له)) أي لا نصيب له في الآخرة في الحرير. وقوله: ((الديباج))
(١)- وفي نسخة ((بحلّة)).